🚖

تراثنا ـ العدد [ 4 ]

مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم

تراثنا ـ العدد [ 4 ]

المؤلف:

مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم


الموضوع : مجلّة تراثنا
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم
المطبعة: مهر
🚖 نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة

«هذا علي مع القرآن ، والقرآن مع علي ، لا يفترقان حتى يردا عليَّ الحوض فأسألهما : ما أخلفتم فيهما ؟!».

[الصواعق المحرقة لابن حجر ص ٧٥]

هذه جملة من طرق الحديث ، وقد صحّح النقّاد بعضها و حسّنوا بعضها الآخر ، وبذلك تتصافق الأيدي على ثبوته و صحّته.

وكلمة لابدّ من تقديمها على شرح الحديث و تشخيص مفاده هي أنّ الرسول الكريم هو أول من تعرّف على القرآن من خلال الوحي الذي نزل به الروح الأمين على قلبه ، فهو صلّ الله عليه وآله وسلّم أول مضطلع بحمله ، فعرّف البشرية به كما اُنزل ، فهو صلّ الله عليه وآله وسلّم أعرف شخص بهذا الكتاب العظيم.

وكان علي أميرالمؤمنين عليه السلام ابن عمّه ، ربّاه في حجره صبيّاً ، طلبه من والده أبي طالب لمّا أصابت قريشاً أزمة ، فأخذه معه إلى بيته ، و ذلك قبل البعثة الشريفة بسنين ، فلم يزل عليه السلام معه صلّ الله عليه وآله ، نهاراً وليلاً ، حتى بُعِثَ صلّ الله عليه وآله نبيّاً ، ولم يفارق عليّ عليه السلام داره بعد ذلك ، بل ظلّ معه في منزله ، حتى زوّجه النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ابنته فاطمة الزهراء.

[لاحظ الإستيعاب ج ١ ص ٢٥ ـ ٢٦]

و ظلّ الإمام مع النبيّ ، رفيقاً وناصراً ، و فادياً بنفسه ، ومجابهاً الأهوال والمخاطر من أجله ، ومجاهداً معه الكفّار في كل الحروب والمعارك ، فكان مؤمنَ حقّ به ، و رفيق صدق له ، والنبيّ صلّ الله عليه وآله وسلّم يعلّمه و يرشده ، فهو أقرب الناس من علي عليه السلام ، و أعرفهم به و بمنزلته ومقامه.

فالنبيّ الأكرم صلّ الله عليه وآله وسلّم هو أدرى إنسان بالقرآن و أهدافه ، و أعرف إنسان بعلي عليه السلام و قابليّاته ، و إذا علمنا بأنّه « لاينطق عن الهوى » بنصّ القرآن الكريم. فلو قال : ما ورد في الحديث «علي مع القرآن ، والقرآن مع علي» فعل ماذا يدلّ هذا الكلام ؟

وما هي أبعاد هذا القول ؟

نقول : إنّ الحديث يحتوي على جملتين :

١ ـ إنّ عليّاً مع القرآن.

٢ ـ إنّ القرآن مع علي.

٦١

أمّا الجملة الاُولى : فمعيّة علي للقرآن لاتخلو من أحد معان ثلاث :

الأول : أنّ عليّاً متحمِل للقرآن حقّ التحمّل ، و عارف به حقّ المعرفة.

و تضلعُّ علي بالقرآن و علومه ممّا سارت به الركبان ، فقد حاز السبق في هذا الميدان ، بمقتضى ظروفه الخاصّة التي أشرنا إلى طرف منها قبيل هذا.

وقد تضافرت الآثار المعبّرة عن ذلك و أعلن هو عليه السلام عنه ، كنعمة منحها الله إيّاه ، تحديثاً بها ، و أداء لواجب شكرها ، وقياماً بواجب إرشاد الاُمّة إلى التمسّك بحبل القرآن ، ومنعها عن الإنحراف والطغيان ، فورد في الأخبار أنّه نادى خطيباً على المنبر :

سلوني ، فوالله لا تسألوني عن شيء إلّا أخبرتكم ، سلوني عن كتاب الله فوالله ما من آية إلّا و أنا أعلم بليل نزلت أم بنهار ، أم في سهل أم في جبل.

[الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقّه ج           ص       ، والحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل (ج ١ ص ٣٠ ـ ٣١ الفصل ٤) ، والمحبّ الطبري في الرياض النضرة (ج ٢ ص ٢٦٢) ، وابن عبد البرّ في الإستيعاب (ج ٢ ص ٥٠٩) ، و جامع بيان العلم (ج ١ ص ١١٤) ، والخوارزمي في المناقب (ص ٤٩) ، وابن حجر في تهذيب التهذيب (ج ٧ ص ٧ ـ ٣٣٨) ، وفتح الباري شرح البخاري (ج ٨ ص ٤٨٥) ، والسيوطي في تاريخ الخلفاء (ص ١٨٥) ، وفي الإتقان (ج ٢ ص ٣١٨ ـ ٣١٩) الطبعة الاُولى]

وقال عليه السلام : والله ، ما نزلت آية إلّا وقد علمت فيم اُنزلت ! و أين اُنزلت ! إنّ ربّي وهب لي قلباً عقولاً ولساناً سؤولاً.

[ابن سعد في الطبقات الكبرى (ج ٢ ص ٣٣٨) ، والحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل (ج ١ ص ٣٣) ، و أبونعيم في حلية الاولياء (ج ١ ص ٦٨) ، والخوارزمي في المناقب (ص ٤٦) ، والكنجي الشافعي في كفاية الطالب (ب ٥٢ ص ٢٠٨) ، وفي الصواعق المحرقة لابن حجر (ص ٧٦)]

وقد أقرّ أعلام الصحابة و كبار التابعين للإمام عليه السلام بهذا المقام في العلم بالقرآن.

ففي رواية عن عمر بن الخطاب ، قال : علي أعلم الناس بما اُنزل على محمد صلّ الله عليه وآله وسلّم.

[شواهد التنزيل (ج ١ ص ٣٠)]

٦٢

و عن عبدالله بن مسعود : إنّ القرآن اُنزل على سبعة أحرف ما منها حرف إلّا له ظهر و بطن ، و إنّ علي بن أبي طالب عنده علم الظاهر والباطن.

[ابونعيم في حلية الأولياء (ج ١ ص ٦٥) ، و رواه القندوزي في الينابيع (ب ٦٥ ص ٤٤٨) عن ابن عبّاس]

وعن عبدالله بن عبّاس قال : علم النبيّ صلّ الله عليه وآله من علم الله ، وعلم عليّ من علم النبيّ ، وعلمي من علم علي ، وما علمي وعلم الصحابة في علم علي إلّا كقطرة في سبعة أبحر.

[الينابيع (ب ١٤ ص ٨٠)]

وعن عامر الشعبي : ما أحد أعلم بما بين اللوحين من كتاب الله ـ بعد نبيّ الله ـ من علي بن أبي طالب.

[شواهد التنزيل (ج ١ ص ٣٦)]

وكيف لا يكون كذلك وقد تربّ في حجر نزل القرآن فيه ، فكانا ـ هو والقرآن ـ رضيعي لبان ، وقد كان يأخذه من فم رسول الله غضّاً.

[مناقب الخوارزمي ص ١٦ ـ ٢٢]

ويقول هو عليه السلام في هذا المعنى : ما نزلت على رسول الله آية من القرآن ، إلّا أقرأنيها ، أو أملاها عليَّ فأكتبها بخطّي ، وعلّمني تأويلها و تفسيرها ، و ناسخها و منسوخها ، و محكمها و متشابهها ، و دعا الله لي أن يعلّمني فهمها و حِفْظها ، فلم أنس منه حرفاً واحداً.

[شواهد التنزيل (ج ١ ص ٣٥)]

المعنى الثاني : أنّ الإمام واقف مع القرآن في الدفاع عنه والنصرة له ، فهو المحامي عنه بكلّ معنى الكلمة ، و معه بكلّ ما اُوتي من حول و قوّة ، والمتصدّي لتطبيق أحكامه ودفع الشبه عنها ، و إعلاء برهانه و توضيح دلائله ، و تبليغ معانيه و أهدافه ، والمحافظة على نصّه.

وقد تكلّلت جهوده في هذا المجال بمبادرته العظيمة إلى تأليف آياته وجمع سوره بعد وفاة الرسول الأكرم صلّ الله عليه وآله وسلّم مباشرة ، بالرغم من فجعة المصاب وعنف الصدمة بفقده ، فمنذ يوم وفاته اختار الإمام عليه السلام الإنفراد ، واعتكف في الدار ، منهمكاً بالمهمّة ، وهو لها أهل ، حفاظاً على أعظم مصدر للشريعة والفكر

٦٣

الإسلامي من الضياع والتحريف والتلاعب ، وعلى حدّ قوله عليه السلام : «خشية أن ينقلب القرآن».

وقد تناقلت هذا الإقدام صحف الأعلام :

فعن عبد خير ، عن علي عليه السلام أنّه رأى من الناس طيرة عند وفاة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فأقسم أن لا يضع على ظهره رداء حتى يجمع القرآن ، فجلس في بيته حتى جمع القرآن ، فهو أول مصحف جمع فيه القرآن ، جمع من قلبه.

[ابن سعد في الطبقات الكبرى (ج ٢ ص ٣٣٨) ، و أبونعيم في حلية الأولياء (ج ١ ص ٦٧) ، وشواهد التنزيل (ج ١ ص ٢٦ ـ ٢٨ الفصل ٣) ، والخوارزمي في المناقب (ص ٤٩) ، والصواعق المحرقة لابن حجر (ص ٧٦)].

و تدلّ على هذا المعنى الأحاديث المرويّة عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بعنوان «إنّ عليّاً يقاتل على تأويل القرآن» وهي كثيرة ، نورد بعضها :

١ ـ أخرج أحمد والحاكم بسند صحيح عن أبي سعيد الخدري : انّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال لعليّ : إنّك تقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله.

[الصواعق المحرقة لابن حجر (ص ٧٤) ، والإصابة في معرفة الصحابة (ج ١ ص ٢٥)].

٢ ـ المناقب السبعون ، (الحديث ١٥) : عن وهب البصري قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : أنا اُقاتل على تنزيل القرآن ، وعلي يقاتل على تأويل القرآن ، رواه صاحب الفردوس.

[ينابيع المودّة (ب ٥٦ ص ٢٧٦)].

٣ ـ قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : إنّ فيكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله ، وهو علي بن أبي طالب.

[الحاكم في المستدرك (ج ٣ ص ١٢٢ ـ ١٢٣) ، و أبونعيم في الحلية (ج ١ ص ٦٧) ، والنسائي في الخصائص (ص ١٣١) ، وابن المغازلي في المناقب (ص ٥٤ رقم ٧٨) و (ص ٢٩٨ رقم ٣٤١) و بذيله عن الكلابي في مسنده (ص ٤٣٨ رقم ٢٣) ، و أخرج بمعناه أحمد في مسنده (ج ٣ ص ٣١ و ٣٣

٦٤

و ٨٢) و بهامشه منتخب كنزالعمال (ج ٥ ص ٣٣) و أشار إلى أبي يعلى والبيهقي وسعيد بن منصور وغيرهم].

و تعني هذه الروايات أنّ عليّاً عليه السلام يقاتل الآخرين دفاعاً عن القرآن و تطبيقه ، كما قاتل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الكفّار من أجل نزوله والتصديق به.

المعنى الثالث : أنّ الإمام عليه السلام مع القرآن في مسير الهداية ، يشتركان في أداء الهدف من خلافتهما عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فالقرآن يشرّع و عليّ ينفّذ ، والقرآن طريق رشاد وعليّ خير هادٍ على هذا الطريق ، والقرآن هو الحقيقة الثابتة والنص المحفوظ ، أمّا علي فهو الناطق باسمه ، والمفسّر لما تشابه منه.

يقول عليه السلام عن القرآن :

«... النور المقتدى به ، ذلك القرآن ، فاستنطقوه ! ولن ينطق !

ولكن اُخبركم عنه : ألا إنّ فيه علم ما يأتي ، الحديث عن الماضي ، و دواء دائكم ، و نظم ما بينكم ......».

[نهج البلاغة ، الخطبة (١٥٦) ص ١٨٠]

والأحاديث الشريفة الدالّة على هذا المعنى تنصّ على أنّ القرآن وعليّاً عليه السلام نصبهما الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم علمين ، خلّفهما في اُمّته من بعده ، ليكونا استمراراً لوجوده بينهم ، فلا تضلّ الاُمّة بعده أبداً ما تمسّكت بهما ، و نهاهم عن التخلّف عنهما ، وهما «الثقلان» أخبر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّهما «معاً ، لا يفترقان» الى يوم القيامة.

و بِنَصّ حديث الثقلين ، فإنّ التمسّك بهما معاً واجب ، فلا يغني أحدهما عن الآخر ، فالكتاب وحده ليس حسبنا ، بل هو أحد الثقلين ، والآخر هو العترة الطاهرة : أهل بيت النبيّ صلّى الله عليه وعليهم ، و الإمام عليّ عليه السلام سيّد العترة وزعيمهم.

و إليك بعض نصوص الحديث :

عن زيد بن ثابت : قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم :

إنّي تارك فيكم خليفتين ، كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والأرض ، وعترتي أهل بيتي ، و إنّهما لن يتفرّقا حتى يردا عليَّ الحوض.

[مسند أحمد بن حنبل (ج ٣ ص ١٤ و ١٧ و ٢٦ و ٥٩) و (ج ٤ ص ٣٦٧ و

٦٥

٣٧١) ، و رواه في المناقب أيضاً ، و رواه الترمذي في الجامع الصحيح (كتاب المناقب ٥٤٦ ب ٣١) ، و رواه الطبراني في المعجم الصغير (ج ١ ص ١٣١ و ١٣٥) ، وفي المعجم الكبير أيضاً ، و ذكره السيوطي في الجامع الصغير (ج ١ ص ١٠٤) وقال : صحيح].

و أمّا الجملة الثانية : فمعيّة القرآن لعليّ عليه السلام ، لها معنيان ، على وجه منع الخلو :

الأوّل : إنّ القرآن هو مع عليّ عليه السلام جنباً الى جنب في مسير هداية العباد ، فالقرآن ثاني اثنين الى جنب أهل البيت في الخلافة عن النبيّ الكريم صلّى الله عليه وآله وسلّم.

فهما الثقلان اللذان خلّفهما النبيّ لهداية الاُمّة ، و أخبر أنّهما معاً لايفترقان حتى يردا عليه الحوض يوم القيامة.

المعنى الثاني : إنّ القرآن هو مع عليّ عليه السلام في الإعلان بفضله والنداء بإثبات حقّه ، فإنّ الإمام هو الكاشف عن أسرار الكتاب ، والناطق عنه ، والمبيّن لحقائقه الناصعة الرصينة ، والمعلن عن فضله والأمين على حفظه روحاً و معنويّاً ، و لفظاً و ظاهريّاً.

فكذلك القرآن يتصدّى ـ بفصيح آياته ولطيف كناياته ـ للإشادة بفضل الإمام عليّ عليه السلام ، و بيان عظيم منزلته في الإيمان بالسبق والثبات ، وفي العمل بالإخلاص والجدّ ، وفي القرب من الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم بالتضحية والفداء والطاعة والحبّ.

وقد تضافرت الآثار عن كبار الصحابة في هذا المعنى.

١ ـ فعن ابن عباس : قال : ما نزل في أحدٍ من كتاب الله تعالى ما نزل في عليّ.

٢ ـ وعنه أيضاً : قال : نزلت في عليّ ثلاثمائة آية.

٣ ـ وعن مجاهد ، قال : نزلت في علي سبعون آية لم يشركه فيها أحد.

[شواهد التنزيل ج ١ ص ٣٩ ـ ٤٣ الفصل الخامس]

و أمّا التفصيل في هذا المعنى فهو ما حاول مؤلّفو الكتب السابقة المعنونة باسم «ما نزل من القرآن في عليّ» استيعابه في كتبهم ، كلٌّ حسب ما وقف عليه

٦٦

من الروايات.

ومن الملاحظ أنّ هذه المؤلّفات ، و بهذا العنوان بالخصوص ، كانت شائعة في القرون الاُولى بشكل واسع ، فأكثر مؤلّفيها هم من أعلام تلك القرون مثل : الثقفي (ت ٢٨٣) ، والحبري (ت ٢٨٦) ، وابن شمّون و فرات الكوفي (ق ٤) ، وابن أبي الثلج البغدادي (ت ٣٢٥) ، والجلودي البصري (ت ٣٣٢) ، و أبي الفرج الإصفهاني (ت ٣٥٦) ، والخيبري (ت ٣٧٦) ، والمرزباني (ت ٣٧٨) ، والجوهري (ت ٤٠١) ، والشيخ المفيد (ت ٤١٣) ، و أبونعيم الإصفهاني (٤٣٠) وغيرهم.

و إذا لاحظ الناقد ترجمة هؤلاء الأعلام و وقف على مراتبهم السامية عند المحدّثين والعلماء ، و راجع مؤلّفاتهم القيّمة في هذا الموضوع ، ونقد أسانيدها ، تمكّن من معرفة السرّ في التزامهم بتأليف هذا النوع من الكتب و تحت هذا العنوان بالذات.

وفقنا الله للعلم والعمل ، وهدانا إلى أقوم السبل ، و صلّى الله على محمّد سيّد الرُسل ، وعلى آله الطيّبين الطاهرين أئمة الحقّ والعدل.

«سبحانَ ربك ربّ العزّة عمّا يصفون ، و سلام على المرسلين والحمدلله ربّ العالمين»

٦٧

اهل البيت (ع) في المكتبة العربية (٤)

السيد عبدالعزيز الطباطبائي

١٤٩ ـ حديث الطير

لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري ، المتوفّى ٣١٠.

ذكره له ابن كثير في البداية والنهاية ٧ / ٣٥٣ في كلامه على حديث الطير قال : «و رأيت فيه مجلّداً في جمع طرقه و ألفاظه لأبي جعفر بن جرير الطبري المفسّر ، صاحب التاريخ» و كررّه في ج ١١ / ١٤٧.

و للطبري كتاب في حديث الغدير يأتي في حرف الواو باسم : «كتاب الولاية».

١٥٠ ـ حديث الطير

لأبي بكر ابن مردويه أحمد بن موسى الإصبهاني (٣١٣ ـ ٤١٠).

ترجم له الذهبي في سير أعلام النبلاء ١٧ / ٣٠٨ و وصفه بالحافظ المجوّد العلّامة ، محدّث إصبهان...

وحكي عن أبي بكر بن أبي علي أنّه قال فيه : «هو أكبر من أن ندلّ عليه وعلى فضله وعلمه وسيره ، و أشهر بالكثرة والثقة من أن يوصف حديثه...».

وكذا تجد ترجمته والثناء عليه في كثير من المصادر والمراجع منها : تاريخ إصبهان ١ / ١٦٨ ، تذكرة الحفّاظ ١٠٥٠ ، المنتظم ٧ / ٢٩٤ ، الوافي بالوفيات ٨ / ٢٠١ ، طبقات المفسّرين ١ / ٩٣ ، تاريخ التراث العربي ١ / ٣٧٥.

٦٨

ذكر كتابه هذا ابن كثير في البداية والنهاية ٧ / ٣٥٣ عند كلامه على حديث الطير وعدّ بعض ما اُلّف فيه من رسائل مفردة ، ولابن مردويه كتاب «ما نزل في علي عليه السلام» يأتي في حرف الميم.

١٥١ ـ حديث الطير

للحافظ أبي نعيم ، أحمد بن عبدالله الإصبهاني (٣٣٦ ـ ٤٣٠).

ترجم له الذهبي في سير أعلام النبلاء ١٧ / ٤٥٣ ـ ٤٦٤ و أطراه بقوله : «الإمام الحافظ ، الثقة العلّامة ، شيخ الإسلام ، ...».

أقول : و ألّف الحافظ السلفي كتاباً مفرداً في ترجمة الحافظ أبي نعيم ، وله ترجمة في أكثر المعاجم و مصادر التراجم.

و كتابه هذا ذكره السمعاني في التحبير ١ / ١٨١ في ترجمة شيخه أبي علي الحدّاد الحسن بن أحمد الإصبهاني ، المتوفّى ٥١٥ ، في عداد مصنّفات الحافظ أبي نعيم ممّا قرأه أبو علي الحدّاد عليه و رواه عنه.

و ذكر ذلك الذهبي في ترجمة أبي علي الحدّاد في سير أعلام النبلاء ١٩ / ٣٠٦ ، و يأتي له في حرف الذال : «ذكر المهديّ ونعوته» ، وفي حرف الخاء : «الخصائص» ، وفي حرف الفاء : «فضل علي عليه السلام» ، وفي حرف الميم : «ما نزل من القرآن في أميرالمؤمنين عليه السلام» ، و «منقبة المطهّرين».

١٥٢ ـ حديث الطير (جزء في طرق...)

لأبي طاهر محمد بن أحمد بن علي بن حمدان الخراساني الحافظ ، من أعلام القرن الخامس.

ذكره له الذهبي في ترجمته في سير اعلام النبلاء ١٧ / ٤٦٣ ، وابن كثير في البداية والنهاية ٧ / ٣٥٣.

ترجم له الذهبي في تذكرة الحفّاظ ص ١١١ و قال : «صحب أباعبدالله الحاكم و تخرّج به... رأيت له مسند بهز بن حكيم و طرق حديث الطير».

وله ترجمة في تاريخ نيشابور (منتخب السياق) رقم ٨٣ ، ومعجم المؤلفين ٨ / ٢٩٦.

٦٩

١٥٣ ـ حديث الطير

لشمس الدين الذهبي ، أبي عبدالله محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الدمشقي الشافعي (٦٧٣ ـ ٧٤٨).

ترجم له صديقنا الدكتور بشّار عوّاد معروف البغدادي ترجمة حافلة في ١٤٠ صفحة طبعت في مقدمة كتاب سير أعلام النبلاء.

ذكره هو في تذكرة الحفّاظ في ترجمة الحاكم النيسابوري ص ١٠٤٣ ، قال : «و أمّا حديث الطير فله طرق كثيرة جداً قد أفردتها بمصنف ومجموعها هو يوجب أن يكون الحديث له أصل» !

وقال في سير أعلام النبلاء ١٧ / ١٦٩ : «وقد جمعت طرق حديث الطير في جزء وطرق حديث : من كنت مولاه ، وهو أصحّ ، و أصحّ منهما ما أخرجه مسلم عن علي قال : إنّه لعهد النبيّ الاُمّيّ إليَّ أنّه لا يحبّك إلّا مؤمن ولا يبغضك إلّا منافق».

١٥٤ ـ حديث من كنت مولاه فعلي مولاه

لشمس الدين الذهبي ، أبي عبدالله محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الشافعي الدمشقي (٦٧٣ ـ ٧٤٨).

ذكره هو في تذكرة الحفّاظ ص ١٠٤٣ في ترجمة الحاكم النيسابوري ، قال : «وأمّا حديث من كنت مولاه فله طرق جيّدة ، وقد أفردت ذلك أيضاً».

وقد تقدم ما ذكره في سير أعلام النبلاء في الرقم السابق ، فراجع.

١٥٥ ـ حديقة اللآل في وصف الآل

لمحيي الدين عبدالقادر بن محمد ، المعروف بابن قضيب البان الحلبي (٩٧١ ـ ١٠٤٠).

إيضاح المكنون ١ / ٣٩٨ ، هدية العارفين ١ / ٦٠١.

نسخة في المكتبة المحمودية بالمدينة المنوّرة ، رقم ٤٣ سيرة ، في ١٠٢ صفحة.

٧٠

١٥٦ ـ حسن المآل في مناقب الآل

للشيخ أحمد بن الفضل بن محمد باكثير الحضرمي المكّي الشافعي (٩٨٥ ـ ١٠٤٧).

هدية العارفين ١ / ١٥٩ ، إيضاح المكنون ١ / ٤٠٥ ، وذكر في ج ٢ ص ٧٠٨ أيضاً كتابه «وسيلة المآل في عدّ مناقب الآل» و أحتمل اتّحاد الكتابين.

و ذكر كتابه هذا في خلاصة الأثر ١ / ٢٧١.

معجم المؤلفين ٢ / ٤٦ ، أعلام الزركلي ١ / ١٩٥.

١٥٧ ـ الحسن والحسين

للاُستاذ توفيق أبوعلم المصري ، مطبوع.

١٥٨ ـ الحسن والحسين

لمحمد رضا المصري ، أمين مكتبة جامعة القاهرة ، طبع بمصر وفي بيروت سنة ١٣٩٥.

١٥٩ ـ رسالة الحسنين

لنيازي المصري محمد بن علي الملاطي ، من مشائخ الخلوتية ، المتوفّى سنة ١١٠٥.

هدية العارفين ٢ / ٣٠٥.

١٦٠ ـ الحسين عليه السلام

لعلي جلال الحسيني المصري ، مطبوع في جزءين بالمطبعة السلفية بالقاهرة سنة ١٣٥١.

٧١

١٦١ ـ الحسين بن علي

لعمر أبوالنصر ، مطبوع.

١٦٢ ـ الحسين ثائراً

١٦٣ ـ الحسين شهيداً

كلاهما للاُستاذ عبدالرحمان الشرقاوي ، المصري ، مطبوعان باسم «ثارالله» ، و يأتي له في حرف العين : «علي إمام المتّقين».

١٦٤ ـ حلبة الكميت في فضائل أهل البيت

عدّه المباركفوري في مقدّمة تحفة الاحوذي ١ / ٦٥ من الكتب المصنّفة في هذا الشأن.

١٦٥ ـ حياة علي بن أبي طالب

لمحمد حبيب الله بن عبدالله بن أحمد مايابي الجكني الشنقيطي (١٢٩٥ ـ ١٣٦٣) مدرّس كليّة اُصول الدين بالأزهر ، له عدّة مؤلفات مطبوعة منها هذا الكتاب ، وله : «أصح ما ورد في المهديّ وعيسى» وهو مطبوع أيضاً ، وقد تقدّم ، و يأتي له في حرف الكاف : «كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب» وهو مطبوع أيضاً.

الأعلام للزركلي ٦ / ٧٨.

حرف الخاء

١٦٦ ـ خبر فاطمة وعلي عليهما السلام وقد شكوا إلى النبيّ عليه السلام الخدمة

لعلي بن عبدالعزيز بن محمد الدولابي ، من أتباع محمد بن جرير الطبري.

٧٢

ذكره النديم في الفهرست ص ٢٩٢.

١٦٧ ـ خصائص أميرالمؤمنين عليه السلام

للحاكم الحسكاني ، أبي القاسم عبيدالله بن عبدالله الحافظ الحذّاء الحنفي النيسابوري ، من أعلام القرن الخامس.

أحال إليه المؤلف في كتابه «شواهد التنزيل لقواعد التفضيل» ٢ / ٢٤٣ في الكلام على قوله تعالى : «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً..» من سورة المجادلة.

و روى الأحاديث الواردة في الباب ثم تطرّق إلى رواية مناجاة الطائف فرواها عن الأجلح عن أبي الزبير عن جابر ، ثم قال ص ٢٤٣ جماعة سوى هؤلاء و تابعه في الرواية عن أبي الزبير جماعة ، منهم : عمّار الدهني وعبد المؤمن بن القاسم الأنصاري و معاوية بن عمّار الدهني وسالم بن أبي حفصة ، ولا يحتمل هذا الموضع ذكر الأسانيد وهو مبسوط في هذا الباب من كتاب «الخصائص» ، و بالله التوفيق.

١٦٨ ـ الخصائص العلويّة على سائر البريّة

لأبي الفتح النطنزي ، محمد بن أحمد بن علي بن إبراهيم ، المتوفّى حدود سنة ٥٥٠.

إيضاح المكنون ١ / ٤٣٠.

ترجم له الصفدي في الوافي بالوفيات ٤ / ١٦١ ، وقال : «سمع الكثير بإصبهان وخراسان و بغداد» و أرّخ وفاته بحدود سنة ٥٥٠.

و ترجم له تلميذه أبوسعد السمعاني في الأنساب (النطنزي) وقال : «أفضل من بخراسان والعراق في اللغة والأدب ... وقرأت عليه طرفاً صالحاً من الأدب ... وما لقيته إلّا وكتبت عنه ، وكانت ولادته سنة ٤٨٠ بإصبهان ...».

ينقل معاصره الحافظ ابن شهرآشوب ـ المتوفّى ٥٨٨ ـ في كتابه «مناقب آل أبي طالب» عن هذا الكتاب كثيراً ، وعدّه في مقدّمته من مصادره فقال : «و ناولني

٧٣

أبوعبدالله محمد بن أحمد النطنزي الخصائص العلويّة..» و ينقل عنه نجم الدين ابن نما ـ المتوفّى ٦٤٥ ـ في «مثيرالأحزان».

وقال ابن الفوطي في «تلخيص مجمع الآداب» ج ٤ ق ٤ ص ٨٣١ في ترجمة قوام الدين محمد بن علي الاهركيني : «إنّه سمع كتاب الخصائص العلويّة على سائر البريّة والمآثر العليّة لسيد الذريّة سنة ٥٦٠» انتهى ملخّصاً.

له ترجمة في الأنساب وفي الوافي بالوفيات كما تقدّم ، وفي معجم البلدان (نطنز).

و يروي الحموئي في «فرائد السمطين» عن هذا الكتاب كثيراً منها في ج ١ ص ١١٨ ، رواه عن خمسة من مشائخه ، كلّهم عن نقيب العبّاسيّين عبدالرحمان بن عبدالسميع الهاشمي ، عن شاذان بن جبرئيل القمي ، عن محمد بن عبدالعزيز القمي ، عن المؤلف.

١٦٩ ـ خصائص علي (عليه السلام)

للنسائي ـ صاحب السنن ـ وهو الحافظ أبوعبدالرحمان أحمد بن شعيب بن علي الخراساني النسائي (٢١٥ ـ ٣٠٣).

الثناء عليه

قال الدار قطني : «أبوعبدالرحمان مقدّم على كل من يذكر بهذا العلم من أهل عصره» (١).

وقال : «النسائي أفقه مشائخ مصر في عصره ، و أعرفهم بالصحيح والسقيم من الآثار ، و أعلمهم بالرجال» (٢).

وقال ابن يونس : «وكان إماماً في الحديث ، ثقة ثبتاً حافظاً» (٣).

_____________________________

(١) جامع الاُصول ١ / ١٩٦ ، طبقات السبكي ٣ / ١٥ ، تهذيب الكمال ١ / ٣٣٤ ، المنتظم ٦ / ١٣١ ، تذكرة الحفّاظ ٧٠٠ ، العبر ٢ / ١٢٤ ، البداية والنهاية ١١ / ١٢٣ وفيه : «و كان يسمّى كتابه : الصحيح».

(٢) تهذيب الكمال ١ / ٣٣٨ ، تهذيب التهذيب ١ / ٣٨ ، البداية والنهاية ١١ / ١٢٤.

(٣) تهذيب الكمال ١ / ٣٤٠ ، تهذيب التهذيب ١ / ٣٩ ، ابن كثير ١١ / ١٢٣.

٧٤

وقال عنه الحافظ المزي في ترجمته في تهذيب الكمال ١ / ٣٢٩ : «أحد الأئمّة المبرّزين والحفّاظ المتقنين والأعلام المشهورين ، طاف البلاد...».

وقال ابن الجوزي في ترجمته من المنتظم ٦ / ١٣١ : «وكان إماماً في الحديث ثقة ثبتاً حافظاً فقيهاً...».

وقال الذهبي في ترجمته من سير أعلام النبلاء ١٤ / ١٢٥ : «الإمام الحافظ الثبت ، شيخ الإسلام ، ناقد الحديث...».

وقال أيضاً في ص ١٢٧ : «وكان من بحورالعلم من الفهم والإتقان والبصر ونقد الرجال وحسن التأليف ... و رحل الحفّاظ إليه ، ولم يبق له نظير في هذا الشأن...».

وقال أيضاً في ص ١٣٣ : «ولم يكن أحد في رأس الثلاثمائة أحفظ من النسائي ، وهو أحذق بالحديث ، و رجاله من مسلم و أبي داود ومن أبي عيسى» (١).

وقال أبوعلي الحافظ : «للنسائي شرط في الرجال أشدّ من شرط مسلم بن الحجّاج» (٢).

وقال سعد بن علي الزنجاني : «إنّ لأبي عبدالرحمان في الرجال شرطاً أشدّ من شرط البخاري و مسلم» (٣).

وقال ابن كثير في ترجمته من البداية والنهاية ١١ / ١٢٣ : «الإمام في عصره ، والمقدّم على أضرابه و أشكاله وفضلاء دهره ، رحل إلى الآفاق... وقد جمع السنن الكبير وانتخب منه ما هو أقل حجماً منه بمرّات وقد وقع لي سماعهما ، وقد أبان في تصنيفه عن حفظ و إتقان ، و صدق و إيمان ، وعلم وعرفان...».

كتابه خصائص علي

وله من الكتب سوى كتاب السنن الكبير ، كتاب «مسند علي» وكتاب

_____________________________

(١) أي الترمذي ، وهذه شهادة من مثل الذهبي في شأن النسائي لها قيمتها ، قال السبكي في الطبقات الشافعية ٣ / ١٦ : «وسألته [الذهبي] أيّهما أحفظ مسلم بن الحجاج صاحب الصحيح أو النسائي ؟ فقال : النسائي ، ثم ذكرت ذلك للشيخ الإمام الوالد تغمّده الله برحمته فوافق عليه» وعنه في طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ١ / ٤٥.

(٢) البداية والنهاية ١١ / ١٢٣.

(٣) تهذيب الكمال ١ / ١٧٢ ، طبقات الشافعية للسبكي ٣ / ١٦ ، الوافي بالوفيات ٦ / ٤١٧.

٧٥

«خصائص علي» ، أمّا «مسند علي» فيأتي في حرف الميم ، وأمّا «خصائص علي» فهو جزء من سننه الكبير و يعتبر قسماً منه ، قال الذهبي في سير أعلام النبلاء ١٤ / ١٣٣ : «وقد صنّف مسند علي و كتاباً حافلاً في الكنى ، و أمّا كتاب خصائص علي فهو داخل سننه الكبير» و نحوه في تهذيب التهذيب ١ / ٦ من أنّ الخصائص هو من ضمن كتاب السنن الكبير.

كما أنّه (ابن حجر) أثنى على كتاب الخصائص و قوة أسانيده في سائر كتبه ، منها في ترجمة أميرالمؤمنين عليه السلام من الإصابة حيث قال : «و تتبّع النسائي ما خصّ به علي من دون الصحابة فجمع من ذلك شيئاً كثيراً بأسانيد أكثرها جياد...».

وقال أيضاً في فتح الباري ٧ / ٦١ : «و أوعب من جمع مناقبه من الأحاديث الجياد النسائي في كتاب الخصائص».

سبب تأليفه الخصائص

محمد بن موسى المأموني ـ صاحب النسائي ـ قال : «سمعت قوماً ينكرون على أبي عبدالرحمان النسائي كتاب الخصائص لعليّ رضي الله عنه و تركه تصنيف فضائل الشيخين ! فذكرت له ذلك فقال : دخلت دمشق ـ والمنحرف بها عن علي كثير ! ـ فصنّفت كتاب الخصائص ، رجوت أن يهديهم الله تعالى.

ثم إنّه صنّف بعد ذلك فضائل الصحابة ، فقيل له ـ و أنا أسمع ـ : ألا تخرّج فضائل معاوية رضي الله عنه ، فقال : أيّ شيء اُخرّج ؟! حديث : اللّهمّ لا تشبع بطنه» (١).

وقال ابن خلكان في وفياته : «وكان قد صنّف كتاب الخصائص في فضل علي .. فقيل له : ألا تصنّف كتاباً في فضائل الصحابة رضي الله عنهم ؟ فقال : دخلت دمشق ـ والمنحرف عن علي رضي الله عنه كثير ! ـ فأردت أن يهديهم الله تعالى بهذا الكتاب» (٢).

_____________________________

(١) سير أعلام النبلاء ١٤ / ١٢٩ ، تهذيب الكمال ١ / ٣٣٨ ، تهذيب التهذيب ١ / ٣٨ ، تذكرة الحفّاظ ٦٩٩ ، الوافي بالوفيات ٦ / ٤١٦ ، تحفة الاحوذي ١ / ١٣٣.

(٢) وفيات الأعيان ١ / ٧٧.

٧٦

وقال ابن كثير : «إنّما صنّف الخصائص في فضل علي و أهل البيت ، لأنّه رأى أهل دمشق حين قدمها في سنة ٣٠٢ عندهم نفرة من علي» (١).

وقال السبكي : «و أنكر عليه بعضهم تصنيفه كتاب الخصائص لعليّ رضي الله عنه ، وقيل له : تركت تصنيف فضائل الشيخين ؟! فقال : دخلت دمشق ـ والمنحرف بها عن علي كثير ـ فصنّفت كتاب الخصائص رجاء أن يهديهم الله» (٢).

وهكذا يرى القارئ النبيه هذا الشيخ من شيوخ المسلمين ، يدخل مصراً من أمصار الإسلام ، اركسته في الضلال دعاية اُميّة ، و أورده موارد الوبال كيد النواصب ، الّذين ما كرهوا عليّاً و آل علي إلّا لحقدهم الدفين على ابن عمّ علي.. منقذ البشرية و قمّة الإنسانية محمد صلّ الله عليه وآله ، الذي كسر ـ هو وابن عمه علي ـ أصنامهم و سفّه أحلامهم ، فظلّوا والكيد لهذا الدين إرثهم من آكلة الأكباد و أعداء الله و رسوله.

وانتقل معي قارئي العزيز إلى شهادة هذا الشيخ الجليل لترى العجب العاجب.

شهادته

وقصّته أنّه خرج من مصر في آخر عمره إلى دمشق ، فسئل بها عن معاوية وما جاء في فضائله ! فقال : لا يرضى رأساً برأس حتى يفضل ! فما زالوا يدفعون في خصيتيه حتى اُخرج من المسجد وحمل إلى الرملة أو مكّة فتوفّي بها (٣).

قال المباركفوري في مقدّمة تحفة الاحوذي ص ٦٥ : «و للنسائي رسالة طويلة الذيل في مناقبه (عليه السلام) كرّم الله وجهه ، وعليها نال الشهادة في دمشق من أيدي نواصب الشام لفرط تعصّبهم وعداوتهم معه رضي الله عنه».

وقال الدارقطني : «خرج حاجّاً فامتحن بدمشق و أدرك الشهادة وقال : احملوني إلى مكّة ، فحمل و توفّي بها» (٤).

وقال الاسنوي في طبقات الشافعية : «وسبب المحنة أنّه سئل عن معاوية ففضّل

_____________________________

(١) البداية والنهاية ١١ / ١٢٤.

(٢) طبقات الشافعية الكبرى ٣ / ١٥.

(٣) المنتظم ٦ / ١٣١ ، سير أعلام النبلاء ١٤ / ١٣٢ ، تهذيب الكمال ١ / ٣٣٩ ، تذكرة الحفّاظ ٧٠٠ ، البداية والنهاية ١١ / ١٢٤ ، الوافي بالوفيات ٦ / ٤١٧.

(٤) سير أعلام النبلاء ١٤ / ١٣٢ ، العبر ٢ / ١٢٤.

٧٧

عليه عليّاً» (١).

وقال ابن كثير : «و دخل دمشق فسأله أهلها أن يحدّثهم بشيء من فضائل معاوية ، فقال : أما يكفي معاوية أن يذهب رأساً برأس حتى يروى له فضائل ! فقاموا إليه فجعلوا يطعنون في خصيتيه حتى اُخرج من المسجد» (٢).

وقال أيضاً : «و سألوه عن معاوية فقال ما قال فدفعوه في خصيته فمات» (٣).

وقال ابن خلكان : «خرج إلى دمشق فسئل عن معاوية وما روى من فضائله ، فقال : أما يرضى معاوية أن يخرج (يروح) رأس برأس حتى يفضل !.

وفي رواية اُخرى : ما أعرف له فضيلة إلّا (لا أشبع الله بطنك) ـ وكان يتشيّع ـ فما زالوا يدفعون في حضنه حتى أخرجوه من المسجد.

ـ وفي رواية اُخرى : يدفعون في خصيتيه ـ و داسوه ، ثم حمل إلى الرملة فمات بها» (٤).

وقال ابن خلكان أيضاً : «وقال الحافظ أبونعيم الإصبهاني : لمّا داسوه بدمشق مات بسبب ذلك الدوس وهو مقتول (وهو منقول ؟!)» (٥).

وقد اختلفوا في مكان موته كما مرّ عليك ، والصحيح ما قاله السبكي : «فالصحيح أنّه اُخرج من دمشق لمّا ذكر فضائل علي ، قيل فما زالوا يدفعون في خصيتيه حتى اُخرج من المسجد ، ثم حمل إلى الرملة فتوفّي بها ، توفّي بفلسطين ١٣ صفر» (٦).

ولعلّ القارئ انتبه إلى اختلافات عبائر القوم عن هذه الشهادة فمنهم المصرّح بها المترضّي عنه كالمباركفوري ، ومنهم من وصفها بالمحنة فقط مبهماً أمرها ، يبقى القارئ لعبارته في حيرة ، لا يدري أيّة محنة هي ؟ وهل يوجب تفضيل علي عليه السلام لصاحبه محنة ! ولا يعرف عظم هذه المحنة وكبرها و وحشيّتها و خروجها عن أدنى الموازين الإنسانية ـ فضلاً عن الإسلام ! ـ .. لا يعرف هذا إلّا من عرف حقد أبي جهل

_____________________________

(١) طبقات الشافعية للاسنوي ٢ / ٤٨٠.

(٢) البداية والنهاية ١١ / ١٢٤.

(٣) البداية والنهاية ١١ / ١٢٤.

(٤) وفيات الأعيان ١ / ٧٧.

(٥) وفيات الأعيان ١ / ٧٧.

(٦) طبقات الشافعية الكبرى ٣ / ١٦.

٧٨

وضغينة أبي سفيان وحفيظة آكلة الأكباد على محمد صلّ الله عليه وآله ومن اتّبعه.

وقد حاول بعضهم تخفيف وطأتها ، لشعورهم بعظمتها وكونها وصمة لا تزول من تاريخ فاعليها ، فعبّر عنها الذهبي والاسنوي بأنّ النسائي : «خرج حاجّاً فامتحن بدمشق فأدرك الشهادة» (١).

ولماذا أدرك الشهادة ؟! أفي حرب لأهل الشام مع الروم ! أم في دفاع عن حريم الإسلام ضدّ الغزاة !

القارئ المتمعّن في قراءته ، يعلم ـ بعد البحث والتنقير ـ أنّ الصحيح الثاني ، ولكن ضدّ من ؟.. إنّه رحمه الله استشهد دفاعاً عن الإسلام ضدّ المنافقين الّذين هدموا الإسلام و غيّروا مجراه ، وجنوا على أنفسهم وعلى البشرية بغصب المعصوم مقامه حتى وصلت خلافة رسول الله صلّ الله عليه وآله.. هذا المنصب الإلٰهي الجليل.. إلى يزيد القرود والفهود والخمور..

و آل الأمر إلى أن صار من تغلّب على الحكم و نجح فهو أميرالمؤمنين ، يفرض نفسه على الإسلام ، وعلى الاُمّة المسلمة وعلى الشريعة أن تقبله إماماً مطاعاً حتى إذا كان عفلقاً أو عفلقيّاً ، و تصادق على كل تصرّفاته مهما كانت ، فله الحرية الكاملة في القتل والشنق والإعدامات والمصادرات...

وهذا السبكي وصنوه الاسنوي يقولان : «و دخل دمشق فسئل عن معاوية ففضّل عليه عليّاً كرّم الله وجهه ، فاُخرج من المسجد وحمل إلى الرملة» (٢).

و قارئ نصّهما لا يرى فيه إلّا الإخراج من المسجد والحمل إلى الرملة ، ولكن لسائل أن يسأل : إن كان خرج من المسجد صحيحاً معافى ، ما حاجته إلى أن يُحمل ؟! .. إنّ السالم الصحيح يستطيع أن يسير هو إلى الرملة ، أمّا الحمل فلا يكون إلّا لمن تضعضعت أركانه و انهدّ بنيان جسمه.

وعلى كل حال.. فإنّ شيبة هذا الرجل وقد ذرف على الثمانين من عمره ، بل كاد أن يتناول التسعين.. وعلم هذا الرجل واعتراف مؤرّخيهم و مترجميهم بشيخوخته للإسلام.. و غربته وكونه ضيفاً عليهم.. وقدسيّة مقصده ، فإنّه خرج حاجّاً.

_____________________________

(١) العبر ٢ / ١٢٤ ، طبقات الشافعية ٢ / ٤٨٠.

(٢) طبقات الشافعية للسبكي ٣ / ١٥ ، و طبقات الشافعية للاسنوي ٢ / ٤٨٠.

٧٩

كل هذه الاُمور ، و واحد منها ـ عند الإنسان ، بل المسلم ! ـ شافع للرجل ، موجب له التكريم وحفظ الجانب و قضاء الحاجة...

ولكن لم يشفع له أيّ واحد من هذه الخصال الأربع ، لما انطوت عليه حنايا ضلوعهم من وحشيّة دونها وحشيّة كواسر السباع ، وكفى بالطفّ الشريف وحوادثه عبرة.

وقد يسأل سائل : لماذا كل هذا !؟ هل اعتدى على حرماتهم ؟ أم أجّج الفتنة في بلادهم ؟ أم نازعهم في دنياهم ؟ أم.. أم..

كل هذا لم يكن ، والرجل شيخ في التسعين من عمره ، قد أدبرت عنه الدنيا بكل أسبابها..

وقد صرّح مترجموهم بالسبب ، إنّهم سألوه أن كذب لهم على رسول الله صلّ الله عليه وآله ليُعلي من شأن معاوية ! فرأى الشيخ نفسه وقد عرق جبينه ونكس رأسه ـ وهو هامة اليوم أو غد ـ أمام رسول الله صلّ الله عليه وآله الذي سيلاقيه بعد قليل من الأيام ، وسيسأله : لماذا لم يرع حرمته ؟ ولماذا لم يحترم نفسه ـ هو ـ وشيبته وعلمه ؟

فأبىٰ الشيخ أن يكذب ، وجبههم بالحقّ الصراح لا أشبع الله بطن معاوية.. فكان ما كان ممّا سيظلّ سبّة في جبهة تأريخهم ولطخة عار لا تمحى.

و سيعلم الّذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون.

مخطوطاته

١ ـ نسخة كتبت في القرن العاشر ، في دار الكتب الوطنية (كتابخانه ملّى) رقم ١٢٤٤ ع ، ذكرت في فهرسها ٩ / ٢٢٩.

٢ ـ نسخة في مكتبة خدا بخش ، في پتنه (بنگي پور) بالهند ، كتبت سنة ١١٢٩ ، رقم ٢٢٩٥ ، كما في فهرسها مفتاح الكنوز الخفية ١ / ٢٧٦.

٣ و ٤ ـ نسختان في صنعاء باليمن ، رقم ٦٠٩ و ٦١٠ ، ذكرهما سزگين في تاريخ التراث العربي ١ / ٣٦٨.

ترجماته

أ ـ ترجمه إلى اللغة الهند ستائية و شرحه المولوي أبوالحسن محمد السيالكوتي ، ونشر في لاهور سنة ١٨٩٢ ، ذكره بروكلمن في تاريخ الأدب العربي ٣ / ١٩٧ من الترجمة

٨٠