أحكام المرأة والاُسرة

ام علي مشكور

أحكام المرأة والاُسرة

المؤلف:

ام علي مشكور


الموضوع : الفقه
الناشر: دار الزهراء الثقافية
الطبعة: ١
الصفحات: ٣٠٢
  نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة

في معرفة المفسدة كونها مفسدة في عرف العقلاء لا مفسدة في واقع الأمر ، فلو زوّجه باعتقاد عدم وجود المفسدة وتبيّن بعد ذلك وجود المفسدة في نظر العقلاء لم يصح العقد ، ولو تبيّن أنّه خال من المفسدة بالنظر إلى واقع الأمر صحّ العقد إن كان خالياً من المفسدة في نظر العقلاء.

٣ ـ إذ تولّى الأب أو الجدّ العقد عن الصغير أو الصغيرة ، مع مراعاة عدم المفسدة فيصح العقد ، ولكن يحتمل مع صحّة العقد ثبوت الخيار للمعقود له ـ بمعنى أنّه يتمكّن من فسخ العقد بعد بلوغه ورشده ـ فلو فسخ بعد بلوغه ورشده فلا يترك الاحتياط بتجديد العقد أو الطلاق.

٤ ـ لو زوّج الأب أو الجدّ الصغير وكان الصغير لا مال له كان المهر على الوليّ ، وإن كان للطفل مالاً : فإمّا أن يضمنه الولي ، أو لا ، فلو ضمنه كان المهر عليه ، وإن لم يضمنه أُخرج من مال الطفل إذا لم يكن أزيد من المهر المتعارف ، أو كان أزيد لكن وجد الولي المصلحة في تزويجه بهذا المقدار من المهر ، وأمّا إن لم يرى الولي المصلحة في تزويجه بأكثر من المهر المتعارف توقّف ثبوت المهر المسمّى في مال الطفل على إجازته بعد البلوغ ، فإن لم يُجز لم يثبت في ذمّته إلاّ مهر المثل ، أي المتعارف لمن كان له شأن كشأنه.

٥ ـ إذا زوّج الوليّ من كان وليّاً عنه لمن له عيب ، فلو كان العيب يؤدّي إلى إيصال مفسدة إليه فتكون صحّته متوقّفة على إجازته بعد البلوغ ، وإن كان خالياً من المفسدة وقع العقد صحيحاً ، نعم إذا كان من العيوب المجوّزة للفسخ ثبت الخيار للمولّى عليه بعد كماله ، كما يثبت للولي قبله إذا كان جاهلاً بالحال.

٦ ـ لو جعل الأب أو الجدّ قيّماً على الصغير أو الصغيرة وجعلا له ولاية مطلقة

١٠١

عليهما فلا تكفي هذه الولاية ولا تشمل تزويجهما ولا تترك مراعاة الاحتياط ، وذلك بالتوافق مع الحاكم الشرعي ، هذا إذا دعت الضرورة إلى تزويجهما.

٧ ـ لا ولاية للحاكم الشرعي في تزويج الصغير أو الصغيرة وإذا دعت الضرورة إلى تزويجهما بحيث يؤدّي ترك التزويج إلى المفسدة صارت له الولاية من باب الحسبة ـ أي في خصوص الأُمور التي لا يرضى الشارع بتركها لترتّب المفسدة عليه والتي لا يعيّن أحداً يقوم بها شخصيّاً ـ فيراعي الحاكم حدود الحسبة ، كما إذا اقتضت تزويجه ولو بالعقد المؤقّت لفترة قصيرة لم يتجاوزها إلى مدّة أطول فضلاً عن العقد الدائم ، وهكذا يلاحظ جميع الخصوصيات في هذه الولاية. هذا لو فقد الأب أو الجدّ ، وأمّا مع وجودهما فالأحوط وجوباً أن يتوافق الحاكم الشرعي معهما.

٨ ـ يشترط في تزويج الباكر الرشيدة الاستئذان من وليها ، ولا فرق في ذلك بين الزواج الدائم أو المؤقت ، حتّى لو شرط عدم الدخول في ضمن العقد.

٩ ـ لا ولاية لأحد على نكاح البالغ الرشيد دائماً أو منقطعاً ، ولا على البالغة الرشيدة إذا كانت ثيّباً ، وأمّا البكر منها فإن كانت مالكة لأمرها ومستقلّة في شؤون حياتها لم يكن لأحد أن يزوّجها من دون رضاها ، والأحوط وجوباً لها أن لا تتزوج إلاّ بإذن أبيها أو جدّها لأبيها ، وإن كانت غير مستقلّة فلا يجوز لها الزواج ولا يصح العقد من دون إذنهما ، والأحوط وجوباً أن لايزوّجاها من دون رضاها.

١٠ ـ يسقط اعتبار إذن الأب أو الجدّ في نكاح الباكرة الرشيدة إذا منعاها من الزواج بكفئها شرعاً وعرفاً (١) بأن يمنعاها من الزواج على رغم تقدّم الأكفاء

__________________

(١) الكفؤ الشرعي : هو من يُرضى بعقله ودينه لقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله « إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه

١٠٢

لخطبتها ، وكذلك إذا رفضاً التدخّل في أمر زواجها مطلقاً (١) ، أو لم يكن لهما صلاحية الولاية عليها بسبب الجنون أو السفاهة ونحو ذلك ممّا يؤدّي إلى سلب صلاحيتهما ، وكذلك يسقط اعتبار الإذن إذا غابا عنها بحيث لا يمكن الاتصال بأحدهما واستئذانه فيه فإنّه يجوز لها الزواج حينئذٍ مع حاجتها المُلِّحة إليه فعلاً من دون إذن أحدهما.

١١ ـ البكر هنا : هي من لم يدخل بها زوجها ، فمن تزوّجت ومات عنها زوجها أو طلّقها قبل أن يدخل بها فهي بكر ، وكذلك من ذهبت بكارتها بغير الوطء من وثبة (٢) أو نحوها ، بل وإن ذهبت بكارتها بالزنا ، أو بالوطء شبهة أيضاً فهي بمنزلة البكر ، وأمّا من دخل بها زوجها فهي ثيّبة وإن لم يفتضّ بكارتها.

١٢ ـ يعتبر في الأب والجدّ للأب العقل والإسلام فيما إذا كانت البنت مسلمة ، فلا ولاية للأب الكافر على بنته المسلمة وإن ثبتت على بنته الكافرة.

١٣ ـ يكفي رضى البنت اللاحق للعقد (٣) ، وكذا إذن الولي بعد العقد لتصحيحه إذا كانت البنت مكرهة على العقد حينه ، أو وقع العقد من دون إذن الولي.

__________________

فزوّجوه » وسائل الشيعة ٢٠ : ٧٦. وأمّا الكفؤ العرفي فله مصاديق كثيرة منها : تناسب عمل الخاطب او حرفته مع عمل أب الزوجة أو وليها مثلاً ، أو كونها من ذوات الشرف والعلم وغير ذلك. وفي كثير من الموارد تتحقّق الكفاءة الشرعية دون العرفية.

(١) قد يرفض الأب أو الجد التدخّل في أمر البنت لاختيارها كفؤاً لم يرضيا به ، أو رفضها رجلاً قد ألزمها بالزواج منه فحينما رفضت تركا التدخل في شأن زواجها.

(٢) الوثبة : هي القفزة.

(٣) أي الرضا الذي يكون بعد العقد.

١٠٣

موجبات فسخ عقد النكاح

١ ـ يحقّ للزوج أن يختار فسخ العقد أو يبقى عليه إذا علم بعد العقد بوجود أحد العيوب الستّة الآتية في الزوجة ، فيكون له الفسخ من دون طلاق ، والعيوب هي :

١) الجنون ولو كان أدواريّاً ، بحيث يصيبها في حين دون آخر ، وليس الإغماء والصرع من الجنون.

٢) الجذام : وهو : مرض معدي وخطِر ، سببه عصيّات جرثوميّة خاصة فيها تتيبّس الأعضاء ، ويتناثر اللحم من جراء شدّة الالتهاب ، والدول المعاصرة اليوم تقوم بالاجهزة الصحّية بحجز المصابين بالجذام في مستعمرات خاصة بعيداً عن الآخرين.

٣) البرص : وهو بياض يقع في الجسد ، وهو غير البهق الذي يظهر في الجلد نتيجة لقلة صبغة الجلد.

٤) العمى : وهو ذهاب البصر عن العينين.

٥) العفل : وهو لحم أو عظم ينبت في الرحم ، سواء منع من الحمل أو الوطء في القبل أم لم يمنع.

٦) العرج وإن لم يبلغ حدّ الإقعاد والزمانة.

٢ ـ لو علم الزوج بأنّ زوجته مفضاة حين العقد فإن رضي بذلك فلا إشكال ، وأمّا إذا فسخ العقد فالأحوط وجوباً له ولزوجته عدم ترتّب أثر الزوجيّة الاّ بعد تجديد العقد وعدم ترتيب آثار الفرقّة إلاّ بعد الطّلاق.

٣ ـ العيوب المتقدّمة إذا حدثت بعد العقد فيثبت للزوج حقّ الخيار إمّا بفسخه وإمّا بإمضائه.

١٠٤

الحالات التي يحقّ فيها للزوجة فسخ العقد أو

البقاء عليه

١) إذا كان الزوج مقطوع الذكر بحيث لم يبق منه ما يمكنه الوطء به ، ويسمّى الجبّ.

٢) إذا كان الزوج عنّيناً ، والعنّة : هو المرض الذي يمنع من انتشار العضو التناسلي بحيث لا يقدر معه على الإيلاج ، ولها حقّ الخيار سواء كان العنن سابقاً على العقد أو تجدّد بعد العقد وقبل الوطء ، بل وكذا المتجدّد بعد الوطء ولو مرّة.

٣) الجنون على إشكال.

٤) الإخصاء حين العقد : وهو إخراج الانثيين ، ويسمّى ( سل الانثيين ).

٥) الوجاء : وهو رضّ البيضتين بشدّة خارقة تفقد فيها القدرة على العمل.

٦) البرص.

٧) الجذام.

١ ـ لو اختارت المرأة الفسخ فالأحوط وجوباً أن لا يكون الافتراق الاّ بعد الطلاق ، ولو اختارت البقاء على العقد فالأحوط وجوباً تجديد العقد ، هذا في جميع هذه العيوب المذكورة أخيراً أيّ الجنون ، الإخصاء ، الوجاء ، البرص ، والجذام.

٢ ـ يجوز للرجل وكذا المرأة الفسخ لوجود العيب من دون إذن الحاكم الشرعي ، لكن إذا ثبت أن الرجل مصاباً بالعنّة ولم تصبر المرأة على ذلك فلا يحقّ لها الفسخ إلاّ بعد رفع أمرها إلى الحاكم الشرعي ، فيمهل الحاكم الشرعي الرجل سنة ، فلو وطأها أو وطأ غيرها في هذه المدّة فلا فسخ ، وأما إذا لم يتمكّن من الوطأ حتى بعد السنة فيحقّ لها الفسخ فوراً من دون مراجعة الحاكم الشرعي ، ولو علم بشهادة

١٠٥

الطبيب الأخصّائي عدم قدرته على الوطء أبداً فيجوز لها الفسخ مع عدم الانتظار سنة.

٣ ـ إذا فسخ الرجل العقد بأحد العيوب الموجودة عند المرأة ، فإن كان الفسخ بعد الدخول استحقّت المرأة تمام المهر وعليها العدّة كما في الطلاق ، وإن كان الفسخ قبل الدخول لم تستحقّ المرأة شيئاً وليس عليها عدّة.

وإذا فسخت المرأة العقد لعيب الرجل استحقّت تمام المهر إن كان بعد الدخول ، وإن كان قبله لم تستحقّ شيئاً إلاّ في العنن فإنّها تستحقّ عليه فيه نصف المهر المسمّى في العقد.

أمّا إذا كان هناك تدليس : ( وهو أن توصف المرأة للرجل عند إرادة التزويج بالسلامة من العيب مع العلم به بحيث صار سبباً لغروره وخداعه ; وكذا مع السكوت عن بيان العيب مع العلم به ، وإقدام الزوج بارتكاز السلامة منه ، فلو ظهر العيب الذي كان مستوراً وكانت المرأة نفسها هي المدلّسة لم تستحق المهر إذا اختار الرجل الفسخ ، وأمّا إذا اختار الرجل البقاء فعلية تمام المهر لها ، وأمّا إن كان المدلّس غير الزوجة فيجب عليه أن يعطي المهر ، فالمهر المسمّى في العقد يستقرّ على الزوج بالدخول ويحقّ له أن يأخذه من المدلّس.

٤ ـ يحقّ للزوج أو الزوجة أن يفسخا لثبوت خيار العيب أو خيار التدليس ، فالموارد التي يثبت بها خيار التدليس لا يثبت بها خيار العيب.

الموارد التي يثبت بها خيار التدليس

١) التستّر على عيب أحد الزوجين إذا كان العيب نقصاً في أصل الخلقة ، كالعور ونحوه.

١٠٦

٢) زيادة شيء على أصل الخلقة كاللحية عند المرأة مثلاً.

٣) الإيهام بوجود صفات كماليّة لا واقع لها ، كالشرف والنسب والجمال والبكارة ونحو ذلك.

٤) لو تزوّج المرأة بعنوان أنّها بكر فبانت أنّها ثيّب وفسخ العقد ـ حيث يكون له الفسخ ـ فإن كان الفسخ قبل الدخول بها لا مهر لها ، وإن كان بعده استقر المهر عليه ورجع وأخذه من المدلّس ، وإن كانت هي المدلّس لم تستحقّ شيئاً ، ولو اختار البقاء على الفسخ أو لم يكن له الفسخ كما في صورة اعتقاد البكارة من دون اشتراط أو توصيف أو بناء ، كان له أن ينقص من مهرها بنسبة ما به التفاوت بين مهر مثلها في حال كونها بكراً أو ثيّباً.

١٠٧

اسباب التحريم

أوّلا ـ النسب : ويحرم لأجله سبعة أصناف من النساء على سبعة أصناف من الرجال :

١ ـ الأُمِّ ، ويندرج تحتها الجدّات وإن علون ، سواء كنّ لأب أو لأُم واحدة ، فتحرم المرأة على ابنها ، وعلى ابن ابنها ، وعلى ابن بنتها ، وابن بنت بنتها ، وابن بنت ابنها ، وابن ابن بنتها ، وهكذا تحرم على كلّ ذكر ينتمي إليها بالولادة ، سواء كان بلا واسطة أم مع الواسطة ، أو وسائط متعدّدة. وسواء كانت الوسائط بينهما ذكوراً أم إناثاً ، أم بعضها ذكوراً وبعضها إناثاً.

٢ ـ البنت ، وتشمل الحفيدة ولو بواسطة واحدة أو عدّة وسائط ، فتحرم على أبيها بما في ذلك الجدّ لأب كان أو لأُم ، فتحرم على الرجل بنته ، وبنت ابنه ، وبنت ابن ابنه ، وبنت بنته ، وبنت بنت بنته ، وبنت ابن بنته ، وبنت بنت ابنه ، وهكذا. وبالجملة ، كلّ اُنثى تنتمي إليه بالولادة بلا واسطة ، أم بواسطة ، أو وسائط ، ذكوراً كانوا أو اناثاً ، أو بالاختلاف أي كان بعضهم ذكوراً وبعضهم إناثاً.

٣ ـ الأُخت للأب كانت أو للأُمّ أو لهما.

٤ ـ بنت الأخ ، سواء كان لأب أم لأُم أم لهما ، وهي كلّ امرأة تنتمي بالولادة إلى أخيه بلا واسطة أو معها وإن كثرت ، سواءً كان الانتماء إليها بالآباء أمْ بالأُمهات أمْ بالاختلاف ، فتحرم عليه بنت أخيه ، وبنت ابنه (١) ، وبنت ابن ابنه ، وبنت بنته ، وبنت

__________________

(١) الضمائر من هنا إلى آخر المسألة تعود على الأخ.

١٠٨

بنت بنته ، وبنت ابن بنته.

٥ ـ بنت الأُخت ، وهي كلّ اُنثى تنتمي إلى اُخته بالولادة على النحو الذي ذكر في بنت الأخ.

٦ ـ العمّة ، وهي أخت الأب لأب أو لأُم أو لهما ، والمراد بها ما يشمل العاليات أي عمّة الأب وهي أُخت الجد لأب أو لأُم أو لهما معاً ، وعمّة الأُم وهي أخت أبيها لأب أو لأُم أو لهما ، وعمّة الجد للأب والجد للأُمّ ولهما والجدة كذلك ، ومراتب العمّات هي مراتب الآباء فهي كلّ أُنثى تكون أُختاً لأب الشخص أو لذكر ينتمي إليه بالولادة من طرف أبيه أو أُمه أو كليهما.

٧ ـ الخالة ، والمراد بها أيضاً ما يشمل العاليات ، فهي كالعمّة إلاّ أنّها اُخت لإحدى اُمّهات الرجل ولو من طرف أبيه ، والعمّة أُخت لأحد أبائه ولو من طرف اُمّه ، فأخت جدّته للأب خالته حيث إنّها خالة لأبيه ، وأُخت جدّه للأُم عمّته حيث أنّها عمّة اُمه.

ملحق للتحريم بالنسب

١ ـ كما يحرم على الرجل الزواج من بعض النساء للنسب الشرعي عن طريق النكاح المشروع ، كذلك يحرم عليه أن يتزوّجهن لارتباطه بهنّ بالنسب غير الشرعي كالزنا ، فلو زنى بالخالة أو العمّة مثلاً قبل أن يعقد على بنتها فتحرم عليه بنتها على الأحوط وجوباً ، وأمّا لو زنى بها بعد العقد لم تحرم عليه بنت الخالة أو العمّة ، والأحوط ـ استحباباً ـ أن لا يتزوّج بها.

٢ ـ لو زنى رجل بامرأة ذات بعل ، أو في عدّتها الرجعيّة حرمت عليه مؤبّداً على الأحوط وجوباً ، أمّا لو زنى بامرأة في عدّتها غير الرجعيّة فلا يؤدي الزنا إلى

١٠٩

تحريمها عليه مؤبّداً ، فيمكنه أن يتزوّجها بعد انتهاء عدّتها.

٣ ـ لو زنى بامرأة ليس لها زوج ، وليست بذات عدّة ، فلا يجوز له أن يتزوّجها إلاّ بعد توبتها على الأحوط وجوباً ، وأمّا غيره فيجوز له أن يتزوّج منها حتى قبل التوبة ، إلاّ أن تكون مشهورة بالزنا ، فالأحوط وجوباً أن لا يتزوّجها قبل توبتها.

وكذلك الأحوط وجوباً عدم الزواج بالرجل المشهور بالزنا إلاّ بعد توبته ، ولو أراد أن يتزوّج الزانية بعد توبتها صبر قبل الدخول بها مقدار زمن حيضة حتى يطمئن من خلوّ رحمها من ماء الفجور ، سواء كان الذي يريد الزواج منها نفس الزاني أو غيره.

ثانياً : الرضاع ، ولكن ينبغي أن نتعرّف على كيفيّة إثباته بالقرائن الشرعيّة ، ثمّ نتعرّض للأحكام المرتبطة به.

١١٠

كيف يثبت الرضاع

يثبت الرضاع المحرّم بأمرين :

١ ـ إخبار شخص أو أكثر يوجب إخبارهم إمّا العلم بوقوع الرضاع المحرّم ، أو الاطمئنان به.

٢ ـ شهادة عدلين على وقوع الرضاع المحرّم ، ولا يثبت ـ على الأحوط وجوباً ـ بشهادة رجل واحد أو بشهادة نساء أربع.

٣ ـ لا يكتفى بالشهادة المطلقة ، بل لا بدّ أن تكون مفصّلة بأن يشهد على كون عدد الرضعات خمس عشرة رضعة متواليات ، وأنّ الإرضاع كان بالامتصاص من الثدي لا بغيره ، ولو لم يفصّل الشاهد سئل منه التفصيل.

٤ ـ لو شكّ في وقوع الرضاع من أصله أو في تحقّق أحد شرائطه بنى على العدم وإن كان الاحتياط في ترتّب آثار الحرمة حسناً ، وهكذا في حالة الظنّ والاحتمال. ودرجة الشكّ هي خمسون بالمائة ، ودرجة الظنّ ثمانون بالمائة ، والاحتمال ثلاثون بالمائة مثلاً.

شرائط التحريم في الرضاع

إذا أرضعت امرأة ولد غيرها أوجب ذلك حرمة النكاح لعدد من الرجال والنساء ، ولكن يشترط في ذلك التحريم شروط :

١١١

١ ـ أن يكون اللبن الذي في ثدي المرضعة حاصلا لها من ولادة ولد شرعي ، فلو درّ اللبن في ثدي المرأة من دون ولادة أو من ولادة ابن الزنا فلا ينشر ذلك الإرضاع الحرمة.

٢ ـ تتحقّق الحرمة بالإرضاع بعد ولادة المرضعة ، سواء وضعت حملها تامّاً أو سقطاً وقد صدق عليه أنّه ولد عرفاً ، وأمّا الرضاع الذي كان سابقاً على الولادة فلا أثر له في التحريم وإن كان قد حصل قبل الولادة.

٣ ـ لو ولدت المرأة ولم ترضع فترة ثمّ أرضعت طفلاً ، فإن كانت الفترة قصيرة بحيث صار اللبن مستنداً إلى ولادتها كان موجباً للحرمة وإن علم بجفاف الثدي قبل وجود هذا اللبن المتجدّد ، وأمّا إن كانت الفترة طويلة بحيث لا يصدق على اللبن الثاني استناده للولادة فلا يؤدّي إلى التحريم ، سواء جفّ الثدي قبله أم لا.

٤ ـ لا يعتبر في نشر الحرمة بالإرضاع بقاء المرأة في عصمة الرجل ، فلو طلّقها الزوج أو مات وهي حامل منه أو مرضع فأرضعت ولداً كان هذا الإرضاع مؤدّياً للحرمة ، حتّى وإن تزوجت ثانياً ودخل بها ولم تحمل ، أو حملت منه وكان اللبن غير منقطع ، بشرط أن يتمّ الرضاع قبل أن تضع حملها.

٥ ـ يشترط في نشر الحرمة حياة المرضعة ، فلا تكون ميتة حال الإرضاع ، ولو أرضعت الطفل بعض الرضعات المعتبرة في التحريم لم تنشر الحرمة ، ولا يضرّ كونها نائمة أو مجنونة أو مكرهة أو مريضة أو قليلة اللبن في ترتّب آثار الحرمة على هذا الإرضاع.

٦ ـ لا بدّ أن يكون عمر الطفل ما دون الحولين وهي أربعة وعشرون شهراً هلاليّاً ، فلو رضع وله من العمر أكثر من ذلك ، أو أكمل الرضاع بعد استكمال السنتين فلا يؤدّي ذلك إلى الحرمة.

١١٢

وأمّا المرضعة نفسها فلا يشترط أن تكون ولادتها ما دون الحولين ، فلو مرّ على ولادتها لحملها ـ الذي حصل لها اللبن به ـ أكثر من حولين فلا يؤثّر في عدم نشر الحرمة ، والمقصود من الحولين أربعة وعشرون شهراً هلاليّاً من حين الولادة ، فلو وقعت الولادة في أثناء الشهر يُكمل من الشهر الخامس والعشرين بمقدار ما مضى من الشهر الأوّل ، فلو ولد في العاشر من الشهر مثلاً يكمل حولاه في العاشر من الشهر الخامس والعشرين.

٧ ـ لا بدّ أن يكون اللبن خالصاً في فم الطفل غير ممزوج بشيء آخر مائع كاللبن والدم ، أو جامد كفتيت السكر ، فلو كان مخلوطاً لا يؤدّي الإرضاع إلى الحرمة إلاّ إذا كان الخليط مستهلكاً عرفاً.

٨ ـ كون اللبن الذي يرتضعه الطفل منتسباً بتمامه إلى رجل واحد ، فإذا طلّق الزوج زوجته وكانت حاملاً أو طلّقها بعد ولادتها منه فتزوّجت برجل آخر وحملت منه وقبل أن تضع حملها أرضعت بلبن ولادتها السابقة من زوجها الأوّل ثمان رضعات مثلاً ، وأكملت بعد وضعها لحملها بلبن ولادتها الثانية من زوجها الأخير بسبع رضعات من دون تخلّل رضاع امرأة اُخرى في البين بأن يتغذّى الولد في هذه المدّة المتخلّلة بالمأكول والمشروب لم ينشر الحرمة.

٩ ـ يشترط في الحرمة بالإرضاع أن تكون المرضعة واحدة في جميع الحولين ، فلو أرضعته امرأة ستّ رضعات مثلاً وأرضعته الأُخرى تسع لم تنشر الحرمة.

١٠ ـ يجب أن تكون الرضاعة مستمرة بحيث ينبت عليها لحم الطفل ويقوى عظمه ، ولو حصل الشكّ في تحقّق الرضاعة الشرعيّة فيكفي استمرارها يوم وليلة ، أو

١١٣

بلوغ الرضاعة خمس عشرة رضعة عدداً ، أمّا لو قطع بعدم إنبات لحم الطفل واشتداد عظمه على هذه الرضاعة أو قطع بعدم بلوغ عدد الرضعات خمس عشرة فالأحوط وجوباً عدم ترتّب آثار انتشار الحرمة.

١١ ـ المدار في إنبات لحم الطفل واشتداد عظمه بالرضاعة ما يكون كذلك عرفاً ، لا ما يثبت بالمقاييس العلميّة الدقيقة.

١٢ ـ لو ارتضع الطفل من مرضعتين وكانت رضعة من هذه ورضعة من الأُخرى إلى أن قوي جسمه ، فإن كانت قوّة جسمه مستندة إلى كلّ واحدة منهما أدّى ذلك إلى الحرمة عليهما معاً ، وأمّا إذا كان استناد قوّة جسمه إليهما معاً ـ أي بمجموع لبنهما ـ فلا يؤدّي ذلك إلى حرمة أيّ واحدة منهما.

١٣ ـ لو أرضعت امرأة طفلاً رضاعةً كاملة ، ثمّ طلّقها زوجها وتزوّجت برجل آخر وعاد اللبن في ثديها مرة أُخرى فأرضعت به طفلاً آخر أو طفلةً لم تحرم هذه الصبيّة على هذا الصبيّ ، ولا أولادهما على أولاد الآخر ; لاختلاف اللبن وعدم وحدته.

مسائل متفرَّقة تتعلّق بالرضاع

١ ـ الأفضل للمرأة أن تمتنع من إرضاع الأطفال خوفاً من نسيان الرضاعة ، وتحقّق الزواج المحرّم مع عدم التفاتها إلى العلاقة الرضاعيّة ، ولا يجوز لها إرضاع ولد الغير إذا كانت الرضاعة مزاحمة لحقّ زوجها إلاّ أن يأذن لها بذلك.

٢ ـ إذا أرضعت المرأة طفلاً لزوج بنتها حرمت البنت على زوجها إلى الأبد وبطل نكاحها ، سواء أرضعته بلبن أبي البنت أم بلبن غيره ، وسواء كان هذا الطفل من بنتها أو ضرّتها ; لأنّ زوج البنت أب للمرتضع وزوجته بنت للمرضعة ، فيحرم على

١١٤

أبي المرتضع أن ينكح من أولاد المرضعة الذين حرموا عليه للنسب.

٣ ـ لو أرضعت زوجة الرجل طفلاً لزوج بنته ، سواء كانت البنت أُمّه أو كانت الضرّه ، فالأحوط وجوباً عدم البقاء على الزوجيّة وحرمة النكاح مؤبداً (١).

٤ ـ لو حرمت الزوجة على زوجها ـ كما في المسألتين السابقتين ـ بسبب الرضاع فلا يجوز للزوج تجديد العقد عليها حتّى لو تمّ الرضاع بعد طلاقها ، ولو تمّ الرضاع بعد وفاة الزوجة حرمت عليه أخوات الزوجة فلا يجوز له أن يعقد عليهن.

٥ ـ لو أرضعت المرأة طفلاً لابنها فلا تحرم عليه زوجته ، لكن تترتّب الآثار الأُخرى على هذه الرضاعة ، كحرمة المرتضع أو المرتضعة على أولاد عمّه وعمّته لأن يكون عمّاً أو عمةً أو خالا لأولاد المرضعة.

٦ ـ لو عقد الولي ابنه الصغير على ابنة أخيه الصغيرة ثمّ أرضعت جدّتهما ـ أي أُمّ الولي أو أُمّ زوجته ـ أحد الصغيرين انفسخ هذا العقد; لأنّ الرضيع إن كان ذكراً وأرضعته جدّته من طرف الأب صار عَمّاً لزوجته ، وإن أرضعته التي من طرف الأُمّ صار خالا لزوجته ، وإن كان المرتضع أُنثى فتكون إمّا عمّةً لزوجها وإمّا خالةً له فيبطل النكاح على أي حال.

٧ ـ إذا حصل الرضاع الطارئ المبطل للنكاح ، إمّا أن يبطل نكاح المرضعة نفسها كما إذا أرضعت زوجها الصغير ، وإمّا أن يبطل نكاح المرتضعة كما إذا أرضعت الزوجة الكبيرة المدخول بها ضرّتها الصغيرة ، وإمّا أن يبطل نكاح غيرهما كما إذا أرضعت المرأة طفلاً لزوج بنتها ، ولا يبعد بقاء استحقاق الزوجة للمهر في جميع الفروض المتقدمة إلاّ الفرض الأوّل ، كما إذا أرضعت الزوجة زوجها الصغير وكان

__________________

(١) لأن هذا الرجل أب للمرتضع فتصير زوجته كبنته.

١١٥

الإرضاع وانفساخ العقد قبل الدخول فالأحوط وجوباً استحقاق المرأة المهر ، ولا تضمن المرضعة المهر الذي يغرمه الزوج قبل الدخول ، والأحوط استحباباً التصالح بين المرضعة والزوج.

ما يحرم على المرتضع والمرتضعة

والمرضعة نفسها

١ ـ يحرم على المرتضع عدّة من النساء : المرضعة نفسها ; لأنّها أُمّه من الرضاعة ، واُمّ المرضعة وإن علت ، نسبيّة كانت أم رضاعيّة ؛ لأنّها جَّدته من الرضاعة ، وبنات المرضعة ولادةً; لأنهنّ أخواته من الرّضاعة ، وأمّا بناتها رضاعة ممّن أرضعتهنَّ من لبن شخص آخر غير الذي ارتضع المرتضِع بلبنه فلا يحرمن على المرتضِع ; لعدم اتّحاد صاحب اللبن.

ما يحرم على المرتضعة

١ ـ كما يحرم على المرتضع عدّة نساء ، كذلك يحرم على المرتضعة عدّة رجال : صاحب اللبن ; لأنّه أبوها من الرّضاعة ، وآباؤه من النسب والرضاع ; لأنّهم أجدادها من الرضاعة ، وأولاده من النسب والرضاع وإن نزلوا ; لأنّها أُختهم أو عمّتهم أو خالتهم من الرّضاعة ، وإخوة صاحب اللبن من النسب والرضاع ، لأنّهم أعمامهم من الرضاعة ، وأعمام صاحب اللبن وأخواله ، وأعمام وأخوال آبائه وأُمّهاته (١) من النسب والرضاع ، وإخوة المرضعة من النسب والرضاع وآباؤها كذلك ، وأبناؤها

__________________

(١) أي وأخوال أمهاته.

١١٦

ولادة ، وكذا الأولاد النسبيّين والرضاعيّين من أولاد المرضعة ، وأعمام المرضعة وأخوالها ، وأعمام وأخوال آبائها وأُمهاتها من النسب والرضاع.

٢ ـ إذا حرم أحد الطفلين على الآخر بسبب ارتضاعهما من لبن منتسب إلى رجل واحدٍ لم يؤدّ ذلك إلى حرمة إخوة أحدهما على إخوان الآخر ، ولا إلى حرمه الإخوة على المرضعة.

٣ ـ لا يجوز الزواج ببنت أخ الزوجة وبنت أُختها من الرضاعة إلاّ برضاها ، كما لا يجوز الزواج بهما من النسب إلاّ برضاها فإن الرّضاع بمنزلة النسب ، وكذلك الأُخت الرضاعيّة بمنزلة الأُخت النسبيّة ، فلا يجوز الجمع بين الأُختين الرضاعيتين كما لا يجوز الجمع بين الأُختين النسبيتين ، ويحرم على مَن ارتكب فاحشة اللواط بنت الملوط وأُمّه وأُخته الرضاعيّات كما هو الحال في النسبيات.

الصور التي لم تحرم بها المرأة على زوجها

بسبب الإرضاع

١ ـ لا تحرم المرأة على زوجها إذا أرضعت بلبنه طفلاً من أقربائها ، سواء كان الطفل أخاها أو أحد أولاد أخيها ، أو أُختها أو أحد أولاد اُختها ، أو عمّها أو خالها أو أولادهما ، أو عمّتها أو خالتها أو أولادهما ، أو ابن ابنها.

وكذلك لا تحرم المرأة على زوجها إذا أرضعت بلبنه من كان من أقربائه كأخيه أو أُخته أو عمّه أو عمّته أو خاله أو خالته أو ولد بنته من زوجته الأُخرى أو ولد أُخته.

٢ ـ لا تحرم المرأة على زوجها لو أرضعت ولد ولدها ، وان صارت بذلك جدّة لولد زوجها ، ومثله أن ترضع إحدى زوجتي الشخص ولد ولد الأخرى ، فإنّ الأخرى

١١٧

تصير جدّة لولد زوجها.

٣ ـ لو أرضعت المرأة ابن عمّة زوجها أو ابن خالته لا تحرم على زوجها ، ولكنّ الأحوط استحباباً أن لا تتزوّج منه لو طلّقها زوجها أو مات عنها ، وكذلك لا تحرم الزوجة على زوجها إذا ارتضع ابن عمّها من لبن ضرّتها.

٤ ـ لا تترتّب على الرضاع أحكام الإرث كما تترتّب على النسب بين الأقرباء.

آداب الرضاع

لقد جعل الله تعالى في لبن الأُمّ ما يقوى به الطفل جسديّاً وروحيّاً ، ولذا نرى الروايات تحث الأُم على إرضاع طفلها ، وأن لا تُوكَل الرّضاعة إلى غير الأُم قدر الإمكان ، فقد ورد عن الإمام أمير المؤمنين علي عليه‌السلام أنّه قال : « ما من لبن رضع به الصبيّ أعظم بركة عليه من لبن أُمّه » (١).

ولأهميّة عمليّة الإرضاع فصّل أهل البيت عليهم‌السلام الكلام فيه ، وكيف يتمّ الإرضاع الصحيح ، فقد جاء في الرواية الشريفة عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه يقول : « إذا وقع الولدُ في بطن أُمّه ـ إلى أن قال ـ : وجعل اللهُ تعالى رزقهُ في ثديي أُمّه ، في أحدهما شرابه وفي الآخر طعامُه » (٢) ، لذا ينبغي أن ترضع الأُم أو المرضع من الثديين لا تقتصر على أحدهما.

وروي عن الإمام الصادق عليه‌السلام أنّه قال لأُمّ إسحاق وهي ترضع أحد أولادها : « يا أمّ إسحاق ، لا تُرضعيه من ثديٍ واحد ، وارضعيه من كليهما ، يكون أحدُهما طعاماً

__________________

(١) وسائل الشيعة ٢١ : ٤٥٢ ، الحديث ٢.

(٢) وسائل الشيعة ٢١ : ٤٥٣ ، الحديث ٢.

١١٨

والآخرُ شراباً » (١).

وأمّا المدّة المحدّدة للرضاعة في كلام المعصومين عليهم‌السلام فهي واحد وعشرون شهراً ، وإكمال الرضاعة حولين كاملين لقوله تعالى : ( وَالوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ ) (٢) ولا ينبغي الإرضاع أكثر من الحولين.

صفات المرضعة

لو اقتضت الضرورة إيكال الرضاعة إلى غير الأُم ، فلا بدّ أن ينظر الأبّ أو من يقوم مقامه في صفات المرضعة التي ترضع ولده ، لما في هذا الأمر من الأهميّة لنشوء الطفل جسماً وروحاً ، ولذا ورد في كلمات المعصومين عليهم‌السلام التأكيد على صفات المرضعة ، فلا يصلح أن يكون لبنها من الزنا ، ولا أن تكون يهوديّة أو نصرانيّة أو مجوسيّة أو ناصبيّة.

وجاء عن أمير المؤمنين عليه‌السلام أنّه قال : « لا تسترضعوا الحمقاء فإنّ اللبن يشبّ عليه » (٣).

وورد عن الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله قوله : « لا تسترضعوا الحمقاء ولا العمشاء ، فإنَّ اللبن يعدي » (٤).

والحَمَقُ هو الرعونة ، والعَمَشُ هو مرض يصيب العين يؤدّي إلى سيلان

__________________

(١) وسائل الشيعة ٢١ : ٤٥٣ ، الحديث ١.

(٢) البقرة ٢ : ٢٣٣.

(٣) وسائل الشيعة ٢١ : ٤٦٧ ، الحديث ٣.

(٤) وسائل الشيعة ٢١ : ٤٦٧ ، الحديث ٤.

١١٩

الدموع منها حتّى يمنع من النّظر بها.

وكما يكره الرضاع بلبن القبيحة فيستحب الرضاع بلبن المرأة الحسناء لما جاء في الأخبار ، فقد جاء عن أبي جعفر الباقر عليه‌السلام أنّه قال : « استرضع لولدك بلبن الحسان ، وإياك والقباح فإنّ اللبن يعدي » (١).

المصاهرة

ثالثاً ـ المصاهرة :

والمصاهرة هي العلاقة الحاصلة بين أحد الزوجين مع أقرباء الآخر ، الموجِبة لحرمة النكاح ، إمّا بشكل تعييني كحرمة أُم الزوجة على صهرها ، وإمّا بشكل جمعي كحرمة الأُخت على زوج الأُخت ؛ لعدم جواز الجمع بين الأُختين.

١ ـ بمجرّد أن يتمّ العقد ولو منقطعاً بين الزوجين حرمت على أب الزوج زوجة ابنه ، وكذلك على الجد ، سواء كان الجد للأُم أو للأب ، وكذلك زوجة السبط ، أي ابن البنت ، وسواء دخل بها الزوج أو لم يدخل بها ، وسواء كانت حرمة هؤلاء الأفراد لهذه الزوجة قد ثَبَتَتْ سابقاً بالنسب أو بالرضاع أو لم تثبت ، وتكون هذه الحرمة دائميّة للجميع.

٢ ـ تحرم على الزوج أُم زوجته وجدّات الزوجة جميعاً ـ سواء كنّ جدّاتها لأبيها أم لإمّها ـ بالنسب أو الرضاع حرمة دائميّة ، وسواء دخل الزوج بزوجته أم لا ، أو عقد عليها مؤقتاً أو دائماً ، صغيرةً كانت أو كبيرة.

٣ ـ تحرم على الزوج بنت زوجته التي دخل بها لقوله تعالى : ( وَرَبَائِبُكُمْ

__________________

(١) وسائل الشيعة ٢١ : ٤٦٨ ، الحديث ١.

١٢٠