تراثنا ـ العدد [ 4 ]

مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم

تراثنا ـ العدد [ 4 ]

المؤلف:

مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم


الموضوع : مجلّة تراثنا
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم
المطبعة: مهر
الطبعة: ٠
الصفحات: ٢٣١
  الجزء ١   الجزء ٢   الجزء ٣   الجزء ٤   الجزء ٥   الجزء ٦ الجزء ٧-٨ الجزء ٩ الجزء ١٠ الجزء ١١ الجزء ١٢ الجزء ١٣ الجزء ١٤ الجزء ١٥ الجزء ١٦ الجزء ١٧ الجزء ١٨ الجزء ١٩ الجزء ٢٠ الجزء ٢١ الجزء ٢٢ الجزء ٢٣ الجزء ٢٤ الجزء ٢٥ الجزء ٢٦ الجزء ٢٧ الجزء ٢٨ الجزء ٢٩ الجزء ٣٠-٣١   الجزء ٣٤ الجزء ٣٥-٣٦ الجزء ٣٧ الجزء ٣٨-٣٩ الجزء ٤١ ـ ٤٢ الجزء ٤٣-٤٤ الجزء ٤٥ - ٤٦ الجزء ٤٧ - ٤٨ الجزء ٤٩ الجزء ٥٠ - ٥١ الجزء ٥٢ الجزء ٥٣ و ٥٤ الجزء ٥٥ و ٥٦ الجزء ٥٧ الجزء ٥٨ الجزء ٥٩ و ٦٠ الجزء ٦١ الجزء ٦٢ الجزء ٦٣ و ٦٤ الجزء ٦٥ الجزء ٦٦ و ٦٧ الجزء ٦٨ الجزء ٦٩ و ٧٠ الجزء ٧١ و ٧٢ الجزء ٧٣ و ٧٤ الجزء ٧٥ و ٧٦ الجزء ٧٧ و ٧٨ الجزء ٧٩ و ٨٠ الجزء ٨١ و ٨٢ الجزء ٨٣ و ٨٤ الجزء ٨٥ و ٨٦ الجزء ٨٧ و ٨٨
  نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة
 &

«هذا علي مع القرآن ، والقرآن مع علي ، لا يفترقان حتى يردا عليَّ الحوض فأسألهما : ما أخلفتم فيهما ؟!».

[الصواعق المحرقة لابن حجر ص ٧٥]

هذه جملة من طرق الحديث ، وقد صحّح النقّاد بعضها و حسّنوا بعضها الآخر ، وبذلك تتصافق الأيدي على ثبوته و صحّته.

وكلمة لابدّ من تقديمها على شرح الحديث و تشخيص مفاده هي أنّ الرسول الكريم هو أول من تعرّف على القرآن من خلال الوحي الذي نزل به الروح الأمين على قلبه ، فهو صلّی الله عليه وآله وسلّم أول مضطلع بحمله ، فعرّف البشرية به كما اُنزل ، فهو صلّی الله عليه وآله وسلّم أعرف شخص بهذا الكتاب العظيم.

وكان علي أميرالمؤمنين عليه السلام ابن عمّه ، ربّاه في حجره صبيّاً ، طلبه من والده أبي طالب لمّا أصابت قريشاً أزمة ، فأخذه معه إلى بيته ، و ذلك قبل البعثة الشريفة بسنين ، فلم يزل عليه السلام معه صلّی الله عليه وآله ، نهاراً وليلاً ، حتى بُعِثَ صلّی الله عليه وآله نبيّاً ، ولم يفارق عليّ عليه السلام داره بعد ذلك ، بل ظلّ معه في منزله ، حتى زوّجه النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ابنته فاطمة الزهراء.

[لاحظ الإستيعاب ج ١ ص ٢٥ ـ ٢٦]

و ظلّ الإمام مع النبيّ ، رفيقاً وناصراً ، و فادياً بنفسه ، ومجابهاً الأهوال والمخاطر من أجله ، ومجاهداً معه الكفّار في كل الحروب والمعارك ، فكان مؤمنَ حقّ به ، و رفيق صدق له ، والنبيّ صلّی الله عليه وآله وسلّم يعلّمه و يرشده ، فهو أقرب الناس من علي عليه السلام ، و أعرفهم به و بمنزلته ومقامه.

فالنبيّ الأكرم صلّی الله عليه وآله وسلّم هو أدرى إنسان بالقرآن و أهدافه ، و أعرف إنسان بعلي عليه السلام و قابليّاته ، و إذا علمنا بأنّه « لاينطق عن الهوى » بنصّ القرآن الكريم. فلو قال : ما ورد في الحديث «علي مع القرآن ، والقرآن مع علي» فعلی ماذا يدلّ هذا الكلام ؟

وما هي أبعاد هذا القول ؟

نقول : إنّ الحديث يحتوي على جملتين :

١ ـ إنّ عليّاً مع القرآن.

٢ ـ إنّ القرآن مع علي.

٦١
 &

أمّا الجملة الاُولى : فمعيّة علي للقرآن لاتخلو من أحد معان ثلاث :

الأول : أنّ عليّاً متحمِل للقرآن حقّ التحمّل ، و عارف به حقّ المعرفة.

و تضلعُّ علي بالقرآن و علومه ممّا سارت به الركبان ، فقد حاز السبق في هذا الميدان ، بمقتضى ظروفه الخاصّة التي أشرنا إلى طرف منها قبيل هذا.

وقد تضافرت الآثار المعبّرة عن ذلك و أعلن هو عليه السلام عنه ، كنعمة منحها الله إيّاه ، تحديثاً بها ، و أداء لواجب شكرها ، وقياماً بواجب إرشاد الاُمّة إلى التمسّك بحبل القرآن ، ومنعها عن الإنحراف والطغيان ، فورد في الأخبار أنّه نادى خطيباً على المنبر :

سلوني ، فوالله لا تسألوني عن شيء إلّا أخبرتكم ، سلوني عن كتاب الله فوالله ما من آية إلّا و أنا أعلم بليل نزلت أم بنهار ، أم في سهل أم في جبل.

[الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقّه ج           ص       ، والحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل (ج ١ ص ٣٠ ـ ٣١ الفصل ٤) ، والمحبّ الطبري في الرياض النضرة (ج ٢ ص ٢٦٢) ، وابن عبد البرّ في الإستيعاب (ج ٢ ص ٥٠٩) ، و جامع بيان العلم (ج ١ ص ١١٤) ، والخوارزمي في المناقب (ص ٤٩) ، وابن حجر في تهذيب التهذيب (ج ٧ ص ٧ ـ ٣٣٨) ، وفتح الباري شرح البخاري (ج ٨ ص ٤٨٥) ، والسيوطي في تاريخ الخلفاء (ص ١٨٥) ، وفي الإتقان (ج ٢ ص ٣١٨ ـ ٣١٩) الطبعة الاُولى]

وقال عليه السلام : والله ، ما نزلت آية إلّا وقد علمت فيم اُنزلت ! و أين اُنزلت ! إنّ ربّي وهب لي قلباً عقولاً ولساناً سؤولاً.

[ابن سعد في الطبقات الكبرى (ج ٢ ص ٣٣٨) ، والحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل (ج ١ ص ٣٣) ، و أبونعيم في حلية الاولياء (ج ١ ص ٦٨) ، والخوارزمي في المناقب (ص ٤٦) ، والكنجي الشافعي في كفاية الطالب (ب ٥٢ ص ٢٠٨) ، وفي الصواعق المحرقة لابن حجر (ص ٧٦)]

وقد أقرّ أعلام الصحابة و كبار التابعين للإمام عليه السلام بهذا المقام في العلم بالقرآن.

ففي رواية عن عمر بن الخطاب ، قال : علي أعلم الناس بما اُنزل على محمد صلّی الله عليه وآله وسلّم.

[شواهد التنزيل (ج ١ ص ٣٠)]

٦٢
 &

و عن عبدالله بن مسعود : إنّ القرآن اُنزل على سبعة أحرف ما منها حرف إلّا له ظهر و بطن ، و إنّ علي بن أبي طالب عنده علم الظاهر والباطن.

[ابونعيم في حلية الأولياء (ج ١ ص ٦٥) ، و رواه القندوزي في الينابيع (ب ٦٥ ص ٤٤٨) عن ابن عبّاس]

وعن عبدالله بن عبّاس قال : علم النبيّ صلّی الله عليه وآله من علم الله ، وعلم عليّ من علم النبيّ ، وعلمي من علم علي ، وما علمي وعلم الصحابة في علم علي إلّا كقطرة في سبعة أبحر.

[الينابيع (ب ١٤ ص ٨٠)]

وعن عامر الشعبي : ما أحد أعلم بما بين اللوحين من كتاب الله ـ بعد نبيّ الله ـ من علي بن أبي طالب.

[شواهد التنزيل (ج ١ ص ٣٦)]

وكيف لا يكون كذلك وقد تربّی في حجر نزل القرآن فيه ، فكانا ـ هو والقرآن ـ رضيعي لبان ، وقد كان يأخذه من فم رسول الله غضّاً.

[مناقب الخوارزمي ص ١٦ ـ ٢٢]

ويقول هو عليه السلام في هذا المعنى : ما نزلت على رسول الله آية من القرآن ، إلّا أقرأنيها ، أو أملاها عليَّ فأكتبها بخطّي ، وعلّمني تأويلها و تفسيرها ، و ناسخها و منسوخها ، و محكمها و متشابهها ، و دعا الله لي أن يعلّمني فهمها و حِفْظها ، فلم أنس منه حرفاً واحداً.

[شواهد التنزيل (ج ١ ص ٣٥)]

المعنى الثاني : أنّ الإمام واقف مع القرآن في الدفاع عنه والنصرة له ، فهو المحامي عنه بكلّ معنى الكلمة ، و معه بكلّ ما اُوتي من حول و قوّة ، والمتصدّي لتطبيق أحكامه ودفع الشبه عنها ، و إعلاء برهانه و توضيح دلائله ، و تبليغ معانيه و أهدافه ، والمحافظة على نصّه.

وقد تكلّلت جهوده في هذا المجال بمبادرته العظيمة إلى تأليف آياته وجمع سوره بعد وفاة الرسول الأكرم صلّی الله عليه وآله وسلّم مباشرة ، بالرغم من فجعة المصاب وعنف الصدمة بفقده ، فمنذ يوم وفاته اختار الإمام عليه السلام الإنفراد ، واعتكف في الدار ، منهمكاً بالمهمّة ، وهو لها أهل ، حفاظاً على أعظم مصدر للشريعة والفكر

٦٣
 &

الإسلامي من الضياع والتحريف والتلاعب ، وعلى حدّ قوله عليه السلام : «خشية أن ينقلب القرآن».

وقد تناقلت هذا الإقدام صحف الأعلام :

فعن عبد خير ، عن علي عليه السلام أنّه رأى من الناس طيرة عند وفاة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فأقسم أن لا يضع على ظهره رداء حتى يجمع القرآن ، فجلس في بيته حتى جمع القرآن ، فهو أول مصحف جمع فيه القرآن ، جمع من قلبه.

[ابن سعد في الطبقات الكبرى (ج ٢ ص ٣٣٨) ، و أبونعيم في حلية الأولياء (ج ١ ص ٦٧) ، وشواهد التنزيل (ج ١ ص ٢٦ ـ ٢٨ الفصل ٣) ، والخوارزمي في المناقب (ص ٤٩) ، والصواعق المحرقة لابن حجر (ص ٧٦)].

و تدلّ على هذا المعنى الأحاديث المرويّة عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بعنوان «إنّ عليّاً يقاتل على تأويل القرآن» وهي كثيرة ، نورد بعضها :

١ ـ أخرج أحمد والحاكم بسند صحيح عن أبي سعيد الخدري : انّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال لعليّ : إنّك تقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله.

[الصواعق المحرقة لابن حجر (ص ٧٤) ، والإصابة في معرفة الصحابة (ج ١ ص ٢٥)].

٢ ـ المناقب السبعون ، (الحديث ١٥) : عن وهب البصري قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : أنا اُقاتل على تنزيل القرآن ، وعلي يقاتل على تأويل القرآن ، رواه صاحب الفردوس.

[ينابيع المودّة (ب ٥٦ ص ٢٧٦)].

٣ ـ قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : إنّ فيكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله ، وهو علي بن أبي طالب.

[الحاكم في المستدرك (ج ٣ ص ١٢٢ ـ ١٢٣) ، و أبونعيم في الحلية (ج ١ ص ٦٧) ، والنسائي في الخصائص (ص ١٣١) ، وابن المغازلي في المناقب (ص ٥٤ رقم ٧٨) و (ص ٢٩٨ رقم ٣٤١) و بذيله عن الكلابي في مسنده (ص ٤٣٨ رقم ٢٣) ، و أخرج بمعناه أحمد في مسنده (ج ٣ ص ٣١ و ٣٣

٦٤
 &

و ٨٢) و بهامشه منتخب كنزالعمال (ج ٥ ص ٣٣) و أشار إلى أبي يعلى والبيهقي وسعيد بن منصور وغيرهم].

و تعني هذه الروايات أنّ عليّاً عليه السلام يقاتل الآخرين دفاعاً عن القرآن و تطبيقه ، كما قاتل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الكفّار من أجل نزوله والتصديق به.

المعنى الثالث : أنّ الإمام عليه السلام مع القرآن في مسير الهداية ، يشتركان في أداء الهدف من خلافتهما عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فالقرآن يشرّع و عليّ ينفّذ ، والقرآن طريق رشاد وعليّ خير هادٍ على هذا الطريق ، والقرآن هو الحقيقة الثابتة والنص المحفوظ ، أمّا علي فهو الناطق باسمه ، والمفسّر لما تشابه منه.

يقول عليه السلام عن القرآن :

«... النور المقتدى به ، ذلك القرآن ، فاستنطقوه ! ولن ينطق !

ولكن اُخبركم عنه : ألا إنّ فيه علم ما يأتي ، الحديث عن الماضي ، و دواء دائكم ، و نظم ما بينكم ......».

[نهج البلاغة ، الخطبة (١٥٦) ص ١٨٠]

والأحاديث الشريفة الدالّة على هذا المعنى تنصّ على أنّ القرآن وعليّاً عليه السلام نصبهما الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم علمين ، خلّفهما في اُمّته من بعده ، ليكونا استمراراً لوجوده بينهم ، فلا تضلّ الاُمّة بعده أبداً ما تمسّكت بهما ، و نهاهم عن التخلّف عنهما ، وهما «الثقلان» أخبر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّهما «معاً ، لا يفترقان» الى يوم القيامة.

و بِنَصّ حديث الثقلين ، فإنّ التمسّك بهما معاً واجب ، فلا يغني أحدهما عن الآخر ، فالكتاب وحده ليس حسبنا ، بل هو أحد الثقلين ، والآخر هو العترة الطاهرة : أهل بيت النبيّ صلّى الله عليه وعليهم ، و الإمام عليّ عليه السلام سيّد العترة وزعيمهم.

و إليك بعض نصوص الحديث :

عن زيد بن ثابت : قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم :

إنّي تارك فيكم خليفتين ، كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والأرض ، وعترتي أهل بيتي ، و إنّهما لن يتفرّقا حتى يردا عليَّ الحوض.

[مسند أحمد بن حنبل (ج ٣ ص ١٤ و ١٧ و ٢٦ و ٥٩) و (ج ٤ ص ٣٦٧ و

٦٥
 &

٣٧١) ، و رواه في المناقب أيضاً ، و رواه الترمذي في الجامع الصحيح (كتاب المناقب ٥٤٦ ب ٣١) ، و رواه الطبراني في المعجم الصغير (ج ١ ص ١٣١ و ١٣٥) ، وفي المعجم الكبير أيضاً ، و ذكره السيوطي في الجامع الصغير (ج ١ ص ١٠٤) وقال : صحيح].

و أمّا الجملة الثانية : فمعيّة القرآن لعليّ عليه السلام ، لها معنيان ، على وجه منع الخلو :

الأوّل : إنّ القرآن هو مع عليّ عليه السلام جنباً الى جنب في مسير هداية العباد ، فالقرآن ثاني اثنين الى جنب أهل البيت في الخلافة عن النبيّ الكريم صلّى الله عليه وآله وسلّم.

فهما الثقلان اللذان خلّفهما النبيّ لهداية الاُمّة ، و أخبر أنّهما معاً لايفترقان حتى يردا عليه الحوض يوم القيامة.

المعنى الثاني : إنّ القرآن هو مع عليّ عليه السلام في الإعلان بفضله والنداء بإثبات حقّه ، فإنّ الإمام هو الكاشف عن أسرار الكتاب ، والناطق عنه ، والمبيّن لحقائقه الناصعة الرصينة ، والمعلن عن فضله والأمين على حفظه روحاً و معنويّاً ، و لفظاً و ظاهريّاً.

فكذلك القرآن يتصدّى ـ بفصيح آياته ولطيف كناياته ـ للإشادة بفضل الإمام عليّ عليه السلام ، و بيان عظيم منزلته في الإيمان بالسبق والثبات ، وفي العمل بالإخلاص والجدّ ، وفي القرب من الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم بالتضحية والفداء والطاعة والحبّ.

وقد تضافرت الآثار عن كبار الصحابة في هذا المعنى.

١ ـ فعن ابن عباس : قال : ما نزل في أحدٍ من كتاب الله تعالى ما نزل في عليّ.

٢ ـ وعنه أيضاً : قال : نزلت في عليّ ثلاثمائة آية.

٣ ـ وعن مجاهد ، قال : نزلت في علي سبعون آية لم يشركه فيها أحد.

[شواهد التنزيل ج ١ ص ٣٩ ـ ٤٣ الفصل الخامس]

و أمّا التفصيل في هذا المعنى فهو ما حاول مؤلّفو الكتب السابقة المعنونة باسم «ما نزل من القرآن في عليّ» استيعابه في كتبهم ، كلٌّ حسب ما وقف عليه

٦٦
 &

من الروايات.

ومن الملاحظ أنّ هذه المؤلّفات ، و بهذا العنوان بالخصوص ، كانت شائعة في القرون الاُولى بشكل واسع ، فأكثر مؤلّفيها هم من أعلام تلك القرون مثل : الثقفي (ت ٢٨٣) ، والحبري (ت ٢٨٦) ، وابن شمّون و فرات الكوفي (ق ٤) ، وابن أبي الثلج البغدادي (ت ٣٢٥) ، والجلودي البصري (ت ٣٣٢) ، و أبي الفرج الإصفهاني (ت ٣٥٦) ، والخيبري (ت ٣٧٦) ، والمرزباني (ت ٣٧٨) ، والجوهري (ت ٤٠١) ، والشيخ المفيد (ت ٤١٣) ، و أبونعيم الإصفهاني (٤٣٠) وغيرهم.

و إذا لاحظ الناقد ترجمة هؤلاء الأعلام و وقف على مراتبهم السامية عند المحدّثين والعلماء ، و راجع مؤلّفاتهم القيّمة في هذا الموضوع ، ونقد أسانيدها ، تمكّن من معرفة السرّ في التزامهم بتأليف هذا النوع من الكتب و تحت هذا العنوان بالذات.

وفقنا الله للعلم والعمل ، وهدانا إلى أقوم السبل ، و صلّى الله على محمّد سيّد الرُسل ، وعلى آله الطيّبين الطاهرين أئمة الحقّ والعدل.

«سبحانَ ربك ربّ العزّة عمّا يصفون ، و سلام على المرسلين والحمدلله ربّ العالمين»

٦٧
 &

اهل البيت (ع) في المكتبة العربية (٤)

السيد عبدالعزيز الطباطبائي

١٤٩ ـ حديث الطير

لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري ، المتوفّى ٣١٠.

ذكره له ابن كثير في البداية والنهاية ٧ / ٣٥٣ في كلامه على حديث الطير قال : «و رأيت فيه مجلّداً في جمع طرقه و ألفاظه لأبي جعفر بن جرير الطبري المفسّر ، صاحب التاريخ» و كررّه في ج ١١ / ١٤٧.

و للطبري كتاب في حديث الغدير يأتي في حرف الواو باسم : «كتاب الولاية».

١٥٠ ـ حديث الطير

لأبي بكر ابن مردويه أحمد بن موسى الإصبهاني (٣١٣ ـ ٤١٠).

ترجم له الذهبي في سير أعلام النبلاء ١٧ / ٣٠٨ و وصفه بالحافظ المجوّد العلّامة ، محدّث إصبهان...

وحكي عن أبي بكر بن أبي علي أنّه قال فيه : «هو أكبر من أن ندلّ عليه وعلى فضله وعلمه وسيره ، و أشهر بالكثرة والثقة من أن يوصف حديثه...».

وكذا تجد ترجمته والثناء عليه في كثير من المصادر والمراجع منها : تاريخ إصبهان ١ / ١٦٨ ، تذكرة الحفّاظ ١٠٥٠ ، المنتظم ٧ / ٢٩٤ ، الوافي بالوفيات ٨ / ٢٠١ ، طبقات المفسّرين ١ / ٩٣ ، تاريخ التراث العربي ١ / ٣٧٥.

٦٨
 &

ذكر كتابه هذا ابن كثير في البداية والنهاية ٧ / ٣٥٣ عند كلامه على حديث الطير وعدّ بعض ما اُلّف فيه من رسائل مفردة ، ولابن مردويه كتاب «ما نزل في علي عليه السلام» يأتي في حرف الميم.

١٥١ ـ حديث الطير

للحافظ أبي نعيم ، أحمد بن عبدالله الإصبهاني (٣٣٦ ـ ٤٣٠).

ترجم له الذهبي في سير أعلام النبلاء ١٧ / ٤٥٣ ـ ٤٦٤ و أطراه بقوله : «الإمام الحافظ ، الثقة العلّامة ، شيخ الإسلام ، ...».

أقول : و ألّف الحافظ السلفي كتاباً مفرداً في ترجمة الحافظ أبي نعيم ، وله ترجمة في أكثر المعاجم و مصادر التراجم.

و كتابه هذا ذكره السمعاني في التحبير ١ / ١٨١ في ترجمة شيخه أبي علي الحدّاد الحسن بن أحمد الإصبهاني ، المتوفّى ٥١٥ ، في عداد مصنّفات الحافظ أبي نعيم ممّا قرأه أبو علي الحدّاد عليه و رواه عنه.

و ذكر ذلك الذهبي في ترجمة أبي علي الحدّاد في سير أعلام النبلاء ١٩ / ٣٠٦ ، و يأتي له في حرف الذال : «ذكر المهديّ ونعوته» ، وفي حرف الخاء : «الخصائص» ، وفي حرف الفاء : «فضل علي عليه السلام» ، وفي حرف الميم : «ما نزل من القرآن في أميرالمؤمنين عليه السلام» ، و «منقبة المطهّرين».

١٥٢ ـ حديث الطير (جزء في طرق...)

لأبي طاهر محمد بن أحمد بن علي بن حمدان الخراساني الحافظ ، من أعلام القرن الخامس.

ذكره له الذهبي في ترجمته في سير اعلام النبلاء ١٧ / ٤٦٣ ، وابن كثير في البداية والنهاية ٧ / ٣٥٣.

ترجم له الذهبي في تذكرة الحفّاظ ص ١١١ و قال : «صحب أباعبدالله الحاكم و تخرّج به... رأيت له مسند بهز بن حكيم و طرق حديث الطير».

وله ترجمة في تاريخ نيشابور (منتخب السياق) رقم ٨٣ ، ومعجم المؤلفين ٨ / ٢٩٦.

٦٩
 &

١٥٣ ـ حديث الطير

لشمس الدين الذهبي ، أبي عبدالله محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الدمشقي الشافعي (٦٧٣ ـ ٧٤٨).

ترجم له صديقنا الدكتور بشّار عوّاد معروف البغدادي ترجمة حافلة في ١٤٠ صفحة طبعت في مقدمة كتاب سير أعلام النبلاء.

ذكره هو في تذكرة الحفّاظ في ترجمة الحاكم النيسابوري ص ١٠٤٣ ، قال : «و أمّا حديث الطير فله طرق كثيرة جداً قد أفردتها بمصنف ومجموعها هو يوجب أن يكون الحديث له أصل» !

وقال في سير أعلام النبلاء ١٧ / ١٦٩ : «وقد جمعت طرق حديث الطير في جزء وطرق حديث : من كنت مولاه ، وهو أصحّ ، و أصحّ منهما ما أخرجه مسلم عن علي قال : إنّه لعهد النبيّ الاُمّيّ إليَّ أنّه لا يحبّك إلّا مؤمن ولا يبغضك إلّا منافق».

١٥٤ ـ حديث من كنت مولاه فعلي مولاه

لشمس الدين الذهبي ، أبي عبدالله محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الشافعي الدمشقي (٦٧٣ ـ ٧٤٨).

ذكره هو في تذكرة الحفّاظ ص ١٠٤٣ في ترجمة الحاكم النيسابوري ، قال : «وأمّا حديث من كنت مولاه فله طرق جيّدة ، وقد أفردت ذلك أيضاً».

وقد تقدم ما ذكره في سير أعلام النبلاء في الرقم السابق ، فراجع.

١٥٥ ـ حديقة اللآل في وصف الآل

لمحيي الدين عبدالقادر بن محمد ، المعروف بابن قضيب البان الحلبي (٩٧١ ـ ١٠٤٠).

إيضاح المكنون ١ / ٣٩٨ ، هدية العارفين ١ / ٦٠١.

نسخة في المكتبة المحمودية بالمدينة المنوّرة ، رقم ٤٣ سيرة ، في ١٠٢ صفحة.

٧٠
 &

١٥٦ ـ حسن المآل في مناقب الآل

للشيخ أحمد بن الفضل بن محمد باكثير الحضرمي المكّي الشافعي (٩٨٥ ـ ١٠٤٧).

هدية العارفين ١ / ١٥٩ ، إيضاح المكنون ١ / ٤٠٥ ، وذكر في ج ٢ ص ٧٠٨ أيضاً كتابه «وسيلة المآل في عدّ مناقب الآل» و أحتمل اتّحاد الكتابين.

و ذكر كتابه هذا في خلاصة الأثر ١ / ٢٧١.

معجم المؤلفين ٢ / ٤٦ ، أعلام الزركلي ١ / ١٩٥.

١٥٧ ـ الحسن والحسين

للاُستاذ توفيق أبوعلم المصري ، مطبوع.

١٥٨ ـ الحسن والحسين

لمحمد رضا المصري ، أمين مكتبة جامعة القاهرة ، طبع بمصر وفي بيروت سنة ١٣٩٥.

١٥٩ ـ رسالة الحسنين

لنيازي المصري محمد بن علي الملاطي ، من مشائخ الخلوتية ، المتوفّى سنة ١١٠٥.

هدية العارفين ٢ / ٣٠٥.

١٦٠ ـ الحسين عليه السلام

لعلي جلال الحسيني المصري ، مطبوع في جزءين بالمطبعة السلفية بالقاهرة سنة ١٣٥١.

٧١
 &

١٦١ ـ الحسين بن علي

لعمر أبوالنصر ، مطبوع.

١٦٢ ـ الحسين ثائراً

١٦٣ ـ الحسين شهيداً

كلاهما للاُستاذ عبدالرحمان الشرقاوي ، المصري ، مطبوعان باسم «ثارالله» ، و يأتي له في حرف العين : «علي إمام المتّقين».

١٦٤ ـ حلبة الكميت في فضائل أهل البيت

عدّه المباركفوري في مقدّمة تحفة الاحوذي ١ / ٦٥ من الكتب المصنّفة في هذا الشأن.

١٦٥ ـ حياة علي بن أبي طالب

لمحمد حبيب الله بن عبدالله بن أحمد مايابي الجكني الشنقيطي (١٢٩٥ ـ ١٣٦٣) مدرّس كليّة اُصول الدين بالأزهر ، له عدّة مؤلفات مطبوعة منها هذا الكتاب ، وله : «أصح ما ورد في المهديّ وعيسى» وهو مطبوع أيضاً ، وقد تقدّم ، و يأتي له في حرف الكاف : «كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب» وهو مطبوع أيضاً.

الأعلام للزركلي ٦ / ٧٨.

حرف الخاء

١٦٦ ـ خبر فاطمة وعلي عليهما السلام وقد شكوا إلى النبيّ عليه السلام الخدمة

لعلي بن عبدالعزيز بن محمد الدولابي ، من أتباع محمد بن جرير الطبري.

٧٢
 &

ذكره النديم في الفهرست ص ٢٩٢.

١٦٧ ـ خصائص أميرالمؤمنين عليه السلام

للحاكم الحسكاني ، أبي القاسم عبيدالله بن عبدالله الحافظ الحذّاء الحنفي النيسابوري ، من أعلام القرن الخامس.

أحال إليه المؤلف في كتابه «شواهد التنزيل لقواعد التفضيل» ٢ / ٢٤٣ في الكلام على قوله تعالى : «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً..» من سورة المجادلة.

و روى الأحاديث الواردة في الباب ثم تطرّق إلى رواية مناجاة الطائف فرواها عن الأجلح عن أبي الزبير عن جابر ، ثم قال ص ٢٤٣ جماعة سوى هؤلاء و تابعه في الرواية عن أبي الزبير جماعة ، منهم : عمّار الدهني وعبد المؤمن بن القاسم الأنصاري و معاوية بن عمّار الدهني وسالم بن أبي حفصة ، ولا يحتمل هذا الموضع ذكر الأسانيد وهو مبسوط في هذا الباب من كتاب «الخصائص» ، و بالله التوفيق.

١٦٨ ـ الخصائص العلويّة على سائر البريّة

لأبي الفتح النطنزي ، محمد بن أحمد بن علي بن إبراهيم ، المتوفّى حدود سنة ٥٥٠.

إيضاح المكنون ١ / ٤٣٠.

ترجم له الصفدي في الوافي بالوفيات ٤ / ١٦١ ، وقال : «سمع الكثير بإصبهان وخراسان و بغداد» و أرّخ وفاته بحدود سنة ٥٥٠.

و ترجم له تلميذه أبوسعد السمعاني في الأنساب (النطنزي) وقال : «أفضل من بخراسان والعراق في اللغة والأدب ... وقرأت عليه طرفاً صالحاً من الأدب ... وما لقيته إلّا وكتبت عنه ، وكانت ولادته سنة ٤٨٠ بإصبهان ...».

ينقل معاصره الحافظ ابن شهرآشوب ـ المتوفّى ٥٨٨ ـ في كتابه «مناقب آل أبي طالب» عن هذا الكتاب كثيراً ، وعدّه في مقدّمته من مصادره فقال : «و ناولني

٧٣
 &

أبوعبدالله محمد بن أحمد النطنزي الخصائص العلويّة..» و ينقل عنه نجم الدين ابن نما ـ المتوفّى ٦٤٥ ـ في «مثيرالأحزان».

وقال ابن الفوطي في «تلخيص مجمع الآداب» ج ٤ ق ٤ ص ٨٣١ في ترجمة قوام الدين محمد بن علي الاهركيني : «إنّه سمع كتاب الخصائص العلويّة على سائر البريّة والمآثر العليّة لسيد الذريّة سنة ٥٦٠» انتهى ملخّصاً.

له ترجمة في الأنساب وفي الوافي بالوفيات كما تقدّم ، وفي معجم البلدان (نطنز).

و يروي الحموئي في «فرائد السمطين» عن هذا الكتاب كثيراً منها في ج ١ ص ١١٨ ، رواه عن خمسة من مشائخه ، كلّهم عن نقيب العبّاسيّين عبدالرحمان بن عبدالسميع الهاشمي ، عن شاذان بن جبرئيل القمي ، عن محمد بن عبدالعزيز القمي ، عن المؤلف.

١٦٩ ـ خصائص علي (عليه السلام)

للنسائي ـ صاحب السنن ـ وهو الحافظ أبوعبدالرحمان أحمد بن شعيب بن علي الخراساني النسائي (٢١٥ ـ ٣٠٣).

الثناء عليه

قال الدار قطني : «أبوعبدالرحمان مقدّم على كل من يذكر بهذا العلم من أهل عصره» (١).

وقال : «النسائي أفقه مشائخ مصر في عصره ، و أعرفهم بالصحيح والسقيم من الآثار ، و أعلمهم بالرجال» (٢).

وقال ابن يونس : «وكان إماماً في الحديث ، ثقة ثبتاً حافظاً» (٣).

_____________________________

(١) جامع الاُصول ١ / ١٩٦ ، طبقات السبكي ٣ / ١٥ ، تهذيب الكمال ١ / ٣٣٤ ، المنتظم ٦ / ١٣١ ، تذكرة الحفّاظ ٧٠٠ ، العبر ٢ / ١٢٤ ، البداية والنهاية ١١ / ١٢٣ وفيه : «و كان يسمّى كتابه : الصحيح».

(٢) تهذيب الكمال ١ / ٣٣٨ ، تهذيب التهذيب ١ / ٣٨ ، البداية والنهاية ١١ / ١٢٤.

(٣) تهذيب الكمال ١ / ٣٤٠ ، تهذيب التهذيب ١ / ٣٩ ، ابن كثير ١١ / ١٢٣.

٧٤
 &

وقال عنه الحافظ المزي في ترجمته في تهذيب الكمال ١ / ٣٢٩ : «أحد الأئمّة المبرّزين والحفّاظ المتقنين والأعلام المشهورين ، طاف البلاد...».

وقال ابن الجوزي في ترجمته من المنتظم ٦ / ١٣١ : «وكان إماماً في الحديث ثقة ثبتاً حافظاً فقيهاً...».

وقال الذهبي في ترجمته من سير أعلام النبلاء ١٤ / ١٢٥ : «الإمام الحافظ الثبت ، شيخ الإسلام ، ناقد الحديث...».

وقال أيضاً في ص ١٢٧ : «وكان من بحورالعلم من الفهم والإتقان والبصر ونقد الرجال وحسن التأليف ... و رحل الحفّاظ إليه ، ولم يبق له نظير في هذا الشأن...».

وقال أيضاً في ص ١٣٣ : «ولم يكن أحد في رأس الثلاثمائة أحفظ من النسائي ، وهو أحذق بالحديث ، و رجاله من مسلم و أبي داود ومن أبي عيسى» (١).

وقال أبوعلي الحافظ : «للنسائي شرط في الرجال أشدّ من شرط مسلم بن الحجّاج» (٢).

وقال سعد بن علي الزنجاني : «إنّ لأبي عبدالرحمان في الرجال شرطاً أشدّ من شرط البخاري و مسلم» (٣).

وقال ابن كثير في ترجمته من البداية والنهاية ١١ / ١٢٣ : «الإمام في عصره ، والمقدّم على أضرابه و أشكاله وفضلاء دهره ، رحل إلى الآفاق... وقد جمع السنن الكبير وانتخب منه ما هو أقل حجماً منه بمرّات وقد وقع لي سماعهما ، وقد أبان في تصنيفه عن حفظ و إتقان ، و صدق و إيمان ، وعلم وعرفان...».

كتابه خصائص علي

وله من الكتب سوى كتاب السنن الكبير ، كتاب «مسند علي» وكتاب

_____________________________

(١) أي الترمذي ، وهذه شهادة من مثل الذهبي في شأن النسائي لها قيمتها ، قال السبكي في الطبقات الشافعية ٣ / ١٦ : «وسألته [الذهبي] أيّهما أحفظ مسلم بن الحجاج صاحب الصحيح أو النسائي ؟ فقال : النسائي ، ثم ذكرت ذلك للشيخ الإمام الوالد تغمّده الله برحمته فوافق عليه» وعنه في طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ١ / ٤٥.

(٢) البداية والنهاية ١١ / ١٢٣.

(٣) تهذيب الكمال ١ / ١٧٢ ، طبقات الشافعية للسبكي ٣ / ١٦ ، الوافي بالوفيات ٦ / ٤١٧.

٧٥
 &

«خصائص علي» ، أمّا «مسند علي» فيأتي في حرف الميم ، وأمّا «خصائص علي» فهو جزء من سننه الكبير و يعتبر قسماً منه ، قال الذهبي في سير أعلام النبلاء ١٤ / ١٣٣ : «وقد صنّف مسند علي و كتاباً حافلاً في الكنى ، و أمّا كتاب خصائص علي فهو داخل سننه الكبير» و نحوه في تهذيب التهذيب ١ / ٦ من أنّ الخصائص هو من ضمن كتاب السنن الكبير.

كما أنّه (ابن حجر) أثنى على كتاب الخصائص و قوة أسانيده في سائر كتبه ، منها في ترجمة أميرالمؤمنين عليه السلام من الإصابة حيث قال : «و تتبّع النسائي ما خصّ به علي من دون الصحابة فجمع من ذلك شيئاً كثيراً بأسانيد أكثرها جياد...».

وقال أيضاً في فتح الباري ٧ / ٦١ : «و أوعب من جمع مناقبه من الأحاديث الجياد النسائي في كتاب الخصائص».

سبب تأليفه الخصائص

محمد بن موسى المأموني ـ صاحب النسائي ـ قال : «سمعت قوماً ينكرون على أبي عبدالرحمان النسائي كتاب الخصائص لعليّ رضي الله عنه و تركه تصنيف فضائل الشيخين ! فذكرت له ذلك فقال : دخلت دمشق ـ والمنحرف بها عن علي كثير ! ـ فصنّفت كتاب الخصائص ، رجوت أن يهديهم الله تعالى.

ثم إنّه صنّف بعد ذلك فضائل الصحابة ، فقيل له ـ و أنا أسمع ـ : ألا تخرّج فضائل معاوية رضي الله عنه ، فقال : أيّ شيء اُخرّج ؟! حديث : اللّهمّ لا تشبع بطنه» (١).

وقال ابن خلكان في وفياته : «وكان قد صنّف كتاب الخصائص في فضل علي .. فقيل له : ألا تصنّف كتاباً في فضائل الصحابة رضي الله عنهم ؟ فقال : دخلت دمشق ـ والمنحرف عن علي رضي الله عنه كثير ! ـ فأردت أن يهديهم الله تعالى بهذا الكتاب» (٢).

_____________________________

(١) سير أعلام النبلاء ١٤ / ١٢٩ ، تهذيب الكمال ١ / ٣٣٨ ، تهذيب التهذيب ١ / ٣٨ ، تذكرة الحفّاظ ٦٩٩ ، الوافي بالوفيات ٦ / ٤١٦ ، تحفة الاحوذي ١ / ١٣٣.

(٢) وفيات الأعيان ١ / ٧٧.

٧٦
 &

وقال ابن كثير : «إنّما صنّف الخصائص في فضل علي و أهل البيت ، لأنّه رأى أهل دمشق حين قدمها في سنة ٣٠٢ عندهم نفرة من علي» (١).

وقال السبكي : «و أنكر عليه بعضهم تصنيفه كتاب الخصائص لعليّ رضي الله عنه ، وقيل له : تركت تصنيف فضائل الشيخين ؟! فقال : دخلت دمشق ـ والمنحرف بها عن علي كثير ـ فصنّفت كتاب الخصائص رجاء أن يهديهم الله» (٢).

وهكذا يرى القارئ النبيه هذا الشيخ من شيوخ المسلمين ، يدخل مصراً من أمصار الإسلام ، اركسته في الضلال دعاية اُميّة ، و أورده موارد الوبال كيد النواصب ، الّذين ما كرهوا عليّاً و آل علي إلّا لحقدهم الدفين على ابن عمّ علي.. منقذ البشرية و قمّة الإنسانية محمد صلّی الله عليه وآله ، الذي كسر ـ هو وابن عمه علي ـ أصنامهم و سفّه أحلامهم ، فظلّوا والكيد لهذا الدين إرثهم من آكلة الأكباد و أعداء الله و رسوله.

وانتقل معي قارئي العزيز إلى شهادة هذا الشيخ الجليل لترى العجب العاجب.

شهادته

وقصّته أنّه خرج من مصر في آخر عمره إلى دمشق ، فسئل بها عن معاوية وما جاء في فضائله ! فقال : لا يرضى رأساً برأس حتى يفضل ! فما زالوا يدفعون في خصيتيه حتى اُخرج من المسجد وحمل إلى الرملة أو مكّة فتوفّي بها (٣).

قال المباركفوري في مقدّمة تحفة الاحوذي ص ٦٥ : «و للنسائي رسالة طويلة الذيل في مناقبه (عليه السلام) كرّم الله وجهه ، وعليها نال الشهادة في دمشق من أيدي نواصب الشام لفرط تعصّبهم وعداوتهم معه رضي الله عنه».

وقال الدارقطني : «خرج حاجّاً فامتحن بدمشق و أدرك الشهادة وقال : احملوني إلى مكّة ، فحمل و توفّي بها» (٤).

وقال الاسنوي في طبقات الشافعية : «وسبب المحنة أنّه سئل عن معاوية ففضّل

_____________________________

(١) البداية والنهاية ١١ / ١٢٤.

(٢) طبقات الشافعية الكبرى ٣ / ١٥.

(٣) المنتظم ٦ / ١٣١ ، سير أعلام النبلاء ١٤ / ١٣٢ ، تهذيب الكمال ١ / ٣٣٩ ، تذكرة الحفّاظ ٧٠٠ ، البداية والنهاية ١١ / ١٢٤ ، الوافي بالوفيات ٦ / ٤١٧.

(٤) سير أعلام النبلاء ١٤ / ١٣٢ ، العبر ٢ / ١٢٤.

٧٧
 &

عليه عليّاً» (١).

وقال ابن كثير : «و دخل دمشق فسأله أهلها أن يحدّثهم بشيء من فضائل معاوية ، فقال : أما يكفي معاوية أن يذهب رأساً برأس حتى يروى له فضائل ! فقاموا إليه فجعلوا يطعنون في خصيتيه حتى اُخرج من المسجد» (٢).

وقال أيضاً : «و سألوه عن معاوية فقال ما قال فدفعوه في خصيته فمات» (٣).

وقال ابن خلكان : «خرج إلى دمشق فسئل عن معاوية وما روى من فضائله ، فقال : أما يرضى معاوية أن يخرج (يروح) رأس برأس حتى يفضل !.

وفي رواية اُخرى : ما أعرف له فضيلة إلّا (لا أشبع الله بطنك) ـ وكان يتشيّع ـ فما زالوا يدفعون في حضنه حتى أخرجوه من المسجد.

ـ وفي رواية اُخرى : يدفعون في خصيتيه ـ و داسوه ، ثم حمل إلى الرملة فمات بها» (٤).

وقال ابن خلكان أيضاً : «وقال الحافظ أبونعيم الإصبهاني : لمّا داسوه بدمشق مات بسبب ذلك الدوس وهو مقتول (وهو منقول ؟!)» (٥).

وقد اختلفوا في مكان موته كما مرّ عليك ، والصحيح ما قاله السبكي : «فالصحيح أنّه اُخرج من دمشق لمّا ذكر فضائل علي ، قيل فما زالوا يدفعون في خصيتيه حتى اُخرج من المسجد ، ثم حمل إلى الرملة فتوفّي بها ، توفّي بفلسطين ١٣ صفر» (٦).

ولعلّ القارئ انتبه إلى اختلافات عبائر القوم عن هذه الشهادة فمنهم المصرّح بها المترضّي عنه كالمباركفوري ، ومنهم من وصفها بالمحنة فقط مبهماً أمرها ، يبقى القارئ لعبارته في حيرة ، لا يدري أيّة محنة هي ؟ وهل يوجب تفضيل علي عليه السلام لصاحبه محنة ! ولا يعرف عظم هذه المحنة وكبرها و وحشيّتها و خروجها عن أدنى الموازين الإنسانية ـ فضلاً عن الإسلام ! ـ .. لا يعرف هذا إلّا من عرف حقد أبي جهل

_____________________________

(١) طبقات الشافعية للاسنوي ٢ / ٤٨٠.

(٢) البداية والنهاية ١١ / ١٢٤.

(٣) البداية والنهاية ١١ / ١٢٤.

(٤) وفيات الأعيان ١ / ٧٧.

(٥) وفيات الأعيان ١ / ٧٧.

(٦) طبقات الشافعية الكبرى ٣ / ١٦.

٧٨
 &

وضغينة أبي سفيان وحفيظة آكلة الأكباد على محمد صلّی الله عليه وآله ومن اتّبعه.

وقد حاول بعضهم تخفيف وطأتها ، لشعورهم بعظمتها وكونها وصمة لا تزول من تاريخ فاعليها ، فعبّر عنها الذهبي والاسنوي بأنّ النسائي : «خرج حاجّاً فامتحن بدمشق فأدرك الشهادة» (١).

ولماذا أدرك الشهادة ؟! أفي حرب لأهل الشام مع الروم ! أم في دفاع عن حريم الإسلام ضدّ الغزاة !

القارئ المتمعّن في قراءته ، يعلم ـ بعد البحث والتنقير ـ أنّ الصحيح الثاني ، ولكن ضدّ من ؟.. إنّه رحمه الله استشهد دفاعاً عن الإسلام ضدّ المنافقين الّذين هدموا الإسلام و غيّروا مجراه ، وجنوا على أنفسهم وعلى البشرية بغصب المعصوم مقامه حتى وصلت خلافة رسول الله صلّی الله عليه وآله.. هذا المنصب الإلٰهي الجليل.. إلى يزيد القرود والفهود والخمور..

و آل الأمر إلى أن صار من تغلّب على الحكم و نجح فهو أميرالمؤمنين ، يفرض نفسه على الإسلام ، وعلى الاُمّة المسلمة وعلى الشريعة أن تقبله إماماً مطاعاً حتى إذا كان عفلقاً أو عفلقيّاً ، و تصادق على كل تصرّفاته مهما كانت ، فله الحرية الكاملة في القتل والشنق والإعدامات والمصادرات...

وهذا السبكي وصنوه الاسنوي يقولان : «و دخل دمشق فسئل عن معاوية ففضّل عليه عليّاً كرّم الله وجهه ، فاُخرج من المسجد وحمل إلى الرملة» (٢).

و قارئ نصّهما لا يرى فيه إلّا الإخراج من المسجد والحمل إلى الرملة ، ولكن لسائل أن يسأل : إن كان خرج من المسجد صحيحاً معافى ، ما حاجته إلى أن يُحمل ؟! .. إنّ السالم الصحيح يستطيع أن يسير هو إلى الرملة ، أمّا الحمل فلا يكون إلّا لمن تضعضعت أركانه و انهدّ بنيان جسمه.

وعلى كل حال.. فإنّ شيبة هذا الرجل وقد ذرف على الثمانين من عمره ، بل كاد أن يتناول التسعين.. وعلم هذا الرجل واعتراف مؤرّخيهم و مترجميهم بشيخوخته للإسلام.. و غربته وكونه ضيفاً عليهم.. وقدسيّة مقصده ، فإنّه خرج حاجّاً.

_____________________________

(١) العبر ٢ / ١٢٤ ، طبقات الشافعية ٢ / ٤٨٠.

(٢) طبقات الشافعية للسبكي ٣ / ١٥ ، و طبقات الشافعية للاسنوي ٢ / ٤٨٠.

٧٩
 &

كل هذه الاُمور ، و واحد منها ـ عند الإنسان ، بل المسلم ! ـ شافع للرجل ، موجب له التكريم وحفظ الجانب و قضاء الحاجة...

ولكن لم يشفع له أيّ واحد من هذه الخصال الأربع ، لما انطوت عليه حنايا ضلوعهم من وحشيّة دونها وحشيّة كواسر السباع ، وكفى بالطفّ الشريف وحوادثه عبرة.

وقد يسأل سائل : لماذا كل هذا !؟ هل اعتدى على حرماتهم ؟ أم أجّج الفتنة في بلادهم ؟ أم نازعهم في دنياهم ؟ أم.. أم..

كل هذا لم يكن ، والرجل شيخ في التسعين من عمره ، قد أدبرت عنه الدنيا بكل أسبابها..

وقد صرّح مترجموهم بالسبب ، إنّهم سألوه أن كذب لهم على رسول الله صلّی الله عليه وآله ليُعلي من شأن معاوية ! فرأى الشيخ نفسه وقد عرق جبينه ونكس رأسه ـ وهو هامة اليوم أو غد ـ أمام رسول الله صلّی الله عليه وآله الذي سيلاقيه بعد قليل من الأيام ، وسيسأله : لماذا لم يرع حرمته ؟ ولماذا لم يحترم نفسه ـ هو ـ وشيبته وعلمه ؟

فأبىٰ الشيخ أن يكذب ، وجبههم بالحقّ الصراح لا أشبع الله بطن معاوية.. فكان ما كان ممّا سيظلّ سبّة في جبهة تأريخهم ولطخة عار لا تمحى.

و سيعلم الّذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون.

مخطوطاته

١ ـ نسخة كتبت في القرن العاشر ، في دار الكتب الوطنية (كتابخانه ملّى) رقم ١٢٤٤ ع ، ذكرت في فهرسها ٩ / ٢٢٩.

٢ ـ نسخة في مكتبة خدا بخش ، في پتنه (بنگي پور) بالهند ، كتبت سنة ١١٢٩ ، رقم ٢٢٩٥ ، كما في فهرسها مفتاح الكنوز الخفية ١ / ٢٧٦.

٣ و ٤ ـ نسختان في صنعاء باليمن ، رقم ٦٠٩ و ٦١٠ ، ذكرهما سزگين في تاريخ التراث العربي ١ / ٣٦٨.

ترجماته

أ ـ ترجمه إلى اللغة الهند ستائية و شرحه المولوي أبوالحسن محمد السيالكوتي ، ونشر في لاهور سنة ١٨٩٢ ، ذكره بروكلمن في تاريخ الأدب العربي ٣ / ١٩٧ من الترجمة

٨٠