🚘

بغية الطلب في تاريخ حلب - ج ١

كمال الدّين عمر بن أحمد بن أبي جرادة الحلبي [ ابن العديم ]

بغية الطلب في تاريخ حلب - ج ١

المؤلف:

كمال الدّين عمر بن أحمد بن أبي جرادة الحلبي [ ابن العديم ]


المحقق: الدكتور سهيل زكار
الموضوع : التاريخ والجغرافيا
الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع
🚘 نسخة غير مصححة

عثمان بن عبد الله بن إبراهيم الطرسوسي قاضي معرة النعمان ، وكان فاضلا مسندا ، قال : حدثنا أبو عمير عدي بن أحمد بن عبد الباقي قال : حدثنا يوسف ابن سعيد بن مسلم قال : حدثنا الحجاج عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال : كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أتاه تميم الداري ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أين قدمت؟ قال : من الشام ، فقال تميم : يا رسول الله لم أر بالشام مدينة أحسن من أنطاكية ولا أطيب إلّا أنها كثيرة الأمطار ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتدرون ما السبب في ذلك؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : فيها جبل ، وفي (٢٩ ـ ظ) ذلك الجبل غار ، وفي ذلك الغار عصاة موسى صلى الله عليه ، وشيء من ألواحه ، ومائدة سليمان ، ومحبرة إدريس ، ومنطقة شعيب ، وبردا نوح ، ولا تطلع سحابة شرقية ولا غربية ولا قبلية ولا حربية إلّا حط من بركتها عليها وعلى ذلك الغار قبل أن تمطر في الدنيا ، ولا تقوم الساعة ولا تذهب الليالي والأيام حتى يخرج رجل من أهل بيتي ومن عترتي يوافق اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي ، فيستخرج جميع ما في ذلك الغار ، يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا وظلما.

أنبأنا عبد العزيز بن الحسين بن هلالة قال : أخبرتنا عفيفة بنت أحمد بن عبد الله الأصبهانية قالت : أخبرتنا فاطمة الجوزدانية قالت : أخبرنا أبو بكر بن ريذة قال : أخبرنا أبو القاسم الطبراني قال : أخبرنا عبد الرحمن بن حاتم قال : حدثنا نعيم بن حماد قال : حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن مطر الورّاق عمن حدثه عن كعب قال : إنما سمي المهدي لأنه يهدي لأمر قد خفي ، ويستخرج التوراة والإنجيل من أرض يقال لها أنطاكية (١).

أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد قال : أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم قال : أخبرنا أبو الفضائل ناصر بن محمود بن علي القرشي ، ح.

__________________

(١) الفتن لنعيم بن حماد نسخة لندن ٩٨ و، نسخة استانبول ٥٠ و.

١٠١

وأخبرنا أبو محمد هبة الله بن الخضر بن هبة الله بن طاوس إجازة قال : أخبرنا أبو الفضائل ناصر بن محمود قال : حدثنا علي بن أحمد بن زهير قال : حدثنا علي بن محمد بن شجاع قال : أخبرنا أبو الحسن فاتك بن عبد الله المزاحمي بصور قال : حدثنا أبو القاسم علي بن محمد بن طاهر بصور (٣٠ ـ و) قال : حدثنا أبو عبد الملك محمد بن أحمد بن عبد الواحد بن جرير بن عبدوس قال : حدثنا موسى بن أيوب قال : حدثنا عبد الله بن قسيم عن السري بن بزيع عن السري بن يحيى عن الحسن عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على أبواب بيت المقدس وما حولها ، وعلى أبواب أنطاكية وما حولها ، وعلى باب دمشق وما حولها ، وعلى أبواب الطالقان وما حولها ، ظاهرين على الحق لا يبالون من خذلهم ولا من نصرهم ، حتى يخرج الله كنزة من الطالقان فيحيي به دينه كما أميت من قبل (١).

وقرأت بخط أبي عمرو عثمان بن عبد الله بن إبراهيم الطرسوسي القاضي : حدثنا أبو الفضل صالح بن يوسف العجلي قال : حدثنا عبد الله بن علي بن الجارود قال : حدثنا ابن مسرور عن ابن عيينة عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أفضل الرباط أربعة : عسقلان ، والاسكندرية ، وهما العروسان ، وأنطاكية ثم قال : لا تزال طائفة من الملائكة يقاتلون حول أنطاكية وحول دمشق وحول الطالقان إلى أن يخرج يأجوج ومأجوج».

وسقط ذكر الرابعة في رواية القاضي أبي عمرو ، وأظنها دمشق.

قرأت بخط القاضي أبي عمرو عثمان بن عبد الله بن إبراهيم الطرسوسي حدثنا أبو الحسن علان بن عيسى بن مشكان القاساني سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة

__________________

(١) انظر ابن عساكر ١ / ٢٤٠ ـ ٢٥٨.

١٠٢

(٣٠ ـ ظ) قال : حدثنا أبي وعمي قالا : حدثنا إسحاق بن راهويه قال : حدثنا روح ابن عبادة قال : حدثنا زكريا بن إسحاق عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة قالوا : سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : «ليلة أسري بي إلى السماء رأيت قبة بيضاء لم أر أحسن منها ، وحولها قباب كثير ، فقلت ما هذه القباب يا جبريل؟ قال : فقال هذه ثغور أمتك ، فقلت : ما هذه القبة البيضاء فإني ما رأيت أحسن منها؟ قال : هي أنطاكية ، وهي أم الثغور ، فضلها على الثغور كفضل الفردوس على سائر الجنان ، الساكن فيها كالساكن في البيت المعمور ، يحشر إليها أخيار أمتك ، وهي سجن عالم من أمتك ، وهي معقل ورباط ، وعبادة يوم فيها كعبادة سنة ، ومن مات بها من أمتك كتب الله له يوم القيامة أجر المرابطين.

وقرأت في كتاب البلدان وفتوحها وأحكامها تأليف أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري قال : حدثني محمد بن سهم الأنطاكي عن أبي صالح الفراء قال : قال مخلد بن الحسين سمعت مشايخ الثغر يقولون كانت أنطاكية عظيمة الذكر والأمر عند عمر وعثمان رحمهما الله تعالى. (١)

أنبأنا أبو الفضل عبد الرحمن بن عبد الوهاب بن صالح المعزّم قال : أخبرنا أبو بكر هبة الله بن الفرخ بن أخت الطويل قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن بن علي المحكمي قال : حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن سليمان بن كامل (٣١ ـ و) الكرابيسي البخاري قال : حدثنا أبو عبد الله محمد ابن موسى قال : حدثنا أبو جعفر هرون بن إبراهيم بن عيسى بن المنصور أمير المؤمنين الهاشمي ببغداد قال : حدثنا إبراهيم بن الحسن الأنطاكي والربيع بن ثعلب قالا : حدثنا ربيع بن جميع عن الأعمش عن بشر بن غالب قال : قدم أهل أنطاكية على الحسين بن علي فسألهم عن حال بلدهم وعن سيرة أميرهم فيهم ، فذكروا خيرا ،

__________________

(١) فتوح البلدان ، ١٥٣.

١٠٣

إلا أنهم شكوا البرد ، فقال الحسين بن علي : حدثني أبي عن جدي رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : أيما بلده كثر أذانها بالصلاة كسر بردها.

وقد رواه الربيع بن ثعلب عن عمرو بن جميع عن بشر بن غالب.

أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله مشافهة قال : أخبرنا أبو القاسم يحيى بن أسعد بن بوش قال : أخبرنا أبو طالب عبد القادر بن محمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف قال : أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن محمد الجوهري بقراءة أبي بكر الخطيب وأنا أسمع قال : أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن علي الصيرفي المعروف بابن الزيات قراءة عليه ، قال : حدثنا أبو الحسن أحمد بن الحسين بن إسحاق الصوفي الصغير قال : حدثنا الربيع بن ثعلب العابد قال : حدثنا عمرو بن جميع عن بشر بن غالب قال : قدم على الحسين بن علي عليهما السلام ناس من أهل أنطاكية فسألهم عن حال بلادهم ، وعن سيرة أميرهم ، فذكروا خيرا ، إلا أنهم شكوا إليه البرد ، فقال الحسين رضي الله عنه : حدثني أبي عن جدي رسول الله صلى الله عليه وسلم (٣١ ـ ظ) أنه قال : «أيما بلدة كثر أذانها بالصلاة كسر بردها».

وقد روي ذلك عن الحسن بن علي رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسنذكره في ترجمة أخي بشر بن غالب فيمن لا يعرف اسمه. (٣٢ ـ و)

***

١٠٤

باب في ذكر منبج واسمها وبنائها

(١) وهي مدينة حسنة البناء صحية الهواء كثيرة المياه والأشجار ، يانعة البقول والثمار ، وأهلها خلق حسنة ، ويقال أنها كانت مدينة الكهنة ودورها وأسوارها مبنية بالحجارة ، ولم تزل أسوارها في أكمل عمارة الى أن حصرها الملك الظاهر غازي ابن يوسف بن أيوب في سنة (ثمان وتسعين وخمسمائة) (٢).

ولما فتحها خرب حصنها وكان حصنا مانعا ، وهو الذي حصره بلك بن أرتق وصاحبها إذ ذاك حسان ، فقتل عليها (٣) ، وبقي السور على حاله ، وإذا انهدم منه شيء لا يعمر ، فلما مات الملك الظاهر جاء كيكاوس ملك الروم وفي صحبته الملك الأفضل علي بن يوسف أخو الملك الظاهر ، فاستولى على المدينة ، ورم ما تشعث من سورها ، وفتح تل باشر من يد ابن دلدرم ، واستدعى أتابك طغرل الملك الأشرف موسى بن الملك العادل من حمص ليدفع كيكاوس ، فجاء وخرج بعسكر حلب الى الباب ، واتفق للعسكرين وقعة أسر فيها جماعة من أمراء الروم ، فاندفع كيكاوس عن البلاد ، فاستعادها الملك الأشرف ، فشعت أتابك طغرل سور منبج عند ذلك تشعيثا فاحشا ، وتداعت أركانه ، وبنى منه الخان الذي جدده أتابك للسبيل ، وهو موضع الحصن (٣٢ ـ ظ) الذي خربه الملك الظاهر ، وأخذ أهل البلد من حجارة السور أحجارا كثيرة لعمائرهم ، فلم يبق منه إلا ما يمنع الغارة ،

__________________

(١) كتب ابن العديم في الحاشية. بلغ عبد الرحمن قراءة.

(٢) فراغ في الأصل أكمل من زبدة الحلب ٣ / ١٥٢ ـ ١٥٣.

(٣) حدث هذا سنة ٥١٨ ه‍ ، انظر زبدة الحلب ٢ / ٢١٨ ـ ٢١٩.

١٠٥

وأما البلد فإنه عامر آهل كثير الخيرات ومعايشهم وافرة جدا ، لا سيما في استخراج ماء الورد والخلاف الإبريسم.

وكان اسمها أولا سرياس ثم سميت أبروقليس (١) ، فسماها كسرى منبه ، وعربت فقيل منبج.

قرأت في تاريخ وقع إلي ذكر جامعه أنه انتسخه من كتب شتى ، ومن التوراة اليونانية والسريانية ، ومن تاريخ للروم وغيرهم ، قال : وفي سنة خمسين من ملكه ـ يعني ملك بختنصر ـ قتل فرعون الأعرج ملك مصر واسمه يوياقيم ، قال : وكان فرعون قد أحرق مدينة منبج ، ثم بنيت بعد ذلك ، وسميت أبروقليس ، وتفسيره مدينة الكهنة.

أخبرنا أبو المظفر عبد الرحيم بن عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني في كتابه إلي من مرو قال : أخبرنا أبي أبو سعد إجازه ، إن لم يكن سماعا ، قال : ومنبج بناها كسرى حين غلب على ناحية من الشام مما كان في أيدي الروم ، وسماها منبه ، وبنى بها بيت نار ، ووكل به رجلا يسمى يزدانيار من ولد أردشير ابن بابك ، وهو جدّ سليمان بن مجالد الفقيه ، ومنبه بالفارسية أنا أجود ، فأعربت العرب منبه منبج ، ويقال إنما سميت ببيت نار منبه ، فغلب على اسم المدينة (٢).

__________________

(١) ان اسم منبج في النصوص الآشورية هوNappigu وفي النصوص الهلنستيه Hierapolis وورد اسمها في بعض النصوص القديمةBamby ,ce ودعيت من قبل سكانهاMagog ، انظرClassical Dictionary في Hierapolis مادة وانظر أيضا

To pographie Histori quedela Syrie Antique Meolieral, Rene Dissoud. Paris ٧٢٩١.

(٢) انظر ماده المنبجي من الأنساب للسمعاني ٥٤٢ : ط. والرواية التي قدمها ابن العديم هنا غير موجوده في نسخه الأنساب المطبوعة.

١٠٦

أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي إذنا قال : أخبرنا أبو منصور موهوب (٣٣ ـ و) بن أحمد بن محمد بن الخضر الجواليقي قال : ومنبج اسم البلد ، أعجمي ، وقد تكلموا به ، ونسبوا إليه الثياب المنبجانية (١).

قلت : ويقال الأنبجانية أيضا ، وقد جاء في الحديث ... (٢)

وقال : أبو زيد أحمد بن سهل البلخي في كتاب صورة الأرض والمدن : وأما منبج فهي مدينة في برية ، الغالب على مزارعها الأعذاء ، وهي خصبة.

وبقربها سنجه ، وهي مدينة صغيرة بقربها قنطرة حجاره ، تعرف بقنطرة سنجه ، ليس في الإسلام قنطرة أعجب منها.

وقرأت في كتاب أحمد بن الطّيّب السرخسي في المسالك والممالك ، في الطريق من بلاد الروم الى الشام في بعض مسالكه ، قال : ثم ارجع الى الحوره ، فمنها طريق الى بحيرة سماطي ثم بعقبة بيغاس ، الى علوّ وهي الفرات ، ثم الى سرياس وهي منبج.

وذكر أحمد بن أبي يعقوب بن واضح الكاتب في كتاب البلدان في بغداد ، كور جند قنسّرين والعواصم ، فقال وكورة منبج وهي مدينة قديمة ، افتتحت صلحا صالح عليها عمرو بن العاص وهو من قبل أبي عبيدة بن الجراح ، وهي على الفرات

__________________

(١) انظر المعرب للجواليقي ، ٣٢٥.

(٢) فراغ في الأصل. وقد نقل ياقوت في معجم البلدان ـ مادة منبج ـ : قد قيل انبجاني وجاء ذلك في بعض الحديث.

وقال : أنشد أبو العباس المبرد في الكامل في وصف لحية :

كالأنبجاني مصقولا عوارضها

سوداء في لين خدّ الغادة الرود

ولم ينكر ذلك ، وليس في مجيئه مخالفا للفظ منبج ما يبطل أن يكون منسوبا اليها ، لأن المنسوب يرد خارجا عن القياس ، انظر الكامل للمبرد. ط. القاهره ١٩٣٩ : ٢ / ٤٧٠.

١٠٧

الأعظم ، وبها أخلاط من الناس من العرب والعجم ، وبها منازل وقصور لعبد الملك ابن صالح بن علي الهاشمي.

(قلت) : قوله «وهي على الفرات» خطأ ، لكن جسر منبج على الفرات.

وقيل إن عياض بن غنم فتح منبج صلحا على مثل صلح حلب.

وذكر البلاذري قال : ولم تزل قنسّرين وانطاكية ومنبج وذواتها جندا ، فلما استخلف هرون بن المهدي أفرد قنسّرين بكورها فصير ذلك جندا (٣٣ ـ ظ) واحدا ، وأفرد منبج ودلوك ورعبان وقورس وأنطاكية وتيزين ، وسماها العواصم ، لأن المسلمين يعتصمون بها ، فتعصمهم وتمنعهم إذا انصرفوا من عدوهم وخرجوا من الثغور ، وجعل مدينة العواصم منبج ، فسكنها عبد الملك بن صالح ابن علي في سنة ثلاث وسبعين ومائه ، وبنى بها أبنيته. (١)

وذكر قدامه في كتاب الخراج نحوا من ذلك.

وقرأت في كتاب ابن حوقل النصيبي : مدينة منبج ، وهي خصبه كثيرة الأسواق قديمة عظيمة الآثار ، وهي ذات سور أزلي رومي ، وبقربها أيضا مدينة صنجه ، وهي مدينة صغيرة ، بقربها قنطره حجاره تعرف بقنطره صنجه ، ليس على الإسلام أعجب بناء منها ، يقال أنها من عجائب الزمان.

قال : وجسر منبج مدينة صغيرة لها زرع سقي ومباخس ، وماؤها من الفرات ، حصينة ، وزروعها سقي ، نزهة ذات مياه وأشجار ، وهي قريبة من الفرات ، وقد قاربت أن تختل وتخرب. (٢)

قال البلاذري في كتاب البلدان : وقرية جسر منبج ، ولم يكن الجسر يومئذ ،

__________________

(١) فتوح البلدان ، ١٣٨.

(٢) صورة الأرض ، ١٦٦.

١٠٨

إنما اتخذ في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه للصوائف ، ويقال بل كان له رسم قديم.

وقال : قالوا : وأتى أبو عبيدة حلب الساجور وقدم عياضا الى منبج ، ثم لحقه وقد صالح أهلها على مثل صلح أنطاكية ، فأنفذ أبو عبيدة ذلك. (١)

قرأت بخط علي بن هلال الكاتب ، المعروف بابن البواب : لما دخل الرشيد منبج قال : لعبد الملك بن صالح ، وكان أوطنها ، : هذا منزلك؟ قال : هو لك ، ولي بك ، قال : كيف بناؤه؟ قال : دون منازل أهلي ، وفوق منازل الناس ، قال : فكيف طيب (٣٤ ـ و) منبج؟ قال : عذبة الماء ، غذيّة الهواء ، قليلة الأدواء ، قال : فكيف ليلها؟ قال سحر كله.

وفي رواية أخرى من غير خط ابن البواب ، قال : إنها لطيبة؟ قال : بك طابت ، وبك جملت.

وقرأت في تاريخ محمد بن الأزهر الكاتب : يقال إن الرشيد لما وصل منبج ، قال : له ، يعني لعبد الملك بن صالح ، : كيف مدينتك؟ قال عذبة الماء ، باردة الهواء ، صلبة الموطأ ، قليلة الأدواء ، قال : كيف ليلها؟ قال : سحر كله. وقال له يوما : يا أبا عبد الرحمن ما أحسن بلادكم! قال : وكيف لا يكون ذلك ، وهي برية حمراء ، وشملة صفراء ، وشجرة خضراء ، فيافي فيّح وجبال وضحّ! فالتفت الرشيد الى الفضل بن الربيع فقال له : ضرب السوط أسهل من هذا الكلام.

أنبأنا أحمد بن عبد الله الأسدي عن الحافظ أبي طاهر الأصبهاني عن أحمد بن محمد بن الآبنوسي عن أبي الحسين أحمد بن جعفر بن محمد بن عبيد الله المنادي قال : يقال : إن ما من بناء بالحجارة أبهأ من كنيسة الرها ، ولا بناء بالخشب أبهأ من كنيسة منبج ، لأنها بطاقات من خشب العنّاب ، ولا بناء بالرخام أبهأ

__________________

(١) فتوح البلدان ، ١٥٥.

١٠٩

من قسيّان أنطاكية ، ولا بناء بطاقات الحجارة أبهأ من كنيسة حمص ، ولا بناء بالآجر والجص أبهأ من إيوان كسرى بالمدائن ، ولا منارة أعجب بناء من منارة الإسكندرية.

نقلت من خط أبي جعفر أحمد بن جبير في رحلته ، ذكر مدينة منبج حرسها الله ، بلدة فسيحة الأرجاء وصحيحة الهواء ، يحويها سور عتيق ممتد الغاية والانتهاء ، (٣٤ ـ ظ) جوها صقيل ، ومختلاها جميل ، ونسيمها أرج النّشر عليل ، نهارها يندى ظله ، وليلها كما قيل فيها سحر كله ، يحف بغربيها وشرقيها بساتين ملتفة الأشجار مختلفة الثمار ، والماء يطرد فيها ، ويتخلل جميع نواحيها (١).

قرأت في رسالة أبي المظفر ابراهيم بن أحمد بن الليث الأذري ، بخط أبي طاهر السلفي الحافظ : ورحلنا منه ، يعني من نهر الساجور ، الى منبج ، فرأيته ثغرا قد تشعث سوره ، وبلدا قد اختلت أموره ، إلا أني رأيت له ظاهرا حسنا أديمه ، وجوا طيبا نسيمه ، فلم ألم صديقنا الطائي على قوله :

أوطنتها وأقمت في أفيا

ئها فكأنني في منبج (٢)

ولأبي فراس الحارث بن سعيد بن حمدان التّغلبي يصف منتزهات منبج ، وقد أنشدنا بعض قوله والدي رحمه الله قال : أنشدنا أبو المظفر سعيد بن سهل بن محمد الفلكي قال : أنشدنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد قال : أنشدنا أبو منصور بن طاهر قال : أنشدنا محمد بن عمر المتكلم قال : أنشدنا أبو فراس لنفسه ، فذكر بيتين من شعره ، والأبيات :

قف في رسوم المستجا

ب وحي أكناف المصلا

__________________

(١) رحلة ابن جبير ، تحقيق حسين نصار ، ط. القاهرة ١٩٥٥ ، ص ٢٣٦.

(٢) ديوان البحتري ط. القاهرة ١٩٦٣ ، ص ٤٠٥ ، مع بعض التباين في الرواية.

١١٠

فالجرس فالميموم فالس

قيا (١) بها فالنهر الأعلى (٢)

تلك الملاعب والمنا

زل لا أراها الله محلا

حيث التفت وجدت ما

ء سايحا وسكنت ظلّا

تر دار وادي عين قا

صر منزلا رحبا مطلّا

وتحلّ بالجسر الجنا

ن وتسكن الحصن المعلّى

يجلو عرائسه لنا

مرج أحسن العيش سهلا

والماء يفصل بين زه

ر الرّوض في الشطيّن فصلا

كبساط وشي جرّدت

أيدي القيون عليه نصلا (٣) (٣٥ ـ و)

قلت : وجسر منبج الآن تحت قلعة نجم (٤) ، وهي قلعة صغيرة على الفرات ، والجسر في ذيلها ، وهي قلعة حسنة المنظر محمودة المخبر ، كان لها ربض صغير ومسجد لطيف ، فأقطعها الملك الظاهر بدر الدين ايدمر عتيقه عند موته ، وأخذ ولاية قلعة حلب منه ، فعمرها وبنى في الربض مسجدا جامعا ، وجعل فيه منبرا وخطيبا ، وبنى سوقا حسنا ، فعظم الربض ، ورغب الناس في المقام فيه ، وعوض عن قلعة نج باللاذقية ، وجعل في القلعة وال من جهة السلطان الملك الناصر أعز الله نصره ، وفي البلد وال ، فكثرت العمائر في الربض ، وبنيت فيه منازل كثيرة ، فاتسعت أرجاؤه ، وكثر بناؤه ، وصار مصرا من الأمصار ، مقصدا للمعاش من سائر الأقطار.

__________________

(١) جاء في حاشية الاصل وبنفس خط ابن العديم : حاشية. السقيا قرية كثيرة المياه والبساتين على باب منبج ، هي وقف على بني البحتري الشاعر ، وهي في أيديهم الان.

(٢) كذا في الاصل ، والصواب أعلى حتى يستقيم الوزن.

(٣) ديوان أبي فراس الحمداني ط. بيروت ١٩٤٤ ، ص ٣٢٦ ـ ٣٢٨ ، مع تباين شديد في الرواية.

(٤) ما يزال موقع قلعة نجم يحمل نفس الاسم ، ففلعة نجم الان هي احدى قرى منطقة منبج التابعة لمحافظة حلب في سورية ، يصلها بمنبج طريق ترابي طوله ٣٠ كم ، وبحلب طريق ترابي أيضا طوله ١١٥ كم. انظر التقسيمات الادارية ، ٣٨٨.

١١١

والقلعة منسوبة الى نجم غلام جني الصفواني ، وكانت لبني نمير ، وآخر من كان بها منصور بن الحسن بن جوشن بن منصور النميري من ولد الراعي عبيد بن الحصين الشاعر ، فقتل منصور وأخذت القلعة منهم ، وخلف ولدا اسمه نصر ، فأضر وعمره أربع عشرة سنة ، وقال الشعر ، وانتقل الى بغداد بعد أن تغلب الترك على ديارهم ، فقال ولده يذكر أباه ، وأنشدنيها أبو الحسن المبارك بن أبي بكر بن مزيد الخوّاص البغدادي بها عنه.

لا تبعدنّ حسام دولة عامر

من ليث ملحمة وغيث عطاء

أنحى على شمل العشيرة بعده

ريب الزمان بفرقة وتناء

وسنذكر ترجمة نصر في الأسماء إن شاء الله تعالى.

وقد ذكرها القاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي بن الشيباني في بعض رسائله فقال : وجئنا قلعة نجم ، وهي نجم في سحاب ، وعقاب في عقاب ، وهامة لها الغمامة عمامة ، وأنملة إذا خصها الأصيل كان الهلال لها قلامة (١) (٣٥ ـ ظ).

***

__________________

(١) لم أستطع الوقوف على نسخة من رسائل القاضي الفاضل.

١١٢

باب في ذكر رصافة هشام

وهي من عمل حلب ، واسمها بالرومية قطا ميلا ، وذكر ذلك أحمد بن الطيب السرخسي في كتاب المسالك والممالك ، وقال : ومن قطا ميلا الى العذيب أربعة أربعة وعشرون ميلا.

وبناها هشام بن عبد الملك بن مروان ، ولها سور من الحجر ، وفي داخلها مصنع كبير لماء المطر يشرب منه أهلها ، وهي قوية منيعة لأنها في برية ولا ماء عندها إلا ماء المصنع الذي هو داخل السور ، وكان هشام قد اتخذها دار إقامته ، ويجري بها خيل الحلبة ، وتفد إليه الوفود بها.

وأهلها مياسير وتغلب عليهم التجارة.

نقلت من كتاب ربيع الآداب في محاسن الأخبار وعيون الأشعار ، تصنيف أبي أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري ، من نسخة مقروءة عليه ، قال : أخبرني محمد بن يحيى بن العباس ، أخبرنا الحسن بن عليل العنزي بها قال : حدثنا علي بن الصباح قال : حدثني هشام بن محمد قال : لما كثر الطاعون في زمن بني أمية وفشا ، كانت العرب تنتجع البر وتبتني القصور والمصانع هربا منه ، الى أن ولي هشام بن عبد الملك ، فابتنى الرصافة.

وكانت الرصافة مدينة رومية بنتها الروم في القديم ، ثم خربت ، وكان الخلفاء وأبناؤهم يهربون من الطاعون ، فينزلون البرية ، فعزم هشام على نزول الرصافة ، فقيل له : لا تخرج فإن الخلفاء لا يطعنون ، لم نر خليفة طعن ، قال :

١١٣

أفتريدون (٣٦ ـ و) أن تجربوا بي ، فخرج الى الرصافة ، وهي برية فابتنى بها قصرين (١).

وذكر حمزة بن الحسن الأصبهاني في كتاب تواريخ الأمم أن النعمان بن الحارث بن الأيهم بن الحارث بن ماريه ذات القرطين ، وهو أول ملوك غسان هو الذي أصلح صهاريج الرصافة وكان بعض ملوك لخم خربها (٢).

قلت وفي الرصافة دير مذكور للنصارى ذكره الشمشاطي في كتاب الديارات ، وذكر حكاية الأخطل ، وشدّ راهب الدير إياه على هجوه الناس ، وسنذكر ذلك في ترجمة الأخطل إن شاء الله.

***

__________________

(١) يبعد موقع الرصافة ٦٠ كم عن الرقة ، انظر التقسيمات الادارية ، ٤١٤.

(٢) تاريخ سني ملوك الارض والانبياء ، ١٠٢.

١١٤

باب في ذكر خناصره (١)

وكانت بلدة صغيرة ولها حصن ، وبناؤه بالحجر الأسود الصلد ، وهي من كورة الأحص ، وبلاد بني أسد ، وكان عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه قد تديرها وكان يقيم بها في أكثر أوقاته ، وهي اليوم قرية من قرى الأحص ، يسكنها الفلاحون ، وخرب حصنها وأبنيتها ، ونقلت حجارته.

وسميت باسم بانيها خناصره بن عمرو بن الحارث ، وقيل بناها أبو شمر بن جبلة بن الحارث.

أنبأنا أبو المظفر عبد الرحيم بن أبي سعد السمعاني عن أبيه أبي سعد قال : وخناصره بناها خناصره بن عمرو بن الحارث بن كعب بن الوغى بن عمرو بن عبد ود بن عوف بن كنانة الكلبي ، وقيل الخناصره بن عمرو ، خليفة إبراهيم الأثرم صاحب الفيل ، خلفه باليمن بصنعاء إذ سار الى كسرى أنو شروان ، ويوم خناصره أجاروا على العجم ، وقيل بناها أبو شمر بن جبلة بن الحارث (٢).

ونقلت من كتاب البلدان تأليف أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري قال : حدثني العباس بن هشام عن أبيه قال : خناصرة نسبت (٣٦ ـ ظ) الى خناصر ابن عمرو بن الحارث الكلبي ثم الكناني (٣).

__________________

(١) تعرف الان باسم خناصر ، ويصلها بحلب طريق ترابي طوله ٧٥ كم ، انظر التقسيمات الادارية ، ٣٠٠.

(٢) الانساب للسمعاني ، ٢٠٧ ظ ـ ٢٠٨ ـ و.

(٣) فتوح البلدان ، ١٥٤.

١١٥

وقرأت بخط محمد بن أسعد الجواني النسابة في كتاب الجوهر المكنون : خناصرة فخذ في عذرة كلب ، هم ولد خناصرة بن عمرو أحد بني عبد ود بن عوف بن كنانة بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب ، وبه سميت خناصره.

وقرأت في جمهرة نسب اليمن ، ولا أعلم مؤلفه ، في ذكر كعب المعروف بالوكّاء بن عمرو بن عبد ود بن عوف بن كنانة بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن زيد بن كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان ، قال : فمن بني الوكاء بن عمرو خناصر بن الحارث بن كعب الوكاء ، كان قد ملك الشام وبه سميت خناصرة.

وقال ابن الكلبي : بناها خناصرة بن عمرو بن الحارث بن كعب بن عمرو بن عبد ود بن عوف بن كنانة ، وكان ملك الشام.

وقال غيره : عمرها الخناصر بن عمرو خليفة الأثرم صاحب الفيل.

وقال جران العود ، وجعلها خناصرات :

نظرت وصحبتي بخناصرات

ضحيّا بعد ما متع النهار

إلى ظعن لأخت بني نمير

بكابة حيث زاحمها العقار (١)

يعني الرمل.

وفي خناصرة يقول عدي بن الرقاع العاملي ، وقد نزل بها الوليد بن عبد الملك ، ووفد عليه.

وإذا الربيع تتابعت أنواؤه

فسقى خناصرة الأحصّ وزادها (٣٧ ـ ٥)

__________________

(١) ديوان جران العود ط. القاهرة ١٩٣١ ، ص ٤٣ ـ ٤٤ مع بعض التباين في الرواية.

١١٦

نزل الوليد بها فكان لأهلها

غيثا أغاث أنيسها وبلادها (١)

وقال أبو زيد البلخي في جند قنسّرين : والخناصرة حصن على شفير البرية كان يسكنه عمر بن عبد العزيز.

وقال ابن حوقل النصيبي في جغرافيا : خناصرة ، هي حصن يحاذي قنسرين من ناحية البادية ، وهي على شفيرها وسيفها ، وكان عمر بن عبد العزيز يسكن بها ، وهي صالحة في قدرها ، مغوثة للمجتازين عليها في وقتنا هذا ، لأن الطريق انقطع من بطن الشام بإتيان الروم عليه ، وهلاك مرافقه وبوار ولاته ، واستيلاء الأعراب عليهم بعد هلاك ولاته ، فلجأ الناس الى طريق البادية والبر بالأدلاء والخفارة (٢).

***

__________________

(١) انظر الطرائف الادبية لعبد العزيز الميمني ط. القاهرة ١٩٣٧ ، ص ٨٩ ـ ٩٠ مع بعض التباين في الرواية.

(٢) صورة الارض : ١٦٤ ـ ١٦٥ مع بعض التباين في الرواية.

١١٧
١١٨

باب في ذكر بالس

(١) وهي مدينة كانت في أول الإسلام عامرة جدا ، وهي أول مدن جند قنسرين وكان لها سور من بناء الروم ، وكانت تفضّل على قنسرين في العمارة ، وخرج منها جماعة من العلماء والرؤساء ، وفي زماننا خرب سورها ولم يبق فيها من العلماء أحد ولا من الرؤساء ، وينسب أهلها الى قلة العقول.

والغالب على أهل البلد بنو كلاب ، وبريتها نزلها قديما بنو فزارة.

أخبرنا أبو منصور بن محمد الدمشقي قال : أخبرنا أبو القاسم بن أبي محمد ، أخبرنا أبو القاسم بن طاهر قال : أخبرنا علي بن محمد قال : أخبرنا محمد بن أحمد (٣٧ ـ ظ) قال : أخبرنا أبو حاتم البستي قال : أول الشام بالس.

وقال أبو زيد البلخي في كتابه : وأما بالس فهي مدينة على شط الفرات صغيرة ، وهي أول مدن الشام ، من العراق إليها عامر ، وهي مدينة فرضة الفرات لأهل الشام.

قلت : وكانت الفرات تلصق بسور المدينة ، فجزرت عنها وبعدت جدا حتى صار بينهما بعد ، وفي زماننا قد قربت منها.

وقرأت في كتاب البلدان لأحمد بن يحيى بن جابر البلاذري قال : وحدثني سفيان بن محمد البهراني عن أشياخه قالوا : فتح عبادة والمسلمون معه أنطرسوس

__________________

(١) تعرف الان باسم مسكنه ، وتبعد عن حلب مسافة ٩٠ كم ، التقسيمات الادارية ، ٣٩٥.

١١٩

وكان حصنا ، ثم جلا عنه أهله ، فبنى معاوية أنطرسوس ومصّرها وأقطع بها القطائع ، وكذلك فعل بمدقية وبالس (١).

وقال البلاذري ، فيما حكاه عن شيوخ الشام : قالوا : ثم سار أبو عبيدة ـ يعني بعد فتح دلوك ورعبان ـ حتى نزل عراجين وقدم مقدمته الى بالس ، وبعث جيشا عليه حبيب بن مسلمة الى قاصرين وكانت بالس وقاصرين لأخوين من أشراف الروم أقطعا القرى التي بالقرب منهما ، وجعلا حافظين لما بينهما وبين مدن الروم بالشام ، فلما نزل المسلمون بها صالحهم أهلها على الجزية أو الجلاء ، فجلا أكثرهم الى بلاد الروم وأرض الجزيرة.

قالوا : ورتب أبو عبيدة ببالس جماعة من المقاتلة ، وأسكنها قوما من العرب الذين كانوا بالشام ، فأسلموا بعد قدوم المسلمين من الشام ، وقوما لم يكونوا من البعوث نزعوا من البوادي من قيس ، وأسكن قاصرين قوما ثم رفضوها وأعقابهم (٢).

ونقلت من خط ابن كوجك في سيرة المعتضد تأليف سنان بن ثابت ، وذكر سنان أنه نقله من خط أحمد بن الطّيّب السرخسي في مسير المعتضد لقتال خمارويه ابن طولون في وقعة الطواحين ، على ما ذكرناه في وصفه لمدينة حلب ، وذكر أنه رحل من دوسر (٣) إلى إلى بالس يوم السبت لتسع ليال خلون منه ـ يعني من شهر ربيع الأول من سنة إحدى وسبعين ـ فنزل في الجانب الشرقي ، ثم عبر في يوم الأحد إلى الجانب الغربي من الفرات ، وهو جانب المدينة ، وهي مدينة صغيرة (٣٨ ـ و) ولها قلعة وربض ، عليها سور واحد ، بعض بنائها على الفرات وبعضه بينه وبين الفرات رقه.

__________________

(١) في المطبوع ط. بيروت ١٩٥٧ ، ص ١٨٢ ، وط. القاهرة ١٩٣٢ ، ص ١٣٩ ، وكذلك في معجم البلدان لياقوت. ماده انطرطوس ـ «فبنى معاوية أنطرطوس ... وبلنياس». وهذا أقرب الى الصحة من رواية ابن العديم. هذا ويرجح أن «مدقية» تصحيف «مرقية» القريبة من بانياس.

(٢) فتوح البلدان ، ١٥٥.

(٣) هي قلعة جعبر ، وسيرد شرح ذلك وتبيانه عند الحديث عن قلعة جعبر.

١٢٠