الغدير في الكتاب والسنّة والأدب - ج ١١

الشيخ عبد الحسين أحمد الأميني النجفي

الغدير في الكتاب والسنّة والأدب - ج ١١

المؤلف:

الشيخ عبد الحسين أحمد الأميني النجفي


المحقق: مركز الغدير للدّراسات الإسلاميّة
الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: مركز الغدير للدراسات الإسلامية
المطبعة: فروردين
الطبعة: ١
الصفحات: ٥٣١

عصر العنب وبيعه فشقَّ ذلك عليه ، فتوجّه بسببهم فصار كلّ شيء عملوه خلاّ وماءً وعجزوا فارتحلوا منها ، ولم يبق فيها إلاّ الشيخ وجماعته (١).

قال الأميني : ما ظنّك ببيئة لم تكن فيها حرفة إلاّ عصر العنب وبيعه؟ وكيف كانت تغني هذه الحرفة أهل تلك القرية عن سائر المكاسب؟ وهل تنحصر حرفة النصارى بعصر العنب وبيعه ، ولا يوجد منهم ذو حرفة أخرى؟ وهل كان الشيخ وأهل بيته يديرون كلّ تلكم المكاسب والمهن التي تحتاج إليها كلّ جامعة بشريّة؟

ـ ٨٩ ـ

أبو المعالي يحيي ويميت

قال الإمام أبو محمد ضياء الدين الوتري في روضة الناظرين (ص ١١٢) في ترجمة السيّد محمد أبي المعالي سراج الدين الرفاعي المتوفّى (٨٨٥) : إنّه مسَّ بيده المباركة ظهر رجل أحدب فقوّم الله تعالى احديدابه ، وصار على أحسن تقويم كأن لم يكن به احديداب قبل ذلك أبداً.

وقال : مرَّ في الشام بغلام ذبّاح ذبح شاة ووضع السكّين في فيه ، وكان الغلام على طائفة من الحسن والجمال ، فلمّا رآه وقف عنده والشاة تختبط مذبوحةً وقد قرب خروج روحها فقال للذبّاح :

يا واضع السكّين بعد ذبيحه

في فيه يسقيها رحيق لهاته

ضعها بجرح الذبح ثانيَ مرّةٍ

وأنا الضمين له بردّ حياته

فأشار إلى الذبّاح أتباع سيّدنا السيّد السرّاج قدس‌سره بإعادة السكّين إلى الجرح ، فأعادها ، فانتفضت الشاة سليمة لا جراحة فيها ولا ذبح بإذن الله.

وقال : وممّا حدّثنا به الجمُّ الغفير من الثقات أنَّ رجلاً ممّن ينتمي إلى السيادة

__________________

(١) شذرات الذهب : ج ٧ [٩ / ٤٩٦ حوادث سنة ٨٨١ ه‍]. (المؤلف)

٢٤١

ببلدة هيت اسمه كبش اشتهرت به في هيت خرقة الطريقة القادريّة ، وكان من الأدب مع أهل الله بمعزل ، فكان كثيراً ما يسيء فقراء الطرق السائرة وبالخاصّة الأحمديّة (١) فعاتبه بالواسطة سيّدنا السيّد سراج الدين ونصحه فأغلظ الجواب ، فكتب له السيّد السرّاج كتاباً وأرسله مع جماعة من أهل هيت كتب فيه مصرّحاً بغوثيّة عصره ما هو بحروفه :

لله في هذا الورى خاتمٌ

تجري المقادير على نقشه

في نوعه من سرِّه حالةٌ

تستنزل الجبّارَ عن عرشه

يفيض من فيضِ إله الورى

وبطشه يظهر من بطشه

وإن طغا بالكبشِ لحمُ الكلا

يدخلُ رأس الكبش في كرشه

فلمّا وصله الكتاب ضحك وقرأه لأصحابه علناً ، فلمّا قرأ البيت الأخير وأتمّه سقط في الحال ميّتاً.

قال الأميني : كلامٌ شعريٌّ حسن ، (وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ* أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ* وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ) (٢) ، (كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِباً) (٣).

ـ ٩٠ ـ

تطوّر أبي علي ليلاً ونهاراً

قال المناوي في طبقاته في ترجمة أبي عليّ حسين الصوفي المتوفّى (٨٩١) : كان كثير التطوّر يدخل عليه إنسانٌ فيجده سبعاً ، ثم يدخل عليه آخر فيجده جنديّا ، ثم

__________________

(١) أراد بها الرفاعية أتباع السيّد أحمد الرفاعي. (المؤلف)

(٢) الشعراء : ٢٢٤ ـ ٢٢٦.

(٣) الكهف : ٥.

٢٤٢

يدخل عليه آخر فيجده فلاّحاً ، أو فيلاً وهكذا. وقال آخرون : كان التطوّر دأبه ليلاً ونهاراً حتى في صورة السباع والبهائم ، ودخل عليه أعداؤه ليقتلوه فقتلوه فقطّعوه بالسيوف ليلاً ، ورموه على كوم بعيد ، فأصبحوا فوجدوه قائماً يصلّي بزاويته ، ومكث بخلوة في غيطٍ خارج باب البحر أربعين سنة لا يأكل ولا يشرب. شذرات الذهب (١) (٧ / ٢٥٠).

قال الأميني : من لي بمعتوهٍ يصدِّق هذه الأفائك؟ متى سمعت بإنسان يتطوّر بصورة الكواسر والبهائم كالشياطين التي تتشكّل بأشكال مختلفة حتى الكلب والخنزير؟ أو رجل حيي بعد ما قطّع بالسيوف إرباً إرباً ، أو بشرٍ عاش على الطوَى أربعين عاماً؟ هذه هي الحقيقة الراهنة ، لكن علماء الأُمّة قالوا قولاً في أوليائها ولا سبيل إلى ردِّه ، لأنّه قول عالم في وليّ.

ـ ٩١ ـ

السيوطي رأى النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقظة

قال ابن العماد في شذرات الذهب (٢) (٨ / ٥٤) : ذكر الشيخ عبد القادر الشاذلي في كتاب ترجمته : أنَّ جلال الدين السيوطي كان يقول : رأيت النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقظةً ، فقال لي : يا شيخ الحديث ، فقلت له : يا رسول الله أمن أهل الجنّة أنا؟ قال : نعم. فقلت : من غير عذاب يسبق؟ فقال : لك ذلك.

وقال الشيخ عبد القادر : قلت له : كم رأيت النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقظة؟ فقال : بضعاً وسبعين مرّة.

قال الأميني : لا يحلّ هذه المشكلة إلاّ راءٍ آخر له صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقظة كما رآه

__________________

(١) شذرات الذهب : ٩ / ٥٢٥ حوادث سنة ٨٩١ ه‍.

(٢) شذرات الذهب : ١٠ / ٧٧ حوادث سنة ٩١١ ه‍.

٢٤٣

السيوطي ، فيسأله عن هذه الدعوى ، فيخبره أنَّ السيوطي كذب عليه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بضعاً وسبعين كذبة. أو يُوافي رجلاً من المتنعّمين في الجنّة فيسأله عن مُبَوَّأ السيوطي منها فيقول : أنا قطّ ما رأيته. وأمّا إذ لم يتأتّيا فإنّا نحيل الحكم في هذه القصة إلى العقل السليم لا إلى الغلاة في الفضائل.

هذه رؤية القوم النبيّ يقظة ، وأمّا رؤيتهم في المنام فتربو على المئات ، قال أبو عبد الله بن خفيف : سألت أبا جعفر الكتاني كم مرّة رأيت النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في المنام؟ فقال : كثيراً. فقلت : يكون ألف مرّة؟ فقال : لا. فقلت : فتسعمائة؟ فقال لا. فقلت : فثمانمائة مرّة؟ فقال لا. قلت : فسبعمائة مرّة؟ فقال : بيده هكذا أي قريباً منه. حلية الأولياء (١٠ / ٣٤٣).

وجمع محمد بن محمد الزواوي البجائي مناماته في جزء ، وفيها أزيد من مائتي رؤيا رأى فيها النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وفيها عجائب وغرائب. نيل الابتهاج (ص ٣٢٢). وإن تعجب فعجبٌ ما جاء به الزواوي في مناقب مالك (ص ١٧) قال : قال المثنى بن سعيد القصيري : سمعت مالكاً يقول : ما بتُّ ليلة إلاّ رأيت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

ـ ٩٢ ـ

السيوطي وطيّ الأرض

ذكر محمد بن علي الحبّاك خادم الشيخ جلال الدين السيوطي المتوفّى (٩١١) : إنَّ الشيخ قال له يوماً وقت القيلولة وهو عند زاوية الشيخ عبد الله الجيوشي بمصر بالقرافة : أتريد أن تصلّي العصر بمكة بشرط أن تكتم ذلك عليَّ حتى أموت؟ قال : فقلت : نعم. قال : فأخذ بيدي وقال : غمّض عينيك فغمضتهما فرحل بي نحو سبع وعشرين خطوة ثم قال لي : افتح عينيك ، فإذا نحن بباب المعلاّة فزرنا أُمّنا خديجة ، والفضل بن عياض ، وسفيان بن عيينة ، وغيرهم ، ودخلت الحرم فطفنا وشربنا من

٢٤٤

ماء زمزم ، وجلسنا خلف المقام حتى صلّينا العصر ، وطفنا وشربنا من ماء زمزم ثم قال لي : يا فلان ليس العجب من طيِّ الأرض لنا ، وإنَّما العجب من كون أحد من أهل مصر المجاورين لم يعرفنا ، ثم قال لي : إن شئت تمضي معي ، وإن شئت تقيم حتى يأتي الحاجّ. قال : فقلت : أذهب مع سيدي ، فمشينا إلى باب المعلاّة وقال لي : غمّض عينيك فغمضتها ، فهرول بي سبع خطوات ثم قال لي : افتح عينيك. فإذا نحن بالقرب من الجيوشي ، فنزلنا إلى سيّدي عمر بن الفارض.

أسلفنا هذه القصّة وجملة من لِداتها في الجزء الخامس (ص ١٧ ـ ٢١) وفصّلنا القول هنالك تفصيلاً.

ـ ٩٣ ـ

أبو بكر باعلوي يحيي الميّت

لمّا رجع أبو بكر بن عبد الله باعلوي المتوفّى (٩١٤) من الحجِّ دخل زيلع ، وكان الحاكم بها يومئذٍ محمد بن عتيق ، فاتّفق أنَّه ماتت أُمّ ولد للحاكم المذكور ، وكان مشغوفاً بها فكاد عقله يذهب لموتها ، فدخل عليه السيّد ـ باعلوي ـ لمّا بلغه عنه من شدّة الجزع ليعزِّيه ويأمره بالصبر وهي مسجّاة بين يديه بثوب ، فعزّاه وصبّره فلم يفد فيه ذلك ، وأكبّ على قدمي الشيخ يقبّلهما وقال : لا سيّدي إن لم يحي الله هذه متُّ أنا أيضاً ، ولم يبق لي عقيدةٌ في أحد ، فكشف السيّد عن وجهها وناداها باسمها فأجابته : لبّيك ، وردّ الله روحها ، وخرج الحاضرون ولم يخرج السيّد حتى أكلت مع سيّدها الهريسة وعاشت مدّة طويلة.

شذرات الذهب (٨ / ٦٣) ، النور السافر (ص ٨٤) (١).

قال الأميني : فليذهب المسيح بن مريم بخاصّته من إحياء الموتى بإذن الله حيث

__________________

(١) شذرات الذهب : ١٠ / ٩٢ حوادث سنة ٩١٤ ، النور السافر : ص ٧٩.

٢٤٥

شاء ، فقد جاء باعلوي ونظراؤه أُمّة كبيرة يشاركونه في المعجز ، نعم ؛ الفاصل بين المسيح وهؤلاء أربعة أصابع (١) وإنّا وإن لم نرَ معجز المسيح عليه‌السلام لكن أخذنا خبره ممّا هو أثبت من الرؤية ألا وهو القرآن الكريم ، على حين أنّه معتضدٌ بالاعتبار والبرهنة الصادقة من لزوم نوع المعجز لمثل المسيح من الأنبياء والحجج من الذين عصمهم الله من كلّ هوىً سائد وطهّرهم تطهيراً.

ونحن إلى الغاية لم نعرف سرّ إحياء السيّد باعلوي أُمّ ولد الحاكم ، هل كان للتحفّظ على حياة الرجل ، وقد قال : إن لم يحي الله هذه متُّ أنا أيضاً ، والرائد لا يكذب ، وكان المجتمع في حاجة ماسّة إلى حياته؟ أو كان لإبقائه في عقيدته ، وكان في نزوعه عنها خسارة أُمّة محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم؟ أو كان لكلا الأمرين مزدوجين؟ وهل يعمّان هما كلّ من يدّعيهما في موت من يحبّه؟ أو يخصّان بالحاكم؟ أو يُقصران على من شاء السيّد باعلوي إحياءه؟ مشكلات لا تنحلّ!

ـ ٩٤ ـ

أبو بكر باعلوي ينجي المستغيث

ذكر شمس الدين العيدروسي في النور السافر (٢) (ص ٨٤) عن الأمير مرجان أنَّه قال : كنت في نفر من أصحاب لي في محطّة صنعاء الأولى ، فحمل علينا العدوّ فتفرّق عنّي أصحابي وسقط بي فرسي لكثرة ما أُثخِن من الجراحات ، فدار بي العدوُّ حينئذٍ من كلِّ جانب فهتفت بالصالحين ، ثم ذكرت الشيخ أبا بكر رضى الله عنه ، وهتفت به فإذا هو قائم ، فو الله العظيم لقد رأيته نهاراً ، وعاينته جهاراً ، أخذ بناصيتي وناصية فرسي ، وشالني من بينهم حتى أوصلني المحطّة ، فحينئذٍ مات الفرس ونجوت أنا

__________________

(١) إشارة إلى الحديث المعروف المروي عن مولانا أمير المؤمنين عليه‌السلام : «بين الحق والباطل أربعة أصابع» الفاصلة بين العين والأُذن. (المؤلف)

(٢) النور السافر : ص ٨٠.

٢٤٦

ببركته رضي‌الله‌عنه ونفع به.

ـ ٩٥ ـ

السروي يطير ويرسم للفأر

قال ابن العماد في شذرات الذهب (١) (٨ / ١٨٧) : توفّي شمس الدين محمد السروي الشهير بابن الحمائل (٢) سنة (٩٣٢) ، وكان كثير الطيران من بلد لآخر ، وكان يغلب عليه الحال ليلاً ، فيتكلّم بألسنة غير عربيّة من عجم وهند ونوبة وغيرها. إلى أن قال :

ومن كراماته أنّه شكى له أهل بلد كبير الفأر في مَقثأة (٣) البطّيخ ، فقال لرجل : ناد في الغيط : رسم لكم محمد بن أبي الحمائل أن ترحلوا ، فلم يبق فيها فأر ، فسأله أهل بلد آخر في ذلك فقال : الأصل الإذن ولم يفعل.

قال الأميني : تصكُّ الآذان مكرمة الطيران من بلد إلى آخر ، ولم تجدها في الأُمم السالفة حتى في معاجز الأنبياء ، مرحباً بأُمّة محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوجد فيها من يطير بلا جناح موهوب لجعفر بن أبي طالب عليهما‌السلام الذي يطير به في الجنّة ، أو يتجوّل به في ذلك العالم اللطيف ، ولا بدع إذ الأمّة للرقيّ والتقدّم ، ويوم جعفر غير يوم أبي الحمائل ، واكتشافات القرن العشرين غير القرون الأولى وعصور الأُمم الغابرة!

ومن غلبة الحال على أهل الحال ليلاً يتأتّى التوسّع في اللغات ، ويمكن للرجل التكلّم بأيِّ لغة ، إذ الليل له شأنٌ من الشأن ، ولغاتها غير لغات النهار ، وهناك جزر ومدّ ، ولفّ ونشر على قسميه ، مرتّباً ومشوّشاً ، نعوذ بالله من هذيان الليل وسفه النهار.

__________________

(١) شذرات الذهب : ١٠ / ٢٥٩ ـ ٢٦٠.

(٢) في شذرات الذهب : ابن أبي الحمائل ، وفي طبقات الشعراني : ٢ / ١٢٦ : أبي الحمائل.

(٣) مَقثأة البطّيخ : موضعه.

٢٤٧

ولو كان في تلك البلدة لفيفٌ من الهرّ لاحتمل تصديق هجرة الفئران ، ولأغنوا الناس عن معجزة السروي ، لكن كفيت الهررة القتال بابن الحمائل ، فمرحباً به وبرسمه!

ـ ٩٦ ـ

ذويب يمشي على الماء

قال في شذرات الذهب (١) (٨ / ٢٦٩) : توفّي الشيخ علي ذويب سنة (٩٤٧) وكان يمشي كثيراً على الماء ، فإذا أبصره أحدٌ اختفى ، وكان يُرى كلّ سنة بعرفة ويختفي من الناس إذا عرفوه.

ـ ٩٧ ـ

فتح الحجرة الشريفة للعبادي

كان سراج الدين عمر العبادي المصري الشافعي الإمام صاحب شرح قواعد الزركشي في مجلّدين المتوفّى سنة (٩٤٧) لمّا حجَّ وزار رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فتحت له الحجرة الشريفة والناس نيامٌ من غير فاتح ، فدخلها وزار ثم خرج فعادت الأقفال كما كانت ، رحمه‌الله تعالى (٢).

ـ ٩٨ ـ

زيادة النيل بأمر الصدّيقي

توفّي الشيخ محمد بن أبي الحسن محمد ـ حفيد أبي بكر الصدّيق ـ البكري الصدِّيقي الشافعيّ المصريّ سنة (٩٩٣) ، ومؤلّفاته تنيف على أربعمائة تأليف ، ومن كراماته أنَّه لمّا نقص بحر النيل في بعض السنين قال لعبده الحبشيّ مندل : انزل يا مندل ، قل للبحر ، يقول لك الشيخ أبو الحسن البكري : زد. أو نحو هذه العبارة ، فقال

__________________

(١) شذرات الذهب : ١٠ / ٣٨٤.

(٢) شذرات الذهب : ٨ / ٢٦٩ [١٠ / ٣٨٥ حوادث سنة ٩٤٧]. (المؤلف)

٢٤٨

العبد كما أمره ، فما مضت ساعة يسيرة إلاّ وقد ظهر فيه زيادة كثيرة (١).

مرّت لِدة هذه الكرامة في بحر النيل للخليفة الثاني عمر بن الخطّاب ، راجع الجزء الثامن (ص ٨٣ ، ٨٤) الطبعة الثانية.

ـ ٩٩ ـ

كرامات وخوارق

قال صاحب النور السافر (٢) (ص ٣١٣) : كان الشيخ علوي ابن الشيخ محمد بن عليّ من آيات الله الكبرى وهو من أمثال الشيخ ، ومن مناقبه : أنَّه كان يعرف الشقيّ من السعيد ، ويُحيي ويُميت بإذن الله تعالى ، ويقول للشيء : كن ، فيكون بإذن الله. إلى غير ذلك من الكرامات العظيمة والخوارق العجيبة التي لا يشاركه فيها غيره.

ـ ١٠٠ ـ

عجائب وغرائب

قال العيدروسي في النور السافر (٣) (ص ٨٥) : اعلم أنَّ كرامات الأولياء حقٌّ ، والدليل على وقوعها موجود من المنقول والمعقول. أمّا المنقول فهو ما ثبت في القرآن العزيز فصحَّ عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من قصّة مريم وجريج وغيرهم الذين ليسوا أنبياء ووقعت على أيديهم.

وما روي عن الصدّيق رضى الله عنه وكان أخبر عند موته امرأته تلد بنتاً ، وكانت إذ ذاك حاملاً.

وعن الفاروق رضى الله عنه في قصّة سارية المشهورة.

__________________

(١) النور السافر : ص ٤٢٩ [ص ٣٨٣]. (المؤلف)

(٢) النور السافر : ص ٢٨١.

(٣) النور السافر : ص ٨٠.

٢٤٩

وعن ذي النورين رضى الله عنه في الرجل الذي دخل عليه وقد نظر إلى امرأة أجنبيّة فكاشفه بذلك.

وعن المرتضى رضى الله عنه في الأسود الذي قطع يده ثم ردّها مكانها فعادت كما كانت.

وأمّا ما نقل من ذلك عن أولياء الله تعالى فكثيرٌ جدّا. من ذلك ما وقع لبعض الأولياء وهو على جبل فقال : إنَّ من أولياء الله من إذا قال لهذا الجبل : تحرّك ، لتحرّك. فتحرّك الجبل من قوله ، فقال له : اسكن إنّما ضربت بك مثلاً.

وكما قال ذو النون المصريّ للسرير : طف بالبيت. فطاف ثم عاد إلى مكانه. وكان هناك شابّ فصاح الشابّ حتى مات. الكلام.

هذه مائة كرامة أو أُسطورة أو أُكذوبة أو قصص خرافة إلى مئات لِداتها من الخوارق والقصص المبثوثة في حلية الأولياء لأبي نعيم ، وتاريخ بغداد للخطيب ، وصفة الصفوة لابن الجوزي ، والمنتظم له ، ومناقب أحمد بن حنبل له ، وتاريخ الشام لابن عساكر ، وتاريخ ابن خلّكان ، والبداية والنهاية لابن كثير ، وطبقات الشافعيّة للسبكي ، ومناقب أبي حنيفة للخوارزمي ، ومناقب أبي حنيفة للكردري ، وشذرات الذهب ، ومرآة الجنان ، وروض الرياحين ، والكواكب الدرّية ، والروض الفائق ، والطبقات الكبرى للشعراني ، وتنبيه المغترّين له ، والفتح الربّاني والفيض الرحماني ، وأنيس الجليس للسيوطي ، وشرح الصدور له ، ولطائف المنن والأخلاق ، وبهجة الأسرار للشيخ نور الدين الشافعي ، وقلائد الجواهر للشيخ محمد الحنبلي ، ومشارق الأنوار ، والنور السافر ، وتفريح الخاطر ، وعمدة التحقيق. إلى تآليف كثيرة من كتب التاريخ ومعاجم التراجم المشحونة بالمخاريق والطامّات.

٢٥٠

خاتمة البحث

فذلكة المقام والقول الحاسم بعد هذه الأبحاث المطنبة المفصّلة في غضون الجزء السادس وهلمَّ جرّا إلى هذه الصحيفة ، في ذكريات الخلفاء الثلاثة ، ومن بعدهم رابعهم معاوية بن أبي سفيان ، ومن اقتصَّ أثرهم من الصحابة ، ومن بعدهم من الذين سمّوهم بالأولياء والأئمّة والعلماء ، من شتّى نواحيها ، أنَّ الغاية الوحيدة هو تعريف الملأ الدينيّ بالغلاة في الفضائل ، ومن ذا الذي يحقُّ له هذا الاسم الغالي؟ هل هو في أُولئك الذين تمسّكوا بحجزة أهل بيت الوحي الرافلين في حلل الفضائل والفواضل ، الممدوحين بلسان الوحي ، ومنطق الذكر الحكيم ، ونصوص نبيّ الإسلام عند فرق المسلمين جمعاء ، ولقد طأطأت لهم المفارق ، وخضعت لهم الرقاب ، ولم يبقوا في مستوى المآثر والمفاخر مرتقىً إلاّ وتسنّموه ، ولا مبوّأ كرامة إلاّ وحلّوا فيه؟

أو هل تجد الغالي في هؤلاء الذين ذكرناهم؟ أم في المقتصّين أثر قوم ليس لهم نصيبٌ من الفضل إلاّ أحاديث مفتعلة ، وفخفخات كاذبة ، وتمحّلات باردة ، وأساطير مسطّرة ، ولهم تاريخ حشوه المخازي تمضي معه الهفوات أينما سلك؟

ومن هوان الدهر أنَّ المربي بهؤلاء عن حدودهم ، والمثبت لهم ما لا يثبته لهم العقل والمنطق ، وما هو خارجٌ عن طورهم ، ومباين لنفسيّاتهم لا يُعدُّ غالياً ، ولكنّما الغلاة هم المتحيّزون إلى فئة الوحي ، وأُسرة النبوّة ، ومنبثق أنوار الهدى ، الذين لا يطيش سهمك في أيِّ مأثرة من مآثرهم ، ولا يخفق ظنّك في أيٍّ من تقدّمهم ورُقيّهم ونبوغهم ، وهم المخوّلون من المولى سبحانه بأكثر من ذلك النزر اليسير الذي ذكرته لهم الرواة ، ولهجت به أئمّة الحديث ، وحفّاظ الأثر في المستفيض والمتواتر من الصحاح والمسانيد.

وإنَّما عقدنا هذه الأبحاث الضافية لتنوير البصائر وتنبيه الأفكار ، حتى يميّز

٢٥١

القارئ الغالي من القالي ، وما دعمته البرهنة الصحيحة الصادقة ، ممّا أثبتته التافهات ونسجته يد الافتعال والاختلاق (لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ) (١) ، (أَتُجادِلُونَنِي فِي أَسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما نَزَّلَ اللهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ) (٢).

__________________

(١) الأنفال : ٤٢.

(٢) الأعراف : ٧١.

٢٥٢

فهرست شعراء الغدير في هذا الجزء

الشاعر

 تاريخ الوفاة

الشاعر

 تاريخ الوفاة

ضياء الدين الهادي

 (٨٢٢)

المولى محمد طاهر القمي

 (١٠٩٨)

الحسن آل أبي عبد الكريم

القاضي جمال الدين

 [بعد ١٠١٢]

الشيخ إبراهيم الكفعمي

 (٩٠٥)

أبو محمد ابن الشيخ صنعان

الشيخ حسين العاملي

 (٩٨٤)

الشيخ محمد الحرّ العاملي

(١١٠٤)

ابن أبي شافين

 (بعد١٠٠١)

الشيخ أحمد البلادي

زين الدين الحميدي

(١٠٠٥)

شمس الأدب اليمني

(١١١٩)

الشيخ بهاء الدين العاملي

 (١٠٣١)

السيّد علي خان المدني

(١١٢٠)

الشيخ محمد الحرفوشي

 (١٠٥٩)

الشيخ عبد الرضا المقري

(ح ١١٢٠)

السيّد ابن أبي الحسن

(١٠٦٨)

الشيخ علم الهدى ابن الفيض

الشيخ حسين الكركي

 (١٠٧٦)

الشيخ علي العاملي

شرف الدين اليمني

 (١٠٧٩)

المولى مسيحا الفسوي

(١١٢٧)

السيّد أبو عليّ اليمني

 (١٠٧٩)

الشيخ ابن بشارة

 (١١٣٨)

السيّد أبو المعتوق

(١٠٨٧)

الشيخ إبراهيم البلادي

السيّد علي خان المشعشعي

 (١٠٨٨)

الشيخ أبو محمد الشويكي الخطي

السيّد ضياء الدين

 (١٠٩٦)

السيّد حسين الرضوي

 (١١٥٦)

السيد بدر الدين اليميني المولود (١٠٦٢)

٢٥٣
٢٥٤

بقية

شعراء الغدير

في

القرن التاسع

٢٥٥
٢٥٦

ـ ٧٥ ـ

ضياء الدين الهادي

المولود (٧٥٨)

المتوفّى (٨٢٢)

الحمدُ لله باري الروحِ والنسَمِ

وخالقِ الخلقِ والمختصِّ بالقِدمِ

ثم الصلاةُ على أعلى الورى شرفاً

وأكرمِ الناسِ من عُربٍ ومن عجمِ

محمدِ المصطفى المختارِ من مضرٍ

وخاتمِ الرسلِ والمحمودِ في الشِّيمِ

دع ما يقول النصارى في نبيِّهمُ

من الغلوِّ وقل ما شئتَ واحتكمِ

وبعدُ فالعلمُ منجاةٌ لصاحبِهِ

فاشددْ بعروتِهِ كفّيكَ واعتصمِ

وأفضلُ العلمِ عند العارفين به

علمُ الكلامِ لما فيه من الحِكمِ

علمٌ أنافَ على كلِّ العلوم له

فضل التقدّمِ فارغبْ فيه واغتنمِ

عليك بالنظر الفكريِّ فهو طري

قُ العلم بالله فانظر ثم واستقمِ

ومن هنا استرسل شاعرنا الهادي في مباحث علم الكلام ، وأدلى ما عنده من الحجج في مسائل ، وممّا أفاضه في باب الإمامة قوله :

هذا ومذهبنا أنّ الإمام عقي

ب المصطفى حيدر الأبطال والبهمِ

أعني عليّا أميرَ المؤمنين ومن

بالعطفِ خُصَّ من الرحمن ذي القسمِ

اللهُ أنزلَ آياتٍ مباركةً

في فضلهِ عدُّها لي غير منتظمِ

وقال فيه رسولُ اللهِ سيّدُنا

يومَ الغديرِ بخمٍّ يومَ حجّهم

٢٥٧

من كنت مولاه أي أولى به فعلي

أولى به وهو مولاهم بكلّهمِ

قام النبيُّ خطيباً في معسكرِهِ

بهذه الخطبةِ الغرّا لجمعهمِ

وشال ضبعاً كريماً من أبي حسنٍ

في يوم حرٍّ شديدِ اللفحِ مضطرمِ

كي لا يقال بأنَّ النصّ مُكتتَمٌ

ما كان إلاَّ صريحاً غيرَ مُكتتمِ

فهو الخليفةُ بعد المصطفى وله

فضلُ التقدّمِ لم يسجدْ إلى صنمِ

وكان سابقَهمْ في كلِّ مكرمةٍ

وكان في كلِّ حربٍ ثابتَ القدمِ

وكان أوّلَ من صلّى لقبلتِهمْ

وأعلمَ الناسِ بالقرآنِ والحِكمِ

وكان أقربَهم قربى وأفضلَهمْ

رُغبى وأضربَهمْ بالسيفِ في القِممِ

وكان أشرفَهمْ همّا وأرفعَهمْ

في همِّه فهو عالي الهمِّ والهممِ

وكان أعبدَهمْ ليلاً وأكثرَهمْ

صوماً إذا الفاجرُ المسكينُ لم يَصُمِ

وكان أفصحَهمْ قولاً وأبلَغهمْ

نطقاً وأعدلَهم حكماً لمحتكمِ

وكان أحسنَهمْ وجهاً وأوسعَهمْ

صدراً وأطهرَهم كفّا لمستلمِ

وكان أغزرَهم جوداً وأدونهمْ

مالاً فطالَ على الأطوادِ والأُدمِ

فكيف تقدَّمه من لا يُماثله

في العلمِ والحلمِ والأخلاقِ والشِّيمِ

وفي الشجاعةِ والفضلِ العظيمِ وفي ال

تَّدبيرِ والورعِ المشهورِ والكرمِ

ما يتبع الشعر

وقفنا على نسخة مخطوطة من هذه المنظومة في طهران عاصمة البلاد الفارسيّة ومعقد لوائها الملكي ، وهي تحتوي على سبعة ومائتي بيتٍ نظم بها الخلاصة ، للشيخ حسن الرصّاص ، كتبت في (٢٥) صفر عام ألف واثنين وستّين ، وعليها خطُّ العلاّمة السيّد محمد بن إسماعيل اليمانيّ الصنعانيّ الحسينيّ المتوفّى (١١٨٢) ، وهو أحد شعراء الغدير يأتي ذكره إن شاء الله تعالى.

٢٥٨

الشاعر

السيّد جمال ضياء الدين الهادي بن إبراهيم بن عليّ المتوفّى (٧٨٤) ، ابن المرتضى المتوفّى (٧٨٥) ، ابن الهادي بن يحيى بن الحسين بن القسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب (١) اليمني الصنعاني الزيدي.

أحد رجالات اليمن وأعلامها المتضلّعين من فنون العلم والأدب ، ترجمه صاحب (٢) مطلع البدور (٣) ، قال : قال العلاّمة ابن الوزير في تاريخهم : إنّه لم تسمح بمثله الأعصار في أولاد الإمام الهادي ، كان جامع شتات العلوم ، وشاطرها في المنثور والمنظوم ، ولد في شظب ، ولمّا قرأ القرآن أخذه والده مع ابن عمّه محمد بن أحمد المرتضى إلى صعدة (٤) ، وكان يحملهما قليلاً متى تعبا من السير لصغرهما حتى وصلوا صعدة ، فقرأ مدّة في أنواع العلوم العربيّة وغيرها على عمّيه : المرتضى بن علي وأحمد ابن علي ، وقرأ التفسير على الشيخ العلاّمة ترجمان أهل عصره إسماعيل بن إبراهيم بن عطيّة البحراني ، وعلوم الأدب على الفقيه العلاّمة محمد بن علي بن ناجي العالم المشهور ، قرأ عليه ديوان المتنبّي وغيره ، والأصولين ، والفروع على القاضي العلاّمة ملك العلماء عبد الله بن الحسن الدواري ، وعلى عمّه المرتضى بن عليّ الذي كان إماماً في علم الكلام ، وكذا على عمّه أحمد بن علي ، وحصلت له إجازات وطرق سماعيّة ، منها : سماعه لجامع الأُصول بمكة المشرّفة على قاضي الحرم محمد بن عبد الله بن ظهيرة

__________________

(١) كذا سرد نسبه شمس الدين السخاوي في الضوء اللامع : ٦ / ٢٧٢ في ترجمة أخيه محمد. (المؤلف) [وأورد القاضي الشوكاني محمد بن علي في البدر الطالع : ٢ / ٨١ رقم ٣٩٠ نسبه كاملاً ، ثم قال : رأيت السخاوي ترجمه فغلط في نسبه].

(٢) أحمد بن صالح بن محمد بن أبي الرجال اليمني المتوفّى بصنعاء سنة ١٠٩٢. (المؤلف)

(٣) مطلع البدور : ص ٣٥٩.

(٤) صعدة : مدينة باليمن ، بينها وبين صنعاء ستون فرسخاً. معجم البلدان : ٣ / ٤٠٦.

٢٥٩

القرشي المخزومي في سنة حجِّه ، وله رسائل ومسائل وأشعار ومنظومات لا تحصى ، حتى قال شيخه الفقيه محمد بن عليّ بن ناجي : إنَّه المراد بقول النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يكون رجلٌ من ولد الحسن ينفث بالشعر كما ينفث الأفعى بالسمّ.

ومن تصانيفه : كفاية القانع في معرفة الصانع ، نظم الخلاصة (١) شرحها ، الطرازين المعلمين في المفاخرة بين الحرمين ، التفصيل في التفضيل ، الردّ على ابن العربي ، هداية الراغبين إلى مذهب أهل البيت الطاهرين ، الردّ على الفقيه عليّ بن سليمان في العارضة والناقضة ، وكلّها موجودةٌ ، ومن أحسنها : كاشفة الغمّة عن حسن سيرة إمام الأُمّة ، وكريمة العناصر في الذبِّ عن سيرة الإمام الناصر ، والسيوف المرهفات على من ألحد في الصفات ، ونهاية التنويه في إزهاق التمويه في الردّ على نشوان ، ومن شعره قصيدته المنسك أوّلها :

بعث الهوى شوقي إلى أُمِّ القرى

وله مراجعات ومراسلات ومشاعرات بينه وبين علماء اليمن الأسفل كإسماعيل المقري ، والنظاري ، وابن الخيّاط ، الذي استجاز منه ، وبين أهل تهامة مثل بني الناشري ، والنفيس العلويِّ الحنفيِّ المذهب ، العتكيِّ النسب ، وبين علماء المخاليف والحواز مثل الفقيه محمد بن الحسن بن سود العابد المشهور أحد الواصلين في علم الطريقة وغيرهم ، وكان منتشر الذكر عند جميع الأكابر في جميع البلاد حتى في مصر مع غلظة أهلها ، وقد ذكره وذكر أخاه محمد الحافظ العلاّمة ابن حجر العسقلاني المصريُّ في تاريخه وأثنى عليهما.

توفّي بذمار تاسع عشر ذي الحجّة سنة (٨٢٢) ومولده يوم الجمعة السابع والعشرين من المحرّم سنة (٧٥٨) وموته كان عظيماً على أهل البيت ، حيث مُنِعوا بعده عمّا كان معتاد أهل الأموال في المدائن والأمصار ، ورثاه عدّةٌ من الناس وأحسن مراثيه ما رثاه الفقيه الأديب عبد الله بن عتيق المعروف بالمزّاح المروعي. انتهى ما في

__________________

(١) تأليف العلاّمة الشيخ حسن الرصّاص. (المؤلف)

٢٦٠