أسماء وألقاب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام

علي أصغر شكوهي قوچاني

أسماء وألقاب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام

المؤلف:

علي أصغر شكوهي قوچاني


الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: مجمع البحوث الاسلامية
المطبعة: زيبا نگار
الطبعة: ٣
ISBN: 978-964-444-949-9
الصفحات: ٣٩٢
  نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة

حبيب قلب النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله

ينظر : صاحب حوض الكوثر، الحبيب.

حجّة الله

عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : أنا وعليّ بن أبي طالب حجّة الله على عباده.١

وعن النّبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله في حديث آخر، قال : عليّ حجّة الله على عباده.٢

وعن الصدوق بإسناده في حديث طويل : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا عليّ، أنت حجّة الله على الناس بعدي، قولك قولي، وأمرك أمري، ونهيك نهيي، وطاعتك طاعتي، ومعصيتك معصيتي، وحزبك حزبي وحزبي حزب الله، ثمّ قرأ (وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ).٣

وعن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : يا عليّ، أنت حجّة الله، وأنت باب الله، وأنت الطريق إلى الله، وأنت النبأ العظيم، وأنت الصراط المستقيم، وأنت المَثَل الأعلى، وأنت إمام المسلمين، وأمير المؤمنين، وخير الوصيّين، وسيّد الصدِّيقين.٤

ينظر : حبل الله المتين، الصراط المستقيم، الخليفة.

الحطيم

ينظر : القضم.

_______________________

١ ـ تاريخ دمشق الكبير ٢٣ / ٢٣٥.

٢ ـ ينابيع المودّة ١ / ١٧٣.

٣ ـ أمالي الصدوق ٢٧٢؛ ينابيع المودّة ١ / ٣٧١. والآية في سورة المائدة / ٥٦.

٤ ـ ينابيع المودّة ٣ / ٤٠٢.

١٢١

الحليم

أمّا الأسماء الّتي كان المرتضى عليه‌السلام فيها سميّ الله تعالى فهي : المؤمن، والمولى، والهادي، والسيّد، والوليّ، والأوّل، والحليم وعليّ.١

أمّا الحليم، فقد قال الله تعالى لنفسه جلّ جلاله : (إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا).٢ فكذلك المرتضى عليه‌السلام ذكر الرّسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه يُدعى به يوم القيامة. عن أنس قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يوماً لعليّ بن أبي طالب عليه‌السلام، وضرب يده على منكبه : إنّه ينادىٰ يوم القيامة من تحت ظلّ عرش الربّ الكريم : يا محمّد، نِعم الأبُ أبوك إبراهيم ونِعم الأخ أخوك عليّ الحليم.٣

وعن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في خبر طويل : لو كان الحلم رجلاً لكان عليّاً.٤

وعن جابر قال : سمع أميرُ المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام رجلاً يشتم قنبراً، وقد رام قنبر أن يردّ عليه، فناداه أمير المؤمنين عليّ عليه‌السلام : مهلاً يا قنبر، دع شاتمك مُهاناً تُرضِ الرحمٰن، وتُسخِط الشيطان، وتُعاقب عدوَّك فوالّذي فلق الحبّة وبرأ النّسمة، ما أرضى المؤمنُ ربَّه بمثل الحلم، ولا أسخط الشيطانَ بمثل الصمت، ولا عُوقب الأحمق بمثل السكوت عنه.٥

وعن أبي الحديد قال : وأمّا الحلم والصّفح فكان عليّ عليه‌السلام أحلم النّاس عن مُذنِب، وأصفحهم عن مسيء. وقد ظهرت صحّة ما قلناه يوم الجمل حيث ظفر بمروان بن الحكم ـ وكان أعدى النّاس له، وأشدّهم بغضاً ـ فصفح عنه.

_______________________

١ ـ العسل المصفّى ٢ / ٣٤٨.

٢ ـ الصافّات / ٣٧.

٣ ـ العسل المصفّى ١ / ٣٦١؛ المناقب للخوارزميّ ٢٩٤، ٣٠١؛ المناقب لابن المغازليّ ٤٣، ٤٤، ٦٧.

٤ ـ فرائد السمطين ٢ / ٦٨.

٥ ـ أمالي المفيد ١١٨.

١٢٢

وكان عبد الله بن الزبير يشتمه على رؤوس الأشهاد، وخطب يوم البصرة. فقال : قد أتاكم الوغد اللّئيم عليّ بن أبي طالب! وكان عليّ يقول : ما زال الزبير رجلاً منّا أهل البيت حتّى شبّ عبد الله، فظفر به يوم الجمل فأخذه أسيراً، فصفح عنه وقال : اذهب ولا أرينّك، ولم يزده على ذلك. وظفر بسعيد بن العاص بعد وقعة الجمل بمكّة ـ وكان له عدوّاً ـ فأعرض عنه ولم يقل شيئاً.١

حملة الله على أعدائه

ينظر : سيف الله.

حيدرة

قال سبط ابن الجوزيّ : اختلف العلماء في تسميته بعليّ عليه‌السلام، فقال مجاهد : هو اسم سَمّته به أُمّه عند ولادته. وقال عطاء : إنّما سَمَّته أُمّه حيدرة بدليل قوله يوم خيبر : «أنا الّذي سمّتني أُمّي حيدره»، فيكون عليّ اسمه الأصليّ وحيدرة وصفاً له : لأنّ حيدرة اسم مِن أسامي الأسد، لِغِلَظ عُنقه وذِراعَيه وكذلك كان أمير المؤمنين عليه‌السلام.٢

وقال ابن شهر آشوب في مناقبه : المسمّي نفسَه يوم الغبرة بحيدرة.٣

وفي كفاية الطالب : فقال عليّ عليه‌السلام :

أنا الّذي سمّتني أُمّي حيدره

كليثِ غاباتٍ شديد القَسوَرَه

_______________________

١ ـ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١ / ٢٢.

٢ ـ تذكرة الخواصّ ٣، ٤؛ المناقب للخوارزميّ ١٦٨، الهداية الكبرى ٩٣؛ مطالب السؤول ٦٦؛ أنساب الأشراف ٢ / ٨٩؛ الفضائل لابن شاذان ١٧٤.

٣ ـ مناقب آل أبي طالب ٣ / ٣٢٦؛ تفسير الكشّاف ٢ / ١١٤.

١٢٣

أكيلكم بالسّيفِ كَيلَ السَّندَره١

وعن عليّ عليه‌السلام قال : وأنا المسمّى في توراة بـ «صندرا»، وفي الإنجيل بـ «إليا»، وفي الزبور بـ «بريا»، وفي النبط «إريا»، وفي الديلم «حبر»، وعند الأرمن «كبكبة»، وعند الترك «يليلي»، وعند الروم «اسطفيوس»، وعند أبي «حازماً»، وعند أمّي «حيدراً»، وعند العرب «عَليّاً».٢

خاتم الأوصياء

ينظر : أفضل الأوصياء.

خاتم الوصيّين

ينظر : أمير المؤمنين.

خازن الجنان

ينظر : صاحب حوض الكوثر.

خاصّة النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله

ينظر : الأنزع البطين.

_______________________

١ ـ كفاية الطالب ٨٩؛ تفسير الثعلبيّ ٩ / ٥٠؛ البداية والنهاية ٤ / ٢١٣؛ وسيلة الخادم إلى المخدوم ١١٥؛ تاج العروس ١٠ / ٥٥٧، وفيه ،

أنا الّذي سمّتني اُمّي حيدرة

كليثِ غاباتٍ شديد القَسوَرَة

أكيلُكُمْ بالسَّيفِ كَيْلَ السّنْدَرَة

أضربُ بالسَّيفِ رقابِ الكَفَرَة

٢ ـ العسل المصفّى ٢/٤٢٣.

١٢٤

خاصف النَّعل١

قال كمال الدّين محمّد بن طلحة الشافعيّ بإسناده عن أبي سعيد الخدريّ، قال : سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : إنّ منكم من يقاتل علىٰ تأويل القرآن، كما قاتلتُ علىٰ تنزيله. فقال أبو بكر : أنا هو يا رسول الله؟ قال : لا، فقال عمر : أنا هو يا رسول الله؟ قال : لا، ولكن خاصف النّعل. وكان عليّ عليه‌السلام قد أخذ نعل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وهو يخصفها، فقضى صلى‌الله‌عليه‌وآله أنّ عليّاً عليه‌السلام يقوم بالقتال على تأويل القرآن، كما قام هو صلى‌الله‌عليه‌وآله بالقتال على تنزيله.٢

وروى الخوارزميّ في المناقب عن رِبعيّ بن حِراش قال : حدّثني عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام بالرُّحبة قال : اجتمعت قريش إلى النّبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله، وفيهم سُهيل بن عمرو فقالوا : يا محمّد، أرقّاؤنا لحقوا بك فاردُدهم علينا، فغضب النّبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله، حتّى رؤى الغضب في وجهه، ثمّ قال : لَتَنتَهُنّ يا معشر قريش، أو لَيَبعَثنّ الله عليكم رجلاً منكم امتحن الله قلبه للإيمان، يضرب رقابكم على الدّين. قيل : يا رسول الله، أبو بكر؟ قال : لا. فقيل : فعمر؟ فقال : لا. ولكنّه خاصف النّعل الّذي في الحجرة. قال : فاستفظع النّاس ذلك من عليّ عليه‌السلام، فقال : أما إنّي سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : لا تكذبوا علَيّ فإنّه من كذب علَيّ متعمّداً فلْيَلِج النّار.٣

_______________________

١ ـ المناقب للخوارزميّ ٤٠؛ تنبيه الغافلين ١٤٥؛ مناقب آل أبي طالب ٣ / ٣٣٠.

٢ ـ مطالب السؤول ١٠١ ـ ١٠٣؛ المعيار والموازنة ٢٩؛ مسند أحمد بن حنبل ١ / ٥٥، ٣ / ٣١، ٣٣، ٨٣؛ حلية الأولياء ١ / ٦٧؛ فردوس الأخبار ١ / ٧٩؛ المستدرك للحاكم ٣ / ١٢٢؛ المناقب للخوارزميّ ٢٦٠؛ تاريخ دمشق الكبير ٢٣ / ٣٤٦، ٣٤٧؛ البداية والنّهاية ٦ / ٢١٧؛ مناقب سليمان الكوفيّ ١ / ٥١٧، ٦٣٩؛ أمالي الطوسيّ، المجلس ٩، رقم ٥٠.

٣ ـ المناقب للخوارزميّ ١٢٨؛ كفاية الطالب ٨٤، ٨٥؛ خصائص النّسائيّ ٥٩ ـ ٦١ رقم ٣١ ؛

١٢٥

وروى ابن عقدة الكوفيّ عن أبي سعيد الخُدريّ، قال خرج إلينا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وقد انقطع شِسع نعله، فدفعها إلى عليّ عليه‌السلام يصلحها، ثمّ جلس وجلسنا حوله، كأنّما على رؤوسنا الطّير، فقال : إنّ منكم مَن يقاتل علىٰ تأويل القرآن كما قاتلتُ علىٰ تنزيله، فقال أبو بكر : أنا هو يا رسول الله؟ قال : لا. فقال عمر : أنا هو يا رسول الله؟ قال : لا، ولكنّه خاصف النعل.١

وحديث خاصف النّعل حديث مشهور بين الفريقين، وقد نظمته الشّعراء. قال السيّد الحِميَريّ :

وفي خاصفِ النعلِ البيانُ وعِبرةٌ

لمُعتَبرٍ إذ قال : والنعلُ يُرقَعُ

لأصحابه في مجمعٍ : إن منكمُ

وأنفسُكُم شوقاً إليه تَطّلعُ

إماماً على تأويلهِ غيرُ جائرٍ

يُقاتلُ بعدي لا يَضِلّ ويَهلعُ

فقال أبو بكر : أنا هو؟ قال : لا

فقال أبو حفص : أنا هو فأسفَعُ

فقال لهم : لا لا، ولكنّه أخي

وخاصِفُ نَعلي فأعرفوه المُرقِّعُ٢

الختن

من الأسماء وألقاب عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام الختن، والخِدن، والصِّهر.٣

قال العاصميّ بإسناده : وأمّا الأسماء التي سمّاه بها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله، تسعة

_______________________

السنن الكبرى للبيهقيّ ٩ / ٢٩٩؛ المناقب لابن المغازليّ ٥٤؛ المستدرك للحاكم ٢ / ١٣٧، ٤ / ٢٩٨؛ تاريخ بغداد ١ / ١٣٣، ٨ / ٨٣٣؛ الرّياض النّضرة ٢ / ١٥٦، ١٥٧؛ صحيح الترمذيّ ٥ / ٦٣٤ رقم ٣٧٩٩؛ ذخائر العقبى ٧٦؛ ينابيع المودّة ٢ / ١٦٨.

١ ـ فضائل أمير المؤمنين عليه‌السلام ٨٣؛ العمدة لابن البطريق ٢٢٤ ـ ٢٢٩؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٢ / ٢٧٧، ٣ / ٢٠٧، ٤ / ٢٩٨؛ كشف الغمّة ١ / ١٦٣ ـ ١٦٧.

٢ ـ ديوان الحميريّ ٢٨١.

٣ ـ مناقب آل أبي طالب ٣ / ٣٢٤، ٣٢٨؛ العسل المصفّى ٢ / ٣٧١؛ إعلام الورى ١٦٠.

١٢٦

وعشرون اسماً، وإليك بيانها : سيّد العرب وسيّد البررة وقاتل الفجرة واليعسوب... والختن وخير الأوصياء... (١)

عن أنس بن مالك، قال : صعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله المنبر، فذكر قولاً كثيراً : ثمّ قال : أين عليّ بن أبي طالب؟ فوثب إليه، فقال : ها أنا ذا يا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله، فضمّه إلى صدره، وقبّل بين عينيه، وقال بأعلى صوته :

معاشر المسلمين، هذا أخي وابن عمّي، وختني، هذا لحمي ودمي وشعري، هذا أبو السِّبطَين الحسن والحسين سيّدي شباب أهل الجنّة، هذا مفرّج الكروب عنّي، هذا أسد الله، وسيفه في أرضه على أعدائه، فعلى مبغضيه لعنة الله ولعنة اللّاعنين، والله منه يرىء وأنا منه بريء، فمن أراد أن يبرأ من الله ومنّي فليبراً من عليّ، وليبلّغ الشّاهدُ منكم الغائب.٢

ينظر : سيف الله.

الخِدن

ينظر : الختن.

الخليفة

من ألقابه عليه‌السلام : خليفة الله، خليفة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله.٣

وموضوع الخلافة من المواضيع المهمّة في العقيدة الإسلاميّة، وقد أولاها الإسلام كلّ اهتمامه وعنايته، وأشار إليها القرآن الكريم في آيات عديدة

_______________________

١ ـ العسل المصفّى ٢ / ٣٧١.

٢ ـ ذخائر العقبى ٩٢؛ العسل المصفّى ٢ / ٣٨٨؛ شرف النّبيّ ٢٩٠.

٣ ـ مناقب آل أبي طالب ٣ / ٣٢٥.

١٢٧

وتحدّث عنها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله مرّات متعدّدة وفي مناسبات مختلفة، وأكّد على أهمّيّتها، وما فارق صلى‌الله‌عليه‌وآله الحياة إلّا بعد أنّ عيّن ـ بأمر الله تعالى ـ خليفة لنفسه يقوم مقامه، يحامي عن الدّين، ويدير شؤون المسلمين، ونشر الإسلام ويطبّق أحكام القرآن، والقول بأنّ النّبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله فارق الحياة ولم يوصِ ولم يعيّن خليفة لدينه ولنفسه قول باطل، لأنّ الأنبياء بأسرهم نصبوا أوصياء؛ فقد أوصى آدم لهبة الله، ونوح لسام، وإبراهيم لإسماعيل وإسحاق، وموسى لهارون، ويحيى لعيسى ابن خالته، ولمحمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله أيضاً وصيّ وبالاتّفاق هو عليّ بن أبي طالب ـ عند جميع المسلمين ـ وهو الذي غسّله وكفّنه ودفنه وقام على عياله وقضى ديونه وأنجز عداته.١

بناء على هذا، فلا يمكن أن يفارق النّبيُّ صلى‌الله‌عليه‌وآله الحياة من دون أن يوصي في أمر الخلافة إلى أحد، ولا يصحّ أن يوجِبَ حكماً شرعيّاً على الأُمّة ثمّ يتركه بنفسه ويدخل تحت قوله تعالى : (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ)٢؟ كما قال الله تعالى : (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ)٣.

وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : مَن مات بغير وصيّة مات ميتة جاهليّة.٤ وكان النّبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : وصّى أمّته بأنّه ينبغي أن لا ينام الرجل إلّا ووصيّته تحت وسادته.٥

ولا تختصّ الوصيّة بالأموال والدّيون وما شابهها، بل تشمل الأمور الدينيّة

_______________________

١ ـ نهج الإيمان ٢٥٩.

٢ ـ البقرة / ٤٤.

٣ ـ البقرة / ١٨٠.

٤ ـ مشكاة الأنوار ٣٣٥؛ وسائل الشيعة ١٣ / ٣٥٢؛ ومؤدّاه في العمّال ١٦ / ٦١٩.

٥ ـ سنن الدارميّ ٤٠٢؛ بحار الأنوار ١٠٣ / ١٩٤؛ والأحاديث في هذه المجال كثيرة من طرق علماء الشيعة والسنّة.

١٢٨

أيضاً. إقراً قوله تعالى : (وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ)١. هكذا ظهر لنا من القرآن الكريم أنّ الوصيّة لا تختصّ بالأمور الدنيويّة، بل تشمل الأمور والعقائد الدينيّة أيضاً. والوصيّة في الأمور الدينيّة أعظم وأولىٰ من الوصيّة في الأمور الدنيويّة، فإذا كان دينار واحد بحاجة إلى وصيّة، فما تقول في قيادة أمّة عظيمة جبّارة؟ وخاصّة من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله خاتم الأنبياء والمرسلين الّذي هو مبدأ الخير ومنبع الدّين ومُعلّم الإسلام ومبيّن الأحكام، والذي دينه خاتمة الأديان، وأمّته خير الأمم، فهل يمكن وهل يعقل أن يفارق الحياة ويترك هذه الأمّة الفتيّة تتنازع على الخلافة وتتحارب على الرئاسة؟

وبعد أن ثبت ـ على ضوء القرآن والعقل ـ أنّ تعيين الوصيّ والخليفة أمر ضروريّ ودينيّ وفطريّ. يأتي دور السؤال الثاني : مَن هو الخليفة الّذي عيّنه الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله مِن بعده؟

لقد ذكر المؤرّخون والمفسّرون أنّ النّبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله عيّن عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام خليفة له من بعده بأمر من الله تعالى. وقد صرّح صلى‌الله‌عليه‌وآله بخلافة عليّ وأمر المسلمين بطاعته ومتابعته والانضواء تحت لوائه مراراً وتكراراً في مناسبات مختلفة، وبصورة إجماليّة وتفصيليّة.

ونشير إلى بعض تلك المناسبات الّتي أكّد النّبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله فيها أنّ عليّ بن أبي طالب هو خليفته ووصيّه دون سواه.

منها : يوم الدّار. لمّا نزل قوله تعالى (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ)٢، ولقد سجِّل المؤرّخون والمفسّرون والمحدّثون هذه القضيّة التاريخيّة الخالدة في

_______________________

١ ـ البقرة / ١٣٢.

٢ ـ الشعراء / ٢١٤.

١٢٩

كتبهم وتفاسيرهم وصحاحهم.

ومنها : يوم الغدير، وواقعة الغدير تعتبر من أشهر الوقائع الإسلاميّة، وقد أوردها المؤرّخون في كتبهم، ومن الصعب جدّاً إحصاء جميع كتبهم. وللمزيد راجع الجزء الأوّل من الغدير للأمينيّ رحمه الله تعالى، ففيه ما يروي الغليل.

وهكذا أعلن النّبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله أنّ خليفة الله وخليفته ووصيّه هو عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام. وإليك أيّها القارئ الكريم بعض الأحاديث في التّصريح بخلافة عليّ ابن أبي طالب عليه‌السلام :١

قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : مَن أحبّ أن يستمسك بديني، ويركب سفينة النجاة بعدي، فليقتدِ بعليّ بن أبي طالب، وليُعادِ عدوّه، وليُوال وليّه، فإنّه وصيّي وخليفتي على أمّتي، في حياتي وبعد وفاتي، وهو إمام كلّ مسلم، وأمير كلّ مؤمن بعدي، قوله قولي، وأمره أمري، ونهيه نهيي، وتابعه تابعي، وناصره ناصري، وخاذله خاذلي.٢

وقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا عليّ، أنت الوزير والوصيّ والخليفة في الأهل والمال والمسلمين في كلّ غيبة.٣

وعن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : يا عليّ، أنت بمنزلة هارون من موسى. وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله ياعليّ، أنت أخي ووزيري ووارثي ووصيّي وخليفتي من بعدي.٤

وعن عبد الله بن مسعود، قال : قال النّبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله وقد سئل عن عليّ، فقال :

_______________________

١ ـ من كتاب الإمام عليّ عليه‌السلام في الأحاديث النبويّة ٩٤ ـ ١٠٦.

٢ ـ فرائد السمطين ١ / ٥٤.

٣ ـ أسرار الإمامة ٤٠٧؛ إحقاق الحقّ ٤ / ٥٥؛ المناقب للمرتضويّ ١١٧؛ السيرة الحلبيّة ١ / ٢٨٦.

٤ ـ الرياض النضرة ٢ / ١٧٥؛ منتخب كنز العمّال بهامش مسند أحمد ٥ / ٣٢ ـ ٤٢؛ ترجمة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام لابن عساكر ٣ / ٥ / ١٠؛ تذكرة الخواصّ ١٩.

١٣٠

أفضلكم عليّ، أقدمكم إسلاماً وأقرّكم إيماناً وأكثركم علماً، وأرجحكم حلماً، وأشدّكم في الله غضباً. علّمته علمي، واستودعته سرّي، ووكّلته بشأني، فهو خليفتي في أهلي وأميني في أمّتي.١

وعن سلمان الفارسيّ، قال : سمعت حبيبي محمّداً صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : كنت أنا وعليّ نوراً بين يدي الله عزّ وجلّ، يسبّح الله ذلك النّور ويقدّسه قبل أن يخلق الله آدم بألف عام، فلمّا خلق الله ركّب ذلك النّور في صُلبه، فلم يزل في شيء واحد حتّى افترقنا في صُلب عبد المطلّب : «فَفِيَّ النُّبُوّة وفي عليّ الخلافة». (٢)

وعن الموفّق بن أحمد الخوارزميّ بإسناده في حديث طويل، قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا أمّ سلمة لا تلوميني، فإنّ جبرئيل أتاني من الله تعالى بأمر أن أُوصي به عليّاً من بعدي، وكنت بين جبرئيل وعليّ، وجبرئيل عن يميني وعليّ عن شمالي، فأمرني جبرئيل أن آمر عليّاً بما هو كائن بعدي إلى يوم القيامة، فاعذريني ولا تلوميني. إنّ الله عزّ وجلّ اختار من كلّ أمّة نبيّاً، واختار لكلّ نبيّ وصيّاً، فأنا نبيّ هذه الأمّة وعليّ وصيّي في عترتي وأهل بيتي وأمّتي من بعدي...٣

وعن أنس وسلمان، قالا : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : إنّ وصيّي وخليفتي، وخير مّن أترك بعدي، ينجز موعدي ويقضي دَيني عليّ بن أبي طالب.٤

_______________________

١ ـ شواهد التنزيل ٢ / ٣٥٦.

٢ ـ المناقب لابن المغازليّ ٨٨؛ كفاية الطالب ٢٨٠؛ فردوس الأخبار ٢ / ٣٠٥ رقم ٢٧٧٦، ٣ / ٢٨٣ رقم ٤٨٥١؛ الرياض النضرة ٢ / ١٢٠؛ المناقب للخوارزميّ ١٤٥؛ لسان الميزان ٦ / ٣٧٧؛ تذكرة الخواصّ ٤٦؛ العمدة لابن البطريق ٨٨ ـ ٩١.

٣ ـ المناقب للخوارزميّ ١٤٦، ١٤٧؛ فرائد السمطين ١ / ٢٧٠.

٤ ـ شواهد التنزيل ١ / ٩٨، ٤٨٨، ٤٨٩؛ مجمع الزوائد ٩ / ١٤٧؛ كفاية الطالب ٢٥٩؛ كنز

١٣١

وعن أبي ذرّ الغفاريّ، قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : مَن ناصَبَ عليّاً الخلافة بعدي فهو كافر وقد حارب الله ورسوله، ومَن شكّ في عليّ فهو كافر.١

وقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من قاتل عليّاً على الخلافة فاقتلوه كائناً مَن كان.٢

وعن النّبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : لما أُسري بي إلى السّماء، ثمّ من السّماء إلى سِدرة المنتهى، وقفت بين يدي ربّي عزّ وجلّ، فقال لي : يا محمّد، قلت : لبّيك وسعديك. قال : قد بَلَوتَ خلقي، فأيّهم رأيت أطوع لك؟ قال : قلت : ربّي، عليّاً. قال : صدقت يا محمّد، فهل اتّخذتَ لنفسك خليفة يؤدّي عنك، يعلّم عبادي مِن كتابي ما لايعلمون؟ قال : قلت : يا ربّ اختَر لي، فإنّ خيرتك خيرتي. قال : اخترتُ لك عليّاً، فاتَّخِذه خليفةً ووصيّاً، ونَحَلته علمي وحلمي، وهو أمير المؤمينن حقّاً، لم يَنَلها أحد قبله، وليست لأحد بعده٣...

وعن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لعليّ : أنت الخليفة مِن بعدي.٤

وعن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : لعليّ عليه‌السلام : يا عليّ، أنت مبيّن لأمّتي ما اختلفوا فيه مِن بعدي.٥

عن أبي أيّوب قال : إنّ النّبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله مَرِض مرضةً، فأتته فاطمة عليها‌السلام تعوده، فلمّا رأت ما برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من الجَهد والضعف استعبرت، فبكت حتّى سالت الدموع

_______________________

العمّال ١١ / ٦١٠؛ المعجم الكبير ٦ / ٢٧١؛ فردوس الأخبار ٥ / ٣٣٢، رقم ٨٣٤٦؛ شرح المقاصد ٥ / ٢٧٦؛ شرح المواقف ٨ / ٣٦٨؛ تذكرة الخواصّ ٨٦.

١ ـ المناقب لابن المغازليّ ٤٦.

٢ ـ ينابيع المودّة ٢ / ٨٢؛ كنوز الحقائق ١٥٦.

٣ ـ المناقب للخوارزميّ ٣٠٣؛ فرائد السمطين ١ / ٢٥١، ٢٦٨؛ حلية الأولياء ١ / ٦٦.

٤ ـ انظر مؤدّاه في شرح المقاصد ٥ / ٢١١.

٥ ـ فردوس الأخبار ٥ / ٣٣٢، رقم ٨٣٤٧؛ كنوز الحقائق ٢٠٣؛ كنز العمّال ١١ / ٦١٥، رقم ٣٢٩٨٣؛ ينابيع المودّة ٢ / ٨٦؛ المناقب للخوارزميّ ٣٢٩؛ المستدرك للحاكم ٣ / ١٢٢.

١٣٢

على خدّيها. فقال لها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا فاطمة إنّ لكرامة الله عزّ وجلّ إيّاك زوّجك من أقدمهم سِلماً، وأكثرهم علماً وأعظمهم حِلماً، إنّ الله اطّلع اطّلاعة إلى أهل الأرض فاختارني منهم، فبعثني نبيّاً مرسلاً، ثمّ اطّلع اطّلاعة، فاختار منهم بعلك، فأوحى إليّ أن أزوّجه إيّاك وأتّخذه وصيّاً.١

وقال النّبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : إنّ عليّ بن أبي طالب أخي ووصيّي وخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا.٢

وقال الصّدوق في أماليه بإسناده في حديث طويل : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا عليّ، أنت وصيّي ووارثي وأبو ولدي وزوج ابنتي، أمرك أمري، ونهيك نهيي، أقسم بالله الّذي بعثني بالنبوّة، وجعلني خير البريّة، إنّك لحجّة الله على خلقه وأمينه على سرّه وخليفة الله على عباده.٣

وعن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : عليّ بن أبي طالب خليفة الله وخليفتي، وباب الله وبابي، وصفيّ الله وصفيّي، وحبيب الله وحبيبي، وخليل الله وخليلي، وسيف الله وسيفي٤...

وروى ابن عقدة الكوفيّ بإسناده، قال : إنّ معاوية بن أبي سفيان لمّا دعا أبا الدرداء وأبا هريرة ـ وكان أمير المؤمنين عليه‌السلام بصفّين ـ فحمّلهما الرسالة إلى عليّ عليه‌السلام وأدّياها إليه، قال : قد بلّغتماني ما أرسلكما به معاوية، فاستمعا منّي

_______________________

١ ـ المناقب للخوارزميّ ١١٢، ٢٩٠؛ الفصول المهمّة ٢٩٤؛ المستدرك للحاكم ٣ / ١٢٩؛ كفاية الطالب ٤٥٤.

٢ ـ تاريخ الطبريّ ٢ / ٦٣؛ تاريخ دمشق الكبير ٢٣ / ٣٨، ٤٦؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٣ / ٢١١؛ كتاب الولاية للطبريّ المؤرّخ ٧٨؛ كنز العمّال ١٣ / ١١٤؛ إنباء نجباء الأبناء ٦ / ٦٩ ـ ٧١.

٣ ـ أمالي الصدوق ٨٤ رقم ٤؛ غاية المرام ١ / ٢٢٢.

٤ ـ مائة منقبة لابن شاذان ٣٤ رقم ١٤.

١٣٣

وأبلغاه عنّي كما بلّغتماني، قالا : نعم. فأجابه عليّ عليه‌السلام. ـ الجواب بطوله ـ حتّى إذا انتهى إلى ذكر نصب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إيّاه بغدير خمّ بأمر الله تعالى، قال : لمّا نزل عليه (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ).١ فقال النّاس : يا رسول الله، أخاصّة لبعض المؤمنين أم عامّة لجميعهم؟ فأمر الله تعالى نبيّه صلى‌الله‌عليه‌وآله أن يعلّمهم ولاية مَن أمَرَهم الله بولايته، وأن يفسّر لهم من الولاية ما فسّر لهم من صلاتهم وزكاتهم وصومهم وحجّهم.

قال عليّ عليه‌السلام : فنصبني رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بغدير خمّ، وقال : إنّ الله عزّ وجلّ أرسلني برسالةٍ ضاق بها صدري، وظننتُ أنّ النّاس مكذّبوني، فأوعدني لأُبلّغنها أو ليعذّبني قُم يا عليّ.

ثمّ نادى بأعلى صوته بعد أن أمر أن ينادى بالصّلاة جامعة، فصلّى بهم الظهر، ثمّ قال : يا أيّها النّاس إنّ الله مولاي وأنا مولى المؤمنين، وأنا أولى بهم مِن، أنفسهم، من كنت مولاه فعليّ مولاه. اللّهمّ والِ مَن والاه وعادِ من عاداه.

فقال إليه سلمان الفارسيّ، فقال : يا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله، ولاء ماذا؟ فقال : «مَن كنت أولى به مِن نفسه، فعليّ أولى به مِن نفسه» فأنزل الله عزّ وجلّ : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ...).٢ فقال له سلمان : يا رسول الله، أنزلت هذه الآية في عليّ خاصّة؟ قال : بل فيه وفي أوصيائي إلى يوم القيامة.

فقال : يا رسول الله بيّنهم لي، قال : «عليّ أخي و وصيّي و وارثي وخليفتي في أمّتي ووليّ كلّ مؤمن بعدي، وأحد عشر إماماً من ولده، أوّلهم حسن، ثمّ ابني

_______________________

١ ـ المائدة / ٥٥.

٢ ـ المائدة / ٣.

١٣٤

حسين، ثمّ تسعة من ولد الحسين واحداً بعد واحد، هم مع القرآن والقرآن معهم، لا يفارقونه ولا يفارقهم حتّى يَرِدوا علَيّ الحوض. فقام اثنا عشر رجلاً من البدريّين، فقالوا : نشهد أنّا سمعنا ذلك من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله، كما قلت يا أمير المؤمنين سواء لم تَزِد ولم تنقص١.

ينظر : حبل الله المتين، الخليل.

خليفة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله

ينظر : الصراط المستقيم، الخليفة، الصاحب.

خليفة النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله على الحوض

ينظر : صاحب حوض الكوثر.

الخليل

من أسمائه الخليل، قال تعالى عن نبيّه إبراهيم عليه‌السلام : (وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا)٢. وذلك حين تبرّأ عن الجميع بالكلّيّة وانقطع بقلبه إلى خلّاق البريّة. فكذلك المرتضى عليه‌السلام : انقطع إلى الله سبحانه وهجر أصحابه و إخوانه، فسمّاه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله خليلاً.٣

عن أنس قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : إنّ خليلي ووزيري وخليفتي في أهلي

_______________________

١ ـ كتاب الولاية لابن عقدة الكوفيّ ١٩٨ ـ ٢٠٢؛ كتاب الولاية للطبريّ المؤرّخ ٨٧ ـ ١٠٠.

٢ ـ النساء / ١٢٥.

٣ ـ العسل المصفّى ١ / ٤٨٣.

١٣٥

وخير مَن أترك بعدي و مُنجز موعودي ويقضي دَيني : عليّ بن أبي طالب.١

وكان «الخليل» من الأسماء التسعة والعشرين الّتي سمّاه بها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله.٢

ينظر : سيّد الأوصياء، الخليفة.

خير الأوصياء

خير الأوصياء، وخير الوصيّين و سيّدهم، وخير من تركه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله.٣

قال : النّبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله لابنته السيّدة فاطمة عليها‌السلام : يا فاطمة، ونحن أهل البيت فقد أعطانا الله سبع خصال لم تُعطَ أحداً قبلنا، ولا تعطى أحداً بعدنا، أنا خاتم النّبيّين وأكرمهم على الله عزّ وجلّ، وأحبّ المخلوقين إلى الله تعالى وأنا أبوك. ووصيّي خير الأوصياء وأحبّهم إلى الله جلّت أسماؤُه، وهو بَعلك. وشهيدنا خير الشهداء وأحبّهم إلى الله عزّ وجلّ، وهو حمزة بن عبد المطلّب عمّ أبيك وعمّ بعلك، ومنّا مَن لَه جناحان أخضران يطير بهما في الجنّة حيث يشاء مع الملائكة، وهو ابن عمّ أبيك وأخو بعلك. ومنّا سِبطا هذه الأمّة، وهما ابناك الحسن والحسين هما سيّدا شباب أهل الجنّة، وأبوهما ـ و الّذي بعثني بالحقّ ـ خير منهما. يا فاطمة، والّذي بعثني بالحقّ إنّ منهما مهديّ هذه الأمّة إذا صارت الدّنيا هرجاً ومرجاً وتظاهرت الفتن وتقطّعت السّبل وأغار بعضهم على بعض، فلا كبير يرحم صغيراً ولا صغير يوقّر كبيراً، فيبعث الله عزّ وجلّ عند ذلك من يفتح حصون الضّلالة

_______________________

١ ـ نفس المصدر ٢ / ٣٨٩؛ شواهد التنزيل ١ / ٩٨، ٤٤٨.

٢ ـ العسل المصفّى ٢ / ٣٧١.

٣ ـ مناقب آل أبي طالب ٣ / ٣٣١.

١٣٦

وقلوباً غُلفاً، يقوم بالدّين في آخر الزّمان ويملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً.١

وروي عن جابر قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : أنا سيّد النّبيّين وعليّ بن أبي طالب سيّد الوصيّين، وإنّ أوصيائي بعدي اثنا عشر، أوّلهم عليّ وآخرهم القائم المهديّ.٢

قال المؤفّق بن أحمد الخوارزميّ بإسناده في حديث طويل : قال عليّ عليه‌السلام : خرجت مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ذات يوم نمشي في طرقات المدينة، إذ مررنا بنخل من نخلها، فصاحت نخلة بأخرى : هذا محمّد سيّد النّبيّين، وهذا عليّ سيّد الوصيّين، فتبسّم النّبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله وقال : يا عليّ، إنّما سمّي نخل المدينة صَيحانيّاً لأنّه صاح بفضلي وفضلك.٣

وقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : إنّ أخي ووزيري وخير من أخلفه بعدي عليّ بن أبي طالب.٤

وقال النّبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : إنّ خليلي ووزيري وخليفتي في أهلي وخير من أترك بعدي، وينجز موعدي ويقضي ديني عليّ بن أبي طالب.٥

وعن ابن مسعود قال : قرأتُ على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله تسعين سورة، وختمت

_______________________

١ ـ ذخائر العقبى ١٣٦، ٤٤؛ المناقب لابن مغازليّ ١٠١؛ المناقب للخوارزميّ ١١٢؛ الفصول المهمّة ٢٩٦؛ فرائد السمطين ٢ / ٨٤، ٨٥؛ ينابيع المودّة ١ / ٢٤١، ٢ / ٢٠٩، ٣ / ٢٦٩.

٢ ـ فرائد السمطين ٢ / ٣١٣؛ ينابيع المودّة ٢ / ٣١٦.

٣ ـ المناقب للخوارزميّ ٣١٢؛ كفاية الطالب ٢٢٤؛ فرائد السمطين ١ / ١٣٧، ١٣٨.

٤ ـ نفس المصدر ١١٢؛ منتخب منز العمّال بهامش مسند أحمد بن حنبل ٥ / ٣٢؛ مجمع الزوائد ٩ / ٣١١؛ أسرار الإمامة ٤٠٧؛ السيرة الحلبيّة ١ / ٢٨٦.

٥ ـ تاريخ دمشق الكبير ٢٣ / ٤٣، ٤٤ نظم درر السمطين ٩٨؛ مجمع الزوائد ٩ / ١٨٧.

١٣٧

القرآن على خير النّاس، فقيل له من هو؟ قال : عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام.١

وقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : خير رجالكم عليّ بن أبي طالب.٢

وعن نافع مولى ابن عمر قال : قلت لابن عمر : مَن خير النّاس بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله؟ قال : ما أنت وذاك لا أمّ لك! ثمّ قال : أستغفر الله، خيرهم بعده من كان يَحِلُّ له ما كان يَحِلُّ له، ويَحْرُم عليه ما كان يحرم عليه. قلت : من هو؟ قال : عليّ سَدّ أبواب المسجد وترك باب عليّ، وقال له : لك في هذا المسجد ما لي وعليك فيه ما علَيّ، وأنت وارثي ووصيّي : تقضي دَيني وتُنجِزُ عداتي، وتُقتَل على سُنّتي، كذب من زعم أنّه يُبغضك ويُحبّني.٣

وقال أبو الطفيل الكِنانيّ :

أشهدُ بالله وآلائهِ

وآل ياسينَ وآلِ الزُّمَرْ

أنّ عليّ بن أبي طالبٍ

بعد رسولِ الله خيرُ البَشَرْ٤

ينظر : حجّة الله.

خير البريّة

قال ابن شهر آشوب : ومن ألقاب عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام : خير البشر، وخير البريّة، وخير النّاس، وخير هذه الأمّة.٥

_______________________

١ ـ المناقب للخوازميّ ٩٣، وفيه : سبعين سورة؛ تاريخ دمشق الكبير ٢٣ / ٣٠٦؛ المعجم الأوسط ٥ / ٣٩٩.

٢ ـ شرح المواقف ٨ / ٣٦٨؛ مجمع الزوائد ٩ / ١٤٧؛ مناقب المرتضويّ ١١٧.

٣ ـ المناقب لابن المغازليّ ٢٦١؛ نهج الإيمان ٤٤٠؛ خصائص النّسائيّ ٦٨ ـ ٧٥؛ تاريخ دمشق الكبير ١٤ / ١٧١؛ ذكر أخبار إصبهان ١ / ٢٩١.

٤ ـ نهج الإيمان ٥٦١؛ مناقب آل أبي طالب ٣ / ٨٣.

٥ ـ مناقب آل أبي طالب ٣ / ٣٢٥.

١٣٨

ومن الأدلّة الدّالّة من الآيات والرّوايات، فيما رواه الفريقان، على أنّ عليّاً عليه‌السلام خير البريّة من الأوّلين والآخرين بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله حتّى أُولي العزم من المرسلين، قول الله عزّ وجلّ : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ).١

عن جابر بن عبد الله قال : كنّا عند النّبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله، فأقبل عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام قال : قد أتاكم أخي، ثمّ التفت إلى الكعبة، فضربها بيده، ثمّ قال : والّذي نفسي بيده، إنّ هذا وشيعته هم الفائزون. ثمّ قال : إنّه أوّلكم إيماناً معي، وأوفاكم بعهد الله، وأقومكم بأمر الله، وأعدلكم في الرعيّة، وأقسمكم بالسويّة، وأعظمكم عند الله مزيّة، قال : ونزلت (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ).٢

وقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من لم يقل عليّ خير النّاس فقد كفر.٣

وعن عطيّة العوفيّ قال : سألت جابراً عن عليّ عليه‌السلام، فرفع حاجبيه بيديه ثمّ قال : ذاك خير البشر.٤

وعن جابر بن عبد الله قال : بينا رسولُ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يوماً في مسجد المدينة

_______________________

١ ـ البيّنة / ٧.

٢ ـ شواهد التنزيل ٢ / ٤٥٩ ـ ٤٥٧؛ تقسسير الطبريّ ٣٠ / ٢٦٤؛ تفسير الدرّ المنثور ٨ / ٥٩٨؛ كفاية الطالب ٢١٤ ـ ٢١٦؛ تاريخ دمشق الكبير ٢٣ / ٢٨٣ ـ ٢٨٥؛ الفصول المهمّة ١٢٣؛ ذخائر العقبى ٩٦؛ الرياض النّضرة ٢ / ١٩٨؛ الصّواعق المحرقة ١٦١؛ نظم درر السمطين ٩٢؛ فرائد السمطين ١ / ١٥٦؛ المناقب للخوارزميّ ١١١، ٢٦٦؛ تاريخ بغداد ٧ / ٤٢١؛ فردوس الأخبار ٢ / ٥٠٤ رقم ٣٤١، ٣ / ٨٨، ٨٩؛ كنز العمّال ١١ / ٦٢٥، رقم ٣٣٠٤٥، اللآلي المصنوعة ١ / ١٧٠؛ فضائل أمير المؤمنين عليّ ٢١٩؛ الغدير ٢ / ٥٧، ٥٨.

٣ ـ تهذيب التهذيب ٩ / ٤١٩؛ تاريخ بغداد ٣ / ٢٩٢، ٧ / ٤٢١؛ اللآلي المصنوعة ١ / ١٦٩.

٤ ـ كتاب نوادر الأثر في أنّ عليّاً خير البشر ٧ ـ ١٠٨.

١٣٩

وذكر بعضُ أصحابه الجنّةَ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : إنّ لواءاً من نور، وعموداً من زبرجد، خلقها قبل أن يخلق السّماوات بألفَي سنة، مكتوب على رداء ذلك اللّواء : «لا إلٰه إلّا الله، محمّد رسول الله، آل محمّد خير البريّة، صاحب اللّواء إمام القوم». فقال عليّ عليه‌السلام : الحمد الله الّذي هدانا بك وكرّمنا وشرّفنا، فقال النّبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله يا عليّ، أمَا علمتَ أنّ مَن أحبّنا وانتحل محبّتنا أسكنه الله معنا، وتلا هذه الآية، (فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ).١

وعن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : خير رجالكم عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام، وخير شبابكم الحسن والحسين، وخير نسائكم فاطمة بنت محمّد.٢

وعن معاوية بن عمار الدّهنيّ قال : حدّثني أبو الزبير قال : قلت لجابر : كيف كان عليّ فيكم؟ قال : ذاك من خير البشر، ما كنّا نعرف المنافقين على عهد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إلّا ببغضهم عليّاً.٣

وفي قوله تعالى : (أُولَٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ) قال مجاهد : هم عليّ وأهل بيته ومُحبّوهم.٤

وقال جمال الدّين الزرنديّ : قال ابن عبّاس : لمّا نزلت هذه الآية (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ) قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لعليّ عليه‌السلام : هو أنت وشيعتك، تأتي أنت وشيعتك يوم القيامه راضين مَرْضيّين. ٥

_______________________

١ ـ شواهد التنزيل ٢ / ٤٧٠.

٢ ـ تاريخ دمشق الكبير ١٤ / ١٧٢؛ تاريخ بغداد ٥ / ١٥٧.

٣ ـ فردوس الأخبار ٣ / ٦٢، ٨٩؛ كفاية الطالب ٢١٥؛ الفصول المهمّة ١٢٥؛ تاريخ دمشق الكبير ٢٣ / ٢٨٦.

٤ ـ تذكرة الخواصّ ١٨.

٥ ـ نظم درر السمطين ٩٢؛ الصواعق المحرقة ١٦١؛ النور المشتعل ٢٧٣؛ الدرّ المنثور

١٤٠