بحوث في الملل والنّحل - ج ٨

الشيخ جعفر السبحاني

بحوث في الملل والنّحل - ج ٨

المؤلف:

الشيخ جعفر السبحاني


الموضوع : الفرق والمذاهب
الناشر: مؤسسة الإمام الصادق عليه السلام
المطبعة: مؤسسة الإمام الصادق عليه السلام
الطبعة: ٢
ISBN: 978-964-357-272-3
الصفحات: ٤٥٣
  نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة
 &

٢٦. عن سهل بن زياد ، عن جعفر بن محمد الأشعري ، عن ابن القدّاح ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : « كان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذا شرب اللبن قال : اللّهمّ بارك لنا فيه وزدنا منه ». (١)

٢٧. عن جعفر بن محمد ، عن عبد الله بن ميمون القدّاح ، عن جعفر ، عن أبيه عليه‌السلام قال : « قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم تعاهدوا نعالكم عند أبواب مساجدكم ، ونهى أن يتنعل الرجل وهو قائم ». (٢)

٢٨. عن جعفر بن محمد ، عن عبد الله بن ميمون القدّاح ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم‌السلام ، قال : « انكسفت الشمس في زمن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فصلّى بالناس ركعتين ، فطوّل حتى غشي على بعض القوم ممّن كان وراءه من طول القيام ». (٣)

٢٩. عن جعفر بن محمد ، عن عبد الله بن ميمون القدّاح ، عن جعفر ، عن أبيه عليهما‌السلام أنّ علياً عليه‌السلام كان يقول : « من فاته صيام الثلاثة أيام في الحج ، وهي قبل التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة فليصم أيام التشريق ، فقد أذن له ». (٤)

٣٠. عن جعفر بن محمد الأشعري ، عن عبد الله بن ميمون القدّاح ؛ وعلي ابن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد بن عيسى ، عن القدّاح ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : « قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من سلك طريقاً يطلب فيه علماً سلك الله به طريقاً إلى الجنة ، وانّ الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاً به ، وانّه يستغفر لطالب العلم مَنْ في السماء ومن في الأرض حتى الحوت في البحر ، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر ، وأنّ العلماء ورثة الأنبياء ، إنّ الأنبياء لم يورّثوا ديناراً ولا درهماً ولكن ورّثوا العلم ، فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر ». (٥)

______________________

١. الكافي : ٦ / ٣٣٦ ، الحديث ٣.

٢. التهذيب : ٣ / ٢٥٥ ، الحديث ٧٠٩.

٣. التهذيب : ٣ / ٢٩٣ ، الحديث ٨٨٥.

٤. التهذيب : ٥ / ٢٢٩ ، الحديث ٧٧٨.

٥. الكافي : ١ / ٣٤ ، الحديث ١.

٦١
 &

٣١. عن جعفر بن محمد الأشعري ، عن عبد الله بن ميمون القدّاح ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال : « إنّ هذا العلم عليه قفل ومفتاحه المسألة ». (١)

٣٢. عن جعفر بن محمد الأشعري ، عن عبد الله بن ميمون القدّاح ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام عن آبائه عليهم‌السلام قال : « جاء رجل إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال : يا رسول الله ما العلم ؟ قال : الانصات ، قال : ثمّ مه ؟ قال : الاستماع ، قال : ثمّ مه ؟ قال : الحفظ ، قال : ثمّ مه ؟ قال : العمل به ، قال : ثمّ مه يا رسول الله ؟ قال : نشره ». (٢)

٣٣. عن جعفر بن محمد الأشعري ، عن عبد الله بن ميمون القداح ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : « كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه يقول : أفضل العبادة العفاف ». (٣)

٣٤. عن جعفر بن محمد الأشعري ، عن عبد الله بن ميمون القدّاح ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : المؤمن مألوف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف ». (٤)

٣٥. عن جعفر بن محمد الأشعري ، عن عبد الله بن ميمون القدّاح ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : « من أطعم مؤمناًحتّى يشبعه لم يدر أحدٌ من خلق الله ما له من الأجر في الآخرة ، لا ملك مقرب ولا نبي مرسل إلّا الله ربّ العالمين ، ثم ّقال : من موجبات المغفرة إطعام المسلم السغبان ، ثم ّتلا قول الله عزّ وجلّ ﴿ أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (٥) ». (٦)

______________________

١. الكافي : ١ / ٤٠ ، الحديث ٣.

٢. الكافي : ١ / ٤٨ ، الحديث ٤.

٣. الكافي : ٢ / ٧٩ ، الحديث ٣.

٤. الكافي : ٢ / ١٠٢ ، الحديث ١٧.

٥. البلد : ١٤ ـ ١٦.

٦. الكافي : ٢ / ٢٠١ ، الحديث ٦.

٦٢
 &

٣٦. عن جعفر بن محمد الأشعري ، عن عبد الله بن ميمون القدّاح ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : « ركعتان بالسواك أفضل من سبعين ركعة بغير سواك ، قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لولا أن أشقّ على أُمتي لأمرتهم بالسواك مع كلّ صلاة ». (١)

٣٧. عن جعفر بن محمد الأشعري ، عن عبد الله بن ميمون القدّاح ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : « كان أمير المؤمنين عليه‌السلام إذا حضر أحداً من أهل بيته الموت ، قال له : لا إله إلّا الله العلي العظيم ، سبحان الله ربّ السماوات السبع وربّ الأرضين السبع وما بينهما وربّ العرش العظيم ، والحمد لله ربّ العالمين فإذا قالها المريض ، قال : اذهب فليس عليك بأس ». (٢)

٣٨. عن جعفر بن محمد الأشعري ، عن عبد الله بن ميمون القدّاح ، عن أبي عبد الله ، عن آبائه عليهم‌السلام قال : « صنائع المعروف تقي مصارع السوء ». (٣)

٣٩. عن جعفر بن محمد الأشعري ، عن عبد الله بن ميمون القدّاح ، عن جعفر ، عن أبيه عليهما‌السلام : أنّ علياً صلوات الله عليه قال لرجل كبير لم يحجّ قطّ : « إن شئت أن تجهّز رجلاً ، ثمّ أبعثه أن يحجّ عنك ». (٤)

٤٠. عن جعفر بن محمد الأشعري عن عبد الله بن ميمون القدّاح ، عن جعفر عليه‌السلام : أنّ علياً عليه‌السلام كان لا يرى بأساً بعقد الثوب إذا قصر ، ثمّ يصلّى فيه وإن كان محرماً. (٥)

٤١. عن جعفر بن محمد الأشعري ، عن عبد الله بن ميمون القدّاح ، عن أبي عبد الله عن آبائه عليهم‌السلام قال : « قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ما استفاد امرؤ مسلم فائدة بعد

______________________

١. الكافي : ٣ / ٢٢ ، الحديث ١.

٢. الكافي : ٣ / ١٢٤ ، الحديث ٧.

٣. الكافي : ٤ / ٢٨ ، الحديث ١.

٤. الكافي : ٤ / ٢٧٢ ، الحديث ١.

٥. الكافي : ٤ / ٣٤٧ ، الحديث ٣.

٦٣
 &

الإسلام أفضل من زوجة مسلمة تسرّه إذا نظر إليها ، وتطيعه إذا أمرها ، وتحفظه إذا غاب عنها في نفسها وماله ». (١)

٤٢. عن جعفر بن محمد الأشعري ، عن عبد الله بن ميمون القدّاح ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام : إنّ علي بن الحسين عليهما‌السلام كان يتزوّج وهو يتعرق عرقاً يأكل ما يزيد علىٰ أن يقول : الحمد لله وصلّى الله على محمد وآله ، ويستغفر الله عزّ وجلّ ، وقد زوّجناك علىٰ شرط الله ، ثمّ قال علي بن الحسين عليهما‌السلام : إذا حمد الله فقد خطب. (٢)

٤٣. عن جعفر بن محمد الأشعري ، عن عبد الله بن ميمون القدّاح ، عن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم‌السلام قال : « كان بالمدينة رجلان يسمّىٰ أحدهما هيت والآخر مانع ، فقالا لرجل ورسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يسمع : إذا افتتحتم الطائف إن شاء الله فعليك بابنة غيلان الثقفية ، فإنّها شموع بخلاء مبتلة هيفاء شنباء ، إذا جلست تثنّت ، وإذا تكلّمت غنت ، تقبل بأربع وتدبر بثمان بين رجليها مثل القدح ، فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لا أريكما من أُولي الاربة من الرجال ، فأمر بهما رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فغرّب بهما إلى مكان يقال له : العرايا ، وكانا يتسوّفان في كلّ جمعة ». (٣)

٤٤. عن جعفر بن محمد الأشعري ، عن عبد الله بن ميمون القدّاح ، عن أبي عبد الله ، عن أبيه عليهما‌السلام قال : « للزاني ست خصال ، ثلاث في الدنيا وثلاث في الآخرة ، أمّا التي في الدنيا : فيذهب بنور الوجه ، ويورث الفقر ، ويعجّل الفناء ؛ وأمّا التي في الآخرة : فسخط الرب ، وسوء الحساب ، والخلود في النار ». (٤)

٤٥. عن الحسن بن عليّ ، عن عبد الله بن ميمون القدّاح ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : « الدعاء كهف الإجابة ، كما أنّ السحاب كهف المطر ». (٥)

______________________

١. الكافي : ٥ / ٣٢٧ ، الحديث ١ ؛ التهذيب : ٧ / ٢٤٠ ، الحديث ١٠٤٧.

٢. الكافي : ٥ / ٣٦٨ ، الحديث ٢.

٣. الكافي : ٥ /٥٢٣ ، الحديث ٣.

٤. الكافي : ٥ / ٥٤١ ، الحديث ٣ ؛ الفقيه : ٣ / ٣٧٥ ، الحديث ١٧٧٤.

٥. الكافي : ٢ / ٤٧١ ، الحديث ١.

٦٤
 &

٤٦. عن الحسن بن علي ، عن عبد الله بن ميمون القدّاح ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن علي عليهم‌السلام قال : « سجدتا السهو بعد التسليم وقبل الكلام ». (١)

٤٧. عن عبد الله بن المغيرة ، عن عبد الله بن ميمون القدّاح ، عن أبي عبد الله ، عن آبائه ، عن علي عليهم‌السلام : انّه كان إذا خرج من الخلاء قال : « الحمد لله الذي رزقني لذّته ، وأبقى قوته في جسدي ، وأخرج عني أذاه يا لها من نعمة ». (٢)

٤٨. عن محمد بن الحسن بن أبي الجهم ، عن عبد الله بن ميمون القدّاح ، عن أبي عبد الله ، عن أبيه عليهما‌السلام قال : « جاء قنبر مولى علي عليه‌السلام بفطرة إليه قال : فجاء بجراب فيه سويق عليه خاتم قال : فقال له رجل : يا أمير المؤمنين إنّ هذا لهو البخل تختم على طعامك !! قال : فضحك علي عليه‌السلام قال : ثمّ قال : أو غير ذلك ؟ لا أحب أن يدخل بطني شيء إلّا شيء أعرف سبيله ، قال : ثمّ كسر الخاتم ، فأخرج منه سويقاً ، فجعل منه في قدح فأعطاه إياه ، فأخذ القدح فلمّا أراد أن يشرب قال :

بسم الله اللّهمّ لك صمنا ، وعلى رزقك أفطرنا ، فتقبّل منّا إنّك أنت السميع العليم ». (٣)

٤٩. عن جعفر بن محمد الأشعري ، عن عبد الله بن ميمون القدّاح ، عن أبي عبيدة الحذّاء ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : « قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إنّ أعجل الخير ثواباً صلة الرحم ». (٤)

إنّ حامل تلك الدرر اللامعة وراويها ، أجلّ من أن يكون موصوفاً بما وصف به عبد الله بن ميمون الإسماعيلي في كتب الملل والنحل أو في سائر المعاجم.

______________________

١. التهذيب : ٢ / ١٩٥ ، الحديث ٧٦٨.

٢. التهذيب : ١ / ٢٩ ، الحديث ٧٧ ؛ وص ٣٥١ ، الحديث ١٠٣٩.

٣. التهذيب : ٤ / ٢٠٠ ، الحديث ٥٧٨.

٤. الكافي : ٢ / ١٥٢ ، الحديث ١٥.

٦٥
 &

Description: E:BOOKSBook-LibraryENDQUEUEBohoth-Melal-Nehal-part08imagesrafed.png

٦٦
 &

Description: E:BOOKSBook-LibraryENDQUEUEBohoth-Melal-Nehal-part08imagespage0067.png

٦٧
 &

Description: E:BOOKSBook-LibraryENDQUEUEBohoth-Melal-Nehal-part08imagesrafed.png

٦٨
 &

يرجع نشوء الإسماعيلية وتكوّنهم ، إلى القول بإمامة إسماعيل بن جعفر الصادق عليه‌السلام واستمرارها في عقبه ، فهو الإمام الأوّل ، وقد تلته أئمّة :

١. إسماعيل بن جعفر.

٢. محمد بن إسماعيل.

٣. عبد الله بن محمد.

٤. أحمد بن عبد الله .

٥. الحسين بن أحمد.

٦. عبيد الله المهدي بن الحسين ، مؤسس الدولة الفاطمية في المغرب.

٧. محمد القائم.

٨. إسماعيل بن محمد المنصور.

٩. معد بن إسماعيل « المعز ».

١٠. نزار بن معد « العزيز ».

١١. الحسن بن نزار « الحاكم ».

١٢. علي بن الحسن « الظاهر ».

١٣. معد بن علي المستنصر.

وهؤلاء هم الأئمّة المتّفق عليهم بين الفرق الإسماعيلية الثلاث : المستعلية ، والنزارية المؤمنية ، والنزارية القاسمية ( الآغاخانية ).

٦٩
 &

ثمّ اختلفوا إلى فرقتين ، فذهبت المستعلية إلى أنّ الإمام القائم بالأمر بعد المستنصر عبارة عن كلّ من :

١. أحمد المستعلي.

٢. الآمر بأحكام الله.

٣. الطيّب بن الآمر.

ثمّ جاء دور الستر فلا إمام ظاهر.

لكن النزارية بكلا فريقيها قالوا باستمرار الإمامة بعد المستنصر ، وقالوا : إنّ الإمامَ القائم بالأمر عبارة عن كلِّ من :

١. نزار بن معد.

٢. حسن بن معد ( جلال الدين ).

٣.محمد بن حسن ( علاء الدين ).

٤. محمود بن محمد ( ركن الدين ).

٥. محمد بن محمود ( شمس الدين ).

ثمّ افترقت النزارية إلى فرقتين :

الف : النزارية المؤمنية.

ب : النزارية القاسمية الآغاخانية.

فكلّ ساقوا الإمامة بعد شمس الدين ، بشكل خاص لا يلتقيان أبداً إلى العصر الحاضر. وستوافيك أسماؤهم.

وسنقوم بترجمة الأئمّة المتّفق عليهم بين جميع الفرق ، الذين لا يتجاوز عددهم ثلاثة عشر إماماً آخرهم المستنصر. وقد عقدنا لبيانه فصلين مستقلين ، أحدهما في الأئمّة المستورين ، والثاني في المتظاهرين بالإمامة.

٧٠
 &

الإمام الأوّل (١)

إسماعيل بن جعفر الصادق

( ١١٠ ـ ١٤٥ هـ )

إنّ إسماعيل هو الإمام الأوّل والمؤسِّس للمذهب ، فوالده الإمام الصادق عليه‌السلام غنيّ عن التعريف ، وفضله أشهر من أن يذكر ، وُلِد الإمام الصادق عام ٨٠ هـ على قول و ٨٣ على قول آخر وتوفي عام ١٤٨ هـ ، وهو من عظماء أهل البيت عليهم‌السلام وساداتهم ، ذو علوم جَمّة ، وعبادة موفورة ، وزهادة بيّنة ، وتلاوة كثيرة ... إلى غير ذلك من فضائل ومآثر يقصر عنها القلمُ والبيان ؛ وقد أنجب عليه‌السلام عشرة أولاد ، هم إسماعيل ويليه عبد الله ، وموسى الكاظم ، وإسحاق ، ومحمد ، والعباس وعلي ، وأمّا الإناث ، فأكبرهنّ أُمّ فروة ، ثمّ أسماء ، وفاطمة.

لقد تزوج عليه‌السلام فاطمة بنت الحسين بن علي بن الحسين ، فأنجب منها إسماعيل وعبد الله وأُمّ فروة.

وكان إسماعيل أكبر الإخوة وكان أبو عبد الله عليه‌السلام شديد المحبة له والبر به والإشفاق عليه ، مات في حياة أبيه عليه‌السلام « بالعريض » ، وحمل على رقاب الرجال إلىٰ أبيه بالمدينة ، حتى دفن بالبقيع (٢).

______________________

١. المبدأ في عدّ الأئمة للإسماعيليّة ، هو مؤسس الفرقة ـ حسب زعمهم ـ وإن كان هو الإمام السابع عندهم ثمّ إنّ الأقوال في ميلاد ووفاة إسماعيل كثيرة وما ذكرناه أحد الأقوال.

٢. المفيد : الإرشاد : ٢٨٤.

٧١
 &

ولذلك كان من اللازم استعراض سيرته وسيرة بعض أولاده ممن كان لهم دور في نشوء هذه الفرقة فنقول :

عنونه الشيخ في أصحاب رجال الصادق عليه‌السلام واقتصر على اسمه واسم آبائه ، وقال : إسماعيل بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي ، المدني. (١)

وقال ابن عنبة : وأمّا إسماعيل بن جعفر الصادق عليه‌السلام ويكنى أبا محمد ، وأُمّه فاطمة بنت الحسين الأثرم بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه‌السلام ويعرف بإسماعيل الأعرج ، وكان أكبر ولد أبيه ، وأحبَّهم إليه ، كان يحبُه حباً شديداً ، وتوفي في حياة أبيه « بالعريض » ، فحمل على رقاب الرجال إلى البقيع ، فدفن به سنة ثلاث وثلاثين ومائة ، قبل وفاة الصادق عليه‌السلام بعشرين سنة ، كذا قال أبو القاسم ابن خداع نسّابة المصريين. (٢)

وقال ابن خلدون : تُوفّي قبل أبيه ، وكان أبو جعفر المنصور طلبه ، فشهد له عامل المدينة بأنّه مات. (٣)

قال المفيد : لمّا توفي إسماعيل جزع أبو عبد الله عليه جزعاً شديداً ، وحزن عليه حزناً عظيماً ، وتقدّم سريرَه بغير حذاء ولا رداء ، وأمر بوضع سريره على الأرض قبلَ دفنه مراراً ، وكان يكشف عن وجهه وينظر إليه. (٤)

لم نقف في حياة إسماعيل على شيء سوى ما نقله ابن أبي الحديد حيث قال : كان القاسم بن محمد بن طلحة (٥) ـ يلقّب « أبا بعرة » ، ولي شرطة الكوفة ، لعيسى

______________________

١. الطوسي : الرجال : ١٤٩ برقم ٨١.

٢. ابن عنبة : عمدة الطالب : ٢٣٣ ، ولعلَّ العشرين في العبارة مصحف خمس عشرة لأنّ الفاصل الزمني بين الوفاتين لا يتجاوز هذا المقدار على جميع الأقوال لأنّها في حقّه مختلفة فانّه مضافاً إلى ما ذكره من أنّه توفي عام ١٣٨ وقيل توفي عام ١٤٣.

٣. تاريخ ابن خلدون : ٤ / ٣٩.

٤. المفيد : الإرشاد : ٢٨٤.

٥. هو طلحة بن عبيد الله التيمي المقتول بالجمل سنة ٣٦ هـ.

٧٢
 &

ابن موسى العباسي ـ فكلَّم إسماعيل بن جعفر الصادق بكلام خرجا فيه إلى المنافرة.

فقال القاسم : لم يزل فضلنا وإحساننا سابغاً عليكم يا بني هاشم ، وعلى بني عبد مناف كافة.

فقال إسماعيل : أيّ فضل وإحسان أسديتموه إلى بني عبد مناف ؟! أغضب أبوك جدي بقوله : « ليموتن محمد ولنجولنّ بين خلاخيل نسائه ، كما جال بين خلاخيل نسائنا » ، فأنزل الله تعالى مراغمة لأبيك : ﴿ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّـهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا (١) ومنع ابن عمك أُمّي من حقّها في فدك ، وغيرها من ميراث أبيها ، وأجلب أبوكَ على عثمان ، وحصره حتى قُتِل ، ونكثَ بيعة عليٍّ ، وشام السيف في وجهه ، وأفسد قلوبَ المسلمين عليه ، فإن كان لبني عبد مناف قوم غير هؤلاء ، أسديتم إليهم إحساناً ، فعرّفني من هم ، جعلت فداك ؟! (٢)

وروى الكشي بسنده عن عنبسة العابد : كنت مع جعفر بن محمد بباب الخليفة أبي جعفر بالحيرة ، حين أُتي ببسّام ، وإسماعيل بن جعفر بن محمد ، فأُدخلا على أبي جعفر (٣) فأُخرج بسّام مقتولاً ، وأُخرِج إسماعيل بن جعفر بن محمد ، قال : فرفع جعفر رأسه إليه ، قال : أفعلتها يا فاسق ، أبشر بالنار. (٤)

قلت : الضمير في « إليه » يرجع إلى المنصور من باب خطاب الغائبين بما يقتضيه الحال.

والحديث يدل على أنّه وشي عليهما لدى المنصور فطلبهما ، فقتل بسّاماً

______________________

١. الأحزاب : ٥٣.

٢. ابن أبي الحديد : شرح النهج : ٩ / ٣٢٣.

٣. هو أبو جعفر المنصور الدوانيقي.

٤. الكشي : الرجال : ترجمة بسام بن عبد الله الصيرفي برقم ١٢١.

٧٣
 &

وأطلق إسماعيل. ولعلّه ثبتت براءته مما نسب إليه .

وروى الكشي أيضاً في ترجمة عبد الله بن شريك العامري ، عن أبي خديجة الجمّال ، قال : سمعت أبا عبد الله ، يقول : إنّي سألت الله في إسماعيل أن يُبقيه بعدي فأبى ، ولكنّه قد أعطاني فيه منزلة أُخرى ، انّه يكون أوّل منشور في عشرة من أصحابه ، ومنهم عبد الله بن شريك وهو صاحب لوائه. (١)

والحديث يدل على انّ الإمام الصادق عليه‌السلام كان يحبّه كثيراً ، ولعلّ إسماعيل مرض ، فدعا أبوه الله تعالى أن يشفيه ولكن الله قدّر موته ، كما يدل على وثاقته أيضاً.

ويظهر ممّا رواه الكشي في ترجمة المفضل بن مزيد ، أخي شعيب الكاتب ، أنّه كان مأموراً بدفع جوائز إلى بني هاشم ، وكان أسماءُ أصحاب الجوائز مكتوباً في كتابٍ ، ناولَ الكتابَ للإمام الصادق عليه‌السلام فلما رآه قال : ما أرى لإسماعيل هاهنا شيئاً ، فأجاب المفضل : هذا الذي خرج إلينا. (٢)

ومن راجع الكتب الحديثية يرىٰ أنّ هناك روايات يظهر منها جلالة منزلة إسماعيل ، عند والده نذكر منها ما يلي :

١. الإمام الصادق عليه‌السلام يستأجر من يحجّ عن إسماعيل :

روى الكليني بسنده ، عن عبد الله بن سنان ، قال : كنت عند أبي عبد الله عليه‌السلام إذ دخل عليه رجل فأعطاه ثلاثين ديناراً يحجّ بها عن إسماعيل ، ولم يترك شيئاً من العمرةِ إلى الحجّ إلّا اشترط عليه أن يسعىٰ في وادي مُحسِّر ، ثمّ قال : يا هذا ، إذا أنت فعلتَ هذا كانَ لإسماعيل حجة بما أنفق من ماله ، وكانت لك تسْع بما أتعبَت من بدنك. (٣)

______________________

١. الكشي : الرجال : ١٩٠ ، برقم ٩٧.

٢. الكشي : الرجال : ٣٢٠ ، برقم ٢٣٧.

٣. الوسائل : الجزء ٨ ، الباب ١ من أبواب النيابة في الحجّ ، الحديث ١.

٧٤
 &

٢. الإمام ينصحه من الائتمان بالفاسق :

روى الكليني بسنده ، عن حريز بن عبد الله السجستاني ، قال : كانت لإسماعيل بن أبي عبد الله عليه‌السلام دنانير وأراد رجل من قريش أن يخرجَ إلى اليمن ، فقال إسماعيل : يا أبت إنّ فلاناً يريد الخروج إلى اليمن ، وعندي كذا وكذا ديناراً ، أفترىٰ أن أدفعها إليه يبتاع لي بها بضاعة من اليمن ؟ فقال أبو عبد الله عليه‌السلام : يا بُنيّ أما بلغك أنّه يشرب الخمر ؟ فقال إسماعيل : هكذا يقول الناس ، فقال : يا بُنيّ لا تفعل.

فعصى إسماعيلُ أباه ودفع إليه دنانيره فاستهلكها ، ولم يأته بشيء منها ، فخرج إسماعيل وقضى أنّ أبا عبد الله عليه‌السلام حجّ وحجّ إسماعيل تلك السنة فجعل يطوف بالبيت ، ويقول : اللهمّ أجرني واخلف عليّ فلحقه أبو عبد الله عليه‌السلام فهمزه بيده من خلفه ، فقال له : مَهْ يا بني فلا والله ما لك على الله ( هذا ) حجة ولا لك أن يأجرك ولا يُخلف عليك ، وقد بلغك أنّه يشرب الخمر فائتمنته ، فقال إسماعيل : يا أبت إنّي لم أره يشرب الخمر ، إنّما سمعت الناس يقولون.

فقال : يا بُني إنّ الله عزّ وجلّ يقول في كتابه : ﴿ يُؤْمِنُ بِاللَّـهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ (١) يقول : يصدِّق الله ويصدق للمؤمنين فإذا شهد عندك المؤمنون فصدِّقهم ولا تأتمن شارب الخمر ، فإنّ الله عزّ وجلّ يقول في كتابه : ﴿ وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ (٢) فأيّ سفيه أسفه من شارب الخمر ؟! إنّ شارب الخمر لا يُزوَّج إذا خَطِب ، ولا يُشفَّع إذا شَفَع ، ولا يُؤتمن على أمانة ، فمن ائتمنه على أمانة فاستهلكها لم يكن للذي ائتمنه ، على الله أن يأجره ولا يخلف عليه. (٣)

______________________

١. التوبة : ٦١.

٢. النساء : ٥.

٣. الكافي : ٥ / ٢٩٩.

٧٥
 &

قلة رواياته

لم نجد في الجوامع الحديثية شيئاً يروى عنه ، إلّا الحديثين التاليين ، ولعلّ قصر عمره وموته في حياة والده صارا سبباً لقلة الرواية عنه ، وإليك ما وقفنا عليه من رواياته :

١. روى الكليني بسنده ، عن أبي أيّوب الخزاز ، قال : سألت إسماعيل بن جعفر ، متى تجوز شهادة الغلام ؟ فقال : إذا بلغ عشر سنين ، قال : قلتُ : ويجوز أمره ؟ قال : فقال : إنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم دخل بعائشة وهي بنت عشر سنين ، وليس يدخل بالجارية حتى تكون امرأة ، فإذا كان للغلام عشر سنين جاز أمره وجازت شهادته. (١)

٢. روى الشيخ الطوسي ، عن داود بن فرقد ، عن إسماعيل بن جعفر ، قال : اختصم رجلان إلى داود عليه‌السلام في بقرة فجاء هذا ببيّنة على أنّها له ، وجاء هذا ببيّنة على أنّها له ، قال : فدخل داود عليه‌السلام المحرابَ فقال : يا رب إنّه قد أعياني أن أحكم بين هذين ، فكُن أنتَ الذي تحكم ، فأوحى الله عزّ وجلّ إليه اخرج فخذ البقرة من الذي في يده ، فادفعها إلى الآخر ، واضرب عنقه ، قال : فضجت بنو إسرائيل من ذلك ، وقالوا : جاء هذا ببينّة وجاء هذا ببيّنة ، وكان أحقّهما بإعطائها الذي في يديه ، فأخذها منه ، وضرب عنقه ، فأعطاها هذا ... قال : فدخل داود عليه‌السلام المحرابَ فقال : يا ربّ قد ضجَّتْ بنو إسرائيل ممّا حكمتُ ، فأوحى إليه ربُّه أنّ الذي كانت البقرة في يده لقي أب الآخر فقتله وأخذ البقرة منه ، إذا جاءك مثل هذا فاحكم بينهم بما ترى ولا تسألني أن أحكم حتى الحساب. (٢)

______________________

١. الكافي : ٧ / ٣٨٨.

٢. التهذيب : ٦ / ٢٨٧ ، الحديث ٧٩٧.

٧٦
 &

وفاته

قد عرفت أنّ ابن عنبة ذكر أنّه توفي عام ( ١٣٣ هـ ) ، وقال صاحب تهذيب الكمال : إسماعيل إمام مات وهو صغير ، ولم يروَ عنه شيء من الحديث. (١)

وأرّخ الزركلي في الأعلام وفاته سنة ( ١٤٣ هـ ) ولعله تبع صاحب دائرة المعارف الإسلامية حيث قال : توفي إسماعيل في المدينة سنة ( ١٤٣ هـ ) أي قبل وفاة أبيه بخمسة أعوام. (٢)

والقول الثاني أقرب للصواب ، لأنّه لو كان توفي سنة ( ١٣٣ هـ ) لكانت وفاته قبل وفاة أبيه بخمسة عشر عاماً ، وهذا المقدار من الفاصل الزمني ، يوجب انقطاع الناس عنه ، ونسيانهم له عند وفاة أبيه.

وقال عارف تامر السوري من كُتّاب الإسماعيلية : إنّ إسماعيل ولد سنة ١٠١ في المدينة المنورة ، وادّعى والده الصادق أنّه مات سنة ١٣٨ هـ بموجب محضر أشهد عليه عامل الخليفة المنصور العباسي. (٣)

استشهاد الإمام الصادق عليه‌السلام على موته :

كان الإمام الصادق حريصاً على إفهام الشيعة بأنّ الإمامة لم تُكْتب لإسماعيل ، فليس هو من خلفاء الرسول الاثني عشر الذين كتبت لهم الخلافة والإمامة بأمر السماء وإبلاغ الرسول الأعظم.

ومن الدواعي التي ساعدت على بثّ بذر الشبهة والشك في نفوس

______________________

١. الأعلام : ١ / ٣١١ ، نقلاً عن تهذيب الكمال.

٢. الزركلي : الأعلام : ١ / ٣١١.

٣. عارف تامر : الإمامة في الإسلام : ١٨٠.

٧٧
 &

الشيعة في ذلك اليوم ، هو ما اشتهر من أنّ الإمامة للولد الأكبر. وكان إسماعيل أكبرَ أولاده فكانت أماني الشيعة معقودة عليه ـ حسب الضابطة ـ صحّت أم لم تصح ، ولأجل ذلك تركزت جهود الإمام الصادق عليه‌السلام على معالجة الوضع واجتثاث جذور تلك الشبهة وأنّ الإمامة لغيره ، فتراه تارة ينصَّ على ذلك ، بقوله وكلامه ، وأُخرىٰ بالاستشهاد على موت إسماعيل ، وأنّه قد انتقل إلى رحمة الله ، ولن يصلحَ للقيادة والإمامة.

وإليك نماذج تؤيد النهج الثاني الذي انتهجه الإمام عليه‌السلام لتحقيق غرضه في إزالة تلك الشبهة ، وأمّا القسم الأوّل أي النصوص على إمامة أخيه فموكولة إلى محلّها (١) :

١. روى النعماني عن زرارة بن أعين ، أنّه قال : دخلت على أبي عبد الله عليه‌السلام وعند يمينه سيّدُ ولده موسى عليه‌السلام ، وقُدّامه مرقد مغطى ، فقال لي : « يا زرارة ، جئني بداود بن كثير الرقي ، وحمران ، وأبي بصير ». ودخل عليه المفضل بن عمر ، فخرجت فأحضرت مَنْ أمرني بإحضاره ، ولم يزل الناس يدخلون واحداً إثرَ واحد ، حتى صرنا في البيت ثلاثين رجلاً.

فلمّا حشد المجلس قال : « يا داودُ إكشف لي عن وجه إسماعيل » ، فكشف عن وجهه فقال أبو عبد الله عليه‌السلام : « يا داود أحيٌّ هو أم ميت ؟ » قال داود : يا مولايَ هو ميّت ، فجعل يعرض ذلك على رجل رجل ، حتى أتى على آخر مَن في المجلس ، وانتهى عليهم بأسرهم وكلٌّ يقول : هو ميّت يا مولاي ، فقال : « اللهمّ اشهد » ، ثمّ أمر بغَسْله وحنوطه ، وادراجه في أثوابه.

فلمّا فرغ منه قال للمفضل : « يا مفضّل احسر عن وجهه » ، فحسَر عن وجهه ، فقال : « أحيٌّ هو أم ميّت ؟ » فقال : ميّت ، قال : « اللهم اشهد عليهم » ؛ ثمّ حُمِل إلى قبره ، فلما وضع في لَحده قال : « يا مفضل اكشف عن وجهه » وقال

______________________

١. سوف يأتي شيء منه عند عرض الفطحيّة فلاحظ.

٧٨
 &

للجماعة : « أحيٌّ هو أم ميت ؟ » قلنا له : ميت فقال : « اللهمّ اشهد ، واشهدوا ، فإنّه سيرتاب المبطلون ، يريدون إطفاء نور الله بأفواههم ـ ثم أومأ إلى موسى ـ والله متم نوره ولو كره المشركون » ، ثم حثونا عليه التراب ثمّ أعاد علينا القول ، فقال : « الميّت ، المحنَّط ، المكفَّن ، المدفون في هذا اللحد من هو ؟ » قلنا : إسماعيل ، قال : « اللهم اشهد » ، ثمّ أخذ بيد موسى عليه‌السلام وقال : « هو حقّ ، والحقّ منه ، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ». (١)

٢. روى الشيخ الطوسي بسنده عن أبي كهمس ، قال : حضرتُ موتَ إسماعيل وأبو عبد الله عليه‌السلام جالس عنده فلمّا حضره الموت ، شدّ لحييه وغمّضه ، وغطّى عليه المِلْحَفة ، ثمّ أمر بتهيئته ، فلمّا فرغ من أمره ، دعا بكفنه فكتب في حاشية الكفن : إسماعيل يشهد أن لا إله إلّا الله. (٢)

٣. روى الصدوق بسنده عن أبي كهمس قال حضرت موت إسماعيل ورأيت أبا عبد الله عليه‌السلام وقد سجد سجدة فأطال السجود ، ثمّ رفع رأسه فنظر إليه ، ثمّ سجد سجدة أُخرى أطول من الأُولى ثمّ رفع رأسه ، وقد حضره الموت فغمّضه وربط لحيته ، وغطّى عليه الملحفة ، ثمّ قام ، ورأيتُ وجهه وقد دخل منه شيء الله أعلم به ، ثمّ قام فدخل منزله فمكث ساعة ثمّ خرج علينا مدهِناً ، مكتَحلاً ، عليه ثياب غير ثيابه التي كانت عليه ، ووجهه غير الذي دخل به ، فأمر ونهى في أمره ، حتى إذا فرغ ، دعا بكفنه ، فكتب في حاشية الكفن : إسماعيل يشهد أن لا إله إلّا الله. (٣)

وهذه الروايات وخاصّة ما نقلناه عن أبي خديجة الجمّال حاكية عن جلالة إسماعيل ، ويؤكّدها تقبيل الإمام له بعد موته مراراً.

______________________

١. النعماني : الغيبة : ٣٢٧ ، الحديث ٨ ، ولاحظ بحار الأنوار : ٤٨ / ٢١.

٢. الوسائل : الجزء ٢ ، الباب ٢٩ من أبواب التكفين ، الحديث ١.

٣. الوسائل : الجزء ٢ ، الباب ٢٩ من أبواب التكفين ، الحديث ٢.

٧٩
 &

نعم هناك روايات تدل على ذمّه ذكرها الكشي في ترجمة عدّة ، مثل إبراهيم ابن أبي سمال ، وعبد الرحمان بن سيابة ، والفيض المختار ، وقد ناقش السيد الخوئي ، اسنادها فلاحظ. (١)

وقد أخطأ الكاتب الإسماعيلي ، مصطفى غالب السوري في فهم رأي الشيعة في معرض كتابته عن إمامه ، حيث قال :

غير أنّ مؤرّخي الشيعة ، والسنة ، يذهبون في إسماعيل مذهباً مختلفاً كلّ الاختلاف عمّا يقوله الإسماعيلية. فيقولون : إنّ إسماعيل لم يكن يصلح للإمامة ، كونه كان يشربُ الخمر ، وأنّه كان من أصدقاء أبي الخطاب الملْحِد الذي تبرّأ منه الإمام الصادق ، وأنّ الصادق أظهر فرحه لموت ابنه إسماعيل ، وعلى هذه الصورة اضطربت الروايات ، واختلفت الأقاويل في أمر إسماعيل ، فأصبح أكثر الباحثين لا يدرون حقيقة أمره ، ولا سيّما أنّه الإمام الذي تنسب إليه الحركة الإسماعيلية التي قامت بدورٍ هامٍّ في تاريخ العالم الإسلامي منذ ظهورها. (٢)

قد عرفت عقيدة الشيعة الإماميّة في حقّ إسماعيل وانّهم ـ عن بكرة أبيهم ـ يذكرون إسماعيل بخير ، اقتداء بإمامهم الصادق عليه‌السلام وأنّ رميه بشرب الخمر من صنيع أعداء أهل البيت عليهم‌السلام حيث كانوا لا يتمكّنون من رمي أئمة الشيعة بالسفاسف فيوجهونها إلى أولادهم المظلومين المضطهدين.

هل كان عمل الإمام تغطية لستره ؟

إنّ الإسماعيلية تدّعي أنّ ما قام به الإمام الصادق عليه‌السلام كان تغطية ، لستره عن أعين العباسيين ، الذين كانوا يطاردونه بسبب نشاطه المتزايد في نشر التعاليم

______________________

١. السيد الخوئي : معجم رجال الحديث : ٣ / ١٢٤ ـ ١٢٧ ، برقم ١٣٠٧.

٢. مصطفى غالب : تاريخ الدعوة الإسلامية : ١٦.

٨٠