🚘

الغدير في الكتاب والسنّة والأدب - ج ١١

الشيخ عبد الحسين أحمد الأميني النجفي

الغدير في الكتاب والسنّة والأدب - ج ١١

المؤلف:

الشيخ عبد الحسين أحمد الأميني النجفي


المحقق: مركز الغدير للدّراسات الإسلاميّة
الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: مركز الغدير للدراسات الإسلامية
المطبعة: فروردين
الطبعة: ١
الصفحات: ٥٣١
🚘 نسخة غير مصححة

قال صاحب رياض العلماء (١) : ورثاه جماعةٌ من الشعراء.

وللمترجم له قصيدة جارى بها البردة للبوصيري يمدح بها الرسول الأعظم وخليفته الصدّيق الأكبر أوّله :

ألؤلؤٌ نظمُ ثغرٍ منك مبتسمِ

أم نرجسٌ أم أقاحٌ في صفى بشمِ

والقصيدة طويلة تناهز (١٢٩) بيتاً وقد وقف سيّد الأعيان منها على (٦٩) بيتاً (٢) ، فحسب أنّها تمام القصيدة فقال : تبلغ (٦٩) بيتاً ثم ذكر جملةً منها. ومن شعر المترجم له قوله :

ما شممتُ الوردَ إلاّ

زادني شوقاً إليكْ

وإذا ما مالَ غصنٌ

خلتُهُ يحنو عليكْ

لست تدري ما الذي قد

حلَّ بي من مقلتيكْ

إن يكن جسمي تناءى

فالحشا باقٍ لديكْ

كلّ حسنٍ في البرايا

فهو منسوبٌ إليكْ

رشقَ القلبَ بسهمٍ

قوسُه من حاجبيكْ

إنَّ ذاتي وذواتي

يا مُنايا في يديكْ

آه لو أُسقى لأَشفى

خمرةً من شفتيكْ

وله قوله وهو المخترع لهذا الرويّ :

فاح عرف الصبا وصاح الديك

وانثنى البان يشتكي التحريك

قم بنا نجتلي مشعشعة

تاهَ من وجدهِ بها النسّيك

لو رآها المجوسُ عاكفةً

وحّدوها وجانبوا التشريك

__________________

(١) رياض العلماء : ٢ / ١١٢.

(٢) أعيان الشيعة : ٦ / ٦٥.

٣٠١

إن تسر نحونا نسرُّ وإن

متَّ في السير دوننا نحييك

وذكر شيخنا البهائي في كشكوله (١) (ص ٦٥) لوالده على هذا الرويّ ثمانية عشر بيتاً أوّلها :

فاح ريح الصبا وصاح الديك

فانتبه وانف عنك ما ينفيك

وعارضها ولده الشيخ بهاء الدين بقصيدة كافيّة مطلعها :

يا نديمي بمهجتي أفديك

قم وهات الكؤوسَ من هاتيك

خمرة إن ضللت ساحتها

فسنا نورِ كأسِها يهديك

يا كليمَ الفؤادِ داوِ بها

قلبك المبتلى لكي تشفيك

هي نارُ الكليمِ فاجتلِها

واخلعِ النعلَ واتركِ التشكيك

صاحِ ناهيك بالمدامِ فدم

في احتساها مخالفاً ناهيك (٢)

وخلف المترجم على علمه الجمّ وفضله المتدفّق ولداه العلمان : شيخ الطائفة بهاء الملّة والدين الآتي ذكره وهو أكبر ولديه ، ولد سنة (٩٥٣) ، والشيخ أبو تراب عبد الصمد بن الحسين المولود بقزوين ليلة الأحد وقد بقي من الليل نحو ساعة ثالث شهر صفر سنة (٩٦٦) كما في الرياض (٣) نقلاً عن خطِّ والده المترجم له ـ الشيخ حسين ـ وصرّح والدهما المترجم له في إجازته لهما أنَّ البهائي أكبر ولديه ، وللشيخ عبد الصمد حاشية على أربعين أخيه شيخنا البهائي وفوائده على الفرائض النصيريّة ، وكتب الشيخ البهائي باسمه فوائده الصمديّة ، يروي بالإجازة عن والده المقدّس الشيخ حسين ، ويروي عنه العلاّمة السيّد حسين بن حيدر بن قمر الكركي توفّي

__________________

(١) الكشكول : ١ / ٢١٧.

(٢) إلى آخر الأبيات المذكورة في خلاصة الأثر : ٣ / ٤٤٩ ، وريحانة الألبّاء للخفاجي [ص ٢٠٩ ـ ٢١٠] ، وكشكول ناظمها : ص ٦٥ [١ / ٢١٨]. (المؤلف)

(٣) رياض العلماء : ٢ / ١١٠.

٣٠٢

سنة (١٠٢٠) ، ترجمه صاحبا الأمل (١) والرياض (٢) وغيرهما.

وورثه على علمه الغزير ولداه العالمان : الشيخ أحمد بن عبد الصمد نزيل هراة ، يروي عنه بالإجازة السيّد حسين بن حيدر بن قمر الكركي الراوي عن والده أيضاً. وأخوه الشيخ حسين بن عبد الصمد كان قاضي هراة ، قال صاحب رياض العلماء (٣) : كان شاعراً ماهراً في العلوم الرياضيّة له منظومة بالفارسيّة في الجبر والمقابلة. انتهى. يروي عن عمّه شيخنا البهائي بالإجازة ، توجد بعض تعاليقه على بعض الكتب مؤرّخاً بسنة (١٠٦٠).

وأمّا سائر رجالات هذه الأسرة الكريمة فوالد المترجم له الشيخ عبد الصمد من نوابغ الطائفة ، وعلمائها البارعين ، وصفه شيخ الطائفة الشهيد الثاني في إجازته لولد المترجم له (٤) بالشيخ الصالح العامل العالم المتقن ، وأثنى عليه السيّد حيدر البيروي في إجازته (٥) للسيد حسين المجتهد الكركيِّ : بالشيخ العالم العامل ، خلاصة الأخيار ، وزين الأبرار الشيخ عبد الصمد ، ولد سنة (٨٥٥) في (٢١) محرّم وتوفّي سنة (٩٣٥) في منتصف ربيع الثاني ، ترجمه صاحبا الرياض (٦) وأمل الآمل (٧) وغيرهما.

وأخو المترجم الأكبر الشيخ نور الدين أبو القاسم عليّ بن عبد الصمد الحارثي المولود سنة (٨٩٨) من تلمذة الشهيد الثاني ، قال صاحب رياض العلماء (٨) : فاضل

__________________

(١) أمل الآمل : ١ / ١٥٥ رقم ١٥٨.

(٢) رياض العلماء : ٢ / ١٠٨ ـ ١٢١.

(٣) رياض العلماء : ص ١١١.

(٤) بحار الأنوار : ١٠٨ / ١٤٨ رقم ٥٣.

(٥) بحار الأنوار : ١٠٩ / ١٦٥ رقم ٧٩.

(٦) رياض العلماء : ٣ / ١٢٨.

(٧) أمل الآمل : ١ / ١٠٩ رقم ٩٨.

(٨) رياض العلماء : ٤ / ١١٤.

٣٠٣

عالم جليل فقيه شاعر ، له منظومةٌ في ألفيّة الشهيد تسمّى بالدرّة الصفيّة في نظم الألفيّة ، يروي عن المحقّق الكركي بالإجازة سنة (٩٣٥) وقرأ عليه جملة من كتب الفقه.

وأخوه : الشيخ محمد بن عبد الصمد ولد سنة (٩٠٣) وتوفّي سنة (٩٥٢).

وأخوه الثالث : الحاج زين العابدين المولود سنة (٩٠٩) والمتوفّى سنة (٩٦٥).

وأوعزنا في ترجمة عمّ والد المترجم له الشيخ إبراهيم الكفعمي (ص ٢١٥) إلى ترجمة جدّ المترجم الشيخ شمس الدين محمد ، وجدّ والده الشيخ زين الدين عليّ.

توجد ترجمة شيخنا عزّ الدين الحسين ، وسرد جمل الثناء عليه في كشكول الشيخ يوسف البحراني ، لؤلؤة البحرين (ص ١٨) ، رياض العلماء ، أمل الآمل (ص ١٣) ، نظام الأقوال في أحوال الرجال (١) تاريخ عالم آراي عبّاسي ، روضات الجنّات (ص ١٩٣) ، مستدرك الوسائل (٣ / ٤٢١) ، تنقيح المقال (١ / ٣٣٢) ، الأعلام للزركلي (١ / ٢٥٠) ، أعيان الشيعة (٢٦ / ٢٢٦ ـ ٢٧٠) وفيها فوائد جمّة ، سفينة البحار (١ / ١٧٤) ، الكنى والألقاب (٢ / ٩١) ، الفوائد الرضويّة (١ / ١٣٨) ، منن الرحمن (١ / ٨) (٢).

__________________

(١) تأليف المولى نظام الدين محمد القرشي ، تلميذ شيخنا البهائي ، ولد المترجم له. (المؤلف)

(٢) الكشكول : ٢ / ٢٠٢ ، لؤلؤة البحرين : ص ٢٣ رقم ٦ ، رياض العلماء : ٢ / ١٠٨ ، أمل الآمل : ١ / ٧٤ رقم ٦٧ ، روضات الجنات : ٢ / ٣٣٨ رقم ٢١٧ ، الأعلام : ٢ / ٢٤٠ ، أعيان الشيعة : ٦ / ٥٦ ـ ٦٦ ، سفينة البحار : ٢ / ٢٣٨ ، الكنى والألقاب : ٢ / ١٠٢ ـ ١٠٣.

٣٠٤

شعراء الغدير

في

القرن الحادي عشر

١ ـ ابن أبي شافين البحراني

 ٨ ـ السيّد أبو عليّ الأنسي اليمني

٢ ـ زين الدين الحميدي

 ٩ ـ السيد شهاب أبو معتوق الموسوي

٣ ـ بهاء الملّة والدين

 ١٠ ـ السيد علي خان المشعشعي

٤ ـ الحرفوشي العاملي

 ١١ ـ السيد ضياء الدين اليمني

٥ ـ ابن أبي الحسن العاملي

 ١٢ ـ المولى محمد طاهر القمي

٦ ـ الشيخ حسين الكركي

 ١٣ ـ القاضي جمال الدين المكي

٧ ـ القاضي شرف الدين

 ١٤ ـ أبو محمد ابن الشيخ صنعان

٣٠٥
٣٠٦

ـ ٧٩ ـ

ابن أبي شافين البحراني

المتوفّى بعد (١٠٠١)

أجلُّ مصابي في الحياة وأكبرُ

مصابٌ له كلُّ المصائبِ تصغرُ

مصابٌ به الآفاقُ أظلم نورها

ووجه التقى والدين أشعث أغبرُ

مصابٌ به أطواد علمٍ تدكدكت

وأصبح نور الدين وهو مغبّرُ

إلى أن قال فيها :

وسار النبيُّ الطهرُ من أرضِ مكةٍ

وقد ضاق ذرعاً بالذي فيه أضمروا

ولمّا أتى نحو الغدير برحلِهِ

تلقّاه جبريلُ الأمينُ يبشِّرُ

بنصب عليٍّ والياً وخليفةً

فذلك وحيُ اللهِ لا يتأخّرُ

فردَّ من القوم الذين تقدّموا

وحطّ أُناسٌ رحلَهم قد تأخّروا

ولم يك تلك الأرضُ منزلَ راكبٍ

بحرِّ هجيرٍ نارُه تتسعّرُ

رقى منبرَ الأكوارِ طهرٌ مطهّرٌ

ويصدعُ بالأمرِ العظيمِ ويُنذرُ

فأثنى على اللهِ الكريمِ مقدّساً

وثنّى بمدحِ المرتضى وهو مخبرُ

بأن جاءني فيه من اللهِ عزمةٌ

وإن أنا لم أصدعْ فإنّي مقصّرُ

وإنّي على اسمِ الله قمتُ مبلّغاً

رسالتَه واللهُ للحقِّ ينصرُ

عليٌّ أخي في أُمّتي وخليفتي

وناصرُ دينِ اللهِ والحقُّ يُنصرُ

وطاعتُه فرضٌ على كلِّ مؤمنٍ

وعصيانُه الذنبُ الذي ليس يُغفرُ

٣٠٧

ألا فاسمعوا قولي وكونوا لأمرِهِ

مطيعين في جنبِ الإلهِ فتُوجَروا

ألستُ بأولى منكمُ بنفوسِكمْ

فقالوا نعم نصٌّ من اللهِ يذكرُ

فقال ألا من كنت مولاه منكمُ

فمولاه بعدي والخليفةُ حيدرُ

التقطنا هذه الأبيات من قصيدة كبيرة لشاعرنا ـ ابن أبي شافين ـ تبلغ خمسمائة وثمانين بيتاً توجد في المجاميع المخطوطة العتيقة.

الشاعر

الشيخ داود بن محمد بن أبي طالب الشهير بابن أبي شافين الجدحفصي البحراني ، من حسنات القرن العاشر ، ومن مآثر ذلك العصر المحلّى بالمفاخر ، شعره مبثوثٌ في مدوّنات الأدب ، والموسوعات العربيّة ، ومجاميع الشعر ، إن ذُكر العلم فهو أبو عذره أو حدّث عن القريض فهو ابن بجدته ، ذكره السيّد علي خان في السلافة (١) (ص ٥٢٩) وأطراه بقوله : البحر العجّاج إلاّ أنّه العذب لا الأُجاج ، والبدر الوهّاج إلاّ أنّه الأسد المهاج ، رتبته في الاباءة شهيرة ، ورفعته أسمى من شمس الظهيرة ، ولم يكن في مصره وعصره من يدانيه في مدِّه وقصره ، وهو في العلم فاضلٌ لا يسامى ، وفي الأدب فاصلٌ لم يكلّ الدهر له حساما ، إن شهر طبق ، وإن نشر عبق ، وشعره أبهى من شفِّ البرود ، وأشهى من رشف الثغر البرود ، وموشّحاته الوشاح المفصّل ، بل التي فرّع حسنها وأصّل ، ومن شعره قوله :

أنا واللهِ المعاني

بالهوى شوقيَ أعربْ

كلُّ آنٍ مرّ حالي

في الهوى يا صاحِ أغربْ

كلما غنّى الهوى لي

أرقصَ القلبَ وأطربْ

وغداً يسقيه كاسا

تِ صباباتٍ فيشربْ

__________________

(١) سلافة العصر : ص ٥٢١ ـ ٥٢٤.

٣٠٨

فالذي يطمعُ في سل

بِ هوى قلبيَ أشعبْ

قلت للمحبوب حتّا

م الهوى للقلبِ ينهبْ

وبميدانِ الصِّبا وال

لهو ساهٍ أنت تلعبْ

قال ما ذنبي إذا شا

هدت نارَ الخدِّ تلهبْ

فهوى قلبُك فيها

ذاهباً في كلِّ مذهبْ

قلت هب أنّ الهوى ه

بَّ فألقاه بهبْ هبْ

أفلا تُنقذ من يه

واك مِن نارٍ تلهّبْ

ثم ذكر له لاميّة وموشّحة داليّة تناهز (٤٢) بيتاً مطلعها :

قل لأهلِ العذل لو وجدوا

من رسيسِ الحبّ ما نجدُ

أوقدوا في كلِّ جارحةٍ

زفرةً في القلب تتّقدُ

فاسعد الهائم أيّها اللائم

فالهوى حاكم إن عصى أحدُ

وذكره المحبّي في خلاصة الأثر (٢ / ٨٨) وقال : من العلماء الأجلاّء الأدباء ، أستاذ السيّد أبي محمد الحسين بن الحسن بن أحمد بن سليمان الحسيني الغريفيّ البحرانيّ ، ولمّا توفّي تلميذه السيّد العلاّمة الغريفي في سنة (١٠٠١) وبلغ نعيه إلى شيخه الشيخ داود بن أبي شافين البحرانيّ استرجع الشيخ وأنشد بديهة :

هلك القصر (١) يا حمام فغنّي

طرباً منك في أعالي الغصونِ (٢)

وأثنى عليه الشيخ سليمان الماحوزي في رسالته في علماء البحرين بقوله : واحد عصره في الفنون كلّها ، وشعره في غاية الجزالة ، وكان جدليّا حاذقاً في علم المناظرة وآداب البحث ، ما ناظر أحداً إلاّ وأفحمه. إلى آخره.

__________________

(١) كذا في سلافة العصر ، وفي خلاصة الأثر : هلك الصقر.

(٢) وذكره السيد صاحب السلافة : ص ٥٠٤ [٤٩٦]. (المؤلف)

٣٠٩

وقال الشيخ صاحب أنوار البدرين (١) : كان هذا الشيخ من أكابر العلماء وأساطين الحكماء.

وذكره العلاّمة المجلسي في إجازات البحار (٢) (ص ١٢٩) وأطراه بما مرّ عن سلافة العصر ، وجمل الثناء عليه منضّدةٌ في أنوار البدرين (٣) ووفيات الأعلام لشيخنا الرازي ، والطليعة للمرحوم السماوي ، وتتميم أمل الآمل للسيد ابن أبي شبانة البحراني.

لشاعرنا ـ ابن أبي شافين ـ رسائل منها : رسالة في علم المنطق ، وشرح على الفصول النصيريّة في التوحيد ، وشعره مبثوثٌ في مجاميع الأدب ، ذكر له شيخنا الطريحي في المنتخب (٤) (١ / ١٢٧) قصيدةً يرثي بها الإمام السبط عليه‌السلام تناهز (٣٧) بيتاً مستهلّها :

هلمّوا نبكِ أصحاب العباءِ

ونرثي سبطَ خيرِ الأنبياءِ

هلمّوا نبكِ مقتولاً بكتْهُ

ملائكةُ الإلهِ من السماءِ

وذكر له العلاّمة السيد أحمد العطّار في الجزء الثاني من موسوعة الرائق قوله في رثاء الإمام السبط سلام الله عليه :

يا واقفاً بطفوفِ الغاضريّاتِ

دعني أسحُّ الدموعَ العندميّاتِ (٥)

من أعينٍ بسيوفِ الحزنِ قاتلةٍ

طيبَ الكرى لقتيلِ السمهريّاتِ

وسادةٍ جاوزوا بيدَ الفلاةِ بها

وقادةٍ قُدِّدوا بالمشرفيّاتِ

__________________

(١) أنوار البدرين : ص ٨٠ رقم ٢٣.

(٢) بحار الأنوار : ١٠٩ / ١٤١.

(٣) أنوار البدرين : ص ٨٠ رقم ٢٣.

(٤) المنتخب : ١ / ٢٢٢.

(٥) نسبة إلى العندم ، وهو صبغ أحمر.

٣١٠

القصيدة تناهز (٦٢) بيتاً يقول في آخرها :

لا يبتغي ابنُ أبي شافين من عوضٍ

إلاّ نجاةً وإسكاناً بجنّاتِ

وذكر السيد قدس‌سره في الرائق أيضاً له قوله في رثاء الإمام الشهيد صلوات الله عليه :

مصائبُ يومِ الطفِّ أدهى المصائبِ

وأعظمُ من ضربِ السيوفِ القواضبِ

تذوبُ لها صمُّ الجلاميدِ حسرةً

وتنهدُّ منها شامخاتُ الشناخبِ

بها لبس الدينُ الحنيفُ ملابساً

غرابيبَ سوداً مثلَ لونِ الغياهبِ

القصيدة (٥٠) بيتاً وفي آخرها قوله :

ودونكمُ غرّاءَ كالبدر في الدجى

من ابن أبي شافين ذاتَ غرائبِ

وذكر الشيخ لطف الله بن علي بن لطف الله الجدحفصي البحراني في مجموعته (١) الشعريّة له قصيدة تبلغ (٧١) بيتاً في رثاء الإمام السبط الطاهر عليه‌السلام أوّلها :

قفا بالرسومِ الخالياتِ الدواثرِ

تنوحُ على فقدِ البدورِ الزواهرِ

بدورٌ لآل المصطفى قد تجلّلتْ

بعارضِ جونٍ فاختفتْ بدياجرِ

ففي كلِّ قطرٍ منهمُ قمرٌ ثوى

وجُلِّل من غيمِ الغمومِ بساترِ

وفي تلك المجموعة له في رثاء الإمام السبط عليه‌السلام تناهز (٤٢) بيتاً مطلعها :

قف بالطفوف بتذكارٍ وتزفارِ

وذُب من الحزن ذوبَ التِّبر في النارِ

واسحب ذيولَ الأسى فيها ونُح أسفاً

نوحَ القُماري على فقدانِ أقمارِ

__________________

(١) هذه المجموعة تتضمّن ما قاله أربعة وعشرون شاعراً من فحول الشعراء في رثاء الإمام السبط عليه‌السلام أوّلهم سيّدنا الشريف الرضي ، وقفت منها بخطّ جامعها على عدّة نسخ في النجف الأشرف والكاظمية المشرّفة ، وطهران عاصمة إيران. (المؤلف)

٣١١

وانثر على ذهبِ الخدَّينِ من دُرَر

الدَّمع الهتون وياقوت الدم الجاري

ونح هناك بليعاتِ الأسى جزعاً

فما على الوالهِ المحزون من عارِ

وعزِّ نفسَكَ عن أثوابِ سلوتِها

على القتيلِ الذبيحِ المفردِ العاري

لهفي وقد ماتَ عطشاناً بغصّتِهِ

يُسقى النجيعَ ببتّارٍ وخطّارِ

كأنّما مُهره في جريِهِ فلكٌ

ووجهُه قمرٌ في أُفقه ساري

وله قصيدةٌ يمدح بها النبيّ الأعظم ووصيّه الطاهر وآلهما صلوات الله عليهم أوّلها :

بدا يختالُ في ثوبِ الحريرِ

فعمَّ الكون من نشرِ العبيرِ

فقلنا نورُ فجرٍ مستطيرِ

جبينُك أم سنا القمرِ المنيرِ

* * *

وقدٌّ مائلٌ أم غصنُ بانِ

تثنّى أم قضيبٌ خيزراني

عليه بدر تمّ شعشعاني

بنورٍ في الدياجي مستطيرِ

* * *

ألا يا يوسفيَّ الحسنِ كم كمْ

فؤادي من لهيب الشوق يضرمْ

وكم يا فتنةَ العشّاقِ أُظلمْ

وما لي في البرايا من نصيرِ

يقول فيها :

فإن ضيّعت شيئاً من ودادي

فحسبي حبُّ أحمد خيرِ هادي

ومبعوث إلى كلِّ العبادِ

شفيعِ الخلق والهادي البشيرِ

* * *

وهل أُصلى لظى نارٍ توقّدْ

وعندي حبُّ خيرِ الخلقِ أحمدْ

وحبُّ المرتضى الطهرِ المسدَّدْ

وحبُّ الآلِ باقٍ في ضميري

* * *

٣١٢

به داود يُجزى في المعادِ

نجاةً من لظى ذاتِ اتّقادِ

وينجو كلُّ عبدٍ ذي ودادِ

بحبِّ الآل والهادي البشيرِ

ابن أبي شافين

قد وقع الخلاف في ضبط كنية شاعرنا هذه ، ففي سلوة الغريب للسيّد علي خان المدني : ابن أبي شافيز. وكذلك ضبطها سيّد الأعيان (١). وفي سلافة العصر (٢) للسيد المدني أيضاً : ابن أبي شافير. بالراء المهملة تارة وبالنون أخرى. وفي خلاصة الأثر (٣) للمحبّي : ابن أبي شاقين. بالقاف والنون. وفي البحار (٤) : ابن أبي شافير. مهملة الآخر. والذي نجده في شعره بلا خلاف فيه : ابن أبي شافين ، بالفاء والنون.

__________________

(١) أعيان الشيعة : ٦ / ٣٨٣.

(٢) سلافة العصر : ص ٤٩٦.

(٣) خلاصة الأثر : ٢ / ٨٨.

(٤) بحار الأنوار : ١٠٩ / ١٤١.

٣١٣
٣١٤

ـ ٨٠ ـ

زين الدين الحميدي

المتوفّى (١٠٠٥)

صاح عرِّج على قبابِ قباء

وارتقب خلوةً عن الرقباءِ

لا تكن لاهياً بسعدى وسلمى

لا ولا معجباً بجرِّ قباءِ

وتذلّل لسادةٍ في فؤادي

لهمُ مسكنٌ حصينُ البناءِ

وتلطّف واروِ حديثاً قديماً

عن غرامٍ نامٍ حشا أحشائي

وتعطّف وانشر لهم طيَّ وجدي

وهيامي بهم وطولَ بكائي

قل تركنا صباصباً في هواكم

وتباريحَ الهجر في برحائي

قد وهى في الهوى تجلّده وال

نَّوم كالصبرِ عنه قاصٍ ونائي

بين واشٍ وشى بافتراء

وعذولٍ يُعزى إلى العوّاءِ

وجَنانٍ عن التسلّي جبانٍ

ودموعٍ ممزوجة بدماءِ

وزفيرٍ لو لا المدامعُ تهمي

لشواه قد صارَ خلف عناءِ

شاقه نشقُ طيبِ مأوى الف

خر والمجد والعُلى والهناءِ

مهبط الوحي منزل العزِّ مثوى ال

فضل دار الثنا محلّ البهاءِ

تربةٌ تربها على التبر يسمو

وضياها يفوق ضوء ذكاءِ

بقعةٌ فُضِّلتْ على العرش والكر

سيِّ فضلاً عن سائرِ البطحاءِ

موطنٌ حلَّ فيه خيرُ نبيٍ

متحلٍّ بأشرفِ الأسماءِ

أحمد الحامدين محمود فعلٍ

خصَّ بالحوض واللوا والولاءِ

٣١٥

حسنٌ محسنٌ رءوفٌ رحيمٌ

خاتم الرسل صفوة الأصفياء

أعبدُ العابدين برٌّ كريمٌ

منه كانت مكارمُ الكرماءِ

رحمة الله للخلائق طرّا

فبه منه رحمةُ الرحماءِ

أعذب الخلق منطقاً أصدق ال

نَّاس مقالاً ما فاه بالفحشاءِ

أعرف العارفين أخوف خلق

الله منه في جهره والخفاءِ

كلُّ ما في الوجودِ من أجلهِ أُو

جِدَ لا تفتقرْ إلى استثناءِ

أكملُ الكاملين كلُّ كمالٍ

منه فضلاً سرى إلى الفضلاءِ

فبه آدمٌ تعلّم ما لم

يدرِه غيرُه من الأسماءِ

وبه في السفين نُجّيَ نوحٌ

ونجا يونسٌ من الغمّاءِ

حرُّ نارِ الخليل قد صار برداً

إذ به كان حالة الإلقاءِ

أيّ حرٍّ يقوى بمن كانت ال

سحب له في الهجير أقوى وقاءِ

كشف الضرّ منه عن جسمِ أيّو

ب وأوتي ضعفاً من الآلاءِ

وبه قد علا لإدريس شأنٌ

والذبيحان أُنقذا بالفداءِ

منه سرٌّ سرى لعيسى فأحيا

دارساً مذ دعاه بعد البلاءِ

وكذا أكمهاً وأبرصَ أبرا

فشفى ذا وذاك أوفى شفاءِ

هو من قبل كلِّ خلقٍ نبيٌ

لا تقف عند حدِّ طينٍ وماءِ

كان نورَ الإلهِ إذ ذاك فاستو

دعَ ضمناً بمبدإ الآباءِ

فتلقّاه من شريفٍ شريفٌ

من لدن آدمٍ ومن حوّاءِ

مودعٌ في كرائمٍ من كرامٍ

عن سفاحٍ تنزّهوا وخناءِ

فأتى الفخرُ منه آمنةً إذ

كان منها له أجلّ وعاءِ

حملته فلم تجدْ منه ثقلاً

حال حملٍ كما يُرى بالنساءِ

فهنيئاً به لها إذ بخير ال

خلقِ جاءت وسيّد الأنبياءِ

وضعته فكان في الوضع رفعٌ

وارتفاعٌ للحقِّ والأهواءِ

٣١٦

أبرزته شمساً محا غيهبَ الشر

كِ ومنها استضاء كلُّ ضياءِ

وبميلاده بدت معجزاتٌ

فرأى المشركون هول المرائي

أُطفِئت نارُهم ليُعلَمَ أن قد

جاء من كفرهم به في انطفاءِ

أيّ نارٍ ترى وبالنور لاحت

دور بصرى لمن بمكة رائي

وبكسر الإيوان قد آن جبرٌ

وانكسارٌ للدينِ والأعداءِ

وأُكبّت أوثانُهم فأحسّوا

بمبادي الوبال والأوباءِ

وعيون سيلت بساوةَ ساوت

حيث غيضت مقعّر الغبراءِ

يا لها ليلةً لنا أسفرت عن

بدرِ تمٍّ محا دجى الظلماء

ليلة شرّفت على كلِّ يومٍ

إذ هبطنا مشرّف الشرفاءِ

إلى أن قال فيها :

وبصدّيقك الصدوق الذي حا

ز بسبقِ التصديقِ فضلَ ابتداءِ (١)

الرفيقِ الرفيقِ بالغار والوا

قيكَ فيه من حيّةٍ رقطاءِ (٢)

المواسيك بالذي ملكت يم

ناه صدرِ الأئمّةِ الخلفاءِ (٣)

الإمامِ الذي حمى بيضة الد

ين بإحياءِ سنّةٍ بيضاءِ (٤)

__________________

(١) مرّ في الجزء الثاني : ص ٣١٢ أنّ الصدّيق حقّا هو سيّدنا أمير المؤمنين بتلقيب من النبي الأعظم وحياً من الله تعالى. وبينّا في الجزء الثالث : ص ٢٤٠ أنّ أبا بكر لم يحز فضل السبق إلى الإيمان. (المؤلف)

(٢) أسلفنا في الجزء الثامن : ص ٤١ ـ ٤٦ : أنّ حديث الحيّة مكذوب مفترى وأنّ حياة الفضائل لا تثبت بالحيّات. (المؤلف)

(٣) سبق منا القول الفصل حول ما ملكت يمنى أبي بكر وما أنفقه في سبيل الدعوة الإسلامية. راجع الجزء الثامن : ص ٥٠ ـ ٦٠ الطبعة الأولى [ص ٧٥ ـ ٨٨ من هذه الطبعة]. (المؤلف)

(٤) عرفت في الجزء السابع : ص ١٠٨ ـ ١٢٠ مبلغاً من عرفانه السنّة ، وكيف كان يحيي ما لا يعرف وفي لسانه قوله : لئن أخذتموني بسنّة نبيّكم لا أُطيقها! (المؤلف)

٣١٧

قام بالرفق في الخليقة من بع

دك رفقِ الآباءِ بالأَبناءِ (١)

وبفاروقِكَ المفرِّق بالبأ

سِ جموعَ الإضلال والإغواءِ (٢)

السديدِ الشديدِ بالمُسْخِطِ اللهَ

الرحيمِ الشفيقِ بالأتقياءِ (٣)

عمر فاتح الفتوح الذي مهّد

طرق الهدى بحسن ولاءِ

سالب الفُرْسِ ملكهم وكذا الرو

م ومبدي الصلاة بعد الخفاءِ

الأمير الذي برحمته ما

ر عفاة الأرامل الضعفاءِ (٤)

فرقاً فرَّ من مهابته الشي

ـطانُ عن فجِّه فرار فراءِ (٥)

وبتاليهما ابن عفّان من جهّز

للهِ الجيشَ في اللأواءِ

الموفّي في يوم بدر وقد خل

ـف الإذن أوفر الانصباءِ

جامع الذكر في المصاحف ذي النو

رين شيخ الإحسان كهف الحياءِ

فاسح المسجد المؤسّس بالتقو

ى وملقي الأملاك باستحياءِ (٦)

وببابِ العلومِ صنوكَ مُردي

في الردى كلَّ مبطلٍ بالرداءِ

أسدِ اللهِ في الحروب مجلّي

أزماتِ الكروبِ والغمّاءِ

جعل الباب معجز القوم نقلاً

ترسه يومَ خيبرٍ بنجاءٍ

__________________

(١) سل العترة النبوية الطاهرة عن رفق الخليفة ، وخصّ بالسؤال الصدّيقة بضعة النبيّ الأقدس. (المؤلف)

(٢) أنّى وأين كان هذا البأس المزعوم عن مغازي رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم وحروبه؟ ولعلّه يريد يوماً فرّعن الزحف وولّى الدبر. (المؤلف)

(٣) استحفِ السؤال عن الشطر الأوّل أمّ جميل الزانية أو المغيرة الزاني ، وسل عن الرحيم الشفيق بضعة المصطفى الصدّيقة وبعلها الصدّيق. (المؤلف)

(٤) مار عياله : أتاهم بالطعام والمؤنة. (المؤلف)

(٥) حديث فرار الشيطان فرقاً من عمر من الأكاذيب المضحكة تمسّ كرامة النبيّ الأقدس ، راجع الجزء الثامن ص ٦٥ الطبعة الأولى [ص ٩٦ من هذه الطبعة]. (المؤلف)

(٦) استوفينا البحث عمّا لفّقه الشاعر من مناقب عثمان ، وفصّلنا القول حول حيائه في الجزء التاسع ص ٢٧٣ الطبعة الأولى [ص ٣٧٢ من هذه الطبعة]. (المؤلف)

٣١٨

لم يُمِلْهُ عن التقى زخرفُ اللهو

ولا مال قطُّ للأهواءِ

بَتَّ زهداً طلاق دنياه

ما غرَّ بأمِّ الغرور بالإغراءِ

الحسيبِ النسيبِ أوّل لاقٍ

من ثنيّات نسبة الأقرباءِ

الوزيرِ المشيرِ بالصوب في الحر

بِ الذي قد علا على الجوزاءِ (١)

وكفاهُ حديثُ من كنت مولا

ه فخاراً ناهيك ذا من ثناءِ

أخذنا هذه الأبيات من قصيدة شاعرنا الحميدي البالغة (٣٣٧) بيتاً يمدح بها النبيّ الأقدس صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أسماها : الدرّ المنظّم في مدح النبيِّ الأعظم ، طبع ببولاق سنة (١٣١٣) ضمن ديوانه في (١٤٩) صحيفة توجد من (ص ٥ ـ ٢٢).

الشاعر

زين الدين عبد الرحمن بن أحمد (٢) بن عليّ الحميديّ ، شيخ أهل الوراقة بمصر ، أثنى عليه الشهاب الخفاجي في ريحانة الألباء (٣) (ص ٢٧٠) بقوله : كان أديباً تفتّحت بصبا اللطف أنوار شمائله ، ورقت على منابر الآداب خطباء بلابله ، إذا صدحت بلابل معانيه ، وتبرّجت حدائق معاليه ، جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري ، نظم في جيد الدهر جمانه ، وسلّم إلى يد الشرف عنانه ، خاطراً في رداء مجد ذي حواشٍ وبطانه ، ناثراً فرائد بيان ، وينثرها اللسان فتودع حقاق الآذان ، وله في الطبّ يد مسيحيّة تُحيي ميت الأمراض ، وتبدّل جواهر الجواهر بالأعراض.

مبارك الطلعة ميمونها

لكن على الحفّار والغاسلِ

وديوان شعره شائع ، ذائع ، ولمّا نظم بديعيّته أرسلها إليَّ فنظرت فيها في أوائل الصبا تنافس على أرجه وقد فاح مسك الليل وكافور الصباح.

__________________

(١) الصوب : الصواب. (المؤلف)

(٢) في ريحانة الأدب وخلاصة الأثر : محمد ، بدل أحمد. (المؤلف)

(٣) ريحانة الألباء : ٢ / ١١٤ رقم ١١٢.

٣١٩

ولا مقرب إلاّ بصدغ مليحة

ولا جور إلاّ في ولاية ساق

وترجمه المحبّي في خلاصة الأثر (٢ / ٣٧٦) وذكر كلمة الخفاجي مع زيادة : له الدرّ المنظّم ، وبديعيّة وشرحها ، طبعت مع ديوانه كما مرَّ في ترجمة صفيِّ الدين الحلّي ، توفّي سنة ألف وخمس ، وللقارئ عرفان مذهبه ممّا ذكرناه من شعره ، وميزانه في الشعر قوّة وضعفاً كما ترى ، وله قصيدة يمدح بها النبيّ الأعظم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مستهلّها :

ما لي أراك أهمت هامه

أذكرت إلفك في تهامه

أم رام قلبك ريم رامه

للّقا فلم يبلغ مرامه

أم فوق أفنان الريا

ض شجاك تفنين الحمامه

إلى أن قال في المديح :

ختم الإله ببعثه

بعثاً وفضَّ به ختامه

فهو البدايةُ والنها

يةُ والكفايةُ في القيامه

وبه الوقايةُ والهدا

يةُ والعنايةُ والزعامه

فببابِه لُذ خاضعاً

متذلّلاً تلقَ الكرامه

وأفض دموعَك سائلاً

متوسِّلاً تُكْفَ الملامه

وأنِخْ قلوصَكَ في حما

ه ترى النجاةَ من المضامه

وبذا الجناب فقم وقل

يا من حوى كلَّ الفخامه

أنت الذي بالجود أخجل

ـتَ الزواخر والغمامه

أنت الذي في الحشر يقب

ل ربُّنا فينا كلامه

أنت الذي لولاك ما

ذُكِرَ العقيقُ ولا تهامه

أنت الذي لولاك ما اش

تاقَ المشوق لأرض رامه

أنت الذي لولاك ما

ركب الحجاز سرى وسامه

أنت الذي من لمس كفّك

قد كفى العافي سقامه

فيما حويت من الجمالِ

بوجهِكَ الحاوي قسامه

القصيدة (٦٦) بيتاً

٣٢٠