أسماء وألقاب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام

علي أصغر شكوهي قوچاني

أسماء وألقاب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام

المؤلف:

علي أصغر شكوهي قوچاني


الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: مجمع البحوث الاسلامية
المطبعة: زيبا نگار
الطبعة: ٣
ISBN: 978-964-444-949-9
الصفحات: ٣٩٢
  نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة

رحمة ربّي ...١

وعن الطبريّ في تاريخه وابن الصبّاغ المالكيّ وسبط ابن الجوزيّ وكمال الدّين محمّد بن طلحة الشافعيّ وغيرهم، قالوا في حديث الراية في غزوة خيبر أعطى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الراية أبي بكر بن أبي قحافة فقاتل ثمّ رجع ولم يفتح. ثمّ أخذ عمر بن الخطّاب من الغد، فرجع ولم يفتح له. وأخذ اللّواء غيرهما، فهزموا ولم يفتح لهم. وأصاب الناسَ شدّة عظيمة وجَهْد، وخيف في ذلك على الإسلام وشأنه ما كان من الرّجلين في الانهزام فأكبر ذلك رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وأظهر النكير له والمساءة به، ثمّ قال معلناً : لَأعطينّ الراية غداً رجلاً يحبّ الله ورسوله، ويحبّه الله ورسوله يفتح الله على يديه ليس بفرّار. فبات النّاس يخوضون ليلتهم أيّهم يُعطاها، فلمّا أصبح الناس غَدَوا على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كلّ منهم يرجو أن يُعطاها، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : أين عليّ بن أبي طالب؟ فقيل : يا رسول الله، إنّه أرمَد. قال : فأرسِلوا إليه، فأُتي به فبصق في عينيه ودعا له فبرئ حتّى لم يكن به وجع، فأعطاه الراية وفتح الله على يديه.٢

_______________________

١ ـ مطالب السؤول ٨١.

٢ ـ تاريخ الطبريّ ٢ / ٣٠٠؛ الفصول المهمّة ٣٧؛ تذكرة الخواصّ ٢٤ ـ ٢٧؛ مطالب السؤول ١٥٣؛ نظم درر السمطين ٩٨ ـ ١٠٠؛ المناقب للخوارزميّ ١٧٠ ـ ٣٣٢؛ كفاية الطالب ٨٥ ـ ٩١؛ صحيح البخاريّ ٥ / ٢٧٩ رقم ٢٣٠ و ٤ / ٢٠٧؛ صحيح مسلم ٥ / ٢٤، ٢٥، وكتاب فضائل الصحابة؛ الروض الأُنف ٤ / ٧٦؛ سنن الترمذيّ ٥ / ٥٩٦ رقم ٣٧٢٤؛ مسند أحمد بن حنبل ١ / ١٦٠ و ٦ / ٤٨٥؛ تاريخ الطبريّ ٢ / ٣٠٠؛ حلية الأولياء ٤ / ٣٥٦؛ تاريخ بغداد ٨ / ٥؛ تاريخ دمشق الكبير ٢٣ / ٧٩ ـ ٩٤؛ تفسير الكشّاف ٤ / ٤٩٤؛ القند في علماء سمرقند ٦٦٥؛ الصواعق المحرقة ١٢١؛ ذخائر العقبى ٧٢؛ مصابيح السنّة ٢ / ٤٥٠؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١١ / ٣٣٤؛ صفة الصّفوة ١ / ٣١١؛ مجمع الزوائد ٩ / ١٦٤ ـ ١٦٧؛ سنن ابن ماجة ١ / ٤٣؛ تاريخ الخلفاء ١٣٧ ؛

٢٠١

وفي ذلك يقول حسّان بن ثابت في مدحه :

وكان عليٌّ أرمدَ العين يبتغي

دواءً فلمّا لم يُحسَّ مُداويا

شَفاه رسول الله منه بتفلةٍ

فبُوركَ مَرْقيّاً وبوركَ راقيا

فقال : سأُعطي الرايةَ اليوم ضارباً

كَميّاً شجاعاً في الحروب محاميا

يحبّ إلٰهي والإلٰه يُحبّهُ

به يفتح الله الحصُونَ الأوابيا

فخصّ بها دون البريّة كلّها

عليّاً، وسمّاه الوصيَّ المُواخيا١

وعن مقسم عن ابن عبّاس : إنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله دفع الرّاية إلىٰ عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام وهو ابن عشرين سنة.٢

وقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا عليّ، إنّي سألت ربّي فيك خمس خصال فأعطاني، أمّا أوّلها : فسألت ربّي أن تنشقّ عنّي الأرض وأنفض التراب عن رأسي وأنت معي فأعطاني. وأمّا الثانية : فسألت ربّي أن يوقفني عند كفّة الميزان وأنت معي، فأعطاني. وأمّا الثالثة : فسألت الله أن يجعلك حامل لوائي وهو لواء الله الأكبر عليه المفلحون الفائزون بالجنّة، فأعطاني. وأمّا الرابعة : فسألت ربّي أن تسقي أمّتي من حوضي، فأعطاني. وأمّا الخامسة : فسألت ربّي أن يجعلك قائد أمّتي

_______________________

خصائص النسائيّ ٣٥ ـ ٤٦؛ البداية والنهاية ٧ /٤٣١؛ المستدرك للحاكم ٣ / ١٢٥؛ مجمع الآداب في معجم الألقاب ٣ / ٣٥٢؛ لسان الميزان ٣ / ٢٤٧ و ٦ / ١١٣؛ المناقب لابن مغازليّ ١٧٦ ـ ١٨٩؛ شواهد التنزيل ٢ / ٢٥٢؛ ميزان الاعتدال ٢ / ٣٧٧ و ٤ / ٢٠٨؛ روضة الواعظين ١٣٠؛ سعد السعود ٩٠؛ نهج الإيمان ٣١٥ ـ ٣٢٨؛ الطرائف ٥٥ ـ ٥٩؛ الصراط المستقيم ٢ / ٢؛ الخصال ١ / ١٩٩ و ٢٧٩؛ الإرشاد ١ / ٦٣؛ شرح الأخبار للقاضي النعمان المغربيّ ١ / ١٤٨.

١ ـ الغدير ٢ / ٤٠.

٢ ـ المناقب للخوارزميّ ١٦٧؛ المناقب لابن مغازليّ ٣٦٦ و ٤٣٤؛ الأغاني ٤ / ١٧٥.

٢٠٢

إلى الجنّة، فأعطاني، فالحمد لله الّذي منّ علَيَّ بذلك.١

وحيث اللّواء والرّاية من الأحاديث الصحيحة الثابتة الّتي أجمعت كلمة الحفّاظ وأئمّة الحديث على صدقها وصحّتها وتحقّقها بأسانيدها المختلفة وطرقها الشتّى.

ينظر : الأمين.

صاحب حوض الكوثر

من ألقاب عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام : الكوثر، وساقي الكوثر، وساقي ورّاد الكوثر يوم المحشر، والذائد عن الحوض، وصاحب الحوض.٢ وهذه الألقاب كلّها مِن كلام رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ممّا رواه المخالف والمؤالف.

عن ابن عبّاس قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا عليّ، أنت صاحب حوضي، وصاحب لوائي، وحبيب قلبي، ووصيّي، ووارث علمي،٣ الحديث.

وعن ابن حجر عن الطبرانيّ عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا عليّ، معك يوم القيامة عصاً مِن عصيّ الجنة، تذود بها المنافقين عن الحوض.

وعن أحمد بن حنبل : أُعطيت في عليّ خمساً هنّ أحبُّ إليّ مِن الدّنيا وما فيها، وأمّا واحدة : فهو كان بين يدي الله تعالى حتّى يفرغ من الحساب. وأمّا الثانية : فلواء الحمد بيده، آدم ومَن وَلَده تحته، وأمّا الثالثة : فواقف عليّ عُقْر حوضي، يسقي مَن عرف أمّتي الحديث.٤

_______________________

١ ـ المناقب للخوارزميّ ٢٩٣؛ تاريخ البغداد ٤ / ٣٣٩.

٢ ـ الهداية الكبرى ٩٣؛ مناقب آل أبي طالب ٣ / ٣٢٦، ٣٢٨، ٣٣٠.

٤ ـ ينابيع المودّة ١ / ٣٩٧؛ أمالي الصدوق ٢٥٢ رقم ١٤.

٥ ـ الصواعق المحرقة ١٧٤؛ ذخائر العقبى ٨٦.

٢٠٣

وروى الموفّق بن أحمد الخوارزميّ في حديث طويل، قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا عليّ، أنت غداً على الحوض خليفتي تذود عنه المنافقين. وأنت أوّل من يرد علَيّ الحوض، وأنت أوّل داخل الجنّة من أمّتي، وإنّ شيعتك على منابر من نور رواءً مَرويّين، مُبيضّة وجوههم حولي، أشفع لهم فيكونون غداً في الجنّة جيراني، وإنّ عدوّك غداً ظِماء مُظمئين، مُسودّة وجوههم مُقمَحين١.

وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا عليّ، لا يرد عليّ الحوض مبغض لك، ولا يغيب عنه محبّ لك.٢

وقال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : عليّ مع الحقّ والحقّ مع عليّ، لا يفترقان حتّى يردا علَيّ الحوض.٣

وعن مجاهد، عن ابن عبّاس، قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : عليّ يوم القيامة على الحوض، لا يدخل إلّا من جاء بجواز مِن عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام.٤

وعن الأصبغ بن نباتة قال : خطب عليّ عليه‌السلام، فحمد الله وأثنىٰ عليه، ثمّ قال : يا أيّها النّاس، سَلُوني قبل أن تفقدوني، أنا يعسوب المؤمنين، وغاية السّابقين، وإمام المتّقين، وقائد الغرّ المحجّلين، وخاتم الوصيّين، ووارث الورّاث. أنا قسيم النّار، وخازن الجنان، وصاحب الحوض، وليس منّا أحد إلّا وهو عالم بجميع أهل ولايته، وذلك قوله جلّ وعزّ : (إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ).٥

_______________________

١ ـ المناقب للخوارزميّ ١٢٩؛ المقتل للخوارزميّ ١ / ٤٥؛ المناقب لابن المغازليّ ١٦، ٢٣٧، ٢٣٨؛ الصواعق المحرقة ١٧٤؛ كفاية الطالب ٢٣٢؛ فردوس الأخبار ١ / ٧٢ رقم ٩٥؛ المستدرك للحاكم ٣ / ١٣٦؛ مجمع الزوائد ٩٤ / ١٧٨ أمالي الصدوق ٥٩.

٢ ـ المناقب للخوارزميّ ١٢٩؛ شرح الأخبار ١ / ١٦١.

٣ ـ المناقب للخوارزميّ ١٠٤، ١٠٥.

٤ ـ نفس المصدر ٣٢٠؛ المعيار والموازنة ٣٥، ١١٩؛ ربيع الأبرار ١ / ٨٢٨.

٥ ـ تأويل ما نزل من القرآن الكريم لابن الجحام ١٠٩.

٢٠٤

وعن سعيد بن جبير، قال : قلت لابن عبّاس : أسألك عن اختلاف النّاس في عليّ عليه‌السلام، قال : يا ابن جبير، تسألني عن رجل كانت له ثلاث آلاف منقبة في ليلة واحدة، وهي ليلة القربة في قَليب بدر سلّم عليه ثلاث آلاف من الملائكة من ربّهم، وتسألني عن وصيّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله، وصاحب حوضه، وصاحب لوائه في المحشر؟! والّذي نفس عبد الله بن عبّاس بيده، لو كانت بحار الدّنيا مداداً، وأشجارها أقلاماً، وأهلها كتّاباً، فكتبوا مناقب عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام وفضائله ما أحْصَوها.١

قال الحافظ نور الدّين الهيثميّ بإسناده عن أبي كثير قال : كنت جالساً عند الحسن بن عليّ عليه‌السلام، فجاء رجل فقال : نعم سَبّ عند معاوية عليّاً سبّاً قبيحاً رجلٌ يقال له معاوية بن حديج. قال : نعم، قال : إذا رأيته فأتِني به، قال : فرآه عند دار عمرو بن حُريث، فأراه إيّاه، قال : أنت معاوية بن حديج؟ فسكت فلم يجبه ثلاثاً، ثمّ قال : أنت السّابّ عليّاً عند ابن آكلة الأكباد؟ أما لئن وردتَ عليه الحوض ـ وما أراك ترده ـ لتجدنّه مشمّراً حاسراً عن ذراعيه، يذود الكفّار والمنافقين عن حوض رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله، كما تذاد غريبة الإبل عن صاحبها، وهذا قول الصادق المصدّق محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله.٢

وقال سبط ابن الجوزيّ بإسناده : عن مجدوح بن زيد الباهليّ قال : آخىٰ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بين المهاجرين والأنصار، إلى أن قال صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا عليّ، أنت تقف على عقر حوضي تسقي مَن عرفت، فكان عليّ عليه‌السلام يقول : والّذي نفسي بيده ،

_______________________

١ ـ روضة الواعظين ١ / ١٢٧؛ إحقاق الحقّ ٤ / ١٠١؛ المناقب للخوارزميّ ٣٢؛ فرائد السمطين ١ / ١٦.

٢ ـ مجمع الزوائد ٩ / ١٧٦؛ المستدرك للحاكم ٣ / ١٤٨؛ أنساب الأشراف ٣ / ١٠؛ المعجم الكبير ٣ / ٨١، ٩١؛ جواهر العقدين ٢ / ٢٥٨.

٢٠٥

لأذودنّ عن حوض رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أقواماً من المنافقين كما تذاد غريبة الإبل عن الحوض ترده، الحديث بطوله.١

وعن جابر بن عبد الله، قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يا عليّ، والّذي نفسي بيده، إنّك لَذائد عن حوضي يوم القيامة تذود عن رجالاً كما يذاد البعير الضّالّ عن الماء بعصاً لك من عَوسَج، كأنّي أنظر إلى مقامك من حوضي.٢

وقال النّبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله في خطبته الطويلة : أيّها النّاس، أنا عبد الله، أنا نبيّ الله، ـ إلى أن قال ـ أُوتيتُ الرسالةَ والحكمةَ وأُتي عليّ العلم والعصمة، وأوتيتُ الدّعوة والقرآن وأُوتي عليّ الوصيّة والبرهان، وأوتيت القضيب والنّاقة وأوتي عليّ الحوض واللّواء، وأوعدت بالنجدة والشّفاعة العظمى وجُعل عليّ قسيم الجنّة واللظى ...٣

وقال العاصميّ : وأمّا توصيف عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام بالذّائد، عن جابر بن عبد الله أنّ النّبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله قال لعليّ عليه‌السلام، أنت الذّائد عن حوضي يوم القيامة، تذود عنه الرجال كما يذاد البعير الصاد.٤

وفي جواهر العقدين للسمهوديّ : إنّ رجلاً قال : كنت بين مكّة والمدينة فإذا أنا بشبح يلوح في البرّيّة يظهر تارةً ويغيب أخرى حتّى قَرُب منّي، فسلّم عليّ فرددت عليه وقلت له : مِن أين يا غلام؟ قال : مِن الله، قلت : وإلى أين؟ قال : إلى

_______________________

١ ـ تذكرة الخواصّ ٢٠، ٢١.

٢ ـ النماقب للخوارزميّ ١٠٩؛ المستدرك للحاكم ٣ / ١٣٨؛ مجمع الزوائد ٩ / ١٨٥؛ الرياض النضرة ٢ / ١٨٥.

٣ ـ منهج الإيمان ٤١٨.

٤ ـ العسل المصفّى ٢ / ٤٠٦، وفيه : أراد صلى‌الله‌عليه‌وآله بالصّاد البعير الّذي به الصيد، وهو داء يأخذ الإبل في رؤوسها؛ ميزان الاعتدال ١ / ٤٦٩؛ مختصر تاريخ دمشق ٢٤ / ٣٩٣؛ الصواعق المحرقة ١٧٤؛ المعجم الصغير ٢ / ٨٩.

٢٠٦

الله، قلت : فما زادك؟ قال : التقوى. قلت : فمَن أنت؟ قال : أنا رجل عربيّ، فقلت : عيّن لي؟ فقال : أنا رجل مِن قريش، فقلت : عيّن لي عفاك الله؟ فقال : أنا رجل هاشميّ، فقلت : عيّن لي؟ فقال : أنا رجل علويّ، ثمّ أنشده وقال :

ونحن على الحوض روّادهُ

نذود ونسعد ورّاده

فما فاز من فاز إلّا بنا

وما خاب مَن حبُّنا زاده

فمن سرّنا نال منّا السرور

ومن ساءنا ساء ميلاده

ومن كان غاصبنا حقّنا

فيوم القيامة ميعاده١

ثمّ قال : أنا محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام، ثمّ التفتُّ فلم أره، فلا أدري نزل في الأرض، أم صعد في السّماء.٢

الصادق

ينظر : الصدّيق الأكبر.

الصالح

ينظر : السعيد، صالح المؤمنين.

صاحب المِيسَم

عن سلمان الفارسيّ قال : قال عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام : عندي علم البلايا والمنايا والوصايا والأنصاب وفصل الخطاب ومولد الإسلام ومولد الإسلام ومولد الكفر، وأنا صاحب المِيسَم، وأنا فاروق الأكبر ودولة الدّول، فاسألوني عمّا يكون إلى يوم

_______________________

١ ـ ينابيع المودّة ١ / ٨٠، وفيه : ومن كان كاتماً فضلَنا.

٢ ـ جواهر العقدين ٣٤٣.

٢٠٧

القيامة وعمّا كان قبلي وعلى عهدي.١

ينظر : الأنزع البطين.

صالح المؤمنين

روى جمعٌ كثير من المفسّرين من الفريقين في تفسير قوله تعالى : (وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَٰلِكَ ظَهِيرٌ)،٢ أنّ مراد بصالح المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام.٣

عن أبي جعفر محمّد بن عليّ عليهما‌السلام قال : لقد عرّف رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عليّاً عليه‌السلام أصحابه مرّتين : مرّة حيث قال : من كنت مولاه فعليّ مولاه. وأمّا الثّانية : فحيث نزلت هذه الآية : «فإنّ الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين». أخذ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بيد عليّ عليه‌السلام فقال أيّها النّاس، هذا صالح المؤمنين.٤

قال جمال الدّين الزرنديّ : عن أسماء بنت عميس قالت : لمّا نزل قوله تعالى : (فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ)، قال النّبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله لعليّ عليه‌السلام : ألا أبشّرك إنّك قُرنتَ بجبرئيل عليه‌السلام، ثمّ قرأ هذه الآية، فقال : أنت

_______________________

١ ـ نهج الإيمان ٢٧١.

٢ ـ التحريم / ٤.

٣ ـ تفسير الثعلبيّ ٩ / ٣٤٨؛ شواهد التنزيل ٢ / ٣٤١ ـ ٣٥٢؛ تفسير ابن كثير الدمشقيّ ٤ / ٤١٥؛ تفسير القرطبيّ ١٨ / ١٨٩؛ تفسير الدرّ المنثور ٦ / ٣٤٤؛ النور المشتعل ٢٥٧؛ تفسير الحبريّ ٣٢٥؛ تفسير القمّيّ ٢ / ٣٧٦؛ فرائد السمطين ١ / ٣٦٣؛ اللّوامع النورانيّة ٤٥٩؛ تفسير التبيان ١٠ / ٤٧، وفيه : وذلك يدلّ على أنّه أفضل الصّحابة.

٤ ـ شواهد التنزيل ٢ / ٣٥٢؛ تأويل ما نزل من القرآن الكريم في عليّ عليه‌السلام ٣٩١ ـ ٣٩٣؛ اليقين لابن طاووس ٣٠٢.

٢٠٨

والمؤمنون من أهل بيتك الصّالحون.١

عن ابن عبّاس قال : قال أمير المؤمنين عليّ عليه‌السلام على منبر : أنا أخو المصطفى خير البشر من هاشم سنامه الأكبر، ونبأ عظيم جرى به القدر، وصالح المؤمنين مضت به الآيات والسّور.

وإذا ثبت أنّه صالح المؤمنين فينبغي كونه أصلح من جميع الأصحاب، وبدلالة العرف والاستعمال، كقولهم : فلان عالم قومه وشجاع قبيلته.٢

وفي شرح المواقف : المراد بصالح المؤمنين عليّ عليه‌السلام، كما نقله كثير من المفسّرين، والمولى بمعنى الناصر واختصاص عليّ عليه‌السلام من بين الصحابة بنصرة النّبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله يدلّ على أنّه أفضل منهم؛ لأنّ نصرته من أفضل العبادات، وأيضاً بدأ الله بنفسه ثّم بجبرئيل عليه‌السلام ثمّ بعليّ عليه‌السلام، فدلّ على كونه أفضل من غيره.٣

وقال زين الدّين عليّ بن يوسف في نهج الإيمان : صالح المؤمنين أصلح المؤمنين بدلالة العرف والاستعمال؛ لأنّ الشخص إذا قال : فلان عالِم قومه وزاهد بلده، يريد أعلم وأزهد. وأصلح على وزن أفعل، والألف فيها تكون للتفضيل، فعلى هذا عليّ عليه‌السلام أفضل القوم، وممّا يؤيّد ذلك أنّه عليه‌السلام أفضل وأشجع، وأنّه لا يجوز أن يخبر الله تعالى أنّ ناصر نبيّه صلى‌الله‌عليه‌وآله إذا وقع التظاهر عليه بعد ذكره سبحانه وتعالى وذكر جبرئيل عليه‌السلام، إلّا مَن كان أقوى الخلق نُصرةً لنبيّه وأمنع جانباً في الدّفاع والذّبّ عنه.٤

_______________________

١ ـ نظم درر السمطين ٩١؛ تاريخ الدمشق الكبير ٢٣ / ٢٧٦؛ مطالب السؤول ٨١؛ كفاية الطالب ١١٩؛ المناقب لابن المغازليّ ٢٦٩؛ فرائد السمطين ١ / ٣٦٣.

٢ ـ مناقب آل أبي طالب ٣ / ٩٤.

٣ ـ شرح المواقف ٨ / ٣٦٩.

٤ ـ نهج الإيمان ٥٤٩، ٥٥٠.

٢٠٩

وسبب نزول هذه الآية أنّ النّبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله أسَرّ إلى عائشة وحفصة حديثاً، وأفشَتا سرّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فأنزل الله عزّ وجلّ يخبره بما فعلتا.

ولفظ البخاريّ هكذا : عن عبيد بن حنين قال : سمعت ابن عبّاس يقول : أردت أن أسأل عمر بن خطّاب عن المرأتين اللّتين تظاهرتا على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله، فما أتمَمتُ كلامي حتّى قال : عائشة وحفصة.١

وقال أحمد الغزاليّ : روي أنّ أربع نسوة أظهرنَ أسرار أربعة : أُمّ شمعون أظهرت سرّ يوسف عليه‌السلام، وامرأة نوح عليه‌السلام أظهرت سرّ نوح، وامرأة لوط عليه‌السلام أظهرت سرّ لوط وحفصة بنت عمر بن الخطاب، أظهرت سرّ المصطفى صلى‌الله‌عليه‌وآله.٢

عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا فاطمة، زوّجتك سيّداً في الدنيا، وإنّه في الآخرة لمن الصّالحين،٣ الحديث بطوله.

الصبيّ

عن العيّاشيّ بإسناده عن جابر قال : قلت لمحمّد بن عليّ عليهما‌السلام قول الله عزّ وجلّ في كتابه : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا) قال : هما والثالث والرابع وعبد الرّحمٰن وطلحة وكانوا سبعة عشر رجلاً قال : لمّا وجّه النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام وعمّار بن ياسر إلى أهل مكّة قالوا : بعث هذا الصبيّ ولو بعث غيره ياحذيفة إلى أهل مكّة وفي مكّة صناديدها وكانوا يسمّون عليّاً الصبيّ لأنّه كان اسمه في كتاب الله الصبيّ لقول الله تعالى : (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ

_______________________

١ ـ صحيح البخاريّ ٦ / ٧٠، كتاب التفسير؛ مسند أحمد بن حنبل ١ / ٣٣، ٤٨.

٢ ـ بحر المحبّة في أسرار المودّة ٩.

٣ ـ فردوس الأخبار ٥ / ٤٣٤، رقم ٨٦٥٧.

٢١٠

وَعَمِلَ صَالِحًا) وهو الصبيّ وقال إنّني من المسلمين.١

الصدّيق الأكبر

كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله سمّاه الصدّيق الأكبر، والصدّيق الأعظم. وصارت هذه الصفة لشهرته بها كألقابه الخاصّة.٢

وصرّحت بذلك الأخبار، ونشير إلى جملة منها :

عن أبي ذرّ وسلمان، قالا : أخذ النّبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله بيد عليّ عليه‌السلام فقال : إنّ هذا أوّل مَن آمن بي، وهذا أوّل مَن يصافحني يوم القيامة، وهذا الصدّيق الأكبر، وهذا فاروق هذه الأمّة يفرق بين الحقّ والباطل، وهذا يعسوب المؤمنين، والمال يعسوب الظالمين.٣

وعن عبّاد بن عبد الله، قال : سمعت عليّاً عليه‌السلام يقول : أنا عبد الله وأخو رسوله، وأنا الصدّيق الأكبر لا يقولها بعدي إلّا كذّاب مُفترٍ، صلّيتُ قبل النّاس بسبع سنين.٤

_______________________

١ ـ تفسير العيّاشيّ ١ / ٤٤٨؛ اللّوامع النورانيّة ٣٥٣.

٢ ـ تنبيه الغافلين ١٤٥؛ المناقب للخوارزميّ ٤٠؛ الرياض النّضرة ٢ / ١٥٤؛ جواهر الكلام ١ / ٣٢؛ الهداية الكبرى ٩٣؛ مناقب آل أبي طالب ٣ / ١٠٨؛ اللّوامع الإلٰهيّة ٣٨٦.

٣ ـ نظم درر السمطين ٨٢؛ ذخائر العقبى ٥٦؛ تاريخ دمشق الكبير ٢٣ / ٣٢، ٣٣؛ المعجم الكبير للطبرانيّ ٦ / ٢٦٩، رقم ٦١٨٤؛ كنز العمّال بهامش مسند أحمد بن حنبل ٥ / ٥١؛ سير أعلام النبلاء ٢٣ / ٧٩؛ تهذيب الكمال ١ / ٢١٠، ٢٣ / ٢٠٦؛ مجمع الزوائد ٩ / ١٠٢؛ لسان الميزان ٢ / ٤١٤، ٣ / ٢٨٢، ٣٨٧؛ ميزان الاعتدال ٢ / ٣، ٣ / ١٩٩؛ فيض القدير ٤ / ٣٥٨؛ جواهر العقدين ٢٤٥؛ الأمالي للصدوق ١٧٢؛ تقريب المعارف ١٩٢؛ مائة منقبة ٢٨.

٤ ـ تفسير الثعلبيّ ٥ / ٨٥؛ سنن ابن ماجة ١ / ٤٤؛ المستدرك للحاكم ٣ / ١١١، ١١١٢ ؛

٢١١

وعن عباية عن ابن عبّاس، قال : ستكون فتنة، فمَن أدركها فعليه بخصلتَين : كتاب الله، وعليّ بن أبي طالب عليه‌السلام؛ فإنّي سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول وهو آخِذ بيد عليّ : هذا أوّل مَن آمن بي، وأوّل مَن يصافحني ـ إلى أن قال ـ وهو الصدّيق الأكبر، وهو بابي الّذي أُوتىٰ منه، وهو خليفتي من بعدي.١ قال الله تعالى : (وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَٰئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ).٢

وعن ابن عبّاس قال : صدّيق هذه الاُمّة عليّ بن أبي طالب، وهو الصدّيق الأكبر والفاروق الأعظم.٣

وروى الخطيب الخوارزميّ في مناقبة عن أنس، قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : إذا كان يوم القيامة ينادون عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام بسبعة أسماء : يا صدّيق، يا دالّ، يا عابد، يا هادي، يا مهديّ، يا فتى، يا عليّ، مرّ أنت وشيعتك إلى الجنّة بغير حساب.٤

وقال الراغب : الصدّيق مَن كَثُر مِنه الصِّدق، وقيل : بل يقال لمَن لايَكْذِبُ قطّ، وقيل : بل لمَن لا يتأتّى مِنه الكذب لتَعوُّده الصّدق، وقيل : بل لمن صدق بقوله واعتقاده وحقّق صدقه بفعله.٥

_______________________

تاريخ الطبريّ ٢ / ٣١٠؛ تهذيب الكمال ٢٢ / ٥١٤، ٢٣ / ٣٠٦؛ خصائص النسائيّ ٢٩، رقم ٧؛ ذخائر العقبى ٥٨؛ كنز العمّال ١١ / ٦١٩.

١ ـ تاريخ دمشق الكبير ٢٣ / ٣٣؛ فرائد السمطين ١ / ٣٩؛ الإصابة ٤ / ١٧١، الترجمة رقم ٩٩٤.

٢ ـ الحديد / ١٩.

٣ ـ نهج الإيمان ٥١٣ ـ ٥١٩؛ اللّوامع النورانيّة ٤٣٤؛ جواهر الكلام ١ / ٣٣.

٤ ـ المناقب للخوارزميّ ٣١٩؛ مائة منقبة ١٥٠ رقم ٨٣.

٥ ـ المفردات في غريب القرآن ٢٧٧.

٢١٢

والصّديق ينقسم إلى أقسام : إلى نبيّ وإمام، وصالح ليس بنبيّ ولا إمام؛ فالأوّل كقوله تعالى : (يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ)،١ وكقوله تعالى : (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا).٢

والثاني كقوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ).٣

والمراد بالصّادقين عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام، قال ابن عبّاس : عليّ عليه‌السلام سيّد الصّادقين.٤ وقد روى جمع غفير من الأعلام والحفّاظ بأسانيدهم وطرقهم عن ابن عبّاس بعدّة طرق أنّ هذه الآية (وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) يعني عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام.

وعن أبي ليلى، قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : الصدّيقون ثلاثة : حبيب النجّار مؤمن آل ياسين الّذي قال : (يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ)، وحِزْقيل مؤمن آل فرعون الّذي قال : (أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ)، وعليّ بن أبي طالب وهو أفضلهم.٥

_______________________

١ ـ يوسف / ٤٦.

٢ ـ مريم / ٥٦.

٣ ـ التوبة / ١١٩.

٤ ـ نهج الإيمان ٥١٧؛ المناقب للخوارزميّ ٢٨٠؛ تفسير الدرّ المنثور ٣ / ٢٩٠؛ تفسير الحبريّ ٢٧٥؛ تفسير الثعلبيّ ٥ / ١٠٩؛ نظم درر السمطين ٩١؛ شواهد التنزيل ١ / ٣٤١ ـ ٣٤٥؛ فرائد السمطين ١ / ٣٧٠، وللمزيد من التفاصيل يمكنك مراجعة المصادر المذكورة في : إحقاق الحقّ وتعليقاته في الجزء الثاني ١٧٨ ـ ١٨٠، والجزء الثالث ٢٩٦.

٥ ـ تفسير الثعلبيّ ٨ / ١٢٦؛ تفسير القرطبيّ ١٥ / ٢٠، فردوس الأخبار ٢ / ٥٨١؛ الصواعق المحرقة ١٢٥؛ تاريخ دمشق الكبير ٢٣ / ٣٣؛ المناقب للخوارزميّ ٣١٠؛ تاريخ

٢١٣

وقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ليس في القيامة راكب غير أربعة، فقام رجل من الأنصار فقال : فداك أبي وأمّي يا رسول الله، أنت ومَن؟ قال صلى‌الله‌عليه‌وآله : أنا علىٰ ناقة الله البُراق، وأخي صالح على ناقة الله التي عُقِرت، وعمّي حمزة على ناقة الغضباء، وأخي عليّ بن أبي طالب على ناقة من نوق الجنّة، على رأسه تاجٌ من نور، بيده لواء الحمد، فيقف بين يدَي عرش ربّ العالمين، فيقول : لا إلٰه إلّا الله، محمّد رسول الله، فيقول الآدميّون : ما هذا إلّا مَلَك مقرّب، أو نبيّ المرسل، أو حامل لعرش ربّ العالمين. فينادي مُنادٍ مِن بِطنان العرش : يا معشر الآدميّين، ما هذا مَلَك مقرّب. ولا نبيّ مرسل ولا حامل لعرش ربّ العالمين، هذا الصّدّيق الأكبر عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام.١

وعن الجُوينيّ الخراسانيّ بإسناده، في حديث طويل : ثمّ قال عليّ عليه‌السلام : أنشدكم الله، أتعلمون أنّ الله أنزل : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ)؟ فقال سلمان : يا رسول الله، عامّة هذا أم خاصّة؟ قال : أمّا المؤمنون فعامّة، المؤمنون أُمروا بذلك، وأمّا الصّادقون فخاصّة لأخي عليّ وأوصيائي من بعده إلى يوم القيامة. قالوا : اللّهمّ نعم...٢

قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا عليّ، أنت الفاروق الأعظم، وأنت الصدّيق الأكبر، إنّ حزبك حزبي، وحزبي حزب الله، وإنّ حزب أعدائك حزب الشيطان.٣

ينظر : الأوّل.

_______________________

الخميس ٢ / ٢٧٥؛ المناقب لابن المغازليّ ٢٤٦؛ كفاية الطالب ١٠٧، ١٠٨؛ ذخائر العقبى ٥٦.

١ ـ لسان الميزان ٣ / ٣٨٧؛ كنز العمّال ١٣ / ١٥٣، رقم ٣٦٤٧٨؛ ينابيع المودّة ٢ / ٢٧٠.

٢ ـ فرائد السمطين ١ / ٣١٢ ـ ٣١٨.

٣ ـ ينابيع المودّة ٣ / ٤٠٢.

٢١٤

الصّراط المستقيم

قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : مَن أراد أن يجوز على الصّراط كالريح العاصف ويلج الجنّة بغير حساب، فليتولَّ وليّي ووصيّي وصاحبي وخليفتي على أهلي عليّ ابن أبي طالب. ومَن أراد أن يلج النّار فليترك ولايته، فوعزّة ربّي وجلاله إنّه لَبابُ الله الّذي لا يؤتىٰ إلّا منه، وإنّه الصّراط المستقيم١، وإنّه الّذي يسأل الله عن ولايته يوم القيامة.٢

وعن ابن عبّاس، قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لعليّ بن أبي طالب عليه‌السلام : أنت صاحب حوضي، وصاحب لوائي، ومنجز عداتي، وزوج حبيبة قلبي، ووارث علمي، وأنت مستودع مواريث الأنبياء، وأنت أمين الله في أرضه، وأنت حجّة الله على خلقه، وأنت ركن الإيمان، وأنت مصباح الدجىٰ، وأنت منار الهدىٰ، وأنت الطّريق الواضح، وأنت الصّراط المستقيم.٣

وعن أبي بصير، قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : الصّراط الّذي قال إبليس (لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ)٤، فهو عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام.٥

وعن سلام بن المستنير الجُعفيّ قال : دخلت على أبي جعفر الباقر عليه‌السلام، فقلت : جعلني الله فداك، إني أكره أن أشُقّ عليك، فإن أذِنْتَ لي أسألك، فقال : سَلْني عمّا شئت، فقلت : أسألك عن القرآن؟ قال : نعم. قلت : قول الله تعالى في

_______________________

١ ـ مناقب آل أبي طالب ٣ / ٣٣١؛ الهداية الكبرى ٩٣.

٢ ـ شواهد التنزيل ١ / ٧٦.

٣ ـ نهج الإيمان ٥٤١؛ ينابيع المودّة ١ / ٣٩٧؛ أمالي الصدوق ٢٥٢؛ المناقب لابن عقدة الكوفيّ ١ / ٢٩٣، ٤٠٠.

٤ ـ الأعراف / ١٦.

٥ ـ شواهد التنزيل ١ / ٧٩.

٢١٥

كناية : (هَٰذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ)، ١ قال : صراط عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام.٢

وعن أبي يُريدة في قول الله تعالى : (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ)، قال : صراط محمّد وآله عليهم‌السلام.٣

وقال زين الدّين عليّ بن يوسف جبر : قال الله تعالى : (وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ)،٤ الصّراط المستقيم هو عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام في هذه الآية، يعني الصّراط إلى الله سبحانه وتعالى، كما يقال : فلانٌ باب السّلطان، إذا كان به يُوصَلَ إلى السّلطان. والصّراط هو الطريق الواضح، فعليّ عليه‌السلام حينئذ هو الطّريق الواضح إلى الله تعالى، وإذا كان طريقه واضحاً كان طريق من خالفه جائراً غير واضح، لاستحالة وجود الحقّ في جهتين مختلفين.٥

وعن يوسف بن محمّد وعليّ بن محمّد بن يسار، عن أبويهما، عن الحسن ابن عليّ العسكريّ عن آبائه صلوات الله عليهم أجمعين في قوله تعالى : (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ)، قال : أدِم لنا توفيقك الّذي به أطعناك في ماضي أيّامنا حتّى نطيعك كذلك في مستقبل أعمارنا. والصّراط المستقيم هو صراطان : صراط في الدّنيا، وصراط في الآخرة. وأمّا الصّراط المستقيم في الدّنيا فهو ما قَصُر عن الغلوّ وارتفع عن التقصير، واستقام فلم يَعْدِل إلى شيء مِن الباطل، وأمّا الطريق الآخر فهو طريق المؤمنين إلى الجنّة الّذي هو مستقيم، لا يَعْدِلون عن الجنّة إلى النّار ولا إلى غير النّار سوى الجنّة.

_______________________

١ ـ الحجر / ٤١.

٢ ـ شواهد التنزيل ١ / ٧٨؛ الطرائف ٨٢.

٣ ـ تفسير الثعلبيّ ١ / ١٢٠؛ شواهد التنزيل ١ / ٧٤.

٤ ـ الأنعام / ١٥٣.

٥ ـ نهج الإيمان ٥٤٣.

٢١٦

وعن المفضّل بن عمر قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الصّراط، فقال : هو الطريق إلى معرفة الله عزّ وجلّ، وهما صراطان : صراط في الدنيا، وصراط في الآخرة. وأما الصّراط الّذي في الدّنيا فهو الإمام المفترض الطاعة، من عرفه في الدّنيا اقتدى بهداه مرّ على الصّراط الّذي هو جسر جهنّم في الآخرة، ومن لم يعرفه في الدّنيا زلّت قدمه عن الصّراط في الآخرة فتردّى في نار جهنّم.١ والصراط هو أدقّ من الشَّعرة، وأحدّ من السّيف.

هذه الأحاديث تدل على أنّ السير على خطّ عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام ومنهجه هو الصّراط المستقيم، وأنّ الانحراف عن خطّه ومنهجه هو ـ في الواقع ـ انحراف عن صراط الله المستقيم، وانزلاق إلى الهاوية والضّلالة، وقد جعل الله تعالى المرور على الصّراط يوم القيامة مشروطاً بحبّ عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام والاعتقاد بإمامته وولايته والعمل بطريقته.

وقال الموفّق بن أحمد الخوارميّ في مناقبه : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : إذا كان يوم القيامة يقعد عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام على الفردوس، وهو جبل قد علا على الجنّة، وفوقه عرش ربّ العالمين، ومن سَفْحه تتفجّر أنهار الجنّة، وتتفرّق في الجنان، وهو جالس على كرسيّ من نور يجري بين يديه التّسنيم، لا يجوز أحد الصراطَ إلّا ومعه براءة بولايته وولاية أهل بيته، يُشرف على الجنّة فيُدخل محبّيه الجنّة، ومبغضيه النّار.٢

_______________________

١ ـ معاني الأخبار ٣٢، ٣٣.

٢ ـ المناقب للخوارزميّ ٧١، ٣٢٠؛ الصواعق المحرقة ١٢٦؛ الرياض النضرة ٢ / ١٢٢، ٢٠٣؛ ذخائر العقبى ٧١؛ جواهر العقدين ٢ / ٣٧١؛ حلية الأولياء ١ / ٣٤١؛ ذكر الأخبار إصبهان ١ / ٣٤٢؛ لسان الميزان ١ / ٥١؛ ميزان الاعتدال ١ / ٢٨؛ فرائد السّمطين ١ / ٢٩٢، ٢ / ٢٥٦؛ المناقب لابن المغازليّ ٢٤٢، وفيه : نُصب الصّراط على شفير جهنّم

٢١٧

وروى محمّد بن مؤمن الشيرازيّ في كتابه حديثاً رفعه إلى ابن عبّاس، قال : إذا كان يوم القيامة أمر الله مالكاً أن يسعّر النيران السّبع، ويأمر رضوان أن يزخرف الجنان الثمانية، ويقول : يا ميكائيل، مُدّ الصّراط على متن جهنّم. ويقول : يا جبرئيل، انصب ميزان العدل تحت العرش. وينادي : يا محمّد، قرّب أمّتك للحساب. ثمّ يأمر الله تعالى أن يُعقد على الصّراط سبع قناطر، طول كلّ قنطرة سبعة عشر ألف فرسخ، وعلى كلّ قنطرة سبعون ألف ملك قيام، فيسألون هذه الأمّة رجاله ونساءهم على القنطرة الأولى عن ولاية عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام وحبّ أهل بيت محمّد صلوات الله عليهم، فمن أتى به جاز القنطرة الأولى كالبرق الخاطف، ومن لم يحبّ أهل بيت نبيّه سقط على أمّ رأسه في قعر جهنّم، ولو كان معه من أعمال البرّ عمل سبعين صدّيقاً.١

وعن قيس بن حازم، قال : تبسّم أبو بكر بن أبي قحافة في وجه بن أبي طالب عليه‌السلام فقال له : ما لك تبسمت؟ قال سمعتُ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : لا يجوز أحد الصّراط إلّا مَن كتب له عليٌّ الجواز.٢

وفي الخبر : إذا كان الخلائق على الصراط نادى منادٍ مَنْ جاء بجواز نجا، وإلّا فسقط في النار.٣

ومرّ آنفاً قول الإمام الحسن بن عليّ العسكريّ عليه‌السلام : أنّ الصِّراط ما قصر من الغلوّ، وارتفع من التقصير، وقول أمير المؤمنين عليّ عليه‌السلام : أنا الصّراط الممدود

_______________________

لم يَجُزْ إلّا من معه الكتاب ولاية عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام الطرائف ٨٢؛ بشارة المصطفى ١٧٧؛ مائة منقبة لابن شاذان ٤٢، رقم ١٩، و ٨٥، ٥٢.

١ ـ نهج الإيمان ٥٠٧.

٢ ـ الرياض النّضرة ٢ / ١٣٧؛ تاريخ بغداد ١٠ / ٣٥٧.

٣ ـ بحر المحبّة ١٢٧.

٢١٨

بين الجنّة والنّار، وأنا الميزان، فالصّراط والميزان متّحدان في المعنى بكلا معنييهما، وإنّما يختلفان بالاعتبار، وأمّا الميزان فإنّه موضوع لكلّ ما يوزن ويقاس به الشّيء.

وعلى هذا أُطلق الميزان على يعسوب الدّين وسيّد الموحّدين، وقائد الغرّ المحجّلين عليّ بن أبي طالب، لأنّ بولايته عليه‌السلام توزن الأعمال، فإنّه عليه‌السلام المعيار والمقياس في جميع الشّؤون الإنسانيّة، فبعدله توزن عدالة الحكّام والأمراء، وبزهده يوزن زهد الزّهّاد والصّلحاء، ولذلك جاء في الزيّارة المأثورة : السّلام عليك يا ميزان الأعمال ومقلّب الأحوال.

وقال الحكيم المتألّه الفيض الكاشانيّ في علم اليقين : قال مولانا عليّ أمير المؤمنين عليه‌السلام : أنا الصّراط الممدود بين الجنّة والنّار، وأنا الميزان.١

وفي أمالي الصدوق في حديث طويل، قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لعليّ بن أبي طالب عليه‌السلام : يا عليّ، أنت مِنّي بمنزلة هبة الله من آدم، وبمنزلة سام من نوح، وبمنزلة إسحاق من إبراهيم، وبمنزلة هارون من موسى ـ إلى أن قال صلى‌الله‌عليه‌وآله ـ يا عليّ، أنت قسيم الجنّة والنّار، بمحبّتك يُعرَف الأبرار من الفجّار.٢

وعن أبي ذرّ قال : ما كنّا نعرف المنافقين على عهد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إلّا بتكذيبهم الله ورسوله، والتخلّف عن الصّلاة، والبغض لعليّ بن أبي طالب عليه‌السلام.٣

_______________________

١ ـ علم اليقين ٢ / ٩٦٧.

٢ ـ أمالي الصدوق ٤٧، ٤٨، ٨١.

٣ ـ المستدرك للحاكم ٣ / ١٢٩؛ شرف النّبيّ ٢٧٠؛ الصواعق المحرقة ١٢٢؛ نظم درر السمطين ١٠٢؛ أنساب الأشراف ٢ / ٩٦؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٤ / ٨٣، ١١٠؛ تذكرة الخواصّ ٢٨؛ الرياض النّضرة ٢ / ١٩٠؛ تاريخ الإسلام للذهبيّ ٢ / ١٩٨؛ كتاب الولاية للطبريّ ٥٨؛ مطالب السؤول ٨٣؛ فرائد السّمطين ١ / ٣٦٥؛ المناقب

٢١٩

وكان جابر بن عبد الله الأنصاريّ مع كِبَر سنّه يطوف المدينة سكّةً فسكّة ويقول واقفاً في كلّ منها منادياً : أيّها النّاس، سمعتُ حبيبي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : بُوروا أولادكم بحبّ عليّ بن أبي طالب، فمن أحبّه فاعلموا أنّه رشدة، ومن أبغضه، فاعلموا أنّه بغيّة.

وعن عائشة، قالت : كنّا نختبر أولادنا على عهد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بحبّ عليّ ابن أبي طالب، فمن أحبّه علمنا أنّه لرشدة.١

وسأل محمّد بن عليّ الباقر عليه‌السلام جابر بن عبد الله الأنصاريّ، لمّا دخل عليه عن عائشة وماجرى بينها وبين عليّ عليه‌السلام فقال له جابر : دخلت عليها يوماً وقلت لها : ما تقولين في عليّ بن أبي طالب؟ فأطرقت رأسها ثمّ رفعته وقالت :

إذا ما التِّبرُ حُكّ على المَحكِّ

تَبيَّن غِشُّه من غير شكِّ

وفينا الغشّ والذهبُ المصفّى

عليٌّ بيننا شِبه المَحكِّ٢

وقال العلّامة الأمينيّ رحمة الله عليه : عن أبي بكر بن أبي قحافة قال : رأيت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله خيّم خيمة وهو متّكئ على قوسٍ عربيّة، وفي الخيمة عليّ وفاطمة والحسن والحسين، فقال : معشر المسلمين، أنا سلم لمن سالم أهل

_______________________

للخوارزميّ ٣٣٢؛ تاريخ دمشق الكبير ٢٣، ٢١٨ ـ ٢٢٠، ٢٨٦؛ الجامع الصحيح ٥ / ٦٣٥؛ سنن الترمذيّ ٥ / ٢٨٩؛ أسنى المطالب ٥٨؛ حلية الأولياء ٦ / ٢٨٤؛ مجمع الزوائد ٩ / ١٨٠؛ تاريخ بغداد ٣ / ١٥٣، ٤ / ٤١؛ المناقب لابن المغازليّ ٩٠ ـ ٩٦؛ خصائص النّسائيّ ١٤٣ ـ ١٤٤؛ تاريخ الخلفاء ١٨٩؛ القند في ذكر علماء سمرقند ١٤٢، ٢٣٠؛ تفسير الدرّ المنثور ٧ / ٥٠٤؛ ينابيع المودّة ٢ / ٣٩٢؛ النهاية لابن الأثير ١ / ١٥٩؛ لسان العرب ٥ / ١٥٤؛ كفاية الطالب ٦٣؛ فردوس الأخبار ٥ / ٣١٩، رقم ٨٣١٣.

١ ـ نظم درر السمطين ١٣٣.

٢ ـ نظم درر السّمطين ١٣٣؛ الثاقب في المناقب ١٢٣؛ حديقة الحقيقة ٢٤٤؛ مناقب الطّاهرين ١ / ٤١٥. الكنز المدفون ٨٤.

٢٢٠