🚘

الغدير في الكتاب والسنّة والأدب - ج ١١

الشيخ عبد الحسين أحمد الأميني النجفي

الغدير في الكتاب والسنّة والأدب - ج ١١

المؤلف:

الشيخ عبد الحسين أحمد الأميني النجفي


المحقق: مركز الغدير للدّراسات الإسلاميّة
الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: مركز الغدير للدراسات الإسلامية
المطبعة: فروردين
الطبعة: ١
الصفحات: ٥٣١
🚘 نسخة غير مصححة

ـ ٨٥ ـ

القاضي شرف الدين

المتوفّى (١٠٧٩)

لو كان يعلم أنَّها الأحداقُ

يوم النقا ما خاطر المشتاقُ

جهل الهوى حتى غدا في أسره

والحبُّ ما لأسيرهِ إطلاقُ

يا صاحبيَّ وما الرفيقُ بصاحبٍ

إن لم يكن من دأبِه الإشفاقُ

هذا النقا حيث النفوسُ تباح وال

ألباب تشرقُ والدماءُ تراقُ

حيث الظباءُ لهنَّ شوقٌ في الهوى

فيه لأربابِ العقولِ نفاقُ

وحذارِ من تلك الظباءِ فما لها

في الحبِّ لا عهدٌ ولا ميثاقُ

كالبدرِ إلاّ أنَّه في تمّه

لا يُختشى أن يعتريه محاقُ

كالغصنِ لكنْ حسنُهُ في ذاتِه

والغصنُ زانت قدَّهُ الأوراقُ

مهما شكوتُ له الجفاءَ يقول لي

ما الحبُّ إلاّ جفوةٌ وفراقُ

أو أشتكي سهري عليه يقل متى

نامت لمن حمل الهوى آماقُ

أو قلت قد أشرقتني بمدامعي

قال الأهلّة شأنُها الإشراقُ

كنت الخليَّ فعرَّضتْني للهوى

يومَ النوى الوجناتُ والأحداقُ

إلى أن قال :

ولقد أقولُ لعصبةٍ زيديّةٍ

وخدتْ بهم نحو العراقِ نياقُ

بأبي وبي وبطارفي وبتالدي

من يمّموه ومن إليه تُساقُ

٤٠١

هل منّةٌ في حمل جسمٍ حلّ في

أرضِ الغريّ فؤادُه الخفّاقُ

أسمعتُهمْ ذكرَ الغريِّ وقد سرتْ

بعقولهم خمرُ السُّرى فأفاقوا

حبّا لمن يسقي الأنامَ غداً ومن

تُشفى بتربِ نعالِه الأحداقُ

لمن استقامتْ علّةُ الباري به

وعلت وقامت للعلا أسواقُ

ولمن إليه حديثُ كلِّ فضيلةٍ

من بعد خيرِ المرسلين يُساقُ

لمحطّمِ اللدنِ الرماح وقد غدا

للنقعِ من فوق الرماحِ رُواقُ

لفتى تحيّتُهُ لعظمِ جلالِهِ

من زائريه الصمتُ والإطراقُ

صنوُ النبيّ وصهره يا حبّذا

الصنوان قد وشجتهما الأعراقُ

وأبو الأُلى فاقوا وراقوا الأُلى

بمديحهم تتزينّ الأوراقُ

انظر إلى غاياتِ كلِّ فضيلةٍ

أسواه كان جوادها السبّاقُ

وامدحه لا متحرّجاً في مدحِهِ

إذ لا مبالغةٌ ولا إغراقُ

ولاّه أحمدُ في الغديرِ ولايةً

أضحت مطوَّقةً بها الأعناقُ

حتى إذا أجرى إليها طرفَهُ

حادوه عن سنن الطريقِ وعاقوا

ما كان أسرعَ ما تناسوا عهده

ظلماً وحلّت تلكم الأطواقُ

شهدوا بها يومَ الغدير لحيدرٍ

إذ عمّ من أنوارها الإشراقُ

القصيدة (١)

الشاعر

القاضي شرف الدين الحسن ابن القاضي جمال الدين علي بن جابر بن صلاح ابن أحمد بن صلاح بن أحمد بن ناجي بن أحمد بن عمر بن حنظل بن المطهّر بن علي الهبلي (٢) الخولاني اليمني الصنعاني ، أحد أعلام اليمن وأعيانها الأدباء ، كان عالماً كاتباً

__________________

(١) تجدها في نسمة السحر فيمن تشيّع وشعر : ج ١ [مج ٧ / ج ١ / ١٧٢]. (المؤلف)

(٢) بفتح الهاء والموحّدة بعدها ، بيت كبير من خولان. (المؤلف)

٤٠٢

شاعراً ، له ديوانٌ يسمّى بقلائد الجواهر ، وفي نسمة السحر : إنّ اليمن لم تلد أشعر منه من أوّل الدهر إلى وقته ، ومن منثور كتاباته تقريظٌ على سمط اللآلئ تأليف السيد أبي الحسن (١) إسماعيل بن محمد ومن شعره :

مشروطةٌ خطرت تُرَنِّحُ قامةً

يخزي الذوابلَ لينُها وشطاطُها

قامت قيامةُ عاشقيها في الهوى

مذ أسفرت وبدت لهم أشراطُها

توفّي بصنعاء وهو شابّ في صفر سنة (١٠٧٩) ورثاه والده وغيره.

وذكره صاحب خلاصة الأثر وأطراه وأثنى عليه في الكتاب (٢ / ٣٠) ، وذكر كثيراً من شعره وممّا رواه قوله :

أين استقرَّ السفرُ الأوّلُ

عمّا قريبٍ بهم ننزلُ

مرّوا سراعاً نحو دارِ البقا

ونحن في آثارِهمْ نرحلُ

ما هذه الدنيا لنا منزلاً

وإنَّما الآخرةُ المنزلُ

قد حذّرتْنا من تصاريفِها

لو أنّنا نسمعُ أو نعقلُ

يطيلُ فيها المرءُ آمالَه

والموتُ من دون الذي يأملُ

يحلو له ما مرَّ من عيشِها

ودونه لو عقلَ الحنظلُ

ألهته عن طاعةِ خلاّقِهِ

واللهُ لا يلهو ولا يغفلُ

يا صاح ما لذّة عيشٍ بها

والموتُ ما تدري متى ينزلُ

يدعو لي الأحبابُ من بينِنا

يُجيبه الأوّلُ فالأوّلُ

يا جاهلاً يجهد في كسبها

أغرّك المشرب والمأكلُ

ويا أخا الحرص على جمعها

مهلاً فعنها في غدٍ تُسألُ

__________________

(١) أحد أئمّة اليمن له شهرة طائلة بها ، توفّي سنة ١٠٧٩ ، توجد ترجمته في خلاصة الأثر للمولى المحبّي : ١ / ٤١٦. (المؤلف)

٤٠٣

لا تتعبنْ فيها ولا تأسفَنْ

لما مضى فالأمرُ مستقبلُ

ما قولُنا بين يدي حاكمٍ

يعدلُ في الحكمِ ولا يعزلُ

ما قولُنا للهِ في موقفٍ

يخرسُ فيه المصقعُ المقولُ

وإن سُئلنا فيه عن كلِّ ما

نقولُ في الدنيا وما نفعلُ

ما الفوزُ للعالمِ في علمِهِ

وإنَّما الفوزُ لمن يعملُ

وقوله وفيه الجناس الكامل :

رويدك من كسبِ الذنوب فأنت لا

تطيقُ على نارِ الجحيمِ ولا تقوى

أترضى بأن تلقى المهيمنَ في غدٍ

وأنت بلا علمٍ لَدَيك ولا تقوى

٤٠٤

ـ ٨٦ ـ

السيّد أبو عليّ الأنسي

المتوفّى (١٠٧٩)

أمر الله في التنازع بالردّ

إليه سبحانه وتعالى (١)

وإلى خيرِ خلِقِه سيّدِ الرس

ل وأزكاهمْ فعالاً ومقالا

فلما ذا غدا التنازع في أم

رٍ عظيمٍ قد خالفوه ضلالا

حكمت في مقامِ خيرِ البرايا

حين ولّى تيهاً رجالٌ رجالا

فأبن لي ما حال من خالف الله

ومن صيّرَ الحرامَ حلالا

واعرضِ القولَ في الجوابِ على ما

أنزلَ اللهُ واطرحِ الأقوالا

زعم النصَّ في الوصيِّ خفيّا

من رمى النصبُ أصغريه وغالا

وحديث الغدير يكفيه ممّا

قال فيه محمدٌ واستقالا

غير أنَّ الضغائن القرشيّا

ت بها كانت الليالي حبالا (٢)

الشاعر

السيد أبو عليّ أحمد بن محمد الحسني اليمني الأنسي (٣) أحد أعيان اليمن

__________________

(١) أشار إلى قوله تعالى : (فَإنْ تَنَازَعتُم فِي شَيءٍ فَرُدُّوهُ الَى اللهِ وَالرَّسُولِ) النساء : ٥٩. (المؤلف)

(٢) ذكرها صاحب نسمة السحر في : ج ١ [مج ٦ / ج ١ / ص ٩٠]. (المؤلف)

(٣) بفتح الهمزة وكسر النون نسبة إلى مخلاق [لعلّها مخلاف وهي الكورة أو المنطقة] أنس وهي مدينة معروفة باليمن. (المؤلف)

٤٠٥

ومؤلّفيها الأفاضل من الجاروديّة ، ذكره صاحب نسمة السحر (١) (ج ١) وأطراه ، وله شعر كثير في العقائد ، وكان المتوكّل يتّقي لسانه ، حتى إنّه دخل إليه يوماً بالسودة ، فجعل يعاتبه على تقصيره في حقّه فقضى له جميع حوائجه ، وقال : أنا لا استحلّ أن أردّ حاجةً واحدةً من حوائجك. فقال السيد : وأحتاج إلى هذه الوسادة الهنديّة التي تحتك ، فقام المتوكّل عنها وأخذها السيد ومدحه بشعره ، توفّي سنة (١٠٧٩) وورث أدبه الباهر ولده السيد أحمد الآتي ذكره في القرن الآتي.

__________________

(١) نسمة السحر : مج ٦ / ج ١ / ٩٠.

٤٠٦

ـ ٨٧ ـ

السيد شهاب الموسوي

المولود (١٠٢٥)

المتوفّى (١٠٨٧)

خلط الغرامُ الشجوَ في أمشاجِهِ

فبكى فخلتَ بكاه من أوداجهِ

إلى أن قال :

نورٌ مبينٌ قد أنار دُجى الهدى

ظلم الضلالة في ضياء سراجهِ

وغدير خمٍّ بعد ما لعبت به

ريحُ الشكوك وآضَ من لجلاجهِ

أمطرتَه بسحابةٍ سمَّيتَها

خيرَ المقال وضاق في أمواجهِ

وأَبنْتَ في نكتِ البيانِ عن الهدى

فأريتَنا المطموسَ من منهاجهِ

وكذاك منتخبٌ من التفسيرِ لم

تنسجْ يدا أحدٍ على منساجهِ

هذه الأبيات توجد في ديوانه (ص ١٤٠) من قصيدة تبلغ (٤٠) بيتاً قالها سنة (١٠٨٧) يمدح بها السيد علي خان المشعشعي (١) ويذكر كتابه خير المقال في الإمامة وفيه ذكر حديث غدير خمّ ، والمقرّظ كما تراه يثبت في شعره حديث الغدير ويسمّي ورطات القالة حول دلالته شكوكاً ، ولذلك ذكرناه في عداد شعراء الغدير.

__________________

(١) تأتي ترجمته بعد هذه الترجمة. (المؤلف)

٤٠٧

الشاعر

السيد شهاب بن أحمد بن ناصر بن حوزي بن لاوي بن حيدر بن المحسن بن محمد مهدي ـ المتوفّى في شهر شعبان سنة (٨٤٤) ـ ابن فلاح (١) بن مهدي بن محمد بن أحمد بن عليّ بن محمد بن أحمد بن الرضا بن إبراهيم بن هبة الله بن الطيّب بن أحمد بن محمد بن القاسم بن محمد أبي الفخار بن أبي علي نعمة الله بن عبد الله بن أبي عبد الله جعفر الأسود الملّقب بارتفاح (٢) بن موسى بن محمد بن موسى بن أبي جعفر عبد الله العولكاني (٣) ابن الإمام موسى الكاظم عليه‌السلام ، الحويزي.

كان المترجم له من عباقرة شعراء أهل البيت عليهم‌السلام ، فخم اللفظ ، جزل المعنى ، قال السيد ضامن بن شدقم في تحفة الأزهار (ج ٣) : كان سيّداً جليلاً ، حسن الأخلاق ، كريم الأعراق ، فصيحاً أديباً شاعراً. ثم ذكر نبذاً من شعره ، وذكره صاحب تاريخ آداب اللغة العربيّة (٤) (٣ / ٢٨٠) وقال : إنَّه مشهورٌ برقّته. وقال البستاني في دائرة المعارف (٥) (١٠ / ٥٨٩) : إنّه من أعيان القرن الحادي عشر توفّي سنة (١٠٨٢) ، وكان له شعر رقيق ، وسجع منسجم. ومن شعره قوله :

ولي قمرٌ منيرٌ ضاع منّي

بنقطة خاله المسكيّ نسكي

__________________

(١) وفي نسخة : إنّ فلاحاً ابنٌ لأحمد من غير واسطة ، وفي نسخة السيد ناجي : إنّ فلاحاً ابن محمد ابن أحمد. تحفة الأزهار. (المؤلف)

(٢) في عمدة الطالب ص ٢٢٣ : زنقاح وقال : جعفر الأسود الملقب زنقاحاً بن محمد بن موسى بن عبد الله ....

(٣) في تهذيب الأنساب ص ١٦٣ ، والفخري في أنساب الطالبيين ص ١٦ ، ولباب الأنساب : ١ / ٢٨٣ : العَوْكلاني ، ويقال لعقبه العَوْكلانيّون وهي نسبة إلى موضع. راجع معجم البلدان : ٤ / ١٦٩.

(٤) مؤلفات جرجي زيدان الكاملة ـ تاريخ آداب اللغة العربية ـ : مج ١٤ / ٦٣٥.

(٥) دائرة المعارف : ١٠ / ٥٩٣.

٤٠٨

تقبّأ بالظلام لأجل خذلي

وعمّم بالصباح لأجل هتكي

وله من قصيدة تُقرأ طولاً وعرضاً وطرداً وعكساً على أنحاء شتّى :

فخرُ الورى حيدريٌّ عمَّ نائلُه

فخرُ الهدى ذو المعالي الباهراتِ علي

نجم السها فلكيّاتٌ مراتبُه

مأوى السنا نيّرٌ يسمو على زُحَلِ

ليثُ الشرى قبسٌ تهمي أناملُه

غيث الندى موردٌ أشهى من العسلِ

بدر البها أُفقٌ تبدو كواكبُه

شمسُ الدنا صبحُ ليلِ الحادثِ الجللِ

طود النهى عند بيتِ المالِ صاحبه

سمطُ الثنا زينةُ الأجيالِ والدولِ

وله ديوان معروف مطبوع في مصر سنة (١٢٢١) مرّة ، وسنة (١٢٩٠) ثانية ، و (١٣٠٢) أخرى ، و (١٣٢٠) رابعة ، وقد جمعه ولده السيّد معتوق فسمّي باسمه ، وترجم في أوّله والده وذكر أنّه ولد سنة (١٠٢٥) وتوفّي يوم الأحد (١٤) شوّال (١٠٨٧) وهو أعرف بشؤون والده وحياته ووفاته من البستاني الذي وهم فأرّخ وفاته بسنة (١٠٨٢) ، وأرّخها النبهاني في المجموعة النبهانيّة (١) (٤ / ١٥) بسنة (١٠٨٧).

وترجمه الإسكندري في الوسيط (ص ٣١٥) وقال : شاعر العراق في عصره ، وسابق حلبته في رقّة شعره ، ولد سنة (١٠٢٥) ونشأ بالبصرة ، وبها تعلّم وتأدّب ، وقال الشعر وأجاده ، وكان في نشأته فقيراً ، فاتّصل بالسيد علي خان أحد أُمراء البصرة من قبل الدولة الصفويّة الإيرانيّة ، وكانت وقتئذٍ تملك العراق والبحرين ، ومدحه مِدحاً رقيقةً ، وأكثر شعره مقصورٌ عليه وعلى آل بيته فغمره بإحسانه.

وابن معتوق من كبار الشيعة لنشوئه في دولة شيعيّة غالية ، فأفرط في التشيّع في شعره ، وجاء في مدح عليّ والشهيدين بما يخرج عن حدّ الشرع والعقل ، ويمتاز شعره بالرقّة وكثرة الاستعارات والتشبيهات حتى لتكاد الحقيقة تهمل فيه جملة. انتهى.

__________________

(١) المجموعة النبهانيّة : ١ / ٨.

٤٠٩

قال الأميني : لم يكن شاعرنا أبو معتوق (١) العلويّ نسباً ومذهباً ، العلويّ نزعةً وأدباً ، ببدع من بقيّة موالي أهل بيت الوحي صلوات الله عليهم وشعرائهم المقتصدين البعيدين عن كلّ إفراط وغلوّ ، المقتصِّين أثر الشرع والعقل في ولاء آل الله ، ومديح فئة النبوّة ، وحملة أعباء الخلافة ، وكذلك الدولة الصفويّة العلويّة لم تكن كما حسبه الإسكندري غالية في التشيّع ، وكلّ ما أثبته الشاعر واعتقدت به دولة المجد الصفوي من فضائل لسروات المكارم من أئمّة الهدى صلوات الله عليهم هي حقائق راهنة يخضع لها العقل ، ولا يأباه المنطق ، وهي غير مستعصية على الأصول المسلّمة من الدين ، وأمّا هذا الذي قذفه وإيّاهم من الغلوّ والإفراط والخروج عن حدِّ الشرع والعقل فإنَّما هو من وغر الصدر الذي لم يفتأ تغلي به مراجل الحقد منذ أمد بعيد ، ومنذ تشظّى عن الحزب العلويّ خصماؤهم الألدّاء ، فهملجوا مع الإفك ، وارتكضوا مع هلجات الباطل ، وإلاّ فهذا ديوان أبي معتوق بمطلع الأكمة من القارئ ، وتلك صحيفة تاريخ الصفويّة البيضاء في مقربة من مناظر الطالبين ، وكلٌّ منهما على ما وصفناه ، لكنّ الإسكندري راقه القذف فقال ، وليست هذه بأوّل قارورة كسرت في الإسلام ، ونحن عرّفناك الفئة الغالية ، وأنّها غير الشيعة ، والله هو الحكم العدل.

__________________

(١) يُعرف شاعرنا بابن معتوق ، وأبو معتوق كنيته باسم ولده معتوق.

٤١٠

ـ ٨٨ ـ

السيد علي خان المشعشعي

المتوفّى (١٠٨٨)

أرجو من الدهر الخؤون ودادا

وأرى الخليفَة يخلفُ الأوعادا

يا دولةً ما كنت أحسبُ أنّني

أشقى بها وغدا الشريف عمادا

ولعلّه مع لطفِه لم ينوِ لي

خُلْفاً ولكن دهرُنا ما جادا

وإذا هبطتُ عن العلا بفضائلي

فتعجّبوا ثم انظروا من سادا

يا درّةً بيعت بأبخسِ قيمةٍ

قد صادفت في ذا الزمانِ كسادا

دهرٌ يحطّ الكاملين ويرفَعُ ال

أنذالَ والأوباشَ والأوغادا

لو كان في ذا الدهرِ خيرٌ ما علا

التيميُّ بعد المصطفى أعوادا

ويذادُ عنها حيدرٌ مع أنَّ خي

رَ الخلقِ صرّح في الغدير ونادى

من كنت مولاه فذا مولاه من

بعدي وأسمعَ بالندا الأشهادا

وإذا نظرتَ إلى البتولِ وقد غدتْ

مغصوبةً بعد النبيِّ تلادا

ومصيبةُ الحسن الزكيّ وعزلُه

تُبكي العيونَ وتُقرحُ الأكبادا

والمحنةُ العظمى التي ما مثلُها

قتل الحسين خديعةً وعنادا

من بعد ما أن صرّعوا بالطفّ أن

صاراً له بل قتّلوا الأولادا

ونساءُ آلِ محمدٍ مسبيّةٌ

تسري بها حمرُ النياق وخادا

ويؤمّهم بقيودِه السجّادُ و

الرأس الكريم يشيّع السجّادا

والتسعةُ الأطهارُ ما قاسوا من ال

أضدادِ لمّا عاشروا الأضدادا

٤١١

ما بين مطرودٍ ومسمومٍ ومح

ـبوسٍ يعالج دهرَه الأقيادا

حقّقت ما أحدٌ من الأشراف حا

ز المكرماتِ ونال منه مرادا

وله :

ألا حيّ طلعتها من المها

وحيّا الحيا (١) دارَها بالحمى

رأينا المها فدعانا الغرام

فيا من رأى ماشياً للشقا

حللنا الحُبا (٢) إذ دعانا الهوى

ولولا الهوى ما حللنا الحبا

طلعن فأطلعنَ سرَّ الدموع

فقلت لسعد ترى ما أرى

فقال وقد مال فوق الرحال

أتخفى على العينِ شمسُ الضحى

مشَينَ الغداةَ برملِ العقيق

فعطّرن ذاك الثرى بالمشا

يقول بعد (٢٦) بيتاً تشبيباً :

وإنّ غلاماً نماه الوصيُ

وفيه عروقٌ من المصطفى

وفيه خصالٌ إذا ما نظرت

أتته تراثٌ من المرتضى

جديرٌ بأن يصطفيه الزمان

عمىً بعيون زماني عمى

ولكنْ زمانٌ بآلِ الرسولِ

أساء وعن ضيمِهمْ ما نبا

وقد جار في حكمه بالوليِ

فما ذا تقول بأهل الولا

هُمُ حجّةُ اللهِ في خلقِه

هُمُ صفوةُ اللهِ من ذي الورى

هُمُ دوحةٌ فرعُها في السما

ومركزُها بيتُ ربّ السما

فسل هل أتى هل أتت مدحةٌ

لغيرهمُ حبّذا هل أتى

وفي إنَّما جاء نصُّ الولاء

لهم وسيعرفه من تلا

__________________

(١) الحيا : الغيث.

(٢) الحُبا : جمع حبوه ، من احتبى الثوب.

٤١٢

من الرجس طهّرهم ربُّهم

ودلّت عليهم بذاك العبا

وكان الكساءُ لتخصيصِهمْ

فطاب الكسا والذي في الكسا

لقد خُطَّ في اللوح أسماؤهم

وفي العرشِ قبل بدوِّ الضيا

بهمْ باهلَ الطهرُ أعداءه

فما باهلوه وخافوا التوى (١)

إلى أن قال :

وشاركه بالذي اختصّه

أخوه الذي خصّه بالإخا

فقسمة طوبى ونارُ العذابِ

إليه بلا شبهةٍ أو مرا

فإن كنت في مريةٍ من علاه

يخبِّرك عنه حديثُ الشوا

وفي خصفِه النعلَ قد بيّنت

فضيلتُه وتجلّى العمى

وفي أنت منّي (٢) وضوحُ الهدى

وتزويجه الطهر خير النسا

وبعث براءة نصٌ عليه

وأنَّ سواه فلا يُصطفى

وفي يوم خمٍّ أبان النبيُ

موالاته برفيعِ الندا

فأوّلهم كان سلماً له

وفاديه بالنفسِ ليل الفدا

وناصره يوم فرَّ الصحابُ

عنه فراراً كسربِ القطا

وهذه القصيدة الغرّاء تناهز مائة وعشرين بيتاً قد جمع سيدنا الحويزي فيها جملة من مناقب مولانا أمير المؤمنين عليه‌السلام كنزول هل أتى ، وآية إنّما وليّكم الله ، وآية التطهير ، وحديث الكساء ، والمباهلة ، والمؤاخاة ، والطائر المشوي ، وخصف النعل ، وتزويج السيدة الطاهرة الصدّيقة ، وبعث سورة البراءة ، وغدير خمّ ، إلى غير ذلك ، ونحن أوقفناك في أجزاء كتابنا هذا على صحّة تلكم الأحاديث ، وأنّها صحيحةٌ جاءت في الصحاح والمسانيد.

__________________

(١) التَّوى : الهلاك.

(٢) إشارة إلى قوله صلي الله عليه وآله وسلم : «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاَّ أنّه لا نبيّ من بعدي».

٤١٣

الشاعر

السيد علي خان ابن السيد خلف ابن السيد عبد المطلب بن حيدر بن محسن بن محمد الملقّب بالمهديّ ابن فلاح بن محمد بن أحمد بن عليّ بن أحمد بن رضا بن إبراهيم ابن هبة الله بن الطبيب بن أحمد بن محمد بن القاسم بن أبي الطحان بن غياث بن أحمد ابن الإمام موسى بن جعفر صلوات الله عليهما المشعشعي الحويزي (١).

أحد حكّام الحويزة وأرباضها ، تحلّى بقشائب أبراد العلم كما رفَّ عليه العلم في ميادين السباق ، وحلبات الملك ، وازدان بعقود من الأدب الزاهي وقلائد من القريض الرائق ، وقبل ذلك كلّه نسبه الوضّاح المتألّق بأواصر النبوّة ، وعنصره الفائح من وشائج الإمامة ، فهو بين ألق وعبق يضوع مع الصبا ندُّه ، ويضيء في الصباح حدّه ، كلّ ذلك مشفوعٌ بفضل متدفّق ، ونوايا صالحة ، وعقائد حقّة ، بوّأته في الغارب والسنام من مستوى المآثر ومعقد العظمة ، فلا يوجد في عقيدته إلاّ دين الله الذي ارتضاه لعباده في كلٍّ من التوحيد والنبوّة والإمامة ، وبقيّة العقائد الصادقة ، وقد امتاز بها عن بعض رجال بيته الذين اعتنقوا مقالات زائفة ، وانحرفوا عن سويِّ الصراط بالأباطيل.

ذكره شيخنا الحرُّ في أمل الآمل (٢) وقال : كان فاضلاً عالماً شاعراً أديباً جليل القدر له مؤلّفات في الأصول والإمامة وغيرها.

وأثنى عليه صاحب رياض العلماء (٣) وقال : كان من تلامذة الشيخ عبد اللطيف ابن عليّ بن أبي جامع تلميذ الشيخ البهائي. توفّي في عصرنا وخلّف أولاداً ذكوراً

__________________

(١) كذا سرد نسبه صاحب رياض العلماء [٤ / ٧٧]. (المؤلف)

(٢) أمل الآمل : ٢ / ١٨٧ رقم ٥٥٤.

(٣) رياض العلماء : ٤ / ٧٧.

٤١٤

وإناثاً كثيرة ، وقد أخذ حكومة تلك البلاد من أولاده واحداً بعد واحد إلى هذا اليوم وهو عام سبعة عشر ومائة بعد الألف ، وكان بعض أولاده أيضاً مشتغلاً بتحصيل العلوم في الجملة ، وقد استشهد طائفة غزيرة من أولاده وأحفاده وأقربائه في قضيّة محاربة صارت بين أعراب تلك البلاد وبين بعض أولاده الذي هو الآن حاكم بها. انتهى.

وذكره بجمل الثناء عليه السيد الجزائري في الأنوار النعمانيّة (١).

يروي عن المترجم له الشيخ حسين بن محيي الدين بن عبد اللطيف بن أبي جامع ، ويروي هو عن الشيخ عليّ زين الدين سبط الشهيد الثاني كما في المستدرك (٣ / ٤٠٦ ، ٤٠٨).

آثاره في العلم والدين والأدب :

١ ـ النور المبين في الحديث ، أربع مجلّدات. في إثبات النصِّ على أمير المؤمنين عليه‌السلام ، ألّفه سنة (١٠٨٣).

٢ ـ تفسير القرآن الكريم ، أربع مجلّدات ، بلغ إلى سورة الرحمن أسماه ب : منتخب التفاسير.

٣ ـ خير المقال شرح قصيدته المقصورة ، أربع مجلّدات. في الأدب والنبوّة والإمامة.

٤ ـ نكت البيان ، في مجلّد.

٥ ـ مجموعة مشتملة على طرائف المطالب التي أوردها في مؤلّفاته الأربعة المذكورة ، وقد انتخبها منها مع ضمّ سائر لطائف المقاصد ، وأرسلها هديّة للشيخ علي

__________________

(١) الأنوار النعمانية : ٤ / ٣١٩.

٤١٥

سبط الشهيد الثاني إلى أصبهان. قال صاحب الرياض : وقد رأيتها في جملة كتبه.

٦ ـ رسالة أخرى قد أرسلها إلى الشيخ علي المذكور وقد صدّرها بالبحث عن حديث الغدير.

٧ ـ رسالة أخرى أرسلها إلى الشيخ علي أيضاً في شرح حديث الأسماء. قال في الرياض (١) : هي حسنة الفوائد جليلة المطالب.

٨ ـ ديوان شعره الموسوم : خير جليس ونعم أنيس.

ومن شعره قوله من قصيدة :

ولولا حسامُ المرتضى أصبح الورى

وما فيهمُ من يعبدُ اللهَ مسلما

وأبناؤه الغرُّ الكرامُ الأُلى بهم

أنار من الإسلامِ ما كان مظلما

وأُقسمُ لو قالَ الأنامُ بحبِّهمْ

لما خلقَ الربُّ الكريمُ جهنّما (٢)

وما منهمُ إلاّ إمامٌ مسوّدٌ

حسامٌ سطا بحرٌ طما عارضٌ همى

وقوله من قصيدة :

فافزع إلى مدحِ الأمين فإنّما

لأمانه البلدُ الأمينُ أمينُ

وأخيه وارثِ علمِه ووزيرِه

ونصيرِه في الحربِ وهو زبونُ (٣)

وبنيه أقمار الهدى لولاهمُ

لم يُعرَفِ المفروضُ والمسنونُ

وقوله من قصيدة :

وصيّرتُ خيرَ المرسلين وسيلتي

وألزمتُ نفسي صمتَها ووقارَها

وعترتُه خيرُ الأنامِ وفخرُهم

أبت أن يشقَّ العالمون غبارَها

__________________

(١) رياض العلماء : ٤ / ٧٩.

(٢) مأخوذ من حديث نبويّ يأتي في مسند المناقب ومرسلها إن شاء الله تعالى. (المؤلف)

(٣) الحرب الزبون : شديدة تدفع بعضها بعضاً من الكثرة. (المؤلف)

٤١٦

وقوله من قصيدة :

وصيّر وسيلتَك المصطفى

الأمينَ أبا القاسمِ المؤتمنْ

وصنوَ الرسولِ ومن قد علا

على كتفِه يومَ كسرِ الوثنْ

وبضعَته وإمامي الشهيدَ

من بعد ذكر إمامي الحسنْ

وبالعترةِ الغرِّ أرجو النجاةَ

فحبّهمُ ليَ أوفي الجننْ

ووالده السيد خلف بن عبد المطلب كان كما في أمل الآمل (١) ، وروضات الجنّات (٢) (ص ٢٦٥) : عالماً فاضلاً ، ومتكلّماً كاملاً ، وأديباً ماهراً ، ولبيباً عارفاً ، وشاعراً مجيداً ومحدّثاً مفيداً ، ومحقّقاً جليل المنزلة والمقدار.

ومن تآليفه القيّمة :

١ ـ مظهر الغرائب ، في شرح دعاء عرفة للإمام السبط الشهيد عليه‌السلام ، عشرة آلاف بيت. قال شيخنا النوري في المستدرك (٣) : هو شاهد صدق على ما قالوا فيه من العلم والفضل والتبحّر بل وحسن السليقة.

٢ ـ النهج القويم في كلام أمير المؤمنين عليه‌السلام ، جمع فيه ما فات نهج البلاغة.

٣ ـ المودّة في القربى في فضائل الزهراء الصدّيقة والأئمّة ، كبيرٌ جدّا.

٤ ـ الحجّة البالغة ، في الكلام وإثبات الإمامة بالآيات ونصوص الفريقين.

٥ ـ سبيل الرشاد في النحو والصرف والأصول وأحكام العبادات.

٦ ـ خير الكلام في المنطق والكلام وإثبات إمامة كلّ إمام.

٧ ـ رسالة الاثنا عشريّة في الطهارة والصلاة.

٨ ـ فخر الشيعة في فضائل أمير المؤمنين عليه‌السلام.

__________________

(١) أمل الآمل : ٢ / ١١١ رقم ٣١٢.

(٢) روضات الجنّات : ٣ / ٢٦٣ رقم ٢٨٤.

(٣) مستدرك الوسائل : ٣ / ٤٠٧.

٤١٧

٩ ـ الحقّ اليقين ، كتاب في المنطق والكلام كبير.

١٠ ـ سيف الشيعة في الحديث. كتاب كبير.

١١ ـ سفينة النجاة في فضائل الأئمّة الهداة.

١٢ ـ البلاغ المبين في الأحاديث القدسيّة.

١٣ ـ رسالة دليل النجاح ، في الدعاء.

١٤ ـ ديوان شعر عربيّ ، وآخر فارسيّ.

١٥ ـ كتاب آخر ، في الدعاء أيضاً.

١٦ ـ برهان الشيعة ، في الإمامة.

١٧ ـ حقُّ اليقين ، في الكلام.

١٨ ـ منظومة في النحو.

١٩ ـ رسالةٌ في النحو.

ومن شعره قوله يمدح أمير المؤمنين عليه‌السلام :

أبا حسن يا حمى المستجير

إذا الخطب وافى علينا وجارا

لأنت أبرُّ الورى ذمّة

وأكبرُ قدراً وأمنعُ جارا

فلا فخرَ للمرءِ ما لم يمت

إليك انتساباً فينمي النجارا

توفيّ سنة (١٠٧٤) ورثاه الشهاب الحويزي بقصيدة توجد في ديوانه ، مستهلُّها :

مضى خلفُ الأبرارِ والسيّدُ الطهرُ

فصدر العُلى من قلبه بعده صفرُ

بسط القول في ترجمته سيدنا الأمين في أعيان الشيعة (١) (٣٠ / ٢٠ ـ ٣٧).

__________________

(١) أعيان الشيعة : ٦ / ٣٣٠ ـ ٣٣٤.

٤١٨

ـ ٨٩ ـ

السيد ضياء الدين اليمني

(المتوفّى (١٠٩٦)

خليليَّ أمّا سرتما فازجرا بنا

المطيَّ وسيرا حيث سارَ الجنائبُ (١)

ولا يشعر الواشون أنّي فيكما

حليفُ جوىً قد أضمرتني الحقائبُ (٢)

إلى الحيِّ لا مستأنسين بقاطنٍ

بريبٍ وأهلُ الحيِّ آتٍ وذاهبُ

فإن شمتما برقاً من الحيِّ لائحاً

متى يبدُ منه حاجبٌ يخف حاجبُ

فلا تحسباه بارقاً لاحَ بالحمى

متى طلعتْ بين البيوتِ السحائبُ

ولكنّه ثغرٌ تألّقَ جوُّه

من الدرّ سمطٌ لم يثقّبه ثاقبُ

إلى أن قال :

وعيشِكما لو شئتما ذلك السنا

وغالتكما ألحاظُها والحواجبُ

لشاركتماني بالصبابةِ والأسى

وجارتْ بأعناقِ المطيِّ المذاهبُ

أُعلّل فيكِ النفس يا لُبْنُ ذاكراً

خليلي وما لي غير حبِّك صاحبُ

وبي منك ما لو كان بالنجم ماسراً (٣)

وبالبدر ما التفّت عليه الغياهبُ

هوىً دونه ضربُ الرقابِ وعزمةٌ

تُشاكلُ عزماتِ الظُبى وتصاقبُ (٤)

__________________

(١) الريح التي تهبّ من القبلة ، جمع الجنوب. (المؤلف)

(٢) جمع الحقيبة : ما يحلُّ على الفرس خلف الراكب. الخريطة التي يضع المسافر فيها الزاد ونحوه. (المؤلف)

(٣) كذا ، ولعل الصحيح : ما سرى.

(٤) تصاقب : تقارب وتدنو. (المؤلف)

٤١٩

ويقول فيها :

إمامٌ براه الله من طينةِ العُلا

همامٌ له نهجٌ من المجدِ لازبُ (١)

له الشرف الأعلى له نقطةُ السما

هو البدرُ والآلُ الكرامُ الكواكبُ

بهم قامَ دينُ اللهِ في الأرضِ واعتلتْ

لأمّة خيرِ المرسلينَ المذاهبُ

ليهنكَ ذا العيدُ (٢) الذي أنت عيدُه

وعيدي ومن تحنو عليه الأقاربُ

ويوماً أقامَ اللهُ للآلِ حقَّهمْ

به ورسولُ اللهِ في القومِ خاطبُ

به قلّد اللهُ الخلافةَ أهلَها

وزُحزِحَ عنها الأبعدون الأجانبُ

فكان أميرُ المؤمنين عليُّ الوصيَ

بنصِّ الله فالأمر واجبُ

وحسبك نفس المصطفى ووليّه

وهارونه الندب الهمام المحاربُ (٣)

الشاعر

السيد ضياء الدين جعفر بن المطهّر (٤) بن محمد الحسين الجرموزي الحسني اليمني ، أحد زعماء اليمن ، كان أديباً كاتباً شاعراً استعمله المتوكّل بن المنصور على بلاد العدين (٥) لمّا أخذها بعد وفاة أبي الحسن إسماعيل بن محمد ، ولم يزل بها حتى تغلّب عليها الأمير السيد فخر الدين عبد الله بن يحيى بن محمد في أوائل دولة المؤيّد بن المتوكّل. وله شعر كثير ، ومن منثور آثاره تقريظه على كتاب سمط اللآلي تأليف السيد إسماعيل بن محمد اليمني ، توفّي سنة (١٠٩٦) ببلد العدين ، أخذناه ملخّصاً من نسمة السحر (٦) (ج ١).

__________________

(١) اللازب : الثابت ، يقال : صار الأمر ضربة لازب : أي صار لازماً ثابتاً. (المؤلف)

(٢) يعني عيد الغدير. (المؤلف)

(٣) توجد في نسمة السحر : ج ١ يهنّئ بها السيد ضياء الدين أبا محمد زيد بن محمد بن الحسن اليمني بعيد الغدير. (المؤلف)

(٤) كان من أعيان دهره وأفراد عصره علماً وأدباً ، توفّي ١٠٧٧ ، توجد ترجمته في خلاصة الأثر : ٤ / ٤٠٦ وفيه : إنّ له أولاداً عظماء أدباء كرماء : محمد والحسن وجعفر ، وقد ذكرتهم في كتابي النفحة. (المؤلف)

(٥) اسم مدينة في اليمن. معجم البلدان : ٤ / ٩٠.

(٦) نسمة السحر : مج ٦ / ج ١ / ١٥٥.

٤٢٠