🚘

بحوث في الملل والنّحل - ج ٨

الشيخ جعفر السبحاني

بحوث في الملل والنّحل - ج ٨

المؤلف:

الشيخ جعفر السبحاني


الموضوع : الفرق والمذاهب
الناشر: مؤسسة الامام الصادق عليه السلام
ISBN: 964-6843-21-5
🚘 نسخة غير مصححة

أصحاب الحسن بن علي بن محمد بن الرضا ، فلمّا مات ادّعى وكالة لابن الحسن الذي تقول الاِمامية بإمامته ففضحه اللّه تعالى بما أظهره من الاِلحاد والغلو ، والقول بالتناسخ ، ثمّادّعى أنّه رسول ونبي من قبل اللّه تعالى ، وأنّه أرسله علي بن محمد ابن الرضا ، وجحد إمامة الحسن العسكري وإمامة ابنه ، وادّعى بعد ذلك الربوبية وقال بإباحة المحارم. (١)

٩ ـ وقد بسط الكلام الشهرستاني (٤٧٩ ـ ٥٤٨ هـ) في النصيرية والاِسحاقية وعدّهم من جملة غلاة الشيعة وقال : لهم جماعة ينصرون مذهبهم ويذبّون عن أصحاب مقالاتهم ، وبينهم خلاف في كيفية إطلاق اسم الاِلهية على الاَئمة من أهل البيت ـ إلى أن قال ـ : « قالوا ولم يكن بعد رسول اللّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم شخص أفضل من علي (رضي اللّه عنه) ، وبعده أولاده المعصومون وهم خير البرية ، فظهر الحقّ بصورتهم ونطق بلسانهم وأخذ بأيديهم ، فعن هذا أطلقنا اسم الاِلهية عليهم.

وإنّما أثبتنا هذا الاختصاص « لعلي » رضي اللّه عنه دون غيره لاَنّه كان مخصوصاً بتأييد إلهي من عند اللّه تعالى ، فيما يتعلق بباطن الاَسرار. قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « أنا أحكم بالظاهر ، واللّه يتولّى السرائر » وعن هذا كان قتال المشركين إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقتال المنافقين إلى علي رضي اللّه عنه.

وعن هذا شبهه بعيسى بن مريم عليه‌السلام ، فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « لولا أن يقول الناس فيك ما قالوا في عيسى بن مريم عليه‌السلام ، لقلت فيك مقالاً ». (٢)

١٠. وقال العلاّمة الحلّي (٦٤٨ ـ ٧٢٦ هـ) : محمد بن الحصين الفهري من أصحاب أبي الحسن الثالث الهادي عليه‌السلام كان ضعيفاً ملعوناً. (٣)

____________

١ ـ شرح نهج البلاغة : ٨ / ١٢٢ ، ولا يخفى أنّ ابن أبي الحديد تفرّد بإنكار النميري إمامة الحسن العسكري عليه‌السلام وإمامة ابنه مع أنّه كان يدّعي البابية لابن العسكري سلام اللّه عليهم.

٢ ـ الملل والنحل : ١ / ١٦٨ ـ ١٦٩.

٣ ـ الخلاصة : ٢ / ٢٥٢ برقم ٢٢.

٤٠١

والعجب أنّه عنونه تارة أُخرى ، وقال : محمد بن نصير بالنون المضمومة والصاد المهملة ، قال ابن الغضائري : قال لي أبو محمد بن طلحة بن علي بن عبد اللّه بن غلاله ، قال لنا أبو بكر بن الجعابي : كان محمد بن نصير من أفاضل أهل البصرة علماً وكان ضعيفاً بدو النصيرية وإليه ينسبون. (١)

ولعلهما شخصان مختلفان.

١١ ـ وقال الجرجاني المتوفّى (٨١٦ هـ) : النصيرية الذين قالوا إنّ اللّه حلّ في علي (رض). (٢)

والباحث في كتب الرجال لاَصحابنا يجد أنّها تعج بما رواه الشيخ في كتاب الغيبة ، والكشي في رجاله. (٣)

النصيرية فرقة بائدة

إذا كانت النصيرية هي التي عرّفها أصحاب المعاجم وغيرهم ، فهذه الفرقة قد بادت لا تجد أحداً يتبنّى أفكارها بين المسلمين ، إلاّ إذا كان مغفّلاً أو مغرضاً ، وربّما تكون بعض هذه النسب ممّا لا أصل له في الواقع ، وإنّما اتهمت بها بعض فرق الشيعة من قبل أعدائهم ، فإنّ خصومهم من العباسيين شنّوا حملة شعواء ودعايات مزيفة ومضلّلة ضدهم ، حتى يجد الباحث أنّ الكتّاب والموَلّفين المدعومين من قبل السلطات لا يألون جهداً في اتهامهم بأرخص التهم في العقيدة والعمل حتى صارت حقائق راهنة في حقّ هوَلاء ، وتبعهم غير واحد من أصحابنا لحسن ظنّهم بما كتب حولهم.

__________________

١ ـ الخلاصة : ٢ / ٢٥٧ برقم ٦١.

٢ ـ التعريفات : ١٠٦.

٣ ـ انظر تنقيح المقال : ٣ / ١٩٥.

٤٠٢

محمد بن نصير النميري شخصيّة قلقة

الحقّ أن يقال إنّ ابن نصير شخصية قلقة ، يكتنفها كثير من الغموض ، فتارة يعدّونه من أفاضل أهل البصرة علماً وأنّه ضعيف (١) وأُخرى من أصحاب الاِمام الجواد عليه‌السلام (٢) وأُخرى أنّه من أصحاب الاِمام العسكري عليه‌السلام وأنّه غال (٣) وطوراً عدّوه فهرياً بصرياً مع أنّ هذين لا يجتمعان. (٤)

وأخيراً تحيّروا في أمر هذا الرجل ووضعوا اسمه في قائمة المشتركات. (٥)

ثمّ إنّ كتّاب الفرق ذكروا رجالاً كان لهم دور في حياة ذلك الرجل ، منهم :

الشريعي أبو محمد ، وقد عرفت ما قيل حوله ؛ وابن فرات ، وهو الذي ذكر النوبختي أنّه كان يقوي عضد محمد بن نصير ، ومن الموَكد أنّ هذا الرجل ينتمي إلى أُسرة شيعية عريقة كان لها مركز ونفوذ في البلاط العباسي. وتقلّد جمع منهم الوزارة ، منهم :

١ ـ أبو الحسن علي بن محمد بن الفرات تسنّم عرش الوزارة ثلاث مرّات ، خلع وحبس خلالها ، فقد تسلم الوزارة بين سنة ٢٩٦ و ٢٩٩ هـ ، ثمّ في سنة ٣٠٤ ، وثالثة في سنة ٣١١ ـ ٣١٣ هـ وقد اتّهموه بموَازرة الاَعراب البوادي الذين نهبوا بغداد ، وكذلك اتهم بالزندقة وصودرت أمواله وذلك أيّام المقتدي باللّه

__________________

١ ـ المامقاني : تنقيح المقال : ٣ / ١٩٥.

٢ ـ الطوسي : الرجال : أصحاب الاِمام الجواد برقم ١٠ و ٢٦.

٣ ـ الطوسي : الرجال : أصحاب الاِمام العسكري عليه‌السلام برقم ٢٠.

٤ ـ الكشي : الرجال : برقم ٣٨٣.

٥ ـ المامقاني : تنقيح المقال : ٣ / ١٩٦.

٤٠٣

العباسي. (١)

٢ ـ أبو الفتح الفضل بن جعفر بن محمد بن الفرات وزير الراضي باللّه العباسي.

٣ ـ أبو أحمد المحسن بن الوزير أبي الحسن.

٤ ـ جعفر بن محمد أخو الوزير علي بن محمد. (٢)

هذه هي النصيرية وهذه هي كلمات أصحاب المعاجم في حقّها ونحن على شكّ في صدق هذه النسب ، لاَنّ أكثر من كتب عنهم يعدّون خصوماً لهم ، ومن كتب عنهم من غير خصومهم لم يعتمد على أصل صحيح ، فلا يبعد أن تكون هذه الفرقة على فرض وجودها في عصرها من الفرق البائدة التي عبث بها الزمان.

العلويون وأصل التسمية بالنصيرية

إنّ هناك أقلاماً مغرضة حاولت أن تنسب العلويين المنتشرين في الشام والعراق وتركيا وإيران إلى فرقة النصيرية البائدة اعتماداً على أُمور ينكرها العلويون اليوم قاطبة.

وأظن أنّ السبب في ذلك هو جور السلطات الظالمة التي أخذت تشوّه صحيفة العلويين وتسودّها ، فأقامت فيهم السيف والقتل والفتك والتشريد ، ولم تكتفِ بل أخذت بالافتراء عليهم لتنفّر الناس من الاختلاط بهم ، وأنّهم زمرة وحشية هجمية ، ممّا زاد في انكماش هذه الطائفة على نفسها ، لذا نجد من المناسب الكتابة عنهم حسب ما كتبوه عن أنفسهم.

أمّا سبب تسمية العلويين بالنصيرية لاَنّه لما فتحت جهات بعلبك وحمص استمد أبو عبيدة الجراح نجدة ، فأتاه من العراق خالد بن الوليد ، ومن مصر عمرو

__________________

١ ـ الصابي : كتاب الوزراء : ٢٤٧.

٢ ـ الصابي : كتاب الوزراء : ٢٤٧.

٤٠٤

ابن العاص ، وأتاه من المدينة جماعة من أتباع علي عليه‌السلام وهم ممّن حضروا بيعة غدير خم ، وهم من الاَنصار ، وعددهم يزيد عن أربعمائة وخمسين ، فسمّيت هذه القوة الصغيرة ، نصيرية ، إذ كان من قواعد الجهاد تمليك الاَرض التي يفتحها الجيش لذلك الجيش نفسه ، فقد سميت الاَراضي التي امتلكها جماعة النصيرية : جبل النصيرية ، وهو عبارة عن جهات جبل الحلو وبعض قضاء العمرانية المعروف الآن ثمّ أصبح هذا الاسم علماً خاصاً لكلّ جبال العلويين من جبل لبنان إلى أنطاكية. (١)

وهذا الرأي أقرب إلى الصواب ، ذلك أنّ الموَرّخين الصليبيّين أطلقوا على هذا الجبل اسم « النصيرة » ويبدو انّ هذا الاسم قد حرّف إلى نصيرية وألذي يعزز القناعة بصحة هذا الرأي هو أنّإطلاق اسم نصيرية على هذا الجبل ، لم يظهر إلاّ أثناء الحملات الصليبية ، أي بعد عام ٤٩٨ هـ ، وإذا كان معنى ذلك أنّ اسم نصيرية قد تغلّب على اسم الجبل في زمن الشهرستاني.

وثمة آراء أُخرى قليلة ترى أنّ تسمية نصيرية نسبة إلى نصير غلام الاِمام عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام. ويبدو لنا خطل هذه الآراء ، خاصة وأنّ التاريخ لم يذكر أنّ للاِمام علي غلاماً يدعى نصيراً. (٢)

أهم عقائدهم

حسب المصادر المطّلعة على حالهم ، فإنّ عقائد العلويين لا تختلف عن عقائد الشيعة الاثنا عشرية الاِمامية ، وهي معروفة مسجّلة. (٣)

__________________

١ ـ محمد أمين غالب الطويل : تاريخ العلويين : ٨٧ ـ ٨٨.

٢ ـ هاشم عثمان : العلويون بين الاَُسطورة والحقيقة : ٣٥ ـ ٣٦.

٣ ـ علي عزيز آل إبراهيم : العلويون والتشيع : ٩١ ـ ٩٧ ، الدار الاِسلامية ، بيروت ، ١٤٠٣ هـ / ١٩٩٢ م ؛ وراجع العلويون بين الاَُسطورة والحقيقة لهاشم عثمان ، وعقيدتنا وواقعنا لعبد الرحمان الخير.

٤٠٥

وما يوجب السكون والاطمئنان في ذلك أنّ جميع الموَلفين وأرباب كتب الفرق وألمذاهب عدّوهم من الشيعة الاِمامية الاثنا عشرية على الرغم ممّا نسبوا إليهم ورموهم بالغلو والتطرّف والباطنية وأمثال ذلك ممّا ستأتي الاِشارة إليه.

فالعلويون يوَمنون برسالة محمد بن عبد اللّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ولا يشكّون بإمامة ابن عمه علي بن أبي طالب والاَئمة الاَحد عشر من صلبه عليهم‌السلام وينطقون بالشهادتين عن إيمان فحصنهم شهادة أنْ لا إله إلاّ اللّه محمد رسول اللّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والموالاة لآل بيته والصلاة والصوم والحج والزكاة والجهاد في سبيل اللّه والمعاد في اليوم الآخر ، وكتابهم القرآن ، ما زاغوا عن هواه ولانهجوا منهجاً غير شريعته ، ولهم مراجع دينية عرفوا بتمسّكهم بالدين وإقامة شعائرهم الدينية الاِسلامية ، ويطرحون كلَّ حديث لم يشر إليه القرآن وجاء مخالفاً له ، كما وأنّهم لا يوَيّدون قول من يقول بصحّة تأويل الآيات التي بحق محمد وآل محمد عليهم‌السلام ، ويحترمون كل الشرائع السماوية ، ويقدّسون كلَّ الاَنبياء ، ولا يشكّون بصحّة ما أُنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والاَسباط ، وما أُوتي موسى وعيسى والنبيون من ربّهم ، وهم للّه مسلمون ، ولم يعصوا الرسول في عمل ولم يخالفوه في قول ، ويحصرون كلمة العلم الكاملة بأهل البيت ، ويعتمدون على جعفر بن محمد الصادق عليه‌السلام في أبحاثهم الدينية وتأويل القرآن والفقه والفتوى ، فلا شافعي ولا حنبلي ولا مالكي ولا حنفي عندهم ، وكلّهم للّه حنفاء متّبعون ملّة أبيهم إبراهيم ، وهو الذي سمّاهم المسلمين ويعبدون اللّه تعالى لا يشركون في عبادته حداً. (١)

ونترك الحديث إلى أحد كتابهم وهو الشيخ عبد الرحمان الخير يتحدث عن عقيدتهم في أُصول الدين وفروعه ، حيث يقول :

أُصول الدين خمسة ، وهي :

التوحيد وألعدل والنبوّة والاِمامة والمعاد.

__________________

١ ـ أحمد زكي تفاحة : أصل العلويين وعقيدتهم : ٤٧ ـ ٤٨.

٤٠٦

التوحيد : نعتقد بوجود إله واحد خالق للعالم المرئي وغير المرئي ، لا شريك له في الملك متصف بصفات الكمال ، منزّه عن صفات النقص والمحال : « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ وَهُوَ الْسَمِيعُ الْبَصِير » (الشورى / ١١).

العدل : نعتقد بأنّ اللّه تعالى عادل منزّه عن الظلم ، وعن فعل القبيح والعبث ، لا يكلّف البشر غير ما هو في وسعهم وطاقتهم ولا يأمرهم إلاّ بما فيه صلاحهم ولا ينهاهم إلاّ عمّا فيه فسادهم ولو جهل كثير من العباد وجه الصلاح والفساد في أمره ونهيه سبحانه.

النبوّة : نعتقد بأنّ اللّه سبحانه يصطفي من خيرة عباده الصالحين رسلاً لاِبلاغ رسالاته إلى الناس ، ليرشدهم إلى ما فيه صلاحهم ويحذّروهم عمّا فيه فسادهم في الدنيا والآخرة.

ونعتقد بأنّ الاَنبياء كثيرون ، ذكر منهم في القرآن الكريم خمسة وعشرون نبياً ورسولاً ، أوّلهم سيدنا آدم عليه‌السلام وآخرهم سيدنا محمد بن عبد اللّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وشريعته هي آخر الشرائع الاِلهية وأكملها ، ونعتقد بأنّها صالحة لكلّ زمان ومكان.

ونعتقد بعصمة جميع الاَنبياء من السهو والنسيان ، وارتكاب الذنوب عمداً وخطأ قبل البعثة ، وبعدها ، وأنّهم منزّهون عن جميع العيوب والنقائص ، وأنّهم أكمل أهل زمانهم وأفضلهم وأجمعهم للصفات الحميدة ، صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين.

الاِمامة : نعتقد بأنّ الاِمامة منصب تقتضيه الحكمة الاِلهية لمصلحة البشر في موَازرة الاَنبياء بنشر الدعوة الاِلهية ، وفي القيام بعدهم بالمحافظة على تطبيق أحكامها بين الناس وبصون التشريع من التغيير والتحريف والتفسيرات الخاطئة.

ولذلك نعتقد اقتضاء اللطف الاِلهي بأن يكون الاِمام معيّناً بنص إلهي وأن يكون معصوماً مثل النبي سواء بسواء ليطمئن الموَمنون إلى الاقتداء به في جميع أعماله وأقواله.

٤٠٧

ونعتقد بأنّ الاِمام بعد نبينا محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم هو سيدنا الاِمام علي بن أبي طالب عليه‌السلام ، ومن بعده ابناه الحسن والحسين ، ثمّتسعة من ذرية الحسين عليه‌السلام ، آخرهم المهدي عجّل اللّه فرجه ، وعجل به فرج الموَمنين.

المعاد : نعتقد بأنّ اللّه سبحانه يعيد الناس بعد الموت للحساب ، فيجزي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته.

كما ونوَمن بكل ما جاء في القرآن الكريم ، وبما حدّث به النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من أخبار يوم البعث وألنشور والجنّة والنار والعذاب والنعيم والصراط والميزان وغير ذلك ممّا أثبته كتاب اللّه وحديث رسوله الصحيح.

وأمّا فروع الدين : فكثيرة أهمّها الصلاة والصيام والزكاة والحج والجهاد. (١)

الجبر والاختيار والتفويض

يقول أحد كتّابهم في هذا الصدد :

عقيدة المسلمين العلويين في هذه المسألة هي طبق ما جاء عن الاِمام أمير الموَمنين علي بن أبي طالب عليه‌السلام وهو ينفي الجبر والاِهمال ، وقد منح اللّه العباد القوّة على أفعالهم وأوكلهم فيها إلى نفوسهم فعلاً وتركاً بعد الوعد والوعيد ، قال عليه‌السلام في نهج البلاغة : « إنّ اللّه سبحانه أمر عباده تخييراً ونهاهم تحذيراً ، وكلّف يسيراً ولم يكلف عسيراً ، وأعطى على القليل كثيراً ، ولم يعص مغلوباً ولم يطع مكرهاً ، ولم يرسل الاَنبياء لعباً ولم ينزل الكتاب عبثاً ، ولا خلق السماوات والاَرض وما بينهما باطلاً ، ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار ».

وقد شنع الاَمير الشاعر المكزون السنجاري على القائلين بالجبر ووصفهم بأنّ عبيد اللات خير منهم قال :

__________________

١ ـ عبد اللّه الخير : عقيدتنا وواقعنا نحن المسلمين العلويين : ٢٠ ـ ٢٣ ، نقل بتلخيص.

٤٠٨

عبيد اللات فيما جاء عنهم

يسبّون الاِله بغير علم

وأما المجبرون فعن يقين

يسبّون الاِله بكل ظلم

ويقول أيضاً :

إذا كان فعلي له مرادا

فلم بما قد أراد يعصى

ولم دعاني إلى أُمور

مني لها الخلف ليس يحصى

ومن احتجاجه على القائلين بالجبر قوله :

قل لمن قال إنّ باري البرايا

ليس في خلقه مريد سواه

من ترى ان أراد بالعبد سوءاً

راح في العبد كارهاً ما قضاه

اتقوا اللّه ذاك أمر محال

أن يرى ساخطاً رضاه رضاه

وإذا لم يكن فقد ثبت القو

ل لعبد ومان في مدعاه. (١)

ما حيك حولهم

وفي غياب المصادر الموثوقة ، نسب مناوئوهم عقائد وآراء شتى إلى العلويين نشير في ما يلي إلى بعضها :

١ ـ الاعتقاد بالحلول والغلو في حقّ الاَئمّة سيّما الاِمام علي بن أبي طالب عليه‌السلام. (٢)

٢ ـ التناسخ. (٣)

٣ ـ نبوّة النميري محمد بن نصير. (٤)

__________________

١ ـ علي عزيز الاِبراهيم : العلويون والتشيع : ٧٦ ـ ٨٣.

٢ ـ الشهرستاني : الملل والنحل : ٢ / ٢٥ ، ٢٦ ، سليمان الاذنى : الباكورة السليمانية : ٨٧.

٣ ـ النوبختي : فرق الشيعة : ٩٣ ـ ٩٤.

٤ ـ نفس المصدر.

٤٠٩

٤ ـ شركة الاِمام علي مع رسول اللّه في نبوته. (١)

٥ ـ إباحة المحارم وتحليل نكاح الرجال بعضهم بعضاً. (٢)

٦ ـ افتراقهم إلى ثلاث فرق في خلافة محمد بن نصير النميري. (٣)

٧ ـ عبادة السماء والشمس والقمر على تقاليد الفينيقيين والاعتقاد بوجود الاَئمّة عليهم‌السلام فيها. (٤)

وهذه الافتراءات والتهم إنّما تهدف إلى شيء واحد وهو تأليب الناس عليهم دون أن تستند إلى مصدر أو مستند أو وثيقة. ودون أن يتجشّم الموَلّفون لتحقيقها ، فإنّ موَلّفي الفرق والملل والنحل كان همّ أكثرهم توسيع رقعة الخلاف ، وخلق أكبر عدد ممكن من الفرق وطرح أشياء غريبة عجيبة وغير معقولة ولا مشروعة.

رميهم بالغلو والتطرّف

أُمُّ الاتهامات ضدّهم هي تهمة الغلو وتأليه الاِمام علي عليه‌السلام حيث يكرره الموَلفون من قديم وجديد. (٥)

ويترآى أنّ رميهم بالغلو والتطرف كان ردّ فعل من مناوئيهم حيث كان يرميهم هوَلاء بالتقصير في حقّ علي بن أبي طالب عليه‌السلام أو عدم الاِيمان بفضائله وأفضليته من سائر الصحابة ، حتى عدائهم له بتحريض من خلفاء الاَُمويين ،

__________________

١ ـ المصدر نفسه.

٢ ـ الشهرستاني : الملل والنحل : ٢ / ٢٥ ـ ٢٦.

٣ ـ النوبختي : فرق الشيعة : ١١٥ ـ ١١٦ ، الرازي فخر الدين : اعتقادات فرق المسلمين والمشركين : ٦١.

٤ ـ النوبختي : فرق الشيعة : ١١٥ ـ ١١٦ ، وراجع : القلقشندي : صبح الاَعشى : ١٣ / ٢٢٢ ـ ٢٥٣.

٥ ـ الدكتور عبد الرحمان بدوي : مذاهب الاِسلاميين : ٢ / ٤٢٥ ، دار العلم للملايين ، بيروت ـ ١٩٧٣ م.

٤١٠

فقابلوا تهمة بتهمة. ولا غرو في ذلك فانّ النزاع السياسي والعسكري بين العشائر العلوية وخصومهم من الاَُمويين والعباسيين والعثمانيين الذين كانوا يتمتعون بالسلطة الرسمية تسبب في شن حرب إعلامية نفسية ضدّهم وسلب الشرعيّة عنهم حتى يبرّر ذلك التنكيلَ بهم والفتكَ الذريع بحقهم ، وقد أجاد شاعرهم الاَمير حسن المكزون السنجاري حينما أنشد :

قد بدت البغضاء منهم لنا

كما منالهم بدا الحب

وما لنا إلاّ موالاتنا

لآل طه عندهم ذنب

أعود للحديث عن عقيدة العلويين ، فأقول ليس للعلويين مذهب خاصّ بهم يختلف عن مذهب أهل البيت عليهم‌السلام كما يحاول أن يصوّر ذلك بعض الجهّال السذّج ، وإنّما هم شيعة إمامية اثنا عشرية يتمذهبون بمذهب أهل البيت عليهم‌السلام ويعولون عليه في أحكامهم ومعاملاتهم ، إلاّ أنّ ثمة معتقدات علوية متميّزة سوف أحاول التركيز عليها باختصار.

أ. الطريقة الجنبلائية

يقال أحدثها في الشيعة العلويين رجل اسمه أبو محمد عبد اللّه الجنبلاني المعروف بالجنَّان ، ويعتقد بعض العلويين أنّه من روَسائهم الكبار ، ومن أعلم أهل عصره في التصوّف ، وكان يقيم في العراق العجمي في بلدة جنبلا ، ومن هنا اشتهر بالفارسي ، ويقال إنّه سافر إلى مصر وهناك أدخل الحسين بن حمدان الخصيبي في طريقته ، وقد تبعه الاَخير إلى جنبلا عند عودته فأخذ عنه الاَحكام الصوفية والفلسفية وعلوم النجوم والهيئة وبقية العلوم العصرية. (١)

والخصيبي أحد مشايخ العلويين الكبار وقد خلّف الجنبلاني في رئاسة

____________

١ ـ علي عزيز إبراهيم العلوي : العلويون فدائيو الشيعة المجهولون : ٢٨ ـ ٢٩.

٤١١

مشيخة الطريقة وعنه يقول صاحب كتاب تاريخ العلويين :

كان دأب السيد حسين بن حمدان الخصيبي ووكلاوَه في الدين إرشاد بعض أفراد بقيّة الاَديان إلى دين الاِسلام ، وهوَلاء يبقون بصفة أفراد مسلمين شيعة أي جعفرية ، والذين يشاهد فيهم الكفاءة يدخلهم في الطريقة الجنبلائية. (١)

من هنا نعلم أنّ الرجل كانت غايته أن يدعو الناس إلى مذهب أهل البيت كما هو ظاهر ، وأنّ الطريقة الجنبلائية ليست سوى معتقد صوفي كبقية المعتقدات الصوفية المكتومة لدى أكثر فرق المسلمين.

ب. العقيدة في الباب

يرى العلويون أنّ الاَئمّة عليهم‌السلام هم أوصياء الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ولمّا كانت الاَئمّة عليهم‌السلام يحصون علوم الاَوّلين والآخرين كان لابدّ لهم من باب يوَخذ فيه عنهم مصداقاً ، ولذلك اتبعوا الاَثر فاتخذوا باباً لكلّ منهم ، والاَبواب هم :

١ ـ الاِمام علي بن أبي طالب عليه‌السلام باب مدينة العلم التي هي النبي ، وبابه سلمان الفارسي.

٢ ـ الاِمام الحسن المجتبى عليه‌السلام بابه قيس بن ورقة المعروف بالسفينة.

٣ ـ الاِمام الحسين الشهيد عليه‌السلام بابه رشيد الهجري.

٤ ـ الاِمام علي زين العابدين عليه‌السلام بابه عبد اللّه الغالب الكابلي.

٥ ـ الاِمام محمد الباقر عليه‌السلام بابه يحيى بن معمر بن أُمّ الطويل الشمالي.

٦ ـ الاِمام جعفر الصادق عليه‌السلام بابه جابر بن يزيد الجعفي.

٧ ـ الاِمام موسى الكاظم عليه‌السلام بابه محمد بن أبي زينب الكاهلي.

٨ ـ الاِمام علي الرضا عليه‌السلام بابه المفضل بن عمر.

٩ ـ الاِمام محمد الجواد عليه‌السلام بابه محمد بن مفضل بن عمر.

__________________

١ ـ محمد أمين غالب الطويل : تاريخ العلويين : ٢٠٨.

٤١٢

١٠ ـ الاِمام علي الهادي عليه‌السلام بابه عمر بن الفرات ، المشهور بالكاتب.

١١ ـ الاِمام حسن العسكري عليه‌السلام بابه أبو شعيب محمد بن نصير النميري.

١٢ ـ الاِمام الحجّة محمد المهدي عليه‌السلام فلم يكن له باب.

المحنة والاضطهاد المتواصل

الشيعة عموماً كانوا يعتقدون عدم استحقاق الحكام العباسيين الذين استندوا إلى وسادة الخلافة ، وكانوا يضطهدون الشعوب الاِسلامية باسم الدين ، ومن جملة هوَلاء العلويون ، فعمدت السلطة إلى قمعهم وتشريدهم وتعذيبهم ، ونشير فيما يلي إلى بعض محنهم ومعاناتهم :

١ ـ أيّام المتوكل العباسي اشتد الضغط على أتباع أهل البيت عليهم‌السلام ، فهاجر جمع غفير منهم إلى أقاصي البلاد كبلاد خراسان وبلاد الاَكراد ، وذلك عام ٢٣٦ هـ ، حيث أمر باستحضار أئمّة أهل البيت عليهم‌السلام إلى العراق. وفي القرون التالية ، هجم الجيش العباسي بمعاونة جماعة من المتعصبين من حي الرصافة ببغداد على حيٍّ آخر يسمى الكرخ ، فنهبوا الدور ، وأحرقوا المكتبات وألمحلات التجارية والبيوت (١)

ِ حيث أمر الخليفة المنتصر بقتل الشيع ضحيتها أربعون ألفاً.

٢ ـ أيام السلطان المملوكي محمد بن قلاوون في عام ١٣٠٥ م أمر بتسيير حملة عسكرية عظيمة إلى جبال كسروان (جونيه حالياً بقرب بيروت) في لبنان لاِبادة الطوائف الشيعية هناك ، ومن جملة من فتك بهم العرب العلويون الذين كانوا في شمال لبنان ، ولا سيما في القنيطرة وألعاقورة ونواحي البترون وعكا ثمّ امتدوا إلى كسروان ، والذين تخلّصوا من الموت رحلوا إلى الشمال ، أي جهات

__________________

١ ـ أحمد علي حسن : المسلمون العلويون في لبنان : ٣٠ ، ط ١ ، ١٩٨٩ م ، بيروت ؛ الشيخ محمود صالح : النبأ اليقين عن العلويين : ١٥٤ ، موَسسة البلاغ ، بيروت ـ ١٩٨٧ م.

٤١٣

اللاذقية وانطاكية. (١)

٣ ـ أيام السلطان سليم العثماني صدرت فتوى بطلب السلطان ، اشتهرت بالفتوى الحامدية ، فقتل على إثرها عدد كثير من الشيعة في حلب وجبال العلويين (٢) ذى هذا بالاِضافة إلى تعذيبهم ، وكان ذلك بعد انتصار ١٥١٦ م في معركة مرج دابق ، فزجّ السلطان بنصف مليون من الشعب التركي لمواجهة العلويين.

٤ ـ حوالي نهاية القرن الثامن عشر وعلى أثر مقتل طبيب انكليزي استحضر سليمان باشا وتسلّم ولاية طرابلس فقتل من قتل من العلويين. (٣)

٥ ـ أيام ثورة الشيخ صالح العلي ، في شهر ايار عام ١٩٢١ م قام الفرنسيون بحرب دون هوادة ضد الشعب العلوي وقتلوا جمعاً غفيراً منهم ، وانتهت المعارك بانتصار الفرنسيين ، وقيام الحكم الانتدابي في البلاد. (٤)

هذا مع غض النظر عن المعارك الدامية بينهم وبين الفرنج الصليبيين والقراصنة الذين كانوا يهاجمون الساحل الشامي وحدود الاَراضي الاِسلامية منذ القرن الثاني إلى أواخر أيام العثمانيين فيأخذون ضحايا من العلويين. (٥) وإضافة إلى المعارك الداخلية والحروب الاَهلية الطائفية التي كانت تتأجّج نيرانها بدسائس أصحاب السلطة أو المستعمرين والصليبيين ؛ كما نشاهد في حروب العلويين والاِسماعيلية ، والحروب القبلية بين العشائر العلوية. (٦)

__________________

١ ـ المصادر نفسها.

٢ ـ عبد الحسين شرف الدين : الفصول المهمة في تأليف الاَُمّة : المقدمة ؛ علي عزيز إبراهيم : العلويون والتشيع : ٤٣ ؛ محمد أمين غالب الطويل : تاريخ العلويين : ٣٩٦ ـ ٤٠٢ و ٤٤٥.

٣ ـ محمد أمين غالب الطويل : تاريخ العلويين : ٤٤٥.

٤ ـ الشيخ محمود الصالح : النبأ اليقين عن العلويين : ١٦٩.

٥ و ٦ ـ محمد أمين غالب الطويل : تاريخ العلويين : ٤٢٣ ـ ٤٢٦ وص ٣٠٨.

٤١٤

الخلط بين العلويين وألاِسماعيليين والقرامطة

هذا الاشتباه والخلط حصل لكثير من الباحثين منهم ابن تيمية في فتواه المشهورة حيث رمى الجميع بنبل واحد (١) مدّعياً أنّ الملاحدة الاِسماعيلية والقرامطة والباطنية والخرمية والمحمدة أسماء لطائفة واحدة. (٢)

على الرغم من أنّ الخلافات العقائدية والمناوشات العسكرية لم تترك مجالاً للخلط والاشتباه ، فنذكر فيما يلي الحروب الطاحنة التي قامت بين العلويين والاِسماعيلية على سبيل الاِيجاز :

١ ـ في أيام حسن الصباح سكنت قوى الاِسماعيليين جبل القصيرة واستأجرت قلعة القدموس حتى استولوا على قلاع العلويين في مصياف والعليقة والخوابي وأبو قبيس وصهيون ، وفي عام ٥٢٠ هـ استولوا على قلعة بانياس ، ولما هجم عليهم المسلمون من كلّ ناحية عندما رأوا عدم مساعدتهم ، حالف الاِسماعيليون الصليبيين وسلّموهم قلعة بانياس عام ٥٢٣ هـ.

٢ ـ تداوم العداء بعد ذلك بين العلويين والاِسماعيليين حتى سنة ٩٧٧ هـ ، حيث هجم عليهم العلويون واستولوا على قلاعهم ولكن سرعان ما أنجدت الحكومة العثمانية الاِسماعيليين وأعادت لهم مواقعهم.

٣ ـ في خلال سنة ١١١٥ هـ جاءت عشيرة بني رسلان واستولت على قلعة مصياف ، وقتلت جميع الذكور الكبار ، وسكنت مدّة ثمان سنين ، وهذه العشيرة من العشائر العلوية.

__________________

١ ـ راجع نصّالفتوى في رسائل ابن تيمية ؛ وتجدها كاملة في مذاهب الاِسلاميين لعبد الرحمان بدوي : ٢ / ٤٤٥.

٢ ـ نفس المصدر : ٤٥١.

٤١٥

٤ ـ ثمّ هاجمت بعض القوات العثمانية القلاع لنجدة الاِسماعيليين وقذفوهم بالمدافع وسلموا القلعة للاِسماعيليين.

٥ ـ تكررت هذه المناوشات حتى لم يبق للاِسماعيليين سوى القدموس. (١)

وممن شهد بذلك من المحقّقين ، الدكتور عارف تامر في كتابيه القرامطة ، ومعجم الفرق الاِسلامية. (٢)

٦ ـ كانت هناك محاولات للتقريب بين عقائد الاِسماعيلية والعلويين باءت بالفشل بمساعي مشايخ العلويين العلماء على رأسهم حاتم الطوياني سنة ٧٤٥ هـ. (٣)

أهمّ العشائر العلوية

العشائر العلوية الرئيسة أربع : الحداديون والنميلانيون والرشاونة والخياطيون ، وتقسم كلّ واحدة من هذه العشائر إلى أفخاذ وبطون ، وترجع الثلاث الاَُولى منها إلى عشيرة المحارزة البشازعة التي هي أقدم العشائر جميعاً. (٤)

ومن عشائرهم نواصرة وقراحلة ورشاونة ورسالنة ، جروية باشوطية ومقاورة ، ومهالبة.

فهم يرجعون في نسبهم إلى فرعين رئيسيين :

__________________

١ ـ محمد أمين غالب الطويل : تاريخ العلويين : ٣٣٨ ـ ٣٤٠.

٢ ـ عارف تامر : معجم الفرق الاِسلامية : ١٢٨ فمابعد.

٣ ـ محمد أمين غالب الطويل : تاريخ العلويين : ٣٧٨.

٤ ـ الدكتور وجيه محي الدين : مجلة النهضة العلوية ؛ أحمد زكي تفاحة : أصل العلويين وعقيدتهم : ٢٤ ـ ٢٥ ، المطبعة العلمية ، النجف الاَشرف ـ ١٣٧٦ هـ / ١٩٥٧ م.

٤١٦

١ ـ فرع القبائل اليمنية (العرب القحطانيين) من همدان وكندة. (١)

٢ ـ فرع القبائل الشاميّة والعراقية من غسّان وبهرا وتنوخ. (٢)

الذين اعتنقوا المذهب الشيعي في وقت مبكر. بعض قبائلهم كالمحارزة يدّعون أنّهم هاشميون ، وبعضهم ازداد عددهم بهجرة قبائل طي (نهاية القرن الثالث الهجري) وغسّان الذين دفعتهم الحروب الصليبية ومعهم الاَمير حسن بن المكزون (ت٦٣٨ هـ) من جبل سنجار في العراق إلى منطقة الشام في المنطقة الممتدة من طبرية وجبل عامل حتى حلب. (٣)

العشائر العلوية كانوا يسكنون بادية الشام أوّلاً ثمّ نزحوا إلى ديار ربيعة في الجزيرة الفراتية ، وفي العهد العثماني تركوا بلادهم وسكنوا بيلان ، اضنه وانطاكية وقسم منهم سكنوا منطقة الكلبية بقرب اللاذقية في سوريا وقسم آخر منهم في جبال البهرة مع الاِسماعيليين ، وتسمى جبال لكام ، وقسم آخر منهم في جند الاَردن وطبريا بالقدس المحتلة.

ومعظم العلويين يحتشدون في سلسلة الجبال الممتدة من عكار (٤) جنوباً إلى طوروس شمالاً ، ويتوزع بعضهم في محافظات حمص ، حماة ودمشق وحوران كيليكيا ولواء الاسكندرون في سوريا ، ويوجد في المهاجر الاَمريكية أكثر من ربع مليون علوي فضلاً عن الموجود منهم في لبنان والعراق وفلسطين وإيران. (٥)

وكذلك في أُوربا من تركيا واليونان وبلغاريا إلى آلبانيا السفلى. (٦)

__________________

١ ـ تاريخ اليعقوبي : ٣٢٤ ، طبع ليدن.

٢ ـ الهمداني : صفة جزيرة العرب : ١٣٢ ، وراجع تاريخ العلويين : لمحمد أمين غالب الطويل : ٣٤٩ ـ ٣٥٦.

٣ ـ محمد أمين غالب الطويل : تاريخ العلويين : ٣٥٦.

٤ ـ في لبنان وكذلك يتواجدون في وادي التيم ، وفي جبال الظنيين(راجع لبنان من الفتح العربي إلى الفتح العثماني للدكتور محمد علي ملي).

٥ ـ عبد اللطيف يونس : الثورة العلوية ؛ الدكتور سامي النشار : نشأة الفكر الفلسفي في الاِسلام.

٦ ـ هاشم عثمان : العلويون بين الاَُسطورة وألحقيقة : ٤٠ ـ ٤١.

٤١٧

أعلام العلويين

١ ـ إسحاق الاَحمر

( ... ـ ٢٨٦ هـ)

إسحاق بن محمد بن أحمد بن أبان النخعي ، أبو يعقوب ، الملقب بالاَحمر ، من أهل الكوفة ، رئيس الطائفة الاِسحاقية ، وإليه نسبتهم وكانوا بالمدائن على نحلة النصيرية ، وكان إسحاق يطلي بصره بما يغيره فسمي الاَحمر ، وقيل : لبرص فيه. ذكره الذهبي في رجال الحديث وطعن به وبالغ في ذمه ، عمل كتاباً في التوحيد سماه « الصراط ». (١)

٢ ـ المنتجب العاني

(٣٣٠ ـ ٤٠٠ هـ)

محمد بن الحسن العاني الخديجي المضري ، أبو الفضل ، المنتجب ، ولد في عانة عام ٣٣٠ هـ وإليها نسبته ، ونشأ فيها وفي بغداد حيث استقر مدّة ، ثمّ انتقل إلى حلب وسكنها ثمّغادرها إلى جبال اللاذقية واتصل بحسين بن حمدان الخصيبي وتلقى عنه العقيدة والطريقة وأصبح من دعاتها ، وله ديوان شعر كان شاعراً وجدانياً غزير المعاني باطنياً. (٢)

__________________

١ ـ ميزان الاِعتدال : ١ / ١٩٦ برقم ٧٨٤ ؛ البداية والنهاية : ١١ / ٨٢ ؛ لسان الميزان : ١ / ٣٧٠ ؛ تاريخ بغداد : ٣ / ٢٩٠ و ٦ / ٣٧٨ ؛ الاَعلام : ١ / ٢٩٥.

٢ ـ الزركلي : الاَعلام : ٦ / ٨٢ ؛ بروكلمان : تاريخ الاَدب العربي : ٣ / ٣٥٨ ؛ الدكتور أسعد أحمد علي : فن المنتجب العاني وعرفانه : ٣٧ ، دار النعمان ، بيروت ـ ١٩٦٨ م.

٤١٨

٣ ـ الحسين بن حمدان الخصيبي

(٢٦٠ ـ ٣٥٨ هـ)

ومن أعظم رجالات العلويين وعلمائهم الحسين بن حمدان الخصيبي الجنبلائي (١) وكنيته أبو عبد اللّه ، ولد في جنبلا سنة ٠٦ سبع سنين ، وحفظه وهو ابن عشر ، وحج وهو ابن عشرين ، وأتى حلب سنة ٣١٥ هـ ، وتوفي فيها عام ٣٥٨ هـ ، وقبره يعرف بالشيخ يبرق. (٢)

وشهد وفاته بعض تلامذته ومريديه ، منهم : أبو محمد القيس البديعي ، وأبو محمد الحسن بن محمد الاعزازي ، وأبو الحسن محمد بن علي الجلي.

وأقوال الموَرخين المعاصرين عنه كثيرة بين متحامل عليه وحاقد ، وبين ملتزم في الصمت ، منهم : النجاشي ، وابن الغضائري ، وصاحب الخلاصة من المتحاملين عليه.

وفي الفهرست لابن النديم : الحسين بن حمدان الخصيبي الجنبلاني يكنّى أبا عبد اللّه ، روى عنه التلعكبري وسمع منه في داره بالكوفة سنة ٣٣٤ هـ ، وله فيه إجازة.

وفي لسان الميزان : الحسين بن حمدان بن خصيب الحصيبي أحد المصنفين في فقه الاِمامية ، روى عنه أبو العباس بن عقدة وأثنى عليه وأطراه وامتدحه ، كان يوَم سيف الدولة ابن حمدان في حلب. (٣)

وفي أعيان الشيعة للعلاّمة السيد محسن الاَمين العاملي ترجمة للخصيبي

__________________

١ ـ جنبلاء محدوداً بضمتين وثانية ساكنة ، كورة ومنزل بين واسط والكوفة في العراق.

٢ ـ محمد أمين غالب الطويل : تاريخ العلويين : ١٩٨ ؛ الطبرسي النوري : نفس الرحمن : ١٤٢ ـ ١٤٤.

٣ ـ علي عزيز الاِبراهيم : العلويون والتشيع : ١٢٩.

٤١٩

مفادها امتداحه والثناء عليه وكلّ ما نسب إليه من معاصريه وغيرهم لا أصل له ولا صحّة وإنّما كان طاهر السريرة والجيب وصحيح العقيدة. (١)

ومن أهم مصنفاته :

١ ـ كتاب الهداية الكبرى في تاريخ النبي والاَئمّة ومعجزاتهم وقد قدّم كتابه هذا إلى سيف الدولة الحمداني. (٢)

وهذا الكتاب يشتمل على أربعة عشر باباً في مناقب الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأهل بيته ، أوّلها باب رسول اللّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وثانيها باب السيدة الزهراء عليها‌السلام ، واثنا عشر باباً لكل إمام منهم باب من علي إلى المهدي عليهم‌السلام ، غير انّه توسع في باب المهدي (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف ). وقد عدّ في هذا الكتاب أسماء رسول اللّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وأسماء أمير الموَمنين علي بن أبي طالب عليه‌السلام ، وأسماء فاطمة الزهراء وألحسن والحسين والاَئمة التسعة من ذرية الحسين عليهم‌السلام في السرياني والعبراني والعربي وجميع اللغات المختلفة بجميع أسمائهم وكناهم والخاص والعام منهم ، وأسماء أُمهاتهم ومواليدهم وأولادهم ودلائلهم وبراهينهم في الاَوقات ، ووفراً من كلامهم وشاهدهم وأبوابهم والدلالة من كتاب اللّه عزّ وجلّ والاَخبار المروية المأثورة بالاَسانيد الصحيحة ، وفضل شيعتهم.

٢ ـ الاِخوان ٣ ـ المسائل ٤ ـ تاريخ الاَئمة ٥ ـ الرسالة ٦ ـ أسماء النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأسماء الاَئمة. (٣)

__________________

١ ـ محسن الاَمين العاملي : أعيان الشيعة : ٥ / ٤٩٠ ـ ٤٩١.

٢ ـ الذريعة : ٢٥ / ١٦٤ ؛ أحمد زكي تفاحة : أصل العلويين وعقيدتهم : ٥٥ ؛ المامقاني : تنقيح المقال : ١ / ٣٢٦.

٣ ـ أعيان الشيعة : ٥ / ٤٩١.

٤٢٠