🚘

الزبدة الفقهيّة - ج ٣

السيّد محمّد حسن ترحيني العاملي

الزبدة الفقهيّة - ج ٣

المؤلف:

السيّد محمّد حسن ترحيني العاملي


الموضوع : الفقه
الناشر: دار الفقه للطباعة والنشر
المطبعة: سليمان‌زاده
ISBN: 964-8220-34-4
🚘 نسخة غير مصححة

والدالية (١) ونحوها (ولو سقي بهما فالأغلب) (٢) عددا (٣) مع تساويهما في النفع ، أو نفعا ونموا (٤) ، لو اختلفا وفاقا للمصنف ، ويحتمل اعتبار العدد والزمان مطلقا (٥) (ومع التساوي) فيما اعتبر التفاضل فيه. فالواجب (ثلاثة أرباع العشر) (٦) لأن الواجب حينئذ في نصفه العشر ، وفي نصفه نصفه (٧) ، وذلك ثلاثة أرباعه (٨) من الجميع.

ولو أشكل الأغلب احتمل وجوب الأقل (٩) ، للأصل ، والعشر (١٠) للاحتياط،

______________________________________________________

(١) وهي الناعورة التي يديرها البقر ، والناعورة هي التي يديرها الماء.

(٢) بلا خلاف فيه.

(٣) وقع الخلاف في معيار الأغلبية هل هو الزمان أو العدد أو النمو ، فنسب الأول إلى العلامة والشهيد ، والثاني إلى صاحب المدارك بل إلى ظاهر الأكثر ، ونسب الثالث إلى العلامة في القواعد وإلى ولده في الشرح وإلى الشهيد الثاني في حاشية الإرشاد.

واستدل للثاني بخبر معاوية بن شريح عن أبي عبد الله عليه‌السلام (قلت له : فالأرض تكون عندنا تسقى بالدوالي ثم يزيد الماء فتسقى سيحا ، قال : إن ذا ليكون عندكم كذلك؟ قلت : نعم ، قال : النصف والنصف ، نصف بنصف العشر ونصف بالعشر ، فقلت : الأرض تسقى بالدوالي ثم يزيد الماء فتسقى السقية والسقيتين سيحا؟ قال : كم تسقى السقية والسقيتين سيحا؟ قلت : في ثلاثين وأربعين ليلة ، وقد مضت قبل ذلك في الأرض ستة أشهر ، سبعة أشهر ، قال عليه‌السلام : نصف العشر) (١) وصدره محمول على التساوي وذيله على كون أحدهما وهو السقي بالعلاج. هو الأغلب ، وهو ظاهر في أن الغالب في الزمان هو الأكثر عددا ، هذا فضلا عن أن المئونة إنما تكثر بسبب كثرة العدد ، والأقوى هو الصدق العرفي.

(٤) أي فالأغلب نفعا ونموا لو اختلفت السقيتان في ذلك وكانت إحداهما من دون علاج والأخرى بعلاج وهو القول الثالث المتقدم.

(٥) سواء اختلفا في النفع أم تساويا.

(٦) كما هو مفاد صدر خبر معاوية المتقدم.

(٧) أي وفي نصف النصاب الآخر نصف العشر.

(٨) أي ثلاثة أرباع العشر.

(٩) وهو نصف العشر للأصل وهو أصالة البراءة عن الزائد المشكوك.

(١٠) أي ويحتمل العشر للاحتياط.

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٦ ـ من أبواب زكاة الغلات حديث ١.

٤١

وإلحاقه (١) بتساويهما لتحقق تأثيرهما (٢) ، والأصل عدم التفاضل وهو الأقوى.

واعلم أن إطلاقه الحكم بوجوب المقدّر فيما ذكر يؤذن بعدم اعتبار استثناء المئونة (٣) ، وهو قول الشيخ (رحمه‌الله) ، محتجا بالإجماع عليه منا ، ومن العامة (٤) ، ولكن المشهور بعد الشيخ استثناؤها ، وعليه المصنف في سائر كتبه وفتاواه ، والنصوص خالية من استثنائها مطلقا (٥) ، نعم ورد استثناء حصة السلطان وهو أمر خارج عن المئونة وإن ذكرت منها (٦) في بعض العبارات تجوّزا ، والمراد بالمئونة ما

______________________________________________________

(١) أي إلحاق المشكوك.

(٢) أي تأثير السيح والسقي.

(٣) ذهب المشهور إلى استثناء المئونة للإجماع المدعى في الغنية ولقوله تعالى : (وَيَسْئَلُونَكَ مٰا ذٰا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ) (١) بناء على أن المراد منه ما يفضل عن النفقة ، وقال في الصحاح : (عفو المال ما يفضل عن النفقة) ، ولما في الفقه الرضوي (فإذا بلغ ذلك وحصل بغير خراج السلطان ومئونة العمارة والقرية أخرج منه العشر) (٢).

وذهب الشيخ في المبسوط والخلاف إلى عدم الاستثناء ، وابن سعيد في الجامع والشهيد في فوائد القواعد وسيد المدارك وصاحب الذخيرة والمفاتيح والحدائق لظاهر النصوص التي لم تستثن إلّا خراج السلطان منها : صحيح محمد بن مسلم وأبي بصير عن أبي جعفر عليه‌السلام : كل أرض دفعها إليك السلطان فما حرثته فيها فعليك مما أخرج الله منها الذي قاطعك عليه ، وليس على جميع ما أخرج الله منها العشر ، إنما عليك العشر فيما يحصل في يدك بعد مقاسمته لك) (٣) وإطلاقه يدل على عدم خروج المئونة ، وهو الأقوى لأن الآية ناظرة إلى مئونة المالك وكلامنا في مئونة الزرع هذا فضلا عن أن الآية دالة على دفع تمام الزائد بينما الكلام في وجوب دفع العشر أو نصفه ، وأما خبر الرضوي فلا يقاوم الأخبار الكثيرة المطلقة.

(٤) ولم يخالف إلا عطاء منهم.

(٥) سواء كانت قبل تعلق الوجوب أو بعده.

(٦) أي ذكرت حصة السلطان من المئونة في بعض عبارات الفقهاء لكن من باب المجاز ، لأن الماد من المئونة هو مئونة الزرع.

__________________

(١) سورة البقرة الآية : ٢١٩.

(٢) مستدرك الوسائل الباب ـ ٦ ـ من أبواب زكاة الغلات حديث ١.

(٣) الوسائل الباب ـ ٧ ـ من أبواب زكاة الغلات حديث ١.

٤٢

يغرمه المالك على الغلة من ابتداء العمل لأجلها وإن تقدم على عامها (١) إلى تمام التصفية ويبس الثمرة ومنها (٢) البذر ، ولو اشتراه (٣) اعتبار المثل ، أو القيمة ، ويعتبر النصاب بعد ما تقدم منها على تعلق الوجوب (٤) ، وما تأخر عنه (٥) يستثنى ولو من نفسه ويزكي الباقي وإن قلّ ، وحصة السلطان كالثاني (٦) ، ولو اشترى الزرع أو الثمرة فالثمن من المئونة ، ولو اشتراها مع الأصل وزّع الثمن عليهما ، كما يوزّع المئونة على الزكوي وغيره لو جمعهما ، ويعتبر ما غرمه بعده (٧) ، ويسقط ما قبله (٨) ، كما يسقط اعتبار المتبرّع (٩) وإن كان غلامه أو ولده.

(الفصل الثاني إنما تستحبّ زكاة التجارة مع)

مضي (الحول) (١٠) السابق ، (وقيام رأس المال فصاعدا) ...

______________________________________________________

(١) أي عام الغلة كأجرة الأرض.

(٢) أي ومن المئونة.

(٣) أي اشترى البذر.

(٤) أي ما كان من المئونة قبل تعلق الوجوب يخرج من الغلة وإذا كان الباقي بقدر النصاب فيزكى وإلا فلا ، وأما المئونة بعد تعلق الوجوب لا فتحسب من النصاب ولكن تخرج ويزكى الباقي وإن قلّ.

والأشهر أن المئونة سواء كانت قبل تعلق الوجوب أو بعده تستثنى فإن كان الباقي بقدر النصاب فيزكى وإلا فلا لإطلاق ما دل على وجوب الزكاة بعد بلوغ النصاب مع ضميمه استثناء المئونة.

(٥) أي وما تأخر من المئونة عن تعلق الوجوب يستثنى ولو من النصاب من دون أن يضر بتعلق الوجوب لأنه قد ثبت.

(٦) أي من القسم الثاني فيعتبر النصاب أولا ثم يدفع الخراج إلى السلطان ويزكّى الباقي.

(٧) أي بعد الشراء فكل المؤن بعد الشراء التي غرمها المشتري تعتبر حينئذ.

(٨) مما دفعه البائع فتسقط لأن المشتري قد دفع الثمن بإزائها ، والثمن جزء من المئونة كما عرفت.

(٩) لأن تبرعه لا يعدّ من المئونة عرفا حيث لم يدفع له أجرة.

(١٠) بلا خلاف فيه للأخبار منها : خبر محمد بن مسلم (كل مال عملت به فعليك فيه الزكاة إذا حال عليه الحول) (١).

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ١٣ ـ من أبواب ما تجب فيه الزكاة حديث ١.

٤٣

طول الحول (١) ولو طلب المتاع بأنقص منه (٢) وإن قلّ في بعض الحول فلا زكاة ، (ونصاب المالية) (٣) وهي (٤) النقدان بأيهما بلغ إن كان أصله عروضا (٥) وإلا فنصاب أصله وإن نقص بالآخر وفهم من الحصر أن قصد الاكتساب عند التملك ليس بشرط (٦) وهو قويّ ، وبه صرح في الدروس وإن كان المشهور خلافه ، وهو خيرة البيان ، ولو كانت التجارة بيد عامل فنصيب المالك من الربح يضمّ إلى المال (٧) ، ويعتبر بلوغ حصة العامل نصابا في ثبوتها عليه (٨) وحيث تجتمع الشرائط (فيخرج ربع عشر القيمة) كالنقدين.

(وحكم باقي أجناس الزرع) الذي يستحبّ فيه الزكاة (حكم الواجب) (٩)

______________________________________________________

(١) وكذا لو نقص المال عن النصاب في أثناء الحول ولو يوما سقط استحباب زكاته لاشتراط بلوغ مال التجارة للنصاب بالإجماع.

(٢) من النصاب.

(٣) للإجماع كما تقدم.

(٤) أي المالية.

(٥) جمع عرض بسكون الراء وهو المتاع ، والمعنى : إن المال إذا كان متاعا فالاعتبار بقيمته بالنسبة إلى الذهب والفضة ، وإذا كان مال التجارة ، ذهبا أو فضة فالمدار على نصاب أصله وإن كان انقص من نصاب الآخر.

(٦) فالمشهور على الاشتراط لأن نية الاكتساب به ما لم تتحقق لا يصدق على المال أنه مال تجارة ، ونقل المحقق في المعتبر عن بعض العامة قولا بأن مال القنية إذا قصد به التجارة تتعلق به الزكاة ، ويظهر منه الميل إليه وذهب إليه الشهيد في الدروس والشارح في جملة من كتبه ، إلا أن النصوص الدالة على ثبوت الزكاة في المال بين نص صرح بالمال الذي اتجر به ، وبين أخر دل على المال الذي عمل به ، وبين ثالث دل على مال التجارة ، وصدق هذه العناوين متوقف على قصد الاكتساب كما هو واضح.

(٧) أي إلى أصل المال الذي بيد العامل.

(٨) أي في ثبوت الزكاة على العامل.

(٩) بلا خلاف فيه ويدل عليه أخبار منها : خبر ابن مهزيار (كل ما دخل القفيز فهو يجري مجرى الحنطة والشعير والتمر والزبيب) (١) وهذا الخبر ظاهر في الاتحاد في الكيفية والشروط واستثناء حصة السلطان

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٩ ـ من أبواب ما تجب فيه الزكاة حديث ١.

٤٤

في اعتبار النصاب والزراعة ، وما في حكمها ، وقدر الواجب (١) وغيرها (٢).

(ولا يجوز تأخير الدفع) للزكاة (عن وقت الوجوب) (٣) إن جعلنا وقته (٤) ووقت الإخراج واحدا ، وهو التسمية بأحد الأربعة ، وعلى المشهور فوقت الوجوب مغاير لوقت الإخراج ، لأنه (٥) بعد التصفية ، ويبس الثمرة ، ويمكن أن يريد بوقت الوجوب وجوب الإخراج ، لا وجوب الزكاة ، ليناسب مذهبه (٦) ، إذ يجوز على التفصيل (٧) تأخيره عن أول وقت الوجوب إجماعا ، إلى وقت الإخراج ، أما بعده فلا (مع الإمكان) (٨) ، فلو تعذّر لعدم التمكن من المال ، أو الخوف من

______________________________________________________

ـ والمئونة على الخلاف المتقدم وإنما الخلاف فقط في الوجوب والندب.

(١) أي مقدار ما يخرج به الزكاة.

(٢) كاستثناء حصة السلطان.

(٣) قال العلامة في المنتهى (اتفق العلماء على أنه لا يجب الإخراج في الحبوب إلا بعد التصفية ، وفي التمر إلا بعد التشميس والجفاف) ومثله في التذكرة ، فعلى قول المشهور من أن وقت وجوب الزكاة هو انعقاد الحب وانعقاد الثمرة وبدو الصلاح في النخل فيلزم تغاير زمان تعلق وجوب الزكاة مع زمان وجوب الإخراج ، وعلى قول غير المشهور من أن وقت وجوب الزكاة هو صدق الاسم فلا تغاير بين وجوب الزكاة ووجوب الإخراج من ناحية الوقت.

يبقى أنه على مبنى غير المشهور قد جعل زمان التعلق عند صدق الاسم وزمان الإخراج في الحبوب بعد التصفية وهذا ما يلزم منه التغاير ، إلا أن يقال إن التصفية شرط للواجب أعني نفس الإخراج لا من شرائط وجوب الإخراج إذ هو عند صدق الاسم.

(٤) أي وقت الوجوب.

(٥) أي لأن وقت الإخراج.

(٦) وهو مذهب المشهور ، ولازمه جواز تأخير الدفع من زمن تعلق الوجوب إلى زمن وجوب الإخراج مع أن المصنف تبعا لما تقدم من الشرح قد حكم بعدم جواز تأخير الدفع عن وقت وجوب الإخراج.

(٧) المبني على قول المشهور.

(٨) وقع الخلاف بينهم ، ومحصل الأقوال ثلاثة : قول بالفورية ، وقول بعدمها ، وقول بالتفصيل بين الإخراج ولو بالعزل فيجب فورا وبين الدفع فلا يجب وعلى القول بالفورية فهل هي مع الإمكان مطلقا أو عند عدم انتظار الأفضل أو عند التعميم كما في الدروس ، أو عند عدم انتظار الأفضل أو الأحوج أو معتاد الطلب كما في البيان ، وعلى ـ

٤٥

التغلّب أو عدم المستحق جاز التأخير إلى زوال العذر ، (فيضمن بالتأخير) (١) لا لعذر وإن تلف المال بغير تفريط ، (ويأثم) للإخلال بالفورية الواجبة ، وكذا الوكيل والوصي (٢) بالتفرقة لها ولغيرها (٣).

وجوّز المصنف في الدروس تأخيرها لانتظار الأفضل ، أو التعميم (٤) وفي البيان كذلك ، وزاد تأخيرها لمعتاد الطلب منه بما لا يؤدي إلى الإهمال وآخرون

______________________________________________________

ـ القول بالعدم فهل هو مطلقا أو إلى شهر أو شهرين كما عن الشيخين ، والنصوص مختلفة المدلول ، فمنها ما يدل على الفورية في الإعطاء كخبر أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام (إذا أردت أن تعطي زكاتك قبل حلها بشهر أو شهرين فلا بأس ، وليس لك أن تؤخرها بعد حلها) (١).

ومنها ما يدل على جواز التأخير في الإعطاء وكصحيح حماد بن عثمان عن أبي عبد الله عليه‌السلام (لا بأس بتعجيل الزكاة شهرين وتأخيرها شهرين) (٢) ومنها ما يدل على جواز التأخير مع العزل كصحيح عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه‌السلام (في الرجل يخرج زكاته فيقسم بعضها ويبقى بعضها يلتمس لها المواضع فيكون بين أوله وآخره ثلاثة أشهر ، قال : لا بأس) (٣).

فالجمع بين الأخبار يقتضي جواز التأخير مع العزل خصوصا إذا كان التأخير لذي مزية أو التماسا لمواضعها.

(١) ولو بغير تفريط بشرط أن يكون لا لعذر لخبر ابن مسلم قال (سألت أبا عبد الله عليه‌السلام : رجل بعث بزكاة ماله لتقسّم فضاعت ، هل عليه ضمانها حتى تقسّم؟ فقال : إذا وجد لها موضعا فلم يدفعها فهو لها ضامن حتى يدفعها ، وإن لم يجد لها من يدفعها إليه فبعث بها إلى أهلها فليس عليه ضمان لأنها قد خرجت من يده) (٤).

(٢) لتتمة خبر ابن مسلم المتقدم (وكذلك الوصي الذي يوصي إليه يكون ضامنا لما دفع إليه إذا وجد ربه الذي أمر بدفعه إليه ، فإن لم يجد فليس عليه ضمان).

(٣) أي فيأثم للإخلال بالفورية ولا يضمن بالتأخير إلا إذا كان لا لعذر.

(٤) أي إعطاؤها كل أصناف المستحقين أو لأكبر قدر منهم.

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٥٢ ـ من أبواب المستحقين للزكاة حديث ٤.

(٢) الوسائل الباب ـ ٤٩ ـ من أبواب المستحقين للزكاة حديث ١١.

(٣) الوسائل الباب ـ ٥٣ ـ من أبواب المستحقين للزكاة حديث ١.

(٤) الوسائل الباب ـ ٣٩ ـ من أبواب المستحقين للزكاة حديث ١.

٤٦

شهرا ، وشهرين مطلقا (١) خصوصا مع المزية وهو قوي

(ولا يقدّم على وقت الوجوب) (٢) على أشهر القولين (إلا قرضا ، فتحتسب) بالنية (عند الوجوب بشرط بقاء القائض على الصفة) الموجبة للاستحقاق فلو خرج عنها (٣) ولو باستغنائه بنمائها (٤) لا بأصلها ، ولا بهما (٥) أخرجت على غيره.

______________________________________________________

(١) لعذر أو لا.

(٢) على المشهور لصحيح عمر بن يزيد قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام (الرجل يكون عنده المال أيزكيه إذا مضى نصف السنة ، فقال عليه‌السلام : لا ، ولكن حتى يحول عليه الحول ويحلّ عليه ، إنه ليس لأحد أن يصلي صلاة إلا لوقتها وكذلك الزكاة) (١) ومثله غيره وعن ابن أبي عقيل وسلار جواز التقديم لصحيحة حماد بن عثمان المتقدمة عن أبي عبد الله عليه‌السلام (لا بأس بتعجيل الزكاة شهرين وتأخيرها شهرين) (٢) وصحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام (قلت له : الرجل تحل عليه الزكاة في شهر رمضان فيؤخّرها إلى المحرّم؟ قال : لا بأس ، قلت : فإنها لا تحل عليه إلا في المحرم فيعجّلها في شهر رمضان؟ قال : لا بأس) (٣) ولكن هذه الأخبار محمولة على التقية عند المشهور لموافقتها العامة ، أو على كون التقديم بعنوان القرض للجمع العرفي بينها وبين ما تقدم من الأخبار ، ويشهد لهذا الجمع خبر عقبة بن خالد (إن عثمان بن عمران دخل على أبي عبد الله عليه‌السلام وقال له : إني رجل موسر ، فقال له أبو عبد الله عليه‌السلام : بارك الله في يسارك ، قال : ويجي‌ء الرجل فيسألني الشي‌ء وليس هو إبّان زكاتي ، فقال له أبو عبد الله عليه‌السلام : القرض عندنا بثمانية عشر والصدقة بعشرة ، وما ذا عليك إذا كنت كما تقول موسرا أعطيته ، فإذا كان إبّان زكاتك احتسبت بها من الزكاة) (٤) ومثله غيره.

(٣) عن صفة الاستحقاق.

(٤) فيصير غنيا فيجب عليه إرجاع الدين ولا يمكن الاحتساب.

(٥) أي بالأصل ونمائه ، لأن المقترض وإن صار غنيا بتملكه للأصل أولهما فيخرج عن عنوان الفقير لكنه يدخل تحت عنوان الغارمين.

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٥١ ـ من أبواب المستحقين للزكاة حديث ٢.

(٢) الوسائل الباب ـ ٤٩ ـ من أبواب المستحقين للزكاة حديث ١١.

(٣) الوسائل الباب ـ ٤٩ ـ من أبواب المستحقين للزكاة حديث ٩.

(٤) الوسائل الباب ـ ١٤ ـ من أبواب المستحقين للزكاة حديث ٢.

٤٧

(ولا يجوز نقلها عن بلد المال (١) إلا مع إعواز المستحق) (٢) فيه فيجوز إخراجها إلى غيره مقدّما للأقرب إليه فالأقرب (٣) ، إلا أن يختص الأبعد بالأمن (٤) ، وأجرة النقل حينئذ (٥) على المالك (٦) (فيضمن) (٧) لو نقلها إلى غير البلد

______________________________________________________

(١) على المشهور لأنه مناف للفورية ، وللتغرير بالمال وتعريضه للتلف ، ولصحيح عبد الكريم بن عتبة الهاشمي عن أبي عبد الله عليه‌السلام (كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقسّم صدقة أهل البوادي على أهل البوادي ، وصدقه أهل الحضر على أهل الحضر) (١) ومثله غيره.

وذهبت جماعة إلى الجواز لصحيح هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه‌السلام (في الرجل يعطي الزكاة يقسّمها ، أله أن يخرج الشي‌ء منها من البلدة التي هو فيها إلى غيرها؟ قال : لا بأس) (٢) ومثله غيره وهو الأقوى لكثرة أخباره ، والجمع بين الأخبار يقتضي جواز النقل على كراهة مع وجود المستحق ، ويكون صاحب المال ضامنا لو تلفت.

(٢) أي مع عدم وجوده فيجوز النقل بلا إشكال ولا خلاف ، لخبر يعقوب بن شعيب الحداد عن العبد الصالح عليه‌السلام (قلت له : الرجل منا يكون في أرض منقطعة كيف يصنع بزكاة ماله؟ قال : يضعها في إخوانه وأهل ولايته ، فقلت : فإن لم يحضره منهم فيها أحد؟ قال : يبعث بها إليهم) (٣) ومثله غيره.

(٣) ودليله وجوب الفورية كما عن صاحب الجواهر ، ولكن إطلاق أدلة إخراجها عن البلد يشمل القريب والبعيد إلا إذا أوجب الإجمال.

(٤) فيقدم حفظا للزكاة عن تعريضها للتلف والسرقة والضياع.

(٥) أي مع عدم وجود المستحق في البلد.

(٦) لأن مئونة النقل شرط للواجب عني الإيصال فيجب على المالك تحصيله ، وقيل : بأن مئونة النقل مع عدم وجود المستحق في البلد إنما هو لمصلحة المستحق في خارجها فيجب أن تكون المئونة من الزكاة نعم مع وجود المستحق فأجرة النقل على المالك إذ لا مقتضي لكونها من الزكاة فالأصل بقاء الزكاة على حالها.

(٧) بلا خلاف لصحيح ابن مسلم (قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : رجل بعث بزكاة ماله لتقسم فضاعت ، هل عليه ضمانها حتى تقسّم؟ فقال عليه‌السلام : إذا وجد لها موضعا فلم يدفعها إليه فهو لها ضامن حتى يدفعها) (٤).

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٢٨ ـ من أبواب المستحقين للزكاة حديث ١.

(٢) الوسائل الباب ـ ٣١ ـ من أبواب المستحقين للزكاة حديث ١.

(٣) الوسائل الباب ـ ٣٧ ـ من أبواب المستحقين للزكاة حديث ٣.

(٤) الوسائل الباب ـ ٣٩ ـ من أبواب المستحقين للزكاة حديث ١.

٤٨

(لا معه) أي لا مع الإعواز (١) ، (وفي الإثم قولان) (٢) أجودهما وهو خيرة الدروس العدم ، لصحيحة (٣) هشام عن الصادق (ع) ، (ويجزئ) لو نقلها ، أو أخرجها في غيره (٤) على القولين (٥) ، مع احتمال العدم للنهي على القول به (٦).

وإنما يتحقق نقل الواجب مع عزله قبله (٧) بالنية (٨) ، وإلا فالذاهب من ماله

______________________________________________________

(١) وأما مع الإعواز فلا ضمان بلا خلاف فيه لتتمة خبر ابن مسلم المتقدم (وإن لم يجد من يدفعها إليه فبعث بها إلى أهلها فليس عليه ضمان).

(٢) تردد المصنف في الأثم كاشف عن أن مراده من عدم جواز النقل عن بلد المال هو عدم جواز النقل بغير ضمان هذا من جهة ومن جهة أخرى قد تقدم دليل القولين في الاثم وعدمه.

(٣) وقد تقدمت ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام (في الرجل يعطي الزكاة يقسّمها ، أله أن يخرج الشي‌ء منها من البلدة التي هو فيها إلى غيرها؟ فقال عليه‌السلام : لا بأس) (١).

(٤) غير بلد المال.

(٥) سواء قلنا بجواز النقل أو بعدمه ، وذلك لصدق الامتثال الموجب للأجزاء ، وعن بعض العامة أنه لا يجزي لأنه دفعها إلى غير من أمر بالدفع إليه ، وردّ بصدق الامتثال ولخبر ابن مسلم المتقدم (فهو لها ضامن حتى يدفعها) (٢).

(٦) أي على القول بأن النهي مفسد في العبادات ، وفيه إن النهي قد تعلق بجزء خارج عن حقيقة العبادة لأن الزكاة كعبادة هي الدفع إلى المستحق والنهي قد تعلق بالنقل.

(٧) قبل النقل.

(٨) متعلق بالعزل أي أن العزل متحقق بالنية ، هذا ولأنه بدون العزل لا تتعين الزكاة في هذا المقدار فلو نقله وتلف لكان التالف من ماله ولكن الظاهر النصوص أن العزل إنما هو بالعزل الفعلي لا بالنية ففي صحيح أبي بصير عن أبي جعفر عليه‌السلام (إذا أخرج الرجل الزكاة من ماله ثم سماها لقوم فضاعت ، أو أرسل بها إليهم فضاعت فلا شي‌ء عليه) (٣) وفي موثق يونس بن يعقوب عن أبي عبد الله عليه‌السلام (ـ إلى أن قال ـ : إذا حال الحول فأخرجها من مالك ولا تخلطها بشي‌ء ، ثم أعطها كيف شئت) (٤) ومثلها غيرها.

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٣٧ ـ من أبواب المستحقين للزكاة حديث ١.

(٢) الوسائل الباب ـ ٣٩ ـ من أبواب المستحقين للزكاة حديث ١.

(٣) الوسائل الباب ـ ٣٩ ـ من أبواب المستحقين للزكاة حديث ٣.

(٤) الوسائل الباب ـ ٥٢ ـ من أبواب المستحقين للزكاة حديث ٢ و ٣.

٤٩

لعدم تعيينه ، وإن عدم المستحق ، ثم إن كان المستحق معدوما في البلد جاز العزل قطعا (١) ، وإلا ففيه نظر (٢) ، من أن الدين لا يتعين بدون قبض مالكه ، أو ما في حكمه مع الإمكان ، واستقرب في الدروس صحه العزل بالنية مطلقا (٣) ، وعليه (٤) تبتني المسألة هنا ، وأما نقل قدر الحق بدون النية فهو كنقل شي‌ء من ماله ، فلا شبهة في جوازه (٥) مطلقا (٦). فإذا صار في بلد آخر ففي جواز احتسابه على مستحقيه مع وجودهم في بلده (٧) على القول بالمنع (٨) نظر ، من عدم (٩) صدق النقل الموجب للتغرير بالمال ، وجواز (١٠) كون الحكمة نفع المستحقين بالبلد (١١)

______________________________________________________

(١) لخبر أبي حمزة عن أبي جعفر عليه‌السلام (سألته عن الزكاة تجب عليّ في مواضع لا يمكنني أن أؤديها ، قال : اعزلها فإن اتجرت بها فأنت لها ضامن ولها الربح) (١).

(٢) بل عن العلامة في المنتهى والتذكرة ، الجزم بجواز العزل حينئذ ، واستقر به الشهيد في الدروس وقواه في الجواهر ويدل عليه صريح موثق يونس بن يعقوب عن أبي عبد الله عليه‌السلام (زكاتي تحلّ عليّ في شهر ، أيصلح لي أن أحبس منها شيئا مخافة أن يجيئني من يسألني ، يكون عندي عدة ، فقال عليه‌السلام : إذا حال الحول فأخرجها من مالك ولا تخلطها بشي‌ء ثم أعطها كيف شئت) (٢). ومنه يظهر ضعف ظاهر الشرائع من تخصيص العزل بصورة عدم المستحق.

(٣) مع وجود المستحق وعدمه.

(٤) أي على جواز العزل تبتنى مسألة النقل إلى غير بلد المال ، وإلا فلو لم يجز العزل فلا يتعين المنقول أنه من الزكاة بل يكون من ماله الخاص.

(٥) أي جواز النقل.

(٦) وجد المستحق أو لا.

(٧) أي في البلد الأول.

(٨) منع النقل.

(٩) دليل جواز الاحتساب.

(١٠) دليل عدم جواز الاحتساب.

(١١) أي بلد المال فلا يجوز ومنه لمستحقيه في بلد آخر بأي صورة كان النقل.

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٥٢ ـ من أبواب المستحقين للزكاة حديث ٣.

(٢) الوسائل الباب ـ ٥٢ ـ من أبواب مستحقي الزكاة حديث ٢.

٥٠

وعليه (١) يتفرع ما لو احتسب القيمة (٢) في غير بلده (٣) ، أو المثل من غيره (٤).

(الفصل الثالث. في المستحقّ)

اللام للجنس أو الاستغراق ، فإن المستحقّين لها ثمانية أصناف (٥) (وهم الفقراء والمساكين (٦) ، ويشملهما من لا يملك مئونة سنة) (٧) فعلا أو قوة (٨) ، له

______________________________________________________

(١) أي وعلى التنظر السابق المؤلف من احتمالين تتفرع مسألة أخرى وهي : جواز احتساب قيمة الزكاة أو مثلها في غير بلدها ، فعلى الاحتمال الأول يجوز وعلى الثاني فلا.

(٢) قيمة الزكاة.

(٣) أي في غير بلد المال.

(٤) أي احتساب مثل الزكاة من غير المال الزكوي.

إلى ص ٦٧ ت*

هوامش كتاب اللمعة الزكاة حكمت من ص ٦٧

(٥) لقوله تعالى : (إِنَّمَا الصَّدَقٰاتُ لِلْفُقَرٰاءِ وَالْمَسٰاكِينِ وَالْعٰامِلِينَ عَلَيْهٰا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقٰابِ وَالْغٰارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّٰهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ، فَرِيضَةً مِنَ اللّٰهِ ، وَاللّٰهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (١).

نعم في الشرائع عدها سبعة بجعل الفقير والمسكين صنفا واحدا.

(٦) بنص الآية المتقدمة وللأخبار الكثيرة.

(٧) كما هو المشهور وللأخبار.

منها : خبر يونس بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام (تحرم الزكاة على من عنده قوت السنة ، وتجب الفطرة على من عنده قوت السنة) (٢).

(٨) أما فعلا فلظاهر الأخبار وقد تقدم بعضها ، وأما قوة للأخبار أيضا منها : موثق سماعة عن أبي عبد الله عليه‌السلام (قد تحلّ الزكاة لصاحب السبعمائة وتحرم على صاحب الخمسين درهما ، فقلت له : وكيف يكون هذا؟ قال عليه‌السلام : إذا كان صاحب السبعمائة له عيال كثير فلو قسمها بينهم لم تكفه فليعف عنها نفسه وليأخذها لعياله ، وأما صاحب الخمسين فإنه يحرم عليه إذا كان وحده وهو محترف يعمل بها وهو يصيب منها ما يكفيه إن شاء الله) (٣) وظاهر الذيل لو لم تكفه الخمسين ولو بالقوة لجاز له الأخذ.

__________________

(١) سورة التوبة الآية : ٦٠.

(٢) الوسائل الباب ـ ٨ ـ من أبواب مستحقي الزكاة حديث ١٠.

(٣) الوسائل الباب ـ ١٢ ـ من أبواب مستحقي الزكاة حديث ٢.

٥١

ولعياله (١) الواجبي النفقة بحسب حاله في الشرف وما دونه (٢). واختلف في أن أيّهما أسوأ حالا (٣)

______________________________________________________

(١) لموثق سماعة عن أبي عبد الله عليه‌السلام (عن الزكاة هل تصلح لصاحب الدار والخادم؟ فقال عليه‌السلام : نعم ، إلا أن تكون داره دار غلة ، نخرج له من غلتها دراهم ما يكفيه لنفسه وعياله ، فإن لم تكن الغلة تكفيه لنفسه وعياله في طعامهم وكسوتهم وحاجتهم من غير إسراف فقد حلت الزكاة ، فإن كانت الزكاة تكفيهم فلا) (١).

(٢) بلا خلاف فيه ولا إشكال لصحيح ابن أذينة عن غير واحد عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليه‌السلام أنهما سئلا عن الرجل له دار أو خادم أو عبد أيقبل الزكاة؟ قالا : نعم إن الدار والخادم ليسا بمال) (٢) وخبر عهد العزيز (دخلت أنا وأبو بصير على أبي عبد الله عليه‌السلام ، فقال له أبو بصير : إن لنا صديقا وهو رجل يدين بما تدين به ، فقال : من هذا يا أبا محمد الذي تزكيه؟ فقال : العباس بن الوليد بن صبيح ، فقال : رحم الله الوليد بن صبيح ما له يا أبا محمد ، قال : جعلت فداك ، له دار تسوى أربعة آلاف درهم وله جارية وله غلام يستقي على الجمل كل يوم ما بين الدرهمين إلى الأربعة سوى علف الجمل ، وله عيال أله أن يأخذ من الزكاة؟ قال : نعم ، قال : وله هذه العروض؟ فقال : يا أبا محمد فتأمرني أن آمره ببيع داره وهي عزّه ومسقط رأسه أو يبيع خادمه الذي يقيه الحر والبرد ويصون وجهه ووجه عياله ، أو آمره أن يبيع غلامه وجمله وهو معيشته وقوته؟ بل يأخذ الزكاة فهي له حلال ولا يبيع داره ولا غلامه ولا جمله) (٣) ومثلها غيرها.

(٣) المشهور على أن المسكين أسوأ حالا للأخبار

منها : صحيح أبي بصير قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام (قول الله عزوجل : (إِنَّمَا الصَّدَقٰاتُ لِلْفُقَرٰاءِ وَالْمَسٰاكِينِ) ، قال : الفقير الذي لا يسأل الناس ، والمسكين أجهد منه ، والبائس أجهدهم) (٤) وصحيح محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما‌السلام (سأله عن الفقير والمسكين فقال : الفقير الذي لا يسأل ، والمسكين الذي هو أجهد منه الذي يسأل) (٥) ، ونص عليه جماعة من أهل اللغة كما عن ابن دريد وابن قتيبة وأبي زيد وأبي عبيدة ويونس والغراء وتغلب وأبي إسحاق ويعقوب والأصمعي في أحد قوليه ، وفي الصحاح عن يونس (الفقير احسن حالا من المسكين ، وقلت لأعرابي : أفقير أنت؟ فقال : بل والله مسكين).

وعن ابن إدريس أن الفقير أسوأ حالا ، وهو مردود في قبال الأخبار المتقدمة.

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٩ ـ من أبواب مستحقي الزكاة حديث ١.

(٢ و ٣) الوسائل الباب ـ ٩ ـ من أبواب مستحقي الزكاة حديث ٢ و ٣.

(٤ و ٥) الوسائل الباب ـ ١ ـ من أبواب مستحقي الزكاة حديث ٣ و ٢.

٥٢

مع اشتراكهما فيما ذكر (١) ، ولا ثمرة مهمّة (٢) في تحقيق ذلك للإجماع على إرادة كل منهما من الآخر حيث يفرد ، وعلى استحقاقهما من الزكاة ، ولم يقعا مجتمعين إلا فيها (٣) ، وإنما تظهر الفائدة في أمور نادرة (٤).

(والمروي) في صحيحة أبي بصير عن الصادق (ع) (أن المسكين أسوأ حالا) لأنه قال : «الفقير الذي لا يسأل الناس ، والمسكين أجهد منه» وهو موافق لنصّ أهل اللغة أيضا ، (والدار والخادم) اللائقان بحال مالكهما كميّة وكيفية (من المئونة) ، ومثلهما ثياب التجمّل وفرس الركوب ، وكتب العلم ، وثمنها لفاقدها ، ويتحقق مناسبة الحال في الخادم بالعادة ، أو الحاجة ولو إلى أزيد من واحد ، ولو زاد أحدها في إحداهما (٥) تعين الاقتصار على اللائق.

(ويمنع ذو الصنعة) (٦) اللائقة بحاله ، (والضيعة) (٧) ونحوها من العقار (إذا)

______________________________________________________

(١) حكى غير واحد الاتفاق على دخول أحدهما في الآخر عند الانفراد ، وعدمه عند الاجتماع ، بمعنى إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا.

(٢) لشيئين أولا لما قلناه من أنه إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا ، وثانيا سواء كانا مختلفين مفهوما أو متفقين فقد ذكرا في الآية والأخبار بعنواني الفقير والمسكين.

(٣) أي في الآية.

(٤) فلو قلنا بوجوب البسط ، أو كان أحدهما متعلقا لوصية أو وقف أو نذر دون الآخر.

(٥) أي زاد أحد هذه المذكورات في الكمية أو الكيفية تعيّن الاقتصار على اللائق بشأنه فقط.

(٦) لموثق سماعة المتقدم عن أبي عبد الله عليه‌السلام (وأما صاحب الخمسين فإنه يحرم عليه إذا كان وحده وهو محترف يعمل بها وهو يصيب منها ما يكفيه إن شاء الله) (١).

(٧) لموثق سماعة الآخر المتقدم عن أبي عبد الله عليه‌السلام (عن الزكاة هل تصلح لصاحب الدار والخادم؟ فقال عليه‌السلام : نعم ، إلا أن تكون داره دار غلة ، فخرج له من غلتها دارهم ما يكفيه لنفسه وعياله ، فإن لم تكن الغلة تكفيه لنفسه وعياله في طعامهم وكسوتهم وحاجتهم من غير إسراف فقد حلّت له الزكاة ، فإن كانت الزكاة تكفيهم فلا) (٢).

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ١٢ ـ من أبواب مستحقي الزكاة حديث ٢.

(٢) الوسائل الباب ـ ٩ ـ من أبواب مستحقي الزكاة حديث ١.

٥٣

(نهضت بحاجته) ، والمعتبر في الضيعة نماؤها لا أصلها (١) في المشهور ، وقيل (٢): يعتبر الأصل ، ومستند المشهور ضعيف (٣) ، وكذا الصنعة بالنسبة إلى الآلات (٤) ، ولو اشتغل عن الكسب بطلب علم ديني جاز له (٥) تناولها وإن قدر عليه لو ترك نعم لو أمكن الجمع بما لا ينافيه تعيّن (٦) ، (وإلا) تنهضا (٧) بحاجته (تناول)

______________________________________________________

(١) بمعنى أن النماء إذا كان وافيا بمئونة السنة فلا يجوز له الأخذ من الزكاة وإلا فيجوز وإن كان أصل الضيعة أكثر من مئونة السنة لإطلاق موثق سماعة المتقدم ولصحيح معاوية بن وهب (سألت أبا عبد الله عليه‌السلام : عن الرجل يكون له ثلاثمائة درهم أو أربعمائة درهم وله عيال وهو يحترف فلا يصيب نفقته فيها ، أيكب فيأكلها ولا يأخذ الزكاة ، أو يأخذ الزكاة؟ قال : لا بل ينظر إلى فضلها فيقوت بها نفسه ومن وسعه ذلك من عياله ، ويأخذ البقية من الزكاة ويتصرف بهذه لا ينفقها) (١).

(٢) كما عن جماعة لا يجوز أخذ الزكاة إذا كان الأصل أكثر من مئونة السنة لخبر أبي بصير (سمعت أبا عبد الله يقول : يأخذ الزكاة صاحب السبعمائة إذا لم يجد غيره ، قلت : فإن صاحب السبعمائة تجب عليه الزكاة؟ قال : زكاته صدقه على عياله ، ولا يأخذها إلا أن يكون إذا اعتمد على السبعمائة أنفذها في أقل من سنة فهذا يأخذها) (٢) فالمدار على أن الأصل إذا كان أقل من مئونة السنة فيجوز له أخذ الزكاة حينئذ وإلا فلا.

(٣) لأن دليل المشهور موثق سماعة وهو واقفي ، كذا قيل ، وفيه : إن مستند المشهور أيضا صحيح معاوية بن وهب وهو صريح في أن المدار على النماء لا على الأصل.

(٤) لأن الكلام في الأخبار بالنسبة للدراهم إنما هو من باب المثال فيجري في الضيعة وفي آلات العمل والصنعة وكل مئونة لتحصيل الربح.

(٥) إذا كان طلب العلم واجبا عينا أو كفاية عليه وهو من أهله ، فالوجوب مانع عن التكسب إذ المراد من القدرة على التكسب ما يعم القدرة الشرعية ، وإذا كان طلب العلم مستحبا فكذا كما عن جماعة لأنه لو تلبس به لكان غير قادر شرعا عن التكسب.

وأما إذا كان طلب العلم من المباح كالفلسفة والرياضيات والعروض والعلوم الأدبية لمن لا يريد التفقه فالتلبس به لا يجعله ممنوعا شرعا عن التكسب فلا يجوز له أخذ الزكاة.

(٦) لأن التلبس بطلب العلم لا يمنعه عن التكسب بحسب الفرض ، والقادر على التكسب يجب عليه حينئذ ويمنع عن أخذ الزكاة.

(٧) أي الصنعة والضيعة.

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ١٢ ـ من أبواب مستحقي الزكاة حديث ٢.

(٢) الوسائل الباب ـ ٨ ـ من أبواب مستحقي الزكاة حديث ١.

٥٤

(التتمة) (١) لمئونة السنة (لا غير) إن أخذها دفعة ، أو دفعات ، أما لو أعطي ما يزيد دفعة صح كغير المكتسب (٢) ، وقيل : بالفرق واستحسنه المصنف في البيان ، وهو ظاهر إطلاقه هنا (٣) وتردّد في الدروس. ومن تجب نفقته على غيره غنيّ مع بذل المنفق (٤) ، لا بدونه مع عجزه (٥).

(والعاملون) (٦) عليها (وهم السعاة في تحصيلها) وتحصينها بجباية ، وولاية ،

______________________________________________________

(١) لصحيح ابن وهب المتقدم وكذا غيره.

(٢) لا يجوز إعطاء الفقير أكثر من مئونة سنته إذا كان الدفع على دفعات لأنه عند تملكه مئونة السنة يصير غنيا شرعا فلا يجوز له أخذ الزائد بلا فرق بين المكتسب الذي يقصر كسبه عن مئونته وبين صاحب الضيعة وغيرهما.

أما لو كان الدفع على دفعة واحدة فيجوز إعطاؤه ما يغنيه وإن جاوز مئونة السنة وهو قول علمائنا أجمع كما في المنتهى ويدل عليه أخبار منها : صحيح سعيد بن غزوان عن أبي عبد الله عليه‌السلام (سألته كم يعطى الرجل الواحد من الزكاة؟ فقال : أعطه من الزكاة حتى تغنيه) (١) وموثق إسحاق بن عمار عن أبي الحسن موسى عليه‌السلام (نعم وأغنه إن قدرت على أن تغنيه) (٢) وموثق عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام (سئل كم يعطي الرجل من الزكاة؟ قال : قال أبو جعفر عليه‌السلام : إذا أعطيت فأغنه) (٣) نعم وقع الخلاف بينهم في أن الإغناء الزائد عن كفايته حولا هل هو مخصوص بغير المكتسب ، أي بغير صاحب الصنعة التي ينقص ربحها عن مئونة السنة وهو قول جماعة واستحسنه الشهيد في البيان تمسكا بصحيح معاوية بن وهب المتقدم لقوله عليه‌السلام (ويأخذ البقية من الزكاة) (٤) ، وفيه : إن الخبر لم يصرح في منع الزائد إذا كان الدفع دفعة واحدة فضلا عن أن الخبر وارد في صاحب المال الذي يتجر به لا في صاحب الصنعة ، فالقول بجواز الدفع إلى حد الغنى دفعة واحدة سواء كان مكتسبا أو غيره كما عليه المشهور وهو الأقوى.

(٣) حيث قال (لا غير).

(٤) فيصير غنيا شرعا لتملكه مئونة سنته فعلا أو قوة.

(٥) أي عجز المعال عن التكسب.

(٦) لنص الآية المتقدمة والأخبار عليه كثيرة (٥).

__________________

(١ و ٢ و ٣) الوسائل الباب ـ ٢٤ ـ من أبواب مستحقي الزكاة حديث ٥ و ٣ و ٤.

(٤) الوسائل الباب ـ ١٢ ـ من أبواب مستحقي الزكاة حديث ١.

(٥) الوسائل الباب ـ ١ ـ من أبواب مستحقي الزكاة ، وغيره.

٥٥

وكتابة ، وحفظ ، وحساب ، وقسمة ، وغيرها (١) ، ولا يشترط فقرهم (٢) ، لأنهم قسيمهم ، ثم أن عيّن لهم قدر بجعالة ، أو إجارة تعين ، وإن قصر ما حصّلوه عنه فيكمل لهم من بيت المال ، وإلا أعطوا بحسب ما يراه الإمام (٣).

(والمؤلفة قلوبهم (٤).

______________________________________________________

(١) بل كل من يصدق عليه أنه عامل عليها يجوز له الأخذ من الزكاة بعنوان الجعالة أو الأجرة على حسب ما وقع بينه وبين الحاكم.

(٢) بلا خلاف فيه لأنهم قسيم الفقراء في الآية.

(٣) ويدل عليه صحيح الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام (قلت له : ما يعطي المصدق؟ قال : ما يرى الامام ولا يقدر له شي‌ء) (١) وقال في مصباح المنير : (المصدق هو الذي يأخذ صدقات النعم).

(٤) لنص الآية ، ولذا أجمع العلماء على أن للمؤلفة قلوبهم سهما من الزكاة ، وإنما الخلاف في أن التأليف مختص بالكفار وهذا ما عليه المشهور ، أو يشمل المسلمين أيضا وهذا ما ذهب إليه المفيد وجماعة ، وعن الاسكافي والحدائق والسرائر أنهم طائفة من المنافقين.

ودليل الأول إجماع الشيخ في المبسوط والخلاف ، وعن حاشية الإرشاد لولد الكركي قال (المروي إنهم قوم كفار).

ودليل الثالث أخبار منها : صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه‌السلام (سألته قول الله عزوجل : والمؤلفة قلوبهم ، قال عليه‌السلام : هم قوم وحدوا الله عزوجل ، وخلعوا عبادة من يعبد من دون الله عزوجل ، وشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وهم في ذلك شكاك في بعض ما جاء به محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فأمر الله نبيه أن يتألفهم بالمال والعطاء لكي يحسن إسلامهم ، ويثبتوا على دينهم الذي دخلوا فيه ، وأقروا به ، وإن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوم حنين تألف رؤساء العرب من قريش وسائر مضر ، منهم أبو سفيان بن حرب وعيينة بن حصين الفزاري وأشباههم من الناس فغضبت الأنصار) (٢) الحديث ، وخبره الآخر عنه عليه‌السلام (المؤلفة قلوبهم قوم وحدوا الله عزوجل ، وخلقوا عبادة من دون الله تعالى ، ولم تدخل المعرفة قلوبهم أن محمد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وكان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يتألفهم ويعرفهم كيما يعرفوا ويعلمهم) (٣).

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ١ ـ من أبواب مستحقي الزكاة حديث ٤.

(٢) أصول الكافي ج ٢ ، باب المؤلفة قلوبهم حديث ٢.

(٣) أصول الكافي ج ٢ باب المؤلفة قلوبهم حديث ١.

٥٦

(وهم كفار يستمالون إلى الجهاد) (١) بالإسهام لهم منها ، (قيل) والقائل المفيد والفاضلان (ومسلمون أيضا) وهم (٢) أربع فرق (٣) ، قوم لهم نظراء من المشركين إذا أعطي المسلمون رغب نظراؤهم في الإسلام ، وقوم نياتهم ضعيفة في الدين يرجى بإعطائهم قوة نيتهم ، وقوم بأطراف بلاد الإسلام إذا أعطوا منعوا الكفار من الدخول ، أو رغبوهم في الإسلام ، وقوم جاوروا قوما تجب عليهم الزكاة إذا أعطوا منها جبوها منهم وأغنوا عن عامل. ونسبه المصنف إلى القيل ، لعدم اقتضاء ذلك الاسم ، إذ يمكن رد ما عدا الأخير إلى سبيل الله ، والأخير إلى العمالة.

______________________________________________________

ـ ودليل الثاني إطلاق الآية ، ولصحيح زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه‌السلام (ـ إلى أن قال ـ سهم (الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ) وسهم الرقاب عام والباقي خاص) (١) وفيه : إن المراد بالعام لا ما يشمل الكافر بل ما يشمل المسلم غير العارف حتى يثبت على الدين كما هو صريح صدر هذا الصحيح فراجع ، وإطلاق الآية مقيد بالنصوص التي تقدمت في دليل القول الثالث وعليه فالقول الثالث قويّ.

(١) بل يستمالون لتقوية إسلامهم كما تقدم.

(٢) أي المسلمون.

(٣) نقل عن المحقق في المعتبر عن الشافعي (أنه قسّم المؤلفة قلوبهم إلى قسمين مسلمين ومشركين وقال : إن المشركين ضربان : ضرب لهم قوة وشوكة يخاف منهم فإن أعطوا كفوا شرهم وكف غيرهم معهم ، وضرب لهم ميل إلى الإسلام فيعطون من سهم المصالح لتقوى نيتهم في الإسلام ويميلون إليه ، والمسلمين أربعة. قوم لهم نظراء فإذا أعطوا رغب نظراؤهم ، وقوم في نياتهم ضعف فيعطون لتقوى نياتهم ، وقوم من الإعراب في أطراف بلاد الإسلام بإزائهم قوم من أهل الشرك فإذا أعطوا رغب الآخرون ، وقوم بإزائهم آخرون من أصحاب الصدقات فإذا أعطوا جبوها وأغنوا الإمام عن عامل ، وقال المحقق عقيب ذلك : ولست أرى بهذا التفصيل بأسا) وفيه : إن القسم الأخير من العاملين لا المؤلفة قلوبهم والقسم الثالث لم يكن العطاء لتأليف قلوب المعطى إليه بل تأليف قلب غيره مع أن ظاهر الآية أن العطاء لتأليف قلب من يعطى وكذا القسم الأول ، وأما القسم الثاني فإن كان المراد من ضعف النية هو ضعف الإسلام فهذا راجع إلى المنافقين ، وإن كان المراد منه ضعف النية عن الجهاد فهذا مما لا دليل عليه.

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ١ ـ من أبواب مستحقي الزكاة حديث ١.

٥٧

وحيث لا يوجب البسط (١) ، وتجعل الآية لبيان المصرف كما هو المنصور تقلّ فائدة الخلاف (٢) ، لجواز إعطاء الجميع (٣) من الزكاة في الجملة (٤).

((وَفِي الرِّقٰابِ)) (٥). جعل الرقاب ظرفا للاستحقاق تبعا للآية ، وتنبيها على أن

______________________________________________________

(١) بلا إشكال ولا خلاف فيه بيننا للأخبار منها : صحيح عبد الكريم الهاشمي عن أبي عبد الله عليه‌السلام (قال لعمرو بن عبيد في احتجاجه عليه : ما تقول في الصدقة فقرأ عليه الآية : (إِنَّمَا الصَّدَقٰاتُ لِلْفُقَرٰاءِ وَالْمَسٰاكِينِ وَالْعٰامِلِينَ عَلَيْهٰا) ، إلى آخر الآية ، قال : نعم فكيف تقسّمها؟ قال : أقسمها على ثمانية أجزاء فأعطي كل جزء من الثمانية جزء ، قال عليه‌السلام : وإن كان صنف منهم عشرة آلاف وصنف منهم رجلا واحدا أو رجلين أو ثلاثة ، جعلت لهذا الواحد ما جعلت للعشرة آلاف؟ قال : نعم ، قال عليه‌السلام : وتجمع صدقات أهل الحضر وأهل البوادي فتجعلهم فيها سواء؟ قال : نعم ، قال عليه‌السلام : فقد خالفت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في كل ما قلت في سيرته ، كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقسّم صدقة أهل البوادي في أهل البوادي ، وصدقة أهل الحضر في أهل الحضر ، ولا يقسمها بينهم بالسوية ، وإنما يقسمها على قدر ما يحضرها منهم وما يرى ، وقال : وليس في ذلك شي‌ء موقت موظف ، وإنما يصنع ذلك بما يرى على قدر من يحضرها منهم) (١) ، ومن هذه الأخبار يستفاد أن اللام في قوله تعالى : (إِنَّمَا الصَّدَقٰاتُ لِلْفُقَرٰاءِ وَالْمَسٰاكِينِ وَالْعٰامِلِينَ عَلَيْهٰا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقٰابِ وَالْغٰارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّٰهِ وَابْنِ السَّبِيلِ) (٢) ، إنما هي لبيان مواضع الزكاة وليست للتمليك ، وعن بعض العامة أن اللام للملك وعطف بعضهم على بعض بالواو يلزم التشريك والبسط عليهم ، وهو ضعيف في قبال ما عرفت من الأخبار.

(٢) في معنى مصاديق المؤلفة قلوبهم.

(٣) ممن قيل أنه يأخذ سهم المؤلفة قلوبهم.

(٤) وإن كان بغير عنوان التأليف ، وقد عرفت عدم جواز إعطاء بعض هذه الأقسام وأن العطاء للمنافقين فقط.

(٥) لنص الآية المتقدمة ، وإنما أتى المصنف هنا بلفظ (في) ، ولم يجعل المستحق نفس الرقاب على نهج ما قبله ، متابعة للآية الشريفة ، وذكر جمع من المفسرين أن العدول في الرقاب من (اللام) إلى (في) أن الأصناف الأربعة الأولى يصرف المال إليهم حتى يتصرفوا فيه كيف شاءوا ، وأما الأربعة الأخيرة فلا يصرف المال إليهم كذلك بل يصرف في الحاجات

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٢٨ ـ من أبواب مستحقي الزكاة حديث ١.

(٢) سورة التوبة الآية : ٦٠.

٥٨

استحقاقهم ليس على وجه الملك ، أو الاختصاص (١) كغيرهم ، إذ يتعين عليهم صرفها في الوجه الخاص ، بخلاف غيرهم ، ومثلهم في سبيل الله والمناسب لبيان المستحقّ التعبير بالرقاب وسبيل الله ، بغير حرف الجر (وهم المكاتبون) (٢) مع قصور كسبهم عن أداء مال الكتابة ، (والعبيد تحت الشدة) (٣) عند مولاهم ، أو من سلّط عليهم ، والمرجع فيها (٤) إلى العرف (٥) ، فيشترون منها ويعتقون بعد الشراء ، ونية الزكاة مقارنة لدفع الثمن إلى البائع (٦) ، أو للعتق (٧) ، ويجوز شراء العبد وإن

______________________________________________________

ـ المستفادة من الصفات التي لأجلها استحقوا الزكاة ، ففي الرقاب توضع الزكاة في تخليص رقابهم من الأسر والرق ، وفي الغارمين تصرف الزكاة في قضاء ديونهم ، وكذا في سبيل الله وابن السبيل.

(١) لأن (اللام) تدل عليهما بخلاف (في).

(٢) أي المكاتب العاجز عن أداء الكتابة بلا خلاف فيه لإطلاق الآية ، ولمرسل أبي إسحاق عن أبي عبد الله عليه‌السلام (سئل عن مكاتب عجز عن مكاتبته وقد أدى بعضها ، قال عليه‌السلام : يؤدي عنه من مال الصدقة ، إن الله تعالى يقول في كتابه : (وَفِي الرِّقٰابِ) (١).

(٣) بلا خلاف فيه لإطلاق الآية ولصحيح أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام (سألته عن الرجل يجتمع عنده من الزكاة الخمسمائة والستمائة يشتري بها نسمة ويعتقها ، قال عليه‌السلام : إذا يظلم قوما آخرين حقوقهم ، ثم مكث مليا ثم قال : إلا أن يكون عبدا مسلما في ضرورة فيشتريه ويعتقه) (٢).

(٤) أي في الشدة.

(٥) كما في سائر الألفاظ التي لم يرد تحديد لمعانيها من قبل الشارح ، وقد فسرت الشدة بأنها الصعوبة التي لا يقدم عليها العقلاء.

(٦) أي عند الشراء.

(٧) فيتحقق الامتثال بهما ، إما عند الشراء فلأنه حينئذ يدفع الزكاة ، وإما عند العتق لأنه بعد الشراء يصير العبد من أهل الصدقة فيكون إيصاله إلى الفقراء بعتقه عنهم ، وفي الثاني ضعف ظاهر لأنه عقته إيصال نفع إليه لا إلى الفقراء ومقارنة النية للعتق على خلاف ظاهر الآية الدال على أن دفع الزكاة عند الشراء فيتعين أن تكون فيه الزكاة عند الشراء.

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٤٤ ـ من أبواب مستحقي الزكاة حديث ١.

(٢) الوسائل الباب ـ ٤٣ ـ من أبواب مستحقي الزكاة حديث ١.

٥٩

لم يكن في شدة مع تعذر المستحق (١) مطلقا (٢) على الأقوى ، ومعه (٣) من سهم سبيل الله إن جعلناه كل قربة.

(والغارمون (٤). وهم المدينون في غير معصية) ولا يتمكنون من القضاء (٥) فلو استدانوا وأنفقوه في معصية منعوا من سهم الغارمين (٦) ، وجاز من سهم الفقراء (٧) إن كانوا منهم بعد التوبة ، إن اشترطناها (٨) ، أو من سهم سبيل الله (٩)

______________________________________________________

(١) قال في المعتبر : (إن عليه فقهاء الأصحاب) ويدل عليه موثق عبيد بن زرارة (سألت أبا عبد الله عليه‌السلام : عن رجل أخرج زكاة ماله ألف درهم ، فلم يجد موضعا يدفع ذلك إليه ، فنظر إلى مملوك يباع فيمن يريده ، فاشتراه بتلك الألف الدراهم التي أخرجها من زكاته فأعتقه ، هل يجوز ذلك؟ قال : نعم لا بأس بذلك) (١) وذهب جماعة إلى كونه بعنوان (سَبِيلِ اللّٰهِ) ، لا بعنوان ((وَفِي الرِّقٰابِ)) من أجل عدم التعارض بينه وبين صحيح أبي بصير المتقدم.

(٢) من أي سهم كان.

(٣) أي مع وجود المستحق.

(٤) بلا خلاف فيه لنص الآية المتقدمة.

(٥) فلو كان متمكنا فلا يجوز دفع الزكاة له ، لأنها شرعت لسدّ الخلة ودفع الحاجة ، والمتمكن من القضاء غير محتاج إليها.

(٦) بلا خلاف فيه ويدل عليه ما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره مرسلا عن العالم عليه‌السلام (والغارمين قوم قد وقعت عليهم ديون أنفقوها في طاعة الله من غير إسراف فيجب على الإمام أن يقضي عنهم ويفكّهم من مال الصدقات) (٢) وخبر محمد بن سليمان عن الإمام الرضا عليه‌السلام (فيقضي عنه ما عليه من سهم الغارمين إذا كان أنفقه في طاعة الله ، فإن كان أنفقه في معصية الله فلا شي‌ء على الإمام) (٣).

(٧) لأنه فقير عاجز عن أداء الدين الذي هو من المئونة ، نعم لا يعطى بعنوان الغارم لئلا ينافي الاخبار المتقدمة.

(٨) أي إذا اشترطنا التوبة لاشتراط العدالة في الفقير المستحق للزكاة.

(٩) بناء على أن سبيله كل قربة ، ورفع الدين عن المسلم مما يتقرب به إلى الله سبحانه وتعالى.

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٤٣ ـ من أبواب مستحقي الزكاة حديث ٢.

(٢) الوسائل الباب ـ ١ ـ من أبواب مستحقي الزكاة حديث ٧.

(٣) الوسائل الباب ـ ٩ ـ من أبواب الدين حديث ٣.

٦٠