بحوث في الملل والنّحل - ج ٨

الشيخ جعفر السبحاني

بحوث في الملل والنّحل - ج ٨

المؤلف:

الشيخ جعفر السبحاني


الموضوع : الفرق والمذاهب
الناشر: مؤسسة الإمام الصادق عليه السلام
المطبعة: مؤسسة الإمام الصادق عليه السلام
الطبعة: ٢
ISBN: 978-964-357-272-3
الصفحات: ٤٥٣
  نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة
 &

١. قال النوبختي : ثمّ خرج ـ بعد قتل أبي الخطاب ـ من قال بمقالته من أهل الكوفة وغيرهم إلى محمد بن إسماعيل بن جعفر بعد قتل أبي الخطاب ، فقالوا بإمامته وأقاموا عليها.

وصنوف الغالية افترقوا بعده على مقالات كثيرة ، إلى أن قال : فقالت فرقة منهم إنّ روح جعفر بن محمد جعلت في أبي الخطاب ، ثمّ تحوّلت بعد غيبة أبي الخطاب في محمد بن إسماعيل بن جعفر وتشعبت منهم فرقة من المباركية ممّن قال بهذه المقالة تسمّى القرامطة. (١)

٢. إنّ تقسيم الإمام إلى صامت وناطق من صميم عقائد الإسماعيلية ، ونرى نفس ذلك التقسيم لدى الخطابية ، وقد مر تصريح الأشعري بذلك حينما قال :

منهم رسولان : واحد ناطق ، والآخر صامت ؛ فالناطق محمد ، والصامت علي ابن أبي طالب. (٢)

ويذكر ذلك التقسيم أيضاً البغدادي عند ذكره للخطابية حيث قال :

وأتباعه كانوا يقولون ينبغي أن يكون في كلّ وقت إمام ناطق وآخر ساكت ، والأئمّة يكونون آلهة ، ويعرفون الغيب ، ويقولون انّ علياً في وقت النبي صامتاً ، وكان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ناطقاً ، ثمّ صار علي بعده ناطقاً. وهكذا يقولون في الأئمة بعد أن انتهى الأمر إلى جعفر ، وكان أبو الخطاب في وقته إماماً صامتاً وصار بعده ناطقاً. (٣)

٣. قال المقريزي : إنّ أتباع أبي الخطاب متفقون على أنّ الأئمّة مثل علي وأولاده كلّهم أنبياء ، وإنّه لابدّ من رسولين لكلّ أُمّة أحدهما ناطق والآخر صامت ،

______________________

١. النوبختي : فرق الشيعة : ٧١.

٢. مقالات الإسلاميين : ١٠.

٣. البغدادي : الفرق بين الفرق : ٢٤٧ ـ ٢٤٨.

٤١
 &

فكان محمد ناطقاً وعلي صامتاً ، وإنّ جعفر بن محمد الصادق عليه‌السلام كان نبياً ، ثمّ انتقلت النبوة إلى أبي الخطاب. (١)

٤. قد وقفت على ما نقلناه عن الكشي من أنّ الخطابية كانت تؤوّل الآيات إلى مفاهيم غير مفهومة من ظواهر الآيات ، حتى أنّه أوّل الخمر والميسر والأنصاب والأزلام بأنّها رجال ، فلما بلغ التأويل إلى الإمام الصادق عليه‌السلام فقال رداً عليه : « ما كان الله عزّ وجلّ ليخاطب خلقه بما لا يعلمون ». (٢)

ومن الواضح أنّ الإسماعيلية وضعت لكلّ ظاهر باطناً ، واتخذت من التأويل ركناً أساسياً لها.

كما وذكر الشهرستاني والمقريزي شيئاً من تأويلات الخطابية. (٣)

قال الشهرستاني : زعم أبو الخطاب أنّ الأئمّة أنبياء ثمّ آلهة ، وقال بإلهية جعفر بن محمد وإلهية آبائه وهم أبناء الله وأحباؤه. والإلهية نور في النبوة ، والنبوة نور في الإمامة ، ولا يخلو العالم من هذه الآثار والأنوار. وزعم أنّ جعفراً هو الإله في زمانه ، وليس هو المحسوس الذي يرونه ، ولكن لما نزل إلى هذا العالم لبس تلك الصورة فرآه الناس فيها ، ولما وقف عيسى بن موسى صاحب المنصور على خبث دعوته ، قتله بسبخة الكوفة. (٤)

وقد عرفت أيضاً شيئاً من تأويلاتهم في كلام الكشي.

ومن خلال استعراض تلك النصوص نخرج بهذه النتيجة انّ حقيقة التطرّف المشاهد في المذهب الإسماعيلي طرأت عليه من قبل أصحاب أبي الخطاب الذين استغلوا إمامة محمد بن إسماعيل لبث آرائهم.

______________________

١. المقريزي : الخطط : ٢ / ٣٥٢.

٢. الكشي : ترجمة ابن الخطاب ، برقم ١٣٥.

٣ و ٤. الشهرستاني : الملل والنحل : ١ / ١٥٩ ؛ المقريزي : الخطط : ٢ / ٢٥٢.

٤٢
 &

إنّ للمذهب الإسماعيلي دعائم ثلاث :

الأوّل : التمسك بالتأويل ، والقول بأنّ لكلّ ظاهر باطناً.

الثاني : أخذ الفلسفة اليونانية ، بأبعادها المختلفة في الإلهيات والطبيعيات والفلكيات سناداً وعماداً للمذهب كما سيظهر.

الثالث : الغلو في حقّ أئمّتهم وتزويدهم بصلاحيات واختصاصات واسعة لا دليل عليها من العقل ولا الشرع . (١)

فخرجنا بهذه النتيجة : انّ الإسماعيلية كانت فرقة واحدة ، فانشقت إلى : قرامطة ودروز ، وبهرة ، ونزارية وسيوافيك تفصيلها في الفصول الآتية.

______________________

١. تقدّم الكلام في ذلك تفصيلاً في الفصل الأوّل.

٤٣
 &

Description: E:BOOKSBook-LibraryENDQUEUEBohoth-Melal-Nehal-part08imagesrafed.png

٤٤
 &

Description: E:BOOKSBook-LibraryENDQUEUEBohoth-Melal-Nehal-part08imagespage0045.png

٤٥
 &

Description: E:BOOKSBook-LibraryENDQUEUEBohoth-Melal-Nehal-part08imagesrafed.png

٤٦
 &

إنّ عبد الله بن ميمون القدّاح ( ١٩٠ ـ ٢٧٠ هـ ) من أقطاب الدعوة الإسماعيلية ، وسيوافيك نصوص الرجاليين في حقّه ، غير انّا نركز في هذا المقام علىٰ أنّ عبد الله بن ميمون الإسماعيلي غير عبد الله بن ميمون الاثني عشري ، فهما شخصان ، لا شخص واحد ، فنقول :

إنّ عبد الله بن ميمون القداح أحد رواة الشيعة ، المعروفين بالوثاقة ، وقد روى زهاء ستين رواية عن أئمة أهل البيت في مختلف الأبواب الفقهية ، فتارة عن الصادق عليه‌السلام مباشرة ، وأُخرى عن الباقر وعلي بن أبي طالب بالواسطة ، ولم نر في كتب الرجال الشيعية أي غموض في سيرته إلّا الشيء اليسير من اتهامه بالتزيّد.

وأمّا أبوه فقد صحب أئمّة ثلاثة هم : زين العابدين علي بن الحسين عليهما‌السلام و الإمام الباقر محمد بن علي عليهما‌السلام والإمام الصادق جعفر بن محمد عليهما‌السلام ، ولم يذكر له توثيق.

هذا من جانب ومن جانب آخر يحدّثنا كتّاب المقالات انّ عبد الله بن ميمون القداح وأبوه قد انضما إلى الحركة الباطنية وتحرّكا في رقعة كبيرة من العالم الإسلامي بين الكوفة والمغرب.

كلُّ ذلك ممّا يجعل الباحث في حيرة من أمرهما ، ولكن الحقّ انّ ما ذكرته كتب الرجال عن شخصية عبد الله بن ميمون وأبيه تختلف ماهويَّة عمّا ذكره أصحاب المقالات له ولأبيه ، وإنّما حصل الخلط للاشتراك في التسمية ، ولا يتجلّى ذلك بوضوح إلّا بعد الوقوف على نصوص كلّ منها.

إنّ مقارنة النصوص لدليل واضح على تعدد المسمّيين ولنذكر نصوص الرجاليين من الشيعة أوّلاً.

٤٧
 &

عبد الله بن ميمون الإمامي في كتب الرجال

قال البرقي في فصل أصحاب الإمام الصادق عليه‌السلام : عبد الله بن ميمون القداح ، مولى بني مخزوم ، كان يبري القداح. (١)

وقال الكشي : عبد الله بن ميمون القداح المكي ، قال حدثني حمدويه ، عن أيّوب بن نوح ، عن جعفر بن يحيى ، عن أبي خالد ، عن عبد الله بن ميمون ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : « يا ابن ميمون كم أنتم بمكة ؟ » قلت : نحن أربعة ، قال : « أما إنّكم نور في ظلمات الأرض ». (٢)

وقال النجاشي : عبد الله بن ميمون بن الأسود القداح مولى بني مخزوم يبري القداح ، روى أبوه عن : أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما‌السلام ، وروىٰ هو عن أبي عبد الله عليه‌السلام ، وكان ثقة. له كتب ، منها : كتاب « مبعث النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأخباره » ، وكتاب « صفة الجنة والنار » ثمّ ذكر سنده إلى كتبه. (٣)

وقال الشيخ الطوسي : عبد الله بن ميمون القداح له كتاب ، ثمّ ذكر سنده إلى كتابه. (٤)

وقال الشيخ أيضاً : عبد الله بن ميمون القداح المكي ، كان يبري القداح ، مولىٰ بني مخزوم. (٥)

وذكر أباه في أصحاب علي بن الحسين عليهما‌السلام (٦) وذكره أيضاً في أصحاب

______________________

١. رجال البرقي : ٢٢ ، طبعة جامعة طهران.

٢. الكشي : الرجال : برقم ١٢٤ ، وقد أتى بنفس النص تحت رقم ٢٤٧.

٣. النجاشي : الرجال : برقم ٥٥٥.

٤. الطوسي : الفهرست : ١٢٩برقم ٤٤٣.

٥. الفهرست : أصحاب الإمام الصادق ، باب العين برقم ٤٠.

٦. الرجال : أصحاب علي بن الحسين ، باب الميم ، برقم ١٠.

٤٨
 &

الإمام الباقر ، وقال : ميمون القداح مولىٰ بني مخزوم مكي. (١)

هذا ما في كتب الشيعة ، وأمّا الكتب الرجالية لأهل السنة ، فقد ذكره ابن حجر في « تهذيب التهذيب » وقال : عبد الله بن ميمون بن داود القداح المخزومي ، مولاهم المكي.

روى عن : جعفر بن محمد ، وإسماعيل بن أُميّة ، ويحيى بن الأنصاري ، وعثمان بن الأسود وغيرهم. (٢)

وقال في « تقريب التهذيب » : عبد الله بن ميمون بن داود القداح المخزومي ، المكي ، متروك من الثامنة. (٣)

وتتلخّص مواصفاته التي ذكرت في الكتب الرجالية بالأُمور التالية :

الأوّل : اسمه ونسبه : وهو عبد الله بن ميمون بن الأسود أو ابن داود.

الثاني : الوطن : فهو مكي من بني مخزوم ، وقد عرفت عن الكشي انّ أبا جعفر الباقر عليه‌السلام قال له : يا بن ميمون كم أنتم بمكة ؟

الثالث : الولاء : انّه مخزومي ولاءً كما قال النجاشي : مولىٰ بني مخزوم. ومثله الشيخ في الفهرست.

الرابع : العصر : فقد عاصر والده الأئمّة الثلاثة : زين العابدين ، ومحمد الباقر ، وجعفر الصادق عليهم‌السلام .

وأمّا الولد فقد عاصر الإمامين : الباقر والصادق عليهما‌السلام وروى عنهما ، كما في رواية الكشي انّ أبا جعفر ، قال : « يا بن ميمون كم أنتم بمكة ؟ ».

______________________

١. المصدر السابق : أصحاب الإمام الباقر ، باب الجيم ، برقم ١٣.

٢. ابن حجر : تهذيب التهذيب : ٦ / ٤٩ ، وقد سمّىٰ جدّه « داود » ، خلافاً للنجاشي حيث سمّاه « الأسود ».

٣. ابن حجر : تقريب التهذيب : ١ / ٤٥٥ ، برقم ٦٧٩.

٤٩
 &

وما في رجال النجاشي من أنّه روى عن أبي عبد الله محمول على كثرة رواياته عن أبي عبد الله وقلّته عن أبي جعفر ، وإلّا فقد عرفت نقل الكشي روايته عن أبي جعفر مباشرة إلّا أن يقال بسقوط الواسطة عن قلم الكشي.

وبما أنّ الوالد صحب الأئمة الثلاثة :

١. الإمام زين العابدين عليه‌السلام ( م ٩٤ ).

٢. الإمام الباقر عليه‌السلام ( م ١١٤ ).

٣. الإمام الصادق عليه‌السلام ( م ١٤٨ ).

والولد صحب الإمام الباقر والصادق عليهما‌السلام فقط ، ولم يرو شيئاً عن الإمام الكاظم عليه‌السلام ، وطبيعة الحال تقتضي أنّ الوالد توفي في حياة الإمام الصادق عليه‌السلام وتوفي الولد أواخر إمامته أو بعدها بقليل.

ويؤيد ذلك : انّ أبا عبد الله البرقي والد صاحب المحاسن ، وأحمد بن محمد ابن عيسى الأشعري كلاهما (١) ممّن لقيا الرضا عليه‌السلام مع أنّهما يرويان عن عبد الله بن ميمون بواسطة جعفر بن محمد بن عبيد الله ، فيكون عبد الله ، متأخراً عن جعفر ومعاصراً لتلامذة الإمام الصادق.

الخامس : وجه التلقيب : فقد لقّب بـ « القداح » ، لأنّه كان يبري القداح.

عبد الله بن ميمون الإسماعيلي

وإليك بيان ما يذكره أصحاب المقالات والمؤرّخون حوله :

١. قال البغدادي في « الفرق بين الفرق » :

قال أصحاب المقالات إنّ الذين أسّسوا دعوة الباطنية جماعة : منهم

______________________

١. لاحظ رجال النجاشي : برقم ٥٥٥ ، وفهرست الشيخ ، أصحاب الإمام الصادق ، باب العين ، برقم ٤٠.

٥٠
 &

« ميمون بن ديصان » المعروف بالقداح ، وكان مولى لجعفر بن محمد الصادق ، وكان من الأهواز ، ومنهم : محمد بن الحسين الملقب بدندان ، اجتمعوا كلّهم مع ميمون ابن ديصان في سجن والي العراق ، فأسّسوا في ذلك السجن مذاهب الباطنية ، ثمّ ظهرت دعوتهم بعد خلاصهم من السجن من جهة المعروف بدندان ، وابتدأ بالدعوة في ناحية توز.

فدخل في دينه جماعة من أكراد الجبل مع أهل الجبل المعروف بالبدين ، ثمّ رحل ميمون بن ديصان إلى ناحية المغرب وانتسب في تلك الناحية إلى عقيل بن أبي طالب وزعم أنّه من نسله ، فلمّا دخل في دعوته قوم من غلاة الرفض والحُلُولية منهم ادّعىٰ انّه من ولد محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق ، فقبل الأغبياء ذلك منه على جهل منهم بأنّ محمد بن إسماعيل بن جعفر مات ولم يعقب عند علماء الأنساب. (١)

٢. قال ابن النديم : إنّ عبد الله بن ميمون ـ ويعرف ميمون بالقداح ـ وكان من أهل قوزح العباس بقرب مدينة الأهواز ، وأبوه ميمون الذي تنسب إليه الفرقة الميمونية التي أظهرت اتباع أبي الخطاب محمد بن أبي زينب الذي دعا إلى إلهية علي بن أبي طالب ، وكان ميمون وابنه ديصانيين ، وادّعى عبد الله انّه نبي مدة طويلة ، وكان يظهر الشعابيذ ، ويذكر انّ الأرض تطوى له فيمضي إلى أين أحب في أقرب مدة ، وكان يخبر بالأحداث الكائنات في البلدان الشاسعة ، وكان له مرتبون في مواضع يرغبهم ويحسن إليهم ويعاونونه على نواميسه ومعهم طيور يطلقونها من المواضع المتفرقة إلى الموضع الذي فيه بيت عبد الله ، فيخبر من حضره بما يكون فيتمَوّه ذلك عليهم.

إلى أن قال : وصار إلى البصرة فنزل علىٰ قوم من أولاد عقيل بن أبي طالب ، فكبس هناك ، فهرب إلى سلمية بقرب حمص.

______________________

١. البغدادي : الفرق بين الفرق : ٢٨٢.

٥١
 &

إلى أن قال : قد كان قبل بني القداح قريب ممّن يتعصب للمجوس ودولتها ، وكان ممّن واطأ عبد الله أمره رجل يعرف بمحمد بن الحسين ويلقب بزيدان من ناحية الكرخ من كتاب أحمد بن عبد العزيز بن أبي دلف ، وكان هذا الرجل متفلسفاً ، حاذقاً بعلم النجوم ، شعوبياً ، شديد الغيض من دولة الإسلام. (١)

٣. قال ابن الأثير : فلما يئس أعداء الإسلام من استئصاله بالقوة أخذوا في وضع الأحاديث الكاذبة وتشكيك ضعفة العقول في دينهم بأُمور قد ضبطها المحدّثون وأفسدوا الصحيح بالتأويل. فكان أوّل من فعل ذلك : أبو الخطاب محمد بن أبي زينب مولىٰ بني أسد ، وأبو شاكر بن ديصان صاحب كتاب الميزان في نصرة الزندقة وغيرهما ، فألقوا إلى من وثقوا به انّ لكل شيء من العبادات باطناً ، وانّ الله تعالى لم يوجب على أوليائه ومن عرف الأئمّة والأبواب صلاة ولا زكاة ولا غير ذلك ولا حرم عليهم شيئاً وأباحوا لهم نكاح الأُمّهات والأخوات ، وإنّما هذه قيود للعامة ساقطة عن الخاصة.

وكانوا يظهرون التشيّع لآل النبي ليستروا أمرهم ويستميلوا العامة ، وتفرّق أصحابهم في البلاد ، وأظهروا الزهد والعبادة يغرون الناس بذلك وهم على خلافه ، فقتل أبو الخطاب وجماعة من أصحابه بالكوفة.

إلى أن قال : ونشأ لابن ديصان ( أبو شاكر ميمون بن ديصان ) ابن يقال له عبد الله القداح علّمه الحيل وأطلعه على أسرار هذه النحلة فحذق وتقدم ، إلى أن قال : وإنّما لقب القداح لأنّه كان يعالج العيون ويقدحها ، فلمّا توفي القداح ( عبد الله ) قام بعده ابنه أحمد مقامه ، إلى آخر ما ذكر. (٢)

وإليك مواصفات الرجل حسب ما ذكره البغدادي ، وغيره من المؤرّخين فهي تختلف عمّا تعرفت عليه في الأوّل.

______________________

١. ابن النديم : الفهرست : ٢٧٨ ـ ٢٨١ ، نقله عن أبي عبد الله بن الرزام وتبرأ من صدق ما نقله وكذبه.

٢. الجزري : الكامل : ٨ / ٢٧ ـ ٢٩.

٥٢
 &

الأوّل : اسمه ونسبه : عبد الله بن ميمون بن ديصان.

الثاني : الوطن : كان من الأهواز أو من الكوفة ، فانّ محمد بن أبي زينب وأتباعه كانوا كوفيين. (١)

الثالث : الولاء : كان مولىً لجعفر بن محمد الصادق ، والظاهر انّ مراده هو حبه له.

الرابع : العصر : فالرجل حسب ما يذكره البغدادي ممّن ذهب لناحية المغرب وانتسب في تلك الناحية إلى عقيل بن أبي طالب هذا من جانب ، ومن جانب نرىٰ أنّ الأئمّة الإسماعيلية توجهوا إلى المغرب في أواسط القرن الثالث ، لأنّ الإمام المستور الحسين بن أحمد ( ٢١٩ ـ ٢٦٥ هـ ) التقىٰ بالنجف الأشرف بالداعي أبي قاسم حسن بن فرح بن حوشب وعلي بن الفضل فأثر فيهما وأحضرهما إلى سلمية ، ثم جهّزهما بعد ذلك إلى اليمن ، وفي عهده تمّ إرسال أبي عبد الله الشيعي إلى المغرب. (٢)

فيعلم من خلالها أنّ التمهيد لبسط نفوذهم في المغرب بدأ في أواسط القرن الثالث وانّ ميمون بن ديصان الوالد قصدها في تلك الآونة وقد أرّخ الكاتب الإسماعيلي مصطفى غالب في تقديمه لكتاب كنز الولد انّ عبد الله بن ميمون القداح ولد سنة ١٩٠ وتوفي سنة ٢٧٠ هـ (٣) ، فأين هو من عبد الله بن ميمون المعدود من أصحاب الباقر والصادق عليهما‌السلام ، الذي توفي في أواسط القرن الثاني ؟!

الخامس : وجه التلقيب : انّه كان يقدح العيون.

أضف إلى ذلك انّه من البعيد أن يروي المشايخ الكبار ، كجعفر بن محمد الأشعري ، والحسن بن علي بن فضال ، وأحمد بن إسحاق بن سعد ، وحمّاد بن عيسى ، وعبد الله بن المغيرة عمّن خدم الإسماعيلية وتآمر على الإمامية الاثني

______________________

١. الجزري : الكامل : ٨ / ٣٠.

٢. الجزري : الكامل : ٨ / ٢٨.

٣. كنز الولد : ١٩ ، المقدّمة.

٥٣
 &

عشرية ، ولو افترضنا انّهم أخذوا منه الرواية حين استقامته ، لصرّحوا به.

وممن حقّق هذا الأمر تفصيلاً صاحب أعيان الشيعة ، فلاحظ. (١)

لعب عبد الله بن ميمون القدّاح دوراً هاماً في نشر أفكار الخطابية وبثّها في أتباع محمد بن إسماعيل ، وكان حلقة وصل بين الخطابية والإسماعيلية ، وأخيراً التحق بالإمام محمد بن إسماعيل وصار من دعاته ، وكلّ الآفات التي أصابت العقيدة الإسماعيلية تعود إليه وإلى زميله محمد بن الحسين الملقب بـ « دندان » .

ويشهد كثير من النصوص التاريخية علىٰ ذلك ، نكتفي منها بالقليل.

يقول ابن الأثير : يأس أعداء الإسلام من استئصاله بالقوة فأخذوا في وضع الأحاديث الكاذبة وتشكيك ضعفة العقول في دينهم بأُمور قد ضبطها المحدّثون ، وأفسدوا الصحيح بالتأويل والطعن عليه.

فكان أوّل من فعل ذلك أبو الخطاب محمد بن أبي زينب مولى بني أسد ، وأبو شاكر ميمون بن ديصان صاحب كتاب « الميزان » فألقوا إلى من وثقوا به انَّ لكل شيء من العبادات باطناً ، وانّ الله تعالى لم يوجب على أوليائه ولا من عرف الأئمّة والأبواب ، صلاة ولا زكاة ولا غير ذلك ، ولا حرّم عليهم شيئاً وأباحوا لهم نكاح الأُمّهات والأخوات ، وإنّما هذه قيود للعامة ساقطة عن الخاصّة.

وكانوا يظهرون التشيع لآل النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ليستروا أمرهم ويستميلوا العامة ، وتفرّق أصحابهم في البلاد ، فقتل أبو الخطاب وجماعة من أصحابه بالكوفة.

ونشأ لابن ديصان ابن يقال له عبد الله القدّاح ، علّمه الحيل وأطلعه على أسرار هذه النحلة. وكان بنواحي كرخ واصفهان رجل يعرف بمحمد بن الحسين ويلقب بـ « دندان » فسار إليه القدّاح وعرّفه من ذلك مازاد به محلّه. (٢)

______________________

١. الأمين : أعيان الشيعة : ٨ / ٨٤ ، وفي الذيل : انّ الترجمة ممّا لم يكتبها المؤلف وإنّما استدركها الشيخ محمد مهدي شمس الدين.

٢. ابن الأثير : الكامل : ٨ / ٢٨ ـ ٢٩ ، حوادث عام ٢٩٦.

٥٤
 &

ومن طالع تاريخ الإسماعيلية وكتبهم يقف على أنّ لأبي عبد الله بن ميمون القدّاح وربيبه القدح المعلّى في صياغة العقيدة الإسماعيلية.

فقد خرجنا بهذه النتيجة انّ الخطابية وعلى حسب تعبير النوبختي « المباركيّة » هم جذور الإسماعيلية وانّ ميمون بن ديصان ، ثمّ ابنه عبد الله بن ميمون القداح ، وزميله المعروف بـ « دندان » هم حلقة الوصل بين الفرقتين.

ما روي عن عبد الله بن ميمون الإمامي في الجوامع الحديثية

إنّ لعبد الله بن ميمون بن الأسود المخزومي روايات في مختلف الأبواب قد نقلها أصحاب الكتب الأربعة في جوامعهم وهي تناهز ٤٩ حديثاً ، وليس في رواياته أيّ شذوذ إلّا في رواية واحدة. والتمعّن فيها يوقف الإنسان على أنّه كان فقيهاً متقناً في النقل. وإليك ما وقفنا عليه :

١. روى عبد الله بن ميمون ، عن الصادق جعفر بن محمد ، عن أبيه ، قال : « جاء رجل من الأنصار إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال : يا رسول الله أُحب أن تشهد لي على نحل نحلتها ابني ، قال : ما لك ولد سواه ؟ قال : نعم ، قال : فنحلتها كما نحلته ؟ قال : لا ، قال : فانّا معاشر الأنبياء لا نشهد على الجنف ». (١)

٢. روى عبد الله بن ميمون ، عن أبي عبد الله ، عن أبيه عليهما‌السلام قال : « كان أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بتبوك يعبّون الماء ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : اشربوا في أيديكم ، فإنّها من خير آنيتكم ». (٢)

٣. روى عبد الله بن ميمون ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه عليه‌السلام ، قال : « الركعتان يصلّيهما متزوّج أفضل من سبعين ركعة يصليها أعزب ». (٣)

______________________

١. الفقيه : ٣ / ٤٠ ، الحديث ١٣٤.

٢. الفقيه : ٣ / ٢٢٣ ، الحديث ١٠٣٦.

٣. الفقيه : ٣ / ٢٤٢ ، الحديث ١١٤٦.

٥٥
 &

٤. روى عبد الله بن ميمون ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه عن آبائه عليهم‌السلام قال : « قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : الصبي والصبي ، والصبي والصبية ، والصبية والصبية يفرق بينهم في المضاجع لعشر سنين ». (١)

٥. روى عبد الله بن ميمون ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام عن أبيه عليه‌السلام قال : « أُتي أمير المؤمنين عليه‌السلام برجل قد ضرب رجلاً حتى انتقص من بصره ، فدعا برجال من أسنانه ثمّ أراهم شيئاً ، فنظر ما انتقص من بصره ، فأعطاه دية ما انتقص من بصره ». (٢)

٦. عن عبد الله بن ميمون ، عن جعفر ، عن أبيه عليه‌السلام انّ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : « الرزق أسرع إلى من يطعم الطعام من السكين في السنام ». (٣)

٧. عن أحمد بن إسحاق بن سعد ، عن عبد الله بن ميمون ، عن الصادق جعفر بن محمد ، عن أبيه عليه‌السلام قال : « قال الفضل بن العباس : أُهدي إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بغلة أهداها له كسرى أو قيصر ، فركبها النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بجلّ من شعر وأردفني خلفه ، ثمّ قال لي : يا غلام احفظ الله يحفظك ، واحفظ الله تجده أمامك ، تعرّف إلى الله عزّ وجلّ في الرخاء يعرفك في الشدة ، إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله عزّ وجلّ ، فقد مضى القلم بما هو كائن ، فلو جهد الناس أن ينفعوك بأمرٍ لم يكتبه الله لك لم يقدروا عليه ، ولو جهدوا أن يضروك بأمرٍ لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه ، فإن استطعت أن تعمل بالصبر مع اليقين فافعل ، فإن لم تستطع ، فاصبر ، فإنّ في الصبر على ما تكره خيراً كثيراً ، واعلم أنّ الصبر مع النصر ، وأنّ الفرج مع الكرب ، وأنّ مع العسر يسراً ، انّ مع العسر يسراً ». (٤)

______________________

١. الفقيه : ٣ / ٢٧٦ ، الحديث ١٣١٠.

٢. الفقيه : ٤ / ٩٧ ، الحديث ٣٢١.

٣. الكافي : ٤ / ٥١ ، الحديث ١٠.

٤. الفقيه : ٤ / ٢٩٦ ، الحديث ٨٩٦.

٥٦
 &

٨. علي بن حاتم ، عن محمد بن جعفر ، عن محمد بن عمرو ، عن علي بن محمد ، عن جعفر بن محمد ، عن عبد الله بن ميمون ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد ، عن علي بن الحسين ، عن أمير المؤمنين عليهم‌السلام : « اللّهمّ إنّك أعلنت سبيلاً من سبلك فجعلت فيه رضاك ، وندبت إليه أولياءك وجعلته أشرف سبلك عندك ثواباً ، وأكرمهم لديك مآباً وأحبها إليك مسلكاً ، ثمّ اشتريت فيه من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأنّ لهم الجنة يقاتلون في سبيلك فيقتلون ويُقتلون وعداً عليك حقّاً ، فاجعلني ممّن اشترى فيه منك نفسه ، ثمّ وفىٰ لك ببيعه الذي بايعك عليه ، غير ناكث ، ولا ناقض عهداً ، ولا مبدل تبديلاً ، إلّا استنجازاً لموعودك ، واستيجاباً لمحبتك ، وتقرباً به إليك ، فصلّ علىٰ محمد وآله واجعله خاتمة عملي ، وارزقني فيه لك وبك مشهداً توجب لي به الرضا ، وتحط عني به الخطايا ، اجعلني في الأحياء المرزوقين بأيدي العداة العصاة تحت لواء الحق وراية الهدىٰ ، ماض على نصرتهم قدماً غير مولٍّ دبراً ، ولا محدث شكاً ، وأعوذ بك عند ذلك من الذنب المحبط للأعمال ». (١)

٩. عن الحسن بن علي ، عن جعفر بن محمد ، عن عبد الله بن ميمون ، عن جعفر ، عن أبيه عليه‌السلام قال : « كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذا خرج إلى الجمعة قعد على المنبر حتى يفرغ المؤذنون ». (٢)

١٠. محمد بن علي بن محبوب ، عن الحسن بن علي ، عن جعفر بن محمد ، عن عبد الله بن ميمون ، عن جعفر ، عن أبيه عليهما‌السلام قال : « كان المقام لازقاً بالبيت فحوّله عمر ». (٣)

١١. الحسن بن علي الكرخي ، عن جعفر بن محمد ، عن عبد الله بن ميمون ،

______________________

١. التهذيب : ٣ / ٨١ ، الحديث ٢٣٧.

٢. التهذيب : ٣ / ٢٤٤ ، الحديث ٦٦٣.

٣. التهذيب : ٥ / ٤٥٤ ، الحديث ١٥٨٦.

٥٧
 &

عن جعفر ، عن أبيه عليهما‌السلام : « كان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يستهدي من ماء زمزم وهو بالمدينة ». (١)

١٢. عن جعفر بن محمد الأشعري ، عن عبد الله بن ميمون ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : « دخل أمير المؤمنين صلوات الله عليه المسجد ، فإذا هو برجل على باب المسجد ، كئيب حزين ، فقال له أمير المؤمنين عليه‌السلام ما لك ؟ قال : يا أمير المؤمنين أُصبت بأبي وأُمي وأخي وأخشى أن أكون قد وجلت ، فقال له أمير المؤمنين عليه‌السلام : عليك بتقوى الله والصبر تقدم عليه غداً ؛ والصبر في الأُمور بمنزلة الرأس من الجسد ، فإذا فارق الرأس الجسد فسد الجسد وإذا فارق الصبر الأُمور فسدت الأُمور ». (٢)

١٣. عن حماد ، عن عبد الله بن ميمون ، عن أبي عبد الله ، عن أبيه عليهما‌السلام قال : « زكاة الفطرة صاع من تمر ، أو صاع من زبيب ، أو صاع من شعير ، أو صاع من إقط عن كلّ إنسان حرّ أو عبد ، صغير أو كبير ، وليس على من لا يجد ما يتصدق به حرج ». (٣)

١٤. عن حماد بن عيسى ، عن عبد الله بن ميمون ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام أنّ علياً صلوات الله عليه كان يقول إذا أصبح : « سبحان الله الملك القدُّوس ـ ثلاثاً ـ اللّهمّ إنّي أعوذ بك من زوال نعمتك ، ومن تحويل عافيتك ، ومن فجأة نقمتك ، ومن درك الشقاء ، ومن شرّ ما سبق في الليل ، اللّهمّ إنّي أسألك بعزّة ملكك ، وشدّة قوّتك ، وبعظيم سلطانك ، وبقدرتك على خلقك » ، ثمّ سل حاجتك. (٤)

١٥. عن حماد بن عيسى ، عن عبد الله بن ميمون ، عن جعفر ، عن أبيه عليهما‌السلام

______________________

١. التهذيب : ٥ / ٤٧١ ، الحديث ١٦٥٧.

٢. الكافي : ٢ / ٩٠ ، الحديث ٩.

٣. التهذيب : ٤ / ٧٥ ، الحديث ٢١١.

٤. الكافي : ٢ / ٥٢٧ ، الحديث ١٦.

٥٨
 &

قال : « المحرمة لا تتنقّب ، لأنّ إحرام المرأة في وجهها ، وإحرام الرجل في رأسه ». (١)

١٦. عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن حماد بن عيسى ، عن عبد الله بن ميمون ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : « إنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقف بعرفات ، فلمّا همّت الشمس أن تغيب قبل أن تندفع ، قال : اللّهمّ إنّي أعوذ بك من الفقر ، ومن تشتّت الأمر ، ومن شر ما يحدث بالليل والنهار ، أمسى ظلمي مستجيراً بعفوك ، وأمسى خوفي مستجيراً بأمانك ، وأمسىٰ ذلّي مستجيراً بعزِّك ، وأمسى وجهي الفاني مستجيراً بوجهك الباقي ، يا خير من سئل ، ويا أجود من أعطىٰ جلّلني برحمتك ، وألبسني عافيتك ، واصرف عني شرّ جميع خلقك ». (٢)

١٧. عن حماد بن عيسى ، عن عبد الله بن ميمون ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : « للعبد أن يستثني ما بينه وبين أربعين يوماً إذا نسي ، انّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أتاه ناس من اليهود فسألوه عن أشياء ، فقال لهم : تعالوا غداً أُحدّثكم ولم يستثن ، فاحتبس جبرئيل عليه‌السلام عنه أربعين يوماً ثمّ أتاه وقال : ﴿ وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَٰلِكَ غَدًا * إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّـهُ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ (٣). (٤)

١٨. عن حماد بن عيسى ، عن عبد الله بن ميمون ، عن أبي عبد الله ، عن أبيه عليهما‌السلام قال : « ثلاثة لا يفطرن الصائم : القيء والاحتلام والحجامة ، وقد احتجم النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهو صائم ، و كان لا يرى بأساً بالكحل للصائم ». (٥)

١٩. عن حماد بن عيسى ، عن عبد الله بن ميمون ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : « للعبد أن يستثني ما بينه وبين أربعين يوماً إذا نسي ». (٦)

______________________

١. الكافي : ٤ / ٣٤٥ ، الحديث ٧ ؛ الفقيه : ٢ / ٢١٩ ، الحديث ١٠٠٩.

٢. الكافي : ٤ / ٤٦٤ ، الحديث ٥.

٣. الكهف : ٢٣ ـ ٢٤.

٤. الفقيه : ٣ / ٢٢٩ ، الحديث ١٠٨١.

٥. التهذيب : ٤ / ٢٦٠ ، الحديث ٧٧٥.

٦. التهذيب : ٨ / ٢٨١ ، الحديث ١٠٢٩.

٥٩
 &

٢٠. عن أحمد بن محمد ، عن أبيه ، عن عبد الله بن ميمون ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : « كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه يقول : اللّهمّ إنّي أعوذ بك من الاحتلام ، ومن سوء الأحلام ، وأن يلعب بي الشيطان في اليقظة والمنام ». (١)

٢١. علي بن الحسن بن فضال ، عن محمد بن الحسن بن الجهم ، عن عبد الله بن ميمون ، عن أبي عبد الله ، عن أبيه عليهما‌السلام قال : « قال علي عليه‌السلام : إذا طلّق الرجل المرأة فهو أحقّ بها ما لم تغتسل من الثالثة ». (٢)

٢٢. روى عبد الله بن ميمون باسناده قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « إذا ضللتم الطريق فتيامنوا ». (٣)

٢٣. محمد بن أحمد بن يحيى ، عن جعفر بن محمد ، عن عبد الله بن ميمون قال : أُتي علي عليه‌السلام بأسير يوم صفين فبايعه ، فقال علي عليه‌السلام : « لا أقتلك انّي أخاف الله ربّ العالمين ، فخلّى سبيله ، وأعطىٰ سلبه الذي جاء به ». (٤)

٢٤. عن ابن فضال ، عن عبد الله بن ميمون القدّاح ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : « حرّمت الجنة على الديّوث ». (٥)

٢٥. عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن عبد الله بن ميمون القدّاح ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : « قال يعقوب لابنه : يا بني لا تزن ، فإنّ الطائر لو زنا لتناثر ريشه ». (٦)

______________________

١. الكافي : ٢ / ٥٣٦ ، الحديث ٥.

٢. التهذيب : ٨ / ١٢٥ ، الحديث ٤٣٢.

٣. الفقيه : ٢ / ١٩٧ ، الحديث ٨٩٦.

٤. التهذيب : ٦ / ١٥٣ ، الحديث ٢٦٩.

٥. الكافي : ٥ / ٥٣٧ ، الحديث ٨ ، باب الغيرة.

٦. الكافي : ٥ / ٥٤٢ ، الحديث ٨ ، باب الزاني ؛ الفقيه : ٤ / ١٣ ، الحديث ١٣.

٦٠