🚘

الزبدة الفقهيّة - ج ٣

السيّد محمّد حسن ترحيني العاملي

الزبدة الفقهيّة - ج ٣

المؤلف:

السيّد محمّد حسن ترحيني العاملي


الموضوع : الفقه
الناشر: دار الفقه للطباعة والنشر
المطبعة: سليمان‌زاده
ISBN: 964-8220-34-4
🚘 نسخة غير مصححة

ولرفع الحكم عنه (١) ، وإن كان ما ذكره أولى (٢) ، ولو علم الجاهل والناسي في أثناء النهار أفطرا وقضيا قطعا.

(وكلما قصرت الصلاة ، قصر الصوم) ، للرواية (٣) ، وفرق بعض الأصحاب بينهما في بعض الموارد ضعيف ، (إلا أنه يشترط في) قصر (الصوم الخروج قبل الزوال) (٤) ...

______________________________________________________

(١) عن الناسي كما في حديث الرفع المشهور (رفع عن أمتي تسعة أشياء : الخطأ والنسيان ...) (١) الحديث.

(٢) لأنه مبني على الاحتياط وهو حسن على كل حال.

(٣) بل للأخبار منها : صحيح معاوية بن وهب عن أبي عبد الله عليه‌السلام (هذا واحد إذا قصرت أفطرت ، وإذا أفطرت قصرت) (٢) وعن الشيخ في النهاية والمبسوط من التفريق فيما إذا كانت المسافة أربعة فراسخ ولم يرد الرجوع ليومه فيتحتم الصوم ويتخير في الصلاة بين القصر والإتمام ، وكذلك فرّق في صيد التجارة بالإتمام في الصلاة والقصر في الصوم وقال عنه في الجواهر بأنه لا دليل عليه.

(٤) كما عن ابن الجنيد والمفيد للأخبار منها : صحيح الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام (عن الرجل يخرج من بيته وهو يريد السفر وهو صائم ، قال عليه‌السلام : إن خرج قبل أن ينتصف النهار فليفطر وليقض ذلك اليوم ، وإن خرج بعد الزوال فليتم يومه) (٣).

وعن السيد وعلي بن بابويه وابن أبي عقيل وابن إدريس أن من سافر في جزء من أجزاء النهار أفطر وإن كان الخروج قبل الغروب لعموم قوله تعالى : (فَمَنْ كٰانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّٰامٍ أُخَرَ) (٤) ولخبر عبد الأعلى مولى آل سام (في الرجل يريد السفر في شهر رمضان ، قال : يفطر وإن خرج قبل أن تغيب الشمس بقليل) (٥) ، وفيه : الآية مقيدة بما سمعت من النصوص ، وأما خبر الأعلى فهو مضمر ، على أنه مشتمل على بعض الفطحيّة في سنده ، وعن الشيخ في النهاية أنه يشترط تبييت النية ليلا حتى يفطر ، وفي كتابي الأخبار اشتراط الخروج قبل الزوال مع اشتراط تبييت النية ليلا لخبر سليمان

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٥٦ ـ من أبواب جهاد النفس حديث ١.

(٢) الوسائل الباب ـ ٤ ـ من أبواب من يصح منه الصوم حديث ١.

(٣) الوسائل الباب ـ ٥ ـ من أبواب من يصح منه الصوم حديث ٢.

(٤) سورة البقرة الآية : ١٨٤.

(٥) الوسائل الباب ـ ٥ ـ من أبواب من يصح منه. الصوم حديث ١٤.

١٨١

بحيث يتجاوز الحدين (١) قبله (٢) ، وإلا أتم وإن قصّر الصلاة على أصح الأقوال لدلالة النص الصحيح عليه ، ولا اعتبار بتبييت نية السفر ليلا.

(السادسة. الشيخان) ذكرا وأنثى (إذا عجزا) عن الصوم أصلا ، أو مع مشقة شديدة (فديا) عن كل يوم (بمد ، ولا قضاء عليهما) (٣) ...

______________________________________________________

ـ بن جعفر المروزي عن أبي الحسن الرضا عليه‌السلام (عن الرجل ينوي السفر في شهر رمضان فيخرج من أهله بعد ما يصبح ، قال : إذا أصبح في أهله فقد وجب عليه صيام ذلك اليوم ، إلا أن يدلج دلجة) (١) والدلجة هو السير من آخر الليل ، وخبر علي بن يقطين عن أبي الحسن موسى عليه‌السلام (في الرجل يسافر في شهر رمضان ، أيفطر في منزله؟ قال : إذا حدث نفسه في الليل بالسفر أفطر إذا خرج من منزله ، وإن لم يحدث نفسه من الليلة ، ثم بدا له في السفر من يومه أتم صومه) (٢) ، ومثله خبر أبي بصير (٣).

وهذه الأخبار ضعيفة السند لاشتمال الأولى على علي بن أحمد بن أشيم وهو مجهول ، وعلى كون الثالثة مرسلة ، وعلى كون الثانية في طريقها بعض الفطحية ، وعليه فلا تقاوم النصوص الصحيحة المتقدمة باشتراط الخروج قبل الزوال فقط.

(١) أي خفاء الأذان وتواري الجدران.

(٢) قبل الزوال.

(٣) للنصوص منها : صحيح عبد الملك بن عتبة الهاشمي (سألت أبا الحسن عليه‌السلام عن الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة التي تضعف عن الصوم في شهر رمضان ، قال : يتصدق عن كل يوم بمد من حنطة) (٤) وصحيح ابن مسلم عن أبي جعفر عليه‌السلام (الشيخ الكبير والذي به العطاش لا حرج عليهما أن يفطرا في شهر رمضان ، ويتصدق كل واحد في كل يوم بمد من طعام ، ولا قضاء وعليهما ، فإن لم يقدرا فلا شي‌ء عليهما) (٥).

وعن المفيد والمرتضى إن عجزا عن الصوم سقطت الفدية كما يسقط الصوم ، وإن أطاقاه بمشقة شديدة وجبت الفدية ، واختاره العلامة والشهيد الثاني في المسالك والروضة هنا.

والأخبار المتقدمة بإطلاقها حجة عليهم ، نعم استدل لهم على هذا التفصيل بقوله تعالى : (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعٰامُ مِسْكِينٍ) (٦) ، ومفهومه سقوط الفدية عن الذين لا يطيقونه ، وهو حسن لو لا إطلاق الأخبار المتقدمة.

__________________

(١ و ٢ و ٣) الوسائل الباب ـ ٥ ـ من أبواب من يصح منه الصوم حديث ٦ و ١٠ و ١٢.

(٤ و ٥) الوسائل الباب ـ ١٥ ـ من أبواب من يصح منه الصوم حديث ٤ و ١.

(٦) سورة البقرة الآية : ١٨٤.

١٨٢

لتعذره (١). وهذا مبني على الغالب من أن عجزهما عنه لا يرجى زواله ، لأنهما في نقصان ، وإلا فلو فرض قدرتهما على القضاء وجب.

وهل يجب حينئذ (٢) الفدية معه (٣)؟ قطع به في الدروس. والأقوى أنهما إن عجزا عن الصوم أصلا فلا فدية ولا قضاء ، وإن أطاقاه بمشقة شديدة لا يتحمل مثلها عادة فعليهما الفدية ، ثم إن قدرا على القضاء وجب والأجود حينئذ ما اختاره في الدروس من وجوبها معه (٤) ، لأنها وجبت بالإفطار أولا بالنص الصحيح ، والقضاء وجب بتجدد القدرة ، والأصل بقاء الفدية لإمكان الجمع ، ولجواز أن تكون عوضا عن الإفطار لا بدلا عن القضاء (٥).

(وذو العطاش) (٦) بضم أوله. وهو داء لا يروي صاحبه ، ولا يتمكن من ترك شرب الماء طول النهار (المأيوس من برئه كذلك) يسقط عنه القضاء ، ويجب عليه الفدية عن كل يوم بمد ، (ولو برأ قضى) (٧) وإنما ذكره هنا (٨) لإمكانه حيث إن المرض مما يمكن زواله عادة ، بخلاف الهرم.

______________________________________________________

ـ وصريح الأخبار أن عليهما مدا من طعام ، وعن الشيخ في النهاية أن يتصدق بمدين فإن لم يمكن فبمد لخبر محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه‌السلام (ويتصدق كل واحد منهما في كل يوم بمدين من طعام) (١) ، ولكنه محمول على الاستحباب جمعا.

(١) أي تعذر القضاء لاستمرار عجزهما بحسب الغالب ، ولازمه أنه لو تجددت القدرة فقد وجب القضاء كما هو المشهور لعموم قضاء الفائت ، وعن جماعة منهم سيد المدارك والمحقق في النافع والحلي وسيد الرياض عدم القضاء لإطلاق الأخبار السابقة.

(٢) أي حين تجدد قدرتهما على القضاء.

(٣) مع القضاء.

(٤) أي وجوب الفدية مع القضاء.

(٥) وقد عرفت أن النصوص مطلقة في سقوط القضاء ولو مع تجدد القدرة فالواجب فقط الفدية.

(٦) بلا خلاف للأخبار منها : صحيح ابن مسلم المتقدم في الشيخ والشيخة.

(٧) على المشهور ، وإطلاق النص يقتضي عدم القضاء كما في الشيخ والشيخة.

(٨) أي وإنما ذكر المصنف القضاء بعد البرء بالنسبة لذي العطاش لإمكان البرء بالنسبة إليه.

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ١٥ ـ من أبواب من يصح منه الصوم حديث ٢.

١٨٣

وهل يجب مع القضاء الفدية الماضية؟ الأقوى ذلك ، بتقريب ما تقدم وبه قطع في الدروس ، ويحتمل أن يريد هنا القضاء من غير فدية ، كما هو مذهب المرتضى (١) واحترز بالمأيوس من برئه عمن يمكن برؤه عادة (٢) ، فإنه يفطر ويجب القضاء حيث يمكن كالمريض من غير فدية. والأقوى أن حكمه (٣) كالشيخين يسقطان عنه (٤) مع العجز رأسا. وتجب الفدية مع المشقة.

(السابعة. الحامل المقرب ، والمرضعة القليلة اللبن) (٥) إذا خافتا على الولد (٦) (تفطران وتفديان) بما تقدم ، وتقضيان مع زوال العذر ، وإنما لم يذكر القضاء مع القطع بوجوبه ، لظهوره حيث إن عذرهما آئل إلى الزوال فلا تزيدان عن المريض ، وفي بعض النسخ وتعيدان بدل وتفديان ، وفيه تصريح بالقضاء ، وإخلال بالفدية ، وعكسه (٧) أوضح لأن الفدية لا تستفاد من استنباط اللفظ ، بخلاف القضاء ، ولو كان خوفهما على أنفسهما فكالمريض تفطران وتقضيان من غير فدية ، وكذا كل من خاف على نفسه.

ولا فرق في ذلك (٨) بين الخوف لجوع وعطش ، ولا في المرتضع بين كونه

______________________________________________________

(١) وقد عرفت أن الإطلاق يقتضي عدم القضاء ولو تجدد البرء ، وإنما الواجب هو الفدية فقط.

(٢) فعلى صاحبه القضاء دون الفدية كما عن العلامة وجماعة ، لأنه مريض فلا تجب عليه الفدية بل القضاء بعد حمل الأخبار على المأيوس من برئه.

(٣) حكم ذي العطاش.

(٤) أي تسقط الفدية والقضاء وهو على خلاف إطلاق صحيح ابن مسلم المتقدم.

(٥) بلا خلاف فيه لصحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه‌السلام (الحامل المقرب ، والمرضع القليلة اللبن لا حرج عليهما أن تفطرا في شهر رمضان ، لأنهما لا تطيقان الصوم ، وعليهما أن تتصدق كل واحدة منهما في كل يوم تفطران فيه بمد من طعام ، وعليهما قضاء كل يوم أفطرتا فيه ، تقضيانه بعد) (١).

وإطلاق الخبر يشمل ما لو خافتا على الولد أو على نفسيهما ومنه تعرف ضعف ما عن فخر المحققين والمحقق الثاني وجماعة من التفصيل بين الخوف على النفس فتفطر وعليهما القضاء دون الفدية وبين الخوف على الولد فتفطر وعليها القضاء والفدية.

(٦) أو على نفسيهما.

(٧) وهو الثابت في متن الكتاب.

(٨) أي في الحكم المذكور.

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ١٧ ـ من أبواب من يصح منه الصوم حديث ١.

١٨٤

ولدا من النسب والرضاع ، ولا بين المستأجرة والمتبرعة (١). نعم لو قام غيرها مقامها متبرعا ، أو آخذا مثلهما ، أو أنقص امتنع الإفطار (٢) والفدية من مالهما (٣) وإن كان لهما زوج والولد له. والحكم بإفطارهما خبر معناه الأمر (٤) ، لدفعه الضرر.

(ولا يجب صوم النافلة بشروعه) فيه (٥) ، لأصالة عدم الوجوب ، والنهي (٦) عن قطع العلم مخصوص ببعض الواجب.(نعم يكره نقضه بعد الزوال) (٧) ،

______________________________________________________

(١) كل ذلك لإطلاق النص.

(٢) لمكاتبة ابن مهزيار (كتبت إليه ـ يعني علي بن محمد الهادي عليه‌السلام ـ اسأله عن امرأة ترضع ولدها وغير ولدها في شهر رمضان ، فيشتد عليها الصوم وهي ترضع حتى يغشى عليها ، ولا تقدر على الصيام ، أترضع وتفطر وتقضي صيامها إذا أمكنها ، أو تدع الرضاع وتصوم ، فإن كانت ممن لا يمكنها اتخاذ من يرضع ولدها فكيف تصنع؟ فكتب عليه‌السلام : إن كانت ممن يمكنها اتخاذ ظئر استرضعت لولدها وأتمت صيامها ، وإن كان ذلك لا يمكنها أفطرت وأرضعت ولدها ، وقضت صيامها متى ما أمكنها) (١).

(٣) كما نص عليه جماعة وإن كان لهما زوج وكان الولد له ، لأنها بدل إفطارهما ، ولأنه مقتضى قوله عليه‌السلام في صحيح ابن مسلم المتقدم (وعليهما أن تتصدق كل واحدة منهما).

(٤) أي أن قول المصنف (تفطران) ليس أخبارا عن الترخيص بل هو أمر بالإفطار حفظا للنفس من الضرر.

(٥) للأخبار منها : صحيح ابن سنان عن أبي عبد الله عليه‌السلام (صوم النافلة لك أن تفطر ما بينك وبين الليل متى شئت ، وصوم قضاء الفريضة لك أن تفطر إلى زوال الشمس ، فإذا زالت فليس لك أن تفطر) (٢).

(٦) دفع دخل ، أما الدخل فقد ورد النهي عن إبطال وقطع العمل كما في قوله تعالى : (وَلٰا تُبْطِلُوا أَعْمٰالَكُمْ) (٣) ، والدفع : إنه مخصوص ببعض الواجبات وأما النوافل فضلا عن بعض الواجبات الأخر كالنذر غير المعين فلا يجب إكماله.

(٧) لخبر مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه‌السلام عن أبيه عليه‌السلام (إن عليا عليه‌السلام قال : ـ

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ١٧ ـ من أبواب من يصح منه الصوم حديث ٣.

(٢) الوسائل الباب ـ ٤ ـ من أبواب وجوب الصوم حديث ٩.

(٣) سورة محمد الآية : ٣٣.

١٨٥

للرواية المصرحة بوجوبه حينئذ المحمولة على تأكد الاستحباب ، لقصورها عن الإيجاب سندا وإن صرحت به متنا ، (إلا لمن يدعى إلى طعام) (١) فلا يكره له قطعه مطلقا (٢) ، بل يكره المضي عليه ، وروي أنه أفضل من الصيام بسبعين ضعفا ، ولا فرق بين من هيأ له طعاما ، وغيره (٣) ، ولا بين من يشق عليه المخالفة ، وغيره نعم يشترط كونه مؤمنا (٤) ، والحكمة ليست من حيث الأكل ، بل إجابة دعاء المؤمن ، وعدم رد قوله (٥) ، وإنما يتحقق الثواب على الإفطار مع قصد الطاعة به (٦) لذلك ونحوه (٧) ، لا بمجرده (٨) ، لأنه عبادة يتوقف ثوابها على النية.

(الثامنة. يجب تتابع الصوم) الواجب (٩) (إلا أربعة : النذر المطلق) حيث لا

______________________________________________________

ـ الصائم تطوعا بالخيار ما بينه وبين نصف النهار ، فإذا انتصف النهار فقد وجب الصوم) (١) المحمول على الكراهة جمعا بينه وبين ما تقدم ، على أن مسعدة بن صدقة إما عامي على ما نقله الشيخ وإما تبري على ما نقله الكشي.

(١) للأخبار منها : صحيح جميل عن أبي عبد الله عليه‌السلام (من دخل على أخيه وهو صائم فأفطر عنده ، ولم يعلمه بصومه فيمنّ عليه ، كتب الله له صوم سنة) (٢) وخبر داود الرقي عن أبي عبد الله عليه‌السلام (لإفطارك في منزل أخيك المسلم أفضل من صيامك سبعين ضعفا ، أو تسعين ضعفا) (٣) والترديد إما من الراوي ، وإما من الإمام بحسب تفاوت الإخوة والأغراض والدواعي ، وخبر حسين بن حماد عن أبي عبد الله عليه‌السلام (إذا قال لك أخوك : كل ، وأنت صائم فكل ، ولا تلجئه إلى أن يقسم عليك) (٤).

(٢) حتى بعد الزوال.

(٣) لإطلاق الأخبار خصوصا الأخير ، وبالإطلاق يشمل بين من يشق عليه المخالفة وغيره.

(٤) نص عليه الفاضلان لكون المتبادر من الأخ ، ولأنه هو الذي رعايته أفضل من الصوم.

(٥) كما في خبر سماعة عن أبي عبد الله عليه‌السلام (إذا دخلت منزل أخيك فليس لك معه أمر) (٥).

(٦) أي بالإفطار.

(٧) أي لإجابة دعاء المؤمن وعدم رد قوله واحترامه.

(٨) أي بمجرد الإفطار من دون قصد الطاعة.

(٩) هذه الكلية تشمل صوم رمضان وقضائه وكفارته ، والاعتكاف ، وكفارة خلف النذر وما ـ

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٤ ـ من أبواب وجوب الصوم حديث ١١.

(٢ و ٣ و ٤) الوسائل الباب ـ ٨ ـ من أبواب آداب الصائم حديث ٤ و ٦ و ١١.

(٥) الوسائل الباب ـ ٨ ـ من أبواب آداب الصائم حديث ١٤.

١٨٦

يضيق وقته بظن الوفاة ، أو طروء العذر المانع من الصوم (١) ، (وما في معناه) من العهد واليمين (٢).

(وقضاء) الصوم (الواجب مطلقا) (٣) كرمضان والنذر المعين وإن كان الأصل

______________________________________________________

ـ في معناه ، وكفارة الظهار والقتل ، وكفارة حلق الرأس في حال الإحرام ، وصوم الثلاثة أيام في بدل الهدي ، وصوم ثمانية عشر يوما في بدل البدنة ، وبدل الشهرين عند العجز عنهما ، ومن المصاديق تعرف عدم تمامية الكلية في جميع مصاديقها ، نعم يجب التتابع في بعضها إما لتعيين الزمان كما في شهر رمضان وإما لأنه منصوص عليه في الكتاب والسنة كما في كفارة قضاء شهر رمضان ، وأما كفارة من أفطر في قضاء شهر رمضان بعد الزوال وكفارة حلق الرأس وصوم ثمانية عشر يوما بدل البدنة أو بدل شهرين الكفارة عند الفجر عنهما فلا دليل على التتابع فيها ، بل هو مطلق فيحصل الامتثال مع التتابع وبدونه ثم إن غالب الأصحاب استثنوا من الكلية السابقة صوم النذر المجرد عن التتابع وما في معناه من العهد واليمين ، وصوم القضاء ، وصوم جزاء الصيد ، والسبعة في بدل الهدي تمسكا بإطلاق الأمر فيها وسيأتي التعرض لها في مواطنها وعن أبي الصلاح وابن أبي عقيل أنهما أوجبا المتابعة في صيام السبعة بدل الهدي ، وحكى الشهيد في الدروس عن بعضهم وجوب المتابعة في النذر المطلق.

(١) ومع الظن بضيق الوقت فيجب التتابع.

(٢) وخالف أبو الصلاح فحكم بالتتابع إن أطلق نذره ، وخالف ابن زهرة في من نذر شهرا فجعل إفطاره في الأثناء إذا كان مضطرا لا أثر له فيبني على ما تقدم ، وإن أفطر مختارا وكان في النصف الأول استأنف ، وإلا أي إذا كان في النصف الثاني أتم وجاز له البناء ، ومثله ما عن البراج ، لخبر الفضل بن يسار عن أبي جعفر عليه‌السلام (في رجل جعل على نفسه صوم شهر فصام خمسة عشر يوما ، ثم عرض له أمر ، فقال : جاز له أن يقضي ما بقي عليه ، وإن كان أقل من خمسة عشر يوما لم يجز له حتى يصوم شهرا تاما) (١).

ومثله خبر موسى بن بكير (٢) ، وهما مع ضعفهما موهونان بإعراض الأصحاب عنهما ، وسيأتي أن المشهور قد عمل بهما في من أفطر بعد خمسة عشر يوما فإنه لا يضرّ بالتتابع.

(٣) كقضاء شهر رمضان وقضاء المنذور المعين ، لأن غير المعين لا قضاء فيه ، وعدم التتابع للأصل ، وعن الشهيد في الدروس وجوب التتابع في قضاء ما اشترط فيه التتابع ، وتردد ـ

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٥ ـ من أبواب بقية الصوم الواجب حديث ١.

(٢) الوسائل الباب ـ ٥ ـ من أبواب بقية الصوم الواجب ملحق الحديث الأول.

١٨٧

متتابعا كما يقتضيه إطلاق العبارة وهو قول قوي ، واستقرب في الدروس وجوب متابعته كالأصل (١) ، (وجزاء الصيد) (٢) وإن كان بدل النعامة على الأشهر ، (والسبعة في بدل الهدي) على الأقوى (٣) ، وقيل : يشترط فيها المتابعة كالثلاثة ، وبه رواية حسنة.

(وكل من أخل بالمتابعة) حيث تجب (لعذر) كحيض ، ومرض ، وسفر ، ضروري (بنى عند زواله) (٤) ، إلا أن يكون الصوم ثلاثة أيام فيجب استئنافها

______________________________________________________

ـ فيه العلامة في القواعد ، لأن القضاء عين الأداء وإنما يتغايران في الوقت ، والتتابع شرط في الأداء فلا بدّ أن يكون في القضاء ، وأن التتابع في النذر منذور فلا بد من قضائه ، وفيه : إن التتابع في قضاء شهر رمضان غير ثابت بل قد ثبت العكس لإطلاق الأمر ، والتتابع في النذر بالنسبة للأداء فإذا فات محله فلا بدّ أن ينحل النذر ولا دليل على وجوب قضائه فضلا عن التتابع فيه.

(١) بالنسبة للنذر المعين وقد عرفت ضعفه.

(٢) لعدم الدليل على التتابع ، غير أن المفيد والمرتضى وسلار أوجبوا التتابع في جزاء الصيد ، وسيأتي بيان الحال في كتاب الحج إنشاء الله تعالى.

(٣) لخبر إسحاق بن عمار (قلت لأبي الحسن موسى عليه‌السلام : إني قدمت الكوفة ولم أصم السبعة الأيام حتى فرغت في حاجة إلى بغداد ، قال : صمها ببغداد ، قلت : أفرقها؟ قال : نعم) (١).

وعن ابن أبي عقيل وأبي الصلاح ـ كما تقدم ـ إيجاب التتابع في السبعة لخبر ابن جعفر عن أخيه موسى عليه‌السلام (سألته عن صوم ثلاثة أيام في الحج ، والسبعة ، أيصومها متوالية أو يفرّق بينها؟ قال : يصوم الثلاثة ولا يفرّق بينها ، والسبعة ولا يفرق بينها ، ولا يجمع السبعة والثلاثة جميعا) (٢). إلا أنه مبتلى بإعراض الأصحاب عنه على أن في سنده محمد بن أحمد العلوي وهو لم ينص على توثيقه فتكون الرواية حسنة ، لا موثقة ولا صحيحة.

(٤) للأخبار منها : خبر سليمان بن خالد (سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن رجل كان عليه صيام شهرين متتابعين فصام خمسة عشر يوما ثم مرض ، فإذا برأ أيبني على صومه أم يعيد صومه كله؟ فقال عليه‌السلام : يبني على ما كان صام ، ثم قال : هذا مما غلب الله عليه ، وليس على ما غلب الله عزوجل عليه شي‌ء) (٣).

ومن التعليل يستفاد عدم الفرق بين المرض والسفر الضروري والحيض والإغماء ونحو

__________________

(١ و ٢) الوسائل الباب ـ ٥ ـ من أبواب الذبح حديث ١ و ٢.

(٣) الوسائل الباب ـ ٣ ـ من أبواب بقية الصوم الواجب حديث ١٢.

١٨٨

مطلقا (١) ، كصوم كفارة اليمين ، وكفارة قضاء رمضان ، وثلاثة الاعتكاف ، وثلاثة المتعة ، حيث لا يكون الفاصل العيد بعد اليومين (٢) ، (ولا له) أي : لا لعذر (يستأنف (٣) إلا في ثلاثة) مواضع (الشهرين المتتابعين) كفارة ونذرا ، وما في معناه (بعد) صوم (شهر ويوم من الثاني (٤) ، وفي الشهر) الواجب متتابعا بنذر ، أو كفارة

______________________________________________________

ـ ذلك ، ومن التعليل يستفاد أنه لا فرق فيما لو كان عليه شهران متتابعان أو غيرهما حتى في الثلاثة أيام المتتابعة ، كصوم كفارة اليمين ، وكفارة قضاء شهر رمضان ، وثلاثة الاعتكاف ، وثلاثة المتعة ، ومنه تعرف ما عن القواعد والدروس والمسالك من وجوب الاستئناف في كل ثلاثة يجب تتابعها إذا أفطر بينها لعذر أو لغيره إلا في ثلاثة الهدي إذا كان العيد بينها ، وذلك لقاعدة عدم الإجزاء بالإتيان بالمأمور به على وجهه ، وبما دل على وجوب التتابع في هذه الموارد ، التي سيأتي التعرض لأخبارها في مظانها.

إلا أن الحق مع المشهور لأن التعليل أقوى ظهورا ، خصوصا أن ما دل على التتابع ناظر إلى بيان الحكم بما هو هو مع غض البصر عن طرو عذر يوجب الإفطار أو لا.

(١) سواء أفطر بينها لعذر أو لا.

(٢) أي بعد يومي صوم من ثلاثة المتعة ، وهي بدل هدي التمتع ، فلا خلاف في جواز الإخلال بين الثلاثة إذا كان للعيد وأيام التشريق لمن صام يوم التروية ويوم عرفة بدل الهدي ثم أفطر يوم النحر فيجوز له أن يبني على صومه بعد أيام التشريق لخبر عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله عليه‌السلام (فيمن صام يوم التروية ويوم عرفة ، قال : يجزيه أن يصوم يوما آخر) (١)

وخبر يحيى الأزرق عن أبي الحسن عليه‌السلام (سألته عن رجل قدم يوم التروية وليس له هدي ، فصام يوم التروية ويوم عرفة ، قال : يصوم يوما آخر بعد أيام التشريق) (٢).

(٣) يستأنف في الشهرين بلا خلاف ، ويدل عليه أخبار منها : صحيح منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه‌السلام (في رجل صام في ظهار شعبان ثم أدركه شهر رمضان؟ قال : يصوم شهر رمضان ويستأنف الصوم) (٣) ، وأما في غيره فهو مما لا خلاف فيه لكن قال في الجواهر (إلا أني لم أقف له في السنة على ما يدل عليه في غير الشهرين والشهر ، نعم ذكر غير واحد الاستدلال عليه بأنه لم يأت بالمأمور به على وجهه فيبقى في عهدة التكليف وهو جيد).

(٤) بلا خلاف فيه للأخبار منها : خبر سماعة بن مهران (سألته عن الرجل يكون عليه صيام ـ

__________________

(١ و ٢) الوسائل الباب ـ ٥٢ ـ من أبواب الذبح حديث ١ و ٢.

(٣) الوسائل الباب ـ ٤ ـ من أبواب بقية الصوم الواجب حديث ١.

١٨٩

على عبد بظهار أو قتل خطا (بعد) صوم (خمسة عشر يوما (١) ، وفي ثلاثة المتعة) الواجبة في الحج بدلا عن الدم (بعد) صوم (يومين ثالثهما العيد) (٢) سواء علم ابتداء بوقوعه بعدهما (٣) ، أم لا فإن التتابع يسقط في باقي الأولين مطلقا (٤) ، وفي الثالث إلى انقضاء أيام التشريق (٥).

(التاسعة. لا يفسد الصيام يمص الخاتم) (٦) ...

______________________________________________________

ـ شهرين متتابعين ، أيفرق بين الأيام؟ فقال : إذا صام أكثر من شهر فوصله ، ثم عرض له أمر فأفطر فلا بأس ، وإن كان أقل من شهر أو شهرا فعليه أن يعيد الصيام) (١).

(١) فيجوز له الإفطار على المشهور لخبر موسى بن بكير عن أبي عبد الله عليه‌السلام (في رجل جعل عليه صوم شهر فصام منه خمسة عشر يوما ، ثم عرض له أمر ، فقال عليه‌السلام : إن كان صام خمسة عشر يوما فله أن يقضي ما بقي ، وإن كان أقل من خمسة عشر يوما لم يجز حتى يصوم شهرا تاما) (٢) ومثله خبر الفضل بن يسار (٣).

وذهب سيد المدارك إلى أن ضعف السند مانع عن العمل بهما ، هذا كله في النذر ، وأعلم أن كفارة العبد نصف كفارة الحر ، وعليه فيشترط التتابع في نصفه ، واستدل العلامة في المختلف عليه بأن التنصيف كما يكون في العدد فكذلك يكون في الوصف ، وتردد المحقق فيه ، وغيره جزم بالعدم وإبقائه على الأصل من التتابع وهو الأقوى.

(٢) بلا خلاف فيه وقد تقدم الكلام فيه.

(٣) أي بوقوع العيد بعد اليومين.

(٤) سواء علم ابتداء بوقوع العيد أو اتفق وقوعه ، وهو ظاهر الأخبار المتقدمة ، وفي المسالك أنه يظهر من البعض أن البناء مشروط بما لو ظهر العيد ، وكان ظنه يقتضي خلافه وإلا استأنف ، ولكن الإطلاق حجة عليه.

(٥) تقدم الكلام فيه.

(٦) للأصل بعد حصر المفطر في غيره ، وللأخبار منها : صحيح ابن سنان عن أبي عبد الله عليه‌السلام (لا بأس بأن يمصّ الخاتم) (٤) وخبر يونس بن يعقوب عن أبي عبد الله عليه‌السلام (الخاتم في فم الصائم ليس به بأس ، ف أما النواة فلا) (٥) وخبر منصور بن حازم (قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : الرجل يجعل النواة في فيه وهو صائم؟ قال : لا ، قلت : فيجعل الخاتم ، قال : نعم) (٦).

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٣ ـ من أبواب بقية الصوم الواجب حديث ٥.

(٢ و ٣) الوسائل الباب ـ ٥ ـ من أبواب بقية الصوم الواجب حديث ١ وملحقه.

(٤ و ٥ و ٦) الوسائل الباب ـ ٤٠ ـ من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث ١ و ٢ و ٣.

١٩٠

وشبهه (١) ، وأما مص النواة فمكروه ، (وزق الطائر ، ومضغ الطعام) ، وذوق المرق (٢) ، وكل ما لا يتعدى إلى الحلق ، (ويكره مباشرة النساء) (٣) بغير الجماع ، إلا لمن لا يحرك ذلك شهوته (٤) ، (والاكتحال (٥) بما فيه مسك) ، أو صبر (٦) ،

______________________________________________________

(١) من الجمادات التي لا طعم لها.

(٢) للأخبار منها : صحيح الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام (سئل عن المرأة يكون لها الصبي وهي صائمة ، فتمضغ له الخبز وتطعمه ، قال : لا بأس به ، والطير إن كان لها) (١) وخبر مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه‌السلام (إن فاطمة صلوات الله عليها كانت تمضغ للحسن ثم للحسين عليه‌السلام ، وهي صائمة في شهر رمضان) (٢) وصحيح حماد (سأل ابن أبي يعفور أبا عبد الله عليه‌السلام ـ وأنا أسمع ـ عن الصائم يصب الدواء في أذنه؟ قال : نعم ويذوق المرق ويزق الفرخ) (٣).

(٣) للأخبار منها : صحيح الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام (سئل عن رجل يمسّ من المرأة شيئا ، أيفسد ذلك صومه أو ينقضه؟ فقال إن ذلك يكره للرجل الشاب مخافة أن يسبقه المني) (٤) وصحيح زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه‌السلام (سئل هل يباشر الصائم أو يقبّل في شهر رمضان؟ فقال عليه‌السلام : إني أخاف عليه فليتنزه عن ذلك ، إلا أن يثق أن لا يسبقه منيه) (٥).

(٤) كما في صحيح زرارة ومحمد المتقدم ، ولصحيح منصور بن حازم (قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : ما تقول في الصائم يقبّل الجارية والمرأة؟ فقال أما الشيخ الكبير مثلي ومثلك فلا بأس ، وأما الشاب الشبق فلا ، إنه لا يؤمن ، والقبلة إحدى الشهوتين) (٦).

(٥) بما يصل طعمه أو رائحته إلى الحلق بلا خلاف للأخبار منها : صحيح ابن مسلم عن أحدهما عليهما‌السلام (سئل عن المرأة تكتحل وهي صائمة ، فقال : إذا لم يكن كحلا تجد له طعما في حلقها فلا بأس) (٧) ، وموثق سماعة (سألته عن الكحل للصائم ، فقال : إذا كان كحلا ليس فيه مسك ، وليس له طعم في الحلق فلا بأس به) (٨).

(٦) بفتح أوله وكسر ثانيه ، عصارة شجر مرّ.

__________________

(١ و ٢) الوسائل الباب ـ ٣٨ ـ من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث ١ و ٢.

(٣) الوسائل الباب ـ ٣٧ ـ من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث ٣.

(٤ و ٥) الوسائل الباب ـ ٣٣ ـ من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث ١ و ١٣.

(٦) الوسائل الباب ـ ٣٣ ـ من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث ٣.

(٧) الوسائل الباب ـ ٢٥ ـ من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث ٥.

(٨) الوسائل الباب ـ ٢٥ ـ من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث ٢.

١٩١

(وإخراج الدم المضعف (١) ودخول الحمام) (٢) المضعف ، (وشم الرياحين (٣) وخصوصا النرجس) (٤) بفتح النون فسكون الراء فكسر الجيم ، ولا يكره الطيب (٥) ، بل روي استحبابه للصائم وأنه تحفته ، (والاحتقان بالجامد) في المشهور (٦) وقيل : يحرم ، ويجب به القضاء ، ...

______________________________________________________

(١) بلا خلاف للأخبار منها : صحيح سعيد الأعرج (سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الصائم يحتجم ، فقال : لا بأس إلا أن يتخوف على نفسه الضعف) (١) وصحيح الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام (سألته عن الصائم أيحتجم؟ فقال : إني أتخوف عليه ، أما يتخوف على نفسه؟ قلت : ما ذا يتخوف عليه؟ قال : الغشيان أو تثور به مرة ، قلت : أرأيت إن قوي على ذلك ولم يخش شيئا ، قال : نعم إن شاء الله) (٢).

(٢) لصحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه‌السلام (سئل عن الرجل يدخل الحمام وهو صائم ، فقال : لا بأس ما لم يخش ضعفا) (٣).

(٣) بلا خلاف فيه لخبر الحسن بن راشد (قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : الصائم يشم الريحان؟ قال: لا (٤) ومثله غيره ، وهي محمولة على الكراهة جمعا بينها وبين أخبار : منها : خبر أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام (الصائم يدهن بالطيب ويشم الريحان) (٥) ، والمراد بالريحان كل نبت طيب الريح كما نص عليه ابن الأثير في نهايته ، والفيروزآبادي في القاموس المحيط.

(٤) لخبر محمد بن الفيض (سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام ينهي عن النرجس ، فقلت : جعلت فداك لم ذاك؟ فقال : لأنه ريحان الأعاجم) (٦) ومثله خبر ابن رئاب (٧) ، وقال المفيد في المقنعة : (إن ملوك الفرس كان لهم يوم في السنة يصومونه ، فكانوا في ذلك اليوم يعدون النرجس ويكثرون من شمه ليذهب عنهم العطش ، فصار كالسنة لهم ، فنهى آل محمد عليهم‌السلام عن شمه خلافا على القوم ، وإن كان شمه لا يفسد الصيام) (٨).

(٥) لخبر الحسن بن راشد (كان أبو عبد الله عليه‌السلام إذا صام تطيب بالطيب ويقول : الطيب تحفة الصائم) (٩).

(٦) لموثق الحسن بن فضال (كتبت إلى أبي الحسن عليه‌السلام : ما تقول في اللطف يستدخله

__________________

(١ و ٢) الوسائل الباب ـ ٢٦ ـ من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث ١٠ و ١.

(٣) الوسائل الباب ـ ٢٧ ـ من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث ١.

(٤ و ٥) الوسائل الباب ـ ٣٢ ـ من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث ٧ و ٩.

(٦ و ٧) الوسائل الباب ـ ٣٢ ـ من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث ٤ وملحقه.

(٨) المقنعة ص ٥٦.

(٩) الوسائل الباب ـ ٣٢ ـ من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث ٣.

١٩٢

(وجلوس المرأة (١) والخنثى في الماء) ، وقيل : يجب القضاء عليهما به ، وهو نادر.

(والظاهر أن الخصي الممسوح كذلك) ، لمساواته لهما في قرب المنفذ إلى الجوف ، (وبل الثوب على الجسد) (٢) ، دون بلّ الجسد بالماء (٣) ، وجلوس الرجل فيه (٤) وإن كان أقوى تبريدا ، (والهدر) (٥) وهو الكلام بغير فائدة دينية ، وكذا

______________________________________________________

ـ الإنسان وهو صائم ، فكتب : لا بأس بالجامد) (١) وذهب السيد في الناصرية والمفيد والحلبي ووالد الصدوق إلى التحريم لعموم إفطار الاحتقان ، وقد تقدم الكلام فيه.

(١) لخبر حنان بن سدير عن أبي عبد الله عليه‌السلام (سألته عن الصائم يستنقع في الماء ، قال : لا بأس ، ولكن لا يغمس رأسه ، والمرأة لا تستنقع في الماء لأنها تحمله بقبلها) (٢) ، وعن أبي الصلاح الحلبي القضاء ، وعن ابن البراج وجوب الكفارة أيضا وهما ضعيفان ، لأن الرواية قاصرة من جهة التعليل فالنهي إرشادي فالمتعين حملها على الكراهة بعد حصر المفطر في غير ذلك ، وقد ألحق جماعة منهم الشهيد بالمرأة الخنثى والخصي الممسوح لمساواتهما لها في العلة.

(٢) بلا خلاف للأخبار منها : خبر الحسن بن راشد عن أبي عبد الله عليه‌السلام (الحائض تقضي الصلاة؟ قال : لا ، قلت : تقضي الصوم؟ قال : نعم ، قلت : من اين جاء هذا؟ قال : أول من قاس إبليس ، قلت : فالصائم يستنقع في الماء؟ قال : نعم ، قلت : فيبل ثوبا على جسده؟ قال : لا ، قلت : من أين جاء هذا؟ قال من ذاك) (٣).

(٣) لصحيح ابن مسلم عن أبي جعفر عليه‌السلام (الصائم يستنقع في الماء ، ويصبّ على رأسه ، ويتبرد بالثوب ، وينضح بالمروحة ، وينضح البوريا تحته ، ولا يغمس رأسه في الماء) (٤).

(٤) لصحيح ابن مسلم المتقدم.

(٥) لخبر محمد بن عجلان عن أبي عبد الله عليه‌السلام (ليس الصيام من الطعام والشراب أن لا يأكل الإنسان ولا يشرب فقط ، ولكن إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك وبطنك وفرجك ، واحفظ يدك وفرجك ، وأكثر السكوت إلا من خير وارفق بخادمك) (٥).

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٥ ـ من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث ٢.

(٢) الوسائل الباب ـ ٣ ـ من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث ٦.

(٣ و ٤) الوسائل الباب ـ ٣ ـ من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث ٥ و ٢.

(٥) الوسائل الباب ـ ١١ ـ من أبواب آداب الصائم حديث ١٠.

١٩٣

استماعه ، بل ينبغي أن يصم سمعه وبصره وجوارحه بصومه (١) ، إلا بطاعة الله تعالى ، من تلاوة القرآن ، أو ذكر ، أو دعاء.

(العاشرة. يستحب من الصوم) على الخصوص (أول خميس من الشهر ، وآخر خميس منه ، وأول أربعاء من العشر الأوسط) (٢) فالمواظبة عليها تعدل صوم الدهر وتذهب بوحر الصدر وهو وسوسته ، ويختص باستحباب قضائها لمن فاتته (٣) ، فإن قضاها في مثلها أحرز فضيلتهما (٤).

(وأيام البيض) (٥) بحذف الموصوف أي أيام الليالي البيض وهي الثالث عشر ،

______________________________________________________

(١) لخبر ابن عجلان المتقدم ، ولصحيح محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه‌السلام (إذا صمت فليصم سمعك وبصرك وشعرك وجلدك ، وعدّد أشياء غير هذا ، وقال : لا يكون يوم صومك كيوم فطرك) (١) ، وخبر جابر عن أبي جعفر عليه‌السلام (قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لجابر بن عبد الله : يا جابر ، هذا شهر رمضان من صام نهاره ، وقام وردا من ليله وعفّ بطنه وفرجه ، وكف لسانه خرج من ذنوبه كخروجه من الشهر ، فقال جابر : يا رسول الله ما أحسن هذا الحديث ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يا جابر ما أشد هذه الشروط) (٢) ومثله غيره كثير.

(٢) للأخبار منها : صحيح حماد بن عثمان عن أبي عبد الله عليه‌السلام (صام رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حتى قيل : ما يفطر ، ثم أفطر حتى قيل : ما يصوم ، ثم صام صوم داود عليه‌السلام يوما ويوما ، ثم قبض صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على صيام ثلاثة أيام في الشهر ، قال : يعدلن صوم الدهر ، ويذهبن بوحر الصدر ، قال حماد : الوحر الوسوسة قال حماد ، فقلت : وأي الأيام هي؟ قال : أول خميس في الشهر وأول أربعاء بعد العشر منه ، وآخر خميس منه ، فقلت : وكيف صارت هذه الأيام التي تصام ، فقال : لأن من قبلنا من الأمم كانوا إذا نزل على أحدهم العذاب نزل في هذه الأيام المخوفة) (٣).

(٣) بلا خلاف لخبر عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه‌السلام (ولا يقض شيئا من صوم التطوع إلا الثلاثة الأيام التي كان يصومها في كل شهر ، ولا يجعلها بمنزلة الواجب ، إلا إني أحب لك أن تدوم على العمل الصالح) (٤).

(٤) وقال في الجواهر عنه : (ولم أره لغيره ، وهو مشكل لأصالة عدم تداخل الأسباب).

(٥) بلا خلاف فيه لما رواه الصدوق في علل الشرائع بإسناده إلى ابن مسعود قال : (سمعت ـ

__________________

(١ و ٢) الوسائل الباب ـ ١١ ـ من أبواب آداب الصائم حديث ١ و ٢.

(٣) الوسائل الباب ـ ٧ ـ من أبواب الصوم المندوب حديث ١.

(٤) الوسائل الباب ـ ٢١ ـ من أبواب من يصح منه الصوم حديث ٢.

١٩٤

والرابع عشر ، والخامس عشر من كل شهر ، سميت بذلك لبياض لياليها أجمع بضوء القمر. هذا بحسب اللغة ، وروي عن النبي (ص) أن آدم (ع) لما أصابته الخطيئة اسود لونه فالهم صوم هذه الأيام فابيض بكل يوم ثلثه فسميت بيضا لذلك ، وعلى هذا فالكلام جار على ظاهره من غير حذف ، (ومولد النبي (ص) (١) ، وهو عندنا سابع عشر شهر ربيع الأول على المشهور (٢) ، (ومبعثه (٣) ويوم الغدير (٤) ...)

______________________________________________________

ـ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : إن آدم لما عصى ربه عزوجل ناداه مناد من لدن العرش : يا آدم أخرج من جواري ، فإنه لا لا يجاورني أحد عصاني ، فبكى وبكت الملائكة ، فبعث الله عزوجل جبرائيل فأهبطه إلى الأرض مسودا ، فلما رأته الملائكة ضجّت وبكت وانتحبت وقالت : يا رب خلقا خلقته ، ونفخت فيه من روحك ، وأسجدت له ملائكتك ، بذنب واحد حوّلت بياضه سوادا ، فنادى مناد من السماء : صم لربك ، فصام فوافق يوم ثلاثة عشر من الشهر فذهب ثلث السواد ، ثم نودي يوم الرابع عشر أن صم لربك اليوم ، فصام فذهب ثلثا السواد ، ثم نودي يوم خمسة عشر بالصيام ، فصام فأصبح وقد ذهب السواد كله ، فسميت أيام البيض للذي رد الله عزوجل فيه على آدم من بياضه ، ثم نادى مناد من السماء : يا آدم هذه الثلاثة أيام جعلتها لك ولولدك من صامها في كل شهر فكأنما صام الدهر) (١).

(١) للأخبار منها : خبر أبي إسحاق بن عبد الله العلوي عن أبي الحسن الثالث من حديث : (يا أبا إسحاق جئت تسألني عن الأيام التي يصام فيهن ، وهي أربعة : أولهن يوم السابع والعشرين من رجب ، يوم بعث الله تعالى محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى خلقه رحمة للعالمين ، ويوم مولده صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وهو يوم السابع عشر من شهر ربيع الأول ، ويوم الخامس والعشرين من ذي القعدة ، فيه دحيت الكعبة ، ويوم الغدير فيه أقام رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أخاه عليا عليه‌السلام علما للناس ، وإماما من بعده) (٢).

(٢) وذهب الكليني إلى أنه الثاني عشر منه وهو موافق للعامة وقال عنه في الجواهر بأنه غير واضح.

(٣) وهو اليوم السابع والعشرين من رجب للأخبار : منها خبر أبي إسحاق المتقدم ، وخبر الحسن بن راشد عن أبي عبد الله عليه‌السلام (لا تدع صيام سبعة وعشرين من رجب ، فإنه هو اليوم الذي أنزلت فيه النبوة على محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وثوابه مثل ستين شهرا لكم) (٣).

(٤) للأخبار الكثيرة منها : خبر علي بن الحسين العبدي (سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : ـ

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ١٢ ـ من أبواب الصوم المندوب حديث ١.

(٢) الوسائل الباب ـ ١٤ ـ من أبواب الصوم المندوب حديث ٣.

(٣) الوسائل الباب ـ ١٥ ـ من أبواب الصوم المندوب حديث ١.

١٩٥

(والدحو) (١) للأرض أي بسطها من تحت الكعبة وهو الخامس والعشرون من ذي القعدة.

(وعرفة (٢) لمن لا يضعفه عن الدعاء) الذي هو عازم عليه في ذلك اليوم كمية وكيفية. ويستفاد منه أن الدعاء في ذلك اليوم أفضل من الصوم (مع تحقق)

______________________________________________________

ـ صيام يوم غدير خمّ يعدل صيام عمر الدنيا ، لو عاش إنسان ثم صام ما عمرت الدنيا لكان له ثواب ذلك ، وصيامه يعدل عند الله عزوجل في كل عام مائة حجة ومائة عمرة مبرورات متقبلات ، وهو عيد الله الأكبر) (١) وخبر المفضل بن عمر عن أبي عبد الله عليه‌السلام (صوم يوم غدير خمّ كفارة ستين سنة) (٢).

(١) لخبر أبي إسحاق العلوي المتقدم ، ولخبر الحسن بن علي الوشاء (كنت مع أبي وأنا غلام فتعشينا عند الرضا عليه‌السلام ليلة خمسة وعشرين من ذي القعدة ، فقال له : ليلة خمسة وعشرين من ذي القعدة ولد فيها إبراهيم عليه‌السلام ، وولد فيها عيسى بن مريم عليه‌السلام ، وفيها دحيت الأرض من تحت الكعبة ، فمن صام ذلك اليوم كان كمن صام ستين شهرا) (٣).

(٢) وهو اليوم التاسع من ذي الحجة ، وصومه مشروط بشرطين : أن لا يضعفه عن الدعاء ، أي عما هو عازم عليه من الدعاء وفي الكمية والكيفية ، وأن يتحقق الهلال لئلا يقع صومه في يوم عيد ، ويدل على فضل صومه أخبار منها : مرسل الصدوق عن أبي عبد الله عليه‌السلام (صوم يوم التروية كفارة سنة ، وصوم يوم عرفة كفارة سنتين) (٤) ، ويدل على الشرط الأول صحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه‌السلام (سألته عن صوم يوم عرفة ، قال : من قوي عليه فحسن إن لم يمنعك من الدعاء ، فإنه يوم دعاء ومسأله فصمه ، وإن خشيت أن تضعف عن ذلك فلا تصمه) (٥) ، ويدل على الشرط الثاني خبر حنان بن سدير عن أبيه عن أبي جعفر عليه‌السلام (سألته عن صوم يوم عرفة فقلت : جعلت فداك إنهم يزعمون أنه يعدل صوم سنة ، قال : كان أبي عليه‌السلام لا يصومه ، قلت : ولم ، جعلت فداك ، قال : يوم عرفة يوم دعاء ومسألة فأتخوف أن يضعفني عن الدعاء ، وأكره أن أصومه أتخوف أن يكون يوم عرفة يوم الأضحى وليس بيوم صوم) (٦).

__________________

(١ و ٢) الوسائل الباب ـ ١٤ ـ من أبواب الصوم المندوب حديث ٤ و ٥.

(٣) الوسائل الباب ـ ١٦ ـ من أبواب الصوم المندوب حديث ١.

(٤ و ٥) الوسائل الباب ـ ٢٣ ـ من أبواب الصوم المندوب حديث ١١ و ٤.

(٦) الوسائل الباب ـ ٢٣ ـ من أبواب الصوم المندوب حديث ٦.

١٩٦

الهلال) ، فلو حصل في أوله التباس ، لغيم ، أو غيره كره صومه ، لئلا يقع في صوم العيد.(والمباهلة (١) والخميس والجمعة) في كل أسبوع (٢) ، (وستة أيام بعد عيد الفطر) (٣) بغير فصل متوالية ، فمن صامها مع شهر رمضان عدلت صيام السنة (٤) ، وفي الخير أن المواظبة عليها تعدل ...

______________________________________________________

(١) وهو الرابع والعشرون من ذي الحجة ، قال سيد المدارك (فيه باهل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم نصارى نجران بأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين عليهم‌السلام ، وقيل : إنه في هذا اليوم تصدق أمير المؤمنين عليه‌السلام بخاتمه في ركوعه ، ونزل فيه (إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلٰاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ وَهُمْ رٰاكِعُونَ) (١) ، ولم أقف في استحباب صوم هذا اليوم على نص بالخصوص ، وعلله في المنتهى بأنه يوم شريف ، وقد أظهر الله فيه نبينا عليه‌السلام على خصمه ، وحصل فيه من التنبيه على قرب علي عليه‌السلام من ربه ، واختصاصه وعظم منزلته وثبوت ولايته واستجابة الدعاء به ، ما لم يحصل لغيره ، وذلك من أعظم الكرامات الموجبة لإخبار الله تعالى أن نفسه نفس رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فيستحب صومه شكرا لهذه النعمة الجسيمة) (٢).

(٢) لخبر الزهري عن علي بن الحسين عليهم‌السلام (وأما الصوم الذي يكون صاحبه بالخيار فصوم يوم الجمعة والخميس والاثنين ، وصوم البيض ، وصوم ستة أيام من شوال بعد شهر رمضان ، وصوم يوم عرفة ، ويوم عاشوراء ، فكل ذلك صاحبه فيه بالخيار إن شاء صام وإن شاء أفطر) (٣) وروت العامة عن أسامة بن زيد (أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان يصوم الاثنين والخميس ، فسئل عن ذلك فقال : إن أعمال الناس تعرض يوم الاثنين والخميس) (٤).

(٣) لخبر الزهري المتقدم.

(٤) كما في الجعفريات عن الإمام الصادق عليه‌السلام ، عن أبيه (كان أخاه ـ كذا في المصدر ـ يصوم ستة أيام بعد شهر رمضان ويقول : بلغني أنه من صامها فقد صام تمام السنة) (٥) ، وما رواه الثقفي في كتاب الغارات عن عباية عن أمير المؤمنين عليه‌السلام في كتابه إلى محمد بن أبي بكر (قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من صام شهر رمضان ثم صام ستة أيام من شوال فكأنما صام السنة) (٦) ، ومثله مرسل (٧) درر اللآلي.

__________________

(١) سورة المائدة الآية : ٥٥.

(٢) المدارك ج ٦ ص ٢٦٩ ـ ٢٧٠.

(٣) الوسائل الباب ـ ٥ ـ من أبواب الصوم المندوب حديث ١.

(٤) سنن أبي داود ج ٢ ص ٣٢٥ حديث ٢٤٣٦.

(٥ و ٦ و ٧) مستدرك الوسائل الباب ـ ٤ ـ من أبواب الصوم المندوب حديث ٤ و ٥ و ٧.

١٩٧

صوم الدهر (١) ، وعلل في بعض الأخبار (٢) بأن الصدقة بعشر أمثالها ، فيكون رمضان بعشرة أشهر ، والسنة بشهرين ، وذلك تمام السنة فدوام فعلها كذلك يعدل دهر الصائم.

والتعليل وإن اقتضى عدم الفرق بين فعلها متوالية ، ومتفرقة بعده (٣) بغير فصل ، ومتأخرة (٤) إلا أن في بعض الأخبار اعتبار القيد (٥) ، فيكون فضيلة زائدة على القدر (٦) وهو (٧) إما تخفيف للتمرين السابق أو عود إلى العبادة للرغبة ، ودفع احتمال السأم (٨) ، (وأول ذي الحجة) (٩) وهو مولد إبراهيم الخليل (ع) وباقي

______________________________________________________

(١) كما في درر اللآلي عن أبي أيوب الأنصاري قال (سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال فذلك كصيام الدهر) (١).

(٢) لم اعثر عليه من طرق الخاصة ، نعم هو من طرق العامة وقد أورد في نيل الأوطار ج ٤ ص ٢٥١.

(٣) بعد العيد.

(٤) أي متأخرة عن العيد بثلاثة أيام لخبر زياد بن أبي الحلال (قال لنا أبو عبد الله عليه‌السلام : لا صيام بعد الأضحى ثلاثة أيام ، ولا بعد الفطر ثلاثة أيام ، إنها أيام أكل وشرب) (٢) وخبر ـ حريز عنهم عليهم‌السلام (إذا أفطرت من رمضان فلا تصومن بعد الفطر تطوعا إلا بعد ثلاث يمضين) (٣) وصحيح عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله عليه‌السلام (عن اليومين اللذين بعد الفطر أيصامان أم لا؟ فقال : أكره لك أن تصومها) (٤).

(٥) أي قيد التوالي ، كما في خبر درر اللآلي المتقدم.

(٦) أي فيكون التوالي له فضيلة غير فضيلة الأيام الستة.

(٧) أي التوالي ، والمعنى أن الحكم بوقوعها على التوالي بعد الفطر تخفيف على الصائم الذي اعتاد على الصوم ، إذ لو وقعت متراخية ومتفرقة فيثقل الصوم حينئذ.

(٨) لأن تفريقها موجب للملل.

(٩) لمرسل سهل عن أبي الحسن الأول عليه‌السلام (في أول يوم ذي الحجة ولد إبراهيم خليل الرحمن ، فمن صام ذلك اليوم كتب الله له صيام ستين شهرا) (٥) ، ومرسل الصدوق عن موسى بن جعفر عليه‌السلام (من صام أول يوم من العشر ذي الحجة كتب الله له صوم

__________________

(١) مستدرك الوسائل الباب ـ ٤ ـ من أبواب الصوم المندوب حديث ٧.

(٢ و ٣ و ٤) الوسائل الباب ـ ٣ ـ من أبواب الصوم المحرم والمكروه حديث ١ و ٣ و ٢.

(٥) الوسائل الباب ـ ١٨ ـ من أبواب الصوم المندوب حديث ١.

١٩٨

العشر غير المستثنى (١) ، (ورجب كله (٢) ، وشعبان كله) (٣).

(الحادية عشرة ـ يستحب الإمساك) (٤) بالنية (٥) ، لأنه عبادة (في المسافر والمريض بزوال عذرهما بعد التناول) وإن كان قبل الزوال ، (أو بعد الزوال) وإن كان قبل التناول ، ويجوز للمسافر التناول قبل بلوغ محل الترخص وإن علم بوصوله قبله (٦) فيكون إيجاب الصوم منوطا باختياره (٧) كما يتخير بين نية المقام المسوغة للصوم ، وعدمها ، وكذا يستحب الإمساك (لكل من سلف من ذوي الأعذار التي تزول في أثناء النهار) مطلقا (٨) كذات الدم ، والصبي ، والمجنون ،

______________________________________________________

ـ ثمانين شهرا ، فإن صام التسع كتب الله عزوجل له صوم الدهر) (١).

(١) والمستثنى هو العيد فصومه حرام ، ويوم عرفة لمن يضعفه عن الدعاء فإنه مكروه.

(٢) للأخبار منها : خبر أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري (قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ألا أن رجبا شهر الله الأصم وهو شهر عظيم ـ إلى أن قال ـ ومن صام من رجب ثلاثين يوما نادى مناد من السماء : يا عبد الله أما ما مضى فقد غفر لك ، فاستأنف العمل فيما بقي ، هذا لمن صام رجب كله) (٢).

(٣) للأخبار منها : خبر الفضل بن يسار عن أبي عبد الله عليه‌السلام (إلى أن قال. وفرض الله في السنة صوم شهر رمضان ، وسنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم صوم شعبان وثلاثة أيام في كل شهر مثلي الفريضة ، فأجاز الله عزوجل له ذلك) (٣).

(٤) وهو المسمى بصوم التأديب ، احتراما لشهر رمضان ، وتشبيها بالصائمين ، وأمنا من تهمة من يراه لخبر الزهري عن علي بن الحسين عليه‌السلام (وكل من أفطر لعلة من أول النهار ثم قوي بقية يومه أمر بالإمساك عن الطعام بقية يومه تأديبا وليس بفرض) (٤) ولذا كان مستحبا ، ومنه تعرف ضعف ما عن المفيد والمرتضى حيث أوجبا الإمساك المذكور.

(٥) أي بنية التقرب وإلا فلا يكون عبادة.

(٦) قبل الزوال.

(٧) لأن الحضر من شرائط الوجوب فلا يجب عليه تحصيلها بخلاف شرائط الواجب.

(٨) قبل الزوال أو بعده وسواء تناول المفطر أو لا.

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ١٨ ـ من أبواب الصوم المندوب حديث ٣.

(٢) الوسائل الباب ـ ٢٦ ـ من أبواب الصوم المندوب حديث ٩.

(٣) الوسائل الباب ـ ٢٨ ـ من أبواب الصوم المندوب حديث ٥.

(٤) الوسائل الباب ـ ٢٣ ـ من أبواب من يصح منه الصوم حديث ١.

١٩٩

والمغمى عليه ، والكافر يسلم.

(الثانية عشرة ـ لا يصوم الضيف بدون إذن مضيفه) (١) وإن جاء نهارا ما لم تزل الشمس ، مع احتماله مطلقا (٢) ، عملا بإطلاق النص ، (وقيل : بالعكس أيضا) (٣) وهو مروي لكن قلّ من ذكره ، (ولا المرأة والعبد) ، بل مطلق المملوك (٤) ، (بدون إذن الزوج والمالك ، ولا الولد) ...

______________________________________________________

(١) للأخبار منها : خبر هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه‌السلام (قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من فقه الضيف أن لا يصوم تطوعا إلا بإذن صاحبه ، ومن طاعة المرأة لزوجها أن لا تصوم تطوعا إلا بإذنه ، ومن صلاح العبد وطاعته أن لا يصوم إلا بإذن مولاه وأمره ، ومن بر الولد أن لا يصوم تطوعا إلا بإذن أبويه وأمرهما ، وإلا كان الضيف جاهلا وكانت المرأة عاصية ، وكان العبد فاسقا عاصيا ، وكان الولد عاقا) (١).

فعن الأكثر أن صومهم بغير إذن مكروه ، وعن النافع والمعتبر أنه غير صحيح ، ولكن قوله عليه‌السلام (من فقه الضيف) وقوله (وإلا كان الضيف جاهلا) ظاهر في الكراهة فيحمل الخبر بتمامه على الكراهة لوحدة السياق.

وذهب المحقق والحلي والعلامة وجماعة أنه مع النهي يفسد الصوم ، وفيه : أنه لا يفسد إلا إذا كان صوم الولد عقوقا بالمخالفة ، وصوم المرأة نشوزا ، وصوم العبد تفريطا بحقوق مولاه ، وأما صوم الضيف مع النهي فلا يوجب حرمة بل يبقى على الكراهة إلا إذا طرأ عليه عنوان محرم.

(٢) أي احتمال احتياج صوم الضيف إلى الإذن ولو بعد الزوال ، تمسكا بإطلاق خبر هشام بن الحكم المتقدم ، وعن بعضهم عدم الاحتياج لإطلاق النص ـ وقد تقدم سابقا ـ بكراهة الإفطار بعد الزوال ، وفيه : إن النهي فيه بعد الزوال من حيث الصوم لا من حيث الضيافة فيبقى النهي للضيف على إطلاقه.

(٣) أي صوم المضيف بدون إذن الضيف لخبر الفضل بن يسار عن أبي جعفر عليه‌السلام (قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إذا دخل رجل بلدة فهو ضيف على من بها من أهل دينه حتى يرحل عنهم ، ولا ينبغي للضيف أن يصوم إلا بإذنهم. لئلا يعملوا شيئا فيفسد ، ولا ينبغي لهم أن يصوموا إلا بإذن الضيف ، لئلا يحتشم فيشتهي الطعام فيتركه لهم) (٢).

(٤) فيشمل الجارية لأن العلة واحدة فيهما.

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ١٠ ـ من أبواب الصوم المحرم والمكروه حديث ٢.

(٢) الوسائل الباب ـ ٩ ـ من أبواب الصوم المحرم والمكروه حديث ١.

٢٠٠