مفاهيم القرآن - ج ١

الشيخ جعفر السبحاني

مفاهيم القرآن - ج ١

المؤلف:

الشيخ جعفر السبحاني


الموضوع : القرآن وعلومه
الناشر: مؤسسة التاريخ العربي للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة: ١
الصفحات: ٦٧٢
  نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة
 &

عنوانه وصورته ، فبالنسبة لروابط الحكومة الإسلامية وعلاقتها مع الأجانب ـ مثلاً ـ لا يمكن اتخاذ نظر واحد غير متغيّر.

فقد توجب بعض الظروف أن تتعامل الحكومة الإسلامية مع الأجانب وتوسّع الروابط السياسية والثقافية والتجارية معها ، وربما أوجبت ظروف أُخرى أن تقطع هذه العلاقات أو تحرمها إلى أمد ، أو تحددها على الأقل ، غير أنّ هذا التغيير والتبدّل إنّما هو في شكل هذا القانون الحاكم على العلاقات وفي كيفية التطبيق والتنفيذ لا في أصل القانون وحقيقته ، لأنّ على الحاكم الإسلامي أن يصون مصالح الأُمّة الإسلامية ، ويحفظ مكانتها العالية ، ولا يسمح لأن تقع تحت سيطرة الكفار والمستعمرين ، وهذا القانون هو ما يصرح به القرآن ، إذ يقول :

( وَلَن يَجْعَلَ اللَّـهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا ). (١)

وتدل الآيات والأحاديث الأُخرى على أنّ هذا القانون لا يقبل التغيّر والتبدّل أبداً ، غاية ما في الأمر أنّ صيانة الكيان الإسلامي قد تكون في قطع الروابط وقد تكون في إقامتها مع الآخرين.

وأنت إذا لاحظت الآيتين التاليتين تقف على أنّ أساس السياسة الإسلامية مع الدول الأُخرى مذكور فيهما بوضوح قال سبحانه :

( لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّـهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّـهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّـهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ). (٢)

__________________

١. النساء : ١٤١.

٢. الممتحنة : ٨ ـ ٩.

٦٢١
 &

وحاصل الآيتين : أنّ الله سبحانه ينهى عن إيجاد العلاقات الدبلوماسية مع الأُمم المحاربة للإسلام والمسلمين الذين أخرجوهم عن أوطانهم وظاهروا على عدوانهم.

وأمّا الأُمم المسالمة مع الحكومة الإسلامية فلا ضير في إقامة العلاقات معها وبذل البر والقسط إليهم.

قل لي بربك ، هل يمكن أن نعتبر عمل حكومة مصر « لا شعبها » عملاً إسلامياً منطبقاً مع الموازين الإسلامية التي جاء بها القرآن ؟

أو ما أخرجت إسرائيل الأُمّة الإسلامية من وطنها السليب فلسطين ؟!

أو ما ظاهرت على إخراجهم ، وانتزعت منهم حقوقهم المشروعة وشرّدتهم شرّ تشريد ، وفرّقتهم شر تفريق ؟!

* * *

وهكذا الأمر في مسألة تقوية بنية الدفاع الإسلامي فإنّ هناك أصلاً كليّاً بيّنه القرآن على هذا الصعيد ، إذ قال :

( وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ ). (١)

فهذا القانون الذي يقرر ضرورة التفوق العسكري الإسلامي على جميع الجيوش العالمية قانون لا يتبدل ولا يقبل التغيير ، غاية ما في الباب أنّ طريقة تطبيقه هي التي تقبل التغيير حسب الأدوار المختلفة.

ففي ما مضى كان الجيش الإسلامي يتسلّح بالرماح والسهام والسيوف ويتخذ من هذه الأسلحة ما كان يضمن له التفوق والغلبة ، غير أنّ تطبيق هذا

__________________

١. الأنفال : ٦٠.

٦٢٢
 &

القانون في هذا العصر يقتضي تسليح الجيش الإسلامي بأحدث الأسلحة وأكثرها تطوراً ، وقوّة وتفوقاً ، في كل المجالات البرية والجوية والبحرية.

وخلاصة القول : إنّ زمام التشريع الإلهي ليس في أيدي الناس حتى هذا القسم من القوانين الأساسية التي ينبغي أن تساير تطور الحياة البشرية ، فهي ثابتة روحاً وجوهراً ، متغيرة تطبيقاً وشكلاً حسب ما تقتضي الظروف المتجددة.

ومع الإمعان في هذين المثالين والموردين يتضح حكم الموارد الأُخرى من القوانين المتغيرة :

° الصنف الخامس

وهي الآيات التي تذم اليهود والنصارى لاتّخاذهم أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله ، كقوله تعالى :

( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّـهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ ). (١)

كيف كانوا يتخذون رهبانهم وأحبارهم أرباباً ، هل كانوا يعبدونهم ؟ كلا ، بل كانوا يعطونهم حق التشريع الذي هو من الشؤون الإلهية ، فإذا أحل الرهبان والأحبار لهم شيئاً أو حرّموا اتّبعوهم في ذلك.

أخرج الكليني ، عن الإمام الصادق عليه‌السلام في تفسير قول الله جل وعزّ ( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّـهِ ) (٢) :

« والله ما صاموا لهم ، ولا صلّوا لهم ، ولكن أحلّوا لهم حراماً وحرّموا عليهم

__________________

١. التوبة : ٣١.

٢. التوبة : ٣١.

٦٢٣
 &

حلالاً فاتّبعوهم ». (١)

وروى الثعلبي باسناده عن عدي بن حاتم قال : أتيت رسول الله وفي عنقي صليب من ذهب ، فقال لي : « يا عدي اطرح هذا الربق من عنقك » قال : فطرحته ، ثم انتهيت إليه وهو يقرأ هذه الآية : ( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا ) حتى فرغ منها ، فقلت : إنّا لسنا نعبدهم ، فقال : « أليس يحرّمون ما أحله الله فتحرمونه ، ويحلّون ما حرّم الله فتستحلّونه ؟ » قال : فقلت : بلى ، قال : « فتلك عبادة ». (٢)

وفي حديث آخر :

« أمّا والله ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم ، ولو دعوهم ما أجابوهم ، ولكن أحلّوا لهم حراماً وحرّموا عليهم حلالاً فعبدوهم من حيث لا يشعرون ». (٣)

° الصنف السادس

تحثّ آيات هذا الصنف على أن لا يتقدّم المؤمنون على الله ورسوله واتّباعه على ما يأمر وينهى ، إذ يقول :

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّـهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّـهَ إِنَّ اللَّـهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ). (٤)

وقد ورد في المأثور أنّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أمر بالإفطار في السفر غير أنّ بعضهم تمرّدوا عليه فسماهم رسول الله عصاة. (٥)

__________________

١ و ٢. أُصول الكافي : ١ / ٥٣ وقد روى العلّامة البحراني في تفسيره البرهان أحاديث جمة بهذا المضمون فراجع : ٢ / ١٢٠.

٣. البرهان : ٢ / ١٢١.

٤. الحجرات : ١.

٥. وسائل الشيعة : ٤ / ١٢٥ باب وجوب الإفطار في السفر.

٦٢٤
 &

ولأجل هذا يستنكر القرآن الكريم بشدة ـ في هذه السورة اتباع طلب النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ـ لآراء الناس ومشتهياتهم فيقول :

( وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّـهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ ). (١)

أي لأصابكم بسبب ذلك العنت والنصب.

وهنا يمكن أن ندرك عمق ما قاله الإمام أمير المؤمنين علي عليه‌السلام ، إذ قال :

« لأنسبنّ الإسلام نسبة لم ينسبها أحد من قبلي ، ألا وإنّ الإسلام هو التسليم ، والتسليم هو اليقين ، واليقين هو التصديق ، والتصديق هو الإقرار ، والإقرار هو الأداء ، والأداء هو العمل ». (٢)

° ماذا يراد من الشرك في التشريع ؟

إذا وقفت على مضامين هذه الآيات وعرفت أنّ الله تعالى لم يعط زمام التشريع لأحد من عباده ، تقف على أنّ العدول عنه عدول عن جادة التوحيد وتورط في الشرك.

إنّ التقنين والتشريع من الأفعال الإلهية التي يقوم سبحانه بها حسب ، فلو أنّ أحداً اعتقد بأنّ غير الله يملك هذا الحق إلى جانب الله وإنّ الحبر اليهودي أو الراهب النصراني مثلاً أو من يشاكلهما له الحق في أن يسن للناس القوانين ، ويعين من لدن نفسه لهم الحلال والحرام ، فإنّه اتخذ سوى الله ربّاً ، وبذلك نسب فعل الله إلى غيره ، وتجاوز حد التوحيد بتعميم هذا الحق على غيره سبحانه ، وكان بذلك مشركاً.

__________________

١. الحجرات : ٧.

٢. نهج البلاغة الكلمات القصار : الرقم ١٢٠.

٦٢٥
 &

فلو اعتقد أحد بأنّ لغيره سبحانه حق التقنين وأنّ بيده زمام التحليل والتحريم ومصير العباد في حياتهم الاجتماعية والفردية فقد اتخذه ربّاً أي مالكاً لما يرجع إلى عاجل العباد وآجلهم ، فلو خضع مع هذا الاعتقاد أمامه صار خضوعه عبادة ، وعمله شركاً.

ولأجل هذا نجد القرآن يقول : إنّ اليهود والنصارى اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً ، إذ معنى الربوبية في هذا المورد هو امتلاك الأمر وامتلاك زمام الاختيار في التحليل والتحريم ، في حين أنّ الله سبحانه لم يعط لأحد مثل هذا الاختيار.

° سؤال وإجابة

إذا ثبت أنّ زمام التشريع بيده سبحانه دون سواه فكيف يفسر ما ورد في الأحاديث من :

١. انّ الله فرض الصلاة ركعتين ركعتين ، ليكون المجموع عشر ركعات ، فأضاف رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى الركعتين ركعتين ، وإلى المغرب ركعة.

٢. انّ الله فرض في السنة صوم شهر رمضان وسنَّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم صوم شعبان وثلاثة أيام من كلِّ شهر.

٣. انّ الله حرم الخمر بعينها وحرم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم المسكر من كل شراب.

٤. انّ الله فرض الفرائض في الإرث ولم يقسم للجد شيئاً ، ولكن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أطعمه السدس. (١) ؟

__________________

١. أُصول الكافي : ١ / ٢٦٦ ، الحديث ٤.

٦٢٦
 &

يمكن أن يقال : انّ الله سبحانه أدّب رسوله فأحسن تأديبه وعلّمه مصالح الأحكام ومفاسدها وأوقفه على ملاكاتها ومناطاتها ، ولما كانت الأحكام تابعة لمصالح ومفاسد كامنة في متعلّقاتها ، وكان النبي بتعليم منه سبحانه واقفاً على المصالح والمفاسد على اختلاف درجاتها ومراتبها كان له أن ينص على أحكامه سبحانه من طريق الوقوف على عللها وملاكاتها ، ولا يكون الاهتداء إلى أحكامه سبحانه من طريق التعرّف على عللها بأقصر من الطرق الأُخر التي يقف بها النبي على حلاله وحرامه ، وإلى هذا يشير الإمام أمير المؤمنين عليه‌السلام بقوله :

« عقلوا الدين عقل وعاية ورعاية لا عقل سماع ورواية ، فإنّ رواة العلم كثير ورعاته قليل ». (١)

غير أنّ اهتداءه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى الأحكام وتنصيصه بها من هذا الطريق قليل جداً لا يتجاوز عما ذكرناه ، وبذلك يعلم حال الأئمّة المعصومين عليهم‌السلام في هذا المورد.

وقد يجاب عنه أنّ عمل الرسول لم يكن في هاتيك الموارد سوى مجرّد طلب وقد نفذ الله طلبه ، لا أنّه قام بنفسه بتشريع وتقنين ، ويشير إلى ذلك قوله : « فأجاز الله عزّ وجل له ذلك ».

ولو أنّ النبي كان يمتلك زمام التشريع وكان قد فوّض إليه أمر التقنين ـ على نحو ما تفيده كلمة التفويض (٢) ـ إذن لما احتاج إلى إذنه وإجازته المجدّدة ، ولما كان للجملة المذكورة أي معنى.

* * *

__________________

١. نهج البلاغة : الخطبة ٢٣٤ طبعة محمد عبده.

٢. أي أنّ الله فوض هذا الحق إلى رسول الله واعتزل هو ليفعل النبي ما يشاء.

٦٢٧
 &

قد تبيّن من هذا البحث الضافي أنّه لا مكان للسلطة التشريعية بمفهومها الشائع في ظل النظام الإسلامي ، فليس لأحد ولا لجماعة حق في سن القانون ، غير أنّه يبقى هناك سؤال ، وهو : ماذا يخلف هذه السلطة في الحكومة الإسلامية ؟ نقول يخلفها جهازان :

١. فريق الإفتاء ، وهم المجتهدون الذين يستنبطون الأحكام الشرعية عن الأدلّة وهؤلاء الجماعة يستكشفون الأحكام ببركة الأدلة وليست لآرائهم وأفكارهم من دون الاستناد إلى إحدى الأدلة الشرعية أيّة قيمة.

٢. فريق الشورى ، ووظيفته تخطيط شؤون البلاد في الاقتصاد والسياسة والعمران على ضوء القوانين الإسلامية.

وأمّا تفصيل عمل هذين الفريقين فموكول إلى الجزء الثاني من كتابنا ، الذي يتضمن البحث عن شؤون النبوة وقيادة النبي الأعظم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

° الشيعة وفكرة حق التشريع للأئمّة

نشر الكاتب إبراهيم السليمان الجهمان مقالاً في مجلة « الدعوة » تحت عنوان « مزاعم طائفة الشيعة » جاء فيه بأكاذيب وافتراءات على هذه الطائفة هم برآء منها ، وممّا جاء فيه : أنّ الشيعة تزعم أنّ للأئمّة حق التشريع والنسخ (أي نسخ الأحكام).

إن هذا إلّا افتراء وكذب ألصقه بهم هذا الكاتب غير المكترث بما يقول ، ونحن نرشد ـ هنا ـ القارئ الكريم إلى عقيدة الشيعة في حق أئمتهم بنقل ما تواتر عن إمامهم الخامس أبي جعفر الباقر عليه‌السلام حيث قال مخاطباً لجابر :

« يا جابر أنّا لو كنا نحدثكم برأينا وهوانا لكنّا من الهالكين ، ولكنّا نحدثكم

٦٢٨
 &

بأحاديث نكنزها عن رسول الله كما يكنز هؤلاء ذهبهم وفضّتهم ».

وفي رواية أُخرى : « ولكنّا نفتيهم بآثار من رسول الله وأُصول علم عندنا نتوارثها كابراً عن كابر ».

وفي رواية محمد بن شريح عن الصادق عليه‌السلام :

« والله ما نقول بأهوائنا ولا نقول برأينا ، ولا نقول إلّا ما قال ربنا ».

وفي رواية عنه عليه‌السلام :

« مهما أجبتك فيه بشيء فهو عن رسول الله ، لسنا نقول برأينا من شيء » (١).

إلى غير ذلك من الأحاديث المتضافرة عنهم وكلّها تفيد أنّ علومهم وأحاديثهم مأخوذة عن نبيهم وجدهم الأطهر.

غير أنّا لا نريد أن نؤاخذ بالمثل ، ولا نريد أن نعكر الصفو ، فإنّ ما نسبه إلى تلك الطائفة أولى بأن ينسب إلى غيرهم فإنّ منهم من يعد الصحابة ممن حق لهم التشريع !!

يقول مؤلّف « السنّة قبل التدوين » : انّه تطلق السنّة أحياناً على ما عمل أصحاب رسول الله وإن لم يكن في القرآن ، أو في المأثور عنه ، وقد كان يفرق بعض المحدثين فيرى الحديث هو ما ينقل عن النبي والسنّة ما كان عليه العمل المأثور في الصدر الأوّل ، وعلى ذلك يحمل قول عبد الرحمن بن مهدي : لم أر أحداً قط أعلم بالسنة ولا بالحديث الذي يدخل في السنّة من حماد بن زيد ، وقوله : سفيان الثوري إمام في الحديث وليس بإمام في السنّة ، والأوزاعي إمام في السنّة وليس بإمام في الحديث ، ومالك إمام فيهما ، ومن أبرز ما ثبت في السنّة بهذا المعنى سنّة

__________________

١. راجع جامع أحاديث الشيعة ، المقدمة : ١ / ١٧.

٦٢٩
 &

الصحابة في الخمر ، وتضمين الصناع ، ويحتج بذلك بقوله : عليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين تمسّكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ.

وبما قال علي بن أبي طالب بعد ما جلد الشارب أربعين جلدة : « كف ، جلد رسول الله أربعين ، وأبو بكر أربعين وكملها عمر ثمانين ، وكل سنّة ».

وقال ابن قيم الجوزية ، في توجيه الحديث الأوّل : فقرن سنّة خلفائه بسنته ، وأمر باتّباعها كما أمر باتّباع سنَّته ، وهذا يتناول ما أفتوا به وسنّوه للأُمّة وإن لم يتقدّم من بينهم فيه شيء وإلّا كان ذلك سنَّته. (١)

وهذه الروايات تدل على أنّ للصحابة سنة كسنّة النبي وآراءهم وفتاواهم حجة كحديث رسول الله ، فعندهم سنَّة أبي بكر ، سنَّة عمر ، وسنَّة علي.

وما أتفه ما رواه السيوطي في « تاريخ الخلفاء » قال : قال حاجب بن خليفة شهدت عمر بن عبد العزيز يخطب وهو خليفة فقال في خطبته : ألا إنّ ما سنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وصاحباه ، فهو دين نأخذ به وننتهي إليه وما سنَّ سواهما فإنّا نرجئه. (٢)

وفي محاورة ثعلبة بن أبي مالك القرضي مع عبد الملك بن مروان : وليست سنّة أحب إلي من سنّة عمر وقد أخّر صلاته إلى مزدلفة. (٣)

ومنهم من يجعل قول الصحابي حجة ، من دون تسميته سنّة ، فقد نقل الشيخ أبو زهرة عن ابن القيم انّه استدل على حجية آرائهم بنحو ستة وأربعين وجهاً.

__________________

١. السنّة قبل التدوين : ١٨ ، راجع أعلام الموقعين : ٤ / ١٤٠.

٢. تاريخ الخلفاء : ١٦٠.

٣. طبقات ابن سعد : ٥ / ١٧٢.

٦٣٠
 &

نعم خالف الشوكاني في المقام وجاء بالحق حيث قال : والحق أنّ قول الصحابي ليس بحجة ، فإنّ الله سبحانه وتعالى لم يبعث إلى هذه الأُمّة إلّا نبينا محمداً وليس لنا إلّا رسول واحد ، والصحابة ومن بعدهم مكلّفون على السواء باتّباع شرعه والكتاب والسنّة ، فمن قال : إنّه تقوم الحجة من دين الله بغيرهما فقد قال في دين الله بما لا يثبت ، وأثبت شرعاً لم يأمر الله به. (١)

وما ذكره الشوكاني حق والحق أحق أن يتّبع وقال سبحانه : ( وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَـٰذَا حَلَالٌ وَهَـٰذَا حَرَامٌ ). (٢)

وقال سبحانه : ( آللَّـهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّـهِ تَفْتَرُونَ ). (٣)

إنّ حق التشريع من حقوقه سبحانه لم يعطه لأحد حسب مفاد هذه الآيات ولم يشرك فيه أحداً غير أنّ بعض أهل السنّة قد جانب الحق وأثبته للأُمراء ، وراء الصحابة يسمّونه « صوافي الأُمراء ».

فعن المسيب بن رافع قال : إذا كان الشيء من القضاء وليس في الكتاب ولا في السنّة سمّي « صوافي الأُمراء » فجمع له أهل العلم فما اجتمع عليه رأيهم فهو الحق. (٤)

وعن هشام بن عروة قال : ما سمعت أبي يقول في شيء قط برأيه ، قال : ربما سئل عن الشيء فيقول هذا من خالص السلطان. (٥)

__________________

١. راجع ص : ٢٣١ ـ ٢٣٩ كتاب بحوث مع أهل السنّة والسلفية.

٢. النحل : ١١٦.

٣. يونس : ٥٩.

٤. جامع بيان العلم : ٢ / ١٧٤.

٥. جامع بيان العلم : ٢ / ١٤٧.

٦٣١
 &

وبالاسناد عن أبي هرمز قال : أدركت أهل المدينة ما فيها الكتاب والسنّة والأمر ينزل فينظر فيه السلطان. (١)

هذا وذاك بل وغيره من الكلمات تفيد ـ بصراحة ـ أنّ الصحابة والأُمراء لهم حق التشريع والتقنين ، وأنّ آراءهم ونظرياتهم تعدّ أحكاماً إلٰهية ـ حسب منطق أهل السنّة ـ وعلى ذلك فرعوا حجية القياس والرأي للعلماء قائلين بأنّا أمرنا بطاعة أُولي الأمر بمقتضى قوله : ( أَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ) ، فيدخل في هذه الاطاعة ما قالوه بقياس أو رأي. (٢)

ولقد أشبع الكلام في المقام العلّامة الحجّة السيد مهدي الروحاني في كتابه القيّم « بحوث مع أهل السنّة والسلفية » فراجعه.

وقد عد الأُستاذ عبد الوهاب خلاف في كتابه « مصادر التشريع الإسلامي » في ما لا نص فيه ، من الأدلة : إجماع أهل المدينة ، وقول الصحابي ، وإجماع أهل الكوفة ، وإجماع الخلفاء الأربعة. فراجع ص ١٠٩ واقرأ ما فيه ثم أقض في التهمة التي ألصقها الجهمان بالشيعة ، وأنّ أي طائفة أحرى بهذه النسبة.

__________________

١. المصدر السابق.

٢. لا يخفى ما في هذا الاستدلال من الوهن والضعف.

٦٣٢
 &

الفصل الحادي عشر الله والتوحيد في الطاعة

٦٣٣
 &



° الله والتوحيد في الطاعة

١. انحصار حق الطاعة في الله.

٢. الطوائف التي وجب طاعتها بإذن الله.

٣. الرسول الأعظم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

٤. وظائف الرسول.

٥. أُولو الأمر.

٦. الوالدان.

٧. محدودية إطاعتهما.

٦٣٤
 &

° انحصار حق الطاعة في الله سبحانه

تعتبر مسألة التوحيد في الطاعة من أهم مسائله والمراد منه الاعتقاد بأنّه ليس هناك من تجب طاعته بالذات إلّا الله تعالى ، فهو وحده الذي يجب أن يُطاع وتمتثل أوامره ، وأمّا طاعة غيره فإنّما تجوز إذا كانت بإذنه وأمره وإلّا تكون محرمة ، ووجه ذلك هو أنّ الطاعة من شؤون المالكية والمملوكية ، ومن فروع الربوبية والمربوبية ، فالمالك للوجود بأسره ورب الكون الذي منه وإليه كل شؤوننا هو الذي يجب أن يُطاع دون سواه ، ولا تعني الطاعة ـ في الحقيقة ـ سوى أن نضع ما وهبنا من آلاء ونعم بما في ذلك « وجودنا » و « إرادتنا » ـ في الموضع الذي يرضاه ولا ريب أنّ المروق من هذه الطاعة لا يكون إلّا ظلماً تقبّحه العقول السليمة ، وتنفر منه الطباع المستقيمة.

وبعبارة أوضح : أنّ التوحيد في الطاعة يعد في الحقيقة من شؤون التوحيد في الأفعال.

فعندما نعتقد بأنّه ليس للكون إلّا خالق ومنعم واحد وأنّ وجود العالم مستمد من ذلك الخالق المنعم ، في هذه الصورة يتعين بالضرورة أن نعترف بأنّه ليس في الوجود سوى مطاع واحد هو الذي تجب طاعته دون غيره ، وإلى ذلك يشير قوله سبحانه : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّـهِ وَاللَّـهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ) (١).

__________________

١. فاطر : ١٥.

٦٣٥
 &

ولأجل ذلك نجد القرآن الكريم يطرح مسألة الطاعة لله وحده مشعراً بانحصارها فيه ، إذ قال :

( فَاتَّقُوا اللَّـهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرًا لِّأَنفُسِكُمْ ). (١)

وتقرب من ذلك الآية التالية حيث تمدح فريقاً من المؤمنين بأنّهم يسمعون أوامر الله ويطيعونها مشعرة بانحصار الطاعة فيه سبحانه إذ تقول :

( وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ). (٢)

وفي آية ثالثة تصرح بأنّ النبي لا يُطاع إلّا بإذنه سبحانه :

( وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّـهِ ). (٣)

فهذه الآية تفيد ـ بوضوح ـ أنّ طاعة النبي فرع لطاعة الله ، وأنّها في طول طاعته تعالى وليس في عرضها ومصافها ، بمعنى أنّها ليست واجبة بذاتها وأنّ النبي ليس مطاعاً بذاته ، فلو لم يأمر بها لما وجبت طاعته ولما كان مطاعاً.

وفي آية رابعة تعد طاعة النبي طاعة الله نفسه ، إذ تقول :

( مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّـهَ ). (٤)

فإذا كان هذا حال النبي فحال غيره أوضح ، فتلخص أنّه ليس هناك من تجب طاعته بالذات إلّا الله سبحانه وأمّا إطاعة غيره فإنّما تجب بأمر من تجب طاعته بالذات.

__________________

١. التغابن : ١٦.

٢. البقرة : ٢٨٥.

٣. النساء : ٦٤.

٤. النساء : ٨٠.

٦٣٦
 &

° الذين تجب طاعتهم بأمره

يصرح القرآن الكريم بوجوب طاعة طوائف خاصة بإذنه وأمره ، وفي مقدّمتهم النبي الأكرم ثم أُولو الأمر من المؤمنين ثم الوالدان.

ولمّا كان البحث عن المطاع الثاني يرتبط بمباحث الحكومة والولاية التي تأتي في الجزء الثاني من هذا الكتاب ، لذلك نرجئ البحث عنه إلى ذلك الجزء ، ونخص البحث في هذا الفصل بالأوّل والثالث فنقول :

° ١. الرسول الأكرم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم

إنّ النبي الأعظم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ممّن افترض الله طاعته والانقياد لأوامره والانتهاء عن نواهيه ، وهذه حقيقة صرحت بها الآيات التالية مضافاً إلى الآيات التي مر ذكرها عليك :

وهذه الآيات هي :

( قُلْ أَطِيعُوا اللَّـهَ وَالرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّـهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ ). (١)

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ). (٢)

( وَأَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا ). (٣)

( وَأَطِيعُوا اللَّـهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ). (٤)

__________________

١. آل عمران : ٣٢.

٢. النساء : ٥٩.

٣. المائدة : ٩٢.

٤. الأنفال : ١.

٦٣٧
 &

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّـهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ ). (١)

( وَأَطِيعُوا اللَّـهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا ). (٢)

( قُلْ أَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا ). (٣)

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ ) (٤).

( وَأَطِيعُوا اللَّـهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّـهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ). (٥)

( وَأَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ). (٦)

وقد ورد لزوم طاعة النبي في آيات أُخرى في صورة التسوية ، بين طاعة الله وطاعة الرسول مثل قوله :

( وَمَن يُطِعِ اللَّـهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَـٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّـهُ عَلَيْهِم ). (٧)

( مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّـهَ ). (٨)

( وَمَن يُطِعِ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّـهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ ). (٩)

__________________

١. الأنفال : ٢٠.

٢. الأنفال : ٤٦.

٣. النور : ٥٤.

٤. محمد : ٣٣.

٥. المجادلة : ١٣.

٦. التغابن : ١٢.

٧. النساء : ٦٩.

٨. النساء : ٨٠.

٩. النور : ٥٢.

٦٣٨
 &

( وَمَن يُطِعِ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ). (١)

( وَمَن يُطِعِ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ). (٢)

( وَيُطِيعُونَ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ أُولَـٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّـهُ ). (٣)

( وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ ). (٤)

ثم يعود القرآن فيصف معصية الرسول بالكفر ، لأنّ رد الرسول والتمرّد عليه رد على الله وتمرّد عليه ، إذ يقول :

( قُلْ أَطِيعُوا اللَّـهَ وَالرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّـهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ ). (٥)

وعلى هذا الأساس يعتبر القرآن تكذيب النبي بمنزلة التكذيب لله والجحد لآياته سبحانه ، إذ يقول :

( قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَـٰكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّـهِ يَجْحَدُونَ ). (٦)

وعلى هذا يعتبر تكذيب القرآن ، وتكذيب النبي بل وتكذيب أي شخص أو شيء مرتبط بالله ارتباطاً مسلماً ، تكذيباً لله تعالى ، في الحقيقة.

__________________

١. الأحزاب : ٧١.

٢. الفتح : ١٧.

٣. التوبة : ٧١.

٤. الأحزاب : ٣٣.

٥. آل عمران : ٣٢.

٦. الأنعام : ٣٣.

٦٣٩
 &

° ما هو المراد من إطاعة النبي ؟

إنّ النبي الأعظم بما هو نبي ورسول كان يتحمل من جانبه سبحانه أُموراً ووظائف هامة تنبع من صميم نبوته ورسالته ونشير إلى أهمها :

الأوّل : تلاوة وتعليم الآيات القرآنية ، التي كان ينزل بها أمين الوحي جبرائيل ، على قلبه الشريف ، تلك الآيات التي كانت تتضمن الأوامر والنواهي الإلهية ، مثل أقيموا الصلاة ، وآتوا الزكاة ، وما شابه ذلك.

الثاني : إبلاغ الأحكام والأوامر والنواهي بالبيان الشخصي ، والمراد من البيان الشخصي هو « الأحاديث » والألفاظ التي يكون إنشاؤها من النبي نفسه ، فيما يكون معانيها من جانب الله تعالى ، وهو ما يطلق عليه « الحديث النبوي » حسب ما اصطلح عليه.

ولم يكن للنبي في إبلاغه لرسالات ربه من شأن ـ سواء أكان عن طريق تلاوة القرآن أم عن طريق أحاديثه ـ إلّا كونه رسولاً ومبلغاً لأوامره ونواهيه سبحانه.

وإذا ما وجدنا القرآن الكريم يصف النبي بأنّه : « الشاهد والبشير والنذير » وما شابه ذلك ، فإنّ تلك الأوصاف ليست ناظرة إلّا إلى هذه الوظائف التي ما كان للنبي فيها من دور إلّا دور المبلغ حسب.

الثالث : أعمال الولاية الإلهية الموهوبة له من الله سبحانه بقوله : ( النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ ) (١) ومن الواضح أنّ إعمالها يحتاج إلى إصدار أوامر ونواهي إلى المؤمنين ، ولا ينجح النبي في هذا المقام إلّا أن يكون مطاعاً بين أُمّته.

__________________

١. الأحزاب : ٦.

٦٤٠