بحوث في الملل والنّحل - ج ٨

الشيخ جعفر السبحاني

بحوث في الملل والنّحل - ج ٨

المؤلف:

الشيخ جعفر السبحاني


الموضوع : الفرق والمذاهب
الناشر: مؤسسة الإمام الصادق عليه السلام
الطبعة: ١
ISBN: 964-6843-21-5
الصفحات: ٤٥٥

٩ ـ في النهي عن الاحتكار.

١٠ ـ في الغنى نحو اللّه ونفسه والمحتاجين.

١١ ـ في معاملات البيع والشراء والقرض والوديعة.

١٢ ـ في واجبات الدائن والمدين.

١٣ ـ في الوصية.

١٤ ـ في تربية الولد.

١٥ ـ شذرات من أقوال التنوخي واختياره. (١)

يوسف الكفرقوقي

هو الشيخ يوسف سعيد برّو ، من كفرقوق في راشيا ، وعرف بهذا الاسم (الكفرقوقي) نسبه لقريته. كان شاعراً دينياً ومن كبار علماء الدروز ، له كتاب ضخم اسمه « دور النحو في التوبة إلى الملك الغفور » توفي في قرية « ينطا » بعد عودته من دمشق ، ودفن فيها. (٢)

محمد أبو هلال

المعروف بـ « الشيخ الفاضل »

(١٠٠٥ ـ ١٠٥٠ هـ)

ولد في قرية صغيرة من جبل الشيخ تدعى « الشعيرة » ، انكب على القراءة والمطالعة ، وبدأ نجمه يلمع ويتألق حتى توصل لمرتبة شيخ عقل الدروز كافة ،

____________

١ ـ عجاج نويهض : التنوخي الاَمير عبد اللّه والشيخ محمد أبو هلال : الطبعة الثانية ، بيروت ـ ١٩٦٣ م.

٢ ـ صالح زهر الدين : تاريخ الدروز : ٢٦٩ ؛ توفيق سلمان : أضواء على تاريخ مذهب التوحيد : ١٦٢ ـ ١٦٣ ، بيروت ـ ١٩٦٣ م.

٣٦١

ونال ثقتهم حتى أصبحوا يطلقون عليه اسم « الشيخ الفاضل » ، وبرع في شعره براعة فائقة ، وجميع الدروز يردّدون شعره في اجتماعاتهم الدينية وطقوسهم ، لاَنّها تمجيد للخالق والمآثر الدينية الحميدة ، هذا وقد كتب عنه وعن آدابه أحد تلاميذه ويدعى أبو علي عبد الملك ، ضمن كتاب اسمه « آداب الشيخ الفاضل » وفيه وصف لسيرة شيخه الفاضل في مرحلة تديّنه ، وهي المرحلة التي كتب فيها الشعر حيث كان يبلغ من العمر الاَربعين أو خمسة وأربعين عاماً. توفي في بلدة عين عطا ، ودفن فيها عام ١٠٥٠ هـ. (١)

__________________

١ ـ عارف أبو شقرا : ثلاثة علماء من شيوخ بني معروف : ٨٢ ؛ عبد الرحمان بدوي : مذاهب الاِسلاميين : ٦٥٣ ـ ٦٥٧ ؛ الدكتور صالح زهر الدين : تاريخ الدروز : ٢٦٩ ـ ٢٧٠.

٣٦٢

الفصل السابع عشر

في

الفطحية

٣٦٣
٣٦٤

الفطحية : هم القائلون بإمامة الاَئمّة الاثني عشر مع عبد اللّه الاَفطح ابن الاِمام الصادق عليه‌السلام يدخلونه بين أبيه الصادق وأخيه الكاظم عليهما‌السلام وقد كان عبد اللّه أفطح الرأس.

والاَفطح كما في اللسان : عريض الرأس ، ورأس أفطح ومفطّح : عريض. (١)

وقال الطريحي : أفطح الرجلين : عريضهما (٢) وربما يفسّر باعوجاج في الرجل.

كان عبد اللّه بن جعفر الصادق عليه‌السلام قد ادّعى الاِمامة والوصاية ، بعد رحيل أبيه ، وكان هو أكبر أولاد الاِمام بعد إسماعيل المتوفى في حياته ، فتمسّك القائلون بإمامته بحديث رووه عن الاِمام أنّه قال : « الاِمامة في الاَكبر من ولد الاِمام » ولم يكن حظّه من الدنيا بعد رحيل أبيه إلاّ سبعين يوماً ، فقد تُوفي أبوه الصادق عليه‌السلام في الخامس والعشرين من شهر شوال عام ١٤٨ هـ ، فيكون قد توفي في خامس شهر ذي الحجة الحرام من نفس السنة وبرحيله عاد القائلون بإمامته إلى إمامة الاِمام موسى الكاظم عليه‌السلام. ولقد ظهرت منه أشياء لا ينبغي أن تظهر من الاِمام لمّا امتحنوه بمسائل من الحلال والحرام ولم يكن عنده جواب ، وإليك ما وقفنا عليه من النصوص :

١ ـ قال الحسن بن موسى النوبختي : قالت الفطحية : الاِمامة بعد جعفر في ابنه عبد اللّه بن جعفر الاَفطح ، وذلك أنّه كان عند مضيّ جعفر ، أكبرُ وُلْدِه سناً وجلس مجلس أبيه وادّعى الاِمامة ووصية أبيه ، واعتلّوا بحديث يروونه عن أبي

__________________

١ ـ ابن منظور : لسان العرب : ٢ / ٥٤٥ ، مادة « فطح ».

٢ ـ الطريحي : مجمع البحرين : ٢ / ٤٠٠ ، مادة « فطح ».

٣٦٥

عبد اللّه جعفر بن محمد أنّه قال : الاِمامة في الاَكبر من وُلْد الاِمام ، فمالَ إلى عبد اللّه والقول بإمامته جُلَّ من قال بإمامة أبيه جعفر بن محمد غير نفر يسير عرفوا الحقّ فامْتَحنَوا عبد اللّه بمسائل في الحلال والحرام من الصلاة والزكاة وغير ذلك فلم يجدوا عنده علماً ، وهذه الفرقة القائلة بإمامة عبد اللّه بن جعفر هي « الفطحية » وسُمّوا بذلك لاَنّ عبد اللّه كان أفطح الرأس ، وقال بعضهم : كان أفطح الرجلين ، وقال بعض الرواة : نُسِبُوا إلى رئيس لهم من أهل الكوفة يقال له عبد اللّه بن فطيح ، ومال إلى هذه الفرقة جلّ مشايخ الشيعة وفقهائها ولم يشكّوا في أنّ الاِمامة في « عبد اللّه بن جعفر » وفي وُلْده من بعده ، فمات عبد اللّه ولم يخلِّف ذكراً ، فرجع عامة الفطحية عن القول بإمامت هـ سوى قليل منهم ـ إلى القول بإمامة « موسى بن جعفر » ، وقد كان رجع جماعة منهم في حياة عبد اللّه إلى موسى بن جعفر عليهما‌السلام ، ثمّ رجع عامتهم بعد وفاته عن القول به ، وبقى بعضهم على القول بإمامته ثمّ إمامة موسى بن جعفر من بعده ، وعاش عبد اللّه بن جعفر بعد أبيه سبعين يوماً ونحوها. (١)

٢ ـ وقال الكشي : هم القائلون بإمامة عبد اللّه بن جعفر بن محمد ، وسُمُّوا بذلك لاَنّه قيل إنّه كان أفطح الرأس ، وقال بعضهم : كان أفطح الرجلين ، وقال بعضهم : إنّهم نسبوا إلى رئيس من أهل الكوفة يقال له « عبد اللّه بن فطيح » والذين قالوا بإمامته عامة مشايخ العصابة وفقهائها ، مالوا إلى هذه المقالة فَدَخلْت عليهم الشبهة لما روي عنهم عليهم‌السلام أنّهم قالوا : الاِمامة في الاَكبر من ولد الاِمام إذا مضى إمام. ثمّ منهم من رجع عن القول بإمامته لما امتحنه بمسائل من الحلال والحرام لم يكن عنده فيها جواب ، ولِما ظهر منه من الاَشياء التي لا ينبغي أن يظهر من الاِمام.

ثمّ إنّ عبد اللّه مات بعد أبيه بسبعين يوماً ، فرجع الباقون إلاّ شاذاً منهم عن

__________________

١ ـ الحسن بن موسى النوبختي : فرق الشيعة : ٧٧ ـ ٧٨.

٣٦٦

القول بإمامته إلى القول بإمامة أبي الحسن موسى عليه‌السلام ورجعوا إلى الخبر الذي روي : أنّ الاِمامة لا تكون في الاَخوين بعد الحسن والحسين عليهما‌السلام وبقى شذّاذ منهم على القول بإمامته ، وبعد أن مات قال بإمامة أبي الحسن موسى عليه‌السلام.

وروي عن أبي عبد اللّه عليه‌السلام أنّه قال لموسى : « يا بني انّ أخاك سيجلس مجلسي ، ويدّعي الاِمامة بعدي ، فلا تنازعه بكلمة ، فإنّه أوّل أهلي لحوقاً بي ». (١)

٣ ـ ونقل في ترجمة « هشام بن سالم الجواليقي » أنّه قال : كُنّا بالمدينة بعد وفاة أبي عبد اللّه عليه‌السلام أنا وموَمن الطاق أبو جعفر ، والناس مجتمعون على أنّ عبد اللّه صاحب الاَمر بعد أبيه ، فدخلنا عليه أنا وصاحب الطاق ، والناس مجتمعون عند عبد اللّه وذلك أنّهم رووا عن أبي عبد اللّه عليه‌السلام أنّ الاَمر في الكبير مالم يكن به عاهة ، فدخلنا نسأله عمّا كنّا نسأل عنه أباه ، فسألناه عن الزكاة في كم تجب؟ قال : في مائتين خمسة. قلنا : ففي مائة؟ قال : درهمان ونصف درهم. قلنا له : واللّه ما تقول في المرجئة هذا؟! ، فرفع يده إلى السماء فقال : لا واللّه ما أدري ما تقول المرجئة.قال : فخرجنا من عنده ضُلاّلاً لا ندري إلى أين نتوجه أنا وأبو جعفر الاَحول ، فقعدنا في بعض أزقّة المدينة باكين حيارى لا ندري إلى من نقصد ، وإلى من نتوجه ، نقول : إلى المرجئة ، إلى القدرية ، إلى الزيدية ، إلى المعتزلة ، إلى الخوارج.

قال : فنحن كذلك إذ رأيتُ رجلاً شيخاً لا أعرفه يُومي إليّ بيده ، فخفتُ أن يكون عيناً من عيون أبي جعفر (٢) وذلك أنّه كان له بالمدينة جواسيس ينظرون على من اتّفق من شيعة جعفر فيضربون عنقه ، فخفتُ أن يكون منهم ، فقلت لاَبي جعفر : تنحّ فإنّي خائف على نفسي وعليك ، وإنّما يريدني ليس يريدك ، فتنحَّ عني لا تُهْلَك وتُعين على نفسك. فتنحّى غير بعيد وتبعت الشيخ وذلك انّي ظننت أنّي

__________________

١ ـ الكشي : الرجال : ٢١٩.

٢ ـ المراد أبو جعفر المنصور العباسي.

٣٦٧

لا أقدر على التخلّص منه ، فمازلتُ أتبعه حتى ورد بي على باب أبي الحسن موسى عليه‌السلام ثمّخلاّني ومضى ، فإذا خادم بالباب ، فقال لي : أُدخل رحمك اللّه.

قال : فدخلت فإذا أبو الحسن عليه‌السلام فقال لي ابتداءً : « لا إلى المرجئة ولا إلى القدرية ، ولا إلى الزيدية ، ولا إلى المعتزلة ، ولا إلى الخوارج ، إليّ إليّ إليّ ». قال : فقلتُ له : جعلتُفداك مضى أبوك؟ قال : « نعم ». قال : قلت : جعلتُ فداك مضى في موتٍ؟ قال : « نعم ». قلتُ : جعلتُ فداك فمَنْ لنا بعده؟فقال : « إن شاء اللّه أن يهديك ، هداك ». قلت : جعلتُ فداك إنّ عبد اللّه يزعم أنّه من بعد أبيه؟ فقال : « يريد عبد اللّه أن لا يُعبد اللّه ». قال : قلتُ : جعلتُ فداك فمن لنا بعده؟ فقال : « إن شاء اللّه أن يهديك هداك » أيضاً. قلت : جعلت فداك أنت هو؟ قال : « ما أقول ذلك » ، قلت في نفسي : لم أُصبْ طريقَ المسألة. قال : قلت : جعلتُ فداك عليك إمام؟ قال : « لا ». قال : فدخلني شيء لا يعلمه إلاّاللّه إعظاماً له ، وهيبة أكثر ما كان يحلّ بي من أبيه إذا دخلتُ عليه ، قلت : جعلتُ فداك أسألك عمّا كان يسأل أبوك؟ قال : « سل تُخبر ، ولا تُذِع ، فإن أذعت فهو الذبح ». قال : فسألته فإذا هو بحر.

قال : قلت : جعلت فداك شيعتُك وشيعة أبيك ضُلاّل فألقي إليهم وأدعهم إليك فقد أخذت عليّ بالكتمان؟ فقال : « من آنست منهم رشداً فالق عليهم ، وخذ عليهم بالكتمان ، فإن أذاعوا فهو الذبح ـ وأشار بيده إلى حلق هـ قال : فخرجتُ من عنده فلقيتُ أبا جعفر ، فقال لي : ما وراك؟ قال : قلت : الهدى. قال : فحدثتُه بالقصة ، ثم لقيت المفضل بن عمر وأبا بصير. قال : فدخلوا عليه وسلّموا وسمِعوا كلامَه وسألوه. قال : ثمّ قطعوا عليه ، قال : ثمّ لقينا الناس أفواجاً. قال : وكان كل من دخل عليه قطع عليه إلاّ طائفة مثل عمار وأصحابه ، فبقي عبد اللّه لا يدخل عليه أحد إلاّ قليلاً من الناس. قال : فلمّا رأى ذلك وسأل عن حال الناس؟ قال : فأُخبر أنّ هشام بن سالم صدّ عنه الناس. قال : فقال هشام : فأقعد

٣٦٨

لي بالمدينة غير واحد ليضربوني. (١)

٤ ـ وقال الاَشعري (٢٦٠ ـ ٣٢٤ هـ) عند عدّ فرق الشيعة : ومنهم من يزعم أنّ الاِمام بعد جعفر ابنه « عبد اللّه بن جعفر » وكان أكبرَ من خلَف من ولده وهي في ولده ، وأصحاب هذه المقالة يدعون العَمّارية ، نُسِبوا إلى رئيس لهم يعرف بـ « عمّار » ، ويدعون الفطحية ، لاَنّ عبد اللّه بن جعفر كان أفطحَ الرجلين ، وأهل هذه المقالة يرجعون إلى عدد كثير.

فأمّا زرارة فإنّ جماعة من العمّارية تدّعي أنّه كان على مقالتها ، وأنّه لم يرجع عنها ، وزعم بعضهم أنّه رجع إلى ذلك حين سأل « عبد اللّه بن جعفر » عن مسائل لم يجد عنده جوابها ، وصار إلى الائتمام بموسى بن جعفر بن محمد ، وأصحاب زرارة يدعون « الزرارية » ويدعون « التميمية ». (٢)

٥. وتبعه البغدادي ولخّص كلامه قائلاً : العمارية وهم منسبون إلى زعيم منهم يسمّى عماراً ، وهم يسوقون الاِمامة إلى جعفر الصادق ، ثمّ زعموا انّ الاِمام بعده ولده عبد اللّه ، وكان أكبر أولاده ، وكان أفطح الرجلين ، ولهذا قيل لاَتباعه « الفطحية ». (٣)

وقد خبط الرجلان فاخترعا فرقة باسم العَمّارية نسبة إلى عمار بن موسى الساباطي ، مع أنّه رجل من أتباع « عبد اللّه » وأكثر ما يمكن أن يقال أنّه كان داعياً ، لا صاحب مذهب.

وأمّا اتّهام الاَشعري زرارة بن أعين بأنّه كان من الفطحية مدة ثمّ رجع عنها ، فليس له سند إلاّ روايات ضعاف ، كأكثر ما ورد في حقّزرارة من الروايات

__________________

١ ـ الكشي : الرجال : ٢٣٩ ـ ٢٤١.

٢ ـ الاَشعري : مقالات الاِسلاميين واختلاف المصلّين : ١ / ٢٧ ، تصحيح هلموت ريز.

٣ ـ الفرق بين الفرق : ٦٢ برقم ٥٩.

٣٦٩

الذامّة. (١)

مع أنّ الصحيح في حقّه ما نقله الصدوق في « كمال الدين » عن إبراهيم بن محمد الهمداني ـ رضي اللّه عنه ـ قال : قلت للرضا عليه‌السلام يابن رسول اللّه أخبرني عن زرارة ، هل كان يعرف حقّ أبيك؟ فقال عليه‌السلام : « نعم » ، فقلتُ له : فلمَ بعث ابنه عبيداً ليتعرف الخبر إلى من أوصى الصادق جعفر بن محمد عليه‌السلام؟ فقال : « إنّ زرارة كان يعرف أمر أبي عليه‌السلام ونصّ أبيه عليه ، وإنّما بعث ابنه ليتعرّف من أبي هلْ يجوز له أن يرفع التقية في إظهار أمره ، ونصّ أبيه عليه؟ وانّه لمّا أبطأ عنه طُولب بإظهار قوله في أبي عليه‌السلام ، فلم يحب أن يقدم على ذلك دون أمره فرفع المصحف ، وقال : اللّهمّ إنّ إمامي من أثبت هذا المصحف إمامتَه من ولد جعفر بن محمد عليه‌السلام ». (٢)

٦ ـ وقال الشهرستاني : « الفطحية قالوا بانتقال الاِمامة من الصادق إلى ابنه عبد اللّه الاَفطح ، وهو أخو إسماعيل من أبيه وأُمّه ، وأُمّهما فاطمة بنت الحسين بن الحسن بن علي ، وكان أسن أولاد الصادق.

زعموا أنّه قال : الاِمامة في أكبر أولاد الاِمام. وقال : الاِمام من يجلس مجلسي ، وهو الذي جلس مجلسه. والاِمام لا يغسّله ، ولا يصلّي عليه ، ولا يأخذ خاتمه ، ولا يواريه إلاّ الاِمام. وهو الذي تولّى ذلك كلّه. ودفع الصادق وديعة إلى بعض

__________________

١ ـ نقل الكشي الروايات الحاكية عن أنّ زرارة كان شاكاً في إمامة الكاظم عليه‌السلام وانّه لما توفي الصادق عليه‌السلام بعث ابنه « عبيد » للتحقيق عن أمر الاِمامة وانّه لعبد اللّه أو للكاظم عليهما‌السلام ، ثمّ إنّ زرارة مات قبل أن يرجع إليه عبيد ، ونقلها السيد الخوئي قدس‌سره في معجمه ، معجم رجال الحديث : ٧ / ٢٣٠ ـ ٢٣٤ ، وناقش في اسنادها وأثبت أنّها ، ضعاف ، ونحن نجلّ زرارة بن أعين الذي عاش مع الاِمامين أبي جعفر الباقر وأبي عبد الصادق عليهما‌السلام قرابة نصف قرن ، عن هذه الوصمة.

٢ ـ الصدوق : كمال الدين : ٧٥ ، ط موَسسة النشر الاِسلامي.

٣٧٠

أصحابه وأمره أن يدفعها إلى من يطلبها منه وأن يتخذه إماماً. وما طلبها منه أحد إلاّ عبد اللّه ، ومع ذلك ما عاشَ بعد أبيه إلاّ سبعين يوماً ومات ولم يعقب ولداً ذكراً. (١)

لقد غاب عن الشهرستاني مفاد قوله عليه‌السلام : « الاِمام من يجلس مجلسي » ، فلو صدر منه ذلك القول ، فالمراد منه ما يقوم بمثل ما كان الاِمام يقوم به في مجال بيان الاَُصول والفروع ، وملء الفراغ الحاصل من رحيله ، لا مجرّد جلوسه في مكانه وإن كان جاهلاً بأبسط المسائل.

كما أنّه لم يثبت أنّ عبد اللّه تولّى غسل الاِمام والصلاة عليه.

وقد روى ابن شهر آشوب عن أبي بصير ، عن موسى بن جعفر عليهما‌السلام أنّه قال : « فيما أوصاني به أبي أن قال : يا بنيّ إذا أنا متُّ فلا يغسّلني أحد غيرك ، فإنّ الاِمام لا يغسّله إلاّ إمام ، واعلم أنّ « عبد اللّه » أخاك سيدعو الناس إلى نفسه فدعه ، فإنّ عمره قصير. فلمّا أن مضى غسلته ... ». (٢)

٧ ـ وقال الصدوق : قال الصادق لاَصحابه في ابنه عبد اللّه : « إنّه ليس على شيء فيما أنتم عليه وانّي أبرأ منه ، برىَ اللّه منه ». (٣)

٨ ـ قال المفيد : وكان عبد اللّه بن جعفر أكبر إخوته بعد إسماعيل ، ولم تكن منزلته عند أبيه كمنزلة غيره من ولده في الاِكرام ، وكان متهماً بالخلاف على أبيه في الاعتقاد. ويقال أنّه كان يخالط الحشوية ويميل إلى مذاهب المرجئة ، وادّعى بعد أبيه الاِمامة ، واحتج بأنّه أكبر إخوته الباقين ، فاتّبعه على قوله جماعة من أصحاب أبي عبد اللّه عليه‌السلام ، ثمّ رجع أكثرهم بعد ذلك إلى القول بإمامة أخيه موسى عليه‌السلام ، لمّا تبيّنوا ضعفَ دعواه وقوة أمر أبي الحسن عليه‌السلام ودلالة حقّه وبراهين إمامته ، وأقام نفر

____________

١ ـ الشهرستاني : الملل والنحل : ١ / ١٦٧. ولاحظ التبصير للاِسفراييني : ٣٨.

٢ ـ ابن شهر آشوب : المناقب : ٤ / ٢٢٤.

٣ ـ اعتقادات الصدوق ، المطبوع ضمن مصنفات المفيد : ١١٣.

٣٧١

يسير منهم على أمرهم ودانوا بإمامة عبد اللّه وهم الطائفة الملقبة بالفطحية ، وإنّما لزمهم هذا اللقب لقولهم بإمامة عبد اللّه وكان أفطح الرجلين ، ويقال انّهم لقبوا بذلك لاَنّ داعيهم إلى إمامة عبد اللّه كان يقال له عبد اللّه بن الاَفطح. (١)

وقال أيضاً : وأمّا الفطحية فإنّ أمرها أيضاً واضح ، وفساد قولها غير خاف ولا مستور عمّن تأمله ، وذلك أنّهم لم يدّعوا نصاً من أبي عبد اللّه عليه‌السلام على عبد اللّه ، وانّما عملوا على ما رووه من أنّ الاِمامة تكون في الاَكبر ، وهذا حديث لم يُرو قط إلاّ مشروطاً ، وهو أنّه قد ورد أنّ الاِمامة تكون في الاَكبر مالم تكن به عاهة ، وأهل الاِمامة القائلون بإمامة موسى بن جعفر عليه‌السلام متواترون بأنّ عبد اللّه كان به عاهة بالدين ، لاَنّه كان يذهب إلى مذاهب المرجئة الذين يقعون في علي عليه‌السلام وعثمان ، وانّأبا عبد اللّه عليه‌السلام قال وقد خرج من عنده : « عبد اللّه هذا مرجىَ كبير » وانّه دخل عليه عبد اللّه يوماً وهو يحدث أصحابه ، فلمّا رآه سكت حتى خرج ، فسئل عن ذلك؟ فقال : « أو ما علمتم أنّه من المرجئة » هذا مع أنّه لم يكن له من العلم بما يتخصص به من العامة ، ولا رُوي عنه شيء من الحلال والحرام ، ولا كان بمنزلة من يستفتى في الاَحكام ، وقد ادّعى الاِمامة بعد أبيه ، فامتحن بمسائل صغار فلم يجب عنها وما أتى بالجواب ، فأيّ علّة ممّا ذكرناه تمنع من إمامة هذا الرجل ، مع أنّه لو لم تكن علّة تمنع من إمامته ، لما جاز من أبيه صرف النص عنه ، ولو لم يكن صرفه عنه لاَظهره فيه ، ولو أظهره لنقل وكان معروفاً في أصحابه ، وفي عجز القوم عن التعلّق بالنص عليه دليل على بطلان ما ذهبوا إليه. (٢)

بقيت هنا أُمور :

الاَوّل : الظاهر ممّا ذكرنا أنّ أكثر القائلين بإمامة عبد اللّه بن جعفر عدلوا عن

__________________

١ ـ المفيد : الاِرشاد : ٢٨٥ ـ ٢٨٦.

٢ ـ العيون والمحاسن : ٢٥٣.

٣٧٢

رأيهم ، وقالوا بإمامة أخيه موسى بن جعفر بعد إمامة أبيه جعفر الصادق ، وأمّا القليل منهم فقال بإمامة موسى بن جعفر بعد الاَفطح ، فصار عبد اللّه الاِمام السابع ، وأخوه موسى الاِمام الثامن ، وبذلك يتجاوز عدد الاَئمّة عن الاثني عشر ، ولا أظن أنّهم وقفوا على عبد اللّه من دون الاعتقاد بإمامة الآخرين ، وإلاّ كانوا واقفة لا فطحية ، وسيوافيك الكلام في المذهب الواقفي عن قريب إن شاء اللّه.

الثاني : الظاهر ممّا نقله الصدوق عن بعضهم أنّ القائلين بإمامة عبد اللّه كانوا معروفين بالشمطية كما أنّ بعض الفطحية قال بإمامة إسماعيل بن جعفر بعد رحيل عبد اللّه ، وإليك نص الصدوق ناقلاً عن بعضهم :

قال : قال صاحب الكتاب : وهذه الشمطية تدّعي إمامة عبد اللّه بن جعفر بن محمد من أبيه بالوراثة والوصية ، وهذه الفطحية تدّعي إمامة إسماعيل ابن جعفر عن أبيه بالوراثة والوصية وقبل ذلك إنّما قالوا بإمامة عبد اللّه بن جعفر ويسمّون اليوم إسماعيلية. لاَنّه لم يبق للقائلين بإمامة عبد اللّه بن جعفر خلف ولا بقية ، وفرقة من الفطحية يقال لهم القرامطة ، قالوا بإمامة محمد بن إسماعيل بن جعفر بالوراثة والوصية ، وهذه الواقفة على موسى بن جعفر تدّعي الاِمامة لموسى وترتقب لرجعته. (١)

الثالث : بما أنّ أكثر القائلين بإمامة الاَفطح رجعوا عن رأيهم بعد ظهور الحقّ ، فلا ينبغي أن يكون ذلك سبباً لجرحهم ، نعم من بقى منهم على عقيدته ، وآمن بإمامة موسى بن جعفر أو إسماعيل بن جعفر حكمهم حكم سائر فرق الشيعة إذا كانوا متثبتين في القول ، فيوَخذ برواياتهم ، وإلاّ فلا.

الرابع : انّعدّ الفطحية مذهباً ونحلة ، أمر غير صحيح لوجهين :

أحدهما : أنّ القول بإمامة عبد اللّه نشأ عن شبهة ، دخلت في أذهانهم ، ثمّ

__________________

١ ـ الصدوق : كمال الدين : ١٠١ ـ ١٠٢.

٣٧٣

زالت الشبهة ، ولم يبق إلاّالقليل.

وثانيهما : أنّ النحلة عبارة عن آراء في الاَُصول والعقائد أو في الفروع والاَحكام تكون سبباً لتمييز طائفة عن أُخرى ، وأمّا الاتّفاق في عامة الاَُصول مع اختلاف في أمر واحد ، كالاعتقاد بإمامة عبد اللّه ، فهذا مالا يبرر عدّ القول به نحلة ، والقائلون به فرقة.

نعم ، من يريد تكثير النحل ، وزيادة عدد الفرق ، يصحّ له ذكرهم فرقة من الفرق.

الخامس : انّ الفطحية وإن اشتركت مع الواقفية في مسألة عدم الاعتراف بالاِمام الحقيقي ، ولكن الطائفة الاَُولى كانت أقل تعصباً من الاَُخرى بدليل أنّهم اعترفوا بإمامة موسى الكاظم عليه‌السلام بعد رحيل إمامهم الاَفطح ، لكن بين مُخطِّىَ نفسه في الاعتقاد بإمامة الاَفطح ، وبين مصوِّب إمامته مع إمامة الكاظم عليه‌السلام إلاّ أنّ الواقفية كانت متعصبة جدّاً حيث وقفت على إمامة موسى الكاظم عليه‌السلام ولم تتجاوزه ، وجرت مناظرات بينهم وبين القطعية الذين قطعوا بإمامة ابن الكاظم ، علي بن موسى الرضا عليهما‌السلام.

يقول المجلسي الاَوّل : واعلم أنّ الفطحية كانوا أقربَ إلى الحقّ من الواقفية ، أو هم أبعد عن الحقّ من الفطحية ، لاَنّ الفطحية لا ينكرون بقية الاَئمّة عليهم‌السلام وكانوا يقولون بإمامتهم ، ولهذا شُبهُوا بالحمير ، بخلاف الواقفة ، فإنّهم شُبهوا بالكلاب الممطورة ، والشيخ ذكر الواقفية في كتاب الغيبة وأبطل مذهبهم بالاَخبار التي نقلوها. (١)

وقال العلاّمة المامقاني : لا يخفى عليك أنّ القول بالفطحية أقرب مذاهب

__________________

١ ـ المجلسي الاَوّل (محمد تقي) : روضة المتقين : ١٤ / ٣٩٥.

٣٧٤

الشيعة إلى الحقّ من وجهين :

أحدهما : انّ كلّ مذهب من المذاهب الفاسدة يتضمّن إنكار بعض الاَئمّة عليهم‌السلام ، ومن المعلوم بالنصوص القطعية ، أنّ من أنكر واحداً منهم كان كمن أنكر جميعهم ، والفطحي يقول بإمامة الاثني عشر جميعاً ويضيف عبد اللّه بين الصادق والكاظم عليهما‌السلام ، فهو يقول بإمامة ثلاثة عشر ، ويحمل أخبار الاثني عشر إماماً على الاثني عشر مِنْ ولد أمير الموَمنين عليهم‌السلام ، فلا يموت الفطحي إلاّ عارفاً بإمام زمانه بخلاف من ماتَ من أهل سائر المذاهب فإنّه يموت جاهلاً بإمام زمانه.

نعم من مات من الفطحية في السبعين يوماً زمان حياة عبد اللّه بعد أبيه مات غير عارف لاِمام زمانه فمات ميتة جاهلية بخلاف من مات بعد وفاة عبد اللّه.

ثانيهما : انّكلّذي مذهب من المذاهب الفاسدة قد تلقّى ممّن يعتقده إماماً من غير الاثني عشر فروعاً مخالفة لفروعنا بخلاف الفطحية فإنّ عبد اللّه لم يبق إلاّ سبعين ولم يتلقّوا منه حكماًفرعياً وإنّما يعملون في الفروع بما تلقّوه من الاَئمة الاثني عشر ، فالفطحية قائلون بالاثني عشر ، عاملون بما تلقّوه من الاثني عشر ، فليس خطأهم إلاّ زيادة عبد اللّه سبعين يوماً بين الصادق والكاظم عليهما‌السلام ، وإيراث ذلك الفسقَ محلّتأمّل. (١)

يلاحظ على الثاني : بأنّ الواقفية أيضاً مثل الفطحية لم يتلقّوا فروعاً من غير الاَئمّة ، نعم انّ الفطحية أخذوا منهم جميعاً والواقفية اقتصرت على الاَئمّة السبعة ، فما ذكره من الوجه الثاني لا يعد فرقاً بين الطائفتين.

__________________

١ ـ عبد اللّه المامقاني : تنقيح المقال : ١ / ١٩٣ ، الفائدة السابعة.

٣٧٥

مشاهير الفطحية

انّ هناك لفيفاً من رواة الشيعة وُصفوا بالفطحية ، وهم بين من ثبت على القول بإمامة الاَفطح ومن رجع عنه ، وإليك أسماءهم المستخرجة من كتب الرجال :

١ ـ أحمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن فضّال بن عمر بن أيمن.

٢ ـ إسحاق بن عمّار بن حيّان ، مولى بني تغلب ، أبو يعقوب الصيرفي الساباطي.

٣ ـ الحسن بن علي بن فضال.

٤ ـ عبد اللّه بن بكير بن أعين بن سنسن الشيباني الاَصبحي المدني.

٥ ـ عبد اللّه بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه‌السلام.

٦ ـ علي بن أسباط بن سالم بياع الزطّي المقري.

٧ ـ الاَزدي الساباطي (كوفي).

٨ ـ علي بن الحسن بن علي بن فضّال.

٩ ـ عمار بن موسى الساباطي.

١٠ ـ محمد بن الحسن بن علي بن فضّال.

١١ ـ محمد بن سالم بن عبد الحميد.

١٢ ـ مصدق بن صدقة المدائني.

٣٧٦

الفصل الثامن عشر

في

الواقفية

٣٧٧
٣٧٨

التوقّف عند إمامة شخص بعد رحيل إمام ما ، ظاهرة برزت عند الشيعة بين آونة وأُخرى ، ولذلك صار لها إطلاقان :

الاَوّل : التوقّف بالمعنى العام من غير اختصاصه بالتوقّف على إمام خاص ، فإنّ هناك طائفة توقّفت عند إمامة الحسين عليه‌السلام ولم تتجاوز عنه وهم المعروفون بالكيسانية ، كما أنّ هناك من توقّف عند إمامة الاِمام الباقر عليه‌السلام ولم تتجاوز عنه عليه‌السلام وهي المعروفة بالمنصورية أو المغيرية وهناك من توقّف عند إمامة الاِمام الصادق ولم يتجاوز عنه كالاِسماعيلية ، وهذه الفرق حتى الزيدية من الواقفية الذين لم يعترفوا بإمامة الاَئمّة الاثني عشر قاطبة وتوقّفوا أثناء الطريق ، ومع ذلك كلّه فلا يطلق عليهم الواقفية في كتب الرجال ولا في الملل والنحل ، وإنّما يطلق عليهم نفس أسمائهم ، وقد مرّ في الجزء السابع أنّ بعض هذه الفرق غلاة كفّار لا يعترف بهم.

الثاني : الطائفة المتوقّفة عند إمامة الاِمام موسى الكاظم عليه‌السلام غير المعترفة بإمامة ابنه علي بن موسى الرضا عليه‌السلام وهوَلاء المعروفون بـ « الواقفية ». وقد اختصت بهم هذه التسمية ، فلا تتبادر من هذه التسمية إلاّ تلك الطائفة.

قال المحقّق البهبهاني : اعلم أنّ الواقفة هم الذين وقفوا على الكاظم عليه‌السلام ، وربما يطلق الوقف على من وقف على غير الكاظم عليه‌السلام من الاَئمّة ... ولكن عند الاِطلاق ينصرف إلى من وقف على الاِمام الكاظم عليه‌السلام ولا ينصرف إلى غيرهم إلاّ بالقرينة ، ولعلّ من جملتها عدم دركه للكاظم عليه‌السلام وموته قبله أو في زمانه ، مثل سماعة بن مهران وعلي بن حيان ويحيى بن القاسم. (١)

__________________

١ ـ البهبهاني : الفوائد الرجالية : ٤٠.

٣٧٩

سبب ظاهرة التوقف

إنّ السبب الغالب لبروز فكرة التوقف بين طائفة من الشيعة هو أنّها رزحت تحت نير الحكم الاَُموي والعباسي ولولا لجوئها إلى التقية واتخاذها سلاحاً لما كتب لها البقاء ، حتى أنّ الاتهام بالزندقة والاِلحاد كان أخف وطأً من الاتّهام بالتشيّع في فترة خلافة عبد الملك بن مروان وإمارة الحجاج على العراق ، فكان الاَئمّة لا يبوحون بأسرارهم إلاّ لخاصتهم ، حتى نرى أنّ رحيل كلّ إمام تعقبه هوة بين الشيعة برهة من الزمن إلى أن يستقرَّ الرأي على الحقّ.

هذا هو السبب الغالب لنشوء بعض الفرق بين الشيعة الذين لم يكن لديهم أيّ اختلاف في الاَُصول والفروع إلاّ في القيادة والاِمامة.

إنّ عصر هارون الرشيد كان عصر القمع والكبت والتضييق على الشيعة وإمامهم ، وكانت سياسته على غرار سياسة أبي جعفر الدوانيقي ، والتاريخ يحدثنا عن السياسة التي اتبعها مع الاِمام موسى الكاظم عليه‌السلام.

كان الاِمام مهوى قلوب الشيعة ، يتلقون عنه أحكام الدين وأُصول المذهب ، وربما تحمل إليه الاَموال من المشرق ومن المغرب فشق على هارون لمّا أخبره بعض جواسيسه بهذا الاَمر ، ولاَجل معالجة هذا الموقف الذي أشغل فكره ، حجّ في تلك السنة وزار قبر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال : يا رسول اللّه إنّي أعتذر إليك من شيء أُريد أن أفعله ، أُريد أن أحبس موسى بن جعفر ، فإنّه يريد التشتيت بأُمّتك وسفك دمائها. ثمّ أمر به فأُخذ من المسجد فأُدخل إليه فقيّده ، وأُخرج من داره بغلان عليهما قبتان مغطاتان هو عليه‌السلام في إحديهما ، ووجه مع كلّ واحدة منهما خيلاً ، فأخذ بواحدة على طريق البصرة ، والاَُخرى على طريق الكوفة ، ليعمى على الناس أمره ، وكان في التي مضت إلى البصرة.

وأمر الرسول أن يسلّمه إلى عيسى بن جعفر بن المنصور ، وكان على البصرة

٣٨٠