🚘

همع الهوامع - ج ١

جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي

همع الهوامع - ج ١

المؤلف:

جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي


الموضوع : اللغة والبلاغة
الناشر: دار إحياء التراث العربي للطباعة والنشر والتوزيع
🚘 نسخة غير مصححة

الكسائي أن العرب لا تستعمل من نكرة موصوفة إلا في موضع يختص بالنكرة كوقوعها بعد رب كقوله :

٣٠٢ ـ ربّ من أنضجت غيظا قلبه

ورد بقوله :

٣٠٣ ـ فكفى بنا فضلا على من غيرنا

 ...

وقيل : يكفي الشرط ، وذكر الفارسي أن من تقع نكرة تامة بلا صلة ولا صفة ولا تضمن شرط ولا استفهام كقوله :

٣٠٤ ـ ونعم من في سرّ وإعلان

 ...

ولم يوافقه أحد على ذلك ، نعم تقع ما كذلك في ثلاثة مواضع :

أحدها : في التعجب نحو : ما أحسن زيدا على مذهب سيبويه.

الثاني : في باب نعم نحو : غسلته غسلا نعما ، ودققته دقا نعما ، على خلاف ، فقد قيل : إنها هنا معرفة ، أي : نعم الغسل ونعم الدق ، قاله ابن خروف.

الثالث : في قولهم : إني مما أن أفعل ، أي : إني من أمر فعلي ، وقيل : إنها هنا معرفة أيضا ، وذهب قوم منهم ابن السيد وابن عصفور إلى أن ما تقع صفة للتعظيم كقولهم : لأمر ما جدع قصير أنفه ، و:

٣٠٥ ـ لأمر ما يسوّد من يسود

__________________

٣٠٢ ـ البيت من الرمل ، وهو لسويد بن أبي كاهل في الأغاني ٣ / ٩٨ ، والخزانة ٦ / ١٢٣ ، ١٢٥ ، وشرح اختيارات المفضل ص ٩٠١ ، وشرح شواهد المغني ٢ / ٧٤٠ ، وبلا نسبة في شرح الأشموني ٢ / ٧٠ ، وشرح شذور الذهب ١٧٠ ، وشرح المفصل ٤ / ١١ ، ومغني اللبيب ١ / ٣٢٨ ، والتاج ، مادة (منن) ، وأساس البلاغة ، مادة (طوع) ، انظر المعجم المفصل ١ / ٤٩٠.

٣٠٣ ـ البيت من الكامل ، وهو لكعب بن مالك في ديوانه ص ٢٨٩ ، والخزانة ٦ / ١٢٠ ، ١٢٣ ، ١٢٨ ، وشرح أبيات سيبويه ١ / ٥٣٥ ، ولبشير بن عبد الرحمن في اللسان ، مادة (منن) ، ولحسان بن ثابت في الأزهية ص ١٠١ ، ولكعب أو لحسان أو لبشير بن عبد الرحمن في شرح شواهد المغني ١ / ٣٣٧ ، والمقاصد النحوية ١ / ٤٨٦ ، انظر المعجم المفصل ٢ / ٩٧١.

٣٠٤ ـ البيت من البسيط ، وهو بلا نسبة في جمهرة اللغة ص ١٠٩٨ ، ١٣٠٨ ، والخزانة ٩ / ٤١٠ ، ٤١١ ، ٤١٢ ، ٤١٤ ، وشرح الأشموني ١ / ٧٠ ، وشرح شواهد المغني ٢ / ٧٤١ ، وشرح عمدة الحافظ ص ٧٩٠ ، واللسان ، مادة (زكا) ، ومغني اللبيب ١ / ٣٢٩ ، ٤٣٥ ، ٤٣٧ ، انظر المعجم المفصل ٢ / ١٠١٧.

٢٢١

أي : لأمر عظيم ، ومنه : (الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ) [الحاقة : ١ ـ ٢] ، (فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ) [طه : ٧٨] ، أو التحقير نحو : أعطيت عطية ما ، أو التنويع نحو : ضربت ضربا ما ، أي : نوعا من الضرب ، وفعلت فعلا ما ، أي : نوعا من الفعل ، والمشهور أنها في جميع ذلك زائدة ، وأبطل ابن عصفور الزيادة بأنها في الأوائل والأواخر تقل ، وبأنها لو كانت زائدة لم يكن في الكلام ما يعطي معنى التعظيم ونحوه.

وتقع ما زائدة نحو : (فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ) [آل عمران : ١٥٩] ، (مِنْ خَطاياهُمْ) [نوح : ٢٥] ، أما أنت منطلقا ، وأجاز الكسائي زيادة من كقوله :

٣٠٦ ـ آل الزّبير سنام المجد قد علمت

ذاك القبائل والأثرون من عددا

أي : والأثرون عددا ، والبصريون أنكروا ذلك ؛ لأنها اسم والأسماء لا تزاد ، وأولوا البيت على أن من فيه نكرة موصوفة ، أي : من يعد عددا.

(ص) وتقع أيّ شرطا واستفهاما وصفة نكرة ، حذفها نادر ، وقيل : شائع ، قال ابن مالك : وحالا ، والأخفش : ونكرة موصوفة.

(ش) تقع أيّ شرطا كقوله :

٣٠٧ ـ أيّ حين تلمّ بى تلق ما شئ

ت من الخير فاتّخذني خليلا

واستفهامية نحو : (فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ) [الأنعام : ٨١] ، وصفة نكرة كقوله :

٣٠٨ ـ دعوت امرأ أيّ امرئ فأجابني

فإن أضيف إلى مشتق من صفة يمكن المدح بها كانت للمدح بالوصف الذي اشتق منه الاسم الذي أضيف إليه ، فإذا قلت : بفارس أيّ فارس فقد أثنيت عليه بالفروسية خاصة ، أو إلى غير مشتق فهي للثناء عليه بكل صفة يمكن أن يثنى بها فإذا قلت : مررت برجل أيّ رجل فقد أثنيت عليه ثناء كافيا بما في كل ما يمدح به الرجل ، وإنما لم توصف بها المعرفة ؛ لأنها لو أضيفت إلى معرفة كانت بعضا مما تضاف إليه ، وذلك لا يتصور في

__________________

٣٠٥ ـ ذكر هذا الشاهد في نسخة العلمية بدون شرح.

٣٠٦ ـ البيت من البسيط ، وهو بلا نسبة في الأزهية ص ١٠٣ ، وأمالي ابن الشجري ٢ / ٣١٢ ، والخزانة ٦ / ١٢٨ ، وشرح شواهد المغني ص ٧٤٢ ، ومغني اللبيب ٢ / ٣٢٩ ، انظر المعجم المفصل ١ / ١٩٥.

٣٠٧ ـ البيت من الخفيف ، وهو بلا نسبة في شفاء العليل ص ٢٤٢.

٣٠٨ ـ البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في شفاء العليل ص ٢٤٢.

٢٢٢

الصفة ، والغالب ذكر هذه الصفة ، وقد تحذف كقوله :

٣٠٩ ـ إذا حارب الحجّاج أيّ منافق

أي : منافقا أيّ منافق ، وهذا في غاية الندور ؛ لأن المقصود بالوصف ب : أيّ التعظيم ، والحذف مناف لذلك ، وذكر ابن مالك أن أيا تقع حالا كقوله :

٣١٠ ـ فلله عينا حبتر أيّما فتى

قال أبو حيان : ولم يذكر أصحابنا وقوعها حالا ، وأنشدوا البيت برفع أيما على الابتداء والخبر محذوف ، والتقدير : أيّ فتى هو ، وأجاز الأخفش وقوعها نكرة موصوفة قياسا على من وما نحو : مررت بأي كريم ، والجمهور منعوا ذلك ؛ لأنه لم يسمع.

***

__________________

٣٠٩ ـ البيت من الطويل ، وهو للفرزدق في ديوانه ١ / ٤١٧.

٣١٠ ـ البيت من الطويل ، وهو للراعي النميري في ديوانه ص ٣ ، وأساس البلاغة ، مادة (ثوب) ، والتاج ، مادة (ثوب ، حبتر) ، وتذكرة النحاة ص ٦١٧ ، والخزانة ٩ / ٣٧٠ ، ٣٧١ ، وشرح أبيات سيبويه ١ / ٤٤٢ ، والكتاب ٢ / ١٨٠ ، واللسان ، مادة (ثوب ، حبتر ، أيا) ، والمقاصد النحوية ٣ / ٤٢٣ ، وبلا نسبة في شرح الأشموني ١ / ٧٨ ، ٢ / ٣١٨ ، وشرح ابن عقيل ص ٣٩١ ، انظر المعجم المفصل ٢ / ١٠٦١.

٢٢٣

الكتاب الأول :

في العمد

(ص) الكتاب الأول في العمد وهي المرفوعات والمنصوبات بالنواسخ.

(ش) العمدة عبارة عما لا يسوغ حذفه من أجزاء الكلام إلا بدليل يقوم مقام اللفظ به ، وجعل إعرابه الرفع كما تقدم في أنواع الإعراب ، وألحق منها بالفضلات في النصب خبر كان وكاد ، واسم إن ولا ، وجزءا ظن ، فإنها عمد ؛ لأنها في الأصل المبتدأ والخبر ونصبت.

المبتدأ :

(ص) المبتدأ اختلف هل هو أصل ، أو الفاعل ، والمختار وفاقا للرضي كلّ أصل.

(ش) اختلف في أصل المرفوعات فقيل : المبتدأ والفاعل فرع عنه وعزي إلى سيبويه ، ووجهه أنه مبدوء به في الكلام ، وأنه لا يزول عن كونه مبتدأ وإن تأخر ، والفاعل تزول فاعليته إذا تقدم ، وأنه عامل معمول ، والفاعل معمول لا غير.

وقيل : الفاعل أصل والمبتدأ فرع عنه ، وعزي للخليل ، ووجهه أن عامله لفظي وهو أقوى من عامل المبتدأ المعنوي ، فإنه إنما رفع للفرق بينه وبين المفعول ، وليس المبتدأ كذلك والأصل في الإعراب أن يكون للفرق بين المعاني.

وقيل : كلاهما أصلان وليس أحدهما بمحمول على الآخر ولا فرع عنه ، واختاره الرضي ونقله عن الأخفش وابن السراج ، قال : وكذلك التمييز والحال والمستثنى أصول في النصب كالمفعول ، وليست بمحمولة عليه كما هو مذهب النحاة انتهى.

قال أبو حيان : وهذا الخلاف لا يجدي فائدة.

٢٢٤

(ص) وقالوا : وهو المجرد من عامل لفظي غير زائد ونحوه مخبرا عنه أو وصفا سابقا رافعا لمنفصل ولو ضميرا ، خلافا للكوفية كاف ، وشرطه تقدم نفي ولو ب : غير أو استفهام ، وثالثها يجوز دونه بقبح ، ومنعه أبو حيان في غير ما والهمزة ، وهو قائم مقام الفعل ، ومن ثم لا خبر له خلافا لزاعم أنه محذوف ، أو تاليه ولا يصغر ولا يوصف ولا يعرف ولا يثنى ولا يجمع ، إلا على لغة أكلوني البراغيث ، خلافا لابن حوط الله ، فإن طابقهما فخبر مقدم ، أو مفردا أو مكسرا ، أو ما استوى مفرده وغيره جاز ، ودخل بقولنا : غير زائد نحو : (هَلْ مِنْ خالِقٍ) [فاطر : ٣] ، قالوا : وبحسبك درهم ، والمختار وفاقا لشيخنا الكافيجي أنه خبر ، وبنحوه رب رجل عالم أفادنا.

(ش) حد النحاة المبتدأ بأنه الاسم المجرد من عامل لفظي غير المزيد ونحوه مخبرا عنه أو وصفا سابقا رافعا لمنفصل كاف ، فقولنا : المجرد من عامل لفظي أخرج الفاعل ونائبه ، ومدخول النواسخ والخبر ، وقيد العامل باللفظي بناء على رأيهم أن عامل المبتدأ معنوي ، وهو الابتداء ، وقولنا : غير المزيد يدخل فيه المجرور بحرف زائد نحو : (هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللهِ) [فاطر : ٣] ، وبحسبك درهم ، فخالق وحسبك مبتدآن ؛ لأن العامل الداخل عليهما كلا عامل لزيادته ، وقولنا «ونحوه» يدخل نحو : رب رجل عالم أفادنا ، فرجل مبتدأ ولا أثر لرب ؛ لأنها في حكم الزائد ؛ إذ لا تتعلق بشيء ، وهذا الحد غير مرضي عندي لأمرين :

أحدهما : أن عامل المبتدأ عندي الخبر كما سيأتي اختياري له ، وهو لفظيّ.

والآخر : أنه شامل للفعل المضارع المجرد من ناصب وجازم ، فلذا توركت بقولي : «قالوا» ، وما قالوه في بحسبك درهم غير مرضي أيضا ، فإن شيخنا الكافيجي اختار أن بحسبك درهم خبر مقدم ، وأن المبتدأ درهم نظرا للمعنى ؛ لأنه محطّ الفائدة ؛ إذ القصد الإخبار عن درهم بأنه كافيه ، وما قاله شيخنا هو الصواب.

ثم المبتدأ قسمان قسم له خبر وقسم له فاعل أو نائب عنه يغني عن الخبر ، وهو الوصف سواء كان اسم فاعل أو اسم مفعول أو صفة مشبهة أو منسوبا ، وشرطه أن يكون سابقا فليس منه نحو : أخواك خارج أبوهما ؛ لعدم سبقه ، وشرط مرفوعه أن يكون منفصلا سواء كان ظاهرا أم ضميرا نحو : أقائم أنتما ، ومنع الكوفيون الضمير فلا يجيزون إلا أقائمان أنتما بالمطابقة بجعل الضمير مبتدأ مؤخرا ، قالوا : لأن الوصف إذا رفع الفاعل الساد مسد الخبر جرى مجرى الفعل ، والفعل لا ينفصل منه الضمير ، ورد بالسماع قال :

٢٢٥

٣١١ ـ خليليّ ما واف بعهدي أنتما

إذا لم تكونا لي على من أقاطع

وشرطه أيضا أن يكون كافيا ، أي : مغنيا عن الخبر ليخرج نحو : أقائم أبواه زيد فإن الفاعل فيه غير مغن ؛ إذ لا يحسن السكوت عليه ، فزيد فيه مبتدأ وقائم خبر مقدم.

وشرطه أيضا تقدم نفي أو استفهام بأي أدواتهما ك : ما ولا وإن وغير نحو : غير قائم الزيدان ، ومنه قوله :

٣١٢ ـ غير مأسوف على زمن

ينقضي بالهمّ والحزن

وكالهمزة وهل وما ومن ومتى وأين وكيف وكم وأيان هكذا زعم ابن مالك قياسا على سماع ما والهمزة ، وقصره أبو حيان عليهما ؛ إذ لم يسمع سواهما ، ولم يشرط الكوفيون والأخفش الاعتماد عليهما بناء على رأيهم الآتي في عمله غير معتمد ، وشرطه ابن مالك استحسانا لا وجوبا فأجازه دونه بقبح وجعل منه قوله :

٣١٣ ـ خبير بنو لهب فلا تك ملغيا

وأجيب بأن خبير خبر مقدم ، ولم يطابق ؛ لأن باب فعيل لا يلزم فيه المطابقة ، ثم هذا الوصف قائم مقام الفعل لشدة شبهه به ، ولأجل ذلك منع ما يمنع منه الفعل فلا يخبر عنه ولا يصغر ، فلا يقال : أضويرب الزيدان ، ولا يوصف فلا يقال : أضارب عاقل الزيدان ، ولا يعرف بأل فلا يقال : القائم أخواك ، ولا يثنى ولا يجمع فلا يقال : أقائمان أخواك وأقائمون إخوتك على أن أخواك وإخوتك فاعل إلا على لغة أكلوني البراغيث ، كما

__________________

٣١١ ـ البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في أوضح المسالك ١ / ١٨٩ ، وتخليص الشواهد ص ١٨١ ، وشرح الأشموني ١ / ٨٩ ، ١ / ١٩١ ، وشرح التصريح ١ / ١٥٧ ، وشرح شذور الذهب ص ٢٣٢ ، وشرح شواهد المغني ٢ / ٣٩٨ ، وشرح قطر الندى ص ١٢١ ، ومغني اللبيب ٢ / ٥٥٦ ، والمقاصد النحوية ١ / ٥١٦ ، وشرح ابن عقيل ص ١٠١ ، ١ / ٨٩ ، (البابي الحلبي) ، انظر المعجم المفصل ١ / ٥٢٩.

٣١٢ ـ البيت من المديد ، وهو لأبي نواس في أمالي ابن الحاجب ص ٦٣٧ ، والخزانة ١ / ٣٤٥ ، ومغني اللبيب ١ / ١٥١ ، ٢ / ٦٧٦ ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٣ / ٩٤ ، ٥ / ٢٨٩ ، ٦ / ١١٣ ، ٧ / ٢٥ ، وتذكرة النحاة ص ١٧١ ، ٣٦٦ ، ٤٠٥ ، وشرح الأشموني ١ / ٨٩ ، ١ / ١٩١ ، وشرح ابن عقيل ص ١٠١ ، ١ / ٨٩ ، (البابي الحلبي) ، والمقاصد النحوية ١ / ٥١٣ ، انظر المعجم المفصل ٢ / ١٠٣١.

٣١٣ ـ البيت من الطويل ، وهو لرجل من الطائيين في تخليص الشواهد ص ١٨٢ ، وشرح التصريح ١ / ١٥٧ ، والمقاصد النحوية ١ / ٥١٨ ، وبلا نسبة في أوضح المسالك ١ / ١٩١ ، وشرح الأشموني ١ / ٩٠ ، ١٩٢ ، وشرح ابن عقيل ص ١٠٣ ، ١ / ٩١ ، (البابي الحلبي) ، وشرح عمدة الحافظ ص ١٥٧ ، وشرح قطر الندى ص ٢٧٢ ، انظر المعجم المفصل ١ / ١٤٦.

٢٢٦

لا يقبل الفعل شيئا من ذلك وزعم بعضهم أن خبر هذا الوصف محذوف ، ورد بأنه لا حاجة إليه لتمام الكلام بدونه ، وزعم آخر أنه الذي يليه ، وزعم ابن حوط الله أنه يجوز تثنيته وجمعه واستدل بحديث : «أو مخرجيّ هم» (١) ، وأجيب بأنه على لغة أكلوني البراغيث ، أو على التقديم والتأخير ، وعلى الأول لو ثني وجمع جعل خبرا مقدما والمرفوع مبتدأ مؤخر ، ويجوز ذلك مع ما تقدم في الإفراد نحو : أقائم زيد ، وفي جمع التكسير نحو : أقيام الرجال ، وفيما استوى فيه المفرد وغيره نحو : أجنب الزيدان.

(ص) ورافع المبتدأ قال الجمهور : الابتداء وهو جعله أولا ليخبر عنه ، وقيل : تجرده والخبر المبتدأ ، وقيل : الابتداء ، وقيل : هما ، والمختار وفاقا للكوفية وابن جني وأبي حيان : ترافعا ، وقيل : إن لم يكن في الخبر ذكر وإلا فبه.

(ش) في رافع المبتدأ والخبر أقوال : فالجمهور وسيبويه على أن رافع المبتدأ معنوي وهو الابتداء ؛ لأنه بني عليه ورافع الخبر المبتدأ ؛ لأنه مبني عليه فارتفع به كما ارتفع هو بالابتداء ، وضعف بأن المبتدأ قد يرفع فاعلا نحو : القائم أبوه ضاحك ، فلو كان رافعا للخبر لأدى إلى إعمال واحد رفعين ولا نظير له ، وأجيب بأن ذلك إنما يحذر إذا اتحدت الجهة وهي هنا مختلفة ، وبأنه قد يكون جامدا أو ضميرا وهما لا يعملان ، وأجيب بأن ذلك إنما يؤثر فيما يعمل بطريق الشبه بالفعل ، وعمل المبتدأ ليس به ، بل بطريق الأصالة.

وقيل : العامل في الخبر هو الابتداء أيضا ؛ لأنه طالب لهما فعمل فيهما وعليه الأخفش وابن السراج والرماني ، ورد بأن أقوى العوامل وهو الفعل لا يعمل رفعين فالمعنويّ أولى.

وقيل : العامل فيه الابتداء والمبتدأ معا ، وعلى هذا هل العامل مجموع الأمرين أو الابتداء بواسطة المبتدأ قولان ، ونظير الثاني تقوي الفعل بواو المصاحبة في المفعول معه ، وبإلا في المستثنى ، وتقوي المضاف بمعنى اللام أو من.

وذهب الكوفيون إلى أنهما ترافعا فالمبتدأ رفع الخبر والخبر رفع المبتدأ ؛ لأن كلا منهما طالب الآخر ، ومحتاج له ، وبه صار عمدة ، وضعف بأنه يلزم عليه أن تكون رتبة كل منهما التقديم ؛ لأن أصل كل عامل أن يتقدم على معموله ، وأجيب بمنع ذلك بدليل أدوات الشرط فإنها عاملة في أفعالها الجزم وأفعالها عاملة فيها النصب (أَيًّا ما تَدْعُوا) [الإسراء :

__________________

(١) أخرجه مسلم ، كتاب الإيمان ، باب بدء الوحي إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم (١٦٠) ، وأحمد في مسنده (٢٥٣٣٧).

٢٢٧

١١٠] ، ولو سلم قلنا : كل منهما متقدم على صاحبه من وجه متأخر عنه من وجه آخر ، فلا دور لاختلاف الجهة ، أما تقدم المبتدأ فلأن حق المنسوب أن يكون تابعا للمنسوب إليه وفرعا له ، وأما تقدم الخبر فلأنه محط الفائدة وهو المقصود من الجملة ؛ لأنك إنما ابتدأت بالاسم لغرض الإخبار عنه ، والغرض وإن كان متأخرا في الوجود فهو متقدم في القصد ، وهذا المذهب اختاره ابن جني وأبو حيان ، وهو المختار عندي ، وللكوفيين قول آخر أن المبتدأ مرفوع بالذكر الذي في الخبر نحو : زيد ضربته ؛ لأنه لو زال الضمير انتصب ، فكان الرفع منسوبا للضمير ، فإذا لم يكن ثم ذكر نحو : القائم زيد ترافعا ، وعلى قول الجمهور اختلف في الابتداء فالأصح أنه جعل الاسم أولا ليخبر عنه ، وقيل : تجرده من العوامل اللفظية ، أي : كونه معرى عنها.

(ص) والخبر مفرد جامد ولا ضمير فيه خلافا لزاعمه ، ومشتق يتحمله إن لم يرفع ظاهرا ولا يحمل غير واحد ، وقيل : اثنين إن قدر خلف موصوف ، وثلاثة إن كان بأل ، وفي نحو : حلو حامض قيل : يقدر فيهما ، وقيل : الأول ، وقيل : الثاني ، وقيل : في المعنى لا في واحد ، ويستتر إن جرى على ما هو له ، وقيل : يبرز فاعلا أو تأكيدا ، وإلا برز ، وقال الكوفية وابن مالك : ما لم يؤمن لبس ، وحكمه حالا ونعتا كالخبر ، والفعل كهو ، وقال أبو حيان : إذا خيف لبس كرر الظاهر.

(ش) الخبر ثلاثة أقسام : مفرد وجملة وشبهها وهو الظرف والمجرور ، فالمفرد ما للعوامل تسلط على لفظه مضافا كان أو غيره ، وهو قسمان جامد ومشتق ، والمشتق ما دل على متصف مصوغا من مصدر كضارب ، ومضروب ، وحسن ، وأحسن منه ، والجامد بخلافه ، فالجامد لا يتحمل ضميرا نحو : زيد أسد لا بمعنى شجاع ، وزعم الكسائي أنه يتحمله ، ونسبه صاحب «البسيط» وغيره إلى الكوفيين والرماني ، قال ابن مالك وغيره : وهو دعوى لا دليل عليها ، قال أبو حيان : وقد رد بأنه لو تحمل ضميرا لجاز العطف عليه مؤكدا ، فيقال : هذا أخوك هو وزيد ، كما تقول : زيد قائم هو وعمرو ، والمشتق يتحمله إن لم يرفع ظاهرا نحو : زيد قائم ، بخلاف ما إذا رفعه لفظا نحو : الزيدان قائم أبوهما ، أو محلا نحو : زيد ممرور به ، ولا يتحمل غير ضمير واحد ، وقيل : إن قدر خلفا من موصوف استتر فيه ضميران أحدهما للمبتدأ والآخر للموصوف الذي صار خلفا منه.

فإن كان صلة لأل نحو : زيد القائم ففيه ثلاث ضمائر : للمبتدأ ، وللموصوف الذي صار خلفا منه ، ولأل ، فإذا أكد قيل فيه : زيد القائم نفسه نفسه نفسه.

٢٢٨

ولو تعدد الخبر المشتق والجميع في المعنى واحد نحو : هذا حلو حامض ففيه أقوال : قال الفارسي : ليس فيه إلا ضمير واحد يحمله الثاني ؛ لأن الأول تنزل من الثاني منزلة الجزء ، وصار الخبر إنما هو بتمامها ، وقال بعضهم : يقدر في الأول ؛ لأنه الخبر في الحقيقة والثاني كالصفة له والتقدير هذا حلو فيه حموضة ، وقال أبو حيان : الذي أختاره أن كلا منهما يحمل ضميرا لاشتقاقهما ، ولا يلزم أن يكون كل واحد منهما خبرا على حياله ؛ لأن المقصود جمع الطعمين ، والمعنى أن فيه حلاوة وحموضة.

وقال صاحب «البديع» : الضمير يعود على المبتدأ من معنى الكلام كأنك قلت : هذا مز ؛ لأنه لا يجوز خلو الخبرين من الضمير ؛ لئلا تنتقض قاعدة المشتق ولا انفراد أحدهما به ؛ لأنه ليس أولى من الآخر ، ولا أن يكون فيهما ضمير واحد ؛ لأن عاملين لا يعملان في معمول واحد ، ولا أن يكون فيهما ضميران ؛ لأنه يصير التقدير كله حلو كله حامض ، وليس هذا الغرض منه.

قال أبو حيان : وتظهر ثمرة الخلاف إذا جاء بعدهما نحو : هذا البستان حلو حامض رمانه ، فإن قلنا : لا يتحمل الأول ضميرا تعين أن يكون الرمان مرفوعا بالثاني ، وإن قلنا : يتحمل كان من باب التنازع ، ولتعارض أدلة الأقوال سكت عن الترجيح.

قال ابن جني : راجعت أبا علي نيفا وعشرين سنة في هذه المسألة حتى تبينت لي.

ثم إن جرى المشتق على من هو له استتر الضمير ، قال ابن مالك : بإجماع لعدم الحاجة إلى إبرازه نحو : زيد هند ضاربته ، أي : هي ، قال أبو حيان : وليس كما ادعاه من الإجماع ، ففي «الإفصاح» : أجاز بعض أهل عصرنا أن تقول : زيد عمرو ضاربه هو فيكون جاريا على من هو له ، وترفع الضمير به أو تجعله توكيدا ، وإن جرى على غير من هو له وجب إبرازه ، سواء خيف اللبس نحو : زيد عمرو ضاربه هو ، أم أمن نحو : زيد هند ضاربها هو هذا مذهب البصريين ، وجوز الكوفيون الاستتار في حال الأمن وتبعهم ابن مالك ، واستدل بماه حكاه الفراء عن العرب : كل ذي عين ناظرة إليك ، أي : هي ، وبقوله :

٣١٤ ـ قومي ذرا المجد بانوها وقد علمت

__________________

٣١٤ ـ البيت من البسيط ، وهو بلا نسبة في أوضح المسالك ١ / ١٩٦ ، وتخليص الشواهد ص ١٨٦ ، وشرح الأشموني ١ / ٩٣ ، ١ / ١٩٩ ، وشرح التصريح ١ / ١٦٢ ، وشرح ابن عقيل ص ١٠٩ ، ١ / ٩٥ ، انظر المعجم المفصل ٢ / ٩٩٤.

٢٢٩

أي : بانوها هم ، وبقراءة ابن أبي عبلة : (إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ) [الأحزاب : ٥٣] بجر غير ، أي : أنتم ، وبقراءة : (فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ) [الشعراء : ٤] ، أي : هم ، وتكلف البصريون تأويل ذلك وأمثاله.

وحكم المشتق إذا وقع حالا أو نعتا كحكمه إذا وقع خبرا في تحمل الضمير واستتاره وإبرازه وفاقا وخلافا ، قال أبو حيان : إلا في مسألة واحدة وهي : مررت برجل حسن أبواه جميلين ، فجميلين صفة جارية على رجل وليست له ، بل للأبوين ولم يبرز الضمير فيهما بأن يقال : جميلين هما ، وسوغ ذلك كونه عائدا على الأبوين المضافين إلى ضميره ، فصار كأنه قال : مررت برجل حسن أبواه وجميل أبواه ، والفعل كالمشتق فيما ذكر أيضا نحو : زيد عمرو يضربه هو ، وزيد هند يضربها أو يضربها هو على الخلاف ، وجوز أبو حيان في حالة اللبس أن يكرر الفاعل الظاهر ليزول فيقال : زيد عمرو يضربه زيد إيقاعا للظاهر موقع المضمر ، ورد بأنه ضعيف في غير موضع التفخيم.

(ص) وجملة اسمية أو فعلية ، ولو صدرت بحرف وشرط معموله ، وخالف الكوفية في المصدرة بإن وقوم في التنفيس ومعمول الفعل ، وثعلب في القسمية ، وابن الأنباري في الطلبية ، وتاليها يقدر القول ، وقال شيخنا الكافيجي : إن اعتبر ثبوته فالثالث ، أو مجرد الارتباط فالأول ، لا ندائية وذات لكن وبل وحتى بإجماع.

(ش) الجملة ما تضمن جزأين لعوامل الأسماء تسلط على لفظهما أو لفظ أحدهما ، فالأول الاسمية نحو : زيد أبوه منطلق ، والثاني الفعلية نحو : زيد قام أبوه ، أما نحو : إن زيد قائم أبوه فليس بجملة عند المحققين ، ويندرج في الاسمية المصدرة بحرف عامل نحو : زيد ما أبوه قائما ، وزيد إنه قائم ، ومنع الكوفيون وقوع المصدرة بإن المكسورة ، وما عملت فيه خبرا لمبتدأ ، ويندرج فيها أيضا الجملة المصدرة باسم شرط غير معمول لفعله نحو : زيد من يكرمه أكرمه ، ويندرج في الفعلية المصدرة بحرف شرط أبو باسم شرط معمول لفعله نحو : زيد إن يقم أقم معه ، وزيد أيّهم يضرب أضربه ، والمصدرة بمعمول فعلها نحو : زيد عمرا ضرب أو يضرب ، أو بحرف تنفيس ، وخالف في الأخيرتين بعض المتأخرين ، والقسمية منعها ثعلب ، ورد بالسماع قال تعالى : (وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا) [العنكبوت : ٦٩] ، (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ) [العنكبوت : ٩] ، والطلبية ومنعها ابن الأنباري ؛ لأنها لا تحتمل الصدق والكذب والخبر حقه ذلك ، ورد بأن المفرد يقع خبرا إجماعا ، ولا يحتمل ذلك وبالسماع قال :

٢٣٠

٣١٥ ـ قلب من عيل صبره كيف يسلو

صاليا نار لوعة وغرام

وقال ابن السراج : إذا وقعت خبرا فالقول قبلها مقدر فنحو زيد اضربه على تقدير : أقول لك : اضربه ، وذلك المقدر هو الخبر ، والمذكور معموله ، قال شيخنا العلامة الكافيجي رحمه‌الله : ولا يسوغ الإخبار بجملة ندائية نحو : زيد يا أخاه ، ولا مصدرة ب : لكن أو بل أو حتى بالإجماع في كل ذلك.

(ص) ويجب فيها إن لم تكنه معنى ضمير عائد إليه مطابق ، ولا تحذف مطلقا عند الجمهور إلا في نحو : السمن منوان بدرهم أو شذوذ ، وقيل : يجوز حذف مبتدأ ، وثالثها : ومنصوب بفعل تام متصرف بقلة ، ورابعها : بكثرة ، وخامسها : إن كان المبتدأ استفهاما أو كلا أو كلا ، وسادسها إن كان صدرا أو لا يتعرف ، وسابعها : إن اقتضى عموما ، وثامنها : إن نصب بجامد ، وتاسعها : وصفة ، وعاشرها : ومجرور أصله النصب ، والمختار إن دل دليل ولم يؤدّ إلى رجحان عمل آخر جاز مطلقا ، وإلا فلا.

(ش) الجملة إن كانت نفس المبتدأ في المعنى لم تحتج إلى رابط نحو : «أفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله» (١) ، وإلا فلا بد لها من ضمير عائد على المبتدأ يربطها به ، وشرطه أن يكون مطابقا له نحو : زيد قام غلامه ، وهل يجوز حذفه؟ فيه أقوال : أحدها وعليه الجمهور أنه لا يجوز سواء كان مرفوعا مبتدأ أو فاعلا ، أو منصوبا بفعل متصرف أو جامد أو ناقص أو وصف أو حرف ، أو مجرورا إلا في صورة واحدة وهي أن يجر بحرف ، ولا يؤدي حذفه إلى تهيئة عامل آخر نحو : السمن منوان بدرهم ، أي : منوان منه ، بخلاف ما إذا أدى نحو : الرغيف أكلت تريد منه ، أو جر بإضافة ، سواء كان أصله النصب نحو : زيد أنا ضاربه ، أم لم يكن نحو : زيد قام غلامه.

وقيل : يجوز حذف المرفوع إذا كان مبتدأ وعليه صاحب «البسيط» ، قال : لأنه لا مانع منه نحو : زيد هو قائم ، وقوله :

__________________

٣١٥ ـ البيت من الخفيف ، وهو بلا نسبة في حاشية ياسين ص ١٦٠ ، انظر المعجم المفصل ٢ / ٨٩٩.

(١) أخرجه مالك في الموطأ ، كتاب النداء ، باب ما جاء في الدعاء (٤٩٨) ، والترمذي ، كتاب الدعوات باب في دعاء يوم عرفة (٣٥٨٥).

٢٣١

٣١٦ ـ وربّ قتل عار

أي : هو عار ، ورد بأنه لا يدرى أحذف شيء أم لا ؛ لصلاحية المذكور للاستقلال بالخبرية.

وقيل : يجوز حذف المنصوب بفعل تام متصرف بقلة ، وعليه ابن أبي الربيع كقراءة ابن عامر وكل وعد الله الحسنى [النساء : ٩٥] ، أي : وعده.

وقيل : يجوز ذلك بكثرة ، وعليه هشام من الكوفيين نحو : زيد ضربت ، وقيل : يختص ذلك بما إذا كان المبتدأ اسم استفهام ، أو كلا وكلتا ، أو كلا وعليه الفراء كالآية المذكورة ، وكقوله :

٣١٧ ـ عليّ ذنبا كلّه لم أصنع

وقوله :

٣١٨ ـ كلاهما أجيد مستريضا

وقولك : أيهم ضربت وجهه قياس الاستفهام على الموصول بجامع عدم تقدم المعمول ، وكون كل وكلا في معنى ما ، فنحو كل الرجال أو كلا الرجلين ضربت ، في معنى : ما من الرجال أو ما من الرجلين إلا من ضربت ، وما لها الصدر فأشبهت الموصول فساغ الحذف كعائده.

وقيل : يجوز الحذف في كل اسم له الصدر نحو : كم وأي ، وفي كل اسم لا يتعرف

__________________

٣١٦ ـ البيت من الكامل ، وهو لثابت قطنة في ديوانه ص ٤٩ ، والحماسة الشجرية ١ / ٣٣٠ ، والخزانة ٩ / ٥٦٥ ، ٥٧٦ ، ٥٧٧ ، وشرح شواهد المغني ١ / ٨٩ ، ٣٩٣ ، وبلا نسبة في الأزهية ص ٢٦٠ ، وتخليص الشواهد ص ١٦٠ ، والجنى الداني ص ٤٣٩ ، وجواهر الأدب ص ٢٠٥ ، ٣٦٥ ، والخزانة ٩ / ٧٩ ، وشرح التصريح ٢ / ١١٢ ، والمقتضب ٣ / ٦٦ ، انظر المعجم المفصل ١١ / ٣٤٣.

٣١٧ ـ الرجز لأبي النجم العجلي في ديوانه ص ١٣٢ ، وتخليص الشواهد ص ٢٨١ ، والخزانة ١ / ٣٥٩ ، وشرح أبيات سيبويه ١ / ١٤ ، ٤٤١ ، وشرح شواهد المغني ٢ / ٥٤٤ ، وشرح المفصل ٦ / ٩٠ ، والكتاب ١ / ١٥ ، والمحتسب ١ / ٢١١ ، ومغني اللبيب ١ / ٢٠١ ، والمقاصد النحوية ٤ / ٢٢٤ ، والتاج ، مادة (خير) ، وبلا نسبة في الأغاني ١٠ / ١٧٦ ، انظر المعجم المفصل ٣ / ١٢٠١.

٣١٨ ـ الرجز لحميد الأرقط في التاج ، مادة (عضض) ، والمخصص ١٠ / ١٣٢ ، واللسان ، مادة (روض) ، وللأغلب العجلي في اللسان والتاج ، مادة (قرض) ، وبلا نسبة في مجالس ثعلب ص ٧٢ ، والمقاييس ٢ / ٤٥٩ ، ومجمل اللغة ٢ / ٤٣٦ ، انظر المعجم المفصل ٣ / ١١٨٨.

٢٣٢

نحو : من وما ، وحكي هذا عن الفراء أيضا ، ووجهه بأنه إذا لزم الصدر كثر فيه الرفع وقل كونه مفعولا به ، فأجري على الأكثر من أحواله ، بخلاف ما يتقدم ويتأخر.

وقيل : يجوز الحذف في كل وما أشبهها في اقتضاء العموم ، حكي عن الفراء أيضا نحو : رجل يدعو إلى خير أجيب ، وآمر بخير أطيع.

وقيل : يجوز حذف المنصوب بفعل جامد كالتعجب نحو : أبوك ما أحسن ، أي : أحسنه ، وعليه الكسائي.

وقيل : يجوز حذف المنصوب بالوصف نحو : الدرهم أنا معطيك.

وقيل : يجوز حذف المجرور إذا كان أصله النصب بأن كان المضاف اسم فاعل نحو : زيد أنا ضارب ، أي : ضاربه ، بخلاف غيره ، والمختار من هذا كله الجواز بشرطين : أحدهما وجود دليل يدل على المحذوف ، الثاني ألا يؤدي إلى رجحان عمل آخر ، بأن يؤدي إلى تهيئة العامل للعمل وقطعه عنه كما تقدم في الرغيف أكلت منه ، وكأيهم ضربت ، فإنه يؤدي إلى تسليط أكلت وضربت على نصب الاسم المقدم ، فمتى فقد أحد الشرطين لم يجز الحذف ، وسواء في حالتي الجواز والمنع المرفوع والمنصوب والمجرور.

وقال بعضهم : لا يجوز الحذف إلا بخمسة شروط : ألا يكون فاعلا ، ولا نائبا عنه ، ولا مؤديا إلى لبس نحو : زيد ضربته في داره ، ولا إلى إخلال نحو : زيد قام غلامه ؛ لأن حذفه يخل بالتعريف الذي استفاده الغلام منه ، ولا إلى التهيئة والقطع وهذه الخمسة ترجع إلى الشرطين اللذين اخترناهما.

(ص) ويغني عنه إشارة ، وخصه ابن الحاج بالبعيد والمبتدأ موصول أو موصوف وتكراره بلفظه ، وضعفه سيبويه ، وثالثها يختص بالضرورة ، ورابعها بالتهويل ، وعموم المبتدأ ، وتوقف ابن هشام ، وعطف جملة فيها ضميره بالفاء ، قال هشام : والواو ، والمختار وفاقا للزجاج جواز نحو : زيد يقوم عمرو إن قام ، وإن لم يعطف ، لا تكراره بمعناه ، ووجود ضمير عائد إليه بدلا من بعض الجملة ، خلافا للأخفش فيهما.

(ش) الأصل في الرابط الضمير ولهذا يربط به مذكورا ومحذوفا ، ويغني عنه أشياء : أحدها : الإشارة نحو : (وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ) [الأعراف : ٢٦] ، (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ) [الأعراف : ٣٦] ، (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً) [الإسراء : ٣٦] ، وخصه ابن الحاج بكون المبتدأ موصولا أو

٢٣٣

موصوفا ، والخبر إشارة للبعيد فيمتنع نحو : زيد قام هذا ، وزيد قام ذاك.

الثاني : تكرار المبتدأ بلفظه نحو : زيد قام زيد ، وأكثر ما يكون في مواضع التهويل والتفخيم نحو : (الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ) [الحاقة : ١ ـ ٢] ، (وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ) [الواقعة : ٢٧] ، وقيل : إنه يختص بذلك ، ولا يجوز في غيره ، وقيل : يختص بالضرورة ولا يجوز في غيرها ، وقيل : يجوز في الاختيار بضعف وعليه سيبويه.

الثالث : عموم يشمل المبتدأ نحو : زيد نعم الرجل ، وقوله :

٣١٩ ـ فأمّا الصّبر عنها فلا صبرا

وتوقف فيه الشيخ جمال الدين بن هشام فقال في «المغني» : كذا قالوا ، فيلزمهم أن يجيزوا زيد مات الناس ، وعمرو كل الناس يموتون ، وخالد لا رجل في الدار ، قال : وأما المثال فيخرج على أن أل فيه للعهد لا للجنس ، والبيت الرابط فيه إعادة المبتدأ بلفظه وليس العموم فيه مرادا ؛ إذ المراد أنه لا صبر له عنها ، لا أنه لا صبر له عن شيء.

الرابع : عطف جملة فيها ضمير المبتدأ بفاء السببية على الجملة المخبر بها الخالية منه نحو :

٣٢٠ ـ وإنسان عيني يحسر الماء تارة

فيبدو وتارات يجمّ فيغرق

ففي يبدو ضمير عائد على إنسان المبتدأ ، وهي معطوفة بالفاء على يحسر الماء الخبر.

الخامس : عطف الجملة المذكورة بالواو ، وأجازه هشام وحده نحو : زيد قامت هند وأكرمها ، ومنعه الجمهور ؛ لأنها إنما تكون للجمع في المفردات لا في الجمل بدليل جواز هذان قائم وقاعد ، دون هذان يقوم ويقعد.

السادس : شرط يشتمل على ضمير مدلول على جوابه بالخبر نحو : زيد يقوم عمرو إن قام ، أجازه الزجاج ، وجزم به ابن هشام في «المغني» ، وهو المختار.

__________________

٣١٩ ـ البيت من الطويل ، وهو لابن ميادة في ديوانه ص ١٣٤ ، والخزانة ١ / ٤٥٢ ، وشرح أبيات سيبويه ١ / ٢٦٩ ، ٢٧١ ، وشرح التصريح ١ / ١٦٥ ، وشرح شواهد المغني ٢ / ٨٧٦ ، والمقاصد النحوية ١ / ٥٢٣ ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٧ / ٢٨ ، انظر المعجم المفصل ١ / ٣١١.

٣٢٠ ـ البيت من الطويل ، وهو لذي الرمة في ديوانه ص ٤٦٠ ، والخزانة ٢ / ١٩٢ ، والمقاصد النحوية ١ / ٥٧٨ ، ٤ / ٤٤٩ ، ولكثير في المحتسب ١ / ١٥٠ ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٣ / ١٠٣ ، ٧ / ٢٥٧ ، وأوضح المسالك ٣ / ٣٦٢ ، انظر المعجم المفصل ٢ / ٥٩٠.

٢٣٤

«السابع» : تكرار المبتدأ بمعناه نحو : زيد جاءني أبو عبد الله إذا كان كنيته ، أجازه الأخفش مستدلا بنحو (وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ) [الأعراف : ١٧٠] ، والجمهور منعوا ذلك وقالوا : الرابط العموم ووافق ابن عصفور الأخفش كما جاء ذلك في الموصول ، حكي : أبو سعيد الذي رويت عن الخدري ، وتابعه الخضراوي ، وحسنه ابن جني.

الثامن : وجود ضمير عائد على المبتدأ بدلا من بعض الجملة المخبر بها أجازه الأخفش أيضا نحو : حسن الجارية أعجبتني هو ، فأعجبتني خبر حسن ، ولا رابط فيها فربط بالبدل الذي هو هو ؛ إذ هو بدل من الضمير المؤنث المستتر في أعجبتني العائد على الجارية وهو عائد على الحسن.

(ص) وظرف أو مجرور تام عامله كون منوي في الأصح ، والتحقيق وفاقا لابن كيسان أنه الخبر والعامل في مرفوعه ، والمختار وفاقا لابن مالك ، تقديره اسم فاعل ليغنيه بعد أما ، ورجح ابن الحاجب الفعل وعليه هو من قبيل الجملة وعلى الأول المفرد ، وقيل : قسم برأسه مطلقا ، وجوز الكوفية الناقص ، ويتحمل كمشتق ، ومنعه الفراء إن تقدم ، ويؤكد ضميره ، وعمله يأتي.

(ش) إذا وقع الظرف أو الجار والمجرور خبرا فشرطه أن يكون تاما نحو : زيد أمامك وزيد في الدار ، بخلاف الناقص وهو ما لا يفهم بمجرد ذكره ، وذكر معموله ما يتعلق به نحو : زيد بك أو فيك أو عنك ، أي : واثق بك وراغب فيك ومعرض عنك فلا يقع خبرا ؛ إذ لا فائدة فيه.

ثم هنا مسائل :

الأولى : اختلف في عامل الظرف والمجرور الواقعين خبرا ، فالأصح أنه كون مقدر ، وقيل : المبتدأ وعليه ابن خروف ونسبه ابن أبي العافية إلى سيبويه وأنه عمل فيه النصب لا الرفع ؛ لأنه ليس الأول في المعنى ، ورد بأنه مخالف للمشهور من غير دليل ، وبأنه يلزم منه تركيب كلام من ناصب ومنصوب بدون ثالث.

وقيل : المخالفة وعليه الكوفيون ، وإذا قلت : زيد أخوك فالأخ هو زيد ، أو زيد خلفك فالخلف ليس بزيد ، فمخالفته له عملت النصب ، ورد بأن المخالفة معنى لا يختص بالأسماء دون الأفعال فلا يصح أن يكون عامله ؛ لأن العامل اللفظي شرطه أن يكون

٢٣٥

مختصا ، فالمعنوي الأضعف أولى ، وعلى الأول يجوز تقدير الكون باسم الفاعل وبالفعل ، فالتقدير في زيد عندك أو في الدار زيد كائن أو مستقر ، أو كان أو استقر ، فاختلف في الأولى منهما ، فرجح ابن مالك وغيره تقدير اسم الفاعل ؛ لأن الأصل في الخبر الإفراد والتصريح به في قوله :

٣٢١ ـ فأنت لدى بحبوحة الهون كائن

ولتعينه في بعض المواضع وهو ما لا يصلح فيه الفعل نحو : أما عندك فزيد وخرجت فإذا عندك زيد ؛ لأن أما وإذا الفجائية لا يليهما فعل ، ورجح ابن الحاجب تبعا للزمخشري والفارسي تقدير الفعل ؛ لأنه الأصل في العمل ، ولتعينه في الصلة ، وأجيب بالفرق فإنه في الصلة واقع موقع الجملة ، وفي الخبر واقع موقع المفرد ، ثم إن قدرت اسم الفاعل كان من قبيل الخبر المفرد وإن قدرت الفعل كان من قبيل الجملة فلا يخرج الخبر عن القسمين ، وقيل : هو قسم برأسه مطلقا ، وعليه ابن السراج.

الثانية : ذهب ابن كيسان إلى أن الخبر في الحقيقة هو العامل المحذوف ، وأن تسمية الظرف خبرا مجاز ، وتابعه ابن مالك هذا هو التحقيق ، وذهب الفارسي وابن جني إلى أن الظرف هو الخبر حقيقة ، وأن العامل صار نسيا منسيا ، وأجمعوا أن القولين جاريان في عمله الرفع هل هو له حقيقة أو للمقدر ، وفي تحمله الضمير هل هو فيه حقيقة أو في المقدر ، والأكثرون في المسائل الثلاث على أن الحكم للظرف حقيقة.

الثالثة : البصريون على أن الظرف يتحمل ضمير المبتدأ كالمشتق سواء تقدم أم تأخر ، وقال الفراء : لا ضمير فيه إلا إذا تأخر ، فإن تقدم فلا ، وإلا جاز أن يؤكد ويعطف عليه ويبدل منه ، كما يفعل ذلك مع التأخير ، ومن تأكيده متأخرا قوله :

٣٢٢ ـ فإنّ فؤادي عندك الدّهر أجمع

وسيأتي عمل الظرف والمجرور في الكتاب الرابع.

__________________

٣٢١ ـ البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في شرح شواهد المغني ٢ / ٨٤٧ ، وشرح ابن عقيل ص ١١١ ، انظر المعجم المفصل ٢ / ٩٩٣.

٣٢٢ ـ البيت من الطويل ، وهو لجميل بثينة في ديوانه ص ١١١ ، والخزانة ١ / ٣٥٩ ، والسمط ص ٥٠٥ ، وشرح التصريح ١ / ١٦٦ ، وشرح شواهد المغني ٢ / ٨٤٦ ، والمقاصد النحوية ١ / ٥٢٥ ، ولكثير عزة في ديوانه ص ٤٠٤ ، وبلا نسبة في أوضح المسالك ١ / ٢٠١ ، انظر المعجم المفصل ١ / ٥٣٨.

٢٣٦

(ص) ولا يخبر بزمان عن عين ، وقيل : يجوز إن كان فيه معنى الشرط ، والمختار وفاقا لابن مالك إن أفاد ، ويخبر عن معنى ، فإن وقع في بعضه قل رفعه ، أو كله أو أكثره وهو نكرة كثر ، ويجوز نصبه وجره ب : في ، خلافا للكوفية فيهما ، أو معرفة جاز باتفاق.

(ش) والمشهور أن ظرف الزمان لا يجوز الإخبار به عن اسم عين ، فلا يقال : زيد اليوم ؛ لعدم الفائدة سواء جئت به منصوبا أو مجرورا ب : في ، وأن ما ورد من ذلك مؤول على حذف مضاف كقوله : اليوم خمر وغدا أمر (١) ، أي : شرب خمر ، والليلة الهلال ، أي :طلوعه ، وأجاز ذلك قوم إذا كان فيه معنى الشرط نحو : الرطب إذا جاء الحر ، وأجازه بعض المتأخرين بشرط الفائدة ، وعليه ابن مالك وضبطه بأن يشابه اسم العين اسم المعنى في حدوثه وقتا دون وقت نحو : الليلة الهلال ، والرطب شهري ربيع ، والبلح شهرين ، أو يضاف إليه اسم معنى عام نحو : أكلّ يوم ثوب تلبسه ، أو يعم والزمان خاص نحو : نحن في شهر كذا ، أو مسؤول به عن خاص نحو : في أيّ الفصول نحن؟

ويجوز الإخبار بظرف الزمان عن اسم المعنى ، ثم إن كان واقعا في جميعه وهو معرفة جاز رفعه ونصبه بإجماع نحو : صيامك يوم الخميس بالوجهين ، والنصب هو الأصل والغالب ، أو نكرة فأوجب الكوفيون رفعه نحو : ميعادك يوم ويومان ، (غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ) [سبأ : ١٢] ، (وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً) [الأحقاف : ١٥] ، وجوز البصريون معه النصب والجر بفي ، وكذا إن كان واقعا في أكثره نحو : (الْحَجُّ أَشْهُرٌ) [البقرة : ١٩٧] ، وإن وقع في بعضه فحكى ابن مالك الإجماع على جواز الوجهين في النكرة والمعرفة والنصب أجود ، وروي بهما قوله :

٣٢٣ ـ زعم البوارح أنّ رحلتنا غدا

(ص) ورفع مكان منصرف عن عين نكرة جائز ، وعن الكوفية إن عطف مثله مختار وإلا واجب ومعرفة مرجوح ، والكوفية ضرورة إلا بعد مكان ، وبكثرة في موقت

__________________

٣٢٣ ـ البيت من الكامل ، وهو للنابغة الذبياني في ديوانه ص ٨٩ ، وجواهر الأدب ص ٢٨٨ ، والخصائص ١ / ٢٤٠ ، والأغاني ١١ / ٨ ، وبلا نسبة في اللسان ، مادة (وجه) ، انظر المعجم المفصل ١ / ٢٢٣.

(١) ذكره العسكري في جمهرة الأمثال ٢ / ٤٣١ (١٩٦٣).

٢٣٧

متصرف بعد عين قدر فيه بعد ، فإن قصد بأنت مني فرسخين أنت من أشياعي ما سرناهما تعين النصب ، ونصب اليوم مع الجمعة ونحوها مما يتضمن عملا ك : اليوم يومك جائز لا غيره ك : الأحد ، خلافا للفراء وهشام ، ولا الشهور ورفع ونصب ظهرك وخلفك ونعلك أسفلك وشبهه ، ويلزم نصب غير متصرف ك : فوق ، وقيل : إلا فيما كان من الجسد.

(ش) فيه مسائل : الأولى : إذا أخبر بظرف مكان متصرف عن اسم عين ، فإن كان الظرف نكرة نحو : المسلمون جانب والمشركون جانب ، ونحن قدام وأنتم خلف ، جاز فيه الرفع والنصب عند البصريين والكوفيين في المشهور عنهم ، وعنهم رواية أن الرفع واجب إلا إن عطف عليه مثله نحو : القوم يمين وشمال فيجوز فيه النصب عند البصريين والكوفيين ، أو معرفة نحو : زيد خلفك وداري خلف دارك فالنصب راجح والرفع مرجوح ، وخصه الكوفيون بالشعر أو بما هو خبر اسم مكان كالمثال الثاني.

الثانية : إذا أخبر بموقت متصرف من الظرفين عن اسم عين مقدر إضافة بعد إليه جاز فيه الرفع والنصب ، والموقت المحدود كزيد مني فرسخ وفرسخا ويوم ويوما ، أي : بعد زيد مني ، واحترز بالمتصرف عن اللازم للظرفية كضحوة معينا ، فإن قصد في نحو : أنت مني فرسخين ، أنت من أشياعي ما سرنا فرسخين تعين النصب على الظرفية ، والخبر متعلق مني ، أي : كائن ، بخلاف الرفع فإنه على تقدير بعد مكانك مني فرسخان.

الثالثة : إذا قلت : اليوم الجمعة جاز رفع اليوم ونصبه ، وكذلك نحو : الجمعة مما تضمن عملا كالسبت والعيد والفطر والأضحى والنيروز ، فإن في الجمعة معنى الاجتماع ، وفي السبت معنى القطع ، وفي العيد معنى العود ، وفي الفطر معنى الإفطار ، وفي الأضحى معنى التضحية ، وفي النيروز معنى الاجتماع ، وكذلك قولك : اليوم يومك ؛ لأنه على معنى شأنك وأمرك الذي تذكر به ، وأما الأحد وما بعده من الأيام فلا يجوز فيه إلا الرفع ؛ لأن ذلك لا يتضمن عملا ، والنصب إنما هو على أنه كائن فيها شيء ، ولا شيء كائن فيها ، بخلاف ما تقدم وأجاز الفراء وهشام النصب في ذلك أيضا بناء على الآن ، أي : على معنى أن الآن أعم من الأحد والاثنين ، فيجعل الأحد والاثنين واقعا في الآن كما تقول : في هذا الوقت هذا اليوم ، قال أبو حيان : ومقتضى قواعد البصريين في غير أسماء الأيام من أسماء الشهور ونحوها الرفع فقط نحو : أول السنة المحرم ، والوقت الطيب المحرم.

الرابعة : إذا قلت : ظهرك خلفك جاز رفع الخلف ونصبه ، أما الرفع فلأن الخلف في

٢٣٨

المعنى الظهر ، وأما النصب فعلى الظرف ، وكذا ما أشبه ذلك نحو : نعلك أسفلك ، قال تعالى : (وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ) [الأنفال : ٤٢] قرئ بالوجهين ، فإن كان الظرف المخبر به غير متصرف تعين النصب نحو : رأسك فوقك ورجلاك تحتك بالنصب لا غير ؛ لأن فوق وتحت لا يستعملان إلا ظرفا ، وقيل : يجوز الرفع فيما كان من الجسد كالمثالين المذكورين ، بخلاف ما ليس منه نحو : فوقك قلنسوتك ، وتحتك نعلك.

(ص) ومنعوا الإخبار ب : وحده ، وأجازه يونس وهشام ، وفي جواز تقديمه خلف.

(ش) منع الجمهور الإخبار بوحده ؛ لأنه اسم جرى مجرى المصدر فلا يخبر به ، وأجازه يونس وهشام فيقال : زيد وحده ، إجراء له مجرى عنده ، وتقديره زيد موضع التفرد ، وعلى هذا هل يجوز تقديمه فيقال : وحده زيد ، كما يقال : في داره زيد؟ قال يونس وهشام : لا ، قال أبو حيان : وحجة يونس وهشام نص العرب على قولهم زيد وحده.

(ص) ويغني عن الخبر مصدر ومفعول به وحال ، قال الكسائي : ووصف مجرور.

(ش) قد يغني عن الخبر مصدر نحو : زيد سيرا ، أي : يسير سيرا ، ومفعول به نحو :إنما العامري عمامته ، أي : متعهد عمامته ، وحال ، وحكى الأخفش زيد قائما ، أي : ثبت قائما ، وقرئ : (وَنَحْنُ عُصْبَةٌ) [يوسف : ٨] بالنصب ، قال الكسائي : ووصف مجرور.

(ص) مسألة الأصل تعريف مبتدأ وتنكير خبره ، فإن اجتمعا فالمعرفة المبتدأ ، إلا في كم مالك وخير منك زيد عند سيبويه ، وقد يعرفان فيخير في المبتدأ ، وقيل : الأعم ، وقيل : بحسب المخاطب ، وقيل : المعلوم عنده ، وقيل : الأعرف ، وقيل : غير الصفة.

(ش) الأصل تعريف المبتدأ ؛ لأنه المسند إليه فحقه أن يكون معلوما ؛ لأن الإسناد إلى المجهول لا يفيد ، وتنكير الخبر ؛ لأن نسبته من المبتدأ نسبة الفعل من الفاعل والفعل يلزمه التنكير ، فرجح تنكير الخبر على تعريفه ، فإذا اجتمع معرفة ونكرة فالمعرفة المبتدأ والنكرة الخبر ، إلا في صورتين استثناء عند سيبويه.

إحداهما : نحو : كم مالك فإن كم مبتدأ وهي نكرة وما بعدها معرفة ؛ لأن أكثر ما يقع بعد أسماء الاستفهام النكرة والجمل والظروف ، ويتعين إذ ذاك كون اسم الاستفهام مبتدأ نحو : من قائم ومن قام ومن عندك ، فحكم على كم بالابتداء حملا للأقل على الأكثر.

٢٣٩

الثانية : أفعل التفضيل نحو : خير منك زيد وتوجيهه ما تقدم في كم ، وغير سيبويه يجعل المعرفة في الصورتين المبتدأ جريا على القاعدة ، وقال ابن هشام : يتجه عندي جواز الوجهين إعمالا للدليلين ، وإذا اجتمع معرفتان ففي المبتدأ أقوال :

أحدها : وعليه الفارسي ، وعليه ظاهر قول سيبويه : إنك بالخيار فما شئت منهما فاجعله مبتدأ.

والثاني : أن الأعم هو الخبر نحو : زيد صديقي إذا كان له أصدقاء غيره.

والثالث : أنه بحسب المخاطب فإن علم منه أنه في علمه أحد الأمرين أو يسأله عن أحدهما بقوله : من القائم؟ فقيل في جوابه : القائم زيد فالمجهول الخبر.

والرابع : أن المعلوم عند المخاطب هو المبتدأ والمجهول الخبر.

والخامس : إن اختلفت رتبتهما في التعريف فأعرفهما المبتدأ ، وإلا فالسابق.

والسادس : أن الاسم متعين للابتداء والوصف متعين للخبر نحو : القائم زيد.

(ص) وينكران بشرط الفائدة وتحصل غالبا بكونه وصفا ، أو موصوفا بظاهر أو مقدر ، أو عاملا ، أو دعاء ، أو جوابا ، أو واجب الصدر ، أو مصغرا ، أو مثلا ، أو عطف على سائغ للابتداء ، أو عطف عليه بالواو ، وقصد به عموم ، أو تعجب ، أو إبهام ، أو خرق للعادة ، أو تنويع ، أو حصر ، أو الحقيقة من حيث هي ، أو تلا نفيا أو استفهاما ولو بغير همزة ، خلافا لابن الحاجب ، أو لو لا ، أو واو الحال ، أو فاء الجزاء ، أو إذا فجاءة ، أو بينا أو بينما ، أو ظرفا ، أو مجرورا ، قال ابن مالك وابن النحاس : أو جملة خبرا.

(ش) يجوز الابتداء بالنكرة بشرط الفائدة وتحصل غالبا بأحد أمور :

أولها : أن تكون وصفا كقولهم ضعيف عاذ بقرملة (١) ، أي : حيوان ضعيف التجأ إلى ضعيف والقرملة شجرة ضعيفة.

الثاني : أن تكون موصوفة إما بظاهر نحو : (وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ) [الأنعام : ٢] ، (وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ) [البقرة : ٢٢١] ، أو مقدر نحو : السمن منوان بدرهم ، أي : منوان منه ، شر أهر ذا ناب ، أي : شر عظيم.

__________________

(١) ذكره العسكري في جمهرة الأمثال ١ / ٤٦٦ (٨٢٥).

٢٤٠