أدب الطّف أو شعراء الحسين عليه السلام - ج ١

جواد شبّر

أدب الطّف أو شعراء الحسين عليه السلام - ج ١

المؤلف:

جواد شبّر


الموضوع : الشعر والأدب
الناشر: دار المرتضى
الطبعة: ٠
الصفحات: ٣٥١

٢١ ـ مصعب بن الزبير :

قال مصعب بن الزبير بن العوام لما باشر الحرب :

وان الأولى بالطفَّ من آل هاشم

تآسوا فسنوا للكرام التآسيا

١٤١

مُصْعب بن الزبير بن العوام بن خويلد ولاه أخوه عبد الله على العراق فبدأ بالبصرة فنزلها ثم خرج في جيش كثير الى المختار بن أبي عبيد وهو بالكوفة فقاتله حتى قتله وبعث برأسه الى أخيه عبد الله بن الزبير.

قال ابن سعد في الطبقات الكبرى : قتل مصعب يوم الخميس للنصف من جمادي الاولى سنة اثنتين وسبعين وكان الذي سار اليه فقتله عبد الملك بن مروان. قالوا : ولما استقتل أنشد هذا البيت.

١٤٢

٢٢ ـ عبد الله بن الزبير الاسدي (١) :

إذا كنت لا تدرين ما الموت فانظري

إلى هاني بالسوق وابن عقيل

الى بطل قد هشم السيف وجهه

وآخر يهوى من طمار قتيل

أصابهما أمر الامير فأصبحا

أحاديث مَن يسري بكل سبيل

ترى جسداً قد غير الموت لونه

و نضْح دم قد سال كل مسيل (٢)

أيركب اسماء الهماليج (٣) آمناً

وقد طلبته مذحج بذحول

تطيف حواليه مراد وكلهم

على رقبة من سائلِ ومسول

فان انتم لم تثاروا بأخيكم

فكونوا بغايا أُرضيت بقليل (٤)

__________________

١ ـ الزبير بفتح الزاي المعجمة كحبيب ، قال الشيخ السماوي في ابصار العين : هو من بني اسد بن خزيمة ، وكان يتشيع. ذكره المرزباني في معجم الشعراء وذكر له شعراً.

٢ ـ وفي رواية الطبري في تاريخه بعد البيت الرابع هذا البيت.

فتى هو أحيى من فتاة حيية

واقطع من ذي شفرتين صقيل

٣ ـ الهماليج جمع هملاج وهو البرذون.

٤ ـ وقيل هذه الابيات للفرزدق.

١٤٣

لما كانت قصة مسلم بن عقيل وهاني بن عروة تتصل بواقعة الطف ويوم الحسين اتصالا وثيقاً رأينا من الواجب ان لا تخلو هذه الموسوعة من هذه القطعه الشعرية وضم كل ما قيل من الشعر في حق مسلم وهاني إلى هذه الإضمامة ، وها نحن نذكر باختصار ترجمة متقضبة للشهيدين مسلم وهاني.

مسلم بن عقيل بن ابي طالب عليه‌السلام :

هو سفير الحسين الى الكوفة والذي كتب الحسين في حقه إلى اهل الكوفة : اما بعد فقد ارسلت اليكم اخي وابن عمي وثقتي من اهل بيتي مسلم بن عقيل ، فهذه الشهادة من الامام في حقه تدلنا على فضله ومقامه. والى هذا اشار الخطيب الاديب الشيخ محمد على اليعقوبي في قصيدة قالها في مسلم بن عقيل :

ولو لم يكن خير الاقارب عنده

لما اختاره منهم سفيراً مقدما

وقال الخطيب الشاعر السيد مهدي الاعرجي :

يكفيك يابن عقيل فخراً في الورى

فيه سموت الى السماك الأعزل

إذ في رسالته الحسين لك اصطفى

حيث الرسول يكون عقل المرسل

قال ابن شهر آشوب في المناقب ان علي بن أبي طالب أمير المؤمنين (ع) لما عبأ عسكره يوم صفين جعل على ميمنته الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر ومسلم بن عقيل. فانظر بمن قرنه وبصف من جعله اما امه فقد ذكر ابن قتيبة في المعارف انها نبطيَّة من آل فرزند ـ والنبط جيل ينزلون بالبطائح وهي ارض واسعة بين واسط

١٤٤

والبصرة كانت قديماً قرى متصلة وارضاً عامرة (١) فانجبت مسلم بن عقيل بطل الحروب واول شهيد في ثورة كربلاء والمغامر في سبيل الدعوة لابن بنت الرسول وموقفه بالكوفة وهو وحيد وما ابداه من البسالة يكفيه فخراً ، ولا زالت المحافل تروي يومه المشهود بكل فخر وتنظم من الشعر في تعداد مكارمه ومآثره.

هاني بن عروة المذحجي المرادي الغطيفي :

كان صحابياً كأبيه عروة وكان معمراً ، وهو وأبوه من وجوه الشيعة ، وحضرا مع امير المؤمنين علي بن ابي طالب (ع) حروبه الثلاث وهو القائل يوم الجمل :

يا لك حرباً حثها جمالها

يقودها لنقصها ضلالها

هذا عليُ حوله أقبالها

قال ابن سعد في الطبقات أن عمره كان يوم قتل بضعاً وتسعين سنة ، وكان يتوكأ على عصاً بها زج وهي التي ضربه بها ابن زياد.

قال المسعودي في مروج الذهب : انه كان شيخ مراد وزعيمها يركب في أربعة آلاف دارع وثمانمائة آلاف راجل ، فإذا تلاها احلافها من كندة ركب في ثلاثين الف دارع ، وذكر المبرد في الكامل وغيره ان

__________________

١ ـ ذكر البحاثة السيد عبد الرزاق المقرم في كتابه « الشهيد مسلم بن عقيل » قال : ام مسلم بن عقيل نبطية ، والنبط في جبل شمر وهو المعروف بجبل أجاء وسلمي ـ منزل لطي ، وأخيرا ـ اي في القرن الثالث عشر والرابع عشر كان منزلا لآل رشيد حتى تغلب عليهم عبد العزيز آل سعود ، وشمر في اواسط بلاد العرب ثم نزحوا الى العراق لما فيه من الخصب والرخاء فأقاموا في سواد العراق ، وما انكر احد في ان لغة النبط عربية كاسماء ملوكهم البالغين ثمانية عشر.

١٤٥

عروة خرج مع حجر بن عدي وأراد معاوية قتله فشفع فيه زياد بن ابيه ، أما موقف هاني دون مسلم بن عقيل فهو من المواقف المشرفة ولا زال يذكر فيشكر حتى قتل شهيداً وهناك من يشكك بموقف هاني وانه كان مدفوعا بدافع العصبية والذب عن الجار فقط. اقول وذلك تجنّ على كرامة الرجل ، وكتب السيد محمد مهدي بحر العلوم قدس الله روحه في رجاله في احوال هاني ، ونزهه عن كل شائبة ، وقد استوفينا البحث في مخطوطنا ( الضرائح والمزارات ).

قال المرزباني في معجم الشعراء : عبد الله بن الزبير بن الاعشى ـ واسمه قيس بن بجرة بن قيس بن منقذ بن طريف بن عمرو بن قعين الاسدي. والزبير هو ابن أخ الشاعر مطير ابن الاشيم كان شاعراً شريفاً ، قال : وعبد الله بن الزبير هو القائل في رثاء عمير بن ضابىء ابن الحارث البرجمي لما قتله الحجاج بالكوفة :

تجهز فاما أن تزور ابن ضابىء

عميراً واما ان تزور المهلبا

هما خطتا خسف نجاؤك منهما

ركوبك حولياً من الثلج أشهبا

١٤٦

٢٣ ـ يحيى بن الحكم :

لهامُ بجنب الطف أدنى قرابة

من ابن زياد العبد ذي الحسب الوغلِ (١)

سمية أمسى نسلها عدد الحصى

وبنت رسول الله ليست بذي نسل

__________________

١ ـ كان زياد ينسب لأبي عبيد : عبد بني علاج من بني ثقيف لان سمية اتهمت به ، وولدت زيادا على فراشه فكان يسمى « الدعي » واشار اليه النسابة الكلبي بقوله :

فان يكن الزمان جنى علينا

بقتل الترك والموت الوحي

فقد قتل الدعي ، وعبد كلب

بأرض الطف اولاد النبي

اراد بعبد كلب : يزيد لان امه ميسون بنت بجدل الكلبية امكنت عبد ابيها من نفسها فولدت يزيد. وبالدعي : عبيد الله بن زياد ، ولما سئلت عائشة عن زياد لمن يدعى ، قالت : هوابن ابيه. وكان زياد يسمى : وليجة بني امية ، وفي اللغة. الوليجة : الرجل الذي يدخل في القوم وليس منهم. ولما استلحق معاوية بابي سفيان غضب لذلك بنو امية لانه اولج فيهم من ليس منهم ، فقال عبد الرحمن بن الحكم الا ابلغ معاوية بن حرب .. الابيات.

١٤٧

قال السيد الامين في الاعيان ج ٢١ ص ١٧٧ في ترجمة الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب :

ويحيى هذا مع أنه أخو مروان وابن الحكم فقد كان له مواقف حسنة منها الموقف الذي نفع فيه الحسن بن الحسن عند عبد الملك وسعى في قضاء حاجته. ومن مواقفه المحمودة أنه لما ولي اخوه مروان الخلافة ـ وكان يلقب خيط باطل (١) ـ انشد يحيى :

لحا الله قوماً أمرُّوا خيط باطل

على الناس يعطي ما يشاء ويمنع

ومنها أنه سأل اهل الكوفة الذين جاؤوا بالسبايا والرؤوس.

ما صنعتم فأخبروه فقال : حُجبتم عن محمد (ص) يوم القيامة لن أُجامعكم على أمر ابداً.

ومنها انه لما ادخل السبايا والرؤوس على يزيد كان عنده يحيى هذا فقال : لهام بجنب الطف أدنى قرابة ـ البيتان.

فضرب يزيد في صدره وقال : اسكت ، وفي رواية انه اسرَّ اليه وقال : سبحان الله في هذا الموضع ما يسعك السكوت.

وقال البلاذري في انساب الاشراف : كان يحيى بن الحكم والياً على المدينة لعبد الملك وكان يكنى ابا مروان.

أقول والمشهور بالشعر هو عبد الرحمن بن الحكم ويكنى أبا مطرَّف ويقال أبا حرب ، فكان شاعراً ـ كما في ( انساب الاشراف ). كما

__________________

١ ـ يقال : ادق من خيط باطل ، وهو الهباء المنبت في الشمس ، وقيل لعاب الشمس ، وقيل الخيط الخارج من فم العنكبوت الذي يقال له : مخاط الشيطان. وكان مروان بن الحكم يلقب بذلك لانه كان طويلا مضطرباً.

١٤٨

أن يحيى كان شاعراً ولكن عبد الرحمن كان أشهر واكثر شعراً.

وذكر ابو الفرج في ( الأغاني ) ج ١٥ مهاجاة لعبد الرحمن بن الحكم بن العاص بن امية مع عبد الرحمن بن حسان وشعر كلٍ منهما.

ويقول أبو الفرج أخبرني ابن دريد قال أخبرني الرياشي قال حدثنا ابن بكير عن هشام ابن الكلبي عن خالد بن سعيد عن أبيه قال : رأيت مروان بن الحكم يطوف بالبيت ويقول : اللهم اذهب عني الشعر. واخوه عبد الرحمن يقول : اللهم اني أسألك ما استعاذ منه فذهب الشعر عن مروان وقاله عبد الرحمن.

ومما روى ابو الفرج في الأغاني ، والحيوان للجاحظ ، وخزانة الادب من شعر عبد الرحمن بن الحكم ـ اخي مروان ـ قوله مخاطباً لمعاوية :

ألا أبلغ معاوية بن حرب

مغلغلةً عن الرجل اليمآني

أتغضب ان يقال أبوك عفُ

وترضى أن يقال أبوك زان

وأشهد أن إلّك من زياد

كإلِّ الفيل من ولد الاتان

وأشهد أنها حملت زياداً

وصخرُ من سمية غير دان

قال ابو الفرج : والناس ينسبونها إلى ابن مفرِّغ لكثرة هجائه لزياد وذلك غلط.

اقول ويغلب على ظني أنه في القرن الاول فان اخاه مروان مات سنة خمس وستين هـ.

١٤٩

٢٤ ـ خالد بن المهاجر :

قال خالد بن المهاجر بن خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم القرشي المخزومي في قتل الحسين عليه‌السلام :

أبني امية هل علمتم انني

أحصيت ما بالطف من قبرِ

صب الإله عليكم غضباً

أبناء جيش الفتح او بدر

١٥٠

قال السيد الأمين في الأعيان : هو حفيد خالد بن الوليد الصحابي المشهور الذي أسلم قبيل الفتح ، وكان المهاجر والد خالد مع علي (ع) بصفين وكان خالد على رأي ابيه هاشمي المذهب ودخل مع بني هاشم الشِعب ( يعني ايام ابن الزبير حين حصرهم فيه وأراد احراقهم إن لم يبايعوه ) وكان عمه عبد الرحمن بن خالد بن الوليد مع معاوية بصفين ولهذا كان خالد بن المهاجر أسوأ الناس رأياً في عمه.

وفي جمهرة أنساب العرب ص ١٤٧ خالد بن المهاجر كان الزهري يروى عنه. ثم قال : وكثر ولد خالد بن الوليد حتى بلغوا نحو أربعين رجلاً ، وكانوا كلهم بالشام ، ثم انقرضوا كلهم في طاعون وقع فلم يبق لأحد منهم عقب. وقال الزبيري في كتابه ( نسب قريش ) :

خالد بن المهاجر بن خالد بن الوليد امه مريم بنت لجأ بن عوف ابن خارجة بن سنان بن أبي حارثة.

وكان خالد بن المهاجر بن خالد اتهم معاوية بن أبي سفيان أن يكون دسّ الى عمه عبد الرحمن بن خالد متطبباً يقال له ابن أُثال فسقاه في دواء شربة فمات منها ، فاعترض لابن اثال فقتله. ثم لم يزل مخالفا بني امية وكان شاعراً ، وهو الذي يقول في قتل الحسين بن علي (ع) يخاطب بني امية ( البيتان ).

أقول : وروى له بعض الشعر.

١٥١

٢٥ ـ شيخ يروي ابيات :

دخل شيخ كبير السن على الإمام الكاظم موسى بن جعفر عليه‌السلام فأنشده أبيات قالها جده :

عجباً لمصقولٍ علاك فرنده

يومَ الهياج وقد علاك غبارُ

ولأسهم نفذتك دون حرائر

يدعون جدّك والدموع غزار

هلا تقصّفت السهامُ وعاقها

عن جسمك الإجلال والإكبار

١٥٢

في المناقب لابن شهرآشوب أن المنصور تقدم الى موسى بن جعفر عليه‌السلام بالجلوس للتهنئة في يوم ( النيروز ) وقبض ما يحمل اليه من الهدايا ، فقال (ع) : إني فتشت الأخبار عن جدي رسول الله فلم أجد لهذا العيد خبراً ، وانه سنّة للفرس ومحاها الإسلام ، ومعاذ الله أن يحيي ما محاه الإسلام.

أقول : سمعت أنه طلب ذلك من الصادق عليه‌السلام فوّجه ولده موسى ، فقال المنصور : انما نفعل ذلك سياسة للجند فسألتك بالله العظيم إلا جلست. فجلس ودخل عليه الملوك والأمراء والاجناد يهنوّنه ويحملون اليه الهدايا والتحف وعلى رأسه خادم المنصور يحصي ما يحُمل ، فدخل في آخر الناس شيخ كبير السن فقال يابن رسول الله انني رجل صعلوك لا مال لي اتحفك به ولكن اتحفك بثلاثة أبيات قالها جدي في جدك الحسين عليه‌السلام وهي :

عجباً لمصقول علا فرنده ... الأبيات.

قال عليه‌السلام : قبلت هديتك ، اجلس بارك الله فيك ، ورفع رأسه الى الخادم وقال له : امض الى امير المؤمنين وعرفه بهذا المال وما يصنع به ، فمضى الخادم ثم عاد وهو يقول : كلها هبة مني له يفعل بها ما اراد ، فقال الإمام عليه‌السلام للشيخ اقبض هذا المال فهو هبة مني لك.

واذا كانت الرواية تقول عن هذا الشيخ انه كبير السن وجاء بالأبيات التي قالها جده فيمكن أن يكون جده من القرن الاول الهجري اذ ان القصة كانت في اواسط القرن الثاني ومن ذلك نستطيع أن نقول ان جده كان في عصره الحسين عليه‌السلام وممن شاهد الوقعة والله أعلم.

١٥٣

استدراك :

فاتنا أن نذكر ما عثرنا عليه من قصيدة الفضل بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب التي جاءت في ص ٨٠ ثلاثة أبيات فقط وها هي البقية :

كلما أحدثوا بأرض نقيقاً

ضمنونا السجون او سيرونا

قتلونا بغير ذنب اليهم

قاتل الله امة قتلونا

ما رعوا حقنا ولا حفظوا فينا

وصاة الإله بلأقربينا

جعلونا أدنى عدو اليهم

فهم في دمائهم يسبحونا

أنكروا حقنا وجاروا علينا

وعلى غير إحنة ابغضونا

غير أن النبي منا وانا

لم نزل في صلاتهم راغبينا

ان دعونا الى الهدى لم يجيبو

نا ، وكانواعن الهدى ناكيبنا

فعسى الله أن يديب أُناساً

من اناس فيصبحوا طاهرينا

فتقر العيون من قوم سوء

قد أخافوا وقتلوا المؤمنينا

من بني هاشم ومن كل حي

ينصرون الإسلام مستنصرينا

في اناس آباؤهم نصروا الدين

وكانوا لربهم ناصرينا

تحكم المرهفات في الهام منهم

بأكف المعاشر الثائرينا

اين قتلى منهم بغيتم عليهم

ثم قتلتموهُم ظالمينا

أرجعوا هاشماً وردوا ابا اليقظان

وابن البديل في أخرينا

وارجعوا ذا الشهادتين وقتلى

أنتم في قتالهم فاجرونا

ثم ردّوا أبا عمير وردوا

لي رشيداً وميثمآ والذينا

قتلوا بالطفوف يوم حسين

من بني هاشم وردوا حسينا

أين عمرو واين بشر وقتلى

معهم في العراء ما يدفنونا

أرجعوا عامراً وردوا زهيرا

ثم عثمان فارجعوا غارمينا

وارجعوا هانياً وردوا إلينا

كل من قد قتلتم أجمعينا

إن تردوهم الينا ولسنا

منكم غير ذلكم قابلينا

١٥٤

شعراء الحسين عليه‌السلام

في القرن الثاني الهجري

١٥٥
١٥٦

١ ـ سكينة بنت الحسين (ع)

٢ ـ فاطمة بنت الحسين (ع)

٣ ـ سفيان بن مصعب العبدي

٤ ـ الكميت الأسدي

٥ ـ جعفر بن عفان الطائي

٦ ـ سيف بن عميرة

٧ ـ اسماعيل الحميري

٨ ـ منصور النمري

٩ ـ محمد بن ادريس الشافعي

١٠ ـ الفضل بن الحسن بن عبيد الله بن العباس بن امير المؤمنين

١١ ـ النجاشي

١٥٧

١ ـ سكينة بنت الحسين (ع) :

لاتعذليه فهم قاطع طُرقُه

فعينه بدموع ذُرّفِ غدقه

إن الحسين غداة الطف يرشقه

ريب المنون فما أن يخطىء الحدقه

بكفّ شر عباد الله كلهم

نسل البغايا وجيش المرَّق الفسقه

يا أمة السوء هاتوا ما احتجاجكم

غدا وجلُّكم بالسيف قد صفقه

الويل حل بكم إلا بمن لحقه

صيرتموه لأرمآح العدى درقه

يا عين فاحتفلي طول الحياة دماً

لا تبك ولداً ولا أهلاً ولا رفقه

لكن على ابن رسول الله فانسكبي

قيحا ودمعا وأثريهما العلقه

رواها الزجاج عبد الرحمن بن اسحق في الأمالي طبعة ١٣٢٤ ص ١١١. قال انشدنا ابو بكر بن دريد عن ابي حاتم سهل بن محمد السجستاني لسكينة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم‌السلام.

١٥٨

كانت السيدة سكينة سيدة نساء عصرها وأوقرهن ذكاء وعقلا وادبا وعفة ، وكانت تزيّن مجالس نساء أهل المدينة بعلمها وأدبها وتقواها ، وكان منزلها بمثابة ندوة لتعلم العلم والفقه والحديث.

ولدت الرباب : سكينة وعبد الله. فأما عبد الله فقد قتل رضيعاً في حجر ابيه يوم عاشوراء وذلك لما قتل اهل بيته وصحبه وبقي وحده.

وأما سكينة فقد روى الشيخ عباس القمي في ( نفس المهموم ) أن اسمها آمنة وقيل أمينة وانما امها الرباب لقبتها بسكينة كما ذكر ابن خلكان في ترجمتها ذلك في وفيات الاعيان وكذا في شذرات الذهب في ج ١ ص ١٥٤ ونور الابصار ص ١٥٧ ويظهر ان امها انما أعطتها هذا اللقب لسكونها وهدوئها. وعلى ذلك فالمناسب فتح السين المهملة وكسر الكاف التي بعدها ، لا كما يجري على الالسن من ضم السين وفتح الكاف.

والمحكي عن شرح أسماء رجال المشكاة أنه مصغر بضم السين وفتح الكاف. ومثله القاموس. قال البحاثة السيد عبد الرزاق المقرم في كتابه ( سكينة بنت الحسين ) :

ولم يتضح لنا سنة ولادتها ولا مقدار عمرها كماصح لنا ولادتها بالمدينة ووفاتها فيها كما في تهذيب الاسماء للنووي ج ١ ص ٢٦٣ ، ومعارف ابن قتيبة وتذكرة الخواص وابن خلكان بترجمتها.

قال السيد الامين في ( الاعيان ) عن ابن خلكان : توفيت السيدة سكينة بالمدينة يوم الخميس لخمس خلون من شهر ربيع الاول سنة ١١٧ هـ سنة سبع عشرة ومائة بعد الهجرة.

وقال : كانت سيدة نساء عصرها ومن اجمل النساء ، وعمرها على ما قيل خمس وسبعون سنة ، فعلى هذا كان لها بالطف تسعة عشر سنة.

١٥٩

وقال سبط ابن الجوزي ماتت فاطمة بنت الحسين واختها سكينة في سنة واحدة وهي سنة مائة وسبعة عشرة بعد الهجرة.

روى الصبان في اسعاف الراغبين ان الحسن المثنى بن الحسن بن امير المؤمنين (ع) أتى عمه الحسين يخطب احدى ابنتيه : فاطمة وسكينة فقال له أبو عبد الله : اختار لك فاطمة فهي اكثر شبهاً بأمي فاطمة بنت رسول الله (ص) ، أما في الدين فتقوم الليل كله وتصوم النهار ، وفي الجمال تشبه الحور العين.

واما سكينة فغالب عليها الاستغراق مع الله فلا تصلح لرجل ، أقول هذه شهادة من الامام أبي عبد الله في تقوى هذه ، السيدة المصونة وأنها منقطعة الى الطاعة والعبادة فكأنها لا تأنس بغيرها وهذا مما زاد في محلها من قلب أبيها الحسين امام عصره حتى استحقت أن يضعها المعصوم بخيرة النساء وذلك لما ودع الامام عيالاته يوم عاشوراء أجلس سكينة وهو يمسح على رأسها ويقول :

لاتحرقي قلبي بدمعك حسرة

ما دام مني الروح في جثماني

فإذا قتلت فأنت أولى بالذي

تأتينه يا خيرة النسوان

أيليق بهذه المصونة الجليلة والحرة النبيلة أن تجالس الشعراء وينشدونها الأشعار كما روى ذلك ابو الفرج المرواني في الأغاني وروايته عن آل الزبير وعداوة آل الزبير لآل النبي مشهورة مذكورة.

سكينة بنت الحسين التي نشأت في حضن الرسالة ودرجت في حجر الامامة بنت الحسين سيد أهل الإباء ، وعاشت بجنب عمتها وسيدتها العظيمة الحوراء زينب بنت امير المؤمنين (ع) وبجوار اخيها السجاد زين العابدين ، تحوطها هالة من أنوار الميامين الأبرار ومن سادات بني هاشم الكرام ، ان من يتربى ويترعرع في مدرسة الرسالة

١٦٠