تاريخ مدينة دمشق - ج ٤٢

أبي القاسم علي بن الحسن ابن هبة الله بن عبد الله الشافعي [ ابن عساكر ]

تاريخ مدينة دمشق - ج ٤٢

المؤلف:

أبي القاسم علي بن الحسن ابن هبة الله بن عبد الله الشافعي [ ابن عساكر ]


المحقق: علي شيري
الموضوع : التاريخ والجغرافيا
الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة: ١
الصفحات: ٥٨٩
الجزء ١ الجزء ٢ الجزء ٣ الجزء ٤ الجزء ٥ الجزء ٦ الجزء ٧ الجزء ٨ الجزء ٩ الجزء ١٠ الجزء ١١ الجزء ١٢ الجزء ١٣ الجزء ١٤ الجزء ١٥ الجزء ١٦ الجزء ١٧ الجزء ١٨ الجزء ١٩ الجزء ٢٠ الجزء ٢١ الجزء ٢٢ الجزء ٢٣ الجزء ٢٤ الجزء ٢٥ الجزء ٢٦ الجزء ٢٧ الجزء ٢٨ الجزء ٢٩ الجزء ٣٠ الجزء ٣١ الجزء ٣٢ الجزء ٣٣ الجزء ٣٤ الجزء ٣٥ الجزء ٣٦ الجزء ٣٧ الجزء ٣٨ الجزء ٣٩ الجزء ٤٠ الجزء ٤١ الجزء ٤٢ الجزء ٤٣ الجزء ٤٤ الجزء ٤٥ الجزء ٤٦ الجزء ٤٧ الجزء ٤٨ الجزء ٤٩ الجزء ٥٠ الجزء ٥١ الجزء ٥٢ الجزء ٥٣ الجزء ٥٤ الجزء ٥٥ الجزء ٥٦ الجزء ٥٧ الجزء ٥٨ الجزء ٥٩ الجزء ٦٠ الجزء ٦١ الجزء ٦٢ الجزء ٦٣ الجزء ٦٤ الجزء ٦٥ الجزء ٦٦ الجزء ٦٧ الجزء ٦٨ الجزء ٦٩ الجزء ٧٠ الجزء ٧١ الجزء ٧٢ الجزء ٧٣ الجزء ٧٤ الجزء ٧٥ الجزء ٧٦ الجزء ٧٧ الجزء ٧٨ الجزء ٧٩ الجزء ٨٠

حاطب (١) ـ قال : «وكنت فاعلا؟ ما يدريك لعل الله اطّلع على أهل بدر [فقال لهم : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم](٢)».

أخبرنا أبو القاسم بن الحصين ، أنا أبو علي بن المذهب ، أنا أحمد بن جعفر ، نا عبد الله بن أحمد (٣) ، حدّثني أبي ، نا يحيى بن حمّاد ، نا أبو عوانة ، نا أبو بلج ، نا عمرو بن ميمون قال :

إنّي لجالس إلى ابن عباس إذ أتاه تسعة رهط فقالوا : يا أبا عباس إمّا أن تقوم وإمّا يخلونا هؤلاء؟ قال : فقال ابن عباس : بل أقوم معكم ، قال : وهو يومئذ صحيح قبل أن يعمى ، قال : فابتدءوا فتحدثوا فلا يدري ما قالوا ، قال : فجاء ينفض ثوبه ويقول : أف وتف ، وقعوا في رجل له عشر ، وقعوا في رجل :

قال له النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «لأبعثن رجلا لا يخزيه الله أبدا يحب الله ورسوله» ، قال : فاستشرف لها من استشرف ، قال : «أين علي؟» قالوا : هو في الرحا يطحن ، قال : وما كان أحدكم ليطحن؟ قال : فجاء وهو أرمد لا يكاد أن يبصر ، قال : فنفث في عينيه ثم هزّ الراية ثلاثا فأعطاها إياه ، فجاء بصفية بنت حييّ [٨٤٥١].

قال : ثم بعث فلانا بسورة التوبة ، فبعث عليا خلفه ، فأخذها منه ، قال : «لا يذهب بها إلّا رجل مني وأنا منه» [٨٤٥٢].

قال : وقال لبني عمه (٤) : «أيكم يواليني في الدنيا والآخرة» قال : وعلي معه جالس ، فأبوا ، فقال علي : أنا أواليك في الدنيا والآخرة قال : فتركه ثم أقبل على رجل منهم فقال : «أيكم يواليني في الدنيا والآخرة» ، فأبوا ، فقال علي : أنا أواليك في الدنيا والآخرة ، قال : «أنت وليي في الدنيا والآخرة» [٨٤٥٣].

قال : وكان أول من أسلم من الناس بعد خديجة.

قال : وأخذ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ثوبه فوضعه على علي ، وفاطمة ، وحسن ، وحسين فقال : (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً).

__________________

(١) يعني حاطب بن أبي بلتعة ، صحابي ، شهد بدرا ، وهو الذي أرسل مع امرأة بكتاب إلى ناس من المشركين بمكة يخبرهم ببعض أمر النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم. الحديث في أسد الغابة ١ / ٤٣٢ ضمن ترجمة حاطب.

(٢) الزيادة لازمة ، وبدونها اختلّ المعنى واضطربت العبارة ، والزيادة استدركت عن أسد الغابة.

(٣) مسند أحمد بن حنبل ١ / ٧٠٨ وما بعدها رقم ٣٠٦٢ ضمن مسند عبد الله بن عباس (ط دار الفكر ـ بيروت).

(٤) الأصل : «عمرو» تصحيف ، والتصويب عن م والمسند.

١٠١

قال : وشرى علي نفسه ، لبس ثوب النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم ثم قام مكانه ، قال : وكان المشركون يرمون رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فجاء أبو بكر وعلي نائم ، قال : وأبو بكر يحسب أنه نبي الله ، [قال : فقال : يا نبي الله](١) قال : فقال له علي : إنّ نبي الله قد انطلق نحو بئر ميمون فأدركه ، قال : فانطلق أبو بكر ، فدخل معه الغار ، قال : وجعل علي يرمى بالحجارة كما كان يرمى نبي الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وهو يتضوّر قد لف رأسه في الثوب لا يخرجه حتى أصبح ثم كشف عن رأسه ، فقالوا : إنك لئيم ، كان صاحبك نرميه فلا يتضوّر ، وأنت تتضوّر وقد استنكرنا ذلك.

وقد خرج في الناس في غزوة تبوك قال : فقال له علي : أخرج معك؟ قال : فقال له نبي الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «لا» ، فبكى علي ، فقال له : «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ، إلّا أنك لست نبي ، إنّه لا ينبغي أن أذهب إلّا وأنت خليفتي» [٨٤٥٤].

قال : وقال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «أنت وليي في كل مؤمن بعدي».

وقال : سدوا أبواب (٢) المسجد غير باب علي ، قال : فيدخل المسجد جنبا وهو طريقه ليس له طريق غيره.

قال : وقال : «من كنت مولاه فإنّ مولاه علي» [٨٤٥٥].

قال : وأخبرنا الله في القرآن : أنه قد رضي عنهم ، عن أصحاب الشجرة ، فعلم ما في قلوبهم هل حدّثنا أنه سخط عليهم بعد؟

قال : وقال نبي الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم لعمر حين قال : ائذن لي فلأضرب عنقه ، قال : «وكنت فاعلا ،؟ وما يدريك لعل الله قد اطّلع إلى أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم» [٨٤٥٦].

قال : ونا عبد الله بن أحمد (٣) ، نا أبو مالك كثير بن يحيى ، نا أبو عوانة ، عن أبي بلج ، عن عمرو بن ميمون ، عن ابن عباس بنحوه.

ورواه عمران بن حصين عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم :

أخبرناه أبو القاسم بن السّمرقندي ، وأبو البركات الأنماطي ، قالا : أنا أبو الحسين بن النّقّور ، أنا أبو طاهر المخلّص ، قالا : أنا أبو حامد محمّد بن هارون الحضرمي ، نا محمّد بن إسماعيل البخاري ، نا عمر بن عبد الوهاب الرياحي ، نا معتمر بن سليمان ، عن أبيه سليمان

__________________

(١) الزيادة عن م والمسند ، للإيضاح.

(٢) بالأصل وم والمطبوعة : «قال : وسد الأبواب المسجد» والمثبت عن المسند.

(٣) مسند أحمد ١ / ٧١٠ رقم ٣٠٦٣ (ط دار الفكر ـ بيروت).

١٠٢

التيمي عن منصور ، عن ربعي ، عن عمران بن حصين قال :

قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «لأدفعنّ الراية إلى رجل (١) يحبّ الله ورسوله ، ويحبّه الله ورسوله» فبعث إلى علي ، فجاء وهو أرمد ، فتفل في عينيه ، وأعطاه الراية ، فما ردّ وجهه حتى فتح الله عليه ، وما اشتكاها بعد [٨٤٥٧].

أخبرنا ابن الحسن الفرضي ، أنا أبو عبد الله بن أبي الحديد ، أنا عبد الرّحمن بن عبد العزيز بن أحمد السّراج ، أنا أبو عبد الله محمّد بن عيسى التميمي ، نا محمّد بن يونس وهو الكديمي ، نا عمر بن عبد الوهاب الرياحي ، نا المعتمر بن سليمان قال : سمعت أبي يحدث عن منصور بن المعتمر ، عن ربعي بن حراش ، عن عمران بن حصين قال :

قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «لأدفعنّ الراية إلى رجل يحبه الله ورسوله ، ويحبّ الله ورسوله» ، فأرسل إلى علي بن أبي طالب وهو أرمد ، فتفل في عينيه فبرأ ، فدفعها إليه ، فسار حتى فتح الله عليه [٨٤٥٨].

أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو محمّد بن أبي عثمان ، وأبو طاهر بن القصّاري.

ح وأخبرنا أبو عبد الله بن القصّاري ، أنا أبي ، قالا : أنا إسماعيل بن الحسن قالا.

ح وأنا أبو محمّد طاوس ، أنا أبو الغنائم بن أبي عثمان.

ح وأخبرنا أبو منصور سعيد بن محمّد بن عمرو الرّزّاز ، وأبو الطّيّب سعيد بن يخلف بن ميمون الكتامي ، وأبو الحسن سعد الخير بن محمّد بن سهل ، وأبو محمّد أحمد بن عبد الله بن الحسين بن الآمدي ، وأبو الحسن علي بن أحمد بن محمّد الخياط المقرئ ، وأبو البيضاء (٢) سعد بن عبد الله الحبشي مولى موسى بن جعفر الحجبي ، قالوا : أنا أبو الخطّاب نصر بن أحمد بن البطر ، قالا : أنا أبو محمّد عبد الله بن عبيد الله بن يحيى البيّع ، قالا : أنا أبو عبد الله المحاملي ، نا إبراهيم بن هانئ ، نا أبو نعيم الطّحّان ، نا علي بن هاشم ، عن محمّد بن علي السّلمي ، عن منصور بن المعتمر ، عن ربعي بن حراش ـ قال محمّد : ولو قلت : إني سمعته من ربعي لصدقت ـ عن عمران بن حصين قال :

قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «لأعطينّ الراية رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله» ،

__________________

(١) في «ز» : «لرجل. وفي م كالأصل.

(٢) كذا بالأصل وم : «البيضاء» وفي المطبوعة : البقاء ، قارن مع المشيخة ٧٠ / أوفيها : «أبو البيضاء» أيضا.

١٠٣

فأعطاها عليا ، وفتح الله خيبر [٨٤٥٩].

وأخبرناه أبو القاسم بن السمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النّقّور ، أنا أبو القاسم عيسى بن علي الوزير ، أنا عبد الله بن محمّد البغوي ، نا أبو موسى الهروي (١) ، وهو إسحاق بن إبراهيم (٢) ، نا علي بن هاشم ، عن محمّد بن علي ، عن منصور ، عن ربعي ، عن عمران بن حصين قال :

قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «لأعطينّ الراية رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، لا يردّها حتى يفتح عليه» ، قال : فدفعها إلى علي [٨٤٦٠].

ورواه أبو سعيد الخدري :

أخبرناه أبو القاسم الشيباني ، أنا أبو علي التّميمي ، أنا أبو بكر بن مالك ، نا عبد الله بن أحمد (٣) ، نا أبي ، نا مصعب بن المقدام وحجين بن المثنّى ، قالا : نا إسرائيل ، نا عبد الله بن عصمة العجلي قال : سمعت أبا سعيد الخدري يقول :

إن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم أخذ الراية فهزّها ثم قال : «من يأخذها بحقّها؟» فجاء (٤) فلان : فقال : أنا ، فقال : «امط» ، ثم جاء رجل آخر فقال : أنا ، فقال : «امط» ، ثم قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «والذي أكرم (٥) وجه محمّد لأعطينّها رجلا لا يفرّ (٦) ، هاك يا علي» ، فانطلق حتى فتح الله عليه خيبر وفدك ، وجاء بعجوتهما وقديدهما. قال مصعب : بعجوتها وقديدها [٨٤٦١].

أخبرنا أبو المظفر بن القشيري ، أنا أبو سعد الأديب ، أنا أبو عمرو بن حمدان.

ح وأخبرتنا أم المجتبى فاطمة [قالت :](٧) قرئ على إبراهيم بن منصور ، أنا أبو بكر بن المقرئ.

قالا : أنا أبو يعلى ، نا زهير ، نا حسين بن محمّد ، نا إسرائيل ، عن عبد الله بن عصمة قال : سمعت أبا سعيد يقول : أخذ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم الراية فهزّها (٨) ثم قال : «من يأخذها بحقّها؟» فجاء الزبير فقال : أنا ، فقال : «أمط» [ثم قام آخر ـ وقال ابن حمدان : رجل آخر ـ

__________________

(١) رسمها مضطرب بالأصل ، والمثبت عن م ، والمطبوعة ، ترجمته في تاريخ بغداد ٦ / ٣٣٧.

(٢) رسمها مضطرب بالأصل ، والمثبت عن م ، والمطبوعة ، ترجمته في تاريخ بغداد ٦ / ٣٣٧.

(٣) مسند أحمد بن حنبل ٤ / ٣٤ رقم ١١١٢٢.

(٤) بالأصل : فقال ، تصحيف ، والتصويب عن م والمسند.

(٥) كذا بالأصول ، وفي المسند : كرّم.

(٦) بالأصل وم و «ز» : «لا هزها فجاء علي فانطلق» والمثبت عن المسند.

(٧) بياض بالأصل ، والمستدرك «قالت» عن م.

(٨) «فهزها» مكانها في م بياض.

١٠٤

فقال : أنا ، فقال : «أمط»](١) ثم اتفقا فقالا : ـ فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «والذي كرّم ـ وقال ابن حمدان : أكرم ـ وجه محمّد لأعطينّها رجلا لا يفرّ بها هاك يا علي» فقبضها ، ثم انطلق حتى فتح الله عليه فدك وخيبر ، وجاء بعجوتها وقديدها. وقال ابن حمدان : حتى فتح الله فدك [٨٤٦٢].

ورواه أبو ليلى الأنصاري عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم :

أخبرناه أبو عبد الله الفراوي ، أنا أبو القاسم القشيري ، وأبو بكر أحمد بن منصور بن خلف ، قالا : أنا السّيد أبو الحسن محمّد بن الحسين بن داود العلوي ، أنا أبو نصر محمّد بن حمدوية بن سهل ، نا عبد الله بن حمّاد ، نا محمّد بن عمران بن محمّد بن عبد الرّحمن ، حدّثني أبي ، حدّثني ابن أبي ليلى ، عن المنهال بن عمرو ، عن عبد الرّحمن بن أبي ليلى قال :

كنا مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم في غزاة فدعا عليا ثم قال : «لأعطينّ الراية اليوم رجلا يحب الله ورسوله ، يفتح الله عليه ، ليس بفرّار» ، فتطاول الناس لها ، ورفعوا رءوسهم ، وقال مرة : فتشرف ، فجاء علي فدفع إليه الراية ، فتوجه ، فقتل مرحب (٢) اليهودي ، وفتح الله عليه.

كذا قال ، والمحفوظ أنّ أبا ليلى رواه عن علي.

أخبرناه أبو علي بن السبط ، نا أبو محمّد الجوهري.

ح وأخبرناه أبو القاسم بن الحصين ، أنا أبو علي بن المذهب ، نا أحمد بن جعفر ، نا عبد الله بن أحمد (٣) ، حدّثني أبي ، نا وكيع ، عن ابن أبي ليلى ، عن المنهال ، عن عبد الرّحمن بن أبي ليلى قال :

كان أبي يسمر مع عليّ ، وكان علي يلبس ثياب الصيف في الشتاء ، وثياب الشتاء في الصّيف ، فقيل له : لو سألته فسأله؟ فقال : إن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم بعث إلىّ وأنا أرمد العين يوم خيبر ، فقلت : يا رسول الله إنّي أرمد العين ، فتفل في عيني ، فقال : «اللهمّ أذهب عنه الحرّ والبرد» فما وجدت حرا ولا بردا منذ يومئذ ، وقال : «لأعطينّ الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ،](٤) ليس بفرّار» فتشرّف لها أصحاب النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم فأعطانيها.

__________________

(١) ما بين معكوفتين سقط من الأصل ، والعبارة غير مقروءة في «ز» : والزيادة عن م.

(٢) كذا بالأصل وم ، وفي المطبوعة : مرحبا.

(٣) مسند أحمد بن حنبل ١ / ٢١٤ رقم ٧٧٨ ط. دار الفكر ـ بيروت.

(٤) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وم ، واستدرك عن المسند.

١٠٥

ح وأخبرنا أبو القاسم الشّحّامي ، أنا أبو نصر عبد الرّحمن بن علي ، أنا يحيى بن إسماعيل ، أنا عبد الله بن محمّد بن الحسن ، نا عبد الله بن هاشم ، نا وكيع ، نا ابن أبي ليلى ، عن المنهال بن (١) عمرو ، عن عبد الرّحمن بن أبي ليلى قال :

كان علي يلبس ثياب الشتاء في الصّيف ، وثياب الصيف في الشتاء ، فقيل لأبي : لو سألته عن هذا ، فسأله ، فقال : إنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم بعث إليّ وكنت أرمد العين يوم خيبر ، فقلت : يا رسول الله إنّي أرمد العين ، فتفل في عيني وقال : «اللهمّ أذهب عنه الحر والبرد» ، فما وجدت حرا ولا بردا منذ يومئذ ، قال : وقال صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «لأعطينّ الراية اليوم رجلا يحبه الله ورسوله ، ويحبّ الله ورسوله ليس بفرّار» ، قال : فتشرف لها الناس ، فبعث إلى عليّ ، فأعطاه الراية [٨٤٦٣].

ورواه يونس بن بكير ، عن محمّد بن عبد الرّحمن فزاد في متنه (٢).

أخبرنا (٣) أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النقور ، أنا أبو طاهر المخلّص ، أنا رضوان بن أحمد ، نا أحمد بن عبد الجبّار ، نا يونس بن بكير ، عن محمّد بن عبد الرّحمن بن أبي ليلى ، عن المنهال بن عمرو ، والحكم عن عبد الرّحمن بن أبي ليلى قال :

كان [عليّ](٤) يلبس في الحرّ الشديد القباء المحشوّ الثخين وما يبالي الحر ، فأتاني أصحابي فقالوا : إنّا قد رأينا من أمير المؤمنين شيئا ، فهل رأيته؟ فقلت : وما هو؟ قالوا (٥) : رأيناه يخرج علينا في الحرّ الشديد في القباء المحشوّ الثخين وما يبالي الحر ، ويخرج علينا في البرد الشديد في الثوبين الخفيفين وما يبالي البرد ، فهل سمعت في ذلك شيئا؟ فقلت : لا ، ما سمعت فيه بشيء ، فقالوا : سل لنا أباك عن ذلك ، فإنه يسمر معه ، فأتيته فسألته وأخبرته ما قال الناس ، فقال : ما سمعت في ذلك شيئا ، قلت : فإنهم قد أمروني أن أسألك ، فدخل على علي فسمر معه ثم قال : يا أمير المؤمنين إن الناس قد تفقدوا (٦) منك شيئا ، وسألوني عنه ، فلم أدر ما هو؟ فقال علي : وما ذلك؟ فقال : يزعمون أنّك تخرج عليهم في الحرّ الشديد عليك القباء المحشوّ الثخين لا تبالي بالحرّ ، وتخرج عليهم في البرد الشديد عليك الثوبان الخفيفان لا تبالي

__________________

(١) الأصل : «عن» تصحيف ، والمثبت عن م.

(٢) تقرأ بالأصل : «بيته» والمثبت عن م و «ز».

(٣) كذا بالأصول ، وفي المطبوعة : وأخبرناه.

(٤) زيادة عن م للإيضاح.

(٥) الأصل وم : قال.

(٦) إعجامها مضطرب بالأصل وم تقرأ بالأصل : «يعقدوا» وفي م : «يفقدوا» والمثبت عن المختصر والمطبوعة.

١٠٦

البرد ، فقال : أوما شهدت معنا خيبر ، فقلت : بلى ، قال : فما رأيت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم حين دعا أبا بكر فعقد له وبعثه إلى القوم ، فانطلق ثم جاءه بالناس وقد هزموا؟ فقال : بلى ، قال : ثم بعث إلى عمر فعقد له ثم بعثه إلى القوم فانطلق ولقى القوم فقاتلهم ثم رجع وقد هزم؟ فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم عند ذلك : «لأعطينّ الراية اليوم رجلا يحبه الله ورسوله ، يفتح عليه ، غير فرّار» ، فدعاني ، فأعطاني الراية ثم قال : «انطلق» ، فقلت : يا رسول الله إنّي أرمد ، والله ما أبصر ، فتفل في عيني ثم قال : «اللهم أكفه الحرّ والبرد» ، فما وجدت بعد يومي ذلك بردا ولا حرا [٨٤٦٤].

ورواه عبيد الله بن موسى العبسي ، عن ابن أبي ليلى ، فقرن بالمنهال الحكم بن عتيبة كما فرّق بينهما ....... (١).

أخبرناه أبو المطهّر عبد المنعم بن أحمد بن يعقوب بن أحمد بن علي ، أنا جدي لأمي أبو طاهر بن محمود الثقفي ـ فيما قرئ عليه وأنا حاضر ـ أنا أبو بكر محمّد بن عبيد الله بن الحسن بن محمّد العدل ، نا محمّد بن عمر بن عبد الله بن الحسن أنا (٢) أحمد بن منصور ، أنا عبيد الله بن موسى ، أنا ابن أبي ليلى ، عن الحكم والمنهال ، عن عبد الرّحمن بن أبي ليلى عن أبيه.

أنه قال لعلي ـ وكان يسمر معه : ـ إنّ الناس قد أنكروا منك أن تخرج في البرد في الملاءتين ، وفي الحرّ في الحشو والثوب الثقيل ، قال : فقال علي : ألم تكن معنا بخيبر؟ قال : بلى ، قال : فإنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم بعث أبا بكر وعقد له لواء فرجع وقد انهزم ، فبعث عمر وعقد له لواء فرجع منهزما بالناس فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «لأعطينّ الراية رجلا يحبه الله ورسوله ، ويحبّ الله ورسوله ، يفتح الله له ، ليس بفرّار» ، قال : فأرسل إليّ وأنا أرمد ، فقلت : إنّي أرمد ، فتفل في عيني ثم قال : «اللهمّ أكفه أذى الحر والبرد» ، قال : فما وجدت حرا بعده ولا بردا [٨٤٦٥].

ورواه معاوية بن ميسرة العبدي عن الحكم.

أخبرناه أبو القاسم هبة الله بن عبد الله ، أنا أبو بكر الخطيب.

__________________

(١) كذا بياض بالأصل وم.

(٢) بالأصل و «ز» : «بن» والمثبت عن م ، انظر ترجمة أحمد بن منصور الرمادي البغدادي في تاريخ بغداد ٥ / ١٥١ وسير أعلام النبلاء ١٢ / ٣٨٩.

١٠٧

ح وأخبرنا أبو بكر اللفتواني ، وأبو صالح عبد الصمد بن عبد الرّحمن.

قالا : أنا أبو محمّد التميمي ، قالا : أنا أبو الحسين أحمد بن محمّد بن أحمد بن حمّاد الواعظ ، نا أبو العباس أحمد بن محمّد بن سعيد (١) بن عقدة الكوفي ـ إملاء ـ نا أحمد بن عبد الرّحمن بن سرّاج أبو عبد الله الكندي ، حدّثني مخلد بن أبي قريش الطّحّان ، نا معاوية بن بشر (٢) العبدي ، حدّثني الحكم بن عتيبة أنه سمع عبد الرّحمن بن أبي ليلى يقول :

كان أبو ليلى يسمر مع علي قال : اجتمع إليّ القوم (٣) من أهل المسجد فقالوا : إنا ننكر من أمير المؤمنين لباسه في الشتاء الثوب الواحد ، وفي الصيف القباء المحشوّ ، فلو سألت أباك أن يسأله إذا سمر عنده ، قال عبد الرّحمن : فدخلنا عليه ، فسأله أبو ليلى فقال : أما كنت معنا بخيبر؟ قال : بلى ، قال : فإنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم قال : «لأعطينّ الراية رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، لا يرجع حتى يفتح الله على يديه» ، فتشرّف (٤) لها أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم فقال : «أين علي؟» فقيل : إنّه أرمد ، فدعاني ، فتفل في عينيّ وقال : «اللهمّ أذهب عنه الحرّ والبرد» ، وأعطاني الراية ، ففتح الله عليّ ، فما وجدت بعدها حرا ولا بردا [٨٤٦٦].

واللفظ للخطيب.

ورواه بكير بن سعد ، عن ابن أبي ليلى :

أخبرناه أبو القاسم عبد الصمد بن محمّد بن عبد الله ، أنا أبو الحسن علي بن محمّد بن أحمد الحسناباذي (٥) ، أنا أحمد بن محمّد بن الصلت ، نا أحمد بن محمّد بن سعيد ، نا الحسين بن عبد الرّحمن بن محمّد الأزدي ، نا أبي ، حدّثني فضيل بن عثمان ، حدّثني أمّي الصيرفي (٦) عن بكير بن سعد ، عن عبد الرّحمن بن أبي ليلى ، قال :

كان أبو ليلى يسمر مع علي بن أبي طالب ، وأسمر (٧) معه فأنكر قوم من أهل المسجد لباس علي في الشتاء الثوب الرقيق ، وفي الصيف الثوب الكثيف ، فقالوا لي : قل لأبي ليلى

__________________

(١) الأصل : معبد ، وفي م : شعيب ، تصحيف ، ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٥ / ٣٤٠.

(٢) كذا بالأصل وم : هنا ، وفي «ز» : بشير ، والذي تقدم قريبا معاوية بن ميسرة ، وفي المطبوعة هنا أيضا : ميسرة.

(٣) كذا بالأصل ، وفي م و «ز» : «نفر».

(٤) كذا بالأصل وم ، وفي المطبوعة : فتشوّف له.

(٥) كذا بالأصول ، وفي المطبوعة : الحسن آبادي.

(٦) هو أمي بن ربيعة المرادي ، أبو عبد الرحمن الصيرفي ، ترجمته في تهذيب الكمال ٢ / ٣١٢.

(٧) الأصل وم : وسمر.

١٠٨

يسأله إذا سمر معه ، [قال :](١) فذكرت ذلك لأبي ليلى فذكره له ، فقال له أمير المؤمنين : أوما كنت معنا بخيبر؟ قال : بلى ، قال : أفما تعلم أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم قال : «لأعطينّ رايتي رجلا يحبّ الله ورسوله ، ويحبّه الله ورسوله ، لا يرجع حتى يفتح الله عليه» ، فتشرّف لها من تشرّف ، فأرسل إليّ فدعاني وأنا أرمد ، فتفل في عينيّ ودعا لي فأعطاني رايته ، ففتح الله علي به؟ فقال أبو ليلى : بلى ، قال : فإنّي والله ما وجدت بعد دعوة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم حرا ولا بردا حتى جلست مجلسي هذا.

أخبرنا أبو علي بن السبط ، أنا أبو محمّد الجوهري.

ح وأخبرنا أبو القاسم بن الحصين ، أنا أبو علي التميمي.

قالا : أنا أبو بكر القطيعي ، نا عبد الله بن أحمد (٢) ، حدّثني أبي ، نا معتمر بن سليمان ، عن أبيه ، عن مغيرة.

ح وأخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا عمر (٣) بن عبيد الله بن عمر ، وأبو محمّد ، وأبو الغنائم ابنا أبي عثمان.

ح وأخبرنا أبو محمّد بن طاوس ، أنا أبو الغنائم (٤) بن (٥) أبي عثمان.

قالوا : أنا عبد الله بن عبيد الله بن يحيى ، نا أبو عبد الله المحاملي ، نا يوسف ، نا جرير ، عن المغيرة ، عن أم موسى قالت :

سمعت عليا يقول : ما رمدت ولا صدعت منذ مسح رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم وجهي ، وتفل في عينيّ يوم خيبر حين أعطاني الراية.

أخبرنا أبو المظفر بن القشيري ، أنا أبو سعد الجنزرودي (٦) ، نا أبو عمرو بن حمدان.

ح وأخبرنا أبو منصور الحسين بن طلحة بن الحسين ، أنا إبراهيم بن منصور ، نا أبو بكر بن المقرئ.

قالا : أنا أبو يعلى ، نا زهير ، نا جرير ، عن مغيرة ، عن أم موسى قالت :

سمعت عليا يقول : ما رمدت ولا صدعت منذ مسح رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم وجهي ، وتفل في

__________________

(١) زيادة للإيضاح.

(٢) مسند أحمد بن حنبل ١ / ١٦٩ رقم ٥٧٩ باختلاف.

(٣) ما بين الرقمين سقط من م.

(٤) في «ز» تقرأ : أبو القاسم.

(٥) ما بين الرقمين سقط من م.

(٦) بالأصل : «نا سعيد الجنزرودى» وفي م : «أبو سعد الحنروردى» والصواب ما أثبت ، والسند معروف.

١٠٩

عيني يوم خيبر حين أعطاني الراية.

أخبرنا أبو القاسم بن مندويه ، أنا أبو الحسن الحسناباذي ، أنا أحمد بن محمّد بن الصلت ، نا أحمد بن محمّد بن سعيد ، نا محمّد بن علي بن عبد (١) الرّحمن ، نا أبي ، نا محمّد بن صبيح السماك ، عن عبد الكريم الجزّار ـ قال ابن عقدة ـ وهو عبد الكريم بن عبد الله البجلي ـ عن أبي إسحاق عن عبد الرّحمن بن أبي ليلى ، عن علي قال : ما رمدت ولا صدعت منذ دعا لي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم.

أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد ، أنا أبو الحسين بن النّقّور ، أنا عبد الرّحمن بن محمّد بن العبّاس ، أنا رضوان بن أحمد.

ح وأخبرنا أبو عبد الله الفراوي ، أنا أبو بكر البيهقي (٢) ، أنا أبو عبد الله الحافظ ، نا أبو العباس محمّد بن يعقوب.

قالا : نا أحمد بن عبد الجبار ، نا يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق ، حدّثني عبد الله بن الحسن (٣) عن بعض أهله عن أبي رافع مولى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم قال :

خرجنا مع علي حين بعثه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم برايته ، فلما دنا من الحصن خرج إليه أهله ، فقاتلهم ، فضربه رجل من يهود فطرح ترسه من يده ، فتناول عليّ بابا من عند الحصن (٤) ، فتترس (٥) به عن نفسه ، فلم يزل في يده وهو يقاتل حتى فتح الله عليه ، ثم ألقاه من يده ، فلقد رأيتني في نفر يعني سبعة أنا ثامنهم نجهد على أن نقلب ذلك الباب فما استطعنا أن نقلبه.

وسقط من حديث البيهقي : عن عبد الله بن الحسن.

آخر الجزء الخمسين بعد الثلاثمائة من أصل السماع ، وهو آخر المجلد الخامس والثلاثين منه.

أخبرنا أبو الأعزّ (٦) قراتكين بن الأسعد ، أنا أبو محمّد الجوهري ، أنا أبو حفص عمر بن محمّد بن علي ، نا قاسم بن زكريا إسماعيل بن موسى ، نا المطّلب بن زياد.

ح وأخبرنا أبو بكر محمّد بن الحسين ، أنا أبو الحسين بن المهتدي ، أنا أبو الحسن

__________________

(١) بالأصول والمطبوعة : عبيد الرحمن.

(٢) رواه البيهقي في دلائل النبوة ٤ / ٢١٢ وانظر سيرة ابن هشام ٣ / ٢٩٠ والبداية والنهاية ٤ / ١٨٩.

(٣) «عبد الله بن الحسن» ليس في دلائل النبوة للبيهقي ، وسينبه المصنف في آخر الحديث إلى هذا السقط في السند.

(٤) في دلائل النبوة : باب الحصن.

(٥) في الدلائل : فترس.

(٦) في المطبوعة : أبو العز.

١١٠

الحربي ، نا العباس بن أحمد البرتي (١) ، أنا إسماعيل ، نا المطّلب بن زياد.

عن ليث ، عن أبي جعفر ، عن جابر ـ وقال أبو بكر : حدّثني جابر ـ بن عبد الله.

أن عليا حمل الباب ـ زاد أبو بكر : على ظهره وقالا : ـ يوم خيبر حتى صعد المسلمون عليه ففتحوها ، وأنه جربوه بعد ـ وقال أبو بكر : فإنّهم جربوه بعد ـ ذلك فلم يحمله إلّا أربعون رجلا.

أخبرنا أبو طالب علي بن عبد الرّحمن ، أنا أبو الحسن الخلعي ، أنا أبو محمّد بن النحاس ، أنا أبو سعيد بن الأعرابي ، نا محمّد بن سليمان بن بنت مطر ، نا أبو معاوية ، نا موسى بن مسلم ، عن ابن سابط ، عن سعد قال :

سمعت النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم يقول : «لأعطينّ الراية رجلا يحبّه الله ورسوله ويحبّ الله ورسوله» ، قال : فدفعها إلى علي [٨٤٦٧].

أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عبد الملك ، أنا سعيد بن أحمد بن محمّد العيّار.

ح وأخبرنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن علي ، وأبو القاسم زاهر بن طاهر ، قالا : أنا أحمد بن منصور بن خلف ، قالا (٢) : أنا أبو الفضل عبيد الله بن محمّد بن عبد الله الفامي (٣) ، أنا أبو العباس السّراج ، نا قتيبة بن سعيد ، نا حاتم بن إسماعيل ، عن بكير بن مسمار ، عن عامر بن سعيد بن أبي وقاص عن أبيه قال.

أمر (٤) معاوية بن أبي سفيان سعدا فقال : ما يمنعك أن تسبّ أبا تراب؟ فقال : أما ما ذكرت ثلاثا قالهنّ له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ فلأن تكون لي واحدة منهن أحبّ إلي من حمر النعم ـ.

سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم يقول وخلّفه في بعض مغازيه ، فقال له علي : يا رسول الله تخلّفني مع النساء والصبيان؟ فقال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلّا أنه لا نبي بعدي» [٨٤٦٨].

وسمعته يقول يوم خيبر : «لأعطينّ الراية رجلا يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله» ، قال : فتطاول لها (٥) ، قال : «ادعوا لي عليا» ، فأتي به أرمد ، فبصق في عينه ـ وقال العيّار في

__________________

(١) الأصل : البوني ، تصحيف ، والمثبت عن م ، ترجمته في تاريخ بغداد ١٢ / ١٥.

(٢) الأصل : قال ، والمثبت عن م و «ز» والمطبوعة.

(٣) تقرأ بالأصل و «ز» : «العامي» والمثبت عن م ، راجع ترجمته في تذكرة الحفاظ ٣ / ١٠٢٠.

(٤) الأصل : «أبو» تصحيف ، والمثبت عن م.

(٥) كذا بالأصل وم و «ز» ، يعني تطاول لها أصحابه.

١١١

عينيه ـ ودفع الراية إليه ، ففتح الله عليه.

ولما نزلت هذه الآية : (نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ)(١) دعا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم عليا ، وفاطمة ، وحسنا ، وحسينا ، فقال : «اللهمّ هؤلاء أهلي» [٨٤٦٩].

أخبرنا أبو محمّد هبة الله بن سهل ، وأبو القاسم تميم بن أبي سعيد بن أبي العباس ، قالا : أنا أبو سعد محمّد بن عبد الرّحمن ، أنا أبو أحمد محمّد بن محمّد بن أحمد بن إسحاق ، أنا أبو بكر محمّد بن مروان بن عبد الملك.

ح وأخبرناه محمّد السّيّدي ، نا أبو سعد الجنزرودي ، أنا الحاكم أبو أحمد ، أنا أبو بكر محمّد بن محمّد الباغندي.

قالا : نا هشام بن عمّار ، نا حاتم بن إسماعيل ، نا بكير بن مسمار ، عن عامر بن سعد ، عن أبيه قال :

مر معاوية ـ وقال الباغندي : مرّ رجل ـ بسعد فقال : ما يمنعك أن تسبّ أبا تراب؟ فقال : ـ زاد ابن مروان : سعد. وقالا : ـ أمّا ما ذكرت ثلاثا قالهن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم فلا أسبّه ، لأن تكون لي واحدة منهن أحبّ إليّ من حمر النعم :

سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم يقول ـ زاد ابن مروان : له وقالا : ـ وخلّفه في بعض مغازيه فقال علي : يا رسول الله أتخلّفني مع النساء والصّبيان؟ فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلّا أنه لا نبي بعدي» ، وقال ابن مروان : لا نبوة بعدي [٨٤٧٠].

وسمعته يقول : «لأعطينّ الراية ـ زاد ابن مروان : غدا وقالا : ـ رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله» ، قال : فتطاولنا ـ وقال الباغندي : فتطاول (٢) ـ لها ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم :

«ادعوا عليا» ، فأتي به أرمد ، فبصق في عينيه ، ودفع الراية إليه ، ففتح الراية عليه.

فلما نزلت ـ وقال الباغندي : وقال : لما نزلت هذه الآية : (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)(٣) دعا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم عليا ، وفاطمة ، وحسنا ، وحسينا فقال : «اللهمّ أهلي ـ زاد الباغندي : اللهم هؤلاء أهلي» [٨٤٧١].

__________________

(١) سورة آل عمران ، الآية : ٦١.

(٢) كذا بالأصول ، وفي المطبوعة : فتطاولنا لها.

(٣) سورة الأحزاب ، الآية : ٣٣.

١١٢

أخبرنا (١) أبو محمّد بن طاوس ـ إملاء ـ نا أبو القاسم بن أبي العلاء ، أنا أبو الحسن بن مخلد.

ح قال : وأنا أبو الغنائم ، أنا أبو (٢) الحسين محمّد بن أحمد بن القاسم الباهلي (٣) الضّبّي (٤) ، قال : وأنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن محمّد بن طلحة ، أنا أبو الحسين (٥) [ابن] رزقويه (٦).

ح قال : وأنا أبو الفتح عبد الرزاق بن عبد الكريم الحسناباذي ـ بأصبهان ـ أنا ابن (٧) الفضل القطان ، قالوا : أنا إسماعيل بن محمّد بن إسماعيل الصفار ، نا الحسن بن عرفة ، نا علي بن ثابت الجزري ، عن بكير بن مسمار مولى عامر بن سعد قال : سمعت عامر بن سعد يقول : قال سعد :

لعلي ثلاث لأن تكون لي واحدة منهن أحبّ إليّ من حمر النعم :

نزل (٨) على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم الوحي فأدخل عليا ، وفاطمة ، وابنيهما تحت ثوبه قال : «اللهمّ هؤلاء أهل بيتي».

وقال حين خلّفه في غزاة غزاها ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلّا أنه لا نبوة» [٨٤٧٢].

وقوله يوم خيبر : «لأعطينّ الراية رجلا يحبه الله ورسوله ، يفتح الله على يديه» ، فتطاول المهاجرون لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ليراهم ، فقال : «أين علي؟» قالوا : هو أرمد ، وقال ابن الفضل : قيل له أرمد قال : «ادعوه» ، فدعوه ، فبصق في عينيه ، ففتح على يديه [٨٤٧٣].

كتب به إليّ أبو القاسم علي بن أحمد بن بيان.

وأخبرنا خالي أبو المكارم سلطان بن يحيى القرشي ، وأبو سليمان داود بن محمّد الإربلي عنه ، أنا أبو الحسن بن مخلد ، أنا إسماعيل بن محمّد الصّفّار ، نا الحسن بن عرفة ،

__________________

(١) ورد هنا في الأزهرية فقط :

آخر التسعين بعد الأربعمائة من الفرع ، وهو آخر المجلد التاسع والأربعين.

(٢) بالأصل : «ابن أبي الحسين» والمثبت عن م ، والسند غير واضح في «ز».

(٣) كذا بالأصل والمطبوعة ، وفي م : «المحاملي» انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٧ / ٢٦٥.

(٤) مكانها بياض في م.

(٥) الأصل : الحسن ، والمثبت عن م والمطبوعة.

(٦) مكانها بياض في م.

(٧) كذا بالأصل وم ، وفي المطبوعة : أبو الفضل.

(٨) الأصل وم : فنزل ، والمثبت عن المطبوعة.

١١٣

نا علي بن ثابت الجزري ، عن بكير بن مسمار مولى عامر بن سعد قال : سمعت عامر بن سعد يقول : قال سعد : قال :

لعلي ثلاث ، لأن تكون لي واحدة منهنّ أحب إليّ من حمر النعم :

نزل على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم الوحي ، فأدخل عليا ، وفاطمة ، وابنيهما (١) تحت ثوبه ثم قال : «اللهمّ هؤلاء أهلي ، وأهل بيتي».

وقال له حين خلّفه في غزاة غزاها ، فقال علي : يا رسول الله خلّفتني مع النساء والصّبيان ، فقال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلّا أنه لا نبوة (٢)» [٨٤٧٥].

وقوله يوم خيبر : «لأعطينّ الراية رجلا يحب الله ورسوله ، يفتح الله على يديه» ، فتطاول المهاجرون لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ليراهم ، فقال : «أين علي؟» قالوا : هو رمد ، قال : «ادعوه» ، فدعوه ، فبصق في عينيه ، ففتح الله على يديه.

أخبرنا أبو الفضل محمد بن إسماعيل ، [أنا أبو القاسم أحمد بن محمد الخليلي](٣) أنا أبو القاسم علي بن أحمد بن الحسن الخزاعي ، أنا أبو سعيد [الهيثم بن كليب](٤) بن شريح الشاشي ، نا محمد بن عبيد الله بن المنادي ، نا [إبراهيم بن المنذر ، نا](٥) إبراهيم بن المهاجر بن مسمار ، عن أبيه ، عن عامر بن سعد بن [أبي وقاص](٦) قال (٧) : قال سعد : أما والله إني لأعرف عليا وما قال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم أشهد [أنه] لقال لعلي يوم غدير خم (٨) ونحن قعود معه [فأخذ بضبعه](٩) ثم قام به ، ثم قال :

«أيها الناس ، من مولاكم ، قالوا : الله ورسوله ، قال : «[من كنت مولاه](١٠) فعلي مولاه ، اللهم عاد من عاداه ، ووال من والاه» [٨٤٧٦].

ثم قال في غزوة [أراد أن يخلّفه](١١) رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : أتخلفني في النساء والذراري؟

__________________

(١) الأصل وم : وابنيها.

(٢) كذا بالأصل وم ، وفي المطبوعة : لا نبي بعدي.

(٣) مطموس بالأصل والمستدرك بين معكوفتين عن م.

(٤) مطموس بالأصل والمثبت عن م.

(٥) مطموس بالأصل والمثبت عن م.

(٦) مطموس بالأصل والمثبت عن م.

(٧) فوقها في الأصل : «س».

(٨) غدير خمّ : ماء بين مكة والمدينة ، بينه وبين الجحفة ميلان أو ثلاثة (معجم البلدان).

(٩) مطموس بالأصل ، والمثبت عن م.

(١٠) مطموس بالأصل والمستدرك عن م.

(١١) مطموس بالأصل والمستدرك عن م.

١١٤

[فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم :](١).

«أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلّا أنه لا نبوة (٢) بعدي؟» [٨٤٧٧].

وقال يوم خيبر : «لأعطينّ هذه ، الراية رجلا (٣) ـ وخرج بها في يده ـ رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، يفتح الله على يديه ليس بفرار (٤)» فجثم الناس على الركب ، فالتفت إلى علي فلم يره ، قال : «أين علي»؟ قيل : يشتكي عينيه. فدخل عليه (٥) ، فتفل في عينيه ومسحهما. ثم خرج به وأعطاه الراية ، إلى.

[أخبرنا (٦) (أبو الأعز قراتكين) بن الأسعد ، أنا أبو (محمّد) الحسن بن علي ، أنا أبو حفص عمر بن محمّد الزيات (٧) ، نا قاسم بن زكريا (٨) المطرز ، نا إسماعيل بن موسى ، نا عبد السّلام بن حرب ، عن موسى الصغير (عن عباد) (٩) عن عبد الرّحمن بن (سابط ، عن محمّد بن) (١٠) سعد].

وأخبرنا (١١) أبو طاهر قراءة ، نا ابن الأسعد ، نا أبو محمد الحسن بن علي ، نا أبو حفص عمر بن محمد بن ثابت ، [أنبأنا ابن] المطرز ، نا إسماعيل بن موسى ، نا عبد السلام بن حرب ، عن موسى الصغير ، عن عباد [عن عبد الرحمن بن سابط](١٢) عن سعد قال :

كنت جالسا عند فلان فذكروا عليا فتنقضوه فقلت : أين أبي .... (١٣) سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم يقول له ثلاثا ـ لأن تكون لي واحدة منهن أحب إليّ من حمر النعم ـ سمعته يقول [له] :

__________________

(١) ما بين معكوفتين زيادة للإيضاح.

(٢) كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي المطبوعة : «نبي».

(٣) فقط وردت في الأصل ، وليست في م و «ز» والمطبوعة.

(٤) «يديه ليس بفرار» مكانها بياض في م.

(٥) قوله : «يشتكي عينيه ، فدخل عليه» مكانه بياض في م.

(٦) ما بين معكوفتين سقط من الأصل ومضطرب في «ز» ، نستدركه عن م ، وقد قومناه عن المطبوعة.

(٧) في المطبوعة : ابن ثابت.

(٨) في المطبوعة : زنجويه.

(٩) سقطت من م. والمستدرك بين قوسين عن المطبوعة.

(١٠) بياض في م والمستدرك بين قوسين عن المطبوعة.

(١١) ما بين الرقمين سقط من م ، وقومنا السند عن المطبوعة.

(١٢) ما بين الرقمين سقط من م ، وقومنا السند عن المطبوعة.

(١٣) بياض بالأصل ، وفي م : ابن أبي طالب (بعدها بياض).

١١٥

«أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلّا أنه لا نبي بعدي» [٨٤٧٨].

وسمعته يقول :

«لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ليس بفرار» [٨٤٧٩].

وسمعته يقول : «من كنت مولاه فعلي مولاه» [٨٤٨٠].

أخبرنا أبو علي بن السّبط ، وأبو عبد الله الحسين (١) بن محمّد بن عبد الوهاب ، وأم البهاء فاطمة بنت علي بن الحسين بن جدا قالوا : أنا محمّد بن علي بن علي (٢) بن حسن الدّجاجي ، أنا أبو الحسن علي بن معروف بن محمّد البزاز ، نا أبو عيسى محمّد بن الهيثم بن خالد الوراق ، نا الحسن بن عرفة العبدي ، نا محمّد بن خازم (٣) أبو معاوية الضرير ، عن موسى بن مسلم الشيباني ، عن عبد الرّحمن بن سابط ، عن سعد بن أبي وقاص.

[قال : قدم معاوية في حجاته ، فأتاه سعد بن أبي وقاص ،](٤) فذكروا عليا ، فقال سعد : سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم يقول : ثلاث خصال ـ لأن تكون لي واحدة منهن أحب إليّ من الدنيا ، وسمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم يقول : «من كنت مولاه فعلي مولاه».

وسمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم يقول : «لأعطينّ الراية رجلا يحبّ الله ورسوله».

وسمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم يقول : «أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلّا أنه لا نبي بعدي» [٨٤٨١].

أخبرنا أبو الفضيل الفضيلي ، أنا أبو القاسم الخليلي ، أنا أبو القاسم الخزاعي ، أنا الهيثم بن كليب الشاشي ، نا أحمد بن شداد الترمذي ، نا علي بن قادم ، نا إسرائيل ، عن عبد الله بن شريك ، عن الحارث بن مالك قال :

أتيت مكة ، فلقيت سعد بن أبي وقّاص ، فقلت : هل سمعت لعليّ منقبة؟ قال : قد شهدت له أربعا ، لأن تكون لي واحدة منهنّ أحبّ إليّ من الدنيا أعمّر فيها مثل عمر نوح عليه‌السلام.

إن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم بعث أبا بكر «ببراءة» إلى مشركي قريش فسار بها يوما وليلة ثم قال

__________________

(١) الأصل : الحسن ، والمثبت عن م والمطبوعة.

(٢) «بن على» لم تكرر في المطبوعة.

(٣) الأصل وم : حازم ، تصحيف ، ترجمته في سير أعلام النبلاء ٩ / ٧٣.

(٤) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك للإيضاح عن م.

١١٦

لعلي : «اتبع أبا بكر فخذها فبلّغها ، ورد عليّ أبا بكر» ، فرجع أبو بكر فقال : يا رسول الله أنزل بي شيء؟ قال : «لا ، إلّا خير ، إلّا أنه ليس يبلّغ عني إلّا أنا أو رجل مني أو قال : من أهل بيتي» [٨٤٨٢].

قال : فكنا مع النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم في المسجد فنودي فينا ليلا : ليخرج من المسجد إلّا آل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وآل علي ، قال : فخرجنا نجرّ نعالنا ، فلما أصبحنا أتى العباس النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم فقال : يا رسول الله أخرجت أعمامك وأصحابك وأسكنت هذا الغلام ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «ما أنا أمرت بإخراجكم ولا إسكان هذا الغلام ، إنّ الله هو أمر به» [٨٤٨٣].

قال : والثالثة أنّ نبي الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم بعث عمرا (١) وسعدا إلى خيبر فخرج سعد ورجع عمر فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «لأعطينّ الراية رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله» [٨٤٨٤] ، [في ثناء](٢) كثير أخشى أن [أخطئ بعضه](٣) ، فدعا عليا فقالوا له : إنّه أرمد ، فجيء به يقاد ، فقال له : «افتح عينيك» فقال : لا أستطيع ، قال : فتفل في عينيه من ريقه ودلكها بإبهامه وأعطاه الراية.

والرابعة يوم غدير خمّ ، قام رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم فأبلغ ثم قال : «يا أيها الناس ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟» ثلاث مرات ، قالوا : بلى ، قال : «ادن يا علي» فرفع يده ورفع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم يده حتى نظرت إلى بياض إبطيه ، فقال : «من كنت مولاه فعلي مولاه» حتى قالها ثلاث مرات.

والخامسة من مناقبه : أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم غزا على ناقته الحمراء (٤) وخلّف عليا ، فنفست ذلك عليه قريش وقالوا : إنه إنّما خلّف (٥) أنه استثقله وكره صحبته ، فبلغ ذلك عليا ، قال : فجاء حتى أخذ بغرز الناقة ، فقال علي : زعمت قريش أنّك إنّما خلّفتني أنّك تستثقلني وكرهت صحبتي ، قال : وبكى علي ، قال : فنادى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم في الناس فاجتمعوا ثم قال : «أيّها الناس ما منكم أحد إلّا وله حامّة (٦) ، أما ترضى ابن أبي طالب أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلّا أنه لا نبي بعدي» [٨٤٨٥]؟ فقال علي : رضيت عن الله ورسوله.

__________________

(١) بالأصل : «عمر وسعدا» وفي م : «عمر وسعد».

(٢) بياض بالأصل وم ، والمستدرك عن المختصر ، وفيه : في ثناء كبير.

(٣) الذي بالأصل وم : «أحصى» والمستدرك بين معكوفتين عن المطبوعة وفي المختصر : أخشى أن لا أحصى.

(٤) رسمها غير واضح بالأصل ، والمثبت عن م والمطبوعة.

(٥) في م والمطبوعة : خلّفه.

(٦) الحامّة : الخاصّة.

١١٧

أخبرنا أبو بكر وجيه بن طاهر ، أنا أبو حامد أحمد بن الحسن بن محمّد ، أنا أبو محمّد الحسن (١) بن أحمد بن محمّد المخلدي ، أنا أبو عمران موسى بن العبّاس ، نا ابن أبي الحنين ، نا أحمد بن مفضّل ، عن يحيى بن سلمة بن نفيل عن مسلم الملائي ، عن خيثمة بن عبد الرّحمن قال :

قلت لسعد بن أبي وقّاص : ما خلّفك عن علي؟ أشيء رأيته ، أو شيء سمعته من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم؟ قال : لا ، بل شيء رأيته أما إني قد سمعت له من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ثلاثا لو تكون واحدة لي منها أحبّ إليّ مما طلعت عليه الشمس ومن الدنيا وما فيها :

لما كان غزوة تبوك خلف رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم عليا في أهله قال : فوجد علي في نفسه ، فقال له : «أما ترضى أن تكون مني منزلة هارون من موسى إلّا أنه ليس بعدي نبوة» [٨٤٨٦].

وقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم يوم خيبر : «لأعطينّ الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، ليس بفرّار ، لا يرجع حتى يفتح عليه» ، فلما أصبح صلّى الفجر ثم نظر في وجوه القوم ، فرأى عليا منكسا في ناحية القوم يشتكي عينيه ، قال : فدعاه ، فقال : يا رسول الله إنّي أرمد ، قال : فأخذ يمسح (٢) عينيه ودعا له ، قال علي : فو الذي بعثه بالحقّ ما اشتكيتها بعد ، قال : ثم أعطاه الراية ، قال : فمضى بها ، قال : وأبلغه الناس من خلفه ، قال : فما تكامل الناس من خلفه حتى لقي مرحب فاتّقاه (٣) بالرمح فقتله ، ثم مضى إلى الباب حتى أخذ بحلقة الباب ثم قال : أنزلوا يا أعداء الله على حكم الله وحكم رسوله ، وعلى كلّ بيضاء وصفراء ، قال : فجاء رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم فجلس على الباب ، فجعل عليّ يخرجهم على حكم الله وحكم رسوله ، فبايعهم وهو آخذ بيد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، قال : فخرج حييّ بن أخطب ، قال : فقال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «برئت منك ذمّة الله وذمّة رسوله إن كتمتني شيئا» قال : نعم ، وكانت له سقاية في الجاهلية فقال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «ما فعلت سقايتكم التي كانت لكم في الجاهلية» قال : فقال : يا رسول الله أجلينا يوم النّضير فاستمددناها ما نزل بنا من الحاجة ، قال : فبرئت منك ذمّة الله وذمّة رسوله إن كذبتني قال : نعم ، قال : فأتاه الملك فأخبره ، فدعاه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم فقال : «اذهب إلى جذوع نخلة كذا وكذا فإنه قد نقرها وجعل السقاية في جوفه» ، قال : فاستخرجها فجاء بها قال : فلما جاء بها قال لعليّ : «قم فاضرب عنقه» [٨٤٨٧] قال : فقام إليه

__________________

(١) كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي المطبوعة : أبو محمد الحسن بن الحسن بن أحمد بن محمد المخلدي.

(٢) الأصل : فمسح ، والمثبت عن م ، وفي المطبوعة : فأخذه إليه فمسح ...

(٣) إعجامها مضطرب بالأصل والمثبت عن م والمطبوعة.

١١٨

علي فضرب عنقه وضرب عنق ابن أبي الحقيق ، وكان زوج صفية بنت حييّ وكان عروسا بها ، قال : فأصابها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم.

قال : وقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم يوم خمّ ورفع بيد علي فقال : «من كنت مولاه فعلي مولاه» [٨٤٨٨].

أخبرنا أبو محمّد عبد الكريم بن حمزة ، نا عبد العزيز الكتاني ، أنا أبو محمّد بن أبي نصر ، أنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن هاشم الأذرعي ، نا أبو زرعة عبد الرّحمن بن عمرو ، نا أحمد بن خالد الوهبي أبو سعيد (١) ، نا محمّد بن إسحاق ، عن عبد الله بن أبي نجيح ، عن أبيه قال :

لما حج معاوية أخذ بيد سعد بن أبي وقاص فقال : يا أبا إسحاق إنّا قوم قد أجفانا هذا الغزو عن الحج حتى كدنا أن ننسى بعض سننه ، فطف نطف بطوافك ، قال : فلما فرغ أدخله في دار الندوة ، فأجلسه معه على سريره ثم ذكر علي بن أبي طالب ، فوقع فيه ، قال : أدخلتني دارك وأقعدتني على سريرك ، ثم وقعت فيه تشتمه؟ والله لأن أكون في إحدى خلاله الثلاث ، أحبّ إليّ من أن يكون لي ما طلعت عليه الشمس ، ولأن يكون قال لي ما قاله (٢) له ـ حين رآه غزا تبوكا : ـ «ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلّا أنه لا نبي بعدي» أحبّ إلي من أن يكون لي ما طلعت عليه الشمس.

ولأن يكون قال لي ما قال له يوم خيبر : «لأعطينّ الراية رجلا يحب الله ورسوله يفتح الله على يديه ، ليس بفرّار» أحبّ إليّ من أن يكون لي ما طلعت عليه الشمس.

ولأن أكون كنت صهره على ابنته ولي منها من الولد ما له أحب إليّ من أن يكون لي ما طلعت عليه الشمس.

لا أدخل عليك (٣) دارا بعد اليوم ، ثم نفض رداءه ثم خرج.

أخبرنا أبو محمّد هبة الله بن سهل ، أنا أبو عثمان البحيري ، أنا أبو عمرو بن حمدان ، نا أحمد بن محمّد بن سعيد الحافظ ـ بالكوفة ـ نا يحيى بن زكريا بن شيبان ، نا إسحاق بن يزيد ، نا جابر بن الحرّ النّخعي ، عن عبد الله بن شريك ، عن الحارث بن ثعلبة قال :

__________________

(١) ترجمته في تهذيب الكمال ١ / ١٣٣.

(٢) يعني ما قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم لعلي بن أبي طالب رضي‌الله‌عنه.

(٣) يعني على معاوية بن أبي سفيان.

١١٩

سمعت سعد بن أبي وقّاص يقول : لقد كانت لعلي خصال لأن تكون لي واحدة منها أحبّ إليّ من الدنيا وما فيها.

غزا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم تبوكا فقال له علي : تخلّفني؟! فقال : «يا ابن أبي طالب أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى» ، فلأن تكون هذه لي أحبّ إليّ من الدنيا وما فيها.

وأخرج الناس من المسجد وترك عليا فيه فقال له : «عليّ يحلّ له ما يحلّ له» (١).

وقال له يوم غدير خمّ : «من كنت مولاه فعلي مولاه».

وأرسل أبا بكر ببراءة فأرسل عليا على أثره فأخذ منه براءة فقرأها على أهل مكة ، فلأن تكون لي واحدة منهن أحبّ إليّ من الدنيا وما فيها.

أخبرنا أبو سهل محمّد بن إبراهيم ، نا إبراهيم بن منصور ، نا أبو بكر بن المقرئ ، أنا أبو يعلى ، نا عبيد الله بن عمر ، نا عبد الله بن جعفر ، أخبرني سهيل (٢) بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : قال عمر بن الخطاب :

لقد أعطي علي بن أبي طالب ثلاث خصال لأن تكون لي خصلة منها أحبّ إليّ من أن أعطى حمر النعم ، قيل : وما هنّ يا أمير المؤمنين؟ قال : تزويجه فاطمة بنت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وسكناه المسجد مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم لا يحلّ لي فيه ما يحل له ، والراية يوم خيبر.

أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد في كتابه ، ثم حدّثني أبو مسعود عبد الرحيم بن علي بن حمد المعدل عنه ، أنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد الحافظ (٣) ، نا عبد الله بن محمّد بن محمّد ، نا محمّد بن إبراهيم ، نا عبيد الله بن محمّد بن عطاء ، نا محمّد بن إبراهيم بن أبان ، نا الحسن (٤) بن حفص ، نا هشام بن سعيد (٥) ، نا عمر بن أسيد ، عن ابن عمر قال :

__________________

(١) كذا بالأصل ، وم ، و «ز» ، والمطبوعة.

(٢) الأصل وم : «سهل» تصحيف والصواب ما أثبت قارن مع المطبوعة.

(٣) رواه أبو نعيم في كتاب أخبار أصبهان ١ / ٢٧٦ ضمن ترجمة الحسين بن حفص بن الفضل بن يحيى بن ذكوان ، والسند هنا فيه اختلاف : حدثنا عبد الله بن محمد بن عطاء ، ثنا محمد بن إبراهيم بن أبان نا الحسين بن حفص.

وبهذا السند رواه في أخبار أصبهان ٢ / ٢١٠ ضمن ترجمة محمد بن إبراهيم بن أبان الجيراني وفيه : حدثنا عبد الله بن محمد بن محمد ، ثنا محمد بن إبراهيم ثنا الحسين بن حفص ...

(٤) كذا بالأصول والمطبوعة ، وفي أخبار أصبهان في الموضعين : الحسين.

(٥) كذا بالأصول والمطبوعة ، وفي أخبار أصبهان في الموضعين : هشام بن سعد.

١٢٠