🚖

سلامة القرآن من التحريف

علي موسى الكعبي

سلامة القرآن من التحريف

المؤلف:

علي موسى الكعبي


الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: مركز الرسالة
المطبعة: ستاره
الطبعة: ٢
ISBN: 964-8629-49-8
الصفحات: ١١١
🚖 نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة

أسانيدها واحداً واحداً اعتراف المحدّث الكاشاني بعدم صحّتها (١) ، وقول الشيخ البهائي : « ما اشتهر بين الناس من اسقاط اسم أمير المؤمنين عليه‌السلام من القرآن في بعض المواضع.. غير معتبرٍ عند العلماء » (٢) ، وعلىٰ فرض صحّته يمكن حمل قوله : « هكذا نزلت » وقوله : « نزل جبرئيل علىٰ محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بهذه الآية هكذا » علىٰ أنّه بهذا المعنىٰ نزلت ، وليس المراد أنّ الزيادة كانت في أصل القرآن ثمّ حُذِفت.

قال السيد الخوئي : « إنّ بعض التنزيل كان من قبيل التفسير للقرآن وليس من القرآن نفسه ، فلابدّ من حمل هذه الروايات علىٰ أنّ ذكر أسماء الأئمّة في التنزيل من هذا القبيل ، وإذا لم يتمّ هذا الحمل فلابدّ من طرح هذه الروايات لمخالفتها للكتاب والسُنّة والأدلّة المتقدّمة علىٰ نفي التحريف » (٣).

وعلى فرض عدم الحمل علىٰ التفسير ، فإنّ هذه الروايات معارضة بصحيحة أبي بصير المروية في ( الكافي ) ، قال : سألتُ أبا عبدالله عليه‌السلام عن قول الله تعالىٰ : ( أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ) ( النساء٤ : ٥٩ ). قال : فقال : « نزلت في عليّ بن أبي طالب والحسن والحسين عليهما‌السلام ». فقلت له : إنّ الناس يقولون : فما له لم يسمّ علياً وأهل بيته في كتاب الله ؟ قال عليه‌السلام : « فقولوا لهم : إنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم نزلت عليه الصلاة ولم يسمّ لهم ثلاثاً ولا أربعاً ، حتّىٰ كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم هو

______________________

(١) الوافي ٢ : ٢٧٣.

(٢) آلاء الرحمن ١ : ٢٦.

(٣) البيان في تفسير القرآن : ٢٣٠.

٤١

الذي فسّر لهم ذلك » (١). فتكون هذه الرواية حاكمة علىٰ جميع تلك الروايات وموضحة للمراد منها ، ويضاف إلىٰ ذلك أنّ المتخلّفين عن بيعة أبي بكر لم يحتجّوا بذكر اسم عليّ عليه‌السلام في القرآن ، ولو كان له ذكر في الكتاب لكان ذلك أبلغ في الحجة ، فهذا من الأدلة الواضحة علىٰ عدم ذكره في الآيات. ومما يُضاف لهذه الطائفة من الروايات أيضاً :

١ ـ ما رُوي في ( الكافي ) عن الأصبغ بن نباتة ، قال : سَمِعتُ أمير المؤمنين عليه‌السلام يقول : « نزل القرآن أثلاثاً : ثلث فينا وفي عدوّنا ، وثلث سنن وأمثال ، وثلث فرائض وأحكام » (٢).

٢ ـ ما رُوي في ( تفسير العياشي ) عن الصادق عليه‌السلام ، قال : « لو قُرئ القرآن كما أُنزل لألفيتنا فيه مُسمّين » (٣).

وقد صرّح العلّامة المجلسي ; بأنّ الحديث الأوّل مجهول ، أمّا الحديث الثاني فقد رواه العياشي مرسلاً عن داود بن فرقد ، عمّن أخبره ، عنه عليه‌السلام ، وواضح ضعف هذا الاسناد ، وعلىٰ فرض صحّته فانّ المراد بالتسمية هنا هو كون أسمائهم عليهم‌السلام مثبتة فيه علىٰ وجه التفسير ، لا أنّها نزلت في أصل القرآن ، أي لولا حذف بعض ما جاء من التأويل لآياته ، وحذف ما أنزله الله تعالىٰ تفسيراً له ، وحذف موارد النزول وغيرها ، لألفيتنا فيه مُسمّين ، أو لو أُوّل كما أنزله الله تعالىٰ وبدون كَدَر الأوهام وتلبيسات أهل الزيغ والباطل لألفيتنا فيه مُسمّين.

______________________

(١) الكافي ١ : ٢٨٦ / ١.

(٢) الكافي ٢ : ٦٢٧ / ٢.

(٣) تفسير العياشي ١ : ١٣ / ٤.

٤٢

الطائفة الثالثة : الروايات الموهمة بوقوع التحريف في القرآن بالزيادة والنقصان ، ومنها :

١ ـ ما رواه العياشي في ( تفسيره ) عن مُيسّر ، عن أبي جعفر عليه‌السلام ، قال : « لولا أنّه زيد في كتاب الله ونقص منه ، ما خفي حقّنا علىٰ ذي حجا ، ولو قد قام قائمنا فنطق صدّقه القرآن » (١).

٢ ـ ما رواه الكليني في ( الكافي ) والصفار في ( البصائر ) عن جابر ، قال : سمعت أبا جعفر عليه‌السلام يقول : « ما ادعىٰ أحدٌ من الناس أنّه جمع القرآن كلّه كما أُنزل إلّا كذّاب ، وما جمعه وحفظه كما أنزله الله تعالىٰ إلّا علي بن أبي طالب عليه‌السلام والأئمّة من بعده عليهم‌السلام » (٢).

٣ ـ ما رواه الكليني في ( الكافي ) والصفار في ( البصائر ) عن جابر ، عن أبي جعفر عليه‌السلام ، أنّه قال : « ما يستطيع أحد أن يدّعي أنّ عنده جميع القرآن كلّه ظاهره وباطنه غير الأوصياء » (٣).

وهذه الطائفة قاصرةٌ أيضاً عن الدلالة علىٰ تحريف القرآن ، فالحديث الأول من مراسيل العياشي ، وهو مخالف للكتاب والسُنّة ولاجماع المسلمين علىٰ عدم الزيادة في القران ولا حرف واحد ، وقد ادعىٰ الاجماع جماعة كثيرون من الأئمة الأعلام منهم السيد المرتضىٰ والشيخ الطوسي والشيخ الطبرسي وغيرهم. أمّا النقص المشار إليه في الحديث الأول فالمراد به نقصه من حيث عدم المعرفة بتأويله وعدم الاطلاع علىٰ

______________________

(١) تفسير العياشي ١ : ١٣ / ٦.

(٢) الكافي ١ : ٢٢٨ / ١ ، بصائر الدرجات : ٢١٣ / ٢.

(٣) الكافي ١ : ٢٢٨ / ٢ ، بصائر الدرجات : ٢١٣ / ١.

٤٣

باطنه ، لا نقص آياته وكلماته وسوره ، وقوله « ولو قد قام قائمنا فنطق صدّقه القرآن » فانّ الذي يصدّق القائم ( صلوات الله عليه ) هو هذا القرآن الفعلي الموجود بين أيدي الناس ، ولو كان محرفاً حقّاً لم يصدقه القرآن ، فمعنىٰ ذلك أنّ الإمام الحجة ( صلوات الله عليه ) سوف يُظهر معاني القرآن علىٰ حقيقتها بحيث لا يبقىٰ فيها أي لبسٍ أو غموض ، فيدرك كلّ ذي حجا أن القرآن يصدّقه ، فالمراد من الحديث الأول ـ علىٰ فرض صحّته ـ أنّهم قد حرّفوا معانيه ونقصوها وأدخلوا فيها ما ليس منها حتىٰ ضاع الأمر علىٰ ذي الحجا.

أمّا الرواية الثانية ففي سندها عمرو بن أبي المقدام ، وقد ضعّفه ابن الغضائري (١) ، وفي سند الرواية الثالثة المنخّل بن جميل الأسدي ، وقد قال عنه علماء الرجال : ضعيف ، فاسد الرواية ، متّهم بالغلوّ ، أضاف إليه الغلاة أحاديث كثيرة (٢).

وعلىٰ فرض صحّة الحديثين فإنّه يمكن توجيههما بمعنىٰ آخر يساعد عليه اللفظ فيهما ، قال السيد الطباطبائي : « قوله عليه‌السلام : إنّ عنده جميع القرآن ؛ إلىٰ آخره ، الجملة وإن كانت ظاهرةً في لفظ القرآن ، ومشعرة بوقوع التحريف فيه ، لكن تقييدها بقوله : « ظاهره وباطنه » يفيد أنّ المراد هو العلم بجميع القرآن ، من حيث معانيه الظاهرة علىٰ الفهم العادي ، ومعانيه المستبطنة علىٰ الفهم العادي » (٣).

______________________

(١) أُنظر مجمع الرجال ٤ : ٢٥٧ و ٦ : ١٣٩ ، رجال ابن داود : ٢٨١ / ٥١٦.

(٢) أُنظر مجمع الرجال ٤ : ٢٥٧ و ٦ : ١٣٩ ، رجال ابن داود : ٢٨١ / ٥١٦.

(٣) التحقيق في نفي التحريف : ٦٢.

٤٤

وقد أورد السيد عليّ بن معصوم المدني هذين الخبرين ضمن الاحاديث التي استشهد بها علىٰ أنّ أمير المؤمنين عليه‌السلام والاوصياء من أبنائه ، علموا جميع ما في القرآن علماً قطعياً بتأييد إلهي ، وإلهام رباني ، وتعليم نبوي ، وذكر أنّ الأحاديث في ذلك متواترةٌ بين الفريقين » (١).

ويمكن حمل الروايتين أيضاً علىٰ معنىٰ الزيادات الموجودة في مصحف أمير المؤمنين عليه‌السلام والتي أخذها عمّن لا ينطق عن الهوىٰ تفسيراً ، أو تنزيلاً من الله شرحاً للمراد ، إلّا أنّ هذه الزيادات ليست من القرآن الذي أُمِر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بتبليغه إلىٰ الأُمّة.

الطائفة الرابعة : الروايات الدالّة علىٰ أنّ في القرآن أسماء رجال ونساء فأُلقيت منه ، ومنها :

١ ـ ما روي في ( تفسير العياشي ) مرسلاً عن الصادق عليه‌السلام ، قال : « إنّ في القرآن ما مضىٰ ، وما يحدث ، وما هو كائن ، كانت فيه أسماء الرجال فألقيت ، إنّما الاسم الواحد منه في وجوه لا تُحصى ، يعرف ذلك الوصاة » (٢).

٢ ـ ما روي في ( الكافي ) عن البزنطي ، قال : دفع إلي أبو الحسن الرضا عليه‌السلام مصحفاً ، فقال : « لا تَنْظُر فيه ». ففتحته وقرأت فيه ( لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا ... ) ( البينة ٩٨ : ١ ) فوجدت فيها اسم سبعين رجلاً من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم. قال : فبعث إليّ : « ابعث إليّ بالمصحف » (٣).

______________________

(١) شرح الصحيفة السجادية : ٤٠١.

(٢) تفسير العياشي ١ : ١٢ / ١٠.

(٣) الكافي ٢ : ٦٣١ / ١٦.

٤٥

٣ ـ ما رواه الشيخ الصدوق في ( ثواب الاعمال ) عن عبدالله بن سنان ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام ، قال : « سورة الاحزاب فيها فضائح الرجال والنساء من قريش وغيرهم يا بن سنان ، إنّ سورة فضحت نساء قريش من العرب ، وكانت أطول من سورة البقرة ، ولكن نقّصوها وحرّفوها » (١). وهذه الروايات لا نصيب لها من الصحّة ، فهي بين ضعيف ومرسل ومرفوع ، ومن الممكن القول بأنّ تلك الاسماء التي أُلقيت إنّما كانت مثبتةً فيه علىٰ وجه التفسير لألفاظ القرآن وتبيين الغرض منها ، لا أنّها نزلت في أصل القرآن : وقد ذكر ذلك الفيض الكاشاني في ( الوافي ) والسيد الخوئي في ( البيان ) وغيرهما.. بل إنّ الشيخ الصدوق ـ وهو رئيس المحدّثين ـ الذي روىٰ الخبر في كتابه ( ثواب الاعمال ) ينصّ في كتابه ( الاعتقادات ) علىٰ عدم نقصان القرآن ، وهذا مما يشهد بأنّهم قد يروون ما لا يعتقدون بصحّته سنداً أو معنىً.

الطائفة الخامسة : الأحاديث التي تتضمّن بعض القراءات المنسوبة إلىٰ الأئمة عليهم‌السلام ، ومنها :

١ ـ روىٰ الكليني بإسناده عن عمران بن ميثم ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام ، قال : « قرأ رجل علىٰ أمير المؤمنين عليه‌السلام : ( فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللهِ يَجْحَدُونَ ) ( الانعام ٦ : ٣٣ ) فقال عليه‌السلام : بلىٰ والله لقد كذَّبوه أشدّ التكذيب ، ولكنّها مخفّفة ( لا يكذبونك ) لا يأتون بباطل يكذبون به حقّك » (٢).

______________________

(١) ثواب الأعمال : ١٠٠.

(٢) الكافي ٨ : ٢٠٠ / ٢٤١.

٤٦



شبهات وردود

فيما يلي نعرض بعض الشبهات التي روّجها البعض متشبّثاً بها للدلالة علىٰ وقوع التحريف ، وسنبيّن وجوه اندفاعها :

الأولىٰ : أنّه كان لأمير المؤمنين عليّ عليه‌السلام مصحف غير المصحف الموجود ، وقد أتىٰ به إلىٰ القوم فلم يقبلوا منه ، وكان مصحفه مشتملاً علىٰ أبعاض ليست موجودة في القرآن الذي بين أيدينا ، ممّا يترتّب عليه أنّ المصحف الموجود ناقصٌ بالمقارنة مع مصحف أمير المؤمنين عليه‌السلام ، وهذا هو التحريف الذي وقع الكلام فيه.

نقول : نعم ، تفيد طائفةٌ من أحاديث الشيعة وأهل السنة أنّ علياً عليه‌السلام اعتزل الناس بعد وفاة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ليجمع القرآن العظيم ، وفي بعض الروايات : أنّ عمله ذاك كان بأمر الرسول الأكرم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأنّه عليه‌السلام قال : لا أرتدي حتّىٰ أجمعه ، وروي أنّه لم يرتدِ إلّا للصلاة حتّىٰ جمعه (١).

ولكن أعلام الطائفة يذكرون بأنّ غاية ما تدلّ عليه الأحاديث أنّ مصحف علي عليه‌السلام يمتاز عن المصحف الموجود بأنّه ، كان مرتّباً علىٰ حسب النزول ، وأنّه قدّم فيه المنسوخ علىٰ الناسخ ، وكتب فيه تأويل بعض الآيات وتفسيرها بالتفصيل علىٰ حقيقة تنزيلها ، أي كتب فيه التفاسير المنزلة تفسيراً من قبل الله سبحانه ، وأنّ فيه المحكم والمتشابه ،

______________________

(١) أُنظر : شرح ابن أبي الحديد ١ : ٢٧ ، الاتقان ١ : ٢٠٤ ، أنساب الاشراف ١ : ٥٨٧ ، الطبقات الكبرىٰ ٢ : ٣٣٨ ، مناهل العرفان ١ : ٢٤٧ ، كنز العمال ٢ : ٥٨٨ / ٤٧٩٢.

٤٧

وأنّ فيه أسماء أهل الحقّ والباطل ، وأنّه كان باملاء رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وخطّ علي عليه‌السلام ، وأنّ فيه فضائح قومٍ من المهاجرين والأنصار ، وجميع هذه الاختلافات لا توجب تغايراً في أصل القرآن وحقيقته.

وأهمّ ما في هذه الاختلافات هو الزيادة التي كانت في مصحفه عليه‌السلام والتي يخلو عنها المصحف الموجود ، وهذه الزيادة قد تكون من جملة الاحاديث القدسية والتي هي وحي وليست بقرآن ، كما نصّ عليه الشيخ الصدوق في ( الاعتقادات ) (١). وقد تكون من جهة التأويل والتفسير وليست من أبعاض القرآن.

قال الشيخ المفيد ; في ( أوائل المقالات ) : « ولكن حذف ما كان مثبتاً في مصحف أمير المؤمنين عليه‌السلام من تأويله وتفسير معانيه علىٰ حقيقة تنزيله ، وذلك كان مثبتاً منزلاً ، وإن لم يكن من جملة كلام الله تعالىٰ الذي هو القرآن المعجز ، وقد يسمّىٰ تأويل القرآن قرآناً ، قال الله تعالىٰ : ( وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَىٰ إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا ) ( طه ٢٠ : ١١٤ ) فيسمّىٰ تأويل القرآن قرآناً ، وهذا ما ليس فيه بين أهل التفسير اختلاف » (٢).

وقال السيد الخوئي : «إنّ اشتمال قرآنه عليه‌السلام علىٰ زيادات ليست في القرآن الموجود ، وإن كان صحيحاً ، إلّا أنّه لا دلالة في ذلك علىٰ أنّ هذه الزيادات كانت من القرآن وقد أُسقطت منه بالتحريف ، بل الصحيح أنّ تلك الزيادات كانت تفسيراً بعنوان التأويل ، وما يؤول إليه الكلام ، أو

______________________

(١) الاعتقادات : ٩٣.

(٢) أوائل المقالات : ٥٥.

٤٨

بعنوان التنزيل من الله تعالىٰ شرحاً للمراد » (١).

وخلاصة القول أنّ الادّعاء بوجود زيادات في مصحف عليّ عليه‌السلام هي من القرآن ادِّعاءٌ بلا دليل وهو باطل قطعاً ، ويدلّ علىٰ بطلانه جميع ما تقدم من الأدلة القاطعة علىٰ عدم التحريف في القرآن.

الثانية : أنّ بعض الأحاديث تفيد أنّ القرآن الكريم علىٰ عهد الإمام المهدي عليه‌السلام يختلف عمّا هو عليه الآن ، ممّا يفضي إلىٰ الشكّ في هذا القرآن الموجود ، ومن هذه الروايات :

١ ـ ما رواه الفتّال والشيخ المفيد ، عن أبي جعفر عليه‌السلام : « إذا قام القائم من آل محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ضرب فساطيط لمن يُعلّم الناس القرآن علىٰ ما أنزله الله عزّ وجل ، فأصعب ما يكون علىٰ من حفظه اليوم ؛ لأنّه يخالف فيه التأليف » (٢).

وروى نحوه النعماني في الغيبة (٣).

٢ ـ ما رواه الكليني في ( الكافي ) عن سالم بن سلمة ، قال : قال أبو عبدالله عليه‌السلام : « إذا قام القائم قرأ كتاب الله عزّ وجل علىٰ حدّه ، وأخرج المصحف الذي كتبه علي عليه‌السلام » (٤).

هذان الحديثان وسواهما ممّا اعتمده القائلون بهذه الشبهة جميعها

______________________

(١) البيان في تفسير القرآن : ٢٢٣.

(٢) ارشاد المفيد ٢ : ٣٨٦ تحقيق مؤسسة آل البيت عليهم‌السلام ، روضة الواعظين : ٢٦٥.

(٣) غيبة النعماني : ٣١٨ و ٣١٩.

(٤) الكافي ٢ : ٦٣٣ / ٢٣.

٤٩

ضعيفة ، وإذا تجاوزنا النظر في أسانيدها نقول : لعلّ السرّ في تعليمه الناس القرآن هو مخالفة مصحفه عليه‌السلام للمصحف الموجود الآن من حيث التأليف ، كما تدلّ عليه الرواية المتقدّمة عن أبي جعفر عليه‌السلام ، أو مخالفته من حيث الخصائص والميزات المذكورة في مصحف علي عليه‌السلام كما تدلّ عليه الرواية الثانية ، فعندئذٍ يحتاج إلىٰ تفسيره وتأويله علىٰ حقيقة تنزيله ، فهذه الشبهة مبتنيةٌ إذن علىٰ الشبهة السابقة ، ومندفعةٌ باندفاعها ، إذ إنّ القرآن في عهده ( صلوات الله عليه ) لا يختلف عن هذا القرآن الموجود من حيث الألفاظ ، وإنمّا الاختلاف في الترتيب ، أو في الزيادات التفسيرية ، كما تقدّم بيانه في الشبهة الأُولىٰ.

الثالثة : أنّ التحريف قد وقع في التوراة والانجيل ، وقد ورد في الأحاديث عن النبي الأكرم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنّه قال : « يكون في هذه الأُمّة كلّ ما كان في بني إسرائيل ، حذو النعل بالنعل ، وحذو القذّة بالقذّة » (١). ونتيجة ذلك أنّ التحريف لا بدّ من وقوعه في القرآن الكريم كما وقع في العهدين ، وهذا يوجب الشكّ في القرآن الموجود بين المسلمين ، وإلّا لم يصحّ معنىٰ هذه الأحاديث.

وقد أجاب السيد الخوئي عن هذه الشبهة بوجوه ، منها :

١ ـ إنّ الروايات المشار إليها أخبار آحاد لا تفيد علماً ولا عملاً.

٢ ـ إنّ هذا الدليل لو تمّ لكان دالاً علىٰ وقوع الزيادة في القرآن أيضاً ، كما وقعت في التوراة والانجيل ، ومن الواضح بطلان ذلك.

______________________

(١) الفقيه ١ : ٢٠٣ / ٦٠٩.

٥٠

٣ ـ إنّ كثيراً من الوقائع التي حدثت في الأُمم السابقة لم يصدر مثلها في هذه الأُمة ، كعبادة العجل ، وتيه بني إسرائيل أربعين سنة ، وغرق فرعون وأصحابه ، وملك سليمان للانس والجنّ ، ورفع عيسىٰ إلىٰ السماء ، وموت هارون وهو وصيّ موسىٰ قبل موت موسىٰ نفسه.. وغير ذلك ممّا لا يسعنا إحصاؤه ، وهذا أدلّ دليل علىٰ عدم إرادة الظاهر من تلك الروايات ، فلا بدّ من إرادة المشابهة في بعض الوجوه (١) ، وبهذا الوجه اكتفىٰ السيد الطباطبائي في تفسير الميزان (٢).

______________________

(١) البيان في تفسير القرآن : ٢٢١.

(٢) تفسير الميزان ١٢ : ١٢٠.

٥١
٥٢



أهل السُنّة ينفون التحريف

إنّ المعروف من مذهب أهل السُنّة هو تنزيه القرآن الكريم عن الخطأ والنقصان ، وصيانته عن التحريف ، وبذلك صرّحوا في تفاسيرهم وفي كتب علوم القرآن ، إلّا أنّه رويت في صحاحهم أحاديث يدلّ ظاهرها علىٰ التحريف ، تمسّك بها الحشوية منهم ، فذهبوا إلىٰ وقوع التحريف في القران تغييراً أو نقصاناً ، كما أشار إلىٰ ذلك الطبرسي في مقدمة تفسيره ( مجمع البيان ) (١) ، وقد تقدّم قوله في تصريحات أعلام الإمامية.

ولا شكّ أنّ ما كان ضعيفاً من هذه الأحاديث فهو خارج عن دائرة البحث ، وأمّا التي صحّت عندهم سنداً ، فهي أخبار آحاد ، ولا يثبت القرآن بخبر الواحد ، علىٰ أنّ بعضها محمولٌ علىٰ التفسير ، أو الدعاء ، أو السُنّة ، أو الحديث القدسي ، أو اختلاف القراءة ، وأمّا ما لا يمكن تأويله علىٰ بعض الوجوه ، فقد حمله بعضهم علىٰ نسخ التلاوة ، أي قالوا بنسخه لفظاً وبقائه حكماً ، وهذا الحمل باطلٌ ، وهو تكريسٌ للقول بالتحريف ، وقد نفاه أغلب محققيهم وعلمائهم علىٰ ما سيأتي بيانه في محلّه إن شاء الله تعالىٰ ، وذهبوا إلىٰ تكذيب وبطلان هذه الأحاديث لاستلزامها للباطل ، إذ إنّ القول بها يفضي إلىٰ القدح في تواتر القرآن العظيم.

يقول عبد الرحمن الجزيري : « أمّا الأخبار التي فيها أنّ بعض القران المتواتر ليس منه ، أو أنّ بعضاً منه قد حُذِف ، فالواجب علىٰ كلِّ مسلم

______________________

(١) مجمع البيان ١ : ٨٣.

٥٣

تكذيبها بتاتاً ، والدعاء علىٰ راويها بسوء المصير » (١).

ويقول ابن الخطيب : « علىٰ أنّ هذه الأحاديث وأمثالها ، سواء صحّ سندها أو لم يصحّ ، فهي علىٰ ضعفها وظهور بطلانها ، قلّة لا يعتدّ بها ، ما دام إلىٰ جانبها إجماع الأُمّة ، وتظاهر الأحاديث الصحيحة التي تدمغها وتظهر أغراض الدين والمشرّع بأجلىٰ مظاهرها » (٢).

وجماعة منهم قالوا بوضع هذه الأحاديث واختلاقها من قبل أعداء الإسلام والمتربّصين به ، يقول الحكيم الترمذي : « ما أرىٰ مثل هذه الروايات إلّا من كيد الزنادقة ».

ويقول الدكتور مصطفىٰ زيد : « وأمّا الآثار التي يحتجّون بها.. فمعظمها مروي عن عمر وعائشة ، ونحن نستبعد صدور مثل هذه الآثار بالرغم من ورودها في الكتب الصحاح ، وفي بعض هذه الروايات جاءت العبارات التي لا تتّفق ومكانة عمر وعائشة ، ممّا يجعلنا نطمئنّ إلىٰ اختلاقها ودسّها علىٰ المسلمين » (٣).

إذن ، فهم موافقون للشيعة الإمامية في القول بنفي التحريف ، فيكون ذلك ممّا اتّفقت عليه كلمة المسلمين جميعاً ، يقول الدكتور محمّد التيجاني : « إنّ علماء السُنّة وعلماء الشيعة من المحقّقين ، قد أبطلوا مثل هذه الروايات واعتبروها شاذّة ، وأثبتوا بالأدلّة المقنعة بأنّ القرآن الذي بأيدينا هو نفس القرآن الذي أُنزل علىٰ نبيّنا محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وليس فيه زيادةٌ ولا نقصان ولا تبديل ولا تغيير » (٤).

______________________

(١) الفقه علىٰ المذاهب الأربعة ٤ : ٢٦٠.

(٢) الفرقان : ١٦٣.

(٣) النسخ في القرآن ١ : ٢٨٣.

(٤) لأكون مع الصادقين : ١٦٨ ـ ١٧٦.

٥٤



حقيقتان مهمّتان

إنّ قيل : إنّ الروايات التي ظاهرها نقصان القرآن ، أو وجود اللحن فيه ، مخرّجةٌ في كتب الصحاح عن بعض الصحابة ، وإنّ تكذيبها وإنكارها قد يوجب الطعن في صحّة تلك الكتب ، أو في عدالة الصحابة. نقول :

أولاً : إنّ القول بصحّة جميع الأحاديث المخرّجة في كتابي مسلم والبخاري ـ وهما عمدة كتب الصحاح ـ وأنّ الأُمّة تلقّتهما بالقبول ، غير مسلّم ، فلقد تكلّم كثير من الحفاظ وأئمة الجرح والتعديل في أحاديث موضوعةٍ وباطلةٍ وضعيفةٍ ، فتكلّم الدارقطني في أحاديث وعلّلها في ( علل الحديث ) ، وكذلك الضياء المقدسي في ( غريب الصحيحين ) ، والفيروزآبادي في ( نقد الصحيح ) وغيرهم ، وتكلّموا أيضاً في رجال رُوي عنهم في الصحيحين ، وهم مشهورون بالكذب والوضع والتدليس. وفيما يلي بعض الارقام والحقائق التي توضّح هذه المسألة بشكل جليّ :

١ ـ قد انتقد حفّاظ الحديث البخاري في ١١٠ أحاديث ، منها ٣٢ حديثاً وافقه مسلم فيها ، و ٧٨ انفرد هو بها.

٢ ـ الذي انفرد البخاري بالاخراج لهم دون مسلم أربعمائة وبضعة وثلاثون رجلاً ، المتكلّم فيه بالضعف منهم ٨٠ رجلاً ، والذي انفرد مسلم بالاخراج لهم دون البخاري ٦٢٠ رجلاً ، المتكلّم فيه بالضعف منهم ١٦٠ رجلاً.

٣ ـ الأحاديث المنتقدة المخرّجة عندهما معاً بلغت ٢١٠ حديثاً ، اختصّ البخاري منها بأقلّ من ٨٠ حديثاً ، والباقي يختصّ بمسلم.

٥٥

٤ ـ هناك رواة يروي عنهم البخاري ، ومسلم لا يرتضيهم ولا يروي عنهم ، ومن أشهرهم عكرمة مولىٰ ابن عباس.

٥ ـ وقع في الصحيحين أحاديث متعارضة لا يمكن الجمع بينها ، فلو أفادت علماً لزم تحقّق النقيضين في الواقع ، وهو محال ، لذا أنكر العلماء مثل هذه الأحاديث وقالوا ببطلانها.

وقد نصّ ببعض ما ذكرناه أو بجملته متقدّمو شيوخهم ومتأخروهم ، كالنووي والرازي وكمال الدين بن الهمّام ، وأبي الوفاء القرشي ، وأبي الفضل الأدفوي ، والشيخ عليّ القاري ، والشيح محبّ الله بن عبد الشكور ، والشيخ محمّد رشيد رضا ، وابن أمير الحاج ، وصالح بن مهدي المقبلي ، والشيخ محمود أبو ريّة ، والدكتور أحمد أمين ، والدكتور أحمد محمّد شاكر وغيرهم ، معترفين ومذعنين بحقيقة أنّ الأُمّة لم تتلقَّ أحاديث الصحيحين بالقبول ، أو أنّه ليس من الواجب الديني الايمان بكلّ ما جاء فيهما ، فتبيّن أنَّ جميع القول بالاجماع علىٰ صحّتهما لا نصيب له من الصحّة.

قال أبو الفضل الأدفوي : « إنّ قول الشيخ أبي عمرو بن الصلاح : إنّ الأُمّة تلقّت الكتابين بالقبول ؛ إن أراد كلّ الأُمّة فلا يخفىٰ فساد ذلك. وإن أراد بالأُمّة الذين وجدوا بعد الكتابين فهم بعض الأُمّة. ثمّ إن أراد كلّ حديث فيهما تُلقّي بالقبول من الناس كافّة فغير مستقيم ، فقد تكلّم جماعة من الحفّاظ في أحاديث فيهما ، فتكلّم الدارقطني في أحاديث وعلّلها ، وتكلّم ابن حزم في أحاديث كحديث شريك في الإسراء ، وقال : إنّه خلط ، ووقع في الصحيحين أحاديث متعارضة لا يمكن الجمع بينها ،

٥٦

والقطع لا يقع التعارض فيه » (١).

وقال الشيخ محمد رشيد رضا : « ليس من أُصول الدين ، ولا من أركان الإسلام ، أن يؤمن المسلم بكلّ حديث رواه البخاري مهما يكن موضوعه ، بل لم يشترط أحد في صحّة الإسلام ، ولا في معرفته التفصيلية ، الاطلاع علىٰ صحيح البخاري والاقرار بكلّ ما فيه » (٢).

فاتّضح أن ما يروّجه البعض من دعوىٰ أنّ أحاديث نقصان القرآن ووجود اللحن فيه ، مخرجةٌ في الصحاح ، ولا ينبغي الطعن فيها ، ممّا لا أساس له ؛ لأنّه مخالف للاجماع والضرورة ، ومحكم التنزيل ، فليس كلّ حديثٍ صحيحٍ يجوز العمل به ، فضلاً عن أن يكون العمل به واجباً ، ورواية الأخبار الدالّة علىٰ التحريف غير مُسلّمة عند أغلب محقّقي أهل السُنّة إلّا عند القائلين بصحّة جميع ما في كتب الصحاح ، ووجوب الايمان بكلّ ما جاء فيها ، وهؤلاء هم الحشوية ممّن لا اعتداد بهم عند أئمّة المذاهب.

ثانياً : دعوىٰ الاجماع علىٰ عدالة جميع الصحابة باطلةٌ لا أصل لها ، إذ إنّ عمدة الأدلة القائمة علىٰ عدالتهم جميعاً ما روي أنّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : « أصحابي كالنجوم ، بأيّهم اقتديتم اهتديتم ». وقد نصّ جمعٌ كبيرٌ من أعيان أهل السُنّة علىٰ أنّه حديثٌ باطلٌ موضوعٌ (٣) ، هذا فضلاً عن

______________________

(١) التحقيق في نفي التحريف : ٣١٢.

(٢) تفسير المنار ٢ : ١٠٤ ـ ١٠٥.

(٣) أُنظر : لسان الميزان ٢ : ١١٧ ـ ١١٨ ، ١٣٧ ـ ١٣٨ ، ميزان الاعتدال ١ : ٤١٣ كنز العمال ١ :

٥٧

معارضته للكتاب والسُنّة والواقع التاريخي ، فقد نصّت كثيرٌ من الآيات القرآنية علىٰ أنّ بعض الأصحاب ممّن هم حول النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم خلال حياته ، كانوا منافقين فسقة ، كما في سورة التوبة وآل عمران والمنافقون ، ونصّت بعض الآيات علىٰ ارتداد قسم منهم بعد وفاته صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كقوله تعالىٰ : ( أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ) ( آل عمران ٣ : ١٤٤ ) ، وممّا يدلّ علىٰ ارتداد بعضهم بعده صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حديث الحوض : « أنا فرطكم علىٰ الحوض ، ولأنازَعَنّ أقواماً ثمّ لأُغْلَبَنّ عليهم ، فأقول : يا ربِّ أصحابي. فيقال : إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك » (١) ، وقد عدّه الزبيدي الحديث السبعين من الأحاديث المتواترة ، حيث رواه خمسون نفساً (٢) ، كما قامت الشواهد علىٰ جهل كثير من الأصحاب بالقرآن الكريم والاحكام الشرعية ، كما أنّ بعضهم تسابّوا وتباغضوا وتضاربوا وتقاتلوا ، وحكت الآثار عن ارتكاب بعضهم الكبائر واقتراف السيئات كالزنا وشرب الخمر والربا وغير ذلك.

قال الرافعي : « لا يتوهمنّ أحدٌ أنّ نسبة بعض القول إلىٰ الصحابة نصّ في أنّ ذلك القول صحيحٌ البتّة ، فإنّ الصحابة غير معصومين ، وقد جاءت روايات صحيحة بما أخطأ فيه بعضهم في فهم أشياء من القرآن علىٰ عهد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وذلك العهد هو ما هو » (٣).

______________________

١٩٨ / ١٠٠٢ ، نظرية عدالة الصحابة : ٢٠. الإمامة في أهم الكتب الكلامية وعقيدة الشيعة الإمامية : ٤٦٣ ـ ٥١٤.

(١) صحيح البخاري ٩ : ٩٠ / ٢٦ ـ ٢٩ ، صحيح مسلم ١ : ٨١ / ١١٨ ـ ١٢٠ و٤ : ١٧٩٦ / ٣٢ ، مسند أحمد ٥ : ٣٧ و ٤٤ و ٤٩ و ٧٣ ، سنن الترمذي ٤ : ٤٨٦ / ٢١٩٣ ، سنن أبي داود ٤ : ٢٢١ / ٤٦٨٦. والآية من سورة آل عمران ٣ : ١٤٤.

(٢) التحقيق في نفي التحريف : ٣٤٢.

(٣) اعجاز القرآن : ٤٤.

٥٨

إذن فنسبة أحد الأقوال الدالّة علىٰ تحريف القرآن إلىٰ أحد الصحابة ، لا تعني التعبّد به ، أو التعسّف في تأويله ، بل إنّ إمكانية ردّه وإنكاره قائمةٌ ما دام شرط عدالة الجميع مرفوعاً.

٥٩
٦٠