أسماء وألقاب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام

علي أصغر شكوهي قوچاني

أسماء وألقاب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام

المؤلف:

علي أصغر شكوهي قوچاني


الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: مجمع البحوث الاسلامية
المطبعة: زيبا نگار
الطبعة: ٣
ISBN: 978-964-444-949-9
الصفحات: ٣٩٢
  نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة

المؤمنين والمال يعسوب الظّالمين.١

وعن ابن عبّاس، قال : صدّيق هذه الأمّة عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام، هو الأكبر، والفاروق الأعظم.٢

وعن ياسر الخادم، عن عليّ بن موسى الرّضا عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا عليّ، أنت حجّة الله، وأنت باب الله، وأنت الطريق إلى الله، وأنت النبأ العظيم، وأنت الصّراط المستقيم، وأنت المثل الأعلى، وأنت إمام المسلمين، وأمير المؤمنين، وخير الوصيّين، سيّد الصّدّيقين. يا عليّ، أنت الفاروق الأعظم، وأنت الصدّيق الأكبر، وإنّ حزبك حزبي، وحزبي حزب الله، وإنّ حزب أعدائك حزب الشيطان.٣

ومِن خطبةٍ له عليه‌السلام بعد انصرافه من قتل الخوارج، قال فيها بعد حمد الله والصّلوات على محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله : أنا أوّل المسلمين، أنا أوّل المصلّين ـ إلى أن قال عليه‌السلام أنا الصّدّيق الأكبر، أنا فاروق الأعظم.٤

وعن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : مَن أراد منكم النّجاة بعدي، والسّلامة مِن الفتن فليستمسك بولاية عليّ بن أبي طالب، فإنّه الصدّيق الأكبر، والفاروق الأعظم ،

_______________________

١ ـ مجمع الزوائد ٩ / ١٢٤؛ تهذيب الكمال ٩ / ٢١٠، ٢٣ / ٣٠٦؛ نظم درر السمطين ٨٢؛ ذخائر العقبى ٥٦؛ تاريخ دمشف الكبير ٢٣ / ٣٢، ٣٣؛ لسان الميزان ٢ / ٤١٤؛ سير أعلام النبلاء ٢٣ / ٧٩؛ الإصابة ٤ / ١٧١ الترجمة ٩٩٤؛ ميزان الاعتدال ٢ / ٣، ٣ / ١٩٩؛ كنز العمّال بهامش مسند أحمد ١ / ٥١؛ المعجم الكبير للطبرانيّ ٦ / ٢٦٩ رقم ٦١٨٤؛ تقريب المعارف ١٩٢؛ أمالي الصدوق ١٧٢؛ فضائل أمير الؤمنين عليّ عليه‌السلام لابن عقدة الكوفيّ ٢٠.

٢ ـ نهج الإيمان ٥١٣ ـ ٥١٩؛ اللّوامع النورانيّة ٤٣٤.

٣ ـ ينابيع المودّة ٣ / ٤٠٢.

٤ ـ مشارق أنوار اليقين ١٦٣.

٢٤١

وهو وليّ كلّ مسلم بعدي مَن اقتدى به في الدّنيا ورد علَيّ حوضي، ومَن خالفه لم يَرَه ولم يَرَني، فاختلج دوني وأخذ ذات الشمال إلى النّار.١

وعن أبي سخيلة، قال : حَجَجتُ أنا وسلمان، فنزلنا بأبي ذرّ فكنّا عنده ماشاء الله، فلمّا حان منّا حفوف، قلت : يا أبا ذرّ، إنّي أرىٰ أموراً قد حدثت، وإنّي خائف أن يكون في النّاس اختلاف، فإن كان ذلك فما تأمرني؟ قال : إلْزَم كتاب الله عزّ وجلّ وعليَّ بن أبي طالب، فأشهد أنّي سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : عليّ أوّل مَن آمن بي، وأوّل مَن يصافحني يوم القيامة، وهو الصّديّق الأكبر، وهو الفاروق يفرّق بين الحقّ والباطل.٢

ومن هنا يتّضح أنّ لقب «الفاروق والصدّيق» خاصّان بأمير المؤمنين عليّ ابن أبي طالب عليه‌السلام، وأنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله هو الّذي وضعهما له وأكّد عليهما، وعلى هذا فلا يصحّ إطلاق هذين اللّقَبَين على غير عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام.

ينظر : الأوّل، باب حطّة.

الفتى

الفتى : في اللّغة والعرف، هو الشابّ الحَدَث القويّ.٣ ولا ينبغي أن ّيكون هذا هو المراد من قول النّبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله، فإنّ كلمة الفتى تعطي معنى آخر، وهو السخيّ الكريم، وهذا الآخر ليس هو المراد من هذه الكلمة، بل إنّ المراد بالفتى مَن يأتي بالأمر العظيم والإنجاز الكبير النابع من إيمان راسخ، وعزم أكيد، وقدرة عالية

_______________________

١ ـ اليقين لابن طاووس ٤٩٧ ـ ٥١٧.

٢ ـ فضائل أمير المؤمنين عليّ عليه‌السلام لابن عقدة الكوفيّ ١٩؛ تاريخ دمشق ٢٣ / ٣٢، ٣٤٥؛ كنز العمّال ١١ / ٦١٢ رقم ٣٢٩٦٤؛ مجمع الزوائد ٩ / ١٢٤.

٣ ـ المصباح المنير ١٧٥؛ الصحاح للجوهريّ ٦ / ٦٥٥.

٢٤٢

جوارحيّة أو جنانيّة.

قال أحمد الغزاليّ في بحر المحبّة : الفتوّة : ما وقع عليه اسم الفتوّة حتّى يجتنب المخالفة، وكذا إبراهيم عليه‌السلام وما وقع عليه اسم الفتوّة حتّى كسر الأصنام، وكذا أصحاب الكهف ما وقع عليهم اسم الفتوّة حتّى أعرضوا عن الكفر والعصيان.

وسئل بعضهم عن الفتوّة فقال : إذا أقلّ ماله، لم يختل فتوّته :

وفتًى خلا من مالِه

ومن الفتوّة غير خالِ

وأعطاك قبل سؤالِه

فكفاك مكرور السؤالِ

وقيل؛ الفتى، مَن استوى ظاهره وباطنه. وقيل؛ الفتوّة، التجاوز عن عثرات الإخوان. وقيل : الفتى مَن لا يشكو إلى أحد من أحد. وقيل : الفتى من جاد في السّرّاء والضّرّاء.١

وروى الموفّق بن أحمد الخوارزميّ بإسناده عن أنس، قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : إذا كان يوم القيامة ينادون عليّ بن أبي طالب بسبعة أسماء : يا فتى، يا صدّيق، يا دالّ، يا عابد، يا هادي، يا مهديّ، يا عليّ، مرّوا أنت وشيعتك إلى الجنّة بغير حساب.٢

والاسم الّذي سمّاه به رضوان خازن الجنّة، وأمين الله جبرئيل عليه‌السلام، فهو الفتى، عن سعد بن طريف، قال : قال محمّد بن عليّ عليهما‌السلام : نادى مَلَك مِن السّماء يقال : له رضوان يسمعون صوته ولا يَرَون شخصه يقول : لا سيف إلّا ذو الفقار ،

_______________________

١ ـ بحر المحبّة ١٠٠، ١٠١.

٢ ـ المناقب للخوارزميّ ٣١٩؛ كتاب مائة منقبة ١٣٣، ١٥٠، ٣٤٣.

٢٤٣

ولا فتى إلّا عليّ.١

وقال أبو الفرج الإصبهانيّ في كتابه «الأغاني» : لمّا قُتل أصحاب الألوية يوم أُحد ـ قتلهم عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام ـ أبصر رسولُ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله جماعة من مشركي قريش، فقال لعليّ : احمِل عليهم، فحمل عليهم عليّ عليه‌السلام ففرّق جمعهم، وقتل عمرو بن عبد الله الجمحيّ. ثمّ أبصر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله جماعة أُخرى مِن مشركي قريش، فقال لعليّ : احمل عليهم، فحمل عليّ عليه‌السلام ففرّق جمعهم وقتل شيبة بن مالك، فقال جبرئيل عليه‌السلام : يا رسول الله، إنّ هذه لهي المواساة. فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : هو منّي وأنا منه. فقال جبرئيل عليه‌السلام : وأنا منكم. قال : فسمعوا صوتاً : لا سيف إلّا ذو الفقار لا فتى إلّا عليّ.٢

وقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يوم بدر : هذا رضوان ملك من ملائكة الله ينادي : لاسيف إلّا ذو الفقار ولا فتى إلّا عليّ.٣

وقال أمير المؤمنين عليّ عليه‌السلام في حديث المناشدة : نشدتكم بالله، هل فيكم أحدٌ نادى له مُنادٍ من السّماء : لا سيف إلّا ذو الفقار ولا فتى إلّا عليّ، غيري؟٤

وورد أنّ أعرابيّاً أتى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فخرج إليه في رداء مُمَشّق فقال :

_______________________

١ ـ العسل المصفّى ٢ / ٤١٢؛ المناقب للخوارزميّ ١٦٧، ٣٠١؛ المناقب لابن المغازليّ ١٩٧ ـ ١٩٩؛ تاريخ دمشق الكبير ٢٣ / ٥٥؛ ذخائر العقبى ٧٤؛ تاريخ الطبريّ ٢ / ٥١٤؛ ميزان الاعتدال ٢ / ٣١٧؛ المعجم الكبير ١ / ٣١٨؛ سير أعلام النبلاء ١٦ / ١٥٤.

٢ ـ الأغاني ١٥ / ١٩٢؛ مجمع الآداب في معجم الألقاب ٢ / ٥٠٧.

٣ ـ المناقب للخوارزميّ ١٦٧؛ الفصول المهمّة ٥٧؛ كفاية الطالب ٢٤٤ ـ ٢٤٧؛ الرياض النضرة ٢ / ١٣١، ١٥٥؛ تذكرة الخواصّ ٢٤؛ معارج النبوّة الركن الرابع ٨٥؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٣ / ٢٨٠؛ مطالب السؤول ١٤٧؛ سنن البيهقيّ ٣ / ٢٧٦؛ لسان الميزان ٤ / ٤٠٦.

٤ ـ المناقب للخوارزميّ ٣٠١؛ المناقب لابن المغازليّ ١١٥ ـ ١١٦؛ المسترشد ٥٩؛ كشف اليقين ٤٢٤.

٢٤٤

يا محمّد، لقد خرجت إليّ كأنّك فتى، فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : نعم يا أعرابي، أنا الفتى، ابن الفتى، أخو الفتى، فقال : يا محمّد، أمّا الفتى فنعم، وكيف ابن الفتى وأخو الفتى؟ فقال : أما سمعتَ قول الله عزّ وجلّ يقول (قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ)١ فأنا ابن إبراهيم، وأمّا أخو الفتى فإنّ منادياً نادى مِن السّماء يوم أُحد : لا سيف إلّا ذو الفقار ولا فتى إلّا عليّ، فعليّ أخي وأنا أخوه.٢

وقال محمّد بن يوسف الزرنديّ الحنفيّ : وهاجت في ذلك اليوم ريح شديدة فسمعوا هاتفاً يقول :

لا سيف إلّا ذو الفقار

ولا فتى إلّا عليّ

فإذا نَدَبتُم هالكاً

فابكوا الوفيّ أخا الوفيّ

وأنشد الخطيب ضياء الدّين أخطب خوارزم :

أسدُ إلالٰه وسيفُه وقناتُه

كالظفر يوم صِيالِه والنابِ

جاء النّداءُ من السّماء وسيفُه

بدم الكُماةِ يلحّ في التَّسكابِ :

لا سيف إلّا ذو الفقار ولا فتًى

إلّا عليّ هازم الأحزابِ

فكان هذا السيف لمنبّه بن الحجّاج السهميّ، كان مع ابنه العاص بن منبّه يوم بدر، فقتله عليّ عليه‌السلام وأتى به إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فأعطاه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عليّاً بعد ذلك، فقاتل به دونه يوم أُحد.

ويروى أنّ بلقيس أهدت لسليمان عليه‌السلام سبعة أسياف كان ذو الفقار منها. وقد جاء من رواية عيسى بن عبد الله بن محمّد بن عمر عن عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام أنّ جبرئيل عليه‌السلام أتى النّبيَّ صلى‌الله‌عليه‌وآله وقال له : إنّ صنماً باليمن معفر في الحديد، فابعث إليه فادقُقه وخذ الحديد. قال : فدعاني وبعثني إليه، فذهبت إليه فدقَقْت الصنم

_______________________

١ ـ الأنبياء / ٦١.

٢ ـ معاني الأخبار ١١٩.

٢٤٥

وأخذت الحديد، فجئت له إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فاستضرب منه سيفين، فسمّى أحدهما ذا الفقار، والآخر مُخذماً، فتقلّد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ذا الفقار، وأعطاني مخذماً، ثمّ أعطاني بعد ذا الفقار، فرآني وأنا أقاتل به دونه يوم أُحد، فقال : لا سيف إلّا ذو الفقار ولا فتى إلّا عليّ.١

الفخر

ومن صفاته وألقابه عليه‌السلام : الفخر، والفاخر، ومفخرة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله.٢

عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يفتخر يوم القيامة آدم بابنه شيث، وأفتخر أنا بعليّ بن أبي طالب.٣

إنّ خاتم الأنبياء وأشرف المرسلين يفتخر يوم القيامة بعليّ بن أبي طالب عليه‌السلام، وهذا إنّ دلّ على شيء فإنّما يدلّ على ما لأمير المؤمنين عليّ مِن المنزلة الرفيعة والدرجة الحميدة عند الله ورسوله.

ونتساءل : لماذا لا يفتخر النّبيّ بغير عليّ مِن الصّحابة؟ إنّ هذا يدلّ على أفضليّة عليّ على غيره مِن الصّحابة على الإطلاق، وهذا واضح لكلّ مثقّف منصف.

قائد الأمّة إلى الجنّة

ينظر : صاحب اللّواء.

_______________________

١ ـ نظم درر السمطين ١٢١، ١٢٢؛ المناقب للخوارزميّ ١٧٢، ١٧٣؛ سيرة ابن هشام ٢ / ١٠٠ باختلاف؛ فرائد السمطين ١ / ٢٥٢.

٢ ـ مناقب آل أبي طالب ٣ / ٣٢٩.

٣ ـ فرائد السمطين ١ / ٢٣٢.

٢٤٦

قائد الغرّ المحجّلين

قال أحمد بن محمّد العاصميّ : وأمّا الأسماء الّتي سمّاه بها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله تسعة وعشرون اسماً : اليعسوب، سيّد البَرَرَة ـ إلى أن قال ـ وإمام المتّقين، وقائد الغرّ المحجّلين.١...

عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : إنّ الله تبارك وتعالى أوحى إليّ في عليّ ثلاثة أشياء ليلة أُسري بي : إنّه سيّد المسلمين، وإمام المتّقين، وقائد الغرّ المحجّلين، وخاتم الوصيّين.٢

وعن أنس بن مالك، قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا أنس، اسكُب لي وضوء يغنيني، فتوضّأ ثمّ قام فصلّى ركعتين، ثمّ قال : يا أنس، أوّل من يدخل عليك من هذا الباب أمير المؤمنين، وسيّد المسلمين، وقائد الغرّ المحجّلين، وخاتم الوصيّين.٣

وعن ابن عقدة بإسناده، قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا عليّ، إنّك سيّد

_______________________

١ ـ العسل المصفّى ٢ / ٣٧١؛ مناقب آل أبي طالب ٣ / ٣٣١؛ اليقين لابن طاووس ٤٥٨.

٢ ـ كفاية الطالب ١٨٤؛ مطالب السؤول ٩٦؛ ذخائر العقبى ٧٠؛ الرياض النضرة ٢ / ١٣٨؛ الفصول المهمّة ١٢٣؛ المناقب للخوارزميّ ٨٥، ٣٢٨؛ المناقب لابن المغازليّ ١٠٤، ١٠٥؛ مجمع الزوائد ٩ / ١٦٠؛ ذكر أخبار إصبهان ٢ / ٢٢٩؛ فردوس الأخبار ٥ / ٣٦٤؛ تاريخ دمشق الكبير ٢٣ / ٢٣٠، ٢٣١؛ المستدرك للحاكم ٣ / ١٣٧، ١٣٨؛ مُوضح أوهام الجمع والتفريق للبغداديّ ١ / ١٨٩، ١٩١؛ المعجم الصغير ٢ / ٨٨؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٩ / ١٦٩، تنبيه الغافلين ٩ / ٤٥؛ أمالي الصدوق ٣٨٥؛ تأويل ما نزل من القرآن الكريم ١٠٩؛ اليقين لابن طاووس ٢٠٢، ٢٠٣ ـ ٢١٠؛ إعلام الورى بأعلام الهدى ١٦٠؛ كتاب الولاية لابن عقدة الكوفيّ ١٩٤.

٢ ـ حلية الأولياء ١ / ٦٣؛ كفاية الطالب ١٨٤؛ تاريخ دمشق الكبير ٢٣ / ٢٣٠؛ فردوس الأخبار ٥ / ٣٦٤، الرقم ٨٤٤٩، وفيه : وخاتم الغرّ المحجّلين وخاتم الوصيّين ...

٢٤٧

المسلمين، وإمام المتّقين، وقائد الغرّ المحجّلين، ويعسوب المؤمنين.١

وعن ابن عبّاس، قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لعليّ عليه‌السلام : يا عليّ، أنت خليفتي على أمّتي في حياتي وبعد موتي، وأنت منّي كشيث من آدم، وكسام من نوح، وكإسماعيل من إبراهيم، وكيوشع من موسى، وكشمعون من عيسى، يا عليّ، أنت وصيّي ووارثي، وغاسل جثّتي، وأنت الّذي تواريني في حفرتي وتؤدّي دَيني وتنجز عِداتي.

يا عليّ، أنت أمير المؤمنين، وإمام المسلمين، وقائد الغرّ المحجّلين ويعسوب المتّقين. يا عليّ، أنت زوج سيّدة النساء فاطمة ابنتي، وأبو سِبطيّ الحسن والحسين. يا عليّ، إنّ الله تبارك وتعالى جعل ذرّيّة كلّ نبيّ من صُلبه وجعل ذرّيّتي من صُلبك. يا عليّ، مَن أحبّك ووالاك أحببتُه وواليته، ومَن أبغضك وعاداك أبغضتُه وعاديته، لأنك منّي وأنا منك. يا عليّ، إنّ الله طهّرنا واصطفانا لم يلتقِ لنا أبوان على سفاح قطّ من لدن آدم، فلا يحبّنا إلّا مَن طابت ولادته. ياعليّ، أبشِر بالشهادة، فإنّك مظلوم بعدي ومقتول. فقال عليّ عليه‌السلام : يا رسول الله. وذلك في سلامة من ديني؟ قال : في سلامة مِن دينك. يا عليّ، إنّك لن تضلّ ولم تزلّ، ولولاك لم يُعرف حزب الله بعدي.٢

وعن ابن عبّاس، قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يأتي على النّاس يوم ما فيه راكب إلّا نحن أربعة، فقال له العبّاس بن عبد المطّلب عمّه : فداك أبي وأمّي، مَن هؤلاء الأربعة؟ فقال : أنا على البُراق، وأخي صالح على ناقة الله الّتي عقروها قومه، وعمّي حمزة أسد الله وأسد رسوله على ناقة العَضباء. وأخي عليّ بن أبي طالب على ناقةٍ مِن نُوق الجنّة، مُدَبَّجة الحُسن، عليه حلّتان خضروان مِن كسوة

_______________________

١ ـ فضائل أمير المؤمنين عليّ عليه‌السلام لابن عقدة الكوفيّ ١٧؛ العسل المصفّى ٢ / ٣٩٤.

٢ ـ أمالي الصدوق ٣٠١.

٢٤٨

الرحمٰن، على رأسه تاج من نور، لذلك التاج سبعون رُكناً، على كلّ ركن ياقوتة حمراء تضيء للراكب مِن مسيرة ثلاثة أيّام، وبيده لواء الحمد ينادي : لا إله إلّا الله محمّد رسول الله، فتقول الخلائق : مَن هذا؟ أمَلَك مقرّب؟ أنبيّ مرسل؟ أحامل عرش؟ فينادي مُنادٍ مِن بِطنان العرش : ليس هذا بمَلَك مقرّب ولا نبيّ مرسل ولا حامل عرش، هذا عليّ بن أبي طالب وصيّ رسول ربّ العالمين، وأمير المؤمنين، وقائد الغرّ المحجّلين إلى جنّات النعيم.١

قال العلّامة الطريحيّ في معنى قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : «قائد الغرّ المحجّلين» الغُرّ : جمع أغَرّ، من الغُرّة وهي بياض في الوجه يريد به بياض وجوههم بنور الوضوء، وقيل : فلان أغرّ، إذا كان مشهوراً كريماً، وقيل : غَرَّ الطائر فرخَه إذا زَقّه.

وفي الخبر كان صلى‌الله‌عليه‌وآله يغرّ عليّاً بالعلم. أي؛ يُلقمه إياه ويزقّه به كما يزقّ الطّائر فرخه، والمُحَجّل : من التَّحجيل. وهو بياضٌ يكون في قوائم الفَرَس الأربع...

والحديث الشريف يشير إلى النّور الّذي يشعّ من مواضع الوضوء من الأيدي والأقدام إذا دُعوا على رؤوس الأشهاد أو إلى الجنّة. وهذا كناية عن أثر الوضوء في الوجه واليَدَين والرّجلَين للمؤمنين، وهي استعارة عن البياض الّذي في وجه الفرس ويدَيه ورجلَيه. فالمعنى أنّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام قائد

_______________________

١ ـ كفاية الطالب ١٥٩؛ درر السمطين ١١٤؛ تاريخ دمشق الكبير ٢٣ / ٢٤٨، ٢٤٩؛ ميزان الاعتدال ٢ / ٣١٣؛ شرح الأخبار ١ / ٢٠٣ ـ ٢٠٧ رقم ١٧٠، ٢ / ٦٩ رقم ٨٢٤؛ فضائل أمير المؤمنين عليه‌السلام لابن عقدة الكوفيّ ١٤، ١٥؛ تاريخ بغداد ١١ / ١١٣، ١٣ / ١٢٣، وفيه : قائد الغرّ المحجّلين إلى جنان ربّ العالمين، أفلح من صدّقه، وخاب من كذّبه، ولو أنّ عابداً عبد الله بين الركن والمقام ألف عام وألف عام حتّى يكون كالشنّ البالي ولقي الله مبغضاً لآل محمّد «صلوات الله عليهم أجمعين» أكبّه الله على منخره في نار جهنّم.

٢٤٩

المؤمنين المصلّين العابدين.١

ينظر : أمير المؤمنين.

قائد المؤمنين

ينظر : حبل الله المتين.

القائم بأمر النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله

ينظر : الصاحب.

مُقاتِل الجانّ

قال ابن شهر آشوب في مناقبه : ومن أسماء عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام : المقاتل مع الجانّ.٢

وقال عماد الدّين الطّبريّ في أسرار الإمامة : ومعروف أنّ النّبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله قام بدعوة الجنّ مراراً، كما نطق به القرآن، قال عزّ من قائل. (وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ).٣ وسورة الجنّ وغيرها، وقال الله تعالى : (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي).٤ وروي : بَعَث رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عليّاً عليه‌السلام إليهم حتّى حاربهم مراراً، فآمن قوم وأنكر

_______________________

١ ـ مجمع البحرين ١ / ٤٦٥؛ لسان العرب ١١ / ١٤٤.

٢ ـ مناقب آل أبي طالب ٣، ٣٣٢.

٣ ـ الأحقاف / ٢٩.

٤ ـ الأنعام / ١٣٠.

٢٥٠

قوم. (١)

وقال ابن شاذان في الفضائل : خبر عطرفة الجنّيّ : ما رواء زادان عن سلمان، قال : كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يوماً جالساً بالأبطح وعنده جماعة من أصحابه وهو مقبل علينا بالحديث إذ نظر إلى زوبعة، وقد ارتفعت فأثارت الغبار، فما زالت تدنو والغبار يعلو إلى أن وقفت بحذاء النّبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله، وفيها شخص فقال : يا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله، السّلام عليك ورحمة الله وبركاته، إعلم أنّي وافدُ قومي، وقد استجرنا بك، فأجِرنا وابعث معي مِن قِبلك مَن يشرف على قومنا، فإنّ بعضهم قد بغى على بعض ليحكم بيننا وبينهم بحكم الله تعالى وكتابه، وخُذ علَيَّ العهود والمواثيق المؤكّدة لأردّه عليك سالماً في غداةِ غد، إلّا أن يحدث علَيّ حادث من عند الله تعالى.

فقال النّبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : من أنت وقومك؟ قال : أنا عطرفة بن شمراخ، أحد بني كاخ، أنا وجماعة من أهلي كنّا نسترق السمع، فلمّا مُنعنا من ذلك آمنّا، ولمّا بعثك الله نبيّاً آمنّا بك وصدّقناك، وقد خالَفَنا بعض القوم، وأقاموا على ما كانوا عليه، فوقع بيننا وبينهم الخلاف، وهم أكثر منّا عدداً وأشدّ قوّة، وقد غلبوا على الماء والمرعى وأضرّوا بنا وبدوابّنا، فابعث إليهم معي من يحكم بيننا بالحقّ.

فقال النّبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : إكشف لنا عن وجهك حتّى نراك على هيئتك الّتي أنت عليها، فكشف لنا عن صورته، فنظرنا إلى شيخ عليه شعر كثير، ورأسه طويل، وهو طويل العينين، وعيناه في طول رأسه مغبّر الحدقتين، وله أسنان كأسنان السِّباع.

ثمّ إنّ النّبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله أخذ عليه العهود والميثاق على أن يردّ عليه من يبعث في

_______________________

١ ـ أسرار الإمامة ٤٢٦، ٤٢٧، وانظر : تفسير مجمع البيان ٥، ٩١، ٣٦٨؛ تفسير الكشّاف ٤ / ٣١١، ٤٤٨؛ تفسير الدرّ المنثور ٣، ٤٦.

٢٥١

غداة غد، فلمّا فرغ من كلامه، التفت النّبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله إلى أبي بكر وقال : من يمضي منكم مع أخينا عطرفة، لينظر ما هم عليه، وليحكم بالحقّ بينهم؟ قال : وأين هم؟ فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : هم تحت الأرض، فقال : كيف نطيق النزول إلى الأرض؟ وكيف نحكم بينهم ولا نحسن كلامهم؟ فلم يردّ النّبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله جواباً.

ثمّ التفت إلى عمر بن الخطّاب، فقال له مثل قوله لأبي بكر، فأجاب مثل جواب أبي بكر. ثمّ أقبل على عثمان، فقال له مثل قوله لهما، فأجابه كجوابهما.

ثمّ استدعى بعليّ عليه‌السلام وقال له : يا عليّ، إمضِ مع أخينا عطرفة، وأشرِف من قومه وانظر ما هم عليه وأحكم بينهم بالحقّ، فقام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام وقال : السّمع والطّاعة، ثمّ تقلّد سيفه. قال سلمان : فتبعته إلى أن صار بالوادي، فلمّا توسّطه نظر أميرُ المؤمنين عليه‌السلام وقال لي : شَكَر اللهُ سعيك يا أبا عبد الله الله فارجع، فرجعت ووقفت أنظر إليه ممّا يقع منه، فانشقّت الأرض، فدخل فيها وعادت إلى ما كانت، فدخلني من الحسرة ما اللهُ أعلم به، كلّ ذلك إشفاقاً على أمير المؤمنين.

فأصبح النّبيّ وصلّى بالنّاس صلاة الغداة، ثمّ جلس على الصفا وحفّ به أصحابه، فتأخّر أمير المؤمنين عن وقت ميعاده حتّى ارتفع النّهار، وأكثر النّاسُ الكلامَ فيه إلى أن زالت الشّمس، وقالوا : إنّ الجنّ احتالوا على النّبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقد أراحنا الله تعالى من أبي تراب وذهب افتخاره بابن عمّه علينا! وظهرت شماتة المنافقين وأكثروا الكلام، إلى أن صلّى النّبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله صلاة الظهر والعصر وعاد إلى مكانه، وأظهر النّاس الكلام وأيسوا من أمير المؤمنين عليه‌السلام. وكادت الشّمس تغرب، فأيقن القوم أنّه مات وظهر نفاقهم، إذ قد انشقّ الصّفا وطلع أمير المؤمنين عليّ عليه‌السلام، وسيفه يقطر دماً ومعه عطرفة، فقام النّبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله وقبّل بين عينيه وجبينه، وقال له : ما الّذي حبسك عنّي إلى هذا الوقت؟ فقال عليّ عليه‌السلام : سِرتُ

٢٥٢

إلى خلقٍ كثير قد بغوا على عطرفة وعلى قومه، فدعوتهم إلى ثلاث خصال، فأبَوا عليّ ذلك : إنّي دعوتهم إلى شهادة أن لا إله إلّا الله والإقرار بك، فأبَوا ذلك منّي، فدعوتهم إلى أداء الجزية فأبَوا، فسألتهم أن يصلحوا مع عطرفة وقومه لتكون المراعي والمياه يوماً لعطرفة ويوماً لهم، فأبوا ذلك، فوضعت سيفي فيهم فقتلت منهم زهاء ثمانين ألف فارس، فلمّا نظروا إلى ما حلّ بهم منّي صاحوا؛ الأمان! فقلت : لا أمان لكم إلّا بالإيمان، فآمنوا بالله وبك. ثمّ أصلحتُ بينهم وبن عطرفة وقومه، فصاروا إخواناً وزال من بينهم الخلاف، وما زلتُ معهم إلى هذه السّاعة.

فقال عطرفة : جزاك الله خيراً يا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عن الإسلام، وجزى ابن عمّك عليّاً منّا خيراً. ثمّ انصرف عطرفة إلى حيث شاء.١

مُقاتل النّاكثين والقاسطين والمارقين

من أسمائه وألقابه عليه‌السلام : قاتل النّاكثين والقاسطين والمارقين، وقاتل الكفرة، والفجرة، والمشركين، وقامع المشركين.٢

قال أحمد بن محمّد العاصميّ : وأمّا الأسماء الّتي سمّاه بها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فإنّها تسعة وعشرون اسماً : سيّد العرب، وسيّد البَرَرَة وقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين، وقاتل الفَجَرَة...٣

وعن أبي سعيد التميميّ، عن عليّ عليه‌السلام، قال : عَهِدَ إلّي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أن أقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين، فقيل له : يا أمير المؤمنين، مَن النّاكثون؟

_______________________

١ ـ الفضائل لابن شاذان ٦٠ ـ ٦٢.

٢ ـ المناقب للخوارزميّ ٤٠؛ تذكرة الخواصّ ٥؛ تنبيه الغافلين ١٤٦؛ نزل الأبرار ١١٥.

٣ ـ العسل المصفّى ٢ / ٣٧١، ٣٧٨.

٢٥٣

قال : النّاكثون أصحاب الجمل، والمارقون الخوارج، والقاسطون أهل الشّام.١

وعن أبي سعيد الخدريّ قال : أمَرَنا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بقتال النّاكثين والقاسطين والمارقين، فقلنا : يا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله، أمرتنا بقتال هؤلاء، فمَع من؟ قال : مع عليّ ابن أبي طالب، معه يُقتَل عمّار بن ياسر.٢

وعن عبد الله بن عبّاس قال : خرج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله، فأتىٰ منزل أمّ سَلَمة، فجاء عليّ عليه‌السلام، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : هذا واللهِ قاتل النّاكثين والقاسطين والمارقين بعدي.٣

وعن سعد بن عبادة، عن عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام قال : أُمرت بقتال ثلاثة : القاسطين والناكثين والمارقين؛ فأمّا القاسطون فأهل الشام، وأمّا الناكثون هم أصحاب الجمل، وأمّا المارقون فأهل النهروان، يعني الحَرُورِيّة.٤

وعن داود بن سليمان قال : حدّثني عليّ بن موسى الرّضا عن آبائه عليهم‌السلام، قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لعليّ عليه‌السلام : يا عليّ، أنت فارس العرب، وقاتل النّاكثين والقاسطين والمارقين، وأنت أخي، ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة، وأنت سيف الله الذي لا يخطئ، وأنت رفيقي في الجنّة.٥

وقال الكنجيّ الشافعيّ بإسناده عن ابن عبّاس قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لأمّ

_______________________

١ ـ المناقب للخوازميّ ١٧٦؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٣ / ٣٠٧.

٢ ـ المناقب للخوارزميّ ١٩٠؛ أنساب الأشراف ٢ / ٢٩٧؛ خصائص النّسائيّ ٢٣٧؛ أسد الغابة ٤ / ٣٣؛ كفاية الطالب ١٤٩.

٣ ـ المناقب للخوارزميّ ١٧٦؛ المناقب لابن المغازليّ ١١٦؛ المستدرك للحاكم ٣ / ١٣٩؛ سنن ابن ماجة ١ / ٥٩ رقم ١٦٨؛ مسند أحمد بن حنبل ١ / ٤٠٤؛ سنن الترمذيّ ٣ / ٣٢٦؛ كفاية الطالب ١٤٥؛ فرائد السمطين ١ / ٣٣٢.

٤ ـ المناقب للخوارزميّ ١٩٤.

٥ ـ العسل المصفّى ٢ / ٣٨٧.

٢٥٤

سلمة : هذا عليّ بن أبي طالب، لحمه من لحمي، ودمه من دمي، وهو منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي. يا أمّ سلمة، هذا عليّ أمير المؤمنين وسيّد المسلمين، ووعاء علمي، ووصيّي، وبابي الذي أُوتىٰ منه، أخي في الدنيا والآخرة، ومعي في المقام الأعلىٰ، يقتل القاسطين والنّاكثين والمارقين.

وفي هذا الحديث دلالة على أنّ النّبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله وعد عليّاً عليه‌السلام بقتل هؤلاء الطوائف الثّلاث، وقول الرسول حقّ ووعده صدق، وقد أمر صلى‌الله‌عليه‌وآله عليّاً بقتالهم ـ إلى أن قال : ـ قلت : معنى قوله : «النّاكثين» : قتاله يوم الجمل، لأنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال لنسائه : أيّتكنّ صاحبة الجمل الأدبَب؟ تجيء حتّى تنبحها كلاب الحَوأب وتنجو بعد ما كادت.

وأخرج ابن خذيمة في الجزء الثّالث من مسنده عن قيس، أنّ عائشة لمّا أتت على الحَوأب، سمعت نَبحَ الكِلاب قالت : ما أظنّني إلّا راجعة، إنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : لنا، أيّتكنّ الّتي تنبح عليها كِلاب الحَوأب؟

وقتاله القاسطين يوم صفّين، والمارقين أصحاب النّهروان وهم الخوارج الّذين مرقوا عن الدّين، وفارقوا الجماعة، واستباحوا دماء أهل الإسلام وأموالهم.١

وعن الفقيه الشّافعيّ في مناقبه : عن عامر بن واثلة قال : كنت مع عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام في البيت يوم الشورى، فسمعت عليّاً يقول لهم : لَأحْتَجَنّ عليكم

_______________________

١ ـ كفاية الطالب ١٤٥ ـ ١٤٨؛ تاريخ بغداد ٩ / ١٨٥؛ تاريخ الطبريّ ٣ / ٤٨٥؛ المستدرك للحاكم ٣ / ١٤٠؛ مسند أحمد بن حنبل ٦ / ٩٧؛ كنز العمّال ٦ / ٨٣؛ الإمامة والسياسة ٥٠؛ حلية الأولياء ٢ / ٤٨؛ مجمع الزوائد ٩ / ٢١٣، وفيه : التقى عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام والزبير بن العوّام يوم الجمل، فقال عليّ عليه‌السلام للزبير : إن لم تقاتل معنا فلا تُعن علينا، فقال الزبير : أتحجب أن أرجع عنك؟ قال : نعم.

٢٥٥

بما لا يستطيع عربيّكم ولا عجميّكم يُغيّر ذلك... قال : فـأنشدكم بالله، هل فيكم أحد يقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين على لسان النّبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله، غيري؟ قالوا : اللّهمّ لا...١

وعن جابر بن عبد الله قال : أخبر جبرئيلُ عليه‌السلام النّبيَّ صلى‌الله‌عليه‌وآله إنّ أمّتك سيختلفون من بعدك، فأوحى الله تعالى إلى النّبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله. (قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ * رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)،٢ قال : لهم أصحاب الجمل، فقال ذلك النّبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله، فأنزل الله : (وَإِنَّا عَلَىٰ أَن نُّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ).٣

فلمّا نزلت هذه الآية جعل النّبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله لا يشكّ أنّه سيرى ذلك. قال جابر : بينما أنا جالس إلى جنب النّبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله وهو بِمنى يخطب النّاس، فحمد الله وأثنى عليه وقال : أيّها النّاس، أليس قد بلّغتكم؟ قالوا : بلى، قال : ألا لا ألفينّكم ترجعون بعدي كفّاراً يضرب بعضكم رقاب بعض، أما لئن فعلتم ذلك لتعرفنّي في كتيبة أضرب وجوهكم فيها بالسّيف، فكأنّه غُمز مِن خلفه، فالتفت ثمّ أقبل علينا فقال : أو عليّ بن أبي طالب، فأنزل الله عليه. (فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ * أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِم مُّقْتَدِرُونَ).٤ قال : وقعة الجمل.٥

وعن شيخ الإسلام إبراهيم بن محمّد الجوينيّ قال : في أنّ الإمام بالحقّ هو

_______________________

١ ـ المناقب لابن المغازليّ ١١١ ـ ١١٨؛ أسرار الإمامة ٣٨٦؛ إحقاق الحقّ ٦ / ٤٤١.

٢ ـ المؤمنون / ٩٣ ـ ٩٤.

٣ ـ المؤمنون / ٩٥.

٤ ـ الزخرف / ٤١، ٤٢.

٥ ـ شواهد التنزيل ١ / ٥٢٩؛ تفسير الحبريّ ٣١٦، ٣١٧؛ فردوس الأخبار ٣ / ١٥٩، وفيه : قوله تعالى : «فإما نذهبنّ بك».. الآية نزلت في عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام أنّه ينتقم من الناكثين والقاسطين بعدي.

٢٥٦

عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام، ومن نازعه في الخلافة هم من الزّاغة الباغين، لأنّ قَتَلة عمّار هم الفئة الباغية والزمرة الطاغية، وأنّ عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام كان بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين مأموراً، وكان ذلك في الكتاب مسطوراً، وكان عليه‌السلام محقّاً مصيباً في قتاله الناكثين والقاسطين والمارقين بأمر رسول ربّ العالمين صلى‌الله‌عليه‌وآله، خلاف قول الخوارج والنّواصب.١

وعن ابن عقدة الكوفيّ بإسناده قال : صعد عليٌّ عليه‌السلام المنبرَ يوم جمعة، فقال : أنا عبد الله وأخو رسوله، لا يقولها بعدي إلّا كذّاب، ما زلتُ مظلوماً منذ قُبض رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله، أمرني رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بقتال الناكثين طلحة والزبير، والقاسطين معاوية وأهل الشّام، والمارقين وهم أهل النهروان، ولو أمرني بقتال الرابعة لقاتلتهم.٢

وعن أبي أيّوب الأنصاريّ قال : سمعت النّبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول لعليّ بن أبي طالب عليه‌السلام : تقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين بالطرقات النهروانات وبالشعفات. قال أبو أيّوب قلت : يا رسول الله، مع مَن نقاتل هؤلاء الأقوام؟ قال : مع عليّ بن أبي طالب.٣

وعن عمّار بن ياسر، قال لعمرو بن عاص في صفّين : أمرني رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أن أقاتل الناكثين وقد فعلتُ، وأمرني أنّ اقاتل القاسطين فأنتم هم، وأمّا المارقون فما أدري أدركهم أم لا.٤

_______________________

١ ـ فرائد السمطين ١ / ٢٧٤، ٢٧٥.

٢ ـ فضائل أمير المؤمنين عليّ عليه‌السلام لابن عقدة الكوفيّ ٨٥؛ تهذيب الأحكام للشيخ الطوسيّ ٦ / ١٥٤.

٣ ـ المستدرك للحاكم ٣ / ١٤٠؛ أسد الغابة ٤ / ٣٣.

٤ ـ كتاب صفّين ٣٣٨؛ قوت القلوب ٢ / ٢٥٩؛ تيسير المطالب ١١٧.

٢٥٧

وقال محمّد بن طلحة الشافعيّ بإسناده عن ابن مسعود قال : خرج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فأتى منزل أمّ سلمة، فجاء عليّ عليه‌السلام، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا أمّ سلمة، هذا واللهِ قاتل القاسطين والناكثين والمارقين من بعدي.

فالنّبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله ذكر في هذا الحديث فرقاً ثلاثة صرّح بأنّ عليّاً عليه‌السلام يقاتلهم من بعده وهم الناكثون والقاسطون والمارقون. وهذه الصّفات الّتي ذكرها صلى‌الله‌عليه‌وآله قد سمّاهم بها مشيراً إلى أنّ وجود كلّ صفة منها في الفرقة المختصّة بها علّة لقتالهم مسلّطة عليه.

وأمّا الناكثون : هم النّاقضون عقدَ بيعتهم، الموجبة عليهم الطّاعة والمتابعة لإمامهم الّذي بايعوه محقّاً، فإذا نقضوا ذلك وصدفوا عن طاعة إمامهم وخرجوا عن حكمه، وأخذوا في قتاله بَغياً وعِناداً كانوا ناكثين باغين، فيتعيّن قتالهم، كما اعتمده طائفة ممّن تابع عليّاً عليه‌السلام وبايعه ثمّ نقض عهده وخرج عليه وهم أصحاب واقعة الجمل، فقاتَلَهم عليّ عليه‌السلام، فهم النّاكثون.

وأمّا القاسطون : فهم الجائرون عن سنَن الحقّ، المائلون إلى الباطل، المعرضون عن اتّباع الهدى، الخارجون عن طاعة الإمام الواجبة طاعته، فإذا فعلوا ذلك واتّصفوا به تعيّن قتالهم، كما اعتمده طائفة تجمّعوا واتّبعوا معاوية وخرجوا لمقاتلة عليّ عليه‌السلام على حقّه ومنعوه إيّاه فقاتلهم، وهي وقائع صفّين وليلة الهرير، فهؤلاء القاسطون.

وأمّا المارقون : فهم الخارجون عن متابعة الحقّ، المصرّون على مخالفة الإمام المفروضة طاعته ومتابعته، المصرّون علىٰ خلعه، فإذا فعلوا ذلك واتّصفوا به تعيّن قتالهم، كما اعتمده أهل حَرواء أو النهروان، فقاتلهم عليّ عليه‌السلام وهم الخوارج. فبدأ عليّ عليه‌السلام بقتال الناكثين وهم أصحاب الجمل، وثنّى بقتال القاسطين وهم أصحاب معاوية وأهل الشام بصفّين، وثلّث بقتال المارقين وهم

٢٥٨

الخوارج وأهل حروراء والنهروان، فقاتل وقتل حسب ما وصفه به رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله.١

وقال النّسائي بإسناده : إنّ أبا سعيد الخُدريّ يروي عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في قوم يخرجون من هذه الأمّة، فذكر مِن صَلاتهم وزكاتهم وصومهم، يمرقون مِن الإسلام كما يَمرق السهم من الرميّة، لا يجاوز القرآنُ تراقيهم، يخرجون في فرقة من النّاس، يقاتلهم أقرب النّاس إلى الحقّ.٢

وعن ابن الأثير قال : في حديث الخوارج : يقرأون القرآن، لا يجاوز تراقيهم. التراقي : جمع تَرْقُوَة، وهي العظم الّذي بين ثغرة النحر والعاتق، وقيل المعنى إنّهم لا يعملون بالقرآن ولا يثابون على قراءته، فلا يحصل لهم غير القراءة...٣

وقال النسائيّ بإسناده : عن زِرّ بن حُبيش أنّه سمع عليّاً عليه‌السلام يقول : أنا فقأتُ عين الفتنة، ولولا أنا ما قوتل أهل النهروان وأهل الجمل، ولولا أنّي أخشى أن تتركوا العمل لأخبرتكم بالّذي قضى الله عزّ وجلّ على لسان نبيّكم صلى‌الله‌عليه‌وآله لمن قاتلهم مُبصراً لضلالتهم، عارفاً بالهدى الّذي نحن عليه.٤

وعن جابر بن عبد الله قال : سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وهو آخذ بضبع عليّ عليه‌السلام يوم الحُدَييّة وهو يقول : هذا أمير البَرَرَة، وقاتل الفَجَرَة، منصور مَن نصره ،

_______________________

١ ـ مطالب السؤول ١٠٤ ـ ١٠٦.

٢ ـ خصائص النسائيّ ٢٣٦؛ صحيح مسلم ٢ / ٧٤٦، رقم ١٥٣، من كتاب الزكاة باب ذكر الخوارج وصفاتهم؛ السنن الكبرى للبيهقيّ ٨ / ١٧٠، كتاب أهل البغي؛ دلائل النبوّة للبيهقيّ ٦ / ٤٢٤، باب ما جاء أخباره أنّ مارقة تمرق...

٣ ـ النهاية ١ / ١٨٧.

٤ ـ خصائص النسائيّ ٢٦٢؛ حلية الأولياء ٤ / ١٨٦؛ ٦ / ٢١، وقد جمع ابن كثير في البداية والنهاية طرق هذا الحديث بصورة مفصّلة وأوردها على التفصيل في ٧ / ٢٨٩ ـ ٢٩٤.

٢٥٩

مخذول مَن خذله، مَدّ بها صوته.١

وعن الأصبغ بن نباتة قال : لمّا أن أصيب زيد بن صوحان يوم الجمل أتاه عليّ عليه‌السلام، وبه رمق، فوقف عليه أمير المؤمنين عليه‌السلام، فقال : رحمك الله يا زيد، فواللهِ ما عرفناك إلّا خفيف المؤنة، كثير المعونة. قال : فرفع إليه رأسه فقال : وأنت يرحمك الله، فواللهِ ما عرفتك إلّا بالله عالماً، وبآياته عارفاً، واللهِ ما قاتلتُ معك مِن جهل، ولكنّي سمعت حذيفة بن اليمان يقول : سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : عليّ أمير البَرَرَة وقاتل الفَجَرَة، منصور مَنْ نصره، مخذول مَن خذله، ألا وإنّ الحقّ معه يَتبعه، ألا فميلوا معه.٢

وقال أحمد بن محمّد العاصميّ : وأمّا الأسماء الّتي يسمّى هو بها فإنّها والّتي ذكرناها يجمعها حديث واحد. روي عن سعيد بن جبير قال : خطبنا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام بعد رجوعه من محاربة الخوارج، وصعد المنبر، فحمد الله وأثنىٰ عليه ثمّ قال : أيّها النّاس، أنا أوّل المؤمنين وأنا أوّل الصدّيقين... وقامع المشركين.٣

أقسمكم بالسويّة

عن جابر بن عبد الله الأنصاريّ قال : كنّا عند النّبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله، فأقبل عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام فقال النّبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : قد أتاكم أخي عليه‌السلام. ثمّ التفت إلى الكعبة فضربها بيده ،

_______________________

١ ـ تاريخ بغداد ٢ / ٣٧٧، ٤ / ٢١٩؛ المستدرك للحاكم ٣ / ١٢٧، ١٢٩؛ حلية الأولياء ٦٢ ـ ٦٨؛ المناقب لابن المغازليّ ٨٤، وفيه : وقال أنا المدينة العلم وعليّ بابها، فَمَن أراد المدينة فليأتها من بابها.

٢ ـ المناقب للخوارزميّ ١٧٧؛ أنساب الأشراف ٢ / ١٦٣، باختلاف يسير في المتن؛ العسل المصفّى ٢ / ٣٧٣.

٣ ـ العسل المصفّى ٢ / ٤٢٣.

٢٦٠