🚘

الزبدة الفقهيّة - ج ٣

السيّد محمّد حسن ترحيني العاملي

الزبدة الفقهيّة - ج ٣

المؤلف:

السيّد محمّد حسن ترحيني العاملي


الموضوع : الفقه
الناشر: دار الفقه للطباعة والنشر
المطبعة: سليمان‌زاده
ISBN: 964-8220-34-4
🚘 نسخة غير مصححة

(ولا إدخال أحدهما على الآخر) (١) بأن ينوي الثاني (قبل) إكمال (تحلله من الأول) وهو الفراغ منه ، لا مطلق التحلل ، (فيبطل الثاني إن كان عمرة) مطلقا حتى لو أوقعها قبل المبيت بمنى ليالي التشريق ، (أو كان) الداخل (حجا) على العمرة (قبل السعي) لها ، (ولو كان) بعده و (قبل التقصير وتعمد ذلك (٢) فالمروي) صحيحا عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) (أنه يبقى على حجة مفردة) معنى

______________________________________________________

(١) بأن ينوي الإحرام بالحج قبل التحلل من العمرة ، أو بالعمرة قبل الفراغ من أفعال الحج وإن تحلل من إحرامه ، لأن العبادات موقوفة على النقل ولم يرد التعبد بذلك ، قال تعالى : (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّٰهِ) (١) ، ومع الإدخال لا يتحقق الإتمام ، ولصحيح عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه‌السلام (سأله عن رجل متمتع نسي أن يقصر حتى أحرم بالحج ، قال : يستغفر الله) (٢) ولو جاز الإدخال لما احتاج إلى الاستغفار.

هذا وإذا امتنع الادخال وقع الثاني مفسدا ، إلا إذا وقع الإحرام بالحج بعد السعي وقبل التقصير من العمرة فإنه يصح في المشهور ، وتصير الحجة مفردة وسيأتي الكلام فيه.

(٢) فإن فعل ذلك بطلت عمرته وصارت حجة مفردا وعليه عمرة مفردة فيما بعد ، كما عن الشيخ في النهاية والمبسوط وجماعة بل نسب إلى المشهور ، لخبر إسحاق بن عمار عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام (المتمتع إذا طاف وسعى ثم لبّى قبل أن يقصّر فليس له أن يقصّر وليس له متعة) (٣) ، وخبر العلاء بن الفضيل (سألته عن رجل متمتع طاف ثم أهلّ بالحج قبل أن يقصّر ، قال : بطلت متعته وهي حجة مقبولة) (٤) ، وهما محمولان على صورة العمد لصحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام (عن رجل أهلّ بالعمرة ونسي أن يقصر حتى دخل في الحج ، قال : يستغفر الله ولا شي‌ء عليه وتمت عمرته) (٥) وصحيح ابن سنان المتقدم عن أبي عبد الله عليه‌السلام (عن رجل متمتع نسي أن يقصّر حتى أحرم بالحج قال : يستغفر الله) (٦) ومثلهما غيرهما.

وذهب ابن إدريس إلى بطلان الإحرام الثاني والبقاء على الأول ، وتبعه العلامة في المنتهى ، لأن الإحرام بالحج إنما يسوغ التلبس به بعد التحلل من الأول ، وقبله يكون منهيا عنه ، والنهي في العبادة مفسد ، وردّ بأن التقصير محلّل لا جزء من العمرة ، وبأن النهي غير مفسد لرجوعه إلى وصف خارج عن ماهية الإحرام.

__________________

(١) سورة البقرة الآية : ١٩٦.

(٢) الوسائل الباب ـ ٥٤ ـ من أبواب الإحرام حديث ١.

(٣ و ٤ و ٥ و ٦) الوسائل الباب ـ ٥٤ ـ من أبواب الإحرام حديث ٥ و ٤ و ٣ و ١.

٣٢١

بطلان عمرة التمتع ، وصيرورتها بالإحرام قبل إكمالها حجة مفردة فيكملها ثم يعتمر بعدها عمرة مفردة.

ونسبته إلى المروي يشعر بتوقفه في حكمه من حيث النهي عن الإحرام الثاني ، وبوقوع خلاف ما نواه إن أدخل حج التمتع ، وعدم صلاحية الزمان إن أدخل غيره (١) ، فبطلان الإحرام أنسب ، مع أن الرواية ليست صريحة في ذلك (٢) ، لأنه قال «المتمتع إذا طاف وسعى ثم لبى قبل أن يقصر فليس له أن يقصر وليس له متعة». قال المصنف في الدروس يمكن حملها على متمتع عدل عن الإفراد ثم لبّى بعد السعي ، لأنه روي التصريح بذلك في رواية أخرى (٣). والشيخ (رحمه‌الله) حملها على المتعمد ، جمعا بينها ، وبين حسنة عمار (٤) المتضمنة «أن من دخل في الحج قبل التقصير ناسيا لا شي‌ء عليه».

وحيث حكمنا بصحة الثاني وانقلابه مفردا لا يجزي عن فرضه (٥) ، لأنه

______________________________________________________

(١) أي غير حج التمتع ، كما لو نوى حج الافراد ، وإذا لم يكن الزمان غير صالح للإفراد فكيف تقع عمرته حجا مفردا.

(٢) أي في انقلاب متعته إلى إفراد ، وفيه : إن خبر العلاء بن الفضيل صريح في ذلك.

(٣) قال سيد المدارك (وهو حمل بعيد ، وما ادعاه من النص لم نقف عليه) ، وقال في الجواهر (ولعله أراد الموثق) أعني ما رواه الشيخ في التهذيب عن إسحاق بن عمار (قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : رجل يفرد بالحج فيطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة ، ثم يبدو له أن يجعلها عمرة ، فقال : إن كان لبّى بعد ما سعى قبل أن يقصر فلا متعة له) (١) ورواه الصدوق عن إسحاق بن عمار عن أبي بصير في الفقيه ، وفيه : كما قال سيد المدارك إنه حمل بعيد لأن هذا الخبر صريح في المفرد ، والخبران السابقان اللذان أوردا سابقا صريحان في المعتمر لحج التمتع فكيف يحمل أحدهما على الآخر.

(٤) قد عرفت أن الخبر عن معاوية بن عمار ، وهذا ما صرح به الشارح في المسالك أيضا ، وقد جعله حسنا لوقوع إبراهيم بن هاشم في سنده ، وهو لم يمدح ولم يذم بحسب كتب الرجال الخمسة ، مع أنه من مشايخ الاجازة ومن كبار الشيعة وهذا يغني عن التصريح بتوثيقه فلذا حكمنا بصحته.

(٥) وهو حج التمتع.

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٥ ـ من أبواب أقسام الحج حديث ٩ ، والباب ـ ١٩ ـ من أبواب أقسام الحج حديث ١.

٣٢٢

عدول اختياري (١) ولم يأت بالمأمور به على وجهه ، والجاهل عامد (٢).

(ولو كان ناسيا صحّ إحرامه الثاني) (٣) وحجه ، ولا يلزمه قضاء التقصير لأنه ليس جزء ، بل محللا ، (ويستحب جبره بشاة) ، للرواية المحمولة على الاستحباب جمعا ، ولو كان الإحرام قبل إكمال السعي بطل (٤) ووجب إكمال العمرة ، واعلم أنه لا يحتاج إلى استثناء من تعذر عليه إتمام نسكه فإنه يجوز له الانتقال إلى الآخر قبل إكماله (٥) ، لأن ذلك لا يسمى إدخالا ، بل انتقالا وإن كان المصنف قد استثناه في الدروس.

(الفصل الثالث ـ في المواقيت) واحدها ميقات. وهو لغة الوقت المضروب للفعل ، والموضع المعين له (٦) ، والمراد هنا الثاني ، (لا يصح الإحرام قبل الميقات (٧)

______________________________________________________

(١) ولا يجزي الإفراد لمن فرضه التمتع إلا إذا كان العدول اضطراريا كما تقدم الكلام في ذلك.

(٢) فيدخل في إطلاق الأخبار المتقدمة ، ولم يخرج إلا الناسي فقط.

(٣) بالاتفاق ، وقد تقدم الكلام فيه ، وإنما الكلام هل عليه شي‌ء أو لا ، فعن ابن إدريس وسلار وأكثر المتأخرين أنه لا شي‌ء عليه ، لصحيح عبد الله بن سنان المتقدم عن أبي عبد الله عليه‌السلام (في رجل متمتع نسي أن يقصر حتى أحرم بالحج قال : يستغفر الله) (١) ، وصحيح معاوية بن عمار المتقدم (يستغفر الله ولا شي‌ء عليه وتمت عمرته) (٢) ، وذهب الشيخ في التهذيب والنهاية والمبسوط إلى أنه يلزمه بذلك دم ، ونسب هذا القول إلى ابن بابويه كما في المختلف ، لخبر إسحاق بن عمار (قلت لأبي إبراهيم عليه‌السلام : الرجل يتمتع فينسى أن يقصّر حتى يهلّ بالحج ، قال : عليه دم يهريقه) (٣) وقد حمل على الاستحباب جمعا بينه وبين ما تقدم.

(٤) أي الإحرام للنهي المفسد.

(٥) قد تقدم الكلام في العدول الاضطراري.

(٦) أي للفعل ، قال الجوهري في الصحاح (المواقيت جمع ميقات ، وهو الوقت المضروب للفعل ، والموضع ، يقال : هذا ميقات أهل الشام للموضع الذي يحرمون منه).

(٧) بلا خلاف فيه ، للأخبار منها : صحيح عبيد الله الحلبي (الإحرام من مواقيت خمسة ، وقّتها ـ

__________________

(١ و ٢) الوسائل الباب ـ ٥٤ ـ من أبواب الإحرام حديث ١ و ٣.

(٣) الوسائل الباب ـ ٥٤ ـ من أبواب الإحرام حديث ٦.

٣٢٣

(إلا بالنذر (١) وشبهه) من العهد واليمين (إذا وقع الإحرام في أشهر الحج) هذا شرط لما يشترط وقوعه فيها ، وهو الحج مطلقا وعمرة التمتع ، (ولو كان عمرة مفردة لم يشترط) وقوع إحرامها في أشهر الحج ، لجوازها في مطلق السنة فيصح تقديمه على الميقات بالنذر مطلقا ، والقول بجواز تقديمه بالنذر وشبهه أصح القولين وأشهرهما ، وبه أخبار بعضها صحيح فلا يسمع إنكار بعض الأصحاب (٢) له استضعافا لمستنده.

______________________________________________________

ـ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، لا ينبغي لحاجّ ولا لمعتمر أن يحرم قبلها ولا بعدها) (١) ، وصحيح ابن أذينة عن أبي عبد الله عليه‌السلام (ومن أحرم دون الوقت فلا إحرام له) (٢).

(١) على المشهور ، لصحيح الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام (عن رجل جعل لله عليه شكرا أن يحرم من الكوفة ، قال : فليحرم من الكوفة وليف لله بما قال) (٣) ، وخبر علي بن أبي حمزة قال (كتبت إلى أبي عبد الله عليه‌السلام أسأله عن رجل جعل لله عليه أن يحرم من الكوفة ، قال عليه‌السلام : يحرم من الكوفة) (٤) ومثلها غيرها.

ومنع ابن إدريس من ذلك واختاره العلامة في المختلف لبطلان النذر ، لأنه نذر غير مشروع كما لو نذر الصلاة قبل وقتها ، أو إيقاع المناسك في غير مواضعها ، وفيه : إن هذه الأخبار حجة عليهم ، نعم يشترط أن يكون الإحرام في أشهر الحج إذا كان لعمرة التمتع أو حج الإفراد أو القران ، لأنه هو الأصل في ذلك ولم نخرج عنه إلا بمقدار ما دلت عليه هذه الأخبار من جواز الإحرام قبل الميقات إذا كان منذورا نعم إذا كانت عمرة مفردة فلا يشترط إيقاع إحرامها المنذور في أشهر الحج لأنها تصح في جميع أيام السنة ثم ولا يلزم تجديد الإحرام عند المرور في الميقات لإطلاق الأخبار ، فما حكي عن المراسم والراوندي من وجوب تجديده لا دليل عليه ، وكذا ما حكي عن بعضهم من أن الإحرام المنذور إذا كان واجبا وجب التجديد وإلا استحب فهو تفصيل بلا مستند.

(٢) وهو العلامة حيث ضعف سند الأخبار في المختلف مع أن بعضها صحيح كما تقدم ، والعجب أن العلامة في التذكرة والمنتهى حكم بالجواز مستدلا بهذه الأخبار.

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ١ ـ من أبواب المواقيت حديث ٣.

(٢) الوسائل الباب ـ ٩ ـ من أبواب المواقيت حديث ٣.

(٣ و ٤) الوسائل الباب ـ ١٣ ـ من أبواب المواقيت حديث ١ و ٢.

٣٢٤

(ولو خاف مريد الاعتمار في رجب تقضّيه جاز له الإحرام قبل الميقات) (١) أيضا ، ليدرك فضيلة الاعتمار في رجب الذي يلي الحج في الفضل ، وتحصل (٢) بالإهلال فيه وإن وقعت الأفعال في غيره ، وليكن الإحرام في آخر جزء من رجب تقريبا لا تحقيقا (ولا يجب إعادته فيه) (٣) في الموضعين في أصح القولين ، للامتثال المقتضي للإجزاء نعم يستحب خروجا من خلاف من أوجبها (٤).

(ولا) يجوز لمكلف (أن يتجاوز الميقات بغير إحرام) (٥) عدا ما استثني (٦) من

______________________________________________________

(١) هذه الصورة الثانية المستثناة من عدم جواز الإحرام قبل الميقات ، وهي من أراد الإحرام لعمرة مفردة في رجب وخشي فوات الشهر إن أخّر الإحرام إلى الميقات ، فيجوز له الإحرام قبل الميقات لتقع العمرة في رجب طلبا لفضلها ، بلا خلاف في ذلك ، للأخبار منها : صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام (ليس ينبغي أن يحرم دون الوقت الذي وقته رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلا أن يخاف فوت الشهر في العمرة) (١) ، وموثق إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام عن الرجل يجي‌ء معتمرا ينوي عمرة رجب فيدخل عليه الهلال قبل أن يبلغ العقيق ، أيحرم قبل الوقت ويجعلها لرجب ، أو يؤخر الإحرام إلى العقيق ويجعلها لشعبان؟ قال : يحرم قبل الوقت لرجب ، فإن لرجب فضلا وهو الذي نوى) (٢) ، وعليه فلا بد من تأخير الإحرام إلى آخر الشهر حتى يخاف فوت الشهر لو أخره إلى الميقات ، وكذلك لا يجب تجديد الإحرام عند المرور في الميقات لإطلاق الأخبار.

(٢) أي فضيلة الاعتمار.

(٣) أي ولا تجب إعادة الإحرام في الميقات في الصورتين السابقتين لما تقدم.

(٤) وقد أوجبها البعض في النذر فقط كما تقدم.

(٥) بلا خلاف فيه ، للأخبار منها : صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام (من تمام الحج والعمرة أن تحرم من المواقيت التي وقّتها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، لا تجاوزها إلا وأنت محرم) (٣) ، وصحيح صفوان عن أبي الحسن الرضا عليه‌السلام (فلا تجاوز الميقات إلا من علة) (٤).

(٦) سيأتي إن شاء الله أنه لا يجوز لأحد دخول مكة إلا محرما بالحج أو العمرة عدا ما استثني ، وهو من أراد دخولها وقد دخلها قبل شهر محرما ، والمتكرر دخوله كالحطاب ـ

__________________

(١ و ٢) الوسائل الباب ـ ١٢ ـ من أبواب المواقيت حديث ١ و ٢.

(٣) الوسائل الباب ـ ١٦ ـ من أبواب المواقيت حديث ١.

(٤) الوسائل الباب ـ ١٥ ـ من أبواب المواقيت حديث ١.

٣٢٥

المتكرر ، ومن دخلها لقتال ، ومن ليس بقاصد مكة عند مروره على الميقات ، ومتى تجاوزه غير هؤلاء بغير إحرام (فيجب الرجوع إليه) (١) مع الإمكان ، (فلو تعذر بطل) (٢) نسكه (إن تعمده) أي تجاوزه بغير إحرام عالما بوجوبه ووجب عليه قضاؤه (٣) وإن لم يكن مستطيعا ، بل كان سببه إرادة الدخول ، فإن ذلك موجب له كالمنذور ، نعم لو رجع قبل دخول الحرم فلا قضاء عليه ، وإن أثم بتأخير الإحرام (٤) ، (وإلا يكن) متعمدا بل نسي (٥) ، أو جهل ، أو لم يكن قاصدا

______________________________________________________

ـ والحشاش ، ومن دخلها لقتال جاز أن يدخلها محلا كما دخلها النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عام الفتح وعليه المغفر ، وكذلك لا يجب الإحرام من الميقات من أراد تجاوزه ولم يقصد مكة لعدم إرادة النسك فيها من حج أو عمرة.

(١) إلى الميقات ، بلا ريب فيه ، لتوقف الواجب عليه.

(٢) أي لو تعذر العود لخوف أو مرض أو ضيق الوقت لم يصح إحرامه من غيره لعدم تحقق الامتثال ، فيحرم عليه دخول مكة لتوقفه على الإحرام ، وظاهر الأصحاب القطع بعدم الاكتفاء بإحرامه من أدنى الحل لأن وظيفته الإحرام من الميقات وقد فوته عمدا.

(٣) أي قضاء الإحرام بسبب إرادة دخول الحرم ، وهو يوجب للإحرام فإذا لم يأت به وجب قضاؤه كالمنذور ، كما صرح بذلك الشارح هنا وفي المسالك ، وفيه : إن القضاء غير واجب كما ذهب إليه العلامة في المنتهى وسيد المدارك ، لأن الإحرام مشروع لتحية البقعة فإذا لم يأت به سقط كتحية المسجد كما عن المنتهى ، وإما لأن القضاء فرض مستأنف فيتوقف على دليل وهو منتف هنا كما عن المدارك ، نعم يجب قضاء الحج في السنة اللاحقة وإن ذهبت الاستطاعة لاستقرار الوجوب في الذمة.

(٤) بناء على أن الأمر بالإحرام من الميقات مولوي ، ولكن هو إرشادي إلى شرطية الإحرام من الميقات في صحة النسك ، ومع تحققه يصح إحرامه وحجه ولا إثم في البين.

(٥) أي نسي الإحرام من الميقات حتى تجاوزه فيجب عليه العود إلى الميقات مع المكنة ، فإن تعذر أتى بالإحرام من مكانه إلا إذا دخل مكة فتذكر فيجب الخروج إلى خارجه مع الإمكان وإلا أحرم من مكانه حينئذ بلا خلاف في ذلك ، للأخبار منها : صحيح الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام (عن رجل نسي أن يحرم حتى دخل الحرم قال : قال أبي : يخرج إلى ميقات أهل أرضه ، فإن خشي أن يفوته الحج أحرم من مكانه ، فإن استطاع أن يخرج من الحرم فليخرج ثم ليحرم) (١) ، وصحيح عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه‌السلام (عن رجل مرّ على ـ

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ١٤ ـ من أبواب المواقيت حديث ١.

٣٢٦

مكة ثم بدا له قصدها (١) (أحرم من حيث أمكن ، ولو دخل مكة) معذورا ثم زال عذره بذكره (٢) وعلمه (٣) ونحوهما (٤) (خرج إلى أدنى الحل) وهو ما خرج عن منتهى الحرم إن لم يمكنه الوصول إلى أحد المواقيت ، (فإن تعذر) الخروج إلى أدنى الحل (فمن موضعه) بمكة ، (ولو أمكن الرجوع إلى الميقات (٥) وجب) ، لأنه الواجب بالأصالة ، وإنما قام غيره مقامه للضرورة ، ومع إمكان الرجوع إليه لا ضرورة ، ولو كمل غير المكلف بالبلوغ والعتق بعد تجاوز الميقات فكمن لا يريد النسك (٦).

______________________________________________________

ـ الوقت الذي يحرم الناس منه ، فنسي أو جهل ، فلم يحرم حتى أتى مكة ، فخاف إن رجع إلى الوقت أن يفوته الحج فقال : يخرج من الحرم ويحرم ويجزئه ذلك) (١) ، وهذا الخبر صريح في أن الجاهل كالناسي ، هذا ومما يدل على أنه لو لم يدخل الحرم ولم يتمكن من الرجوع إلى الميقات أحرم من مكانه ، صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام (عن امرأة كانت مع قوم فطمثت فأرسلت إليهم فسألتهم فقالوا : ما ندري أعليك إحرام أم لا وأنت حائض ، فتركوها حتى دخلت الحرم ، فقال عليه‌السلام : إن كان عليها مهلة فترجع إلى الوقت فلتحرم منه ، فإن لم يكن عليها وقت ـ أي مهملة ـ فلترجع إلى ما قدرت عليه بعد ما تخرج من الحرم بقدر ما لا يفوتها) (٢).

(١) وهو من مرّ على الميقات غير مريد للنسك ، أي غير مريد لدخول مكة من أجل حج أو عمرة ، ثم بدا له بعد تجاوز الميقات قصد النسك ، فقد قطع الأصحاب ـ كما في المدارك ـ بمساواته للناسي في وجوب العود إلى الميقات مع المكنة وإلا فيحرم من موضعه ، ويشهد له صحيح الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام (عن رجل ترك الإحرام حتى دخل الحرم فقال : يرجع إلى ميقات أهل بلده الذي يحرمون منه ، وإن خشي أن يفوته الحج فليحرم من مكانه ، فإن استطاع أن يخرج من الحرم فليخرج ثم ليحرم) (٣).

(٢) إن كان ناسيا.

(٣) إن كان جاهلا.

(٤) كالمكره إذا زال إكراهه.

(٥) أي ميقات أهله كما هو صريح الأخبار المتقدمة.

(٦) أي وفي حكم من لا يريد النسك إذا جاوز الميقات ثم أراده غير المكلف بالنسك ـ

__________________

(١ و ٢) الوسائل الباب ـ ١٤ ـ من أبواب المواقيت حديث ٢ و ٤.

(٣) الوسائل الباب ـ ١٤ ـ من أبواب المواقيت حديث ٧.

٣٢٧

(والمواقيت) (١) التي وقّتها رسول الله (ص) لأخل الآفاق ثم قال : هن لهن ، ولمن أتى عليهم من غير أهلهن (٢) ...

______________________________________________________

ـ كالصبي والعبد والكافر إذا مروا على الميقات ثم بلغ الصبي أو اعتق العبد أو أسلم الكافر.

(١) اختلف الأصحاب في تعدادها ، فمنهم من جعلها خمسة ، ومنهم من جعلها ستة ، ومنهم من جعلها سبعة ، ومنهم من ذكر أنها عشرة ، وليس ذلك اختلافا في الحكم وإنما هو لاختلاف أنظارهم في الجهة الملحوظة في ذكر العدد ، وكذلك النصوص ، ففي صحيح الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام (الإحرام من المواقيت خمسة ، وقّتها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، لا ينبغي لحاج ولا لمعتمر أن يحرم قبلها ولا بعدها ، وقت لأهل المدينة ذا الحليفة وهو مسجد الشجرة ، يصلي فيه ويفرض الحج ، ووقت لأهل الشام الجحفة ، ووقت لأهل نجد العقيق ، ووقت لأهل الطائف قرن المنازل ، ووقت لأهل اليمن يلملم ، ولا ينبغي لأحد أن يرغب عن مواقيت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم) (١).

وفي صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام (من تمام الحج والعمرة أن تحرم من المواقيت التي وقّتها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، لا تجاوزها إلا وأنت محرم ، فإنه وقّت لأهل العراق ـ ولم يكن يومئذ عراق ـ بطن العقيق من قبل أهل العراق ، ووقّت لأهل اليمن يلملم ، ووقّت لأهل الطائف قرن المنازل ، ووقّت لأهل المغرب الجحفة ، وهي مهيعة ، ووقّت لأهل المدينة ذا الحليفة ، ومن كان منزله خلف هذه المواقيت مما يلي مكة فوقته منزله) (٢) ، ولكن المستفاد من مجموع الأخبار أن المواضع التي يجوز الإحرام منها عشرة ، فالسبعة المذكورة في الصحيح المتقدم مع مكة لحج التمتع ، ومحاذاة الميقات لمن لم يمرّ به ، وأدنى الحل للعمرة المفردة ، وفتح لإحرام الصبان ، وسيأتي التعرض لها ، نعم قال العلامة في التذكرة : (واعلم أن أبعد المواقيت ذو الحليفة على عشر مراحل من مكة ، ويليه في البعد الجحفة ، والمواقيت الثلاثة على مسافة واحدة ، بينها وبين مكة ليلتان قاصدتان).

(٢) ما أورده الشارح هو من طرق العامة (٣) ، نعم ورد في الفقه الرضوي عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه قال في هذه المواقيت (هنّ لأهلهن ، ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن أراد الحج والعمرة) (٤).

__________________

(١ و ٢) الوسائل الباب ـ ١ ـ من أبواب المواقيت حديث ٣ و ٢.

(٣) سنن النسائي ج ٥ ص ٩٤.

(٤) مستدرك الوسائل الباب ـ ٩ ـ من أبواب المواقيت حديث ١.

٣٢٨

(ستة ذو الحليفة) (١) بضم الحاء وفتح اللام والفاء بعد الياء بغير فصل تصغير الحلفة بفتح الحاء واللام واحد الحلفاء. وهو النبات المعروف ، قاله الجوهري ، أو تصغير الحلفة وهي اليمين لتحالف قوم من العرب به ، وهو ماء على ستة أميال من المدينة. والمراد الموضع الذي فيه الماء ، وبه مسجد الشجرة ، والإحرام منه أفضل وأحوط للتأسي (٢) ، وقيل : بل يتعين منه لتفسير ذي الحليفة به في بعض الأخبار ، وهو جامع بينها (٣) (للمدينة والجحفة) (٤) وهي في الأصل مدينة أجحف

______________________________________________________

(١) فهو ميقات للمدينة بلا خلاف ، وقد تقدم ما يدل عليه ، وهو موضع على ستة أميال من المدينة ـ كما عن القاموس ـ وهو ماء لبني جشم ، وسمي بذلك لأنه اجتمع فيه قوم من العرب فتحالفوا ، كما في المسالك ، وقيل : الحليفة تصغير الحلفة ـ بفتحات ـ واحدة الحلفاء وهو النبات المعروف.

والمراد به الموضع الذي فيه الماء ، ومسجد الشجرة من جملته ، لكن اختلف الأصحاب في أن الإحرام هل من مسجد الشجرة كما هو ظاهر عبارة الشرائع والقواعد والنافع والجامع ، ويدل عليه صحيح الحلبي المتقدم (ووقّت لأهل المدينة ذا الحليفة وهو مسجد الشجرة) (١) ، أو ما يسمى بذي الحليفة وإن كان خارج المسجد كما عن المقنعة والنصريات وجمل العلم والعمل والإشارة وجامع المقاصد ، كما يدل عليه صحيح معاوية بن عمار المتقدم (ووقّت لأهل المدينة ذا الحليفة) (٢) ، وغيره ، لكن الأحوط هو نفس المسجد للجمع بين الأخبار وعليه فالحائض والجنب يحرمان به اجتيازا ، وإن تعذر الاجتياز يحرمان من خارجه.

(٢) ففي صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام في حديث (فخرج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في أربع بقين من ذي القعدة ، فلما انتهى إلى ذي الحليفة فزالت الشمس فاغتسل ، ثم خرج حتى أتى المسجد الذي عند الشجرة فصلّى فيه الظهر وعزم ـ أي أحرم ـ بالحج مفردا) (٣).

(٣) أي والإحرام من المسجد جامع بين الأخبار.

(٤) قال في القاموس : (الجحفة ميقات أهل الشام ، وكانت قرية جامعة على اثنين وثمانين ميلا من مكة ، وكانت تسمى مهيعة ، فنزل بنو عبيد وهم إخوة عادة ، وكان أخرجهم ـ

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ١ ـ من أبواب المواقيت حديث ٣.

(٢) الوسائل الباب ـ ١ ـ من أبواب المواقيت حديث ٢.

(٣) الوسائل الباب ـ ٢ ـ من أبواب أقسام الحج حديث ٤.

٣٢٩

بها السيل ، على ثلاث مراحل من مكة (للشام) وهي الآن لأهل مصر (١) ، (ويلملم) (٢) ويقال : ألملم. وهو جبل من جبال تهامة (لليمن. وقرن المنازل) (٣) بفتح القاف فسكون الراء ، وفي الصحاح بفتحهما ، وأن أويسا منها ، وخطّئوه فيهما ، فإن أويسا يمني منسوب إلى قرن بالتحريك : بطن من مراد ، وقرن : جبل صغير ميقات (للطائف. والعقيق) (٤) وهو واد طويل يزيد على بريدين (للعراق)

______________________________________________________

ـ العماليق من يثرب ، فجاءهم سيل فاجتحفهم فسميت الجحفة ، والمهيعة هي المكان الواسع ، وهي ميقات لأهل الشام ومصر والمغرب وكل من يمر إلى مكة من طريق جدة ، بلا خلاف فيه للأخبار منها : صحيح أبي أيوب الخزاز عن أبي عبد الله عليه‌السلام (ووقّت لأهل الجحفة) (١) ، وصحيح علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه‌السلام (وأهل الشام ومصر من الجحفة) (٢).

(١) لأن أهل الشام يحجون برا عن طريق المدينة.

(٢) قال في القاموس : (يلملم وألملم ميقات اليمن ، جبل على مرحلتين من مكة) ، وعن إصلاح المنطق أنه واد ، وكذا عن شرح الإرشاد للفخر ، وهو ميقات لأهل اليمن ، بلا خلاف فيه للأخبار منها : صحيح معاوية بن عمار المتقدم (ووقّت لأهل اليمن يلملم) (٣).

(٣) قال في القاموس (قرن المنازل بفتح القاف وسكون الراء ، قرية عند الطائف أو اسم الوادي كله ، وغلط الجوهري في تحريكه وفي نسبة أويس القرني إليه ، لأنه منسوب إلى قرن بن رومان بن ناجية بن مراد) ، وهو ميقات للطائف بلا خلاف فيه ، ويدل عليه جملة النصوص المتقدمة منها : صحيح أبي أيوب الخزاز المتقدم (ووقّت لأهل الطائف قرن المنازل) (٤).

(٤) قال في كشف اللثام (وهو في اللغة كل واد عقّه السيل ، أي شقه فأنهره ووسعه ، سمي به أربعة أودية في بلاد العرب ، أحدها الميقات ، وهو واد يتدفق سيله في غوري تهامة كما في تهذيب اللغة) ، وهو ميقات لأهل العراق بلا خلاف للأخبار الكثيرة منها : صحيح الحلبي في الوسائل معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام (فإنه وقّت لأهل

__________________

(١ و ٢) الوسائل الباب ـ ١ ـ من أبواب المواقيت حديث ١ و ٥.

(٣) الوسائل الباب ـ ١ ـ من أبواب المواقيت حديث ٢.

(٤) الوسائل الباب ـ ١ ـ من أبواب المواقيت حديث ١.

٣٣٠

وأفضله المسلخ) (١) وهو أوله من جهة العراق ، وروي (٢) أن أوله دونه بستة أميال ، وليس في ضبط المسلخ شي‌ء يعتمد عليه. وقد قيل (٣) : إنه بالسين والحاء المهملتين واحد المسالح وهو المواضع العالية ، وبالخاء المعجمة لنزع الثياب به ، (ثم) يليه في الفضل (غمرة) وهي وسط الوادي ، (ثم ذات عرق) وهي آخره إلى جهة المغرب ، وبعدها عن مكة مرحلتان قاصدتان (٤) كبعد يلملم وقرن عنها (٥).

(وميقات حج التمتع مكة) (٦) كما مر (٧) ، (وحج الإفراد منزله) (٨) ، لأنه

______________________________________________________

ـ العراق ـ ولم يكن يومئذ عراق ـ بطن العقيق من قبل أهل العراق) (١).

(١) ذكر الأصحاب أن الأفضل الإحرام من المسلخ ويليه غمرة ، وآخره ذات عرق للمرسل عن أبي عبد الله عليه‌السلام (وقّت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لأهل العراق العقيق ، وأوله المسلخ ، وأوسطه غمرة ، وآخره ذات عرق ، وأوله أفضل) (٢).

(٢) وهو صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام (أول العقيق بريد البعث ، وهو دون المسلخ بستة أميال مما يلي العراق ، وبينه وبين غمرة أربعة وعشرون ميلا ، يريدان) (٣).

(٣) قاله في التنقيح الرائع (إن المسلح بالسين والحاء المهملتين ، واحد المسالح ، وهو المواضع العالية) وقال الشارح في المسالك (وربما ضبطه بعضهم بالخاء المعجمة ، وكأنه من السلخ ، وهو النزع لأنه ينزع فيه الثياب للإحرام ، ولكن هذا إنما يتم لو كان الاسم طاريا على وصفه ميقاتا).

(٤) أي متوسطتان في المسافة.

(٥) عن مكة ، وقد تقدم نقل كلام العلامة في التذكرة حول ذلك.

(٦) بلا خلاف فيه ، للأخبار منها : صحيح عمرو بن حريث الصيرفي عن أبي عبد الله عليه‌السلام (من أين أحل بالحج؟ فقال عليه‌السلام : إن شئت من رحلك ، وإن شئت من الكعبة ، وإن شئت من الطريق) (٤).

(٧) عند بيان أقسام الحج.

(٨) بلا خلاف فيه للأخبار منها : صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام (من كان منزله دون الوقت إلى مكة فليحرم من منزله) (٥).

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ١ ـ من أبواب المواقيت حديث ٢.

(٢) الوسائل الباب ـ ٣ ـ من أبواب المواقيت حديث ٤.

(٣) الوسائل الباب ـ ٢ ـ من أبواب المواقيت حديث ٢.

(٤) الوسائل الباب ـ ٢١ ـ من أبواب المواقيت حديث ٢.

(٥) الوسائل الباب ـ ١٧ ـ من أبواب المواقيت حديث ١.

٣٣١

أقرب إلى عرفات (١) من الميقات مطلقا (٢) ، لما عرفت من أن أقرب المواقيت إلى مكة مرحلتان هي ثمانية وأربعون ميلا وهي منتهى مسافة حاضري مكة (كما سبق) (٣) من أن من كان منزله أقرب إلى عرفات فميقاته منزله. ويشكل (٤) بإمكان زيادة منزله بالنسبة إلى عرفة والمساواة فيتعين الميقات فيهما (٥) وإن لم يتفق ذلك بمكة (٦).

(وكل من حج على ميقات) كالشامي يمر بذي الحليفة (فهو له) (٧) وإن لم يكن من أهله ، ولو تعددت المواقيت في الطريق الواحد كذي الحليفة والجحفة (٨)

______________________________________________________

(١) قد تقدم أن المدار على الأقربية إلى مكة من الميقات وهذا هو صريح صحيح معاوية المتقدم وغيره.

(٢) بالنسبة لجميع المواقيت.

(٣) في أقسام الحج حيث قال الماتن : (ويشترط في حج الإفراد النية وإحرامه من الميقات أو من دويرة أهله إن كان أقرب إلى عرفات).

(٤) أي لو اعتبر القرب إلى عرفات كما اختاره الماتن فيتعين الإحرام من الميقات لمن كان منزله أقرب إلى الميقات من قربه إلى عرفات ، أو كان مساويا إليهما فكيف جعل إحرامه من منزله دائما؟ وفيه : إنه لم يحكم بكون ميقاته هو منزله دائما بل قال كما سبق ، وقد عرفت أن كلامه السابق قد جعل إحرامه من الميقات أو من دويرة أهله إذا كانت أقرب.

(٥) أي فيتعين الإحرام من الميقات في هاتين الصورتين.

(٦) أي من كان منزله في مكة فهو أقرب إلى عرفات منه إلى الميقات فيحرم من منزله.

(٧) بلا خلاف فيه للأخبار منها : صحيح صفوان بن يحيى عن أبي الحسن الرضا عليه‌السلام أنه كتب إليه (إن رسول الله (ص) وقّت المواقيت لأهلها ومن أتى عليها من غير أهلها ، وفيها رخصة لمن كانت به علة ، فلا يجاوز الميقات إلا من علة) (١).

(٨) فلا خلاف في جواز تأخير الإحرام إلى الجحفة عند الضرورة ، لخبر أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام (قلت له : خصال ... بها عليك أهل مكة قاله : وما هي؟ قلت : قالوا أحرم من الجحفة ، ورسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أحرم من الشجرة ، فقال : الجحقة أحد الوقتين ، فأخذت بأدناهما وكنت عليلا) (٢) ، وخبر أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد الله عليه‌السلام (إني خرجت بأهلي ماشيا ، فلم أحلّ حتى أتين الجحفة ، وقد كنت شاكيا ، فجعل أهل المدينة يسألون عني فيقولون : لقيناه وعليه ثيابه وهم لا يعلمون ، وقد رخص رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ـ

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ١٥ ـ من أبواب المواقيت حديث ١.

(٢) الوسائل الباب ـ ٦ ـ من أبواب المواقيت حديث ٤.

٣٣٢

والعقيق بطريق المدني أحرم من أولها مع الاختيار ، ومن ثانيها مع الاضطرار ، كمرض يشق معه التجريد وكشف الرأس ، أو ضعف ، أو حر ، أو برد بحيث لا يتحمل ذلك عادة ، ولو عدل عنه (١) جاز التأخير إلى الآخر اختيارا. ولو أخر إلى الآخر عمدا أتم (٢) وأجزأ على الأقوى (٣).

(ولو حج على غير ميقات كفته المحاذاة) للميقات (٤) وهي (٥) مسامته بالإضافة

______________________________________________________

ـ لمن كان مريضا أو ضعيفا أن يحرم من الجحقة) (١).

وعن الجعفي وابن حمزة في الوسيلة جواز التأخير اختيارا ، لصحيح علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه‌السلام (وأهل المدينة من ذي الحليفة والجحفة) (٢) ، وصحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام سأله عن رجل من أهل المدينة أحرم من الجحفة فقال : لا بأس) (٣) ، ومثلها غيرها إلا أنها محمولة على الضرورة جمعا بين الأخبار ، ثم إن الوارد في الأخبار المرض والضعف لكن لا خصوصية فيهما بل المجوّز للتأخير كل ضرورة يشق معها الإحرام من مسجد الشجرة ، ثم إن توقف التأخير على الضرورة إذا مرّ على مسجد الشجرة أولا ، أما لو عدل ابتداء عن طريقه جاز وكان الإحرام من ميقات الطريق الذي سلكه.

(١) أي عن الميقات الأول ولم يمرّ عليه.

(٢) لأنه جاوز الميقات بدون إحرام.

(٣) لأن الميقات الآخر ميقات لأهله ولم يمرّ عليه.

(٤) إذا حج على طريق لا يفضي إلى أحد المواقيت فالمشهور شهرة عظيمة أنه يجب عليه الإحرام إذا علم أو ظن بمحاذاة الميقات ، بل لم ينقل خلاف في ذلك ، لصحيح عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه‌السلام (من أقام بالمدينة وهو يريد الحج شهرا أو نحوه ، ثم بدا له أن يخرج في غير طريق المدينة فإذا كان حذاء الشجرة والبيداء مسيرة ستة أميال فليحرم منها) (٤) وصحيحه الآخر عنه عليه‌السلام (من أقام بالمدينة شهرا وهو يريد الحج ، ثم بدا له أن يخرج في غير طريق أهل المدينة الذي يأخذونه ، فليكن إحرامه من مسيرة ستة أميال فيكون حذاء الشجرة من البيداء) (٥).

(٥) أي المحاذاة.

__________________

(١) المصدر السابق حديث ٥.

(٢) الوسائل الباب ـ ١ ـ من أبواب المواقيت حديث ٥.

(٣) الوسائل الباب ـ ٦ ـ من أبواب المواقيت حديث ١.

(٤ و ٥) الوسائل الباب ـ ٧ ـ من أبواب المواقيت حديث ٣ و ١.

٣٣٣

إلى قاصد مكة عرفا إن اتفقت ، (ولو لم يحاذ ميقاتا أحرم من قدر تشترك فيه المواقيت) وهو قدر بعد أقرب المواقيت من مكة (١) وهو مرحلتان كما سبق علما (٢) ، أو ظنا ، في بر ، أو بحر (٣). والعبارة أعم مما اعتبرناه (٤) ، لأن المشترك بينها يصدق باليسير ، وكأنه أراد تمام المشترك ، ثم أن تبينت الموافقة (٥) ، أو استمر الاشتباه أجزأ ، ولو تبين تقدمه قبل تجاوزه أعاده وبعده (٦) ، أو تبين تأخره وجهان من المخالفة وتعبده بظنه المقتضى للإجزاء.

(الفصل الرابع : في أفعال العمرة) المطلقة (٧) (وهي الإحرام والطواف والسعي والتقصير) وهذه الأربعة تشترك فيها عمرة الإفراد والتمتع (٨) ، (ويزيد في عمرة الإفراد بعد التقصير طواف النساء) وركعتيه (٩) ، والثلاثة الأول منها

______________________________________________________

(١) ودليله أن هذه المسافة لا يجوز لأحد قطعها إلا محرما من أي جهة دخل ، هذا وقال الشارح في المسالك (والوجه الآخر أن يحرم من أدنى الحل عملا بأصالة البراءة من الزائد والأول أقوى) ومن ذهب إلى أدنى الحل هو العلامة في القواعد وولده في الشرح.

(٢) قيد للبعد.

(٣) ذهب ابن إدريس إلى أن من سلك البحر يحرم من جدة ، وكذا جعلها ميقات لأهل مصر ، ولا مستند له كما اعترف بذلك جماعة ، نعم فجدة يصح الإحرام منها إذا كانت محاذية لواحد من المواقيت ، وأما أهل مصر فميقاتهم الجحفة لما تقدم من الدليل عليه.

(٤) أي وعبارة الماتن من كون إحرامه من قدر تشترك فيه جميع المواقيت أعم مما اعتبرناه من كون إحرامه من قدر تشترك فيه جميع المواقيت وهو قدر بعد أقرب المواقيت من مكة ، وذلك لأن جميع المواقيت تشترك ولو في القدر اليسير.

(٥) عند إحرامه من القدر المشترك بين جميع المواقيت.

(٦) أي لو تبين تقدمه قبل تجاوز حمل المحاذاة أعاد الإحرام ، ولو تبين تقدمه بعد التجاوز ، أو تبين تأخر الإحرام عن المحاذاة ففي الإعادة وجهان ، من المخالفة فلا يجزي فيجب العود ، وعن تعبده بظنه المقتضي للاجزاء.

(٧) سواء كانت عمرة تمتع أو عمرة مفردة.

(٨) بلا خلاف وسيأتي الدليل على ذلك.

(٩) أما وجوبه في العمرة المفردة فهو المعروف من مذهب الأصحاب ، للأخبار منها : خبر إسماعيل بن رباح عن أبي الحسن عليه‌السلام (عن مفرد العمرة طواف النساء؟ قال :

٣٣٤

أركان (١) دون الباقي (٢) ، ولم يذكر التلبية من الأفعال كما ذكرها في الدروس ، إلحاقا لها بواجبات الإحرام كلبس ثوبيه ، (ويجوز فيها) أي في العمرة المفردة (الحلق) مخيرا بينه ، وبين التقصير (٣) ، ...

______________________________________________________

ـ نعم) (١) ، وصحيح محمد بن عيسى (كتب أبو القاسم مخلد بن موسى الرازي إلى الرجل يسأله عن العمرة المبتولة هل على صاحبها طواف النساء؟ وعن التي يتمتع بها إلى الحج فليس على صاحبها طواف النساء) (٢).

خلافا للجعفي من عدم وجوبه ، لصحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام (إذا دخل المعتمر مكة من غير تمتع وطاف بالبيت وصلى ركعتين عند مقام إبراهيم عليه‌السلام ، وسعى بين الصفا والمروة فيلحق بأهله إن شاء) (٣) ومثله غيره ، والمشهور قد أعرضوا عنها.

وأما المتمتع بها فلا يجب فيها طواف النساء من دون مخالف معروف ، للأخبار منها : صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام (فعلى المتمتع إذا قدم مكة طواف بالبيت وركعتان عند مقام إبراهيم ، وسعي بين الصفا والمروة ، ثم يقصّر وقد حلّ هذا للعمرة) (٤). نعم حكى الشهيد في الدروس عن بعض الأصحاب أن في المتمتع بها طواف النساء كالمفردة ، لرواية سليمان بن حفص المروزي عن الفقيه عليه‌السلام (إذا حج الرجل فدخل مكة متمتعا فطاف بالبيت وصلى ركعتين خلف مقام إبراهيم عليه‌السلام ، وسعى بين الصفا والمروة وقصّر ، فقد حلّ له كل شي‌ء ما خلا النساء ، فإن عليه لتحلة النساء طوافا وصلاة) (٥) وهي ضعيفة بجهالة الراوي فلا تصلح لمعارضة ما تقدم.

(١) والركن هنا ما يبطل الفعل بتركه عمدا لا سهوا ، وغيره ما يوجب الإثم بتركه عمدا ، وسيأتي البحث في ركنية هذه الأمور.

(٢) من أفعالها.

(٣) للأخبار منها : صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام (المعتمر عمرة مفردة إذا فرغ من طواف الفريضة وصلاة الركعتين خلف المقام والسعي بين الصفا والمروة حلق أو قصر) (٦) ، وصحيح صفوان بن يحيى عن سالم بن الفضل عن أبي عبد الله عليه‌السلام (قال

__________________

(١ و ٢) الوسائل الباب ـ ٨٢ ـ من أبواب الطواف حديث ٨ و ١.

(٣) الوسائل الباب ـ ٩ ـ من أبواب العمرة حديث ٢.

(٤) الوسائل الباب ـ ٢ ـ من أبواب أقسام الحج حديث ١.

(٥) الوسائل الباب ـ ٨٢ ـ من أبواب الطواف حديث ٧.

(٦) الوسائل الباب ـ ٥ ـ من أبواب التقصير حديث ١.

٣٣٥

(لا في عمرة التمتع) ، بل يتعين التقصير (١) ، ليتوفر الشعر في إحرام حجته المرتبط بها (٢).

(القول في الإحرام يستحب توفير شعر الرأس لمن أراد الحج) تمتعا وغيره (من أول ذي القعدة (٣) وآكد منه) توفيره (عند هلال ذي الحجة) وقيل : يجب

______________________________________________________

ـ له : دخلنا بعمرة فنقصر أو نحلق؟ قال : احلق فإن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ترحم على المحلّقين ثلاث مرات ، وعلى المقصّرين مرة (١).

(١) وسيأتي بحثه إن شاء الله تعالى.

(٢) أي المرتبط حجه بعمرة التمتع.

(٣) ذهب المشهور إلى استحباب توفير شعر الرأس لمن أراد الحج من أول ذي القعدة ، للأخبار منها : صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام ((الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومٰاتٌ) ، شوال وذو القعدة وذو الحجة ، فمن أراد الحج وفّر شعره إذا نظر إلى هلال ذي القعدة ، ومن أراد العمرة وفّر شعره شهرا) (٢) ، واطلاقها يشمل حج التمتع وغيره ، فتخصيص الاستحباب بحج التمتع كما عن الشيخ في النهاية والمبسوط والمحقق في الشرائع والعلامة في القواعد وجملة من كتبه ليس في محله.

ونسب إلى الشيخ في النهاية والاستبصار وجوب التوفير ، لظاهر الأمر في هذه الأخبار ، وإن كان يمكن حمل عبارته على الاستحباب فلا خلاف ، فضلا عن موثق سماعة عن أبي عبد الله عليه‌السلام (سألته عن الحجامة وحلق القفا في أشهر الحج ، فقال عليه‌السلام : لا بأس به والسواك والنورة) (٣) ومثله غيره.

هذا وذهب المفيد في المقنعة إلى أنه لو حلق شعره في ذي القعدة يلزمه دم يهريقه ، لصحيح جميل ـ كما في الفقيه ـ عن أبي عبد الله عليه‌السلام (في متمتع حلق رأسه بمكة قال عليه‌السلام : إن كان جاهلا فليس عليه شي‌ء ، وإن تعمد ذلك في أول الشهور للحج بثلاثين يوما فليس عليه شي‌ء ، وإن تعمد ذلك بعد الثلاثين التي يوفر فيها للحج فإن عليه دما يهريقه) (٤) ، ودلالته على إهراق الدم في ذي الحجة غير خافية ، لكن حمل على الاستحباب المؤكد جمعا بينه وبين ما تقدم.

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٧ ـ من أبواب الحلق والتقصير حديث ١٣.

(٢) الوسائل الباب ـ ٢ ـ من أبواب الإحرام حديث ٤.

(٣) الوسائل الباب ـ ٤ ـ من أبواب الإحرام حديث ٣.

(٤) الوسائل الباب ـ ٤ ـ من أبواب التقصير حديث ١.

٣٣٦

التوفير وبالإخلال به دم شاة ، ولمن أراد العمرة توفيره شهرا (١) ، (واستكمال التنظيف) عند إرادة الإحرام (بقص الأظفار ، وأخذ الشارب ، والإطلاء) (٢) لما تحت رقبته من بدنه وإن قرب العهد به ، (ولو سبق) الإطلاء على يوم الإحرام (أجزأ) في أصل السنّة وإن كانت الإعادة أفضل (ما لم يمض خمسة عشر يوما) فيعاد (٣).

______________________________________________________

(١) كما في صحيح معاوية بن عمار المتقدم وغيره.

(٢) فتنظيف الجسد وقص الأظفار والأخذ من الشارب وإزالة شعر العانة والإبطين مطليا أمور أربعة قد دلت عليها الأخبار الكثيرة ،

منها : صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام (إذا انتهيت إلى العقيق من قبل العراق ، أو إلى وقت من هذه المواقيت وأنت تريد الإحرام إن شاء الله فانتف إبطيك وقلّم أظفارك واطل عانتك وخذ من شاربك ، ولا يضرك بأي ذلك بدأت ، ثم استك واغتسل والبس ثوبيك وليكن فراغك من ذلك إن شاء الله عند زوال الشمس ، وإن لم يكن عند زوال الشمس فلا يضرك) (١) وصحيح حريز عن أبي عبد الله عليه أبي عبد الله عليه‌السلام (سأله عن التهيؤ للإحرام فقال : تقليم الأظفار وأخذ الشارب وحلق العانة) (٢) ، وصحيحه الآخر عنه عليه‌السلام (السنة في الإحرام تقليم الأظفار وأخذ الشارب وحلق العانة) (٣).

(٣) لخبر علي بن أبي حمزة قال : (سأل أبو بصير أبا عبد الله عليه‌السلام وأنا حاضر فقال : إذا أطليت للإحرام الأول كيف أصنع في الطلية الأخيرة وكم بينهما؟ قال : إذا كان بينهما جمعتان خمسة عشر يوما فأطل) (٤) ، ثم إن الأولى استحباب إعادة الإطلاء وإن لم تمض هذه المدة كما عن العلامة في المنتهى والتحرير والشهيد في الدروس ، لأنه زيادة في التنظيف ، ولخبر عبد الله بن يعفور (كنا بالمدينة فلا هاني زرارة في نتف الإبط وحلقه ، قلت : حلقه أفضل ، وقال زرارة : نتفه أفضل ، فاستأذنا على أبي عبد الله عليه‌السلام فأذن لنا وهو في الحمام يطلي قد أطلى إبطيه ، فقلت لزرارة يكفيك؟ قال : لا لعله فعل هذا لما لا يجوز لي أن أفعله ، فقال : فيما انتما؟ فقلت : إن زرارة لا هاني في نتف الإبط وحلقه ، فقلت : حلقه أفضل ، وقال زرارة : نتفه أفضل ، فقال : أصبت السنّة وأخطأها زرارة ، حلقه أفضل من نتفه ، وطليه أفضل من حلقه ، ثم قال لنا : اطليا ، فقلنا : فعلنا منذ ثلاث ، فقال : أعيدا فإن الإطلاء طهور) (٥).

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ١٥ ـ من أبواب الإحرام حديث ٦.

(٢ و ٣) الوسائل الباب ـ ٦ ـ من أبواب الإحرام حديث ١ و ٥.

(٤) الوسائل الباب ـ ٧ ـ من أبواب الإحرام حديث ٤.

(٥) الوسائل الباب ـ ٨٥ ـ من أبواب آداب الحمام حديث ٤.

٣٣٧

(والغسل) (١) ، بل قيل بوجوبه ، ومكانه الميقات إن أمكن فيه (٢) ، ولو كان مسجدا فقربه عرفا ، ووقته يوم الإحرام (٣) بحيث لا يتخلل بينهما حدث (٤) ، أو أكل (٥) ، ...

______________________________________________________

(١) للأخبار الكثيرة منها : صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام (الغسل من الجنابة ويوم الجمعة والعيدين وحين يحرم) (١) ، الخبر ، وموثق سماعة عن أبي عبد الله عليه‌السلام في حديث (وغسل المحرم واجب وغسل يوم العرفة واجب وغسل الزيارة واجب إلا من علة) (٢) ، وصحيح هشام بن سالم (أرسلنا إلى أبي عبد الله عليه‌السلام ونحن جماعة ، ونحن بالمدينة إنا نريد أن نودعك ، فأرسل إلينا أن اغتسلوا بالمدينة فإني أخاف أن يفرّ الماء عليكم بذي الحليفة فاغتسلوا بالمدينة ، والبسوا ثيابكم التي تحرمون فيها ، ثم تعالوا فرادى أو مثاني ، فلما أردنا أن نخرج قال : لا عليكم أن تغتسلوا إن وجدتم ماء إذا بلغتم ذا الحليفة (٣) وظاهر النصوص الوجوب ولكنها محمولة على الاستحباب للإجماع المدعى في التذكرة والتحرير ، وفي المنتهى لا نعرف فيه خلافا ، وقد نسب العلامة في المختلف إلى ابن أبي عقيل الوجوب وهو ضعيف.

(٢) كما يشهد له ظاهر صحيح هشام بن سالم حيث جوّز لهم الغسل في المدينة خوف إعواز الماء بذي الحليفة.

(٣) بلا خلاف فيه للأخبار منها : صحيح عمر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه‌السلام (غسل يومك ليومك ، وغسل ليلتك لليلتك) (٤).

(٤) لصحيح النضر بن سويد عن أبي الحسن عليه‌السلام (سألته عن الرجل يغتسل للإحرام ثم ينام قبل أن يحرم ، قال عليه‌السلام : عليه إعادة الغسل) (٥) ومثله غيره ، وظاهر النصوص الاقتصار على النوم وليس فيها تعرض لغيره من الأحداث ، ولذا قال العلامة في القواعد : (ولو أحدث بغير النوم فإشكال ، ينشأ من التنبيه بالأدنى على الأعلى ، ومن عدم النص عليه) ، وفي الدروس (والأقرب أن الحدث كذلك) ، ونفى البائس عنه في المسالك لأن غير النوم أقوى.

(٥) للأخبار منها : صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام إذا لبست ثوبا لا ينبغي ـ

__________________

(١ و ٢) الوسائل الباب ـ ١ ـ من أبواب الاغسال المسنونة حديث ١ و ٣.

(٣) الوسائل الباب ـ ٨ ـ من أبواب الإحرام حديث ١ و ٢.

(٤) الوسائل الباب ـ ٩ ـ من أبواب الإحرام حديث ٢.

(٥) الوسائل الباب ـ ١٠ ـ من أبواب الإحرام حديث ١.

٣٣٨

أو طيب ، أو لبس ما لا يحل للمحرم ، ولو خاف عوز الماء فيه (١) قدّمه في أقرب أوقات إمكانه إليه (٢) فيلبس ثوبيه بعده وفي التيمم لفاقد الماء بدله (٣) قول للشيخ لا بأس به ، وإن جهل مأخذه (وصلاة سنة الإحرام) وهي ست ركعات (٤) ، ثم أربع (٥) ، ثم ركعتان (٦) قبل الفريضة إن جمعهما (٧) ، (والإحرام عقيب) فريضة

______________________________________________________

ـ لك لبسه ، أو أكلت طعاما لا ينبغي لك أكله فأعد الغسل) (١) ، وصحيح عمر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه‌السلام (إذا اغتسلت للإحرام فلا تقنّع ولا تطيّب ولا تأكل طعاما فيه طيب فتعيد الغسل) (٢) ، وصحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه‌السلام (إذا اغتسل الرجل وهو يريد أن يحرم فلبس قميصا قبل أن يلبّي فعليه الغسل) (٣).

(١) في الميقات.

(٢) إلى الغسل ، بلا خلاف فيه للأخبار ، منها : صحيح هشام بن سالم المتقدم.

(٣) بدل الغسل ، وقد نسبه الشارح في المسالك إلى الشيخ وجماعة ، وفي كشف اللثام إلى المبسوط والمهذب ، واستدل لهم العلامة في التذكرة بأنه غسل مشروع فناب عنه التيمم ، ثم قال : (وضعفه ظاهر) لأن الأمر إنما تعلق بالغسل فلا يتناول غيره ، وإن كان مما يصلح أن يقوم مقامه على بعض الوجوه ، ولكن هنا لا دليل على القيام.

(٤) لخبر أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام (تصلي للإحرام ست ركعات تحرم في دبرها) (٤).

(٥) لخبر إدريس بن عبد الله عن أبي عبد الله عليه‌السلام (عن الرجل يأتي بعض المواقيت بعد العصر ، كيف يصنع؟ قال عليه‌السلام : يقيم إلى المغرب ، قلت : فإن أبى جمّاله أن يقيم عليه ، قال عليه‌السلام : ليس له أن يخالف السنّة ، قلت : أله أن يتطوع بعد العصر؟ قال عليه‌السلام : لا بأس به ، ولكني أكرهه للشهرة ، وتأخير ذلك أحبّ إليّ ، قلت : كم أصلي إذا تطوعت؟ قال عليه‌السلام : أربع ركعات) (٥).

(٦) لصحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام (إذا أردت الإحرام في غير وقت صلاة فريضة ، فصل ركعتين ثم أحرم في دبرها) (٦).

(٧) أي جمع الفريضة وسنة الإحرام ، أما وروده بعد الفريضة للأخبار منها : صحيح معاوية ـ

__________________

(١ و ٢) الوسائل الباب ـ ١٣ ـ من أبواب الإحرام حديث ١ و ٢.

(٣) الوسائل الباب ـ ١١ ـ من أبواب الإحرام حديث ٢.

(٤) الوسائل الباب ـ ١٨ ـ من أبواب الإحرام حديث ٤.

(٥) الوسائل الباب ـ ١٩ ـ من أبواب الإحرام حديث ٣.

(٦) الوسائل الباب ـ ١٨ ـ من أبواب الإحرام حديث ٥.

٣٣٩

(الظهر ، أو فريضة) إن لم يتفق الظهر ولو مقضية إن لم يتفق وقت فريضة مؤداة (ويكفي النافلة) المذكورة (عند عدم وقت الفريضة) ، وليكن ذلك كله بعد الغسل ،

______________________________________________________

ـ بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام (صل المكتوبة ثم أحرم بالحج أو بالمتعة) (١) ، وصحيحه الآخر عنه عليه‌السلام (لا يكون الإحرام إلا في دبر صلاة مكتوبة أو نافلة ، فإن كانت مكتوبة أحرمت في دبرها بعد التسليم ، وإن كانت نافلة صليت ركعتين وأحرمت في دبرها) (٢).

هذا وذهب الاسكافي إلى وجوب إيقاع الإحرام عقيب صلاة الفريضة أو النافلة ، والمشهور على الاستحباب للاختلاف الواقع بينه هذا من جهة ويستحب أن يكون الإحرام عقيب صلاة الظهر ، للأخبار منها : صحيح معاوية بن عمار وعبيد الله الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام (لا يضرك بليل أحرمت أو نهار ، إلا أن أفضل ذلك عند زوال الشمس) (٣) ، نعم في إحرام حج التمتع فالأفضل أن يصلي الظهر في منى ، لصحيح عمر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه‌السلام (إذا كان يوم التروية فأحل بالحج ـ إلى أن قال ـ وصل الظهر إن قدرت بمنى) (٤) ومثله غيره.

ثم إن لم يكن في وقت الظهر فيكون إحرامه بعد فريضة أخرى كما يقتضيه خبر إدريس بن عبد الله المتقدم ، وقد ذهب الشهيد في الدروس (ولو لم يكن وقت فالظاهر أن الإحرام عقيب فريضة مقضية أفضل) ، وفيه : إنه على خلاف خبر إدريس بن عبد الله المتقدم حيث أمر السائل بتأخير الإحرام إلى ما بعد المغرب إذا صلى العصر.

ثم إن ظاهر النصوص أن يكون الإحرام عقيب صلاة فريضة أو نافلة أقله ركعتان وأكثره. ست ركعات ، وإذا كانت الصلاة فريضة فيكتفي بها ومن هنا تعلم ضعف ما ذكره الشارح هنا وفي المسالك ، حيث قال هناك (ظاهر العبارة ـ أي عبارة الشرائع ـ تقتضي أنه مع صلاة الفريضة لا يحتاج إلى سنة الإحرام ، وإنما يكون عند عدم فعل ظهر أو فريضة ، وليس كذلك ، وإنما السنة أن تصلي سنة الإحرام أولا ثم يصلي الظهر أو غيرها من الفرائض ، ثم يحرم ، فإن لم يتفق ثمّ فريضة أقتصر على سنة الإحرام الستة أو الركعتين وأحرم عقيبهما ، ولا فرق في الفريضة بين اليومية وغيرها ، ولا بين المؤداة والمقضية ، وقد اتفق أكثر العبارات على القصور عن تأدية المراد هنا).

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ١٨ من أبواب الإحرام حديث ١.

(٢) الوسائل الباب ـ ١٦ ـ من أبواب الإحرام حديث ١.

(٣) الوسائل الباب ـ ١٥ ـ من أبواب الإحرام حديث ١.

(٤) الوسائل الباب ـ ٤٦ ـ من أبواب الإحرام حديث ٢.

٣٤٠