الغدير في الكتاب والسنّة والأدب - ج ١١

الشيخ عبد الحسين أحمد الأميني النجفي

الغدير في الكتاب والسنّة والأدب - ج ١١

المؤلف:

الشيخ عبد الحسين أحمد الأميني النجفي


المحقق: مركز الغدير للدّراسات الإسلاميّة
الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: مركز الغدير للدراسات الإسلامية
المطبعة: فروردين
الطبعة: ١
الصفحات: ٥٣١

ويقول فيها :

للمعالي بين الورى يا عليَّ ب

ـن أبي طالبٍ إليكَ انتهاءُ

وكذا للكمال منك وللسؤ

دد والمجدِ والفخارِ ابتداءُ

للورى لو درى الورى بك من بع

ـدِ أخيك الطهرِ الأمينِ اهتداءُ

واجبٌ بالنصوصِ منه عن اللهِ

وأين المصغي بك الاقتداءُ

ثم يوم الغدير هل كان إلاّ

لك دون الأنام ذاك الولاءُ

يوم مات النبيّ كنتَ إماماً

في العلا لم يساوكَ النظراءُ

القصيدة (٤٥٣) بيتاً

وله يمدح بها أمير المؤمنين عليه‌السلام وهي من قصائده المحبوكات الطرفين على حروف الهجاء تسع وعشرون قصيدة ، كل واحدة منها (٢٩) بيتاً ، أسماها مهور الحور كلّها في مدح أمير المؤمنين :

هو الحبّ لا فيه معينٌ ترجّاه

ولا منقذٌ من جورِه تتوخّاهُ

هو الحتفُ لا يفني المحبّين غيرُه

ولولاه ما ذاق الورى الحتفَ لولاهُ

إلى أن قال :

هدايةُ ربِّ العالمين قلوبَنا

إلى حبِّ من لم يخلقِ الخلقَ لولاهُ

هو الجوهرُ الفردُ الذي ليس يرتقي

لأعلى مقاماتِ النبيّين إلاّ هو

هلالٌ نما فارتدَّ بدراً فأشرقت

جوانبُ آفاقِ العلا بمحيّاهُ

هما علّةٌ للخلق أعني محمداً

وأوّلَ من لمّا دعا الخلقَ لبّاهُ

هو النجمُ يبغي دارَه لا بل ارتقى

إليها فمثوى النجمِ من دونِ مثواهُ

هل اختارَ خيرُ المرسلين مواخياً

سواه فأولاه الكمالَ وآخاهُ

هل اختارَ في يومِ الغديرِ خليفةً

سواه له حتى على الخلقِ ولاّهُ

هدىً لاح من قول النبيِّ وليُّكم

عليٌّ ومولى كلّ من كنتُ مولاهُ

٤٤١

هناك أتاه الوحيُ بلِّغْ ولا تخفْ

ومن كلّ ما تخشاه يعصمُكَ اللهُ

هنالك أبدى المصطفى بعضَ فضلِهِ

وباح بما قد كان للخوفِ أخفاهُ

وله من المحبوكات الطرفين :

كتمت الهوى والحبُّ بالقلبِ أَملَكُ

وأجملُ من كتمِ الغرامِ التهتّكُ

كواعبُ أتراب قصدن بحربِنا

ولسنا بتوحيدِ المحبّةِ نشركُ

كتائبُ أبطالٍ بهنَّ دماؤنا

جزاءً على حفظِ المودّةِ تُسفكُ

يقول فيها :

كراماتُ مولايَ الوصيِّ وولدِهِ

أنارتْ فلا يُخفي سناها المشكّكُ

كلام النبيِّ المصطفى حجّةٌ فهلْ

أجلُّ وأعلى منه في الشرع مدركُ

كفى قولُهُ يومَ الغديرِ بأنّه

لكلّ الورى مولىً فينسى ويتركُ

كما جاء في التنزيل ليس وليُّكم

سواه ومن ذا بعد ذاك يشكّكُ

كواكبُ فضلِ المرتضى حين أشرقتْ

لها المجدُ أفق فيه تسري وتسلكُ

وله من المحبوكات الطرفين :

عدني ودعني من زيارة بلقع

يا أيّها الحادي لهنَّ بمرجعِ

عذّبن جسمي بالنحولِ ومهجتي

بالهجرِ واستمطرن صيّبَ مدمعي

إلى قوله :

عَدِمَ المجُاري في الكمالِ لسيدي

ذي السؤددِ الأسنى البطينِ الأنزعِ

عمّ الفضائل حين خصّ برفعةٍ

من ذروة العليا أجلَّ وأرفعِ

عجباً لمن فيه يشُكُّ وقد أتى

خبرُ الغديرِ ونصُّه لم يدفعِ

عَهدَ النبيُّ إلى الأنامِ بفضله

ويلٌ لمنكرِ فضلِهِ ومضيّعِ

٤٤٢

عُدّت فضائلُه فأعيى حصرُها

وغدا حسيراً عنه فكر الألمعي (١)

الشاعر

محمد بن الحسن بن علي بن محمد الحسين بن عبد السلام بن عبد المطلب بن علي بن عبد الرسول بن جعفر بن عبد ربّه بن عبد الله بن مرتضى بن صدر الدين بن نور الدين بن صادق بن حجازي بن عبد الواحد ابن الميرزا شمس الدين ابن الميرزا حبيب الله بن علي بن معصوم بن موسى بن جعفر بن الحسن بن فخر الدين بن عبد السلام بن الحسين بن نور الدين بن محمد بن علي بن يوسف بن مرتضى بن حجازي بن محمد بن باكير بن الحرّ الرياحي المستشهد أمام الإمام السبط الشهيد يوم الطفّ سلام الله عليه وعلى أصحابه.

هذا الحرُّ الشهيد في الطفّ يوم الإمام السبط الطاهر هو مؤسّس الشرف الباذخ لآله الأكارم ، الذين فيهم أعلام الدين ، وأساطين المذهب ، وصيارفة الكلام ، وقادة الفكر ، ونوابغ الخطابة والكتابة ، ومهرة الفقه ، وأئمّة الحديث ، وحملة الفضل والأدب ، وصاغة القريض ، وأشهرهم في تلكم الفضائل كلّها شيخنا المترجم له الذي لا تُنسى مآثره ، ولا يأتي الزمان على حلقات فضله الكثار ، فلا تزال متواصلة العُرى ما دام لأياديه المشكورة عند الأُمّة جمعاء أثرٌ خالد ، وإنَّ من أعظمها كتاب وسائل الشيعة في مجلّداتها الضخمة التي تدور عليها رحى الشريعة ، وهو المصدر الفذّ لفتاوي علماء الطائفة ، وإذا ضمّ إليه مستدركه الضخم الفخم لشيخنا الحجّة النوري المناهز لأصله كمّا وكيفاً فمرج البحرين يلتقيان ، وكان غير واحد من المحقّقين لا يُصدر الفتيا إلاّ بعد مراجعة الكتابين معاً. نعم ؛ لأهل الاستنباط النظر في أسانيد ما حواه الكتابان من الأحاديث ، وأنت لا تقرأ في المعاجم ترجمةً لشيخنا الحرِّ إلاّ وتجد جمل الثناء على

__________________

(١) أخذنا هذه كلّها من ديوانه المخطوط بخطّ يده الشريفة قدس الله روحه. (المؤلف)

٤٤٣

كتابه الحافل وسائل الشيعة مبثوثة فيها ، وقد أحسن وأجاد أخوه العلاّمة الصالح في تقريظه بقوله :

هذا كتابٌ علا في الدين رتبتُه

قد قصّرتْ دونها الأخبارُ والكتبُ

ينيرُ كالشمسِ في جوِّ القلوبِ هدىً

فتنتحي منه عن أبصارِنا الحجبُ

هذا صراطُ الهدى ما ضلّ سالكُه

إلى المقامةِ بل تسمو به الرتبُ

إن كان ذا الدين حقّا فهو متّبعٌ

حقّا إلى درجاتِ المنتهى سببُ

فشيخنا المترجم له درّةٌ على تاج الزمن ، وغرّةٌ على جبهة الفضيلة ، متى استكنهته تجد له في كلِّ قِدر مِغرفة ، وبكلِّ فنّ معرفة ، ولقد تقاصرت عنه جمل المدح ، وزُمر الثناء ، فكأنَّه عاد جثمان العلم ، وهيكل الأدب ، وشخصيّة الكمال البارزة ، وإنَّ من آثاره أو من مآثره تدوينه لأحاديث أئمة أهل البيت عليهم‌السلام في مجلّدات كثيرة ، وتأليفه لهم بإثبات إمامتهم ، ونشر فضائلهم ، والإشادة بذكرهم ، وجمع شتات أحكامهم وحِكمهم ، ونظم عقود القريض في إطرائهم ، وإفراغ سبائك المدح في بوتقة الثناء عليهم ، ولقد أبقت له الذكر الخالد كتبه القيّمة ، منها :

١ ـ ديوان شعره يناهز عشرين ألف بيت في مدح النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والأئمة عليهم‌السلام.

٢ ـ كشف التعمية في حكم التسمية ، في تسمية الإمام المنتظر.

٣ ـ نزهة الأسماع في حكم الإجماع ، في صلاة الجمعة.

٤ ـ بداية الهداية ، في الواجب والمحرّم المنصوص عليهما.

٥ ـ رسالة فيها نحو من ألف حديث ردّا على الصوفيّة.

٦ ـ أمل الآمل في علماء جبل عامل وجملة من غيرهم.

٧ ـ إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات. مجلّدان ، يشتمل على أكثر من عشرين ألف حديث.

٤٤٤

٨ ـ تحرير وسائل الشيعة وتحبير وسائل الشريعة. شرح كتابه الوسائل.

٩ ـ هداية الأُمّة إلى أحكام الأئمّة. ثلاث مجلّدات منتخبة من الوسائل.

١٠ ـ منظومة في تواريخ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والأئمّة عليهم‌السلام.

١١ ـ فهرست وسائل الشيعة الموسوم ب : من لا يحضره الإمام.

١٢ ـ الصحيفة الثانية من أدعية الإمام عليّ بن الحسين عليه‌السلام.

١٣ ـ الفصول المهمّة في أصول الأئمّة عليهم‌السلام.

١٤ ـ الإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة.

١٥ ـ الجواهر السنيّة في الأحاديث القدسيّة.

١٦ ـ تنزيه المعصوم عن السهو والنسيان.

١٧ ـ الفوائد الطوسية. نحو عشر رسائل.

١٨ ـ العربيّة العلويّة واللغة المرويّة.

١٩ ـ رسالة في أحوال الصحابة.

٢٠ ـ رسالة في تواتر القرآن.

٢١ ـ رسالة في خلق الكافر.

٢٢ ـ منظومة في المواريث.

٢٣ ـ منظومة في الزكاة.

٢٤ ـ منظومة في الهندسة.

٢٥ ـ رسالة في الرجال.

قرأ شيخنا الحرّ على أبيه الشيخ حسن بن علي المتوفّى (١٠٦٢) وعلى عمّه الشيخ محمد بن علي المتوفّى (١٠٨١) ، وعلى جدّه لأُمّه الشيخ عبد السلام بن محمد الحرّ ، وعلى خال أبيه الشيخ عليّ بن محمود العاملي ، وعلى الشيخ زين الدين بن محمد ابن الحسن صاحب المعالم ، وعلى الشيخ حسين الظهيري. وغيرهم.

٤٤٥

يروي بالإجازة (١) عن أبي عبد الله الحسين بن الحسن بن يونس العاملي وعن العلاّمة المجلسي ، وهو آخر من أجاز له كما ينصّ عليه هو في إجازة له.

ويروي عنه بالإجازة (٢) العلاّمة المجلسي ، والشيخ محمد فاضل (٣) بن محمد مهدي المشهدي ، والسيّد نور الدين ابن السيّد نعمة الله الجزائري بالإجازة المؤرّخة ب (١٠٩٨) ، والشيخ محمود بن عبد السلام البحراني كما في المستدرك (٣ / ٣٩٠).

ولد في قرية مشغر (٤) ليلة الجمعة ثامن رجب (١٠٣٣) وأقام في بيئة محتده أربعين عاماً ، وحجّ فيها مرّتين ، ثم سافر إلى العراق فزار الأئمّة عليهم‌السلام ثم أُتيحت له زيارة الإمام أبي الحسن الرضا عليه‌السلام ، وقطن ذلك المشهد الطاهر ، وحجَّ في خلال إقامته به مرّتين ، وزار أئمّة العراق أيضاً مرّتين ، وأُعطي شيخوخة الإسلام وحاز منصب القضاء ، إلى أن توفّي في يوم الحادي والعشرين من شهر رمضان سنة (١١٠٤) ودفن في الصحن العتيق الشريف إلى جنب مدرسة ميرزا جعفر ، وقبره معروفٌ يزار ، قدّس الله سرّه ونوّر ضريحه.

ومن شعره قوله من قصيدة محبوكة الأطراف الأربعة :

فإن تخفَ في الوصفِ من إسرافِ

فلُذْ بمدحِ السادةِ الأشرافِ

فخرٌ لهاشميٍّ أو منافي

فضلٌ سما مراتبَ الآلافِ

فعلمُهمْ للجهلِ شافٍ كافِ

وفضلُهم على الأنامِ وافِ

فاقوا الورى منتعلاً وحافي

فضلاً به العدوُّ ذو اعترافِ

__________________

(١) أجاز له سنة ١٠٥١ وهو أوّل من أجاز له كما في إجازات البحار : ص ١٦٠ [١١٠ / ١٠٩ رقم ١٠٠]. (المؤلف)

(٢) إجازته له توجد في البحار : ٢ / ١٥٩ [١١٠ / ١٠٣ رقم ٩٩] ، مؤرّخة بسنة ١٠٨٥. (المؤلف)

(٣) مؤرّخة ب ١٠٨٥ ، توجد في إجازات البحار : ص ١٥٨ [١١٠ / ١٠٧ رقم ١٠٠]. (المؤلف)

(٤) إحدى قرى عاملة [قرية على سفح جبل لبنان ، معجم البلدان : ٥ / ١٣٤]. (المؤلف)

٤٤٦

فهاكها محبوكةَ الأطرافِ

فمن غريبٍ ما قفاه قافِ

وله :

كم حازمٍ ليس له مطمعٌ

إلاَّ من اللهِ كما قد يجبْ

لأجل هذا قد غدا رزقُه

جميعُه من حيث لا يحتسبْ

وله :

ذواتُ خالٍ خدُّها مشرقُ

نوراً كركن الحجرِ الأسودِ

كعبةُ حسنٍ ولها برقعُ

من الحريرِ المحضِ والعسجدِ

قد أكسبتْ كلّ امرئ فتنةً

حتى إمامَ الحيِّ والمسجدِ

كم هام إذ شاهدها جاهلٌ

بل هام فيها عالمُ المشهدِ

وله :

لا تكن قانعاً من الدينِ بالدو

ن وخذ في عبادة المعبودِ

واجتهد في جهادِ نفسِكَ وابذلْ

في رضى اللهِ غايةَ المجهودِ

وله في مديح العترة الطاهرة :

قلّما فاخروا سواهم وحاشا

ذهباً أن يفاخرَ الفخّارا (١)

وأرى قولَنا : الأئمّةُ خيرٌ

من فلانٍ ومن فلانٍ عارا

إنّما سبقُهمْ لبكرٍ وعمروٍ

مثلُ ما يسبقُ الجوادُ الحمارا

إنّني ذو براعةٍ واقتدارٍ

جاوز الحدَّ في الأنام اشتهارا

وإذا رمتُ وصف أدنى عُلاهم

لا أرى لي براعةً واقتدارا

وله من قصيدة [من] ثمانين بيتاً خالية من الألف في مدح العترة عليهم‌السلام :

__________________

(١) الفخّار : الخزف. (المؤلف)

٤٤٧

وليّي عليٌّ حيث كنت وليَّهُ

ومخلصَهُ بل عبدَ عبدٍ لعبدهِ

لعمرُك قلبي مغرَمٌ بمحبّتي

له طول عمري ثم بعدُ لولدهِ

وهم مهجتي هم مُنيتي هم ذخيرتي

وقلبي بحبيّهم مصيبٌ لرشدهِ

وكلُّ كبيرٍ منهمُ شمسُ منبرٍ

وكلُّ صغيرٍ منهمُ شمس مهدِهِ

وكلُّ كميٍّ منهمُ ليثُ حربِهِ

وكلُّ كريمٍ منهمُ غيثُ وهدِهِ

بذلت له جهدي بمدحٍ مهذّبٍ

بليغٍ ومثلي حسبُه بذلُ جهدهِ

وكلّفتُ فكري حذفَ حرفٍ مقدّمٍ

على كلِّ حرفٍ عند مدحي لمجدهِ

وله من قصيدة :

أنا حرٌّ لكن كرقٍّ لخودٍ (١)

سلبتني سكينةً ووقارا

كلُّ حسنٍ من الحرائرِ لا

بل من إماءٍ يستعبدُ الأحرارا

وهوى المجدِ والملاحِ وأهلِ ال

ـبيتِ في القلبِ لم يدعْ لي قرارا

راجع (٢) : أمل الآمل (ص ٤٤٨) ، إجازات البحار (ص ١٢٦ ، ١٥٨ ، ١٥٩) ، سلافة العصر (ص ٣٦٧) ، لؤلؤة البحرين ، روضات الجنّات (ص ٥٤٤) ، مستدرك الوسائل (٣ / ٣٩٠) ، سفينة البحار (١ / ٢٤٢) ، الفوائد الرضويّة (٢ / ٤٧٣) ، شهداء الفضيلة (٢١٠) وفيه تراجم جمع من رجالات هذه الأُسرة الكريمة وأعلام بيت الحرّ الفطاحل.

__________________

(١) الخود : المرأة الشابّة. (المؤلف)

(٢) أمل الآمل : ١ / ١٤١ رقم ١٥٤ ، بحار الأنوار : ١١٠ / ١٠٣ رقم ٩٩ و ١٠٧ ـ ١١٠ رقم ١٠٠ ، سلافة العصر : ص ٣٥٩ ، روضات الجنّات : ٧ / ٩٦ رقم ٦٠٥ ، سفينة البحار : ٢ / ١٤٧.

٤٤٨

ـ ٩٤ ـ

الشيخ أحمد البلادي

نادِ الأحبّةَ إن مررتَ بدورِها

واشهدْ مطالعَ نيّراتِ بُدورِها

كم قد بدتْ وبها انجلت ظُلَمُ الدجى

ولطالما بزغتْ بوازغُ نورِها

أَنِستْ بها أرضُ الطفوفِ وأقفرتْ

منها الديارُ وليس غير يسيرِها

غربت بعرصةِ كربلا فانهضْ لها

واقرَ السلامَ على جنابِ مزورِها

وانثر بتربتِها الدموعَ تفجّعاً

لقتيلِها فوقَ الثرى وعفيرِها

أكرم بها من تربةٍ قدسيّةٍ

قد بالغَ الجبّارُ في تطهيرِها

يا تربةً من حولهِا الأملاكُ ما

زالت تشمُّ لمسكِها وعبيرِها

يا تربةً حفّت بها القومَ الأُلى

فازوا بلثمِهمْ لتربِ قبورِها

قد ضُمِّنَتْ جسدَ الحسينِ ومن به

فتكت أُميّةُ بعد أمرِ أميرِها

فأزالتِ الإسلامَ عن برحائِها

وأطاعتِ الشيطانَ في تدبيرِها

وتسرّجتْ خيلَ الضلالِ فأخّرتْ

غيرَ الأخيرِ وقدّمتْ لأخيرِها

ونست عهوداً بالحمى سلفتْ ولن

تعبا بنصِّ نبيِّها ونذيرِها

يا للرجالِ لأُمّةٍ ملعونةٍ

لم يكفها ما كان يومَ غديرِها

بئسَ العصابةُ من بغتْ وتنكّبتْ

عن دينِها وتسارعتْ لفجورِها

القصيدة وهي (٦٨) بيتاً

الشاعر

الشيخ أحمد بن حاجي البلادي ، عالم فاضل أديب ، من شعراء أهل البيت

٤٤٩

ومادحيهم ، له مراثٍ كثيرة وقد يقال : إنَّ له ألف قصيدة في رثاء الإمام السبط الشهيد الحسين عليه‌السلام دوّنها في مجلّدين ، قد ذكر الشيخ لطف الله الجدحفصي عدّة قصائد من حسينيّاته في مجموعة له وقفنا على نسخ منها بخطّه ، وأخذنا منها ما ذكرناه ، وله في التاريخ يدٌ غير قصيرة وكان من أجداد صاحب أنوار البدرين ، وتوجد في الأنوار (١) ترجمته ويظهر منه أنّه توفّي في أوائل القرن الثاني عشر.

__________________

(١) أنوار البدرين : ص ١٦٦ ـ ١٦٧ رقم ٧٤.

٤٥٠

ـ ٩٥ ـ

شمس الأدب اليمني

المتوفّى (١١١٩)

سلا إن جُزتما بالركبِ طيّا

فؤاداً قد طواه الحبّ طيّا

وإلاّ فاسألا أين استقلّتْ

حُداة العيسِ إذ رحلوا عشيّا

فلو لا تلكمُ الأهدابُ نَبلٌ

لما كانت حواجبُها قسيّا

لعمرُ أبيك ما شغفي بهندٍ

ولا ما قلتُ من غزلٍ بمَيّا

ولن أهدي قويمَ النهدِ إلاّ

إذا ما كان نهداً أعوجيّا

وأسمرَ ذابلَ الأعطافِ لدناً

وأسمو مشبهاً عزمي مضيّا

ولن أصبو إلى أوقاتِ لهوٍ

وقد أصبحتُ عن لهوي نحيّا

وما زهرُ الرياضِ أمال طرفي

وإن قد صارَ مطلوباً نديّا

إلى أن قال :

إذا ما البرقُ سلَّ عليه سيفاً

رأيتَ له الغديرَ السابريّا

على ذاك الغدير غديرِ دمعي

جرى من أجلهم بحراً أذيّا (١)

غديرٌ طابَ لي ذكراه شوقاً

إلى من ذكرُه يروي الصديّا

غديرٌ قد قضى المختارُ فيه

ولايتَهُ وألبسَها عليّا

وقام على الأنامِ بذا خطيباً

وذاك اليومَ سمّاه الوصيّا

__________________

(١) يقال : بحر آذيّ ، أي شديد الموج.

٤٥١

وإنّي تاركٌ فيكم حديثاً

لقد تركوه ظهريّا نسيّا

فمن أهل السقيفة ليس يُلْقى

فتىً عن قتل أبناه بريّا

فهمْ سببٌ لسفكِ دماءِ زيدٍ

ويحيى والذي حلّ الغريّا

فلو لا سلُّ سيفِ البغيِ منهمْ

ونكثُ العهدِ لا تلقى عصيّا

أبا الحسنين أرجو منك نهلاً

من الحوضِ الذي يروي الظميّا

إذا ما جئتَ يومَ الحشرِ في من

غدا بالبعثِ بعد الموت حيّا (١)

الشاعر

السيد شمس الأدب أحمد بن أحمد بن محمد الحسني الأنسي (٢) أحد أعيان اليمن وأدبائها الأفاضل ، ولم يبرح لها كذلك ، إلى أن غضب عليه الإمام المهدي لدين الله وأمر بتسييره إلى زيلع وهي جزيرة في أوّل الحبشة ، فحبس بها حتى توفّي سنة (١١١٩).

__________________

(١) أخذناها من نسمة السحر : [مج ٦ / ج ١ / ٦٧] يمدح بها المؤيّد بالله محمد بن المتوكّل اليمني.(المؤلف)

(٢) مرّ بيانها في ترجمة والد المترجم له السيّد أحمد. (المؤلف)

٤٥٢

ـ ٩٦ ـ

السيد علي خان المدني

المولود (١٠٥٢)

المتوفّى (١١٢٠)

سفرتْ أُميمةُ ليلةَ النفرِ

كالبدرِ أو أبهى من البدرِ

نزلت منىً ترمي الجمارَ وقد

رمتِ القلوبَ هناك بالجمرِ

وتنسّكتْ تبغي الثوابَ وهل

في قتلِ ضيفِ اللهِ من أجرِ

إن حاولت أجراً فقد كسبتْ

بالحجّ أصنافاً من الوزرِ

نحرت لواحظُها الحجيجَ كما

نحرَ الحجيجُ بهيمةَ النحرِ

ترمي وما تدري بما سفكتْ

منها اللواحظُ من دمٍ هدرِ

اللهُ لي من حبِّ غانيةٍ

ترمي الحشا من حيث لا تدري

بيضاءَ من كعبٍ وكم منعتْ

كعب لها من كاعبٍ بكرِ

زعمت سلوّي وهي ساليةٌ

كلاّ وربِّ البيتِ والحجرِ

ما قلبُها قلبي فأسلوها

يوماً ولا من أمرِها أمري

أبكي وتضحكُ إن شكوتُ لها

حرَّ الصدودِ ولوعةَ الهجرِ

وعلى وفورِ ثراي لي ولها

ذلُّ الفقيرِ وعزّةُ المثري

لم يُبقِ منّي حبُّها جلداً

إلاّ الحنينَ ولاعجَ الذكرِ

ويزيد غليَ الماءِ ما ذكرت

والماءُ يثلجُ غلّةَ الصدرِ

قد ضلّ طالبُ غادةٍ حُمِيَتْ

في قومِها بالبيضِ والسمرِ

٤٥٣

ومؤنّبٌ من حبِّها سفهاً

نهنهتُه عن منطقِ الهجرِ

يزداد وجدي عن سلامتِه

فكأنَّه بملامِه يغري

لا يكذبنّ الحبّ أليق بي

وبشيمتي من سبّة الغدرِ

هيهات يأبى الغدرَ لي نسبٌ

أُعزى به لعليٍّ الطهرِ

خير الورى بعد الرسول ومن

حازَ العُلا بمجامعِ الفخرِ

صنوِ النبيِّ وزوجِ بضعتِه

وأمينِه في السرِّ والجهرِ

إن تنكرِ الأعداءُ رتبتَه

شهدت بها الآياتُ في الذكرِ

شكرت حُنين له مساعيه

فيها وفي أحدٍ وفي بدرِ

سل عنه خيبرَ يوم نازلَها

تنبيك عن خَبرٍ وعن خُبرِ

من هدَّ منها بابَها بيدٍ

ورمى بها في مهمهٍ قفرِ

واسأل براءةَ حين رتّلَها

من ردَّ حاملها أبا بكرِ

والطيرَ إذ يدعو النبيُّ له

من جاءه يسعى بلا نذرِ

والشمسَ إذ أَفَلَتْ لمن رجعتْ

كيما يقيم فريضةَ العصرِ

وفراشَ أحمدَ حين همَّ به

جمعُ الطغاةِ وعصبةُ الكفرِ

من باتَ فيه يقيه محتسباً

من غيرِ ما خوفٍ ولا ذعرِ

والكعبةَ الغرّاءَ حين رمى

من فوقِها الأصنامَ بالكسرِ

من راح يرفعُه ليصدعَها

خيرُ الورى منه على الظهرِ

والقومَ من أروى غليلَهمُ

إذ يجأرون بمهمهٍ قفرِ

والصخرةَ الصّماءَ حوّلَها

عن نهر ماءٍ تحتها يجري

والناكثين غداةَ أمَّهُمُ

من ردَّ أُمَّهمُ بلا نكرِ

والقاسطين وقد أضلّهمُ

غيُّ ابنِ هند وخدنِه عمرِو

من فلَّ جيشَهمُ على مضضٍ

حتى نجوا بخدائعِ المكرِ

والمارقين من استباحهمُ

قتلاً فلم يُفلِتْ سوى عشرِ

٤٥٤

وغديرَ خمٍّ وهو أعظمُها

من نال فيه ولاية الأمرِ

واذكر مباهلةَ النبيِّ به

وبزوجِهِ وابنيه للنفرِ

واقرأ وأنفسنا وأنفسكم (١)

فكفى بها فخراً مدى الدهرِ

هذي المفاخر والمكارم لا

قعبان من لبنٍ ولا خمرِ (٢)

وله في مدح الإمام أمير المؤمنين عليه‌السلام قوله في ديوانه المخطوط :

أميرَ المؤمنين فدتكَ نفسي

لنا من شأنِك العجبُ العجابُ

تولاّك الأُلى سعدوا ففازوا

وناواكَ الذين شَقَوا فخابوا

ولو عَلِمَ الورى ما أنت أضحوا

لوجهك ساجدين ولم يُحابوا

يمينُ اللهِ لو كُشف المغطّى

ووجهِ اللهِ لو رُفعِ الحجابُ

خفيتَ عن العيونِ وأنت شمسٌ

سمتْ عن أن يجلّلَها سحابُ

وليس على الصباحِ إذا تجلّى

ولم يبصرْه أعمى العينِ عابُ

لسرٍّ ما دعاك أبا ترابٍ

محمدٌ النبيُّ المستطابُ

فكان لكلِّ من هو من ترابٍ

إليك وأنت علّته انتسابُ

فلو لا أنت لم يُخلقْ سماءٌ

ولولا أنت لم يُخلقْ ترابُ

وفيك وفي ولائِك يومَ حشرٍ

يُعاقبُ من يُعاقبُ أو يُثابُ

بفضلك أفصحتْ توراة موسى

وإنجيلُ ابنِ مريمَ والكتابُ

فيا عجباً لمن ناواك قدماً

ومن قومٍ لدعوتهم أجابوا

أزاغوا عن صراطِ الحقِّ عمداً

فضلّوا عنك أم خفي الصوابُ

أم ارتابوا بما لا ريبَ فيه

وهل في الحقِّ إذ صُدعَ ارتيابُ

وهل لسواك بعد غديرِ خمٍ

نصيبٌ في الخلافةِ أو نصابُ

__________________

(١) آل عمران : ٦١.

(٢) أخذناها من ديوانه المخطوط تناهز ٦١ بيتاً. (المؤلف)

٤٥٥

ألم يجعلْكَ مولاهمْ فذلّت

على رغمٍ هناك لكَ الرقابُ

فلم يطمحْ إليها هاشميٌ

وإن أضحى له الحسبُ اللبابُ

فَمَنْ تيمُ بن مرّةَ أو عديٌ

وهم سِيّان إن حضروا وغابوا

لئن جحدوك حقَّكَ عن شقاءٍ

فبالأشقينِ ما حلّ العقابُ

فكم سفهتْ عليك حلومُ قومٍ

فكنت البدرَ تنبحُه الكلابُ

الشاعر

صدر الدين السيد علي خان المدني الشيرازي ابن نظام الدين أحمد بن محمد معصوم بن أحمد نظام الدين بن إبراهيم بن سلام بن مسعود عماد الدين بن محمد صدر الدين بن منصور غياث الدين بن محمد صدر الدين بن إبراهيم شرف الله بن محمد صدر الدين بن إسحاق عزّ الدين بن علي ضياء الدين بن عربشاه فخر الدين ابن الأمير عزّ الدين أبي المكارم ابن الأمير خطير الدين بن الحسن شرف الدين أبي علي ابن الحسين أبي جعفر العزيز بن علي أبي سعيد النصيبيني ابن زيد الأعشم (١) أبي إبراهيم بن علي بن الحسين (أبي شجاع الزاهد) بن (محمد) أبي جعفر بن عليّ بن الحسين بن جعفر أبي عبد الله بن أحمد نصير الدين السكّين النقيب ابن جعفر أبي عبد الله الشاعر ابن محمد أبي جعفر بن محمد بن زيد الشهيد ابن الإمام السجّاد زين العابدين عليه‌السلام (٢).

من أُسرة كريمة طنّب سرادقها بالعلم والشرف والسؤدد ، ومن شجرة طيّبة أصلها ثابتٌ وفرعها في السماء تؤتي أُكلها كلّ حين ، اعترقت شجونها في أقطار الدنيا

__________________

(١) في شرح الصحيفة : ص ١٧ : الأغشم ـ بالمعجمتين. [وسيأتي ص ٤٦٣ أنّ لقبه الأعثم] (المؤلف)

(٢) أخذنا النسب من كتاب سلوة الغريب للمترجم له ، وأضفنا إليه أخذاً من المصادر الوثيقة كلمتين جعلناهما بين القوسين. ففي حلقات السلسلة المذكورة في شرح الصحيفة للسيّد سقط كما لا يخفى. (المؤلف)

٤٥٦

من الحجاز إلى العراق إلى إيران ، وهي مثمرة يانعة حتى اليوم ، يستبهج الناظر إليها بثمرها وينعه ، وأوّل من انتقل من رجال هذه العائلة إلى شيراز علي أبو سعيد النصيبيني ، وأول من غادر شيراز إلى مكة المعظّمة السيّد محمد معصوم ، وذلك بعد انتقال عمّه ختنه الأمير نصير الدين حسين إليها كما في سلوة الغريب لصاحب الترجمة.

وشاعرنا صدر الدين من ذخائر الدهر ، وحسنات العالم كلّه ، ومن عباقرة الدنيا ، فنّي كلّ فنّ ، والعلَم الهادي لكلِّ فضيلة ، يحقُّ للأُمّة جمعاء أن تتباهى بمثله ويخصّ الشيعة الابتهاج بفضله الباهر ، وسؤدده الطاهر ، وشرفه المعلّى ، ومجده الأثيل ، والواقف على آيات براعته ، وسور نبوغه ـ ألا وهو كلّ كتاب خطّه قلمه ، أو قريض نطق به فمه ـ لا يجد مُلتحداً عن الإذعان بإمامته في كلّ تلكم المناحي ، ضع يدك على أيِّ سفر قيّم من نفثات يراعه ، تجده حافلاً ببرهان هذه الدعوى ، كافلاً لإثباتها بالزبر والبيّنات وإليك أسماءها :

١ ـ رياض السالكين في شرح الصحيفة الكاملة السجاديّة ، كتاب قيّم يطفح العلم من جوانبه ، وتتدفّق الفضيلة بين دفّتيه ، فإذا أسمت فيه سرح اللحظ فلا يقف إلاّ على خزائن من العلم والأدب موصدة أبوابها ، أو مخابئ من دقائق ورقائق لم يهتد إليها أيّ ألمعيّ غير مؤلّفه الشريف المبجّل.

٢ ـ نغمة الأغان في عشرة الإخوان أُرجوزةٌ ذكرت برمّتها في كشكول (١) شيخنا صاحب الحدائق المطبوع بالهند.

٣ ـ رسالة في المسلسلة بالآباء ، شرح فيها الأحاديث الخمسة المسلسلة بآبائه فرغ منها سنة (١١٠٩).

__________________

(١) الكشكول : ١ / ٦٧.

٤٥٧

٤ ـ سلوة الغريب وأسوة الأديب ، في رحلته إلى حيدرآباد.

٥ ـ أنوار الربيع في أنواع البديع في شرح قصيدته البديعيّة.

٦ ـ الكلم الطيّب والغيث الصيّب في الأدعية المأثورة.

٧ ـ الحدائق النديّة في شرح الصمديّة لشيخنا البهائيّ.

٨ ـ ملحقات السلافة مشحونة بكلّ أدب وظرافة.

٩ ـ شرحان أيضاً على الصمديّة ؛ المتوسّط والصغير.

١٠ ـ رسالة في أغاليط الفيروزآبادي في القاموس.

١١ ـ موضّح الرشاد في شرح الإرشاد ، في النحو.

١٢ ـ سلافة العصر في محاسن أعيان عصره.

١٣ ـ الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة.

١٤ ـ التذكرة في الفوائد النادرة.

١٥ ـ المخلاة في المحاضرات.

١٦ ـ الزهرة في النحو.

١٧ ـ الطراز في اللّغة.

١٨ ـ ديوان شعره. وله شعر كثير لا يوجد في ديوانه السائر الدائر ، منه تخميسه ميميّة شرف الدين البوصيري (١) الشهيرة بالبردة أوّلها مخمّساً :

يا ساهر الليل يرعى النجمَ في الظُّلَمِ

وناحلَ الجسم من وجدٍ ومن ألمِ

ما بالُ جفنِك يذرو الدمع كالغيمِ

أمِن تذكّرِ جيرانٍ بذي سلمِ

مزجت دمعاً جرى من مقلة بدمِ

أخذ العلم عن لفيف من أعلام الدين وأساطين الفضيلة ، وتضلّعه من العلوم يومئ إلى كثرة مشايخه في الأخذ والقراءة ، يروي عن أستاذه الشيخ جعفر بن كمال

__________________

(١) أبو عبد الله محمد بن سعيد المولود سنة ٦٠٨ والمتوفّى ٦٩٤ ، ٦٩٦ ، ٦٩٧. (المؤلف)

٤٥٨

الدين البحراني المتوفّى (١٠٩١) (١) ، وعن السيّد والده المقدّس نظام الدين أحمد ، والعلاّمة المجلسي صاحب البحار بالإجازة ، كما أنَّ العلاّمة المجلسي روى عنه ، ويروي عن الشيخ عليّ بن فخر الدين محمد ابن الشيخ حسن صاحب المعالم ابن الشهيد الثاني المتوفّى (١١٠٤).

ويروي عنه السيّد الأمير محمد حسين ابن الأمير محمد صالح الخاتون آبادي المتوفّى (١١٥١) ، والشيخ باقر ابن المولى محمد حسين المكي كما في الإجازة الكبيرة للسيّد الجزائري.

ولادته ونشأته :

ولد سيّدنا المدني بالمدينة المنوّرة ليلة السبت (١٥) جمادى الأولى سنة (١٠٥٢) ، واشتغل بالعلم إلى أن هاجر إلى حيدرآباد الهند سنة (١٠٦٨) ، وشرع بها في تأليف سلافة العصر سنة (١٠٨١) وأقام بالهند ثمانياً وأربعين سنة كما ذكره معاصره في نسمة السحر (٢) وكان في حضانة والده الطاهر إلى أن توفّي أبوه سنة (١٠٨٦) (٣) فانتقل إلى برهان پور عند السلطان أورنك زيب ، وجعله رئيساً على ألف وثلاثمائة فارس ، وأعطاه لقب خان ولمّا ذهب السلطان إلى بلد أحمدنكر جعله حارساً لأورنك آباد فأقام فيه مدّة ، ثم جعله والياً على لاهور وتوابعه ، ثم ولي ديوان برهان پور وأشغل هناك منصّة الزعامة مدّة سنتين ، وكان بعسكر ملك الهند سنة (١١١٤) ، ثم استعفى وحجَّ وزار مشهد الرضا عليه‌السلام وورد أصفهان في عهد السلطان حسين سنة (١١١٧) ، وأقام بها سنين ثم عادها إلى شيراز ، وحطَّ بها عصا السير زعيماً مدرّساً مفيداً ، وتوفّي بها في ذي القعدة الحرام سنة (١١٢٠) ، ودفن بحرم الشاه

__________________

(١) ذكر شيخنا البحراني صاحب الحدائق في تاريخ وفاته ١٠٨٨. (المؤلف)

(٢) نسمة السحر : مج ٨ / ج ٢ / ٣٩٧.

(٣) ذكر شيخنا النوري في المستدرك : ١٠٦٦ وفيه تصحيف. (المؤلف)

٤٥٩

چراغ أحمد ابن الإمام موسى بن جعفر سلام الله عليه عند جدّه غياث الدين المنصور صاحب المدرسة المنصوريّة.

قال صاحب رياض العلماء (١) : إنّه توفّي سنة (١١١٨) ، وفي سفينة البحار (٢) : (١١١٩) ، وفي آداب اللغة : (١١٠٤) ، والذي اختاره مشايخنا من سنة (١١٢٠) هو المعتضد بأنَّ المترجم له نفسه نصَّ على قدومه إلى أصبهان سنة (١١١٧) ، وقال الشيخ علي الحزين في التذكرة (٣) : إنّي أدركته بها سنتين.

توجد ترجمته (٤) في : أمل الآمل ، رياض العلماء ، نسمة السحر (ج ٢) ، تذكرة الشيخ علي الحزين ، السوانح له أيضاً ، نشوة السلافة لابن بشارة ، رياض الجنّة للزنوزي ، تتميم أمل الآمل للسيد ابن شبانة ، نجوم السماء (ص ١٧٦) ، روضات الجنّات (ص ٤١٢) ، المستدرك (٣ / ٣٨٦) ، سفينة البحار (٢ / ٢٤٥) ، معجم المطبوعات (ص ٢٤٤) ، آداب اللغة العربيّة (٣ / ٢٨٥) ، مجلّة المرشد العراقية (١ / ١٩٧) ، وفي غير واحد من أعداد المرشد نشر شطرٌ من شعره.

ومن غرر شعر شاعرنا المدني قوله يمدح به أمير المؤمنين عليه‌السلام لمّا ورد إلى النجف الأشرف مع جمع من حجّاج بيت الله :

يا صاح هذا المشهدُ الأقدسُ

قرّت به الأعينُ والأنفسُ

والنجف الأشرفُ بانت لنا

أعلامُهُ والمعهدُ الأنفسُ

والقبّةُ البيضاءُ قد أشرقتْ

ينجابُ عن لألائها الحندسُ

__________________

(١) رياض العلماء : ٣ / ٣٦٧.

(٢) سفينة البحار : ٦ / ٤٢١.

(٣) التذكرة : ص ١١.

(٤) أمل الآمل ٢ / ١٧٦ رقم ٥٢٩ ، رياض العلماء : ٣ / ٣٦٣ ، نسمة السحر : مج ٨ / ج ٢ / ٣٥٧ ، نشوة السلافة : ١ / ١٩ ، مؤلفات جرجي زيدان الكاملة تاريخ آداب اللغة العربية : مج ١٤ / ٦٤٣.

٤٦٠