تاج العروس - ج ١٠

محبّ الدين أبي فيض السيد محمّد مرتضى الحسيني الواسطي الزبيدي الحنفي

تاج العروس - ج ١٠

المؤلف:

محبّ الدين أبي فيض السيد محمّد مرتضى الحسيني الواسطي الزبيدي الحنفي


المحقق: علي شيري
الموضوع : اللغة والبلاغة
الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة: ٢
الصفحات: ٥٠٠

قال : يُرِيد أَنَّهُم ثِقَالٌ كالمَحَامِلِ.

قال ابنُ بَرّيّ : ومِثْلُه قَولُ العَجّاجِ :

في شَعْشَعَانِ عُنُقٍ يَمَخُورِ

حَابِي الحُيُودِ فَارضِ الحُنْجُورِ

ورِجالٌ فُرَّضٌ ، أَي ضِخَامٌ ، وقيل مَسَانُّ. ومن الفَارِضِ بمَعْنَى الكَبْشِ المُسِنِّ قَوْلُ الشّاعر :

شَوْلاءَ مسْكُ فَارِضٍ نَهِيّ

من الكِبَاشِ زَامِرٍ خَصِيّ

ويُقَال : لِحْيَةٌ فَارِضٌ ، كما في العُبَابِ ، وفَارِضَةٌ ، كما في الصّحاح نَقْلاً عن الأَخْفَشِ ، وجَمَعَ بَيْنَهُمَا صاحِبُ اللِّسَان ، أَي ضَخْمَةٌ عَظيمةٌ ، وهو مَجازٌ.

ومن سَجَعَاتِ الأَسَاسِ : قَلَّت السَّعَادَة على (١) اللِّحْيَةِ الفارِضُ ، الثَّقِيلَةِ على العَوَارِض.

وكَذا شِقْشِقَةٌ فَارِضٌ ، ولَهَاةٌ فَارِضٌ ، وسِقَاءٌ فَارِضٌ. قال الفَقْعَسِيّ يَذْكُرُ غَرْباً وَاسِعاً :

والغَرْبُ غَرْبٌ بَقَرِيٌّ فَارِضُ

نَقَلَه ابنُ بَرّيّ. وأَنْشَدَ الصَّاغَانِيّ له أَيْضاً يَصِف فَحْلاً :

لَهُ زِجَاجٌ ولَهَاةٌ فَارِضُ

جَدْلاءُ كالوَطْبِ نَحَاهُ المَاخِضُ (٢)

ج فُرَّضٌ ، كرُكَّعٍ ، وقد تَقَدَّم شَاهِدُه.

ويُقَالُ للشَّي‌ءِ القَدِيمِ فَارِضٌ ، قال :

يا رُبَّ ذِي ضِغْنٍ عَلَيَّ فَارِضِ

له قُروءٌ كقُروءِ الحَائِضِ

هكَذَا أَنْشَدَه الصَّاغَانِيّ وقال : أَي قَدِيم.

وفي اللّسَان. ويُقَال : أَضْمَرَ عَلَيَّ ضِغْناً فَارِضاً وضَغِينَةً فَارِضاً ، بغَيْرِ هَاءٍ ، أَي عَظِيماً كأَنَّهُ ذُو فَرْضٍ ، أَي ذُو حَزٍّ وقال :

يا رُبَّ ذِي ضِغْنٍ عَلَيَّ فَارِضِ

أَيّ عَظِيمٍ. وأَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيّ :

يا رُبَّ مَوْلَى حاسِدٍ مُبَاغِضِ

عَلَيَّ ذِي ضِغْنٍ وضَبٍّ فارِضِ

لَهُ قُرُوءٌ كَقُروءِ الحَائِضِ

قال : عَنَى بضَبٍّ فَارِضٍ عَدَاوَةً عَظِيمَةً كَبِيرَةً ، من الفَارِضِ الَّتِي هي المُسِنَّةُ. وقَوله : له قُرُوءٌ ، إِلخ ، يَقولُ : لعَدَاوَته أَوْقَاتٌ تَهِيجُ فِيها مِثْل وَقْتِ الحائضِ.

والفَارِضُ : العَارِفُ بالفَرَائِض ، وهو عِلْمُ قِسْمَةِ المَوَارِيثِ ، كالفَرِيضِ ، وهذِهِ عن ابنِ عَبَّادٍ كما نَقلَهُ الصَّاغَانِيّ. وفي اللّسَان : رَجُلٌ فَارِضٌ وفَرِيضٌ : عالِمٌ بالفَرَائِض كعَالِم وعَلِيم ، عن ابْنِ الأَعْرَابِيّ ، والفَرَضِيِّ ، بِيَاءِ النِّسْبةِ ، وقد فَرُضَ ، ككَرُمَ ، فَرَاضَةً. قال شَيْخُنا : فِيهِ أَيْضاً ككَتَبَ ، حَكَاهُ ابْنُ القَطّاع. قُلْتُ : الَّذِي رَأَيْتُه في كِتَابِ الأَبْنِيَةِ لَهُ ، ذَكَرَ الوَجْهَيْنِ في فَرَضَتِ البقَرَةُ لا في فَرَضَ الرَّجُلُ ، بل لَمْ يَذْكُر في كِتَابِه هذَا الحَرْف ، فتَأَمَّلْ.

ويُقَالُ : هو أَفْرَضُ النَّاسِ ، أَي أَعْلَمُهُم بقِسْمَةِ المَوَارِيثِ. ومنه‌ الحَدِيثُ «وأَفْرَضُهُمْ زَيْدُ بنُ ثَابِتٍ» ‌وفي الصّحاح : أَفْرَضُكُمْ.

والفَرِيضَةُ : ما فُرِضَ في السَّائمَةِ من الصَّدَقَة ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.

ووَجَّهَ أَبُو بَكْرٍ أَنَساً ، رَضيَ الله عَنْهُمَا ، إِلى البَحرَيْنِ ، وكَتَبَ له كِتَاباً صَدْرُه : «(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) ، هذِه فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتي فَرَضَ رَسُولُ الله صَلى الله عليه وآله وسلّم عَلَى المُسْلِمِينَ ، فَمَنْ سُئلَهَا من المُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطِها ، ومَنْ سُئلَ فَوْقَهَا فَلا يُعْطِ».

والفَرِيضَةُ : الهَرِمَةُ المُسِنَّةُ ، ومنه‌ الحديثُ : «لَكُمْ يا بَنِي نَهْدٍ في الوَظِيفَة الفَرِيضَةُ».

وهي الفَارِضُ أَيْضاً ، كالفَرِيضِ ، بغَير هَاءٍ ، وقد فَرَضَتْ فَهي فَارِضٌ ، وفَارِضَةٌ ، وفَرِيضَةٌ ، ومِثْلُهُ في التَّقْدِيرِ : طَلَقَتْ فهي طَالِقَةٌ (٣) وطَلِيقَةٌ.

والفَرِيضَةُ : الحِصَّةُ المَفْرُوضَةُ ، اسْمٌ من فَرَضَ الشَّيْ‌ءَ يَفْرِضُهُ فَرْضاً : أَوْجَبَهُ عَلَى إِنْسَانٍ بقَدْرٍ مَعْلُومٍ.

وسَهْمٌ فَرِيضٌ : مَفْرُوضٌ فُوقُهُ ، وقد فَرَضَ فُوقَهُ فهو مَفْرُوضٌ وفَرِيضٌ ، أَي حَزَّه.

__________________

(١) الأساس : في اللحية.

(٢) زجاج الفحل : أنيابه.

(٣) في اللسان : فهي طالق وطالقة.

١٢١

والفَرِيضَتانِ : الجَذَعَةُ من الغَنَمِ والحِقَّةُ منَ الإِبلِ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ ، وهُو قَولُ ابْن السِّكِّيت (١).

وفي حَدِيث حُنَيْنٍ : «فإِنَّ له عَلَيْنَا سِتَّ فَرَائِضَ» ‌جَمْعُ فَرِيضَةٍ ، وهو البَعِيرُ المَأْخُوذُ في الزَّكَاةِ ، سُمِّيَ فَرِيضَةً لِأَنَّهُ فَرْضٌ وَاجِبٌ عَلَى ذِي المَالِ ، ثمّ اتُّسِعَ فيه حَتَّى سُمِّيَ البَعِيرُ فَرِيضَةً في غَيرِ الزَّكَاةِ.

وقال أَبُو الهَيْثَمِ : فَرَائِضُ الإِبِلِ الَّتِي تَحْتَ الثَّنِيِّ والرُّبعِ. يُقَال للقَلُوصِ الَّتي تَكُونُ بِنْتَ سَنَةٍ وهي تُؤْخَذُ في خَمْس وعِشْرِين : فَرِيضَةٌ. والَّتي تُؤْخَذ في سِتٍّ وثَلاثينَ ، وهيَ بنْتُ لَبُونٍ وهِيَ بنْتُ سَنَتَيْنِ : فَرِيضَةٌ ، والَّتي تُؤْخَذُ في سِتٍّ وأَرْبَعِينَ ، وهيَ حِقَّةُ وهي ابْنَةُ ثَلاثِ سِنين : فَريضَةٌ.

والَّتِي تُؤْخَذُ في إِحْدَى وسِتّين : جَذَعَةٌ وهِيَ فَرِيضَتُهَا ، وهي ابْنَةُ أَرْبَعِ سِنِينَ. فَهذِهِ فَرَائِض الإِبِلِ وقال غَيْرُهُ : سُمِّيَتْ فَرِيضَةً لِأَنَّها فُرِضَتْ ، أَي أُوجِبَتْ في عَدَدٍ مَعْلُومٍ من الإِبِلِ ، فهي مَفْرُوضَةٌ وفَرِيضَةٌ ، وأُدْخِلَتْ فيهَا الهاءُ لأَنَّهَا جُعِلَت اسْماً لا نَعْتاً :وفي الحَدِيثِ : «في الفَرِيضَةِ تَجِبُ عَلَيْه ولا تُوجَدُ عِنْدَهُ» ‌يَعْنِي السِّنَّ المُعَيَّنَ لِلإِخْرَاجِ في الزَّكَاةِ. وقِيلَ : هو عامٌّ في كُلِّ فَرْضٍ مَشْرُوعٍ مِنْ فَرَائضِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ.

والفِرْضُ ، بالكَسْر : ثَمَرُ الدَّوْمِ ما دَامَ أَحْمَرَ ، نَقَلَهُ الصّاغَانيّ عن أَبِي عَمْرو.

والفِرْيَاضُ ، كجِرْيَالٍ : الوَاسِعُ ، قال العَجّاجُ :

نَهْرُ سَعِيدٍ خَالِصُ البَيَاضِ

مُنْحَدِرُ الجِرْيَةِ في اعْترَاضِ

يَجْرِي عَلى ذِي ثَبَجٍ فِرْيَاضِ

خَلَّفَ قِرْقِيسَاءَ في الغِيَاضِ

كَأَنَّ صَوْتَ مَائهِ الخَضْخَاضِ

أَجْلَابُ جِنٍّ بنَقاً مُنْقاضِ

وقال ابنُ دُرَيْدٍ : فِرْيَاض ، بلَا لَامٍ : ع. وقال الأَزْهَرِيّ : رأَيتُ بالسِّتَارِ (٢) الأَغْبَرِ عَيْناً يُقَالُ له فِرْيَاضُ تَسْقِي نَخْلاً ، وكان مَاؤُهَا عَذْباً. قال رُؤْبةُ :

يَغْزُونَ من فِرْيَاضَ سَيْحاً دَيْسَقَا

والمِفْرَضُ ، كمِنْبَرٍ : حَدِيدَةٌ يُحَزُّ بهَا ، نَقَلَهُ الجَوْهَريّ والصّاغَانىّ.

والفُرْضَةُ بالضَّمِّ من النَّهْرِ : ثُلْمَةٌ يُسْتَقَى مِنْهَا.

والفُرْضَةُ من البَحْرِ : مَحَطُّ السُّفُنِ ، كَذَا في نُسَخِ الصّحاح ، وفي بَعْضِها : مَرْفَأُ السُّفُنِ.

والفُرْضَةُ منَ الدَّوَاةِ : مَحَلُّ النِّقْسِ مِنْهَا.

والفُرْضَةُ : نَجْرَانُ (٣) البَابِ : يُقَالُ : وَسَّعَ فُرْضَةَ البَابِ ، وفُرْضَةَ الدَّوَاةِ. وجَمْعُ الكُلِّ فُرَضٌ وفِرَاضٌ ، وفُرَضُ النَهْرِ وفِرَاضُهُ : مَشَارِعُهُ. وقال الأَصْمَعِيُّ : الفُرْضَةُ : المَشْرَعَةُ.

يُقَال : سَقَاهَا بالفِرَاضِ ، أَيْ من فُرْضَةِ النَّهْرِ.

وفي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ : «فاجعَلُوا (٤) السُّيُوفَ لِلْمَنَايَا فُرَضاً» ‌أَيْ اجْعَلُوها مَشَارِعَ للْمَنَايَا ، وتَعَرَّضُوا للشَّهَادَةِ.

والفُرْضَةُ : ة ، بالبَحْرَيْنِ لِبَنِي عامِر بن الحارِثِ بنِ عَبْدِ القَيْسِ ، كما في العُبَابِ ، ويُقَال هيَ بهَجَرَ ، وبها التَّعْضُوضُ الَّذي تَقَدَّم ذِكْرُهُ.

والفُرْضَةُ : ع بشَطِّ الفُراتِ ، يُقَال له : فُرْضَةُ نُعْمَ. قال ابنُ الكَلْبِيّ : أُضِيفَت إِلى نُعْمَ أُمِّ وَلَدٍ لِتُبَّعٍ ذِي مُعَاهِرٍ ، حَسّانٍ ، وكَانَتْ بَنَتْ ثَمَّ قَصْراً.

وقال ابنُ عَبّادٍ : الفَوَارِضُ الصِّحَاحُ العِظَام ، لَيْسَتْ بالصِّغَار ولا بالمِرَاضِ ، وهي المِرَاضُ أَيْضاً ، ضِدّ ، هذَا نَصُّ العُبَاب والتَّكْمِلَةِ. وقد تَوَهَّمَ فيه بَعْضُ المُحَشِّينَ وأَوَّلَهُ على غَيْرِ مَا قَالَهُ الصَّاغَانيُّ وادَّعَىَ عَدَمَ التَّضَادِّ.

وأَفْرَضَهُ : أَعْطَاهُ وكَذلكَ فَرَضَهُ ، كما هو نَصُّ الصّحاح.

وأَفْرَضَ لَهُ : جَعَلَ لَهُ فَرِيضَةً ، كما في اللِّسَان ، والعُبَاب ، كفَرَضَ لَهُ فَرْضاً ، وهذه نَقَلَهَا الجَوْهَرِيّ. يُقَالُ : فَرَضَ له في العَطَاءِ ، وفَرَضَ له في الدِّيوَانِ ، أَيْ أَثْبَتَ (٥) رِزْقَهُ. كما في الأَسَاسِ. قُلْتُ : وهو قَوْلُ الأَصْمَعِيّ كما قَبْلَهُ.

وأَفْرَضَت الماشِيَةُ : وَجَبَتْ فيها الفَرِيضَةُ ، وذلكَ إِذا بَلَغَت النِّصَابَ ، فهي مُفْرِضَةٌ.

__________________

(١) قال ابن بري : ويقال لهما الفرضتان أيضاً ، نقلا عن ابن السكيت.

(٢) معجم البلدان «فرياض» : بوادي الستار.

(٣) النجران : الخشبة التي تدور فيها رجل الباب ، عن هامش اللسان.

(٤) النهاية واللسان : واجعلوا.

(٥) ضبطت في الأساس بالبناء للمجهول.

١٢٢

وفَرَّضَ الرَّجلُ تَفْرِيضاً ، إِذا صارَتْ في إِبِله الفَرِيضَةُ نَقَلَهُ الصّاغَانِيّ.

وافْتَرَضَ الله : أَوْجَبَ ، كَفَرَضَ ، والاسْمُ الفَرِيضَةُ. وهذا أَمْرٌ مُفْتَرَضٌ عَلَيْهِم كفَرْضٍ ومَفْرُوضٍ.

والافْتِرَاضُ : الانْقِراضُ. يُقَالُ : ذَهَبَ القَوْمُ فافْتَرَضُوا أَي انْقَرَضُوا. وافْتَرَضَ الجُنْدُ : أَخَذُوا عَطَايَاهُم ، وبه سُمُّوا الْفَرْضَ. وفي الأَساسِ : افْتَرَضَ الجُنْدُ : ارْتَزَقُوا ، وهو بمَعْنَاهُ. وفي العُبَابِ : التَّرْكِيبُ يَدُلُّ على تَأْثِيرٍ في شَي‌ءٍ من حَزٍّ أَوْ غَيْرِه. وقد شَذَّ : الفَارِضُ : المُسِنَّةُ.

والفَرْضُ : نَوْعٌ من التَّمْرِ. والفِرْيَاضُ : الوَاسعُ. انْتَهَى.

قُلْتُ : وكُلُّ ما ذَكَرَهُ فعِنْدَ التَّأَمُّلِ لا يَشِذُّ عَنِ التَّرْكِيبِ ، فَإِنَّ الشَّيْ‌ءَ إِذا حُزَّ أَسَنَّ واتَّسَعَ. وأَمّا الفَرْضُ لنَوعٍ من التَّمْرِ فإِنَّكَ إِذَا تَأَمَّلْتَ ما ذَكَرْنَاهُ عن أَبِي حَنِيفَةَ فِيه ظَهَر لَكَ عَدَمُ شَذُوذِهِ عن التَّرْكِيبِ.

* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :

الفَرِيضَةُ العَادِلَةُ (١) ، في حَدِيث ابْنِ عُمَرَ : مَا اتَّفَقَ عليه المُسْلِمُون. وقِيلَ : هي المُسْتَنْبَطَةُ من الكِتَابِ والسُّنَّةِ ، وإِنْ لَمْ يَرِدْ بهَا نَصٌّ فِيهِمَا فَتَكُونُ مُعَادلَةً للنَّصِّ. وقيلَ : المُرَادُ بِهَا العَدْلُ في القِسْمَةِ ، بحَيْثُ تَكُونُ على السِّهَام والأَنْصِبَاءِ المَذْكُورَةِ في الكِتَابِ والسُّنَّةِ.

المَفْرُوضُ : المُقْتَطَعُ المَحْدُودُ. وبه فَسَّرَ الجَوْهَرِيُّ قَوْلَهُ تَعَالَى : (نَصِيباً) مَفْرُوضاً (٢).

والفَرْضَتَانِ أَيْضاً ، هُمَا الفَرِيضَتَانِ ، نَقَلَهُ ابنُ بَرِّيّ ، عن ابْنِ السِّكِّيتِ أَيْضاً.

والفَرْضُ : القَطعُ والتَّقْديرُ. ويُقَال : أَصْلُ الفَرْضِ : قَطْعُ الشَّيْ‌ءِ الصُّلْبِ ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ في التَّقْدِيرِ لِكَوْنِ المَفْرُوضِ مُقْتَطَعاً من الشَّي‌ءِ الَّذي يُقَدَّرُ منه.

وفَرَضَ الشَّيْ‌ءُ فُرُوضاً : اتَّسَعَ.

وأَضْمَرَ عَلَيَّ ضَغِينَةً فَارِضاً ، بلَا هَاءٍ : أَيْ عَظِيمَةً ، وهو مَجَازٌ ، وقَدْ تَقَدَّمَ.

والفَرِيضُ ، كأَمِيرٍ جِرَّةُ البَعِيرِ ، عن كُرَاع ، ورَوَاهُ غَيْرُه بالقَافِ.

وفي الحَدِيث في صِفَة مَرْيَمَ عليها‌السلامُ : «لَمْ يَفْتَرِضْهَا وَلَدٌ» ‌أَيْ لم يُؤَثِّر فيها ، ولَمْ يَحُزَّهَا ، يَعْنِي قَبْلَ المَسيحِ عَلَيه السَّلامُ. ومنه الفَرْضُ : العَلَامَةُ ، قِيلَ : ومنه فَرْضُ الصَّلاةِ وغَيْرِها إِنَّمَا هُوَ اللازِمُ للْعَبدِ كلُزُم العَلَامَةِ (٣).

وقال أَبو حَنِيفَةَ : الفِرَاضُ (٤) ، ما تُظْهِرُه الزَّنْدَةُ من النّارِ إِذا اقْتُدِحَتْ. قال : والفِرَاضُ إِنَّمَا يَكُون في الأُنْثَى من الزَّنْدَيْنِ خاصّةً.

وقال الفَرّاءُ : يُقَالُ : خَرَجَتْ ثَنَايَاهُ مُفَرَّضَةً ، أَيْ مُؤَشَّرَةً.

والفَرْضُ : الشَّقُّ عَامَّةً. ويُقَالُ : هو الشَّقُّ في وَسَطِ القَبْرِ. وفَرَضْتُ للْمَيِّت : ضَرَحْتُ.

والفُرْضَة ، بالضَّمّ ، في القَوْسِ ، كالفَرْضِ فيهَا ، والجَمْعُ فُرَضٌ.

والفَرْضُ : القِدْحُ ، وهو السَّهْمُ قَبْلَ أَنْ يُعْمَلَ فيه الرِّيشُ والنَّصْلُ. وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لعَبِيدِ بنِ الأَبْرَصِ يَصِفُ بَرْقاً.

فَهْوَ كنِبْرَاسِ النَّبِيطِ أَو ال

فَرْضِ بكَفِّ اللاَّعِبِ المُسْمِر

قال الصّاغَانِيّ في التَّكْمِلَةِ : ولَمْ أَجِدْهُ في شِعْرِ عَبِيدٍ :وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ : يُقَالُ : لذَكَرِ الخَنافِسِ : المُفَرَّضُ ، وأَبُو سَلْمَانَ ، والحَوَّازُ ، والكَبَرْتَلُ.

والفِرَاضُ : الثُّغُورُ ، تَشْبيهاً بمَشَارعِ المِيَاهِ ، وبه فُسِّرَ ما أَنْشَدَه ابنُ الأَعْرابِيّ :

كأَنْ لَمْ يَكُن مِنَّا الفِرَاضُ مَظِنَّةً

ولَمْ يُمْسِ يَوْماً مِلْكُهَا بيَمينِي

وقد يَجوزُ أَن يَعْنِيَ المَوْضِعَ بعَيْنِه.

وفُرْضَةُ الجَبَلِ : ما انْحَدَرَ من وَسَطهِ وجَانِبهِ.

من المَجَاز : بُسْرَةٌ فَارِضٌ ، وأَبْسَرَتِ النَّخْلَةُ بُسْراً فَوَارِضَ ، كما في الأَسَاس.

والمُفْتَرَضُ : مَوْضِعٌ (٥) عَنْ يَمِين سَمِيرَاءَ للقَاصِدِ مَكَّةَ ، حَرَسَهَا الله تَعَالَى ، نَقَلَه الصّاغانِيّ.

__________________

(١) في اللسان : وفي حديث ابن عمر : العلم ثلاثة منها فريضة عادلة.

(٢) سورة النساء الآية ٧.

(٣) في اللسان : إنما هو لازم للعبد كلزوم الحزّ للقدح.

(٤) في اللسان : «فراض النحل» ونبه بهامشه إلى عبارة التاج.

(٥) في معجم البلدان والتكملة : «ماء» وضبطت «المفترض» في معجم البلدان بكسر الراء : مُفْتَعِلٌ من الفرض.

١٢٣

ورَجُلٌ فَرّاضٌ ، كشَدَّادٍ : مَعَهُ عِلْمُ الْفَرَائضِ ، نَقَلَهُ المُصَنِّفُ في البَصَائِر.

وفَرَّاضُ (١) بنُ عُتْبَةَ الأَزْدِيّ ، كشَدّادٍ أَيْضاً : شاعِرٌ ، نَقَلَه المَرْزُبَانِيّ في مُعْجَمِ الشُّعَرَاءِ.

وشَرَفُ الدِّين أَبُو القَاسِم ، عُمَرُ بنُ عَليِّ بنِ المُرْشِدِ بنِ عَليٍّ الحَمَوِيُّ المِصْريُّ بنِ الفَارضِ السَّعْدِيّ : سُلطانُ العُشَّاقِ ، أَحدُ الصُّوفِيَّة المَشْهُورِينَ ، ولَهُ دِيوَانُ شِعْرٍ ، جَمَعَهُ وَلَدُه سَعْدُ الدِّينِ ، سَمِعَ من الحَافِظِ أَبي مُحَمَّدِ بنِ الحَافِظِ أَبِي القَاسِمِ بنِ عَساكِر ، وُلِدَ سَنَةَ ٥٧٦ وتوفِّيَ سنة ٦٣٣ واخْتُلِفَ في شأْنِه وحَالِه. وهو المَدْفُون تَحْتَ جَبَل العَارِضِ بمِصْرَ ، نَفَعَنَا الله بِهِ ، وقد زُرْتُهُ مِرَاراً.

وأَبو أَحْمَدَ عُبَيْدُ الله بنُ أَبِي مُسْلِمٍ الفَرَضِيُّ المُقْرِئ ، شَيْخُ بَغْدَادَ بَعْد الأَرْبَعِمائَةِ.

والإِمَامُ أَبُو الوَلِيد بنُ الفَرَضِيّ عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدِ بنِ يُوسُفَ ، الحافِظُ مُؤَرِّخُ الأَنْدَلُسِ ، اسْتُشْهِدَ بَعْدَ الأَرْبعمائة وابْنُهُ مُصعَبٌ أَدْرَكَهُ الحُمَيْديّ. وأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحسَيْنِ الميورقيّ الفَرَضِيّ مات سنة ٥٢٨.

والحَافِظُ أَبُو العَلاءِ مُحْمُودُ بنُ أَبَي بَكْرٍ الكَلَابَاذِيّ البُخَارِيّ الفَرَضِيّ ، وَاسِعُ الرِّحْلَةِ ، رَأْسٌ في الْفَرَائِضِ والحَدِيثِ والرِّجَالِ ، ماتَ سَنَةَ سَبْعِمائَةٍ عن سِتٍّ وخَمْسِين بمَارِدِينَ. سَوَّدَ كِتَاباً كَبِيراً في مُشْتَبهِ النِّسْبَةِ. قال الحافِظُ : ونَقَلْتُ مِنْهُ كَثِيراً.

والمُفَرِّضُ ، كمُحَدِّثٍ : لَقَبُ زَهْدَمِ بنِ مَعْبَدٍ العِجْلِيَّ الشّاعِر.

وكمُحْسِنٍ ، مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عِيَاضِ بنِ أَبِي طيبَةَ المُفْرِضُ ، مِصْريّ مَشْهُورٌ.

[فضض] : الفَضُّ : الكَسْرُ بالتَّفْرِقَة ، وقد فَضَّهُ يَفُضُّهُ كما في الصّحاح ، وأَنْشَدَ اللَّيْثُ :

إِذَا اجْتَمَعُوا فَضَضْنَا حُجْرَتَيْهِمْ

ونَجْمَعُهمْ إِذا كانُوا بَدَادِ

ويُقَالُ : الفَضُّ : تَفْرِيقُكَ حَلْقَةً من النَّاسِ بَعْدَ اجْتِمَاعِهِمْ. يُقال : فَضَضْتُهُمْ فانْفَضُّوا ، أَي فَرَّقْتهم فتَفَرَّقُوا.

وقال المُؤَرِّجُ : الفَضُّ : الكَسْرُ. ورُوِيَ لخِدَاشِ بْنِ زُهَيْر :

فلا تَحْسَبِي أَنِّي تَبَدَّلْتُ ذِلَّةً

ولا فَضَّنِي في الكُورِ بَعْدَكِ صَائِغُ

والفَضُّ : فَكُّ خاتَمِ الكِتَابِ. يُقَالُ : فَضَضْتُ الخَاتَمَ عن الكِتَابِ ، وفَضَضْتُ خَتْمَهُ وفَكَكْتُه ، أَي كَسَرْتُهُ ، وكُلُّ شَيْ‌ءٍ كَسَرْتَهُ فقد فَضَضْتَهُ ، ومنه الحَديث : «قُلْ ، لا يَفْضُضِ اللهُ فَاكَ» ‌قَالَه للعَبَّاس حِينَ استَأْذَنَهُ في الامْتِدَاحِ ، أَيْ لا يَكْسِرْ أَسْنَانَك ، والفَمُ هُنَا الأَسْنَانُ ، كما يُقَالُ سَقَطَ فُوهُ يَعْنُون الأَسْنانَ وكذا لِلنّابغةِ الجعْدِيّ (٢) حِين أَنشد. قَولَهُ «أَجَدْتَ لا يَفْضُضِ الله فَاكَ» فنَيَّفَ على المائَةِ ، وكَأَنَّ فاهُ البَرَدُ المُنْهَلُّ ، تَرِفُّ غُرُوبُه ، ويُرْوَى : فما سَقَطَت له سِنٌّ إِلاَّ فَغَرَتْ مَكَانَهَا سِنٌّ. ويُرْوَى : فغَبَرَ مائَةَ سَنَةٍ لم تَنْفَضَّ له سِنٌّ. قال الجَوْهَرِيُّ : ولا تَقُل يُفْضِضْ. قُلْت : وجَوَّزَه بَعْضُهُمْ وتَقْدِيره : «لا يَكْسِرِ الله أَسْنَانَ فِيكَ» ، فحَذَفَ المُضَافَ.

ويُقَالُ : الإِفْضَاءُ : سُقُوطُ الأَسْنَانِ من أَعْلَى وأَسْفَلَ ، والقَوْلُ الأَوَّلُ أَكْثَرُ.

والفَضُّ : النَّفَرُ المُتَفَرِّقُونَ ، يُقَالُ : بهَا فَضٌّ من النَّاسِ ، أَي نَفَرٌ مُتَفَرِّقُونَ.

والمِفَضَّةُ والمِفْضَاضُ ، بِكَسْرِهِما : ما يُفَضُّ به المَدَرُ ، أَي مَدَرُ الأَرْضِ المُثَارَةِ ، الأُولَى ذَكَرَها الجَوْهَرِيُّ والثانِيَةُ الصَّاغَانِيّ.

والفُضَاضُ ، بالضَّمِّ : ما تَفَرَّقَ مِنَ الشَّيْ‌ءِ عِنْدَ الكَسْرِ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ. قال الصّاغَانِيّ : ويُكْسَرُ ، وأَنْشَدَ للنَّابِغَةِ الذُّبْيَانِيّ :

تُطِيرُ فُضَاضاً بَيْنَهُمْ كُلُّ قَوْنَسٍ

ويَتْبَعُها منْهُم فَرَاشُ الحَوَاجِبِ

__________________

(١) في معجم المرزباني ص ٣١٩ : فراص ، بالصاد المهملة.

(٢) بهامش المطبوعة المصرية : قوله : وكذا للنابغة الخ عبارة اللسان : ومنه حديث النابغة لما أنشده القصيدة الرائية قال : «لا يفضض الله فاك» قال : فعاش مئة وعشرين سنة لم تسقط له سن اه».

١٢٤

والفُضَاضُ أَيْضاً : ع ، قال قَيْسُ بنُ العَيْزارَة [الهذلي] :

وَرَدْنَا الفُضَاضَ قَبْلَنَا شَيِّفَاتُنَا (١)

بأَرْعَنَ يَنْفِي الطَّيْرَ عَنْ كُلِّ مَوْقِعِ

وفَضَّاضٌ ، ككَتَّانٍ ، اسمُ رَجُلٍ ، وهو منْ أَسْمَاءِ العَرَبِ. قال رُؤْبةُ :

فَلَوْ رَأَتْ بِنْتُ أَبِي فَضَّاضِ

شَزْرِي العِدَا منْ شَنْأَةِ الإِبْغاضِ (٢)

وفَضَّاضٌ أَيضاً : لَقَبُ مَوْأَلةَ بنِ عامِرِ بنِ مالِكٍ ، هكذا في سائِرِ النُّسَخ وهو غَلَطٌ ، والصَّوابُ أَنَّهُ لَقَبُ مَوْأَلَةَ بنِ عَائِذِ بنِ ثَعْلَبَةَ ، ومَوْأَلَةُ بنُ عَامِرِ بنِ مَالِكٍ جَدُّه لِأُمّه ، فإِنَّ أُمَّهُ رُهْمُ بِنْتُ مَوْأَلَةَ هذَا. ومِنْ إِخْوَةِ فَضَّاضٍ عَبْدُ الله ورَبِيعَةُ ، ابْنَا عَائِذٍ ، وأُمُّهُمَا هُجَيْمَةُ بِنْتُ جَحْدَرِ بْن ضُبَيْعَةَ بنِ قَيْسِ بنِ ثَعْلَبَة ، كَذَا حَقَّقَه ابنُ الكَلْبِيِّ ونَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ في العُبَاب.

والفَضَضُ مُحَرَّكَةً : ما انْتَشَر مِنَ الماءِ إِذا تُطُهِّرَ بِهِ ، كالفَضِيض ، وهُمَا فَعَلٌ وفَعِيلٌ بمَعْنَى مَفْعُولٍ. قال امْرُؤُ القَيْسِ :

بمِيثٍ دِمَاثٍ في رِيَاضٍ دَمِيثَةٍ

تُحِيلُ سَواقِيهَا بماءٍ فَضِيضِ (٣)

وكُلُّ مُتَفَرِّقٍ ومُنْتَشِرٍ فَضَضٌ. ومنه «قَولُ عائِشَةَ ، رَضيِ الله عَنْهَا ، لِمَرْوَانَ حينَ كَتَبَ إِلَيْه مُعَاوِيَةُ ليُبَايِعَ النَّاسُ لِيَزِيدَ ، فَقَال عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ أَبِي بَكْرٍ : أَجِئْتُمْ بها هِرَقْلِيَّةً قُوقِيَّةً تُبَايِعُون لأَبْنائكم. فقال مَرْوَانُ : أَيها النّاسُ ، هذَا الَّذِي قالَ الله فيه : (وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما) (٤) الآية فغَضِبَتْ عائِشَةُ ، رَضِيَ الله عَنْهَا ، وقالتْ : والله ما هُوَ بِه ، ولو شِئْتُ أَنْ أُسَمِّيَهُ لَسَمَّيْتُهُ ، ولكِنَّ الله لَعَنَ أَباكَ وأَنْتَ في صُلْبِه ، فأَنْتَ فَضَضٌ مِنْ لَعْنَةِ الله» ويُرْوَى : فُضُضٌ ، كعُنُقٍ ، وفُضَاضٌ‌ مِثل غُرَاب ، الأَخِيرَةُ عن شَمِرٍ. أَي قِطْعَةٌ وطائِفَةٌ منها ، أَي مِنْ لَعْنَةِ الله ورَسُولهِ صَلى الله عليه وآله وسلّم. هكَذَا فَسَّرَهُ شَمِرٌ ، وقال ثَعْلَبٌ : أَيْ خَرَجْتَ مِنْ صُلْبِهِ مُتَفَرِّقاً ، يَعْنِي ما انْفَضَّ من نُطْفَةِ الرَّجُلِ وتَرَدَّدَ في صُلْبِهِ. نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ.

ورَوَى بَعْضُهُم في هذا الحَدِيثِ : «فَأَنْتَ فُظَاظَةٌ» بظَاءَيْن ، من الفَظِيظِ وهو ماءُ الكَرِشِ ، وانْكَرهُ الخَطَّابِيّ. وقال الزَّمَخْشَرِيّ : افْتَظَظْتُ الكَرِشَ إذا (٥) اعْتَصَرْتَ مَاءَها ، كَأَنَّه عُصَارَةٌ من اللَّعْنَة أَو فُعَالَةٌ من الفَظِيظِ : ماءِ الفَحْلِ ، أَيْ نُطْفَةٌ من اللَّعْنَة.

والفَضِيضُ : الماءُ العَذْبُ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ ، أَو الماءُ الغَرِيضُ سَاعَةَ يَخْرُجُ مِنَ العَيْنِ ، أَو يَصُوبُ (٦) من السَّحَابِ ، كما في العُبَابِ. أَو هو الماءُ السّائلُ : قاله أَبو عُبَيْدٍ ، ونَقَلَه الجَوْهَرِيّ.

وفي حَدِيثِ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيز : «أَنَّهُ سُئلَ عنَ رَجُلٍ خَطَبَ امْرَأَةً فَتَشَاجَرُوا فِي بَعْضِ الْأَمْرِ ، فقالَ الفَتَى : هِيَ طَالِقٌ إِنْ نَكَحْتُهَا حَتَّى آكُلَ الفَضِيضَ» ، وهو الطَّلْعُ أَوَّلَ مَا (٧) يَطْلُعُ ، كما رَوَاه أَبو سُلَيْمَانَ الخَطَّابِيُّ والزَّمَخْشَرِيُّ وأَبو عُبَيْدٍ الهَرَوِيُّ ، واللَّفْظُ للخَطَّابِيّ. ومِنْ كِتَابِه نَقَلَ الزَّمَخْشَرِيّ ، ورَوَاهُ إِبْراهيمُ الحَرْبِيُّ : الغَضِيضُ ، بالغَيْنِ ، قال الصَّاغَانِيّ : وهو الصَّوابُ ، والفَاءُ تَصْحِيفٌ.

والطَّلْعُ هو الغَضِيضُ لا غَيْرُ ، ذَكَرَهُ أَبو عُبَيْدٍ في المُصَنِّفِ» وأَبُو عُمَرَ الزّاهِدُ في اليَواقِيتِ عن ثَعْلَبٍ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيّ ، والأَزْهَرِيّ في «التَّهْذِيب» ، وابْنُ فارسٍ في «المُجْمَلِ». قُلْتُ : وكَذلِكَ الجَوْهَرِيّ في الصّحاح.

والفَضِيضُ : كُلُّ مُتَفَرِّقٍ (٨) من ماءِ المَطَرِ والبَرَدِ والعَرَقِ. قال ابنُ مَيَّادَةَ :

تَجْلُو بأَخْضَرَ مِنْ فُرُوعِ أَرَاكَةٍ

حَسَنَ المُنَصَّبِ كالفَضِيضِ البَارِدِ

والفِضَّةُ ، بالكَسْرِ ، م ، من الجَوَاهِرِ ، جَمْعُهُ فِضَضٌ. وفي التّهْذِيبِ : وقولُه تَعَالَى : (كانَتْ قَوارِيرَا) قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ (قَدَّرُوها تَقْدِيراً) (٩) يَسْأَلُ السّائلُ فيَقُولُ : كَيْفَ تَكُون القَوَارِيرُ من فِضَّة وجَوْهَرُها غَيْرُ جَوْهَرها : قال الزَّجّاجُ : أَصْلُ‌

__________________

(١) الشيفة : الطليعة.

(٢) ديوانه برواية :

شزر العدى من شنى‌ء الإبغاض

(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : بميث الخ ، الذي رأيته في ديوان امرى‌ء القيس :

بميث أثيث في رياض أنيثة»

(٤) سورة الأحقاف الآية ١٧.

(٥) زيادة عن الفائق ٣ / ٣٠٣.

(٦) النهاية واللسان : ينزل.

(٧) النهاية واللسان : أول ما يظهر.

(٨) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : هذان اللفظان (يعني كل متفرق) مضروب عليهما بنسخة المؤلف.

(٩) سورة الإنسان الآية ١٦.

١٢٥

القوارِيرِ الَّتِي في الدُّنْيا من الرَّمْلِ ، فأَعْلم الله عزوجل فَضْلَ تِلْك القَوَارِيرِ (١) ، أَنَّ أَصْلَها مِنْ فِضَّةٍ يُرَى مِنْ خَارِجِها مَا فِي دَاخِلِهَا. قال الأَزْهَرِيّ أَيْ تَكُونُ مَع صفَاءِ قَوَارِيرِهَا آمِنَةً مِن الكَسْرِ ، قَابِلَةً للجَبْرِ ، مِثل الفِضَّةِ ، قال : وهذا [من] (٢) أَحْسَنِ ما قِيل فِيهِ.

وقال ابنُ عَبَّادٍ : الفِضَّةُ (٧) : الحَرَّةُ الشّاهِقَةُ وتُفْتَحُ ، ج فِضَضٌ ، وفِضَاضٌ.

قال : وفِضَاضُ الجِبَالِ : الصَّخْرُ المَنْثُورُ بَعْضُه على بَعْضٍ جَمْعُ فَضَّةٍ ، بالفَتْح.

وقال الفَرَّاءُ : الفَاضَّةُ : الدَّاهِيَةُ ، ج فَوَاضُّ ، كَأَنَّهَا تَفُضُّ ما أَصَابَتْ وتَهُدُّه.

ودِرْعٌ فَضْفَاضٌ وفَضْفَاضَةٌ : وَاسِعَةٌ. قال عَمْرُو بنُ مَعْدِيكَرِبَ :

وأَعْدَدْتُ لِلْحَرْبِ فَضْفَاضَةً

كَأَنَّ مَطَاوِيَهَا مِبْرَدُ

وقال آخرُ :

وأَعْدَدْتُ لِلْحَرْبِ فَضْفَاضَةً

دِلَاصاً تَثَنَّى عَلَى الرَّاهِشِ

والفَضْفَاضَةُ : الجَارِيَةُ اللَّحِيمَةُ الجَسِيمَةُ : الطَّوِيلَةُ. قال رُؤْبَةُ :

أَزمانَ ذَاتُ الكَفَل الرَّضْرَاضِ

رَقْراقَةٌ في بُدْنِها الفَضْفَاضِ

وافْتَضَّهَا : افْتَرَعَها ، مِثْلُ اقْتَضَّهَا ، بالقَافِ.

وافْتَضَّ الماءَ : صَبَّه شَيْئاً بَعْدَ شَيْ‌ءٍ. ومنه‌ حَدِيثُ غَزْوَةِ هَوَازِنَ : «فَجَاءَ رَجُلٌ بنُطْفَةٍ من إِدَاوَةٍ فافْتَضَّهَا ، فأَمَرَ بها رَسُولُ الله صَلى الله عليه وآله وسلّم فصُبَّتْ في قَدَح فتَوَضَّأْنا كُلُّنَا» ‌ويُرْوَى بالقافِ أَيضاً ، أَي فَتَحَ رَأْسَهَا. أَو افْتَضَّهُ : أَصَابَهُ ساعَةَ يَخْرُجُ ، كما في الصّحاح ، أَيْ من العَيْنِ ، أَوْ يَصُوبُ من السَّحَابِ.

وافتَضَّت المَرْأَةُ : كَسَرَتْ عِدَّتَهَا بمَسِّ الطِّيبِ أَوْ بغَيْرِه ، كقَلْمِ الظُّفرِ ، أَو نَتْفِ الشَّعرِ من الوَجْهِ ، أَو دَلَكَتْ جَسَدَها بدَابَّةٍ أَو طَيْرٍ لِيَكُونَ ذلِكَ خُرُوجاً عن العِدَّةِ ، أَوْ كَانَتْ مِنْ عادَتِهم أَنْ تَمْسَح قُبُلَها بطَائِرٍ وتَنْبِذَه فلا يَكَادُ يَعِيشُ.

وفي حَدِيثِ أُمِّ سلَمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : «جَاءَت امرأَةٌ إِلَى رَسُولِ الله صَلى الله عليه وسلّم فقَالَت : إِنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عنها زَوْجُهَا وقَدِ اشْتَكَتْ عَيْنَيْهَا (٣) ، أَفَتَكْحُلُهُما؟ فقالَ : لا ، مَرَّتَيْنِ أَو ثَلاثاً إِنَّمَا هي أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وعَشْراً. وقد كَانَت إِحْداكُنَّ (٤) تَرْمِي بالبَعرَةِ على رَأْسِ الحَوْلِ» ‌، ومَعْنَى الرَّمْيِ بالبَعَرَةِ أَنَّ المَرْأَةَ كانَتْ إِذَا تُوُفِّيَ عنها زَوْجُهَا دَخَلَتْ حِفْشاً ولَبِسَتْ شَرَّ ثِيَابِهَا حَتَّى تَمُرَّ بها سَنَةٌ ، ثمّ تُؤْتَى بدَابَّةٍ شَاةٍ أَو طائِرٍ فتَفْتَضُّ بها ، فقَلَّمَا تَفْتَضُّ بشَي‌ءٍ إِلاّ ماتَ ، ثُمَّ تَخْرُجُ فتُعْطَى بَعرَةً فتَرْمِي بِهَا.

وقال ابنُ مُسْلِمٍ (٥) : سَأَلْتُ الحِجَازِيِّينَ عن الاقْتِضاضِ ، فَذَكَرُوا أَنَّ المُعْتَدَّةَ كانَتْ لا تَغْتَسِلُ ولا تَمَسُّ مَاءً ، ولا تَقْلِمُ ظُفراً ، ولا تَنْتِفُ من وَجْهِهَا شَعراً ، ثُمَّ تَخْرُجُ بَعْدَ الحَوْلِ بأَقْبَحِ مَنْظَرٍ ، ثمّ تَفْتَضُّ بطائِرٍ تَمْسَحُ به قُبُلَها وتَنْبِذُه فَلا يَكَادُ يَعِيشُ. أَي تَكْسِرُ مَا هي فيه مِنَ العِدَّةِ بذلِكَ ، قَالَ : وهو مِنْ فَضَضْتُ الشَّيْ‌ءَ ، أَي كَسَرْتُهُ ، كَأَنَّهَا تَكُونُ في عِدَّةٍ من زَوْجِهَا فتَكْسِرُ مَا كَانَتْ فيه ، وتَخْرُجُ منه بالدَّابَّة. قال ابنُ الأثِيرِ : ويُرْوَى بالقَافِ والبَاءِ المُوَحَّدَةِ. وقال الأَزْهَرِيُّ : وقد رَوَى الشافِعِيُّ هذَا الحَدِيثَ ، غَيْرَ أَنَّه رَوَى هذَا الحَرْفَ بالقَافِ والضَّادِ (٦) ، أَي من القَبْضِ ، وهو الأَخْذُ بأَطْرافِ الأَصَابعِ.

والفَضْفَضَةُ : سَعَةُ الثَّوْبِ ، والدِّرْع ، والعَيْشِ : يُقَالُ : ثَوْبٌ فَضْفَاضٌ ، وعَيْشٌ فَضْفَاض ، ودِرْعٌ فَضْفَاضَةٌ ، أَي وَاسِعَةٌ. كما في الصّحاح. وفي حَدِيثِ سَطِيح :

أَبْيَضُ فَضْفاضُ الرِّدَاءِ والبَدَنِ

أَرادَ : وَاسِعَ الصَّدْرِ والذِّرَاعِ. فكَنَى عَنْهُ بالرِّدَاءِ والبَدَنِ ، وقِيلَ أَرادَ كَثْرَةَ العَطَاءِ.

* ومِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه :

المَفْضُوضُ : المَكْسُورُ ، كالفَضِيضِ ، وهو المُفَرَّقُ أَيْضاً.

__________________

(١) في التهذيب : «أن أفضل تلك القوارير أصله من فضة» والأصل كاللسان.

(٢) زيادة عن التهذيب.

(٧) بالمطبوعة المصرية ليست من القاموس بل هي منه.

(٣) في التهذيب واللسان : اشتكت عينها ، أفتكحلها؟

(٤) في اللسان : إحداكن في الجاهلية.

(٥) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : القتيبي.

(٦) في التهذيب : روى هذا الحرف بعينه ، فتقبص به بالقاف والصاد.

١٢٦

والفُضَاضَةُ ، كثُمَامَةٍ : الفُضَاضُ.

وفي حَدِيثِ ذِي الكِفْلِ : «لا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَفُضَّ الخَاتَمَ» ‌وهو كِنَايَةٌ عن الوَطْءِ.

وانْفَضَّ الشَّيْ‌ءُ : انْكَسَرَ ، وقِيلَ : تَفَرَّقَ.

وانْفَضَّ القَوْمُ : تَفَرَّقُوا ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ.

وفي الحَدِيث (١) : «لَوْ أَنَّ أَحَداً (٢) انْفَضَّ انْفِضَاضاً ممَّا صُنِعَ بابْن عَفَّانَ لَحَقَّ لَهُ» ‌أَيْ انْقَطَعَتْ أَوْصَالُه وتَفَرَّقَتْ جَزَعاً وحَسْرَةً. قال ذُو الرُّمَّةِ :

تَكَادُ تَنْفَضُّ مِنْهُنَّ الحَيازِيمُ (٣)

أَي تَنْقَطِعُ. ويُرْوَى الحَدِيثُ بالقَافِ أَيْضاً.

وتَفَضَّضَ القَوْمُ : تَفَرَّقُوا ، كانْفَضُّوا ، وكَذلِكَ تَفَضَّضَ الشَّيْ‌ءُ ، إِذا تَفَرَّقَ.

وطَارَتْ عِظَامُهُ فِضَاضاً ، إِذَا تَطَايَرَتْ عِنْدَ الضَّرْبِ.

وتَمْرٌ فَضٌّ : مُتَفَرِّقٌ لا يَلْزَقُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيّ.

وفَضَضْتُ مَا بَيْنَهُمَا : قَطَعْتُ.

والفَضِيضُ من النَّوَى : الَّذِي يُقْذَفُ من الفَمِ.

ومَكَانٌ فَضِيضٌ : كَثِيرُ المَاءِ.

وفَضَّ المَاءُ : سالَ.

وفَضَّهُ : صَبَّهُ.

ورَجُلٌ فَضْفَاضٌ : كَثِيرُ العَطَاءِ. شُبِّهَ بالمَاءِ الفَضْفَاضِ.

وتَفَضْفَضَ بَوْلُ النَّاقَةِ ، إِذَا انْتَشَرَ على فَخِذَيْهَا.

ونَاقَةٌ كَثِيرَةٌ فَضِيضِ اللَّبَنِ. يَصِفُونَهَا بالغَزَارَةِ.

ورَجُلٌ كَثِيرُ فَضيضِ الكَلَامِ. يَصِفُونَه بالكَثَارَة.

وأَفَضَّ العَطَاءَ : أَجْزَلَهُ.

وشَيْ‌ءٌ مُفَضَّضٌ : مُمَوَّهٌ بِالفِضَّةِ. ولِجَامٌ مُفَضَّضٌ : مُرَصَّعٌ بِالْفِضَّةِ. نَقَلَه الجَوْهَرِيّ. وحَكَى سِيبَوَيْه : تَفَضَّيْت ، من الفِضَّة ، أَرادَ تَفَضَّضْتُ. قال ابنُ سِيدَه : ولا أَدْرِي ما عَنَى به ، اتَّخَذْتُهَا أَمْ استَعْمَلْتُهَا ، وهو من مُحَوَّلِ التَّضْعِيف.

ودِرْعٌ (٤) فُضَافِضَةٌ ، أَي وَاسِعةٌ.

وأَرْضٌ فَضْفَاضٌ : قد عَلَاهَا الماءُ من كَثْرَةِ المَطَرِ.

وفَضْفَضَ الثَّوْبَ والدِّرْعَ : وَسَّعَهُمَا. قال كُثَيِّرٌ :

فَنَبَذْتُ ثَمَّ تَحِيَّةً فأَعادَهَا

غَمْرُ الرِّدَاءِ مُفَضْفَضُ السَّرْبَالِ

والفَضْفَاضُ : الكَثِيرُ الوَاسِعُ. قال رُؤْبَةُ :

يَسْعُطْنَهُ فَضْفَاضَ بَوْلٍ كالصَّبِرْ

وسَحَابَةٌ فَضْفَاضَةٌ : كَثِيرةُ المَطَرِ.

وقال اللَّيْثُ : فُلانٌ فُضَاضَةُ وَلَدِ أَبِيهِ ، أَي آخِرُهُم. وقال الأَزْهَرِيُّ : والمَعْرُوفُ : نُضَاضَةُ وَلَدِ أَبِيهِ ، بالنُّون بهذَا المَعْنَى.

وفَضَّ المالَ على القَوْمِ : فَرَّقَهُ.

وفَضَّ الله فاهُ ، وأَفَضَّهُ. وقد تَقَدَّمَ إِنْكَارُ الجَوْهَرِيّ إِيَّاهُ ، ونَقَلَهُ ابنُ القَطَّاع هكَذَا.

وخَرَزٌ فَضٌّ : مُنْتَثِرٌ (٥) ، نَقَلَهُ الزَّمَخْشَرِيّ.

وكمُحَدِّثٍ ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ المُفَضِّضُ الشَّرْوَانِيّ ، كَتَبَ عنه أَبو طَاهِرٍ السِّلَفِيّ في مُعْجَمِ السَّفَرِ وأثْنَى عَليه.

[فوض] : فَوَّضَ إِلَيْه الأَمْرَ تَفْوِيضاً : رَدَّهُ إِلَيْهِ ، وجَعَلَهُ الحاكِمَ فِيه. ومنهُ قَوْلُهُ تَعالَى : (وَ) أُفَوِّضُ (أَمْرِي إِلَى اللهِ) (٦).

وفَوَّضَ المَرْأَةَ تَفْوِيضاً : زَوَّجَها بِلا مَهْرٍ وهو نِكَاحُ التَّفْوِيضِ.

وقَوْمٌ فَوْضَى ، كسَكْرَى : مُتَسَاوُونَ لا رَئِيسَ لَهُمْ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ ، وأَنْشَدَ للأَفْوُهِ الأَوْدِيّ :

__________________

(١) النهاية واللسان : وفي حديث سعيد بن زيد.

(٢) في اللسان وغريب الهروي : «أحدكم» ، وفي الفائق ٢ / ٢٨٣ : «رجلا».

(٣) ديوانه وصدره :

تعتادني زفرات من تذكرّها

(٤) عن اللسان وبالأصل «دروع».

(٥) في الأساس : منتشر ، قال ذو الرمة :

كأن أدمانها والشمس جانحةٌ

ودعٌ بأرجائها فضّ ومنظوم

(٦) سورة غافر الآية ٤٤.

١٢٧

لا يَصْلُحُ النَّاسُ فَوْضَى لا سَرَاةَ لَهُمْ

ولا سَرَاةَ إِذَا جُهَّالُهمْ سَادُوا

أَو النَّاسُ فَوْضَى ، أَي مُتَفَرِّقُونَ ، قَالَهُ اللَّيْثُ. قال : وهُوَ جَمَاعَةُ الفَائِضِ ، ولا يُفْرَدُ كما يُفْرَدُ الوَاحِدُ من المُتَفَرِّقِين.

والوَحْشُ فَوْضَى ، أَي مُتَفَرِّقَة تَتَرَدَّد. أَوْ نَعَامٌ فَوْضَى : مُخْتَلِطٌ بَعْضُهُم ببَعْضٍ ، وكَذلِكَ جَاءَ القَوْمُ فَوْضَى ، كما في الصّحاح. وقِيلَ : هُم الّذِينَ لا أَميرَ لَهُم ، ولا مَنْ يَجْمَعُهُم.

وأَمْرُهُمْ فَوْضَى بَيْنَهُم وفَيْضَى : مُخْتَلِطٌ ، عن الِّلحْيَانِيّ : وقال : مَعْنَاه : سَوَاءٌ بَيْنَهُمْ.

ويُقَالُ : أَمْرُهُمْ فَوْضُوضَاءُ بَيْنَهُمْ ، بالمَدّ ، ويُقْصَرُ ، إِذَا كَانِوا مُخْتَلِطِينَ يَتَصَرَّفُ كُلُّ مِنْهُمْ فِيمَا لِلآخَرِ ، يَلْبَس هذَا ثَوْبَ هذَا ، ويَأْكُلُ هذَا طَعَامَ هذَا ، لا يُؤامِرُ وَاحِدٌ مِنْهُم صاحِبَهُ فِيما يَفْعَلُ مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِ (١) ، قَالَهُ أَبُو زَيْدٍ.

والمُفَاوَضَةُ : الاشْتِرَاكُ في كُلِّ شَيْ‌ءٍ ، ومنه شَرِكَةُ المُفَاوَضَةِ ، وهي العَامَّةُ في كُلِّ شَيْ‌ءٍ. وشَرِكَةُ العِنَانِ في شَيْ‌ءٍ وَاحِدٍ (٢). قالهُ الَّليْثُ. وقال الأَزْهَرِيُّ في تَرْجَمَةِ «ع ن ن» وشَارَكْتُهُ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ وذلِكَ أَن يَكُونَ مَالهُمَا جَمِيعاً من كُلِّ شَيْ‌ءٍ يَمْلِكَانِهِ بَيْنَهُمَا. وقِيلَ شَرِكَةُ المُفَاوَضَةِ أَنْ يَشْتَرِكَا في كُلِّ شَيْ‌ءٍ في أَيْدِيِهِمَا أَو يَسْتَفِيئَانِهِ مِنْ بَعْد ، وهذِه الشَّرِكَةُ بَاطِلَةٌ عِنْدَ الشَّافِعيّ. وعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وصَاحِبَيْه جائِزَةٌ. كالتَّفَاوُضِ. يُقَالُ : تَفَاوَضَ الشَّرِيكَانِ في المَاءِ ، إِذا اشْتَرَكا فِيه أَجْمَع.

والمُفَاوَضَةُ : المُسَاوَاةُ ، والمُشَارَكَةُ ، مُفَاعَلَةٌ مِنَ التَّفْوِيضِ. ومنه حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ قال لدَغْفَلٍ النَّسَّابة : بِمَ ضَبَطْتَ ما أَرَى؟ قال : بمُفَاوَضَةِ العُلماءِ. قال : وما مفَاوَضَةُ العُلَمَاءِ؟ قال : كُنْتُ إِذَا لَقِيتُ عَالِماً أَخذتُ ما عِنْدَه وأَعْطَيْتُهُ ما عِنْدِي.

أَيْ كَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رَدَّ ما عِنْدَهْ إِلَى صاحِبِه.

أَرادَ مُحَادَثَةَ العُلَمَاءِ ومُذَاكَرَاتَهمْ في العِلْمِ.

والمُفَاوَضَةُ أَيْضاً : المُجَارَاةُ في الأَمْرِ. يُقَالُ : فَاوَضَهُ في أَمْرِه ، أَي جَارَاهُ.

وتَفَاوَضُوا الحَدِيثَ : أَخَذُوا فِيهِ. وتَفَاوَضُوا في الأَمْرِ :

فَاوَضَ فِيهِ بَعْضُهم بَعْضاً ، كما في الصّحاح.

* وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه :

يُقَالُ : مَتَاعُهُمْ فَوْضَى بَيْنَهُم ، إِذَا كانُوا فِيه شُرَكَاءَ. ويُقَالُ أَيْضاً : فَوْضَى فَضاً ، قَالَ :

طَعَامُهُمُ فوضَى فَضاً في رِحَالِهِمْ

ولا يُحْسِنُون السِّرَّ إِلاَّ تَنَادِيَا

كما في اللِّسَان.

وفي العُبَابِ : الفَوْضَةُ الاسْمُ من المُفَاوَضَةِ (٣). ويُقَالُ : رَأَيْتُ التَّفْوَاضَةَ لِفُلانٍ ، أَيْ بَقِيَّةَ الحَيَاةِ.

[فهض] : فَهَضَهُ ، كمَنَعَهُ ، فَهْضاً. أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ والصّاغَانِيّ في التكْمِلَة ، وذَكَرَهُ في العُبَابِ عن ابنِ دُرَيْدٍ ، أَيْ كَسَرَهُ وشَدَخَهُ ، وذَكَرَهُ صاحِبُ اللِّسَانِ أَيْضاً ، وقد تَقَدَّم مِثلُ ذلِكَ في «ف ح ض» وأَنَّهُ لُغةٌ يَمَانِيَةٌ.

[فيض] : فَاضَ المَاء والدَّمْعُ وغَيْرُهُمَا يَفِيضُ فَيْضاً ، وفُيُوضاً ، بالضَّمِّ والكَسْرِ وفُيُوضَةً وفَيْضُوضَةً وفَيَضَاناً ، بالتَّحْرِيكِ ، أَي كَثُرَ حَتَّى سَالَ كالوَادِي. وفي الصّحاح : على ضِفَّةِ الوَادِي ، ومِثْلُه في العُبَاب.

وفي الحدِيث : «ويَفِيضُ المالُ» أَيْ يَكْثُر. من فَاضَ الماءُ. وفَاضَ صَدْرُهُ بالسِّرِّ ، إِذا امْتَلأَ وباحَ به ، ولم يُطِقْ كَتْمَهُ ، وكَذلِكَ النَّهْرُ بمَائِهِ ، والإِنَاءُ بما فيه.

وفَاضَ الرَّجُلُ يَفِيضُ فَيضاً وفُيُوضاً : مَاتَ ، وكَذلِكَ فَاضَتْ نَفْسُهُ ، أَيْ خَرَجَتْ رُوحُهُ ، نَقله الجَوْهَرِيُّ عن أَبِي عُبَيْدَةَ والفَرَّاءِ ، قَالا : وهي لُغَةٌ في تَمِيمٍ ، وأَبُو زَيْدٍ مِثْلُه.

قال : الأَصْمَعِيُّ : لا يُقَالُ فَاضَ الرَّجُلُ ، ولا فَاضَتْ نَفْسُه ، وإِنَّمَا يَفِيضُ الدَّمْعُ والماءُ. زادَ في العُبَابِ : ولكِنْ يُقَالُ فَاظَ ، بالظَّاءِ ، إِذَا مَاتَ ، ولا يُقَالُ : فَاضَ بالضَّادِ البَتَّةِ ، فأَنْشَدَهُ أَبُو عُبَيدَةَ رَجَزَ دُكَيْنِ بنِ رَجَاءٍ الفُقَيْمِيّ :

تَجَمَّع الناسُ وقَالُوا عِرْسُ

إِذَا قِصَاعٌ كالأَكُفِّ خَمْسُ

زَلَحْلَحَاتٌ مُصْغَراتٌ مُلْسُ

ودُعِيَت قَيْسٌ وجاءَتْ عَبْسُ

ففُقِئَتْ عَيْنٌ وفَاضَتْ نَفْسُ

__________________

(١) التهذيب : «فيما يفعل في أمره» وفي التكملة : «من أمره».

(٢) قال الأزهري : فأما شركة العِنان فهو أن يحضر كل واحد من الشريكين دنانير أو دراهم مثل ما يخرج الآخر ويخلطانها ويأذن كل واحد منهما لصاحبه بأن يتجر فيه. ولم يختلف الفقهاء في جواز هذه الشركة وإنهما إن ربحا فيما تجرا فيه فالربح بينهما ، وإن وضعا فعلى رؤوس أموالهما.

(٣) ومثله في التكملة.

١٢٨

وهذه لُغَةٌ دُكَيْن. فقال الأَصْمَعِيّ : الرِّوَايَةُ : وطَنَّ الضِّرْسُ.

وفي اللّسَانِ : وقال ابْنُ الأَعْرَابِيّ : فَاضَ الرَّجُلُ وفَاظَ ، إِذَا ماتَ وكَذلِكَ فَاظَتْ نَفْسُهُ. وقال أَبو الحَسَنِ : فَاظَتْ (١) نَفْسُه ، الفِعْلُ للنَّفْسِ. وفَاضَ الرِّجُلُ يَفِيضُ ، وفَاظَ يَفِيظُ فَيْظاً وفُيُوظا. وقَال الأَصْمَعِيُّ : سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو يَقُولُ : لا يُقَالُ : فَاظَتْ نَفْسُه ، ولكِنْ يُقَال : فَاظَ ، إِذَا مَاتَ ، «بالظَّاءِ» ، ولا يُقَال : فَاضَ ، بالضَّادِ البَتَّةَ. وقَال ابنُ بَرّيّ : الَّذِي حَكَاهُ ابنُ دُرَيْد عن الأَصْمَعِيّ خِلافُ ما نَسَبَهُ الجَوْهَرِيّ لَهُ. قَالَ ابنُ دُرَيْد : قال الأَصْمَعِيّ : تَقُولُ العَرَبُ : فَاظَ الرَّجُلُ ، إِذَا مَاتَ ، فإِذَا قَالُوا : فَاضَتْ نَفْسُه ، قَالُوا بالضَّاد ، وأَنْشَدَ :

ففُقِئَتْ عَيْنٌ وفَاضَتْ نَفْسُ

قالَ : وهذا هو المَشْهُورُ مِنْ مَذْهَب الأَصْمَعِيِّ حَكَى عن أَبِي عَمْرٍ وَأَنَّهُ لا يُقَالُ : فَاضَتْ (٢) نَفْسُه. ولكِن يُقَال : فَاظَ ، إِذَا مَاتَ. ولا يُقَال : فَاضَ بالضَّادِ بَتَّةً ، قال : ولا يَلْزَم مِمَّا حَكَاهُ مِنْ كَلامِه أَنْ يَكُونَ مُعْتَقِداً له. قال : وأَمّا أَبُو عُبَيدَة فقالَ : فَاضَتْ ، بالضَّاد ، لُغَةُ تَمِيمٍ. وقال أَبو حَاتِمٍ : سَمِعْتُ أَبَا زَيْدٍ يَقُول : بَنُو ضَبَّةَ وَحْدَهُم يَقُولُون : فَاضَتْ نَفْسُهُ ، وكَذلِكَ المَازِنِيّ عن أَبِي زَيْدٍ قال : كُلُّ العَرَبِ تَقُولُ : فَاظَتْ نَفْسُه إِلاَّ بَنِي ضَبَّةَ فإِنَّهُمْ يَقُولُون : فَاضَتْ نَفْسُه ، بالضَّاد.

وفَاضَ الخَبَرُ يَفِيضُ فَيْضا : شاعَ. وفَاضَ الشَّيْ‌ءُ فَيْضاً : كَثُرَ ، ومنه‌ الحَدِيثُ : «ويَفِيضُ اللِّئَامُ فَيْضاً» ‌أَشارَ إِلَيْه الجَوْهَرِيُّ. وهو مَجَازٌ.

وفَيّاضٌ ، ككَتَّانٍ : فَرَسٌ لِبَنِي جَعُدٍ. وفي العُبَابِ والتَّكْمِلَةِ : لِبَنِي جَعْدَةَ. وفي اللّسَان : منْ سَوَابِقِ خَيْلِ العَرَبِ. وأَنْشَدَ لِلنَّابِغَةِ الجَعْدِيّ ، رَضِيَ الله عَنْه :

وعَنَاجِيجُ جِيَادٌ نُجُبٌ

نَجْلُ فَيَّاضٍ ومِنْ آلِ سَبَلْ

ومِثْلُه في العُبَاب.

وأَبُو عُبَيْدَةَ شَاذُّ بنُ فَيَّاضٍ اليَشْكُرِيُّ البَصْرِيُّ ، مُحَدِّثٌ ، واسمُهُ هِلَالٌ ، وشَاذٌّ لَقَبهُ.

واشْتَرَى طَلْحَةُ بنُ عُبَيْدِ الله التَّيْمِيّ ، رَضِيَ الله عَنْهُ ، بِئْراً في غَزْوَة ذِي قَرَدٍ فَتَصَدَّقَ بها ، ونَحَرَ جَزُوراً فأَطْعَمَهَا النَّاسَ ، فقَالَ لهُ رَسُولُ الله صَلى الله عليه وسلّم : «يا طَلْحَةُ أَنْتَ الفَيَّاضُ» فَلُقِّبَ بِهِ ، لِسَعَةِ عَطَائِهِ وكَثْرَتِهِ ، وكانَ قَسَمَ في قَوْمِهِ أَرْبَعَمَائَةِ أَلْفٍ ، وكانَ جَوَاداً.

كَذا في كُتُبِ السِّيَرِ.

وفي ذِكْرِ الدَّجَّالِ : ثُمَّ يَكُونُ عَلَى إِثْرِ ذلِكَ الفَيْضُ.

قال شَمِرٌ : سَأَلْتُ البَكْرَاوِيَّ عنه فَقَالَ : الفَيْضُ : المَوْتُ ، هاهُنَا : قَالَ : ولَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ غَيْرِه ، إلاَّ أَنَّه : فاضَتْ نَفْسُه ، أَي لُعَابُه الَّذِي يَجْتَمِعُ على شَفَتَيه عِنْد خُرُوجِ رُوحِهِ.

والفَيْضُ : نِيلُ مِصْرَ ، قالَهُ الجَوْهَرِيُّ ، ومِثْلُه في العُبَابِ. وفي التَّكْمِلَةِ : مَوْضِعٌ في (٣) نِيلِ مِصْرَ. قال الجَوْهَرِيُّ : وقال الأَصْمَعِيّ : نَهْرُ البَصْرَةِ يُسَمَّى الفَيْضَ.

وقال غَيْرُهُ : فَيْضُ البَصْرَةِ : نَهْرُهَا ، غَلَبَ ذلِكَ عَلَيْه لِعِظَمِهِ.

والفَيْضُ : الكَثِيرُ الجَرْيِ من الخَيْلِ ، كالسَّكْبِ. يُقَالُ : فَرَسٌ فَيْضٌ وسَكْبٌ.

والفَيْضُ : فَرَسٌ لبَنِي ضُبَيْعَةَ بنِ نِزارٍ. نَقَلَهُ الصّاغَانِيّ والفَيْضُ : فَرَسٌ أُخْرَى لعُتْبَةَ بنِ أَبِي سُفْيَانَ.

يُقَالُ : فَرَّ عُتْبَةُ يَوْمَ صِفِّينَ ، فقَالَ عبدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَكَم يُعَيِّره بذلِكَ :

أَأَنْ أُعْطِيتَ سَابِغَةً وطِرْفاً

يُسَمَّى الفَيْضَ يَنْهَمِرُ انْهِمَارَا

تَرَكْتَ السادَةَ الأَخْيَارَ لَمَّا

رَأَيْتَ الحَرْبَ قَدْ نُتِجَتْ حُوَارَا

لَعَمْرُ أَبِيكَ والأَنباءُ تَنْمِي

لَقَدْ أَبْعَدْت يا عُتْبَ الفِرَارَا

وقالَ أَبو زَيْدٍ : أَمْرُهُمْ فَيْضِيضَى بَيْنَهُم وفَيْضُوضَى ، ويُمَدَّانِ ، وفَيُوضَى ، بالفَتْحِ ، أَيْ فَوْضَى ، وذلِكَ إِذَا كَانُوا مُخْتَلِطِينَ يَلْبَسُ هذَا ثَوْبَ هذَا ويَأْكُلُ هذَا طَعَامَ هذَا ، لا يُؤَامِرُ أَحَدٌ مِنْهُمُ صاحِبَهُ فِيمَا يَفْعَلُ من (٤) أَمْرِه. وذَكَرَ اللِّحْيَانِيّ أَيْضاً مِثلَ قَوْلِ أَبِي زَيْدٍ.

وأَرْضٌ ذَاتُ فُيُوضٍ ، أَيْ فِيها مِيَاهٌ تَفِيضُ ، أَيْ تَسِيلُ حَتَّى تَعْلُوَ.

وأَفَاضَ الماءَ على نَفْسِهِ : أَفْرَغَهُ. نَقَلَه الجَوْهَرِيّ.

وأَفَاضَ الناسُ مِنْ عَرَفَاتٍ إِلَى مِنًى ، أَيْ دفَعُوا. كما‌

__________________

(١) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : فاضت نفسه.

(٢) في التهذيب : «فاظت نفسه» والأصل كاللسان.

(٣) في التكملة : «من» وفي معجم البلدان : وقد قيل لموضع من نيل مصر الفيض.

(٤) التهذيب واللسان : في أمره.

١٢٩

في الصّحاحِ ، وقِيلَ : بكَثْرَةٍ ، أَوْ رَجَعُوا وتَفَرَّقُوا ، أَو أَسْرَعُوا مِنهَا إِلى مَكَانٍ آخَرَ. الأَخِيرُ مَأْخُوذٌ من قَولِ ابنِ عَرَفَةَ. وبكُلِّ ذلِكَ فُسِّر قَولُه تَعَالَى : (فَإِذا) أَفَضْتُمْ (مِنْ عَرَفاتٍ) (١) قال أَبُو إِسْحَاقَ : دَلَّ بهذَا اللَّفْظِ أَن الوُقُوفَ بِهَا وَاجِبٌ ، لأَنَّ الْإِفَاضَةَ لا تَكُونُ إِلا بَعْدَ وُقُوفٍ. وَمَعْنَى أَفَضْتُمْ : دَفَعْتُمْ بكَثْرَةٍ. وقال خالِدُ بنُ جَنْبَةَ : «الإِفَاضَةُ : سُرْعَةُ الرَّكْضِ. وأَفَاضَ الرَّاكِبُ إِذا دَفَعَ بَعِيرَهُ سَيْراً بَيْنَ الجَهْدِ ودُونَ ذلِكَ ، قال : وذلِكَ نِصْفُ عَدْوِ الإِبِلِ عَلَيْهَا الرُّكْبَانُ ، ولا تَكُونُ الْإِفَاضَةُ إِلاَّ وعَلَيْهَا الرُّكْبَانُ. وقال غَيْرُهُ : الْإِفَاضَةُ : الزَّحْفُ والدَّفْعُ في السَّير بكثرةٍ ، ولا يكُونُ إِلاَّ عن تَفرُّقٍ وجَمْعٍ. وأَصْلُ الإِفَاضَةِ : الصَّبُّ ، فاسْتُعِيرَتْ للدَّفْعِ في السَّيرِ ، وأَصْلُهُ أَفَاضَ نَفْسَهُ أَو رَاحِلتَهُ ، ولذلِكَ فَسَّرُوا أَفَاضَ بدَفَعَ ، إِلاَّ أَنَّهُمْ رَفَضُوا ذِكْر المَفْعُولِ ، ولرَفْضِهِمْ إِيّاه أَشْبَهَ غَيْرَ المُتَعَدِّي ، ومنه طَوَافُ الإِفَاضَةِ يَوْمَ النَّحْرِ ، يُفِيضُ مِنْ مِنًى إِلى مَكَّةَ فيَطُوفُ ثُمَّ يَرْجِعُ.

قال الجَوْهَرِي : وكُلُّ دَفْعَةٍ إِفَاضَةٌ.

وأَفَاضُوا في الحَديثِ : انْتَشَرُوا. وقال اللِّحْيَانِيّ : هُوَ إِذا انْدَفَعُوا فيهِ وخاضَوا ، وأَكْثَرُوا. وفي التَّنْزِيلِ العَزِيزِ : (إِذْ) تُفِيضُونَ (فِيهِ) (٢) أَي تَنْدَفِعُونَ فِيهِ وتَنْبَسِطُونَ في ذِكْره.

وحَدِيثٌ مُفَاضُ فِيهِ ، ومنه قوْلُهُ تَعَالَى أَيْضاً : (لَمَسَّكُمْ فِيما) أَفَضْتُمْ (٣).

وأَفَاضَ الْإِنَاءَ : أَتْأَقَهُ. عن اللِّحْيَانيّ. قال ابنُ سِيدَه : وعِنْدِي أَنَّهُ إِذا مَلَأَهُ حَتّى فَاضَ ، وكَذلِك في الصّحاح والعُبَاب.

ومن المَجَازِ : أَفاضَ القِدَاحَ ، وأَفاضَ بِهَا ، وعلَيْهَا : ضَرَبَ بِهَا. نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ ، وأَنْشَدَ قَوْلَ أَبِي ذُؤَيْبٍ يَصِفُ حِمَاراً وأُتُنَهُ :

فكَأَنَّهُنَّ رِبَابَةٌ وكَأَنَّهُ

يَسَرٌ يُفِيضُ على القِدَاحِ ويَصْدَعُ

قال : يَعْنِي : بالقِدَاحِ. وحُرُوفُ الجَرِّ يَنُوبُ بَعْضُها مَنَابَ بَعْضٍ. كَذَا في الصّحاح والعُبابِ. والَّذِي قَرَأْتُهُ في شَرْحِ الدِّيوَانِ : وكَأَنَّهُ يَسَرٌ : الَّذي يَضْرِبُ بالقِدَاحِ ، وإِفَاضته أَن يُرْسِلَهَا ويَدْفَعَها. ويَصْدَعُ : يُفَرِّقُ بالحُكْمِ ، أَيْ يُخْبِرُ بما يَجِي‌ءُ به. ويُرْوَى : يَخُوضُ على القِدَاحِ. أَرادَ يَخُوضُ بالقِدَاحِ فلَمْ يَسْتَقِمْ ، فأَدْخَلَ «عَلَى» مَكَانَ البَاءِ. فتَأَمَّلُ.

وقال الأَزْهَرِيُّ : كُلُّ ما كانَ في اللُّغَةِ من بابِ الإِفَاضَةِ فَلَيْس يَكُونُ إِلاَّ عن تَفَرُّقٍ (٤) وكَثْرَةٍ.

وفي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : «أَخْرَجَ الله ذُرِّيَّةَ آدَمَ مِنْ ظَهْرِهِ ، فأَفَاضَهُمْ إِفَاضَةَ القِدْحِ» ‌هي الضَّرْبُ بِهِ وإِجالَتُه عِنْدَ القِمَارِ. والقِدْحُ : السَّهْمُ ، وَاحِدُ القِدَاحِ الَّتي كَانُوا يُقَامِرُون بِهَا. ومنه‌ حَدِيثُ اللُّقَطَةِ : «ثُمَّ أَفِضْهَا في مَالِكَ ، أَيْ أَلْقِهَا فيه واخْلِطْهَا بِهِ.

وأَفَاضَ البَعِيرُ : دَفَعَ جِرَّتَهُ مِنْ كِرْشِهِ فأَخْرَجَهَا. نَقَلَه الجوْهَرِيُّ. قال : ومنه قَوْلُ الشَّاعِرِ ، قُلْتُ : وهو قَولُ الرَّاعِي :

وأَفَضْنَ بَعْدَ كُظُومِهِنَّ بجِرَّةٍ

مِنْ ذِي الأَبارِقِ إِذْ رَعَيْن حَقِيلاً (٥)

وقِيلَ : أَفَاضَ البَعِيرُ بجِرَّتِهِ : رَمَاهَا مُتَفَرِّقَةً كَثِيرَةً. وقِيلَ : هو صَوْتُ جِرَّتِه ومَضْغِه. وقال اللِّحْيَانيّ : هو إِذَا دَفَعَها من جَوْفِهِ وأَنْشَدَ قَولَ الرَّاعِي. ويُرْوَى : مِنْ ذِي الأَباطِحِ (٦).

ويُقَالُ : كَظَمَ البَعِيرُ إِذا أَمْسَكَ عَنِ الجِرَّةِ.

والمُفَاضَةُ مِنَ الدُّرُوعِ : الوَاسِعَةُ. نَقَلَه الجَوْهَرِيّ. وقد أُفِيضَتْ ، وأَفَاضَهَا عَلَيْه ، كما يُقال صَبَّهَا عَلَيْه. وهو مَجاز.

والمُفَاضَةُ مِنَ النِّسَاءِ : الضَّخْمَةُ البَطْنِ. كما في الصّحاح ، وزَادَ في اللِّسان : المُسْتَرْخِيَةُ اللَّحْمِ ، وقد أُفِيضَت ، وزَاد غَيرُهُ : البَعِيدةُ الطُّولِ عن الاعْتِدَال. وفي الأَساسِ : هي خِلافُ المَجْدُولَةِ. وأَنْشَدَ الصّاغَانِيُّ لِامْرِئ القَيْسِ :

مُهَفْهَفَةٌ بَيْضَاءُ غَيْرُ مُفَاضَةٍ

تَرَائِبُهَا مَصْقُولَةٌ كالسَّجَنْجَلِ

وهو مَجَاز :

ورجُلٌ مُفَاضٌ : وَاسِعُ البَطْنِ ، والأُنْثَى مُفَاضَةٌ.

وفي صِفَةِ النَّبِيّ صَلى الله عليه وآله وسلّم : كان النبيَّ صَلى الله عليه وآله وسلّم مُفَاضَ البَطْنِ» أَي مُسْتوِيَ البَطْنِ مَعَ الصَّدْرِ. وقيل : المُفَاضُ : أَنْ يَكُونَ فيه امْتِلاءٌ ، مِنْ فَيْضِ الإِناءِ ، ويُرِيدُ أَسْفَلَ بَطْنِهِ.

واسْتَفَاضَ : سَأَلَ إِفَاضَةَ الماءِ وغَيْرِه ، كما في الصّحاح.

__________________

(١) سورة البقرة الآية ١٩٨.

(٢) سورة يونس الآية ٦١.

(٣) سورة النور الآية ١٤.

(٤) في التهذيب : تفرق أو كثرة.

(٥) ديوانه ص ٢٢٤ انظر تخريجه فيه. وحقيل بالقاف وادٍ في ديار بني عكل. وفي مطبوعة الصحاح الأولى حفيل بالفاء.

(٦) وهي رواية التهذيب.

١٣٠

ويُقَالُ : اسْتَفَاضَ الوَادِي شَجَراً ، أَي اتَّسَعَ وكَثُرَ شَجَرُه.

نَقَلَه الجَوْهرِيُّ. وهو مَجَازٌ. وقال غَيرُه : اسْتَفَاضَ بالمَكَانِ : اتَّسَعَ (١) ، وأَنْشَدَ قَوْلَ ذِي الرُّمَّةِ :

بِحيْثُ اسْتَفَاضَ القِنْعُ غَرْبِيَّ وَاسِطٍ (٢)

ومن المجَازِ : اسْتَفَاضَ الخَبَرُ والحَدِيثُ : ذَاعَ وانْتَشَر ، كفَاضَ ، فهو مُسْتَفِيضٌ ذَائعٌ في النَّاس مِثْل الماءِ المُسْتفِيضِ ، ومُسْتفاضٌ فِيهِ ، ولا تَقُل : حدِيثٌ مُسْتَفاضٌ ، فإِنّهُ لَحْنٌ ، وهو قَولُ الفَرَّاءِ والأَصْمَعِيّ وابْنِ السِّكِّيت وعَامَّةِ أَهْلِ اللُّغَةِ. وكَلامُ الخاصِّ : حَدِيثٌ مُسْتَفِيضٌ ، أَيْ مُنْتَشِرٌ شائِعٌ في النّاسِ ، هكَذا نَقَلَهُ الأَزْهَرِيّ مُطَوَّلاً ، والجَوْهَرِيُّ والصَّاغَانِيّ ، أَو لُغَيَّةٌ ، مِن اسْتَفَاضُوهُ فهُوَ مُسْتَفَاضٌ (٣) ، أَيْ مَأْخُوذٌ فِيهِ. قال شَيْخُنَا : والقِيَاسُ لا يُنَافِيهِ ، وقد استَعْمَلَهُ أَبُو تَمَّامٍ كما في مُوَازَنَةِ الآمِدِيّ ، ونَقَل ما يُؤَيِّدُهُ في المِصْباح.

ومُحَمَّدُ بنُ جَعْفَر ، هكَذَا في سَائِر النُّسخِ ، قالَ شَيْخُنَا : الصَّوابُ جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَر بنِ الحَسَنِ بن المُسْتَفَاضِ ، القَاضِي الفِرْيابِيّ ، ويُقَال : الفَارِيَابِيّ (٤) مُحَدِّثٌ مَشْهُورٌ. قال شَيْخُنَا : كَما وُجِد بخَطّ الحافِظِ ابن حَجَرٍ.

قُلتُ : ومثلُه في العُبَاب إِلاّ أَن كَلامَ المُصَنِّف فِيمَا أَوْرَدَهُ صَحِيحٌ لا خَطَأَ فيه ، فإِنَّ مُحَمَّدَ بنَ جعْفَرٍ هذا هو القاضِي أَبُو الحَسَنِ المُحَدِّث الّذِي سَمِعَ مِن عَبَّاسٍ الدُّورِيّ وطَبَقَتِه. وأَما أَبُوهُ جعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ فَهُو المَوْصُوفُ بالحافِظِ صَاحِب التَّصانِيفِ الكَثِيرَةِ ، وقد حَدَّث عَن بَلَدِيِّهِ أَبِي عَمْرٍو عَبدِ الله بنِ مُحَمَّدِ بنِ يُوسُفَ بنِ وَاقِدٍ الفِرْيَابِيّ وغَيْرِه ، فتَأَمَّلْ.

* وممّا يُسْتدركَ علَيْه :

فَاضَتْ عينُه تَفِيض فَيضاً ، إِذا سَالَتْ. ويُقَالُ أَفَاضَتِ العَيْنُ الدَّمْعَ تُفِيضُهُ إِفَاضَةً ، وأَفَاضَ فُلانٌ دَمْعَهُ.

وحَوْضٌ فَائِضٌ أَي مُمْتَلِى‌ءٌ.

وماءٌ فَيْضٌ : كَثِيرٌ.

وبَحرٌ فائِضٌ : مُتَدَفِّقٌ.

والفَيْضُ : النَّهرُ عَامَّةً ، والجَمْعُ أَفْيَاضٌ وفُيُوضٌ ، وجَمْعُهُمْ له يَدُلُّ على أَنَّهُ لَمْ يُسَمَّ بالمَصْدَرِ.

ونَهْرٌ فَيَّاضٌ : كَثِيرُ المَاءِ. نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ.

ورَجُلٌ فَيْضٌ : كَثِيرُ المَعْروفِ.

وفَيَّاضٌ : وَهَّابٌ جَوَادٌ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ. وقِيلَ : كَثِيرُ المَعْرُوفِ. وفي العُبَابِ : كَثِيرُ العَطاءِ ، وأَنشَد لرُؤْبَةَ :

أَنْتَ ابنُ كُلِّ سيِّدٍ فَيَّاضِ

جَمِّ السِّجَالِ مُتْرَعِ الحِيَاضِ

وأَعْطَاهُ غَيْضاً مِنْ فَيْضٍ ، أَي قَلِيلاً مِن كَثِيرٍ ، نقَلَه الجَوْهَرِيّ. وقد سَبَقَ للمُصَنّف في غ ي ض.

وأَفَاضَ بالشَّيْ‌ء : رَمَى به. قال أَبو صَخْرٍ الهُذَلِيُّ يَصِفُ كَتيبَةً :

تَلَقَّوْهَا بطَائِحَةٍ زَحُوفٍ

تُفِيضُ الحِصْنَ منها بالسِّخَالِ

ودِرْعٌ فَيُوضٌمُفَاضة] : وفَاضَةٌ : وَاسِعَةٌ. الأَخِيرَةُ عن ابنِ جِنّي.

والمُفَاضَةُ من النِّسَاءِ : المَجْمُوعَةُ المَسْلَكَيْنِ ، كَأَنَّهُ مَقْلُوبُ المُفْضَاةِ. وأَفَاضَ المَرْأَةَ وأَفْضَاهَا عِنْدَ الافْتِضاضِ بمَعْنًى وَاحِدٍ. نَقَلَه صاحِبُ اللِّسَان وابنُ القَطَّاع ، ونَقَلَه الصَّاغَانِيّ عن يُونُسَ ، قال ذَكَرَها في كِتَابِ «اللُّغَاتِ» له.

وأَفاضَ الماءُ ، أَيْ سَالَ ، كفَاضَ.

وفَاضَ البَعِيرُ بجِرَّتِهِ : لُغَة في أَفاضَ.

وفَاضَ الرَّجُلُ عَرَقاً : ظَهَر على جِسْمِه عِنْد الغَمِّ ، نَقَلَه ابنُ القَطَّاع. وقد سَمَّوْا فَيَّاضاً ، وفَيْضاً ، ومُسْتَفَاضاً.

وفَيْضُ اللِّوَى : مَوْضِعٌ. قال أَبو صَخْرٍ الهُذَلِيّ :

فَلَوْلَا الَّذِي حُمِّلْتُ مِن لَاعِجِ الهَوَى

بفَيْضِ اللِّوَى عِزًّ (٥) وأَسْمَاءُ كَاعِبُ

وفَيْضُ أَرَاكَةَ : مَوْضِعٌ آخر. قال مُلَيْحُ بنُ الحَكَمِ الهُذَلِيّ :

فَمِنْ حُبِّ لَيْلَى يَوْمَ فَيْضِ أَرَاكَةٍ

ويَوْماً بقِرْنٍ كِدْتَ لِلْمَوْتِ تُشْرِفُ

كما في العُبَابِ.

__________________

(١) في اللسان والأساس : «المكان» زاد الزمخشري : وانتشر.

(٢) عجزه كما في ديوانه :

نهاء ومجّت في الكثيب الأباطحُ

(٣) في التهذيب : وهو لحنٌ ليس من كلام العرب ، إنما هو مولد من كلام الحاضرة ... وقد جاء في شعر بعض المحدثين :

في حديث من أمره مستفاض

وليس بالفصيح من كلامهم.

(٤) ويقال أيضاً : الفيريابي باثبات الياء ، كله نسبة إلى فارياب ، بليدة بنواحي بلخ ، كما في اللباب.

(٥) في معجم البلدان «الفيض» : غرّاً.

١٣١

ويُقَال : كَلَّمَهُ فما أَفَاضَ بكَلِمَةٍ ، أَي ما أَفْصَحَ.

وفَاضَ صَدرُه من الغَيْظ (١) ، وهو مَجاز.

وفَيّاضٌ ، كشَدَّادٍ : مَوْضِعٌ (٢).

وقد كُنِّيَ أَبا الفَيْضِ جَمَاعَةٌ ، مِنْهُمْ أَبُو الفَيْضِ مُوسَى بنُ أَيّوبَ الشّامِيُّ ، ويُقَالُ ابنُ أَبِي أَيُّوبَ ، رَوَى عن سُلَيْمِ بنِ عَامِرٍ ، وعَنْهُ شُعْبَةُ.

وأَبُو الفَيْضِ : تَابِعِيٌّ ، عن أَبِي ذَرٍّ ، وعَنْهُ مَنْصُورُ بنُ المُعْتَمِرِ. كَذَا في «الكُنَى» لابْنِ المُهَنْدِس.

والفَيَّاضُ أَيْضاً : لَقَبُ عِكْرِمَةَ بن رِبْعِيّ ، من وَلَدِ مَالِكِ بْنِ تَيْمِ الله.

فصل القاف‌

مع الضاد‌

[قبض] : قَبَضَهُ بيَدِه يَقْبِضُهُ : تَنَاوَله بيَدِه مُلامَسَةً ، كما في العُبَاب ، وهو أَخَصَّ مِنْ قَوْلِ الجَوْهَرِيّ : قَبَضْتُ الشَّيْ‌ءَ قَبْضاً : أَخَذْتُه ، ويَقْرُب منه قَوْلُ اللَّيْثِ : القَبْضُ : جَمْعُ الكَفِّ عَلَى الشَّيْ‌ءِ. وقِيلَ : القَبْضُ : الأَخْذُ بأَطْرَافِ الأَنَامِل ، وهذا نَقَلَهُ شَيْخُنَا ، وهو تَصْحِيفٌ. والصَّوابُ أَنَّ الأَخْذَ بأَطْرَافِ الأَنَامِلِ هو القَبْصُ ، بالصَّادِ المُهْمَلَة ، وقد تَقَدَّم.

وقَبَضَ عَلَيْهِ بَيَدِه : أَمْسَكَه. ويُقَالُ : قَبَضَ عَلَيْه ، وبِهِ ، يَقْبِض قَبْضاً ، إِذا انْحَنَى عَلَيْه بجَمِيعِ كَفِّه.

وقَبَضَ يَدَهُ عَنْه : امْتَنَعَ عَن إِمْسَاكِه ، ومِنْهُ قَوْلُه تَعَالَى : (وَ) يَقْبِضُونَ (أَيْدِيَهُمْ) (٣) أَي عن النَّفَقَةِ ، وقِيلَ : عن الزَّكاةِ ، فهو قَابِضٌ وقَبَّاضٌ ، حَكَاه أَبو عُثْمَانَ المَازِنِيّ ، قال : وهو لُغَةُ أَهْل المَدِينَة في الَّذِي يَجْمَعُ كُلَّ شَيْ‌ءٍ ، وقَبّاضَةٌ ، بزِيَادَةِ الهاءِ ، ولَيْسَتْ للتَّأْنِيث.

وقَبَضَهُ : ضِدُّ بَسَطَه ، ويُرَادُ به التَّضْيِيقُ. ومِنْهُ قَولُه تَعَالَى (وَاللهُ) يَقْبِضُ (وَيَبْصُطُ) (٤) ، أَيْ يُضَيِّقُ عَلَى قَوْم ويُوَسِّعُ على قَوْمٍ.

ورَوَى المِسْوَرُ بنُ مَخْرَمَةَ ، عَنِ النَّبِيّ صَلى الله عليه وسلّم أَنَّهُ قال : «فَاطِمَةُ بَضْعةٌ مِنِّي ، يَقْبِضُنِي ما قَبَضَهَا ويَبْسُطُنِي ما بَسَطَهَا» ‌(٥) وقال اللَّيْثُ : يُقَالُ : إِنَّه لَيَقْبِضُنني ما قَبَضَكَ. قال الأَزْهَرِيُّ : مَعْنَاه أَنَّهُ يُحْشِمُنِي ما أَحْشَمَكَ (٦).

وقَبَضَ الطائِرُ وغَيْرُه : أَسْرَعَ في الطَّيَرَان ، أَو المَشْيِ وأَصلُ القَبْضِ ، في جَناحِ الطَّائِر ، هُوَ أَنْ يَجْمَعَهُ لِيَطِيرَ ، وقد قَبَضَ ، وهُوَ قابِضٌ ، وقَبَضَ فهو قَبِيضٌ بَيِّنُ القَبَاضَة والقَبَاضِ والقَبَضِ ، بفَتْحَتِهنّ ، وفيه لَفٌّ ونَشْرٌ غَيْرُ مُرَتَّب ، أَيْ مُنكَمِشٌ سَريعٌ ، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيّ للرَّاجز :

أَتَتْكَ عِيسٌ تَحْمِلُ المَشِيَّا

ماءً مِنَ الطَّثْرَةِ أَحْوَذِيَّا

يُعْجِلُ ذَا القَبَاضَةِ الوَحِيَّا

أَنْ يَرْفَعَ المِئْزَرَ عَنْهُ (٧) شَيَّا

ومنه قَولُه تَعَالَى : والطَّيْر صافّاتٍ وَيَقْبِضْنَ هكَذا في سائِر النُّسَخ وهو غَلَطٌ ، فإِنَّ الآيَةَ (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافّاتٍ وَ) يَقْبِضْنَ (٨) وأَمَّا آيَةُ النُّور (وَالطَّيْرُ صَافّاتٍ) (٩) ليْسَ فِيها (وَ) يَقْبِضْنَ ، وكَأَنَّهُ سَقَطَ لَفْظُ فَوْقَهُمْ من أَصل نُسْخَةِ المُصَنِّف ، إِمَّا سَهْواً أَو مِنَ النُّسّاخِ ، وقد ذَكَر الجَوْهَرِيُّ الآيَةَ عَلَى صِحَّتِهَا ، وكذا الصّاغَانِيُّ وصاحِبُ اللّسَان ، إِلاّ أَنَّهَما اقْتَصَرَا على (صافّاتٍ وَ) يَقْبِضْنَ ، ولَمْ يَذْكُرا أَوَّلَ الآيَةِ ، فتأَمَّل.

ورجُلٌ قَبِيضُ الشَّدِّ ، هكَذا في سائِر النُّسَخِ ، وهو غَلَطٌ ، والصَّوابُ : فَرَسٌ قَبِيضُ الشَّدِّ ، أَيْ سَريعُ نَقْلِ القَوَائِم ، كما في الصّحاح والعُبَاب. وفي اللّسَان : القَبيضُ من الدَّوابِّ : السَّريعُ نَقْلِ القَوَائِم. قال الطِّرِمّاح :

سَدَتْ بقَبَاضَةٍ وثَنَتْ بلِينِ (١٠)

ولكنْ في قَوْل تَأَبَّطَ شَرّاً ما يَدُلُّ على أَنَّهُ يُقَالُ رَجُلٌ قَبِيضُ الشَّدِّ ، وهو قَوْلُهُ :

__________________

(١) الأساس ، وشاهده فيه ، قوله :

شكوت وما الشكوى لمثلي عادةً

ولكن تفيض النفس عند امتلائها

(٢) الذي في معجم البلدان : فياض : نهر بالبصرة قديم واسع عليه قرى ومزارع ، قاله نصر ، والمعروف الفيص.

(٣) سورة التوبة الآية ٦٧.

(٤) من الآية ٢٤٥ من سورة البقرة.

(٥) أي أكره ما تكرهه وأتجمع مما تتجمع منه ، كما في النهاية.

(٦) زيد في التهذيب : ونقيضه : إنه ليبسطني ما بسطك.

(٧) عن اللسان وبالأصل «منه».

(٨) سورة الملك الآية ١٩.

(٩) من الآية ٤١ من سورة النور.

(١٠) ملحق ديوانه ، وصدره :

مبرّزة إذا أيدي المنايا

١٣٢

حَتَّى نَجَوْتُ ولَمَّا يَنْزِعُوا سَلَبِي

بوَالِهٍ من قَبِيضِ الشَّدِّ غَيْدَاقِ

فإِنَّه يَصِفُ عَدْوَ نَفْسِهِ ، كما قالَهُ الصّاغَانِيُّ. قُلْت : وكانَ مِنْ أَعْدَى العَرَبِ ، كما سَيَأْتِي في «أَ ب ط».

وقُبِضَ فُلانٌ ، كعُنِيَ : ماتَ ، فهو مَقْبُوضٌ ، كما في الصّحاح.

وفي الحَدِيثِ : قالَتْ أَسْمَاءُ ، رَضِيَ الله عَنْهَا : «رَأَيْتُ رَسُولَ الله صَلى الله عليه وسلّم في المَنَام ، فَسَأَلَنِي : كَيْفَ بَنُوكِ؟ قُلْتُ : يُقْبَضُونَ قَبْضاً شَدِيداً ، فأَعْطَانِي حَبَّةً سَوْدَاءَ كالشُّونِيزِ شِفَاءً لَهُمْ. قال : وأَمّا السّامُ فلا أَشْفِي مِنْه‌ وفي اللسان : قُبِضَ». المَرِيضُ ، إِذا تُوُفِّيَ ، وإِذا أَشْرَفَ عَلَى المَوْتِ ، ومِنْه‌ الحَدِيثُ : «فأَرْسَلَتْ إِلَيْه : أَنَّ ابْناً لي قُبِضَ».

أَرادَتْ أَنَّه في حالِ القَبْضِ ، ومُعَالَجَةِ النَّزْع.

ويُقَالُ : دَخَلَ مالُكَ في القَبَض ، مُحَرَّكَةً ، أَيْ في المَقْبُوضِ ، كالهَدَم للمَهْدُوم ، والنَّفَضِ لِلْمَنْفُوضِ. وفي الصّحاح : هوَ ما قُبِضَ من أَمْوَالِ النّاسِ. قُلْتُ : ومنه‌ الحَدِيث : «اذْهَبْ فاطْرَحْه في القَبَضِ» ‌قَالَهُ لِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ حِينَ قَتَلَ سَعِيدَ بْنَ العَاصِ وأَخَذَ سَيْفَهُ.

وفي حَدِيث أَبِي ظَبْيَانَ : «كان سَلْمَانُ عَلَى قَبَضٍ مِنْ قَبَضِ المُهَاجِرِين».

وقال اللَّيْثُ : القَبَضُ : ما جُمِعَ من الغَنَائم قَبلَ أَن تُقْسَمَ. وأَلْقِيَ في قَبَضِهِ ، أَي مُجْتَمَعِه.

والمَقْبِضُ ، كمَنْزِلٍ ، وعليه اقْتَصَر الجَوْهَرِيُّ والمَقْبَضُ ، مِثْلُ مَقْعَدٍ ، نَقَلَهُ اللَّيْثُ : قال : والكَسْرُ أَعَمُّ وأَعْرَفُ ، أَي كَسْر الباءِ ، ويقَالُ : المِقْبَضُ مِثْلُ مِنْبَر ، وما رأَيْتُ أَحداً من الأَئِمّة ذَكَره ، والمقْبضة بِهاءٍ فِيهِنّ ، وهذِه عن الأَزْهَرِيّ : ما يُقْبَضُ عَلَيْه بِجُمْعِ الكَفِّ ، من السَّيْفِ وغَيْرِه ، كالسِّكِّين والقَوْسِ. وقال ابنُ شُمَيْلٍ : المقْبضَة : مَوْضِعُ اليَدِ من القَنَاةِ.

وقال أَبو عَمْرو : القُبَّض ، كرُكَّعٍ : دَابَّةٌ تُشْبِه السُّلَحْفَاةَ ، وهي دونَ القُنْفُذِ ، إِلاّ أَنَّهَا لا شَوْكَ لَها.

والقَبْضَةُ ، بالفَتْحِ ، وضَمُّهُ أَكْثَرُ (١) : ما قَبَضْتَ عَلَيْهِ مِنْ شَيْ‌ءٍ. يُقَالُ : أَعْطَاهٌ قَبْضَةً من السَّوِيقِ أَو مِنَ التَّمْرِ ، أَيْ (٢) كَفّاً مِنْهُ. ويُقَالُ : بالضَّمِّ اسْمٌ بمَعْنَى المَقْبُوضِ ، كالغُرْفَةِ بمَعْنَى المَغْرُوفِ. وبالفَتْحِ المَرَّة. وقَولُه تَعالَى : فَقَبَضْتُ قَبْضَةً (مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ) (٣) قال ابنُ جِنِّي : أَرادَ مِنْ تُرابِ أَثَرِ حافِر فَرَسِ الرَّسُولِ ، ومِثْلُه مَسْأَلَةُ الكِتَابِ : أَنْتَ مِنّي فَرْسَخَانِ ، أَيْ أَنْتَ مِنّي ذُو مَسَافَةِ فَرْسَخَيْنِ. وقولُه عَزَّ وجَلَّ : (وَالْأَرْضُ جَمِيعاً) قَبْضَتُهُ (يَوْمَ الْقِيامَةِ) (٤) أَي في حَوْزَتِهِ حَيْث لا تَمْلِيكَ لِأَحَدٍ.

ويُقَالُ : رَجلٌ قُبَضَةٌ رُفَضَةٌ ، كهُمَزَةٍ ، فِيهِمَا : مَنْ يُمْسِكُ بالشَّيْ‌ءِ ، ثُمَّ لا يَلْبَثُ أَنْ يَدَعَهُ ويَرْفُضَه ، كما في الصّحاح.

وهذا هو الصَّوَابُ ، وعِبَارَةُ المُصَنِّفِ تَقْتَضِي أَنَّ هذَا تَفْسِيرُ قُبَضَةٍ وَحْدَهُ ، ولَيْسَ كَذلِكَ. وقَدْ سَبَقَ أَيضاً في «ر ف ض» مِثلُ ذلِكَ.

والقُبَضَةُ : الرَّاعِي الحَسَنُ التَّدْبِيرِ ، وعِبَارَةُ الصّحاح : راعٍ قُبَضَةٌ ، إِذا كانَ مُنْقَبِضاً لا يَتَفَسَّحُ في رَعْيِ غَنَمِه ، والَّذِي قَالَهُ الأَزْهَرِيّ : يُقَالُ للرَّاعِي الحَسَنِ التَّدْبِيرِ الرَّفِيقِ بِرَعِيَّتِهِ : إِنَّه لَقُبَضَةٌ رُفَضَةٌ ، ومَعْنَى ذلِكَ أَنَّه يَقْبِضُهَا فيَسوقُها إِذا أَجْدَبَ لها المَرْتَعُ ، فإِذا وَقَعَتْ في لُمْعَةٍ من الكَلإِ رَفَضَهَا حَتَّى تَنْتَشِرَ فَتَرْتَعَ (٥). وكَأَنَّ المُصَنِّفَ جَمَعَ بَيْنَ القَوْلَيْنِ فأَخَذَ شَيْئاً مِنْ عِبَارَةِ الأَزْهَرِيّ ، وشَيْئاً من عِبَارَة الصّحاح.

والقِبِضَّى ، كزمِكَّى : ضَرْبٌ من العَدْوِ فيه نَزْوٌ ، ويُرْوَى بالصَّادِ المُهْمَلَة ، وقد تَقَدَّم ، وبِهِمَا يُرْوَى قَوْلُ الشّمّاخ يَصِفُ امْرَأَتَهُ :

أَعَدْوَ القِبِضَّى قَبْلَ عَيْرٍ وما جَرَى

ولَمْ تَدْرِ ما خُبْرِي ولَمْ أَدْرِ مَالَها

والقَبِيضُ من النَّاسِ : اللَّبِيبُ المُقْبِلُ المُكِبُّ على صَنْعَتِه ، عن ابنِ عَبَّادِ.

__________________

(١) في اللسان : القُبضة بالضم ... وربما جاء بالفتح.

(٢) اللسان : «أو» ونبه بهامشه إلى عبارة الشارح.

(٣) سورة طه الآية ٩٦.

(٤) من الآية ٦٧ من سورة الزمر. أجاز بعض النحويين قبضته يوم القيامة ، بنصب قبضته ، قال ثعلب : وهذا ليس بجائز عند أحد من النحويين البصريين لأنه مختص ، لا يقولون زيدٌ قبضتك ولا زيدٌ دارَك.

(٥) في التهذيب : فترتع كيف شاءت.

١٣٣

وأَقْبَضَ السَّيْفَ وكَذَا السِّكِّين : وجَعَلَ لَهُ مَقْبِضاً ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.

وقَبَّضَهُ المَالَ تَقْبِيضاً : أَعْطَاهُ في قَبْضَتِهِ ، أَي حَوَّلَهُ إِلَى حَيِّزِهِ. وقَبَّضَ الشَّيْ‌ءَ تَقْبِيضاً : جَمَعَهُ وزَواهُ. ومِنْهُ قَبَّضَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْه ، وقد يَكُونُ مِنْ شِدَّةٍ لِخَوْفٍ أَوْ حَرْبٍ.

وانْقَبَضَ الشَّيْ‌ءُ : انْضَمَّ. يُقَالُ : انْقَبَضَ في حَاجَتِي ، أَي انْضَمَّ ، كما في العُبَابِ.

وقال اللَّيثُ : انْقَبَضَ : سَارَ وأَسْرَعَ. قال :

آذَنَ جِيرَانُك بانْقِبَاضِ

وانْقَبَضَ الشَّيْ‌ءُ : ضِدُّ انْبَسَطَ قال رُؤْبَةُ :

فَلَوْ رَأَتْ بِنْتُ أَبِي فَضّاضِ

وعَجَلِي بالقوْمِ وانْقِبَاضِي

والمُتَقَبِّضُ (١) ، هكَذَا في سَائِرِ النُّسخِ. وفي العُبَابِ والتَّكْمِلَةِ : المُنْقَبِض : الأَسَدُ المُجْتَمِعُ ، والمُسْتَعِدُّ لِلْوُثُوبِ.

والأَوْلَى إِسْقَاطُ وَاوِ العَطْفِ فإِنَّ الصّاغَانِيَّ جَعَلَهُ من صِفَةِ الأَسَدِ. وأَنْشَدَ قَولَ النّابِغَةِ الذُّبْيَانِيّ :

فَقُلْتُ يا قَوْم إِنّ اللَّيْثَ مُنْقَبِضٌ

عَلَى بَرَاثِنِهِ لِعَدْوهِ الضَّارِي

وتَقَبَّضَ عَنْهُ : اشْمَأَزَّ ، كما في الصّحاح. وتَقَبَّضَ إِلَيْهِ : وَثَبَ وأَنشد الصَّاغَانِيُّ :

يارُبَّ أَبّازٍ من العُفْرِ صَدَعْ

تَقَبَّضَ الذِّئْبُ إِلَيْهِ واجْتَمَعْ

وتَقَبَّضَ الجِلْدُ على النَّارِ ، وفي بَعْضِ نُسَخِ الصّحاح (٢) : في النّارِ : انْزَوَى. وتَقَبَّضَ جِلْدُ الرَّجُلِ : تَشَنَّجَ

* وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه :

التَّقْبِيضُ : القَبْضُ الَّذِي هو خِلافُ البَسْطِ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيّ. يُقَالُ قَبَضَهُ وقَبَّضَهُ ، وأَنْشَدَ :

تَرَكْتُ ابْنَ ذِي الجَدَّيْنِ فِيهِ مُرِشَّةٌ

يُقَبِّضُ أَحْشاءَ الجَبَانِ شَهِيقُها

والتَّقْبِيضُ أَيضاً : التَّناوُلُ بأَطْرَافِ الأَصَابعِ.

وتَقبَّضَ الرَّجُلُ : انْقَبضَ. وتَقَبَّضَ : تَجَمَّعَ.

وانْقَبَضَ الشَّيْ‌ءُ : صَارَ مَقْبُوضاً ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ.

والقَابِضُ في أَسْمَاءِ الله الحُسْنَى هُوَ الَّذِي يُمْسِكُ الرِّزْقَ وغَيْرَهُ من الأَشْيَاءِ عَنِ العِبَادِ بلُطْفِهِ وحِكْمَتِهِ ، ويَقْبِضُ الأَرْوَاحَ عِنْدَ المَمَاتِ.

وفي الحَدِيث : «يَقْبِضُ الله الأَرْضَ ويَقْبِضُ السَّمَاءَ» ‌أَيْ يَجْمَعُهُمَا.

وقَبَضَ الله رُوحَهُ : تَوَفَّاهُ ، وقابِضُ الأَرْوَاح عِزْرائِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ.

والانْقِبَاضُ عَنِ النَّاسِ : الانْجِمَاعُ والعُزْلَةُ. قَبْضَةَ السَّيْفِ (٣) : هي مَقْبِضُهُ ، أَوْ لُغَيِّةٌ.

والقَبْضَةُ والقَبْضُ : المِلْكُ. يُقَال : هذِهِ الدَّارُ في قَبْضَتِي وقَبْضِي ، كما تَقُولُ في يَدِي. وتُجْمَع القَبْضَة عَلَى قُبَضٍ.

ومنْه‌ حَدِيثُ بِلالٍ والتَّمْر : «فَجَعَلَ يَجي‌ءُ بِهِ قُبَضاً قُبَضاً».

والمَقْبَضُ ، كمَقْعَدٍ : المَكَانُ الَّذِي يُقْبَضُ فيه ، نادِرٌ.

والقَبْضُ في زِحَافِ الشِّعْرِ : حَذْفُ الحَرْفِ الخامِسِ السَّاكِنِ من الجُزْءِ ، نَحْوُ النُّونِ مِنْ فَعُولُنْ أَيْنَمَا تَصَرَّفَتْ ، ونَحْوُ الياءِ مِنْ مَفَاعِيلُن. وكُلُّ ما حُذِفَ خامِسُه فهُوَ مَقْبُوضٌ ، وإِنَّمَا سُمِّيَ مَقْبُوضاً لِيُفْصَلَ بَيْنَ ما حُذِفَ أَوَّلُه وآخِرُه ووَسَطُه.

وتَقَبَّضَ عَلَى الأَمْرِ : تَوَقَّفَ عَلَيْه.

والقَبَاضُ ، كسَحَابٍ : السُّرْعَةُ.

والقَبْضُ : السَّوْقُ السَّرِيعُ : يُقَالُ : هذا حادٍ قابِضٌ. قال الرّاجِزُ :

كَيْفَ تَرَاهَا والحُدَاةُ تَقْبِضُ

بالغَمّل (٤) لَيْلاً والرِّحَالُ تَنْغِضُ

__________________

(١) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : «المنقبض» وسينبه عليها الشارح.

(٢) وهي عبارة الصحاح المطبوع.

(٣) في التكملة : ومقبضة السيف بالهاء لغة في المقبض.

(٤) عن اللسان وبالأصل «بالغيل» ، والغمل اسم موضع قاله ياقوت.

١٣٤

كَذا في اللِّسَان والصّحاح. قُلْتُ : وهو قَوْلُ ضَبٍّ ، ويُرْوَى :

كَيْفَ تَرَاهَا بالفَجَاجِ تَنْهَضُ

بالغَيْل لَيْلاً والحُدَاةُ تَقْبِضُ

تَقْبِضُ ، أَيْ تَسُوقُ سَوْقاً سَرِيعاً.

وأَنْشَدَ ابنُ بَرّيّ لِأَبِي مُحَمَّدٍ الفَقْعَسِيّ :

هَلْ لَكِ والعَارِضُ مِنْكِ عائِضُ

في هَجْمَةٍ يُغْدِرُ مِنْهَا القَابِضُ

وقد تَقَدَّم الكَلامُ عليه في «ع ر ض» وفي «ع و ض».

قال الأَزْهَرِيُّ : وإِنَّمَا سُمِّيَ السَّوْقُ قَبْضاً ، لِأَنَّ السائقَ لِلْإِبِلِ يَقْبِضُهَا ، أَي يَجْمَعُهَا إِذا أَرادَ سَوْقَهَا ، فإِذا انْتَشَرَت عَلَيه تَعَذَّر سَوْقُهَا. قال : وقَبَضَ الْإِبِلَ يَقْبِضُهَا قَبْضاً : سَاقَهَا سَوْقاً عَنِيفاً.

والعَيْرُ يَقْبِضُ عَانَتَهُ : يَشُلُّهَا ، وعَيْرٌ قَبَّاضَةٌ : شَلاَّلٌ ، وكَذلِكَ : حادٍ قَبَّاضَةٌ ، وقَبَّاضٌ. قال رُؤْبَةُ :

أَلَّفَ شَتَّى لَيْسَ بالرَّاعِي الحَمِقْ

قَبَّاضَةٌ بَيْنَ العَنِيفِ واللَّبِقْ

قال ابنُ سِيدَه : دَخَلَتِ الهَاءُ في قَبَّاضَةٍ للمُبَالَغَةِ ، وقد انْقَبَضَ بها.

والقَبْضُ : النَّزْوُ وقال عَبْدَةُ بنُ الطَّبِيبِ العَبْشَمِيُّ يَصِفُ نَاقَتَهُ :

تَخْدِي بِه قُدُماً طَوْراً وتَرْجِعُهُ

فَحَدُّه من وِلَافِ القَبْضِ مَفْلُول

ويُرْوَى بالصَّاد المُهْمَلَةِ ، وقد تَقدَّم.

وقال الأَصْمَعِيُّ : يُقَالُ : ما أَدْرِي أَيُّ الْقَبِيضِ هُوَ ، كَقَوْلِكَ : ما أَدْرِي أَيُّ الطَّمْشِ (١) هُوَ. ورُبَّمَا تَكَلَّمُوا به بغَيْرِ حَرْفِ النَّفْيِ قال الرّاعِي :

أَمْسَتْ أُمَيَّةُ للإِسْلامِ حائِطَةً

ولِلْقَبِيضِ رُعَاةً أَمْرُهَا الرَّشَدُ (٢)

وذَكَرَ اللَّيْثُ هُنَا القَبِيضَةُ ، كَسَفِينَة ، من النِّسَاءِ : القَصيرة. قال الأَزْهَرِيّ : هو تَصْحِيف. صَوابُهُ القُنْبُضَةُ ، بالنُّون ، وسَيَأْتِي للمُصَنِّف. وذَكَرَهُ الجَوْهَرِيّ هُنَا على أَنَّ النُّونَ زَائدَةٌ.

والقَبِيضَةُ كسَفِينَةٍ : القَبْضَةُ ، وبه قُرِئَ في الشَّاذّ فَقَبَضْتُ قَبِيضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ (٣) نَقَله المُصَنِّفُ في البَصَائِر. واقْتَبَضَ مِنْ أَثَرِهِ قَبْضَةً ، كقَبَضَ ، والصَّادُ لُغَةٌ فيه.

وأَنْشَدَ في البَصَائِرِ لأَبِي الجَهْمِ الجَعْفَرِيّ :

قَالَتْ لَهُ واقْتَبَضَتْ من أَثَرِهْ

يَا رَبُّ صاحِبْ شَيْخَنَا في سَفَرِهْ

قِيلَ لَهُ كَيْفَ اقْتَبَضَتْ من أَثَرِه؟ قال : أَخَذْت قَبْضَةً من أَثَرِه في الأَرْضِ [فقَبَّلتها] (٤).

ويُسْتَعَار القَبْضُ للتَّصَرُّفِ في الشَّيْ‌ءِ وإِنْ لَمْ يكُنْ [فيه] ملاحَظَة اليَدِ والكَفِّ ، نَحْوُ : قَبَضْتُ الدَّارَ والأَرْضَ ، أَيْ حُزْتُهَا.

تَذْنِيب : القَبْضُ عند المُحَقِّقِين من الصُّوفِيَّة نَوْعان : قَبْضٌ في الأَحْوالِ وقَبْضٌ في الْحَقَائِقِ. فالقَبْضُ في الأَحْوَالِ أَمْرٌ يَطْرُقُ القَلْبَ ويَمْنَعُه عن الانْبِسَاطِ والفَرَحِ ، وهو نَوْعَان أَيْضاً : أَحَدُهُما ما يُعْرَفُ سَبَبُهُ كتَذَكُّرِ ذَنْبٍ أَو تَفْرِيطٍ. والثَّانِي : ما لا يُعْرَف سَبَبُهُ بَلْ يَهْجُم على القَلْبِ هُجوماً لا يقْدرُ على التَّخَلُّص منه ، وهذا هو القَبْضُ المُشَارُ إِلَيْهِ بِأَلْسِنَةِ القَوْمِ ، وضِدُّهُ البَسْطُ. فالقَبْضُ والبَسْطُ حَالَتَانِ لِلْقَلْبِ ، لا يَكَادُ يَنْفَكُّ عَنْهُمَا. ومِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ القَبْضَ أَقْسَاماً غَيْرَ مَا ذَكَرْنَا : قَبْضَ تَأْدِيبٍ ، وقَبْضَ تَهْذِيبٍ ، وقَبْضَ جَمْعٍ ، وقَبْضَ تَفْرِيقٍ : فقَبْضُ التَّأْدِيب يَكُونُ عُقُوبَةً على غَفْلَةٍ ، وقَبْضُ التَّهْذِيبِ يَكُونُ إِعْدَاداً لِبَسْطٍ عَظِيمٍ يَأْتي بَعْدَهُ. فيَكُونُ الْقَبْضُ قَبْلَه كالمُقَدّمة له. وقد جَرَت سُنَّةُ اللهِ تَعالَى في الأُمُورِ النَّافِعَةِ المَحْبُوبَةِ يُدْخَلُ إِلَيْهَا من أَبْوَابِ أَضْدادِهَا.

وأَمّا قَبْضُ الجَمْع فهو ما يَحْصُلُ لِلْقَلْبِ حالَةَ جَمْعِيتِهِ عَلَى اللهِ من انْقِبَاضِهِ عن العَالَمَ وما فِيهِ ، فلا يَبْقَى فِيه فَضْلٌ‌

__________________

(١) في التهذيب : «أي الخَلْق» بدل «أي الطمش».

(٢) ديوانه ص ٧١ وانظر تخريجه فيه. والبيت من قصيدة يمدح عبد الله بن يزيد بن معاوية.

(٣) سورة طه الآية ٩٦.

(٤) زيادة عن الأساس «قبص». وقد وردت العبارة والشطران فيها كلها بالصاد بدل الضاد ، في مادة «قبص».

١٣٥

ولا سَعَةٌ لِغَيْرِ مَن اجْتَمَعَ عَلَيه قَلْبُهُ. وفي هذِهِ مَنْ أَرادَ مِنْ صاحِبِه ما يَعْهُدُهُ منْهُ من المُؤانَسَةِ والمُذَاكَرَة فَقَدْ ظَلَمَهُ.

وأَمَّا قَبْضُ التَّفْرِقَةِ فَهُوَ الَّذِي يَحْصُلُ لِمَنْ تَفَرَّق قَلْبُه عَنِ الله وتَشَتَّت في الشِّعاب والأَوْدِيَة ، فَأَقَلُّ عُقُوبَتِهِ ما يَجِدُه من القَبْضِ الَّذِي يَنْتَهِي معه المَوْتُ. وثَمَّ قَبْضٌ آخَرُ خَصَّ الله به ضَنَائنَ عِبَادِهِ وخَوَاصَّهم ، وهُمْ ثَلاثُ فِرَقٍ. وتَحْقِيقُ هذَا المَحَلِّ في كُتُبِ التَّصَوُّفِ ، وفي هذا القَدْر كفَايَةٌ.

[قربض] : القُرُنْبُضَة ، بالضَّمِّ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ. وقال ابنُ دُرَيْدٍ : هي القَصِيرَةُ ، هكَذَا نَقَلَهُ صاحبُ اللِّسَانِ والصّاغَانِيّ في كِتَابَيْه ، وكَأَنَّه يَعْنِي من النِّسَاءِ ، كالقُنْبُضَةِ الّذِي أَوْرَدَه اللَّيْثُ والجوْهَرِيّ وغَيْرُهُمَا ، كما سَيَأْتِي.

[قرض] : قَرَضَهُ يَقْرِضُهُ قَرْضاً : قَطَعَهُ ، هذا هو الأَصْلُ فيه ، ثُمّ اسْتُعْمِلَ في قَطْع الفَأْرِ والسَّلَفِ والسَّيْرِ (١) ، والشَّعْرِ ، والمُجَازَاة ، ويُقال : قَرَضَهُ قَرْضاً جَازَاهُ كقَارَضَهُ مُقَارَضَةً.

ومن الأَخِير‌ قَوْلُ أَبِي الدَّرْدَاءِ : «إِنْ قارَضْتَ الناسَ قَارَضُوكَ ، وإِنْ تَرَكْتَهُمْ لَمْ يَتْرُكُوكَ ، وإِنْ هَرَبْتَ مِنْهُمْ أَدْرَكُوكَ» ‌وقد سَبَقَ ذِكْرُ الحَدِيثِ في «ع ر ض» ، يَقُولُ : إِنْ فَعَلْتَ بِهم سُوءاً فَعَلُوا بِكَ مِثْلَهُ ، وإِنْ تَرَكْتَهُمْ لَمْ تَسْلَمْ مِنْهُم ولم يَدَعُوكَ. وإِنْ سَبَبْتَهُمْ (٢) سَبُّوكَ ، ونِلْتَ مِنْهُم ونَالُوا مِنْك.

ذَهَبَ به إِلَى القَوْلِ فِيهِمْ والطَّعْن عَلَيْهِم ، وهذا من القَطْع.

وقَرَضَ الشِّعْرَ قَرْضاً : قالَهُ خاصَّةً ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ ، وهو قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ. قال شَيْخُنا : ومَنْ قالَ : إِنَّ قَرْضَ الشِّعْر من قَرَضَ الشَّيْ‌ءَ ، إِذا قَطَعَهُ ، كالسَّيِّد قُدِّسَ سِرُّه في حَوَاشِيهِ على شَرْح «المِفْتَاح» ، فَقَدْ أَبْعَدَ ، كما أَوْضَحْتُه في حاشِيَة المُخْتَصَرِ. انْتَهَى. قُلْتُ : لَمْ يُبْعِد السَّيِّدُ فِيمَا قالَهُ فَإِنَّ القَرْضَ أَصْلُهُ في القَطْعِ ، ثم تُفرَّعُ عليه المَعَانِي كُلُّهَا بحَسَبِ المَرَاتِبِ ، ويَشْهَدُ لِذلِكَ قَوْلُ الصَّاغَانِيّ في العُبَابِ ، والتَّرْكِيبُ يَدُلُّ على القَطْعِ ، وكذلِكَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ : القَرْضُ في أَشْيَاءَ ، فَذَكَرَ فِيهَا قَرْضَ الفَأْر وسَيْر البِلادِ وقَرْضَ الشِّعْر والسَّلف والمُجَازاةِ فإِذا شُبِّه الشِّعْرُ بالثّوبِ ، وجُعِلَ الشاعِرُ كَأَنَّهُ يَقْرِضُهُ ، أَي يَقْطَعُهُ ويُفَضِّلُه ويُجَزِّئهُ ، فأَيّ بُعْدٍ فيه؟ ، فَتَأَمَّلْ ، قال شَيخُنَا ثُمَّ ظاهِرُ المُصَنِّفِ كالصّحاح وغَيْرِهِ أَنّ قَرْضَ الشّعر هو قَوْلُهُ. والَّذِي ذَكَرَهُ أَئِمَّةُ الأَدَبِ ، كحَازِمٍ وغَيْرِهِ أَنَّ قَرْضَ الشِّعْرِ هو نَقْدُه ومَعْرِفَةُ جَيِّدِه مِنْ رَدِيئهِ قَوْلاً ونَظَراً. قُلْتُ : هذا الَّذِي ذَكَرَهُ شَيْخُنَا عن أَئمَّةِ الأَدَبِ إِنَّمَا هُوَ في التَّقْرِيضِ دُونَ القَرْضِ ، كما سَيَأْتِي ، فَتَأَمَّلْ.

ومِنَ المَجَاز : جَاءَنَا وقَدْ قَرَضَ رِبَاطَه ، ذَكَرَ الجَوْهَرِيُّ هذَا اللَّفْظَ عَقِيبَ قَوْلِهِ : قَرَضْتُ الشَّيْ‌ءَ أَقْرِضُهُ بالكَسْرِ قَرْضاً : قَطعْتُه ، ثم قالَ ؛ يُقَالُ : جَاءَ فُلانٌ وقد قَرَضَ رِبَاطَهُ والفَأْرَةُ تَقْرِضُ الثَّوْبَ ، هذا سِيَاقُ كَلامِه فَهذَا يَدُلّ على أَنَّه أَرادَ بِقَوْلِهِ قَرَضَ رِبَاطَه تَبْيِينَ (٣) القَرْضِ بمَعْنَى القَطْعِ وتَأْكِيدَه ، ولَيْسَ كَذلِكَ ، بَلْ مَعْنَاهُ كما قَالَه ابنُ الأَعْرابِيّ ، أَيْ مَاتَ والرِّباطُ : رِباطُ القَلْبِ ، ومَنْ قُطِعَ رِباطُ قَلْبِه فَقَدْ هَلَك. أَو مَعْنَاهُ : إِذا جَاءَ مَجْهُوداً وقَدْ أَشْرَفَ عَلَى المَوْتِ.

وهو قَوْلُ أَبِي زَيْدٍ ، كما نَقَلَهُ الأَزْهَرِيّ. وقال غَيْرُهُ : أَي جَاءَ في شِدَّةِ العَطَشِ والجُوعِ.

وقَرَضَ في سَيْرِه يَقْرِضُ قَرْضاً : عَدَل يَمْنَةً ويَسْرَةً وقال الجَوْهَرِيُّ : ويَقُولُ الرَّجُلُ لِصاحِبهِ : هلْ مَررْت بِمَكَانِ كذا وكَذَا ، فيَقُولُ المسْؤُول : قَرَضْتُهُ ذاتَ اليمِينِ لَيْلاً. يُقَالُ :

قَرضَ المَكانَ يَقْرِضُهُ قَرْضاً : عَدَلَ عنه وتَنَكَّبَهُ ، وأَنْشَدَ لِذِي الرُّمَّة :

إِلى ظُعُنٍ يقْرِضْنَ أَجْوازَ مُشْرِفٍ

شِمالاً وعنْ أَيْمَانِهِنَّ الفَوَارِسُ (٤)

ومُشْرِفٌ والفَوارِسُ مَوْضِعان. يقُول : نَظَرْتُ إِلى ظُعُنٍ يَجُزْنَ بَيْنَ هذَيْنِ المَوْضِعَيْنِ. انْتَهَى.

وقال الفَرّاء : العَرَبُ تَقُولُ : قَرضْتُهُ ذَاتَ اليَمَينِ ، وقَرَضْتُه ذَاتَ الشِّمالِ ، وقُبُلاً ، ودُبُراً ، أَي كُنْت بِحِذائِه من كُلِّ ناحِيَةٍ.

وقَرَضَ الرَّجُلُ : مَاتَ ، هكَذا نَقَلَهُ الجوْهَرِيّ ، كقَرِضَ ، بالكَسْرِ ، وهذِه عن ابنِ الأَعْرَابِيّ. وقد جَمعَ بيْنَهُما الصَّاغَانِيُّ في العُبَاب ، ونَبَّه عليْه في التَّكْمِلَة أَيْضاً.

__________________

(١) الأصل «السفر» والمثبت مقتبس من عبارة اللسان ، وقول أبي عبيد وسير البلاد ، كما سيأتي قريباً.

(٢) في النهاية والتهذيب : «ساببتهم».

(٣) عن التكملة وبالأصل «تبين».

(٤) رواية عجزه في التهذيب :

يميناً وعن أيسارهن الفوارس

١٣٦

ومن أَمْثالِهِمْ : «حَال الجَرِيضُ دُونَ القَريضِ». قَاله عَبِيد بنُ الأَبْرصِ حِينَ أَرادَ المُنْذِرُ قَتْلَهُ فَقَالَ : أَنْشِدْنِي مِنْ قَوْلِكَ ، فَقَال ذلِكَ ، وقد تَقَدَّمَ في ج ر ض قِيلَ : الجَرِيض : الغُصَّةُ.

والقَرِيضُ : مَا يَرُدُّهُ البَعِيرُ من جِرَّتِهِ ، كما نَقَلَه الجوْهَرِيّ. وقال اللَّيْثُ : القَرِيضُ : الجِرَّةُ ، لأَنَّه إِذا غُصَّ لَمْ يَقْدِرْ على قَرْضِ جِرَّتِهِ. وقال ابنُ سِيدَه : قَرَضَ البَعِيرُ جِرَّتَهُ يَقْرِضُهَا قَرْضاً ، وهي قَرِيضٌ : مَضَغَهَا أَوْ رَدَّهَا. وقال كُراع : إِنَّما هي الفَرِيضُ «بالفَاءِ» وقد تَقَدَّم في مَوْضِعِهِ. وقِيلَ الجرِيضُ في المثَلِ : الغَصَصُ ، والقَرِيضُ الشِّعْرُ ، كما نَقَلَهُ الجوْهَرِيُّ أَيْضاً ، أَي حالَ ما هالهُ دُون شِعْره ، ولِذَا صارَ يقُولُ :

أَقْفَرَ من أَهْلِه عَبِيدُ

فاليَوْمَ لا يُبْدِي ولا يُعِيدُ

والشِّعْرُ قَرِيضٌ ، فَعِيلٌ بمعْنَى مفْعُولٍ ، كالقَصِيدِ ونَظَائرِه. قال ابنُ بَرِّيّ وقد فَرَّقَ الأَغْلَبُ العِجْلِيُّ بيْنَ الرَّجَزِ والقَرِيضِ بقَوْله :

أَرجزاً تُرِيدُ أَمْ قَرِيضا

كِلَيْهِمَا أُجِيدُ مُسْتَرِيضَا

والقُرَاضَةُ ، بالضَّمِّ : ما سقَطَ بالقَرْضِ ، أَيْ بقَرْضِ الفَأْر من خُبْزٍ ، أَوْ ثَوْب ، أَوْ غيْرِهِما ، وكذلِك قُرَاضَاتُ الثَّوْبِ التي (١) يَقْطَعُهَا الخَيَّاطُ ويَنْفِيهَا الجلَمُ ، وكَذلِكَ قُراضَةُ الذَّهَبِ والفِضَّةِ.

والمِقْرَاضُ : وَاحِدُ الْمَقَارِيضِ ، هكَذا حَكَاهُ سِيبَوَيْه بالإِفْرَاد. وأنْشَد ابنُ بَرّيّ لِعَدِيِّ بنِ زَيْدٍ :

كُلُّ صعْلٍ كأَنَّمَا شَقَّ فِيهِ

سَعَفَ الشرْي شَفْرَتَا مِقْراضِ

وقال ابنُ مَيّادَةَ :

قد جُبْتُها جَوْبَ ذِي المِقْراضِ مِمْطَرَةً

إِذَا اسْتَوَى مُغْفِلَاتُ البِيِد والحدَب (٢)

وقال أَبُو الشِّيصِ :

وجنَاحِ مقْصُوصٍ تَحيَّفَ رِيشَهُ

رَيْبُ الزَّمانِ تَحَيُّفَ المِقْرَاضِ

فقالوا مِقْراضاً فأَفْرَدُوه. وقال ابنُ بَرّيّ : ومِثْلُهُ المِفْراضُ ، «بالفَاءِ والصّاد» ، وقد تَقَدَّمَ في مَوْضِعِه.

وهُمَا مِقْراضانِ تَثْنِيةُ مِقْراضٍ وقال غَيْرُ سِيبَوَيْه من أَئِمَّةِ اللُّغَةِ : المِقْراضانِ : الجَلَمانِ ، لا يُفْرَدُ لَهُما وَاحِدٌ.

والقَرْضُ ، بالفَتْحِ كما هو المَشْهُور ، ويُكْسَرُ ، وهذِه حكاها الكِسَائيُّ ، كما نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ. وقال ثَعْلَبٌ : القَرْضُ المَصْدَر ، والقِرْضُ (٣) الاسْمُ. قال ابنُ سِيدَه : لا يُعْجِبُني.

وفي اللّسان : هو ما يَتَجَازَى بِهِ النَّاسُ بَيْنَهُم ويَتَقَاضَوْنَهُ ، وجمْعُهُ قُرُوضٌ. قال الجوْهرِيّ : هو ما سَلَّفْتَ مِنْ إِساءَةٍ أَوْ إِحْسان ، وهو مَجَازٌ على التَّشْبِيهِ ، وأَنْشَدَ لِلشَّاعِرِ ، وهو أُميَّةُ ابنُ أَبِي الصَّلْتِ :

كُلُّ امرئِ سوْفَ يُجْزَى قَرْضَهُ حَسَناً

أَوْ سَيِّئاً أَوْ مَدِيناً مِثْلَ مادَانَا (٤)

وأَنْشَد الصَّاغَانِيُّ لِلَبِيدٍ ، رضِيَ الله عَنْه :

وإِذا (٥) جُوزِيتَ قَرْضاً فاجْزِهِ

إِنَّمَا يَجْزِي الفَتَى لَيْس الجَمَلْ

وفي اللّسان : معْنَاهُ إِذَا أُسدِيَ إِلَيْك مَعْرُوفٌ فَكَافِئْ علَيْهِ.

وفي الصّحاح : القَرْضُ : ما تُعْطِيهِ من المالِ لِتُقْضَاهُ.

وقال أَبُو إِسْحَاقَ النَّحْوِيُّ في قَوْله تَعالَى : (مَنْ ذَا الَّذِي) يُقْرِضُ (اللهَ) قَرْضاً (حَسَناً) (٦) قال : مَعْنَى القَرْضِ : البَلاءُ الحَسَنُ. تَقُولُ العَربُ : لَكَ عِنْدِي قَرْضٌ حَسنٌ ، وقَرْضٌ سيِّي‌ءٌ. وأَصْلُ القَرْضِ : ما يُعْطِيهِ الرَّجُلُ أَو يَفْعَلُهُ لِيُجَازَى عَلَيْهِ. والله عَزَّ وجلَّ لا يَسْتَقْرِضُ مِنْ عَوَزٍ ولكِنَّه يبْلُو عِبَادَهُ ، فالقَرْضُ كما وَصَفْنا. قال : وهو في الآيةِ اسْمٌ لِكُلِّ ما يُلْتَمَسُ عَلَيْه الجَزَاءُ ، ولَوْ كانَ‌

__________________

(١) عن اللسان وبالأصل «الذي».

(٢) اللسان وبهامشه : «قوله مغفلات كذا فيما بأيدينا من النسخ ولعله معقلات جمع معقلة بفتح فسكون فضم وهي التي تمسك الماء.

(٣) ضبطت في الكويتية بالفتح ، وما أثبت عن اللسان.

(٤) عجزه في التهذيب :

أو سيئاً ومدينا كالذي دانا

(٥) ديوانه ط ليدن : فإذا جوزيت.

(٦) سورة البقرة الآية ٢٤٥.

١٣٧

مَصْدَراً لَكانَ إِقْرَاضاً. وأَمَّا قَرَضْتُهُ قَرْضاً فمَعْنَاهُ جَازَيْتُهُ ، وأَصْلُ القَرْضِ في اللُّغَةِ القَطْعُ. وقال الأَخْفَشُ في قَوْلِهِ تَعالَى : يُقْرِضُ أَيْ يفْعلُ فِعْلاً حَسَناً في اتِّبَاعِ أَمْرِ اللهِ وطَاعَتِهِ. والعَرَبُ تَقُولُ لِكُلِّ مَنْ فَعَلَ إِلَيْه خَيْراً : قد أَحْسَنْتَ قَرْضِي ، وقد أَقْرَضْتَنِي قَرْضاً حَسناً.

وفي الحَدِيث : «أَقْرِضْ مِنْ عِرْضِك لِيَوْمِ فَقْرِكَ» ‌يقولُ : إِذا اقْتَرَضَ عِرْضَك رجُلٌ فلا تُجازِهِ ولكِنِ استَبْقِ أَجْرَهُ مَوْفُوراً لَكَ قَرْضاً فِي ذِمَّتِهِ مِنْهُ يَوْمَ حَاجَتِكَ إِلَيْهِ. وقَوْلُهُ تَعَالَى : (وَإِذا غَرَبَتْ) تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمالِ (١) في الصّحاح : قال أَبو عُبَيْدَةَ ، كَذَا في أَكْثَرِ النُّسَخِ ، وفي بَعْضِهَا : أَبو عُبَيْدٍ : أَيْ تُخَلِّفُهُمْ شِمَالاً ، وتُجَاوِزُهُم وتَقْطَعُهُمْ وتَتْرُكُهُمْ على شِمَالِهَا نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ ، وقد تَقَدَّمَ ما يَتَعَلَّقُ به قَرِيباً ، عِنْد قَوْلِهِ. قَرَضَ المَكَانَ : عَدلَ عَنْه وتنَكَّبَهُ ، ولَوْ ذَكَر الآيَةَ هُنَاك كانَ أَحْسَنَ وأَشْمَلَ.

وقَرِضَ الرَّجُلُ ، كسَمِعَ : زَالَ من شَيْ‌ءٍ إِلَى شَيْ‌ءِ ، عن ابْنِ الأَعْرَابِيّ ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ ، وصاحِبُ اللّسَان ، وقَدْ تَقَدَّمَ عَنْه أَيْضاً قَرِضَ ، بالكَسْر ، إِذا مَاتَ ، فالمُصَنِّفُ فَرَّقَ قَوْلَيْهِ في مَحَلَّيْنِ.

والمَقَارِضُ : الزَّرْعُ القَلِيلُ ، عن ابنِ عَبّادٍ ، قال : وهِيَ أَيْضاً الموَاضِعُ الَّتِي يَحْتَاجُ المُسْتَقِي إِلى أَنْ يَقْرِضَ ، أَي يَمِيحَ المَاءَ مِنْهَا. قال : وشِبْهُ مَشَاعِلَ يُنْبَذُ فِيها ، ونَحْوها مِنْ أَوْعِيَة الخَمْرِ ، قَالَ : والجِرارُ الكِبارُ : مَقَارِضُ ، أَيْضاً.

وأَقْرضَهُ المَالَ وغَيْرَهُ : أَعْطَاهُ إِيَّاهُ قَرْضاً ، قَالَ الله تَعَالَى : (وَ) أَقْرِضُوا (اللهَ) قَرْضاً (حَسَناً) (٢) ويُقَال ؛ أَقْرَضْتُ فُلاناً ، وهُوَ ما تُعْطِيه لِيَقْضِيَكَهُ ، ولمْ يَقُلْ في الآيَةِ إِقْرَاضاً ، إِلاَّ أَنَّهُ أَرادَ الاسْمَ ، وقَدْ تَقَدَّمَ البَحْثُ فِيه قَريباً. وقال الشَّاعِرُ :

فيَا لَيْتَنِي أَقْرَضْتُ جَلْداً صَبَابَتي

وأَقْرَضَنِي صَبْراً عن الشَّوْقِ مُقْرِضُ

وأَقْرَضَهُ : قَطَعَ لَهُ قِطْعَةً يُجَازِي عَلَيْهَا ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ ، وقَدْ يَكُونُ مُطَاوِعَ استَقْرَضَهُ.

والتَّقْرِيضُ مِثْلُ التَّقْرِيظِ : المَدْحُ أَوالذَّمُّ فهو ضِدٌّ.

ويُقَالُ التَّقْرِيضُ في الخَيْرِ والشَّرِّ ، والتَّقْريظُ في المَدْحِ والخَيْرِ خاصَّةً ، كما سَيأْتَي.

وانْقَرضُوا : دَرَجُوا كُلُّهُم ، وكَذَلِكَ قَرَضُوا ، وعِبَارةُ الصّحاح : وانْقَرَضَ القَوْمُ : دَرَجُوا ولَمْ يبْقَ منهم أَحَدٌ فاخْتَصَرَها بِقَوْلِهِ : كُلُّهُم ، وهو حَسَنٌ.

واقْتَرَضَ مِنْهُ ، أَيْ أَخَذَ القَرْضَ.

واقْتَرَضَ عِرْضَهُ : اغْتابَهُ لإِنَّ المُغْتَاب كَأَنَّهُ يَقْطَعُ من عِرْضِ أَخِيهِ. ومِنْهُ‌ الحَدِيث : «عِبادَ الله ، رَفَعَ الله عنَّا الحَرَجَ إِلاَّ منِ اقْتَرَضَ امْرأً مُسْلِماً» وفي رِوايةٍ : «منِ اقْتَرَضَ عِرْضَ مُسْلِمٍ».

أَراد : قطَعَه بالغِيبة والطَّعْنِ عَلَيْهَ والنَّيْلِ مِنْهُ ، وهو افْتِعالٌ من القَرْضِ.

والقِرَاضُ والمُقَارَضَةُ ، عِنْد أَهْلِ الحِجازِ : المُضَارَبةُ ، ومنه‌ حَدِيثُ الزُّهْرِيّ : «لا تَصْلُحُ مُقَارَضَةُ مَنْ طُعْمتُهُ الحَرَامُ» كَأَنَّهُ عقْدٌ علَى الضَّرْبِ في الأَرْضِ والسَّعْيِ فيها وقطْعِهَا بالسَّيْرِ مِنْ القَرْضِ في السَّيْرِ. وقال الزَّمخْشَرِيّ (٣) : أَصْلُهَا مِنَ الْقَرْضِ في الأَرْضِ وهو قَطْعُها بالسَّيْرِ فِيها.

قال : وكَذلِك هِي المُضَارَبَةُ أَيْضاً من الضَّرْب في الأَرْض.

وفي حدِيثِ أَبِي مُوسَى : «اجْعَلْهُ قِرَاضاً» وصُورتُهُ ، أَي القِرَاضِ ، أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ مَالاً لِيَتَّجِر فِيهِ ، والرِّبْحُ بَيْنَهُما على ما يَشْتَرِطَانِ ، والوَضِيعَةُ علَى المالِ ، وقد قارَضَه مُقَارَضَةً ، نَقَلَهُ الجوْهَرِيُّ هكَذَا.

وقال أَيْضاً : هُمَا يتَقَارَضَانِ الخَيْرَ والشَّرَّ ، وأَنْشَد قوْلَ الشَّاعِر :

إنَّ الغَنِيَّ أَخُو الغَنِيِّ وإِنَّما

يَتَقَارضَانِ ولا أَخَا لِلْمُقْتِرِ

وقال غَيْرُه : هُمَا يَتقَارضَانِ الثَّنَاءَ بيْنَهُمْ ، أَي يتَجَازَيَانِ.

وقال ابنُ خَالَويْه : يُقَالُ : يَتَقَارَظانِ الخَيْرَ والشَّرَّ. بالظَّاءِ أَيْضاً ، وقال أَبُو زَيْدٍ : هُما يَتَقَارَظَانِ المَدْحَ ، إِذا مَدَحَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُما صاحِبَهُ ومِثْلُهُ يَتَقَارَضَانِ ، بالضَّاد ، وسَيأْتِي. قال الجوْهرِيّ : والقِرْنَانِ يَتَقَارضَانِ النَّظَر ، أَيْ يَنْظُرُ كُلُّ مِنْهُما إِلَى صاحِبِه شَزْراً. قُلْتُ : ومنه قَوْل الشَّاعِرِ :

يَتَقَارَضُونَ إِذَا الْتَقَوْا في مَوْطِنٍ

نَظَراً يُزِيلُ مَوَاطِئَ الأَقْدَامِ

أَرادَ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضٍ بالعَدَاوَةِ والبَغْضَاءِ. وكَانَتِ

__________________

(١) سورة الكهف الآية ١٧.

(٢) سورة المزمل الآية ٢٠.

(٣) انظر الفائق ٢ / ٣٣٩.

١٣٨

الصَّحَابَةُ ، وهو مَأْخُوذٌ مِنْ‌

حدِيثِ الحَسَنِ البَصْرِيّ قِيلَ لَهُ : أَكَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم يَمزَحُون؟ قال : نَعَمْ ، ويَتَقَارَضُون‌ ، وهُو مِنَ القَرِيضِ للشِّعْرِ أَي يقُولُون القَرِيضَ ويُنْشِدُونَه.

وأَمَّا قَوْلُ الكُميْت :

يُتَقَارضُ الحَسَنُ الجمِي

لُ من التَّآلُفِ والتَّزَاوُرْ

فمَعْنَاهُ أَنَّهُمْ كانُوا مُتَآلِفِينَ يَتَزَاوَرُون ويتَعاطَوْنَ الجمِيلَ ، كما في العُبَاب.

* وممّا يُسْتَدْرك عَلَيْه :

التَّقْرِيضُ (١) : القَطْعُ ، قَرَضَهُ وقَرَّضَهُ بِمَعْنًى ، كما في المُحْكم.

وابْنُ مِقْرضٍ : دُويْبَّةٌ يُقَالُ لَهَا بالفَارِسِيَّة دَلّهْ ، وهو قَتَّالُ الحَمَامِ ، كما في الصّحاح ، وضَبَطَهُ هكذا كمِنْبَر ، وفي التَّهْذِيبِ. قال اللَّيْثُ : ابْنُ مِقْرَضٍ. ذُو القَوَائِمِ الأَرْبعِ ، الطَّوِيلُ الظَّهْرِ قَتَّالُ الحَمَامِ. ونَقَل في العُبابِ أَيْضاً مِثْلَهُ.

وزَاد في الأَسَاسِ : أَخّاذٌ بِحُلُوقِها ، وهو نَوْعٌ من الفِيرانِ.

وفي المُحْكَمِ تَخْرِقُها وتَقْطَعُها. والعَجَبُ من المُصنِّف كَيْفَ أَغْفلَ عنْ ذِكْرِهِ.

وقَارَضَهُ ، مِثْلُ أَقْرَضَهُ ، كما في اللِّسان.

واسْتَقْرَضْتُ مِنْ فُلانٍ : طَلبْتُ منه القَرْضَ ، فَأَقْرَضَنِي ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.

والقُرَاضَةُ تَكُونُ في العَمَلِ السَّيِّئِ والقَوْلِ السَّيِّئِ يَقصِدُ الإِنْسانُ بِهِ صاحِبَهُ.

واسْتَقْرَضَهُ الشَّيْ‌ءَ : اسْتَقْضَاهُ ، فأَقْرَضَهُ : قَضَاهُ.

والمَقْرُوضُ : قَرِيضُ البَعِيرِ (٢). نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ.

والقَرْضُ : المَضْغُ.

والتَّقْرِيضُ : صِنَاعةُ القَرِيضِ ، وهُوَ معْرِفَةُ جَيِّدِهِ مِنْ ردِيئِهِ بالرَّوِيَّةِ والفِكْرِ قَوْلاً ونَظَراً.

وقَرَضْتُ قَرْضاً ، مِثْلُ حَذَوْتُ حَذْواً. ويُقَالُ : أَخَذَ الأَمْر بِقُراضَتِهِ (٣) أَي بطَرَاءَتِهِ ، كما في اللّسَان.

ويُقَالُ : مَا عَلَيْه قِرَاضٌ ولا حِضاضٌ ، أَي ما يَقْرِضُ عنْهُ العُيُونَ فيَسْتُرُهُ ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيّ عن ابْنِ عَبّادٍ.

وذَكَرَ اللَّيْثُ هُنَا التَّقْرِيضَ بمعْنى التَّحْزِيزِ. قال الأَزْهَرِيُّ : وهو تَصْحِيفٌ ، والصَّوابُ «بالفَاءِ».

وهكَذَا رَوى بَيْت الشَّمَاخ (٤) ، وقد تَقَدَّم في «ف ر ض».

وقُرَاضَةُ المالِ : رَدِيئُهُ وخَسِيسُهُ.

والقَرَّاضَةُ ، بالتَّشْدِيدِ ، المُغْتَابُ لِلنَّاسِ ، وأَيْضاً دُوَيْبّةٌ تَقْرِضُ الصُّوفَ.

ومن المَجَازِ قَوْلُهُم : لِسَانُ فُلانٍ مِقْرَاضُ الأَعْرَاضِ.

والمَقْرُوضَةُ : قَرْيَةٌ باليمَنِ نَاحِيةَ السّحول ، ومِنْهَا أَبُو عَبْدِ الله مُحمَّدُ بنُ عَبْدِ الله بنِ يَحْيَى الهَمْدانِيُّ الفَقِيهُ.

[قضض] : قَضَّ اللُّؤْلُؤَةَ يَقُضُّهَا قَضّاً : ثَقَبَهَا ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ. وفي اللِّسان : ومِنْهُ قِضَّةُ العَذْرَاءِ إِذَا فُرِغَ منها ، كما سيأْتِي.

وقَضّ الشَّيْ‌ءَ يَقُضُّهُ قَضّاً : دَقَّهُ ، وكَذلِكَ قَضْقَضَهُ ، والشَّيْ‌ءُ المَدْقُوقُ : قَضَضٌ.

وقَضَّ الوتِدَ يَقُضُّهُ قَضّاً : قَلْعَهُ ، كما في العُبَابِ ، وبَيْنَ دَقَّهُ وقَلْعَهُ حُسْنُ التَّقابُلِ.

وقَضَّ النِّسْعُ ، وكَذلِكَ الوَتَرُ ، يَقِضُّ قَضِيضاً : سُمِعَ لَهُ صَوْتٌ عِنْد الإِنْبَاضِ ، كَأَنَّهُ القَطْعُ ، وصَوْتُه القَضِيضُ ، كما في اللّسان والعُبَاب والتَّكْمِلَةِ ، وهُوَ من حَدِّ ضَرَبَ (٥).

وقَال الزَّجَّاجُ : قَضَّ الرَّجُلُ السَّوِيقَ يَقُضُّهُ قَضّاً ، إِذا أَلْقَى فِيهِ شَيْئاً يَابِساً ، كقَنْدٍ أَوْ سُكَّرٍ ، كَأَقَضَّهُ إِقْضاضاً ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ.

__________________

(١) اللسان : القرض.

(٢) يعني ما يرده البعير من جرته.

(٣) ضبطت بضم القاف عن اللسان دار المعارف.

(٤) يعني قوله ، كما في التهذيب :

إذا طرحا شأوا بأرض هوى له

مقرض أطراف الذراعين أفلج

(٥) ضبطت في التهذيب : يَقَضُّ.

١٣٩

وقَضَّ الطَّعَامُ يَقَضُّ ، بالفَتْح ، قَضَضاً ، وهو طَعَامٌ قَضَضٌ ، مُحرَّكَةً ، وضَبَطَهُ الجَوْهَريّ ككَتِفٍ ، وسَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ في المكَانِ ضَبْطُه ككَتِفٍ فِيمَا بَعْد ، وهُمَا وَاحِدٌ ، إِذا كان فِيه حَصًى أَو تُرَابٌ فوَقَعَ بَيْنَ أَضْرَاسِ الْآكِلِ ، وقد قَضِضْتُ أَيْضاً مِنْهُ ، أَيْ بالكَسْرِ ، وإِنَّمَا قُلْنَا أَيْضاً كما هُوَ نَصُّ الصّحاح ، إِشارَةً إِلَى أَنَّ قَضَّ الطَّعَامَ يَقَضُّ من حَدِّ عَلِمَ ، وقد اسْتُعْمِلَ لازِماً ومُتَعَدِّياً إِذا أَكَلْتَهُ ووَقعَ بَيْنَ أَضْراسِك حَصًى هذَا نَصُّ الجَوْهَرِيّ ، وزَادَ غَيْرُهُ : أَو تُرَابٌ. وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ : قَضَّ اللَّحْمُ إِذا كَانَ فِيهِ قَضَضٌ ، يَقَعُ في أَضْرَاسِ آكِلِهِ شِبْهُ الحَصَى الصِّغَار.

ويُقَالُ : اتَّقِ القَضَّةَ والقَضَضَ في طَعَامِك ؛ يُريدُ الحصَى والتُّرَابَ. وقد قَضِضْتُ الطَّعَامَ قَضَضاً : إِذا أَكَلْتَ مِنْهُ فَوَقَعَ بَيْنَ أَضْراسِكَ حَصًى.

وقَضَّ المَكَانُ يَقَضُّ ، بالفَتْح ، قَضَضاً ، مُحَرَّكَةً فهُوَ قَضٌّ وقَضِضٌ ككَتِفٍ : صارَ فيه القَضَضُ (١) ، وهو التُّرَابُ يَعْلُو الفِرَاشَ كَأَقَضَّ واسْتَقَضَّ ، أَي وَجدَهُ قَضًّا ، أَوْ أَقَضَّ عليه ، وقَضَّتِ البَضْعَةُ بالتُّرَابِ : أَصابَهَا منه شَيْ‌ءٌ كأَقَضَّ ، والصَّوابُ كأَقَضَّتْ. وقال أَعْرَابِيٌّ يَصِفُ خِصْباً ملأَ الأَرْضَ عُشْباً : فالأَرْضُ اليَوْمَ لَو تُقْذَفُ بِهَا بَضْعَةٌ لَمْ تَقَضَّ بِتُرْبٍ.

أَي لَمْ تَقَعْ إِلاَّ علَى عُشْبٍ.

وكُلُّ ما نَالَهُ تُرابٌ مِنْ طَعَامٍ أَوْ ثَوْبٍ أَو غَيْرِهِمَا : قَضٌّ.

وقال أَبُو حَنِيفَةَ : قِيلَ لأَعْرَابِيّ : كَيْفَ رَأْيتَ المَطَر؟ قَال : لَوْ أَلْقَيْتَ بَضْعَةً ما قَضَّتْ. أَي لَمْ تَتْرَبْ ، يعني من كَثْرَةِ العُشْبِ.

والقِضَّةُ ، بالكَسْرِ : عُذْرَةُ الجَارِيَةِ ، كما في الصّحاح.

يُقَالُ أَخَذَ قِضَّتَها ، أَي عُذْرَتَها ، عن اللِّحْيَانِيّ.

والقِضَّةُ : أَرْضٌ ذَاتُ حَصًى ، كما في الصّحاح ، وهكذا وُجِدَ بِخَطِّ أَبِي سَهْلٍ. وفي بَعْضِ نُسَخِهِ : رَوْضٌ ذَاتُ حَصًى ، والأَوّلُ الصَّوابُ ، وأَنْشَدَ لِلرّاجِزِ يَصِفُ دَلْواً :

قد وقَعتْ في قِضَّةِ مِنْ شَرْجِ

ثمّ اسْتَقَلَّتْ مِثْلَ شِدْقِ العِلْجِ

قال الصاغَانِيُّ : هو قَوْلُ ابْنِ دُرَيْدٍ. وقال غَيْرُه : هي بفَتْحِ القَافِ ، وأَراد بالعِلْج الحِمَارَ الوَحْشِيّ.

أَو القِضَّةُ : أَرْضٌ مُنْخَفِضَةٌ تُرَابُهَا رَمْلٌ وإِلَى جانِبِها متْنٌ مُرتَفِعٌ وهذَا قَوْلُ اللَّيْثِ : قال : والجَمْع القِضَضُ (٢).

وقال أَبُو عَمْرٍو : القِضَّة : الجِنْسُ ، وأَنْشَدَ :

مَعْرُوفَةٌ قِضَّتُهَا زُعْرُ الهَامْ (٣)

كالخَيْلِ لَمّا جُرِّدتْ لِلسُّوَّامْ

والقِضَّةُ : الحَصَى الصِّغَارُ. نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ. ويُفْتَحُ في الكُلّ.

وقِضَّةُ : ع مَعْرُوفٌ كانَتْ فِيه وَقْعَةٌ بيْنَ بَكْرٍ وتَغْلِبَ تُسَمَّى يَوْمَ قِضَّةَ ، قاله ابنُ دُرَيْدٍ (٤) ، وشَدَّدَ الضَّادَ فيها وذَكَرَها في المُضَاعَفِ ، وقَدْ تُسكَّنُ ضَادُهُ الأُولَى ، وقدْ تُخَفَّفُ ، كما هُوَ في المُعْجَمِ واقْتَصَرَ عَلَيْه وقالَ : هو ثَنِيَّةٌ بِعَارِضٍ (٥) ، جَبَلٍ باليَمَامَةِ مِنْ قِبَلِ مَهَبِّ الشَّمَالِ ، بَيْنَهُمَا ثَلَاثَةُ أَيّام.

والقِضَّةُ : اسْمٌ مِن اقْتِضَاضِ الجارِيَةِ ، وهُوَ افْتِراعُهَا.

والقَضَّةُ ، بالفَتْح ، ما تَفَتَّتَ مِنَ الحَصَى ، وهُو بِعَيْنِهِ قَوْلُ الجَوْهَرِيّ السَّابِقُ : الحَصَى الصِّغَارُ ، وأَغْنَى عَنْهُ قَوْلُه أَوَّلاً : ويُفْتَحُ في الكُلِّ ، كالقَضَضِ ، أَي مُحَرَّكَةً. وقد ذَكَرَهُ الجَوْهَرِيُّ أَيْضاً ، وقال : هو الحَصَى الصِّغارُ ، قال : ومنه : قَضَّ الطَّعَامُ. وقال غَيْرُه : القَضَضُ : ما تَكَسَّر من الحَصَى ودَقَّ. ويُقَالُ : إِنَّ الْقَضَضَ جَمْعُ قَضَّةٍ ، بِالفَتْحِ.

والقَضَّةُ : بَقِيَّةُ الشَّيْ‌ءِ.

والقَضَّةُ : الكُبَّةُ الصَّغِيرَةُ مِنَ الغَزْلِ.

والقَضَّةُ : الهَضْبَةُ الصَّغِيرَةُ. وقِيلَ : هِيَ الحِجَارةُ المُجْتَمِعَةُ المُتَشَقِّقَةُ.

__________________

(١) في التكملة : القَضَّ.

(٢) في اللسان : «وجمعها القِضُونَ» ومثله في التهذيب.

(٣) في التهذيب واللسان : «رعن الهام» وجاء الرجز فيهما شاهداً على القضة : الوسم.

(٤) كذا ضبطت بالأصل بالكسر ومثله في القاموس والتهذيب والتكملة. وضبطت في الجمهرة ٣ / ١٠٠ بفتحة فوق القاف مع تشديد الضاد المفتوحة وفيها ١ / ١٠٥ ضبطت مرة بكسر القاف ومرة بفتحها.

(٥) عن معجم البلدان «قضة» وبالأصل «لعارض».

١٤٠