🚘

الغدير في الكتاب والسنّة والأدب - ج ١١

الشيخ عبد الحسين أحمد الأميني النجفي

الغدير في الكتاب والسنّة والأدب - ج ١١

المؤلف:

الشيخ عبد الحسين أحمد الأميني النجفي


المحقق: مركز الغدير للدّراسات الإسلاميّة
الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: مركز الغدير للدراسات الإسلامية
المطبعة: فروردين
الطبعة: ١
الصفحات: ٥٣١
🚘 نسخة غير مصححة

حضرةُ قدسٍ لم يَنَلْ فضلَها

لا المسجدُ الأقصى ولا المقدسُ

حلّت بمن حلّ بها رتبةٌ

يقصرُ عنها الفلكُ الأطلسُ

تودّ لو كانت حصا أرضِها

شهبُ الدجى والكنّسُ الخنْسُ (١)

وتحسدُ الأقدامَ منّا على

السعيِ إلى أعتابِها الأرؤسُ

فقفْ بها والثمْ ثرى تُربِها

فهي المقامُ الأطهرُ الأقدسُ

وقل صلاةٌ وسلامٌ على

من طاب منها الأصلُ والمغرسُ

خليفةُ اللهِ العظيم الذي

من ضوئه نورُ الهدى يُقبَسُ

نفسُ النبي المصطفى أحمدٍ

وصنوُهُ والسيدُ الأرأسُ

العلَمُ العيلمُ بحرُ الندى

وبرُّه والعالمُ النقرسُ (٢)

فليلُنا من نورِه مقمرٌ

ويومُنا من ضوئه مشمسُ

أقسمُ باللهِ وآياته

أليّة تنجي ولا تغمسُ

إنّ عليّ بن أبي طالبٍ

منارُ دينِ الله لا يُطمسُ

ومن حباهُ اللهُ أنباءَ ما

في كتْبِهِ فهو لها فهرسُ

أحاطَ بالعلمِ الذي لم يُحِطْ

بمثلِهِ بليا ولا هرمسُ (٣)

لولاه لم تُخْلَقْ سماءٌ ولا

أرضٌ ولا نُعمى ولا أبؤسُ

ولا عفى الرحمن عن آدمٍ

ولا نجا من حوته يونسُ

هذا أميرُ المؤمنين الذي

شرائعُ اللهِ به تُحرَسُ

وحجّةُ اللهِ التي نورها

كالصبحِ لا يخفى ولا يُبْلَسُ

__________________

(١) النجوم كلها ، والسيارات منها. (المؤلف)

(٢) النقرس : الطبيب الماهر المدقّق. (المؤلف)

(٣) الهرامسة ثلاثة : هرمس الأول وهو عند العرب إدريس ، وعند العبرانيّين اخنوخ وهو أول من درس الكتب ونظر في العلوم وأنزل الله عليه صحائف. هرمس الثاني : كان بعد الطوفان ، كان بارعاً في علم الطب والفلسفة. هرمس الثالث : سكن مصر وكان بعد الطوفان ، وكان طبيباً فيلسوفاً عالماً. (المؤلف)

٤٦١

تاللهِ لا يجحدُها جاحدٌ

إلاّ امرؤٌ في غيِّه مركسُ

المعلنُ الحقَّ بلا خشيةٍ

حيثُ خطيبُ القومِ لا ينبسُ

والمقحمُ الخيلَ وطيسَ الوغى

إذا تناهى البطلُ الأحرسُ

جلبابُهُ يومَ الفخارِ التقى

لا الطيلسانُ الخزُّ والبُرنسُ (١)

يرفلُ من تقواه في حلّةٍ

يحسدُها الديباجُ والسندسُ

يا خيرةَ اللهِ الذي خيرُه

يشكرُه الناطقُ والأخرسُ

عبدُك قد أَمَّكَ مستوحشاً

من ذنبهِ للعفو يستأنسُ

يطوي إليك البحرَ والبرَّ لا

يوحشُه شيءٌ ولا يونسُ

طوراً على فلكٍ به سابحٍ

وتارة تسري به عِرمسُ (٢)

في كلّ هيماءَ يرى شوكَها

كأنَّه الريحانُ والنرجسُ

حتى أتى بابَكَ مستبشراً

ومن أتى بابَك لا ييأسُ

أدعوك يا مولى الورى موقناً

أنَّ دعائي عنك لا يُحبسُ

فنجِّني من خطب دهرٍ غدا

للجسمِ منّي أبداً ينهسُ (٣)

هذا ولولا أملي فيك لم

يقرّ بي مثوىً ولا مجلسُ

صلّى عليك اللهُ من سيّدٍ

مولاه في الدارينِ لا يوكسُ (٤)

ماغرّدت ورقاءُ في روضةٍ

وما زهت أغصانُها المُيَّسُ

كلمة المترجم له حول نسبه :

قال في سلوة الغريب : فائدة سنيّة تتعلّق بنسبنا أحببت التنبيه عليها بأنجز

__________________

(١) البرنس : قلنسوة طويلة كانت تلبس في صدر الإسلام. (المؤلف)

(٢) العرمس : الناقة الصلبة الشديدة. (المؤلف)

(٣) نهس : أخذ بمقدّم أسنانه : نهست الحية. نهشت. نهس الكلب : قبض بالفم. (المؤلف)

(٤) وكس : نقص. ووكس وأوكس : خسر. (المؤلف)

٤٦٢

الكلام إليها ، وهي أنّي قرأت على ظهر كتاب من كتب الوالد بخطّ السيد صدر الدين محمد الواعظ بن منصور غياث الدين بن محمد صدر الدين بن منصور غياث الدين جدّنا المذكور في عمود النسب : أنّ أبا الحسن وأبا زيد عليّ بن محمد الخطيب الحِمّاني (١) ابن جعفر أبي عبد الله الشاعر أحد أجدادنا ، قال : وهو جدِّي ، وأدخله في النسب هكذا ، قال : فأنا صدر الدين محمد الواعظ بن ناصر الشريعة منصور بن محمد صدر الدين بن منصور غياث الدين بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن إسحاق بن عليّ بن عربشاه بن امير أنبه بن أميري بن الحسن بن الحسين العزيزي بن علي النصيبيني بن زيد الأعثم بن علي هذا المحكي عنه ـ يعني الحِمّاني ـ ابن محمد بن جعفر ابن أحمد بن محمد بن محمد بن زيد الشهيد ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم‌السلام.

هذا كلامه وأقول : ليس عليّ بن محمد الحمّاني هذا داخلاً في عمود نسبنا ، بل ينتهي نسبه إلى زيد الشهيد هكذا ، هو عليّ بن محمد الخطيب ابن جعفر [أبي] (٢) عبد الله الشاعر الذي هو أحد أجدادنا ابن محمد بن محمد بن زيد الشهيد.

وإنّما أوقع السيد صدر الدين في هذا الغلط تشابه الأسماء فإنَّ جعفراً جدّ السيد علي الحمّاني المذكور الذي توهّم صدر الدين أنّه ابن أحمد السكّين هو أبو أحمد السكّين ، لكن اشتبه عليه بابنه فإنَّ ابنه أيضاً اسمه جعفر كما مرّ في النسب ، ويتّضح ذلك بأنّ محمد بن زيد الشهيد وهو أصغر بني أبيه له عدّة بنين منهم محمد ابنه ، والعقب منه في أبي عبد الله جعفر الشاعر وحده ، فأعقب أبو عبد الله جعفر هذا من ثلاثة بنين : محمد الخطيب الذي هو أبو السيد الحمّاني ، وأحمد السكّين الذي هو جدّنا ، والقاسم ، فيكون السيد علي الحمّاني ابن أخي أحمد السكّين لا ابن ابنه ، فأحمد السكّين عمّه لا جدّه.

__________________

(١) أسلفنا ترجمته في الجزء الثالث : ص ٥٧ ـ ٦٩ [وفيها تكنيته بأبي الحسين]. (المؤلف)

(٢) التصحيح من سلسلة النسب الآنف ذكرها.

٤٦٣

وأيضاً ما تمَّ للسيد صدر الدين إدخال السيد علي الحمّاني في النسب حتى أسقط منه أبا الحسن علياً (١) الذي هو بين أبي جعفر محمد وبين جعفر بن أحمد السكّين ، وهو غلطٌ فاحشٌ ولقد مرَّ على ذلك برهة من الزمن ولم ينبّه له أحدٌ من أجدادنا.

__________________

(١) الذي بينهما اثنان وليس واحداً ، وهما عليّ وأبوه الحسين.

٤٦٤

ـ ٩٧ ـ

الشيخ عبد الرضا المقرئ الكاظمي

المتوفّى حدود (١١٢٠)

ـ ١ ـ

وقفت دون سعيك الأنبياءُ

فلتطل مفخراً بك الأوصياءُ

وعن الأنبياءِ فضلاً عليك

اللهُ أثنى فحبّذا الإثناءُ

وإذا لم يكن سوى آيةِ التط

ـهيرِ فيكم لكان فيها اكتفاءُ

كنت نوراً وليس كونٌ ولا

آدمُ بل ليس كان طينٌ وماءُ

أنت عينُ اليقين سلطانُ موسى

والعصا منه واليدُ البيضاءُ

وسنا النارِ حين آنسَها من

جانبِ الطورِ إذ بدا اللألاءُ

روحُ قدسٍ به تأيّدَ عيسى

ولأمواتِه به إحياءُ

أنت لو لم تكن لما عُبِدَ اللهُ

ولا للأنامِ كان اهتداءُ

إلى أن يقول :

فأضاعوا وصيّةَ يوم خمٍ

بعليٍّ وصّى وهم شهداءُ

عن لسان الروح الأمينِ عن الله

تعالى ألا له الآلاءُ

بعليٍّ بلّغ وإلاّ فما بلّغ

ت والله من عداك وقاءُ

٤٦٥

بعد ما بخبخوا وقالوا لقد أص

ـبحت مولىً لنا وصحَّ الولاءُ

وأتى النصُّ فيه اليوم أكمل

ـت لكم دينَكمْ وحقَّ الهناءُ

ثم قالوا بأنّ أحمدَ لم يو

صِ وهذا منهم عليهِ افتراءُ

وروى من يمُتْ ولم يوصِ قد ما

تَ موتةً الجاهليةِ العلماءُ (١)

ويلهمْ جهّلوا النبيّ وقالوا

عنه ما لم يقُلْ وبالإفك جاءوا

ما نجيب اليهودَ يوماً إذا احتجّوا

علينا أليس فيكم حياءُ

إنَّ موسى في القوم وصّى وقد غا

بَ وطه يقضي ولا إيصاءُ

حيث قال اخلفني لهارون في القو

مِ وبالأهل تسعدُ الخلفاءُ

والنبيُّ الكريمُ قد ترك القو

م سُدىً بعده وهذا هُذاءُ

وهو بالمؤمنين كان رءوفاً

وعلى كلِّهم له إسداءُ

ما عليه أن لو على واحدٍ نصّ

وفيما يختاره الإرتضاءُ

وهو أدرى بمن لها كان أهلاً

وله في نصح الأنامِ اعتناءُ

وإذا ما قد مات راعي غُنيما

تٍ فترك الإيصاء عنه عياءُ (٢)

هذه القصيدة توجد في ديوان شاعرنا وهي تبلغ ثلاثمائة وأربعة وثمانين بيتاً ، أخذنا منها ما ذكرناه ، يمدح بها أمير المؤمنين عليه‌السلام ويستدلُّ فيها على إمامته بحجج قويّة ، ويتخلّص إلى رثاء الإمام السبط الشهيد صلوات الله عليه. وله من قصيدة يمدح بها أمير المؤمنين سلام الله عليه :

ـ ٢ ـ

درٌّ حقيقيّ حباب العقارْ

فلا تخاطر في المجازي البحارْ

__________________

(١) العلماء فاعل (روى).

(٢) إلى هذه البرهنة العقلية استند القوم في استخلاف عمر كما فصّلنا القول فيه في الجزء السابع : ص ١٣٢ ، ١٣٣. (المؤلف)

٤٦٦

فقم ففي مجلسِنا قد سعى

ساقٍ صغيرٍ بكؤوسٍ كبارْ

تقول عيناه لعشّاقه

من سيفِ أجفاني الحذارَ الحذارْ

واخفض جناحَ العيشِ في قهوةٍ

للهمّ عمّن قد حساها نفارْ

للروح روحٌ فإذا قرّبت

من حجرٍ حدّث صمّ الحجارْ

تطفئُ نارَ الهمِّ منّا وفي ال

كاسات منها مستطيراً شرار

إن قتلت منّا عقولاً فعن

والدها كان لها أخذ ثارْ

من كفّ ألمى (١) ما جلا حسنه

إلاّ وبان العقلُ واللبُّ طارْ

حمراء أعدى لونُها كأسَها

تخالُها من غير كاسٍ تدارْ

قوامُه يطعنُ طعنَ القنا

وفتك ماضي لحظه واقتدارْ

وردفه يشرح لي ثقله

وخصره يسند لي الاختصارْ

قد علّم الفتكَ أُسودَ الشرى

وعلّمَ الغزلانَ كيف النفارْ

عجبتُ من حمرةِ خدّيه إن

بدت لعينيّ علا في اصفرارْ

كأنَّما قد صِيغ من فضّةٍ

سالفة (٢) والخدُّ منّي نضارْ

لي روضةٌ غنّاءُ من وجهه

ولحظه ساقٍ وفيه عقارْ

خدٌّ وثغرٌ مقلةٌ وجنةٌ

وردٌ أقاحٍ نرجسٌ جلّنارْ

له على عشّاقه نصرةٌ

بفاترٍ منه أرى الإنكسارْ

في خدِّه ماءٌ ونارٌ وما

بالماء للنار عهدنا استعارْ

تثبتُ عيناي به لم تزلْ

فلم تحُلْ عنه يميناً يسارْ

كأنّما تلك له قربةٌ

قد عبدت ماء وهاتيك نارْ

يزري إذا ماس بغصنِ النقا

وإن بدا فالبدرُ منه يغارْ

فلو ترى يا لائمي حُسنَه

أقمت فيه حججَ الاعتذارْ

__________________

(١) الألمى : الذي بشفته لمى. غلام ألمى : بارد الريق. (المؤلف)

(٢) السالفة : صفحة العنق عند معلق القرط. (المؤلف)

٤٦٧

دعني بربِّ القرطِ لي شاغلٌ

يشغلني عن حبِّ ذاتِ الخمارْ

خلع عذاري واضح إذ على

شَهْدِ لماه دار نمل العذارْ

كم من فقارٍ سيفُ ألحاظِهِ

قدَّ كسيفِ المرتضى ذي الفقارْ

من آيةُ التطهيرِ فيه أتتْ

نصّا من اللهِ له واختيارْ

إلى أن يقول :

آخاهُ طهُ يومَ خمٍّ وقد

أُنزِلَ فيه فيه آيٌ جهارْ (١)

اليومَ أكملتُ لكم دينَكمْ

ناهيك من منقبةٍ لا تعارْ

يا راكباً كالقوسِ حرفاً حكى

الأوتار أو كالسهمِ ترمي القفارْ

عُجْ بالغريّينِ وأحرم وطفْ

في ذلك القدسِ وقفْ باحتقارْ

إلى الذي من كلِّ أوبٍ إلى

بيتِ عطاياه المطايا تثارْ

بيتٌ به طال عماداً فلا

مقصّرٌ فيه ورامي جمارْ

وأذّن الناس ونادِ الوحى

لكعبةِ اللهِ البدارَ البدارْ

وزمزم والحجر والركن ثم

الحجر الأسود سامي المنارْ

ألا بها حجّوا فما في سوى

تلك الثرى حجّا أرى واعتمارْ

واستأذنِ اللهَ ومنه وفي

سكينةٍ فادخلْ عليك الوقارْ

وقبّل الأرضَ له عزّةً

وكحِّلِ الجفنَ بذاك الغبارْ

وامشِ على الأجفانِ فضلاً عن

الأقدامِ إجلالاً بذاك المزارْ

والثمْ ضريحاً ضمَّ بدراً ومن

حلمٍ جبالاً وعطايا بحارْ

فثمَّ وجهُ اللهِ والعينُ وال

ـجنبُ وسيفُ اللهِ ماضي الغرارْ

__________________

(١) مرجع الضمير الأوّل في فيه هو يوم الغدير ، وفي الثاني هو مولانا أمير المؤمنين. يريد أنه نزلت فيه عليه‌السلام آيات يوم ذاك. راجع الجزء الأول من كتابنا هذا تجد هنالك تفصيل تلكم الآيات النازلة. (المؤلف)

٤٦٨

أميرُ كلِّ المؤمنين الذي

غدا له فيما يشاءُ الخيارْ

فمن يزرْهُ عارفاً حقّه

فهو كمن لله في العرشِ زارْ

كان بعرشِ اللهِ نوراً ولا

آدمُ أو حوّا به يُستنارْ

لو أجمعَ الناسُ على حبِّه

من قِدمٍ لم يخلقِ اللهُ نارْ

فالفضلُ فيه كلّه شيمةٌ

ومنه كلٌّ فضلُه مستعارْ

القصيدة (٧١) بيتاً

ـ ٣ ـ

وله من قصيدة أخرى يمدح بها أمير المؤمنين عليه‌السلام قوله :

يا إماماً علا على سائرِ الخلق

بخُلقٍ مهذَّبٍ وبخَلقِ

حزتَ كلاّ من العلوم إلى أن

قد جرى الكلُّ منك في كلّ عرقِ

بمقال يقيم عذر المُغالي

أنَّك الله حيث للشكّ يبقي

أنت حلفُ الهدى وحلفُ نزال

دَرُّه العذبُ ساغ في كلّ خلقِ

قد عبدتَ الإلهَ طفلاً مع المخ

ـتارِ والكلّ مشركٌ بالحقّ

وببدرٍ بذلت نفسك في اللهِ

وبادرتها ضحىً غير طرقِ

وبخمٍّ بويعت إذ ليس إلاّ

أنت دون الورى لها من محقّ

فأتى النصُّ فيك أليومَ أكمل

ـت لكم دينَكمْ وأثبتُ حقّي

يا لها من إمامةٍ قد تسامت

بإمامٍ مؤيَّدٍ بالصدقِ

صاحبِ النصِّ والدلالةِ بالإج

ـماع والاتّفاق من غير مذقِ (١)

نفسِ طه النبيِّ والصهرِ وابن ال

عمِّ والصنوِ والأخِ المشتقّ

القصيدة (٥٦) بيتاً

__________________

(١) من غير مذق : أي من غير شوب. (المؤلف)

٤٦٩

ـ ٤ ـ

وله من قصيدة يمدح بها أمير المؤمنين عليه‌السلام وهي تبلغ ستّين بيتاً قوله :

بالعتب طال لِطَيفك التردادُ

لو زارَ جفنَ العاشقين رقادُ

بدرٌ بليلِ الشعر متّسقٌ ولا

كالبدرِ نقصٌ شأنه وسوادُ

سلطانُ حسنٍ والبهاءُ وزيرُهُ

جيشُ الجلالِ أمامَهُ يقتادُ

إلى أن يقول :

واللهُ أكملَ دينَه بولائِه

أنّى يُطاوَلُ مجدُه ويُسادُ

بالطائفِ المشهورِ كلّم ربَّهُ

ناهيك فخراً ما عليك يزادُ

ولطال ما من جبرئيل لخدمة

قد طال في أعتابه التردادُ

وببابلٍ رُدّتْ له شمسُ الضحى

والليلُ قد مُدّت له أبرادُ

وبيوم خمٍّ خبّر الغيّابَ عن

تأميرِهِ في البيعةِ الأشهادُ

إذا قام يخطبُ أحمدٌ مسترسلاً

عن ربّه والقولُ منه يعادُ

من كنت مولاه فحيدرةٌ له

مولىً ومن كاد الوصيَّ يُكادُ

فإذا هنالك بخبخوا قومٌ به

من رغبةٍ في حكمِه زهّادُ

لا تدركُ الأفهامُ كنهَ صفاتِهِ

أنّى وهل يحصي الحصى التعدادُ

القصيدة

ـ ٥ ـ

وله من قصيدة (١١٨) بيتاً يمدح بها أمير المؤمنين عليه‌السلام قوله :

لك نصب عيني أين كنت أُمثّل

وطريقتي المثلى بحبّك أمثلُ

أرجو الحياةَ وأنت عنّي معرضٌ

والموت من إعراضِ وجهِك أجملُ

٤٧٠

إلى أن يقول :

والله أكملَ دينَهُ بولائِهِ

هل فوق هذا في المفاخرِ منزلُ

ولَقولِ جبريلَ الأمينِ بحقّهِ

علناً وتلك محلةٌ لا تُنزلُ

لا سيفَ إلاّ ذو الفقارِ ولا فتىً

إلاّ عليُّ الفاضلُ المتفضّلُ

وتعجّبِ الأملاكِ من حملاتِه

في الحربِ وهو على الكتائبِ يحملُ

ولفتحِ أحمدَ بابَه ولسدِّهِ

بابَ الصحابِ على الجميعِ يفضّلُ

ولقولِ أحمدَ أنت هادٍ للورى

وأنا النذيرُ وذاك فخرٌ أطولُ

ولأنت منّي مثلما هارونُ من

موسى ولا بعدي نبيٌّ يُرسَلُ

وكفاه ممّن لم يصلِّ عليه في

فرضِ الصلاةِ صلاتُه لا تُقبَلُ

واللهُ زوّجَهُ البتولَ وأشهد ال

أملاك والروحُ الأمينُ موكّلُ

والشمسُ من بعد الغروبِ ببابلٍ

رُدّت له والليلُ داجٍ مسبلُ

واللهُ خاطبه غداةَ الطائفِ ال

ـمشهورِ وهي فضيلةٌ لا تُنحلُ

وبليلةِ القدرِ الملائكُ عزّة

والروحُ قد كانت عليه تنزّلُ

وغداً موازينُ العبادِ بكفِّهِ

طوعاً تخفُّ بمن تشاءُ وتثقلُ

والنارُ والجنّاتُ طائعةٌ له

من شاءَ ناراً أو جناناً يُدخِلُ

وفدى النبيَّ على الفراشِ وإنَّها

لهي المواساةُ التي لا تُعقلُ

والوحي يهبطُ عنده وببيته

للفصل آياتُ الكتابِ تُفَصّلُ

وله وللأصنام كسّر عزّة

وضعت على أكتافِ أحمد أرجلُ

إلى أن يقول :

عج بالغريِّ فثمَّ سرٌّ مودعٌ

ليست تكيّف ذاته وتمثّلُ

واخلع نعالَك غيرَ ما متكبّر

فيه وأنت مكبّرٌ ومهلّلُ

وقل السلامُ عليك يا من حبُّه

للدينِ فيه تتمّةٌ وتكمّلُ

٤٧١

فهناكَ عينُ اللهِ والسرُّ الذي

قد دقَّ معنىً والأخيرُ الأوّلُ

الحاكمُ العدلُ الذي حقّا يرى

ما العبدُ من خيرٍ وشرٍّ يعملُ

والآخذ الترّاك أفضل مسلمٍ

من بعد أحمد يحتفي أو ينعلُ

ويل امرئ قد حاد عنه ضلّةً

وعلى النبيِّ بجهلِهِ يتقوّلُ

جعلَ الإمامةَ غيرَ موضعِها عمىً

واللهُ أعلمُ حيث كانتْ تُجعلُ

وكفى عليّا في الغديرِ فضيلة

يأتي إليها غيرُه يتوصّلُ

حيث الأمينُ أتى الأمينَ مبلّغاً

يقرا السلامَ من السلامِ ويعجلُ

بلّغ وإلاّ لم تبلّغْ ما أتى

في حقِّ حيدر أيّها المزمّلُ

فهناك بين الصحبِ قام لربِّه

يثني بعالي صوتِهِ ويفضِّلُ

ويسارُ حيدرةٍ بيمناه وقد

نادى ومنه فيه يُفصحُ مقولُ

من كنت مولاه فحيدرةٌ له

مولىً فإيّاكمْ به أن تُبدلوا

والطائرُ المشويُّ هل مع أحمدٍ

أحدٌ سواه كان منه يأكلُ

والنجمُ لمّا أن هوى في دارِهِ

جهراً وأشرقَ منه ليلٌ أليلُ

في العرشِ قِدماً كان نوراً محدقاً

طوراً يكبّر ربَّه ويهلّلُ

متقلّب في الساجدين وكان من

صلبٍ إلى صلبٍ طهورٍ يُنقلُ

القصيدة

ـ ٦ ـ

وله من قصيدة (٤٢) بيتاً يمدح بها أمير المؤمنين عليه‌السلام قوله :

هلّ بي حرٌّ إلى رشف رشا

حبّذا لو يقبلُ الروحُ رشا

بابليُّ الطرفِ لكن ما رأى

سحرَهُ هاروتُ إلاّ اندهشا

جائرٌ في الحكم لكن عادلُ ال

ـقدِّ عبيلُ الردفِ مهضوُم الحشا (١)

__________________

(١) العبيل : الضخم. الردف : العجز. (المؤلف)

٤٧٢

لم أزل أُخفي هواه في الحشا

غيرَ منّي الدمعُ بالسرِّ فشا

خلته لمّا تجلّى سلطه

تحت ليل الشعرِ صبحاً أبرشا

فضح الشَّهدَ بريقٍ ريّقٍ

غيرُهُ لم يروِ منّي العطشا

أحمدُ النعمان في وجنتِهِ

وعلى الخدّينِ آسٌ عرّشا

عاذلي أصبحَ فيه عاذري

وانثنى يحمدُه واشٍ وشا

فإذا ماس دلالاً قدُّه

يغتدي غصنُ النقا مرتعشا

كوكبُ المرّيخِ في وجنتهِ

ساطعٌ والبدرُ منه قد عشا

مطلق اللحظ فؤادي قد غدا

منه في أسرِ الهوى مندهشا

جرحت عيناه خدَّيْ مهجتي

حيث لحظي خدَّهُ قد خَدَشا

صادني في شَرَكٍ من شعرِهِ

عجباً للأسد هل صاد رشا

إلى أن قال :

حيدر الكرار أزكى ناعلٍ

من بني آدم أو حافٍ مشى

ما غشى الليل نهاراً نصحه

مذهبٌ شكّا على القلب غشا

نورُ عين الدين قد ردّ وقد

ردَّ طرف الشرك منه أعمشا

قتل الكفّارَ في صارمه

ولربع الأُنس منهم أوحشا

لم يدِنْ للاّت يوماً قطُّ بل

عَبَدَ اللهَ وبالتقوى نشا

قد شفى الإسلامَ من داءٍ به

وجلا من أعينِ الدينِ الغشا

ولقد أصبح في خمٍّ له

شاهدٌ عدلٌ أبى أن يرتشا

جاد بالقرصِ وصلّى العصرَ إذ

ردّه لمّا له غشّى العشا

وله قد كلّم الثعبانَ إذ

ظنّه الناس أتى كي ينهشا (١)

__________________

(١) نظم شاعرنا المقري في قصائده هذه جملة ضافية من مناقب أمير المؤمنين ممّا صدع به النبيّ الأمين ، يوجد تفصيلها فيما يأتي من مسند المناقب ومرسلها ، وإن أسلفنا بعضها في طيّات الأجزاء الماضية [٢ / ٤٣٠ ، ٤٤٠ ـ ٤٤٧ ، ٤٤٩ ـ ٤٦١ و ٣ / ١٣٧ ـ ١٤٦ ، ٢٨٠ ، ٣٠٨ ـ ٣٤٦ و ٦ / ٣٥ ، ٤٧٠ ، ٣٧٦]. (المؤلف)

٤٧٣

الشاعر

الشيخ عبد الرضا بن أحمد بن خليفة أبو الحسن المقري الكاظمي ، من أفذاذ القرن الثاني عشر وعلمائه وأفاضله الجامعين لفضيلتي العلم والأدب ، ترجمه سيّدنا أبو محمد الحسن في تكملة الأمل وأطراه بالعلم والفضل ، وقال : توفّي حدود سنة ألف ومائة وعشرين ، وعزا إليه ديوانه المرتّب على الحروف في مدح الأئمّة عليهم‌السلام ، وقد وقفنا عليه ونقلنا عنه ما أثبتناه وهو يربو على الثلاثة آلاف وخمسمائة بيتٍ.

٤٧٤

ـ ٩٨ ـ

علم الهدى محمد

لك الحمدُ ذا المجدِ والكبرياءِ

لك الحمدُ في البدءِ والانتهاءِ

لك الحمدُ يا من علا في الدنوّ

لك الحمدُ يا من دنا في العلوّ

إلى أن قال من قصيدة تبلغ (١٥١) بيتاً :

مننتَ على الخلقِ في كلِّ حينْ

لإتمام نعماكَ نورَ اليقينْ

ببعث نبيٍّ بشيرٍ نذيرْ

إلى نهجِ جنّاتِ عدنٍ يشيرْ

ونصبِ وصيٍّ من الأصفياءْ

لتشييد ما أسّس الأنبياءْ

فها نحن جئنا نحنُّ إليكْ

بحقّ الهداةِ الكرامِ عليكْ

إلهي بحقِّ الرسولِ الأمينْ

جسيم الأيادي على العالمينْ

بحقِّ الوصيّ أخيه السريّ

بمجدٍ سنيٍّ وعزٍّ عليّ

وصيِّ الرسولِ بأمرٍ حكيمْ

أتى من لدنك بلطفٍ عميمْ

سليل الخليل وليد الحرمْ

عديل النبي في معالي الشيمْ

ضياء الرشاد بهاء الهدى

إمام العباد رواء الندى

وليّ الأنامِ بنصِّ الغديرْ

أمير الكرام ونعم الأميرْ

القصيدة

الشاعر

علم الهدى محمد ابن المولى محمد محسن بن مرتضى الكاشاني ، نيقدٌ تبرّز علماً

٤٧٥

وأدباً وتقدّم فضلاً وحسباً ، وجمع الفضائل موروثاً ومكتسباً ، هو ابن المحقّق الفيض علم الفقه وراية الحديث ، ومنار الفلسفة ، ومعدن العرفان ، وطود الأخلاق ، وعباب العلوم والمعارف ، هو ابن ذلك الفذّ الذي قلَّ ما أنتج شكل الدهر بمثيله ، وعقمت الأيّام عن أن تأتي بمشبهه.

والمترجم له مقتفٍ أثر والده المقدّس ، وتشفٌّ عن تضلّعه من العلوم آثاره الباقية ، منها كتاب المواعظ البالغ عشرين ألف بيت ، وفهرس الوافي لوالده الفيض ، وحواشٍ على الوافي ، وتعاليق على مفاتيح الشرائع لوالده ، كتاب تحفة الأبرار الفارسي في الأصول الخمسة والأعمال الحسنة والسيّئة ألّفه سنة (١١٠٠) ، كتاب [وصف] (١) العلماء في فضائلهم وأنّهم خلفاء الأئمّة عليهم‌السلام ، مرآة الجنان (٢) في الأدعية ، رموز الهي (٣) فارسي في الأدعية والأعمال اليوميّة والأحراز والعوذات ، كتاب سرور صدور الأولياء في كيفية الصلاة على المصطفى وآله ، وفيه قصيدته التي أخذنا منها ما ذكرناه ، وقال صاحب الروضات (٤) (ص ٥٤٣) : إنّ له كتاباً لطيفاً بالفارسيّة جمع فيه بين الأصول والفروع والأخلاق ، وينسب إليه أيضاً خطبٌ ورسائل منيفة. انتهى.

وترجمه سيّدنا صدر الدين الكاظمي في تكملة الأمل وقال : عالم فاضل محدّث فقيه رجاليّ جيّد الطريقة حسن الخطّ فاضل في الأدب خبيرٌ بالحكمة ، جامعٌ لفضائل رأيت من مصنّفاته نضد الإيضاح ، وكتاب معادن الحكم في مكاتيب الأئمّة عليهم‌السلام. انتهى ملخّصاً.

وترجمه صاحب نجوم السماء في (ص ٢٢٥) وقال : تلمّذ على والده ، له كتاب

__________________

(١) الزيادة من الذريعة : ٢٥ / ٩٩.

(٢) اسمه : مرقاة الجنان إلى روضات الجنان ، وهو مختصر كتابه الكبير عروة الاخبات. الذريعة : ٢٠ / ٣١٢ رقم ٣١٤٩.

(٣) اسمه : زبور إلهي ، وهو الترجمة الفارسية للكتاب الذي سبقه. الذريعة : ١٢ / ٣٦ رقم ٢٠٦.

(٤) روضات الجنّات : ٦ / ٨٠ رقم ٥٦٥.

٤٧٦

نضد الإيضاح ، رتّب كتاب إيضاح الاشتباه للعلاّمة الحلّي على أحسن نمط وطبع مع فهرست الشيخ (١). انتهى.

لم نقف على تاريخي ولادة المترجم له ووفاته (٢) غير أنّه استنسخ نخبة والده سنة (١٠٥٥) ، وبطبع الحال أنّه كان في ذلك التاريخ بالغاً مبالغ الرجال ولا أقلّ من أن يكون مراهقاً ، وذكر ولده الشيخ جمال الدين إسحاق على ظهر بعض كتبه ودعا له بدوام الظلّ في سنة (١١١٢) ، فكان حيّا بين التاريخين لكنّه يظهر ممّا كتبه ولده الآخر المولى نصير الدين سليمان سنة (١١٢٣) على مفاتيح الشرائع لجدّه وترحّمه على والده أنّه توفّي قبل السنة المذكورة ، فتكون وفاته بين التاريخين الأخيرين ، ويقدّر عمره بما يتراوح بين السبعين والثمانين.

__________________

(١) في ليدن سنة ١٢٧١. (المؤلف)

(٢) ترجمه مفصّلاً الشيخ آغا بزرك الطهراني في طبقات أعلام الشيعة في القرن الثاني عشر : ص ٤٨٨ وذكر كلّ مؤلفاته ، وعدداً من أولاده وبعض أحواله ، وأرّخ ولادته بسنة ١٠٣٩ ووفاته بسنة ١١١٥ ه‍.

٤٧٧
٤٧٨

ـ ٩٩ ـ

الشيخ علي العاملي

أجل حديثَ الصبا والخرّدِ الغيدِ

لمستهامٍ كئيبِ القلبِ معمودِ

واستمطرِ الدمعَ من جفني القريحِ على

شرخِ الشبابِ وعصرٍ غيرِ مردودِ

وامنحْ أبثّك حزناً عن رسيسِ هوى

وعن فؤادٍ بنارِ البينِ موقودِ

إلى أن يتخلّص إلى مدح أمير المؤمنين عليه‌السلام ويقول :

المنهل العذب للظامي أبا حسنٍ

ومن لكلّ مُضامٍ خير مورودِ

والطاهر النسب السامي من امتنعت

صفاته الغرّ عن حصرٍ وتحديدِ

مولىً إذا عُدَّ ذو مجدٍ وذو شرفٍ

يومَ الفخارِ تجده خير معدودِ

وكلّ محمودِ أوصافٍ يُقاس به

يغدو لديه ذميماً غيرَ محمودِ

يمّم إليه ونكّب كلّ مقتصدٍ

من الأنام تجدْه خيرَ مقصودِ

هو الجواد ومن ساواه ممتنع ال

وجود في كلّ عصرٍ غير موجودِ

مجيبُ كلِّ مُضامٍ عند نازلةٍ

ملبّياً وكفى عوناً إذا نودي

مولى البريّةِ والمعنيُّ في سورِ

الذكر الحكيم بمدحٍ غيرِ محدودِ

من قد أعاد الهدى من بعد ما درست

أعلامُه أبداً من بعد تشييدِ

ومهّدَ الحقَّ والإسلامَ حين عفتْ

رسومُه وتوارى أيَّ تمهيدِ

ففي المكارمِ يُدعى بابن بجدتِها

وفي الملاحم مقدام الصناديدِ

لذاك ألقى رسولُ اللهِ حيث طما

بحرُ الهياج إليه بالمقاليدِ

٤٧٩

وقال في يوم خمِّ حين قال له

جبريل بلّغ مقالاً غير مردودِ

من كنتُ مولاه حقّا فالوصيُّ له

مولىً على شاهدٍ منهم ومشهودِ

القائدُ الخيلَ في الهيجاء مقرنةً

من النجائبِ بالمهريّةِ القودِ

القصيدة وهي كبيرة جداً.

الشاعر

الشيخ عليّ بن أحمد الفقيه العادلي العامليّ الغرويّ. من رجال عاملة القاطنين بالعراق ، موصوف بالعلم والأدب والفضيلة ، وقفت على ديوانه وقد كتب على ظهره هذا ديوان الشيخ الإمام العلاّمة ، فريد دهره ، ووحيد عصره ، وقدوة الأدباء ، وقبلة الشعراء ، الشاعر الأديب الأريب النبيه عليّ بن أحمد الفقيه العاملي نسباً والغرويّ مولداً ومسكناً. انتهى.

قرأ على المدرّس الشريف الأوحد السيّد نصر الله الحائري ، وبأمره دوّن شعره ، وقال في أوّل ديوانه ما ملخّصه : اجتمعت مع السيد نصر الله بن حسين بن إسماعيل الحسيني فأمرني بأن أجمع شمل ما نظمت من القوافي بعد الشتات ، وأُؤلّف بينهنَّ مدوّناً ، ولعمري إنَّ أمره لمطاع ، ومخالفته لا تُستطاع ، فامتثلت لما أشار إليه ، وأجبت ملبّياً لما دعاني بالحثِّ عليه.

ولأستاذه السيد المدرّس ثناء على ديوانه بقوله :

ديوان مولانا عليٍّ ذي الندى

كالروض إذ قد جاده سحابُهُ

قد ضُمِّنَ اللؤلؤَ إلاّ أنّه

عذبٌ فراتٌ سائغٌ شرابُهُ (١)

رتّب المترجم له ديوانه على مقدّمة وأبواب وخاتمة ، كان رحمه‌الله رحّالة تجوّل في

__________________

(١) يوجد في ديوانه : ص ٢٤٦. (المؤلف)

٤٨٠