🚘

الغدير في الكتاب والسنّة والأدب - ج ١٠

الشيخ عبد الحسين أحمد الأميني النجفي

الغدير في الكتاب والسنّة والأدب - ج ١٠

المؤلف:

الشيخ عبد الحسين أحمد الأميني النجفي


المحقق: مركز الغدير للدّراسات الإسلاميّة
الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: مركز الغدير للدراسات الإسلامية
المطبعة: فروردين
الطبعة: ١
الصفحات: ٥٣٠
🚘 نسخة غير مصححة

محمد؟ لقلت : سمعت عبدك وخليلك يقول : لَخالد سيف من سيوف الله سلّه الله على المشركين (١).

ولما ذا قوله : لو أدركت أبا عبيدة لاستخلفته وما شاورت ، فإن سئلت عنه قلت : استخلفت أمين الله وأمين رسوله (٢)؟

ومرّ في الجزء الخامس (ص ٣١١ الطبعة الأولى ، ص ٣٦٢ الطبعة الثانية) أنّ عائشة قالت لعبد الله بن عمر : يا بنيّ أبلغ عمر سلامي وقل له : لا تدع أُمّة محمد بلا راعٍ ، استخلف عليهم ولا تدعهم بعدك هملاً ، فإنّي أخشى عليهم الفتنة ، فأتى عبد الله فأعلمه فقال : ومن تأمرني أن أستخلف؟ لو أدركت أبا عبيدة بن الجرّاح باقياً لاستخلفته وولّيته ؛ فإذا قدمت على ربّي فسألني وقال لي : من ولّيت على أمّة محمد؟ قلت : أي ربّ سمعت عبدك ونبيّك يقول : لكلّ أُمّة أمين وأمين هذه الأُمّة أبو عبيدة ابن الجرّاح. ولو أدركت معاذ بن جبل استخلفته ، فإذا قدمت على ربّي فسألني : من ولّيت على أُمّة محمد؟ قلت : أي ربّ سمعت عبدك ونبيّك يقول : إنّ معاذ بن جبل يأتي بين يدي العلماء يوم القيامة ، ولو أدركت خالد بن الوليد لولّيته ، فإذا قدمت على ربّي فسألني : من ولّيت على أُمّة محمد؟ قلت : أي ربّ سمعت عبدك ونبيّك يقول : خالد بن الوليد سيف من سيوف الله سلّه على المشركين (٣).

ولما ذا ساوى عمر بين أصحاب الشورى ، ولمّا قيل له : استخلف. قال : ما أجد أحداً أحقّ بهذا الأمر من هؤلاء النفر أو الرهط الذين توفّي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهو عنهم راضٍ ، فسمّى عليّا وعثمان والزبير وطلحة وسعداً وعبد الرحمن؟

صحيح البخاري (٤) (٥ / ٢٦٧).

__________________

(١) تاريخ ابن عساكر : ٥ / ١٠٢ [١٦ / ٢٤١ ، وفي مختصر تاريخ دمشق : ٨ / ١٥]. (المؤلف)

(٢) تاريخ ابن عساكر : ٧ / ١٦٠ [٢٥ / ٤٦١ رقم ٣٠٥١]. (المؤلف)

(٣) الإمامة والسياسة : ١ / ٢٨.

(٤) صحيح البخاري : ٣ / ١٣٥٥ ح ٣٤٩٧.

٢١

وأين هذا من قول عبد الرحمن بن عوف لعليّ وعثمان : إنّي قد سألت الناس لكما (١) فلم أجد أحداً يعدل بكما أحداً. وقوله : أيّها الناس إنّي سألتكم سرّا وجهراً بأمانيكم (٢) فلم أجدكم تعدلون بأحد هذين الرجلين : إمّا عليّ وإمّا عثمان (٣)؟

ولما ذا بدأ عبد الرحمن بن عوف بعليّ عليه‌السلام أوّلاً للبيعة وقدّمه على عثمان يوم الشورى ، غير أنّه اشترط عليه ـ صلوات الله عليه ـ القيام بسيرة الشيخين ، فلم يقبله وقبله عثمان فبايعه على ذلك (٤)؟ وقد مرّ الكلام حول هذا الشرط في الجزء التاسع (ص ٨٨ ، ٩٠).

ولما ذا قال أبو وائل لعبد الرحمن بن عوف : كيف بايعتم عثمان وتركتم عليّا؟ أخرجه أحمد في مسنده (٥) (١ / ٧٥).

ولما ذا قال معاوية : إنّما كان هذا الأمر لبني عبد مناف ، لأنّهم أهل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فلمّا مضى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ولّى الناس أبا بكر وعمر من غير معدن الملك والخلافة. يأتي تمام كلامه في هذا الجزء.

ولما ذا قال العبّاس عمّ النبيّ لعليّ عليه‌السلام يوم قبض النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ابسط يدك فلنبايعك (٦)؟

__________________

(١) في البداية والنهاية : عنكما.

(٢) في تاريخ الطبري : عن إمامكم.

(٣) تاريخ الطبري : ٥ / ٤٠ [٤ / ٢٣٨ حوادث سنة ٢٣ ه‍] ، تاريخ ابن كثير : ١٦٤ [٧ / ١٦٥ حوادث سنة ٢٤ ه‍]. (المؤلف)

(٤) مسند أحمد : ١ / ٧٥ [١ / ١٢٠ ح ٥٥٨] ، تمهيد الباقلاني : ص ٢٠٩ ، تاريخ الطبري : ٥ / ٤٠ [٤ / ٢٣٨] ، تاريخ الخلفاء للسيوطي : ص ١٠٤ [ص ١٤٤] ، الصواعق : ص ٦٣ [ص ١٠٦] ، فتح الباري ١٣ / ١٦٨ [١٣ / ١٩٧]. (المؤلف)

(٥) مسند أحمد : ١ / ١٢٠ ح ٥٥٨.

(٦) تاريخ ابن عساكر : ٧ / ٢٤٥ [٢٦ / ٣٥٣ رقم ٣١٠٦ ، وفي مختصر تاريخ دمشق : ١١ / ٣٤٧]. (المؤلف)

٢٢

ولما ذا قال العبّاس لأبي بكر : فإن كنت برسول الله طلبت فحقّنا أخذت وإن كنت بالمؤمنين طلبت فنحن منهم ، متقدّمون فيهم. وإن كان هذا الأمر إنّما يجب لك بالمؤمنين فما وجب إذ كنّا كارهين؟ إلى آخر ما مرّ في (٥ / ٣٢٠ الطبعة الأولى).

ولما ذا تقاعد عمّار وشتم ابن أبي سرح لمّا قال : إن أردت أن لا تختلف قريش فبايع عثمان؟ وخالف المقداد وجمع آخر من عيون الصحابة بيعة عثمان ، وتمّت بالإرهاب والترعيد ، وقال عمّار لعبد الرحمن : إن أردت أن لا يختلف المسلمون فبايع عليّا. فقال المقداد : صدق عمّار إن بايعت عليّا قلنا : سمعنا وأطعنا (١). وقال عليّ لعبد الرحمن : «حبوته حبو دهر ليس هذا أوّل يوم تظاهرتم فيه علينا ، فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون. والله ما ولّيت عثمان إلاّ ليردّ الأمر إليك ، والله كلّ يوم هو في شأن»؟

تاريخ الطبري (٢) : (٥ / ٣٧)

. ولما ذا قال سعد بن أبي وقّاص لعبد الرحمن بن عوف : إن كنت تدعوني والأمر لك وقد فارقك عثمان على مبايعتك كنت معك ، وإن كنت إنّما تريد الأمر لعثمان فعليّ أحقّ بالأمر وأحبّ إليّ من عثمان ، بايع لنفسك وأرحنا وارفع رءوسنا؟!

أنساب البلاذري (٥ / ٢٠) ، تاريخ الطبري (٥ / ٣٦) ، الكامل لابن الأثير (٣ / ٢٩) ، فتح الباري (١٣ / ١٦٨) (٣).

ولما ذا قال الزبير : لو مات عمر لبايعت طلحة ، فو الله ما كان بيعة أبي بكر إلاّ

__________________

(١) تاريخ ابن جرير الطبري : ٥ / ٣٧ [٤ / ٢٣٢ حوادث سنة ٢٣ ه‍] ، الكامل لابن الأثير : ٣ / ٢٨ [٢ / ٢٢٣ حوادث سنة ٢٣ ه‍]. (المؤلف)

(٢) تاريخ الأُمم والملوك : ٤ / ٢٣٣ حوادث سنة ٢٣ ه‍.

(٣) أنساب الأشراف : ٦ / ١٢٦ ، تاريخ الأُمم والملوك : ٤ / ٢٣٢ حوادث سنة ٢٣ ه‍ ، الكامل في التاريخ : ٢ / ٢٢٢ حوادث سنة ٢٣ ه‍ ، فتح الباري : ١٣ / ١٩٧.

٢٣

فلتة فتمّت (١)؟!

ولما ذا جابه الزبير يوم قال عمر : أكلّكم يطمع في الخلافة بعدي بقوله : ما الذي يبعدنا منها؟ ولّيتها أنت فقمت بها ولسنا دونك في قريش ولا في السابقة ولا في القرابة.

شرح ابن أبي الحديد (٢) (١ / ٦٢).

وأين يقع قول عليّ أمير المؤمنين عليه‌السلام على صهوة المنبر : «أما والله لقد تقمّصها ابن أبي قحافة وإنّه ليعلم أنّ محلّي منها محلّ القطب من الرحى» إلى آخر الخطبة الشقشقية ، إلى كلمات أخرى له تضادّ هذه المفاضلة.

ولما ذا كان أبو عبيدة أحبّ إلى رسول الله بعد الشيخين من أصحابه كما في صحيحة جاء بها (٣) ابن ماجة في سننه (١ / ٥١) ، والترمذي في صحيحه (١٣ / ١٢٦) عن ابن شقيق ، قال : قلت لعائشة : أيّ أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان أحبّ إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم؟ قالت : أبو بكر. قلت : ثم من؟ قالت : عمر. قلت : ثم من؟ قالت : أبو عبيدة بن الجرّاح. قلت : ثم من؟ فسكتت؟

وأخرجها (٤) : أحمد في مسنده (٦ / ٢١٨) ، وابن عساكر في تاريخه (٧ / ١٦١).

وشتّان بين اختيار ابن عمر وبين ما جاء عن ابن أبي مليكة قال : قيل لعائشة : من كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مستخلفاً لو استخلف؟ قالت : أبو بكر. قيل لها : ثم من؟

__________________

(١) أصل الحديث في صحيح البخاري [٦ / ٢٥٠٣ ح ٦٤٤٢] : راجع شرح بهجة المحافل : ١ / ٥٨. (المؤلف)

(٢) شرح ابن أبي الحديد : ١ / ١٨٥ خطبة ٣.

(٣) سنن ابن ماجة : ١ / ٣٨ ح ١٠٢ ، صحيح الترمذي : ٥ / ٥٦٦ ح ٣٦٥٧.

(٤) مسند أحمد : ٧ / ٣١١ ح ٢٥٣٠١ ، تاريخ مدينة دمشق : ٢٥ / ٤٧٠ ـ ٤٧١ رقم ٣٠٥١ ، وفي مختصر تاريخ دمشق : ١١ / ٢٧٠.

٢٤

قالت : عمر. فقيل لها : ثم من؟ قالت : أبو عبيدة. وانتهت إلى هذه (١).

وأين كان ابن عمر عن أناس كانوا يفضّلون بلال الحبشي على أبي بكر حتى قال : كيف تفضّلوني عليه وإنّما أنا حسنة من حسناته (٢)؟

وأنّى اختيار ابن عمر من قول كعب بن زهير (٣) :

صهرُ النبيِّ وخيرُ الناسِ كلِّهمُ

وكلُّ من رامه بالفخر مفخورُ

صلّى الصلاةَ مع الأمّي أوّلهم

قبل العبادِ وربُّ الناسِ مكفورُ

ومن قول ربيعة بن الحارث بن عبد المطّلب :

ما كنتُ أحسبُ أنّ الأمرَ منتقلٌ

عن هاشمٍ ثم منها عن أبي حسنِ

أليس أوّلَ من صلّى لقبلتِهمْ

وأعلمَ الناسِ بالآياتِ والسننِ

وآخرَ الناسِ عهداً بالنبيِّ ومن

جبريلُ عونٌ له في الغسلِ والكفنِ

من فيه ما فيهم ما تمترون به

وليس في القوم ما فيه من الحسنِ

ما ذا الذي ردّكم عنه فنعلمه

ها إنّ بيعتكم من أوّل الفتنِ (٤)

ومن قول الفضل بن أبي لهب :

ألا إنّ خيرَ الناس بعد محمدٍ

مهيمنُه التاليه في العرف والنكرِ

وخيرتُه في خيبرٍ ورسولهُ

بنبذ عهود الشركِ فوق أبي بكرِ

__________________

(١) صحيح مسلم : ٧ / ١١٠ [٥ / ٩ ح ٩ كتاب فضائل الصحابة] ، تاريخ ابن عساكر : ٧ / ١٦١ [٢٥ / ٤٧٢ رقم ٣٠٥١]. (المؤلف)

(٢) تاريخ ابن عساكر : ٣ / ٣١٤ [١٠ / ٤٧٥ رقم ٩٧٤ ، وفي مختصر تاريخ دمشق : ٥ / ٢٦٧]. (المؤلف)

(٣) مناقب آل أبي طالب : ٢ / ٢١.

(٤) تعزى هذه الأبيات إلى عدّة شعراء. راجع المصادر المذكورة في هامش ص ١٢٦ من الجزء السابع ، والاستيعاب : ٣ / ١١٣٣ رقم ١٨٥٥.

٢٥

وأوّلُ من صلّى وصنوُ نبيّه

وأوّلٌ من أَردى الغواةَ لدى بدرِ

فذاك عليُّ الخيرِ من ذا يفوقه

أبو حسنٍ حلفُ القرابةِ والصهرِ

ومن قول عبد الله بن أبي سفيان بن الحارث :

وكان وليّ الأمر بعد محمدٍ

عليّ وفي كلّ المواطن صاحبه

وصيّ رسول الله حقّا وجاره

وأوّل من صلّى ومن لان جانبه (١)

ومن قول النجاشي أحد بني الحارث بن كعب ، من أبيات له (٢) :

جعلتم عليّا وأشياعَهُ

نظير ابن هندٍ أما تستحونا

إلى أفضلِ الناسِ بعد الرسولِ

وصنوِ الرسولِ من العالمينا

وصهرِ الرسولِ ومن مثلُه

إذا كان يومٌ يشيب القرونا

ومن قول جرير بن عبد الله البجلي (٣) ، من أبيات له :

فصلّى الإلهُ على أحمدٍ

رسولِ المليكِ تمام النعم

وصلّى على الطهرِ من بعدِه

خليفتِنا القائمِ المدّعم

عليّا عنيتُ وصيَّ النبيِ

يجالدُ عنه غواةَ الأُمم

له الفضلُ والسبقُ والمكرما

ت وبيتُ النبوّةِ لا يهتضم

ومن قول زحر بن قيس (٤) إلى خاله جرير :

جريرَ بن عبدِ الله لا تردد الهدى

وبايع عليّا إنّني لك ناصحُ

__________________

(١) ونسب ابن شهرآشوب البيتين في المناقب : ٣ / ٦٤ إلى الفضل بن عباس.

(٢) وقعة صفّين : ص ٥٩.

(٣) وقعة صفّين : ص ١٨.

(٤) وقعة صفّين : ص ١٦.

٢٦

فإنّ عليّا خير من وطئ الحصى

سوى أحمدٍ والموت غادٍ ورائحُ

وممّا قيل على لسان الأشعث بن قيس الكندي (١) :

أتانا الرسولُ رسولُ الوصيِ

عليِّ المهذّبِ من هاشمِ

رسولُ الوصيِّ وصيِّ النبيّ

وخيرِ البريّة من قائمِ

وزير النبيّ وذو صهره

وخير البريّة في العالمِ

له الفضلُ والسبقُ بالصالحاتِ

لهدي النبيّ به يأتمي (٢)

وأنت ترى من جرّاء ذلك الاختيار الباطل الذي جاء به ابن عمر أن تدهورت السياسة فصار الانتخاب نصّا ، وانقلبت الديمقراطيّة ـ إن كانت ـ إلى دكتاتوريّة محضة رضيت الأُمّة أم غضبت ، ثم عاد الأمر شورى ويا لله وللشورى وسيف عبد الرحمن ابن عوف هو العامل الوحيد يوم ذاك ، إلى أن أصبح ملكاً عضوضاً ، ووصلت النوبة إلى الطلقاء وأبناء الطلقاء ، إلى رجال العيث والفساد ، إلى أبناء الخمور والفجور ، إلى أن تمكّن معاوية الخمر والربا من استخلاف يزيد العرّة والشرة قائلاً : من أحقّ منه بالخلافة في فضله وعقله وموضعه؟ وما أظنّ قوماً بمنتهين حتى تصيبهم بوائق تجتثّ أصولهم ، وقد أنذرت إن أغنت النذر (٣).

لم يكن لأعيان الأُمّة ، ووجوه الصحابة ، وصلحاء الملّة ، وخيرة الناس في أمر تلكم الأدوار القاتمة حلّ ولا عقد ، بل كانوا مضطهدين مقهورين مبتزّين يرون حكم الله مبدّلاً ، وكتابه منبوذاً ، وفرائضه محرّفة عن جهات أشراعه ، وسنن نبيّه متروكة.

سبحانك اللهمّ ما أجرأهم على الرحمن وانتهاك حرمة النبيّ وكتابه باختيار

__________________

(١) وقعة صفّين : ص ٢٤.

(٢) يأتمي ، أراد يأتمّ التي أصلها يأتمم ، فقلب إحدى الميمين ياءً كما قالوا في التظنّن التظنّي ، وفي التقصّص التقصّي.

(٣) الكامل لابن الأثير : ٣ / ٢١٧ [٢ / ٥١١ حوادث سنة ٥٦ ه‍]. (المؤلف)

٢٧

يضادّه نداء القرآن الكريم ، (كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) (١)! باختيار كذّبه ما جاء عن النبيّ الأقدس صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من النصوص على اختيار الله عليّا وأنّه أحد الخيرتين ، وأنّه خير البشر بعده صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وأنّه أحبّ الناس إلى الله وإليه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وأنّه منه بمنزلته من ربّه ، وأنّه منه بمنزلة الرأس من جسده ، وأنّه منه بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعده ، وأنّ لحمه لحمه ودمه دمه والحقّ معه ، وأنّ طاعته طاعته ومعصيته معصيته ، وأنّه سلم لمن سالمه ، وحرب لمن حاربه (٢) وأنّه ممسوس في ذات الله (٣) إلى نصوص كثيرة تضادّ اختيار ابن عمر ومن شاكله في تمنّي الحديث.

أليست هذه الأحاديث إلى أمثالها المعدودة بالمئات إنكاراً من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لقولهم ـ إن كان هناك قول ـ : إذا ذهب أبو بكر وعمر وعثمان استوى الناس؟

أليست آي المباهلة والتطهير والولاية وأضرابها إلى الثلاثمائة آية النازلة في عليّ عليه‌السلام (٤) تضادّ ذلك القول القارص؟

(هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ) (٥) (هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) (٦) (أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ) (٧) (مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيانِ

__________________

(١) فصلت : ٣.

(٢) كلّ هذه الأحاديث مرّت في الأجزاء الماضية. (المؤلف)

(٣) حلية الأولياء للحافظ أبي نعيم الأصبهاني : ١ / ٦٨ [رقم ٤]. (المؤلف)

(٤) تاريخ الخطيب : ٦ / ٢٢١ [رقم ٣٢٧٥] ، السيرة الحلبية : ٢ / ٢٣٠ [٢ / ٢٠٧]. (المؤلف)

(٥) الرعد : ١٦.

(٦) الزمر : ٩.

(٧) السجدة : ١٨.

٢٨

مَثَلاً) (١) (أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ) (٢) (أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) (٣) (قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ) (٤) (لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ) (٥) (لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ) (٦) (وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) (٧) (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها) (٨).

ما هذا الاختيار؟ وكيف يتم؟ ولِمَ وبِمَ؟

هل تدري ما الذي دعا ابن عمر إلى رمي القول على عواهنه؟ إلى رمي الصحابة بعزوه المختلق ، ونسبة هذا الاختيار المبير إليهم ، وأنّهم تركوا المفاضلة بعد الثلاثة ، وأنّهم قالوا : ثم نترك أصحاب النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لا نفاضل بينهم ، وقالوا : كنّا نقول : إذا ذهب أبو بكر وعمر وعثمان استوى الناس فيسمع النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ذلك فلا ينكره؟

أم هل تدري بما ذا تُتَصوّرالمفاضلة والخيرة؟ وبِمَ تتمّ؟ وأنّى تصحّ؟ بعد ثبوت ما جاء في الصحاح والمسانيد مرفوعاً من أنّ عليّا عليه‌السلام كان أعظمهم حلماً ، وأحسنهم

__________________

(١) هود : ٢٤.

(٢) محمد : ١٤.

(٣) الملك : ٢٢.

(٤) المائدة : ١٠٠.

(٥) النساء : ٩٥.

(٦) الحشر : ٢٠.

(٧) غافر : ٥٨.

(٨) محمد : ٢٤.

٢٩

خلقاً ، وأكثرهم علماً ، وأعلمهم بالكتاب والسنّة ، وأقدمهم سلماً ، وأوّلهم صلاة من رسول الله ، وأوفاهم بعهد الله ، وأقومهم بأمر الله ، وأخشنهم في ذات الله ، وأقسمهم بالسويّة ، وأعدلهم في الرعيّة ، وأبصرهم بالقضيّة ، وأعظمهم عند الله مزيّة ، وأفضلهم في القضاء ، وأوّلهم وارداً عليّ الحوض ، وأعظمهم عناءً ، وأحبّهم إلى الله ورسوله ، وأخصّهم عنده منزلة ، وأقربهم قرابة ، وأولاهم بهم من أنفسهم كما كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وأقربهم عهداً به صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (١) ، وجبريل ينادي : لا فتى إلاّ عليّ لا سيف إلاّ ذو الفقار (٢). فهل يبقى هنالك موضوع للمفاضلة بعد هذه كلّها حتى يخيّر فيه الصبيّ ابن عمر أو غيره ، فيختارون على عليّ غيره؟ غفرانك اللهمّ وإليك المصير.

قال الجاحظ : لا يُعلم رجل في الأرض متى ذُكر السبق في الإسلام والتقدّم فيه ، ومتى ذُكرت النجدة والذبّ عن الإسلام ، ومتى ذُكر الفقه في الدين ، ومتى ذُكر الزهد في الأموال التي تتناجز الناس عليها ، ومتى ذُكر الإعطاء في الماعون ، كان مذكوراً في هذه الخصال كلّها إلاّ عليّ رضى الله عنه. ثمار القلوب للثعالبي (٣) (ص ٦٧).

لستُ أدري كيف ترك المخيّرون أصحاب محمد بعد الثلاثة لا تفاضل بينهم ، وبما ذا استوى الناس وفيهم العشرة المبشّرة؟ وفيهم من رآه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم شبيه عيسى في أُمّته هدياً وبرّا ونسكاً وزهداً وصدقاً وجدّا وخَلقاً وخُلقاً (٤).

وفيهم من كان صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يراه جلدة ما بين عينيه وأنفه ، طيّباً مطيّباً ، قد مُلئ إيماناً إلى مشاشه ، يدور مع الحقّ أينما دار (٥).

__________________

(١) مرّت هذه الأحاديث كلّها بمصادرها في طيّات الأجزاء الماضية. (المؤلف)

(٢) راجع الجزء الثاني : ص ٥٤ ـ ٥٦ الطبعة الأولى وص ٥٩ ـ ٦١ الطبعة الثانية. (المؤلف)

(٣) ثمار القلوب : ص ٨٧ رقم ١٢٤.

(٤) هو سيّدنا أبو ذر. راجع الجزء الثامن. (المؤلف)

(٥) هو سيّدنا عمّار بن ياسر. راجع من الجزء التاسع صحيفة ٢٤ ـ ٢٨. (المؤلف)

٣٠

وفيهم من رآه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أثقل في الميزان من أُحد ، ويراه رجال الصحابة : أشبه الناس هدياً ودلاّ وسمتاً بمحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (١).

وفيهم من قرّبه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأدناه ، وعلّمه علم ما كان وما يكون (٢).

وفيهم من جاء فيه عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قوله : «من أراد أن ينظر إلى رجل نُوِّر قلبه فلينظر إلى سلمان». وقوله : «إنّ الله عزّ وجلّ يحبّ من أصحابي أربعة ، أخبرني أنّه يحبّهم ، وأمرني أن أحبّهم : عليّ ، أبو ذر ، سلمان ، المقداد» ، وصحّ فيه قوله : «سلمان منّا أهل البيت». وقال عليّ أمير المؤمنين : «سلمان رجل منّا أهل البيت ، أدرك علم الأوّلين والآخرين ، من لكم بلقمان الحكيم كان بحراً لا ينزف» (٣).

وفيهم العبّاس عمّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الذي كان صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يجلّه إجلال الولد والده ، خاصّة خصّ الله العبّاس بها من بين الناس ، وله قال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «يا أبا الفضل لك من الله حتى ترضى». وخطب صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في قضيّة فقال : «من أكرم الناس على الله؟» قالوا : أنت يا رسول الله ، قال : «فإنّ العبّاس منّي وأنا منه». مستدرك الحاكم (٤) (٣ / ٣٢٥).

وجاء في حديث استسقاء عمر بالعبّاس عام الرمادة (٥) أنّ عمر خطب الناس فقال : يا أيّها الناس إنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان يرى للعبّاس ما يرى الولد لوالده ، يعظّمه ، ويفخّمه ، ويبرّ قسمه ، فاقتدوا أيّها الناس برسول الله في عمّه العبّاس ، واتّخذوه وسيلة إلى الله عزّ وجلّ فيما نزل بكم (٦).

__________________

(١) هو سيّدنا ابن مسعود. راجع من الجزء التاسع صحيفة ٧ ـ ١١. (المؤلف)

(٢) هو سيّدنا حذيفة بن اليمان. راجع : ٥ / ٥٣ الطبعة الأولى ، وص ٦٠ الطبعة الثانية. (المؤلف)

(٣) تاريخ ابن عساكر : ٦ / ١٩٨ ـ ٢٠٣ [٢١ / ٤٠٨ ـ ٤٢٢ رقم ٢٥٩٩ ، وفي مختصر تاريخ دمشق : ١٠ / ٤٠ ـ ٤٥]. (المؤلف)

(٤) المستدرك على الصحيحين : ٣ / ٣٦٧ ح ٥٤١٠ ، ص ٣٦٨ ح ٥٤١٢ ، ص ٣٧١ ح ٥٤٣١.

(٥) راجع ما مرّ في الجزء السابع : ص ٣٠٠ ، ٣٠١. (المؤلف)

(٦) مستدرك الحاكم : ٣ / ٣٢٤ ، ٣٢٥ ، ٣٢٩ ، ٣٣٤ [٣ / ٣٧٧ ح ٥٤٣٨]. (المؤلف)

٣١

وفيهم معاذ بن جبل وقد صحّ فيه عند القوم قول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إنّه أعلم الأوّلين والآخرين بعد النبيّين والمرسلين ، وإنّ الله يباهي به الملائكة (١).

وفيهم أُبيّ بن كعب وقد صحّح الحاكم فيه قول أبي مسهر : إنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم سمّاه سيد الأنصار ، فلم يمت حتى قالوا : سيّد المسلمين (٢).

وفيهم أُسامة بن زيد حِبّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقد جاء فيه عن ابن عمر نفسه في الصحيحين قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لمّا طعن بعض الناس في إمارته وقد أمّره على جيش كان فيهم أبو بكر وعمر : «فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل ، وايم الله إن كان لخليقاً للإمارة ، وإن كان لمن أحبّ الناس إليّ ، وإنّ هذا لمن أحبّ الناس إليّ بعده» (٣).

وقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أسامة أحبّ إليّ ما حاشا فاطمة ولا غيرها.

مسند أحمد (٤) : (٢ / ٩٦ ، ١٠٦ ، ١١٠).

إلى أناس آخرين يُعدّون في الرعيل الأوّل من رجالات الفضائل والفواضل من أُمّة محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فهل كان ابن عمر يعرف هؤلاء الرجال ومبلغهم من العظمة وما ورد فيهم عن النبيّ الأقدس من جمل الثناء عليهم ثم يساوي بينهم وبين من عداهم نظراء أبناء هند والنابغة والزرقاء؟

فإن كان لا يدري فتلك مصيبةٌ

وإن كان يدري فالمصيبة أعظم

__________________

(١) مستدرك الحاكم : ٣ / ٢٧١ [٣ / ٣٠٤ ح ٥١٨٤]. (المؤلف)

(٢) مستدرك الحاكم : ٣ / ٣٠٢ [٣ / ٣٤٢ ح ٥٣١٦]. (المؤلف)

(٣) صحيح البخاري : ٥ / ٢٧٩ [٣ / ١٣٦٥ ح ٣٥٢٤] ، صحيح مسلم : ٧ / ١٣١ [٥ / ٣٨ ح ٦٣ كتاب فضائل الصحابة] ، صحيح الترمذي : ١٣ / ٢١٨ [٥ / ٦٣٥ ح ٣٨١٦] ، مسند أحمد : ٢ / ٢٠ [٢ / ٩٢ ح ٤٦٨٧]. (المؤلف)

(٤) مسند أحمد : ٢ / ٢٢٧ ح ٥٦٧٤ ، ص ٢٤٦ ح ٥٨١٤ ، ص ٢٥٢ ح ٥٨٥٤.

٣٢

وكيف يتمّ هذا الاختيار وقد عزا القوم إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ما من نبيّ إلاّ قد أعطي سبعة نجباء رفقاء وأُعطيت أنا أربعة عشر : سبعة من قريش : علي ، والحسن ، والحسين وحمزة ، وجعفر ، وأبو بكر ، وعمر. وسبعة من المهاجرين : عبد الله بن مسعود ، وسلمان ، وأبو ذر ، وحذيفة ، وعمّار ، والمقداد ، وبلال؟ (١)

نعم ؛ لا يرضى ابن عمر أن يكون عليّ أمير المؤمنين أفضل من أحد من أصحاب محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حتى بعد عثمان وليد بيت أُميّة ، قتيل الصحابة العدول ومخذولهم ، ولا يروقه أن يحكم بالمفاضلة بينه عليه‌السلام وبين ابن هند وإن كان عالياً من المسرفين ، يسمع آيات الله تُتلى عليه ثم يُصرّ مستكبراً كأن لم يسمعها ، كأنّ في أُذنيه وقراً ، ولا بينه وبين ابن النابغة الأبتر ابن الأبتر ، ولا بينه وبين مغيرة بن شعبة أزنى ثقيف ، ولا بينه وبين أبناء أميّة أثمار الشجرة الملعونة في القرآن ، من وزغ طريد ، إلى لعين مثله ، إلى فاسق مستهتر ، إلى فاحش متفحّش ، ولا بينه وبين سلسلة الخمّارين رجال الخمور والفجور في الجاهليّة أو الإسلام نظراء :

أبي بكر بن شغوب (٢). راجع الغدير (٧ / ٩٩).

أبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري. مسند أحمد (٣) (٣ / ١٨١ ، ٢٢٧) ، سنن البيهقي (٨ / ٢٨٦) ، الغدير (٧ / ٩٩).

__________________

(١) تاريخ ابن عساكر : ٥ / ٢١ [١٥ / ٣٨٠ رقم ١٨٤٧ ، وفي مختصر تاريخ دمشق : ٧ / ٢٩٥] ، وفي كنز العمّال [١١ / ٧٥٨ ح ٣٣٦٩٠] نقلاً عن أحمد [في مسنده : ١ / ١٤١ ح ٦٦٧] وتمّام وابن عساكر من طريق عليّ عليه‌السلام. (المؤلف)

(٢) في الإصابة : ٢٢ / ٢٢ رقم ١٤٣ أبو بكر بن شعوب الليثي ، اسمه شداد وقيل : الأسود ، وقيل : شداد بن الأسود ، وأما شعوب فهي أمه. وأبوه من بني ليث بن بكر بن كنانة ، أسلم ابن شعوب بعد أُحد.

(٣) مسند أحمد : ٤ / ٢٥ ح ١٢٤٥٨ ، ص ١٠٢ ح ١٢٩٦٣.

٣٣

أبي عبيدة بن الجرّاح. مسند أحمد (١) (٣ / ١٨١) ، سنن البيهقي (٨ / ٢٨٦) ، شرح صحيح مسلم للنووي (٢) (٨ / ٢٢٣) هامش إرشاد الساري ، مجمع الزوائد (٥ / ٥٢).

أبي محجن الثقفي. تفسير القرطبي (٣) (٣ / ٥٦) ، الإصابة (٤ / ١٧٥).

أبيّ بن كعب. مسند أحمد (٤) (٣ / ١٨١) ، سنن البيهقي (٨ / ٢٨٦).

أنس بن مالك. غير واحد من الصحاح والمسانيد ، راجع الغدير (٧ / ٩٧ ، ١٠٠)

حسّان بن ثابت. تفسير القرطبي (٥) (٣ / ٥٧) وهو القائل :

ونشربها فتتركنا ملوكاً

وأُسداً ما ينهنهنا اللقاء

خالد بن عجير. الإصابة (١ / ٤٥٩).

سعد بن أبي وقّاص. سنن البيهقي (٨ / ٢٨٥) ، تفسير ابن كثير (٢ / ٩٥) ، تفسير أبي حيّان (٤ / ١٢) إرشاد الساري (٦) (٧ / ١٠٤) ، تفسير الخازن (٧) (١ / ٢٥٢) ، تفسير الآلوسي (٢ / ١١١) تفسير الشوكاني (٨) (٢ / ٧١).

سليط بن النعمان. الامتاع للمقريزي (ص ١١٢).

سهيل بن بيضاء. مسند أحمد (٩) (٣ / ٢٢٧) ، سنن البيهقي (٨ / ٢٩٠) ، الغدير (٧ / ٩٩).

__________________

(١) مسند أحمد : ٤ / ٢٥ ح ١٢٤٥٨

(٢) صحيح مسلم : ٤ / ٢٣١ ح ٩ كتاب الأشربة.

(٣) الجامع لأحكام القرآن : ٣ / ٣٨.

(٤) مسند أحمد : ٤ / ٢٥ ح ١٢٤٥٨.

(٥) الجامع لأحكام القرآن : ٣ / ٣٩.

(٦) إرشاد الساري : ١٠ / ٢١٦ ح ٤٦١٨.

(٧) تفسير الخازن : ١ / ١٤٧.

(٨) فتح القدير : ٢ / ٧٥.

(٩) مسند أحمد : ٤ / ١٠٢ ح ١٢٩٦٣.

٣٤

ضرار بن الأزور. تاريخ ابن عساكر (١) (٧ / ٣١ ، ١٣٣).

ضرار بن الخطّاب. تاريخ ابن عساكر (٢) (٧ / ١٣٣).

عبد الرحمن بن عمر. المعارف لابن قتيبة (٣) (ص ٨٠) ، الغدير (٦ / ٢٩٦ ـ ٣٠٠ الطبعة الأولى).

عبد الرحمن بن عوف. أحكام القرآن للجصاص (٤) (٢ / ٢٤٥) ، مستدرك الحاكم (٥) (٤ / ١٤٢) وكثير من التفاسير ، وفي الحديث تحريف أشار إليه الحاكم في المستدرك (٦) (٢ / ٣٠٧). راجع الغدير : (٦ / ٢٣٦ الطبعة الأولى وص ٢٥٢ الطبعة الثانية).

عبد الله بن أبي سرح أخ عثمان من الرضاعة. كتاب صفّين (٧) (ص ١٨٠).

عتبان بن مالك. تفسير الخازن (٨) (١ / ١٥٢).

عمرو بن العاص. الغدير (٢ / ١٣٦).

قيس بن عاصم المنقري. تفسير القرطبي (٩) (٣ / ٥٦).

كنانة بن أبي الحقيق. الإمتاع للمقريزي (ص ١١٢).

__________________

(١) تاريخ مدينة دمشق : ٢٤ / ٣٩٠ رقم ٢٩٣١ ، وفي مختصر تاريخ دمشق : ١١ / ١٥٤.

(٢) تهذيب تاريخ دمشق : ٢٥ / ٣٠٣ رقم ٣٠٣٠ ، وفي مختصر تاريخ دمشق : ١١ / ٢٢٤.

(٣) المعارف : ص ١٨٨.

(٤) أحكام القرآن : ٢ / ٢٠١.

(٥) المستدرك على الصحيحين : ٤ / ١٥٨ ح ٧٢٢٠.

(٦) المستدرك على الصحيحين : ٢ / ٣٣٦ ح ٣١٩٩.

(٧) وقعة صفّين : ص ١٦١.

(٨) تفسير الخازن : ١ / ١٤٧.

(٩) الجامع لأحكام القرآن ٣٠ : ٣٨.

٣٥

معاذ بن جبل. شرح صحيح مسلم للنووي (١) (٨ / ٢٢٣) هامش إرشاد الساري ، الغدير (٧ / ١٠٠).

نعيم بن مسعود الأشجعي. الامتاع للمقريزي (ص ١١٢).

نعيمان بن عمرو بن رفاعة الأنصاري. الاستيعاب (١ / ٣٠٨) ، أُسد الغابة (٥ / ٣٦) ، تاريخ ابن كثير (٨ / ٧٠) (٢).

وليد بن عقبة أخ عثمان لأمّه. الغدير (٣) (٨ / ١٢٣ ـ ١٢٨) الطبعة الأولى.

بيعة ابن عمر تارة وتقاعسه عنها أخرى :

هذه عقليّة ابن عمر النابية عن إدراك الحقائق ، وهي التي أرجأته عن بيعة مولانا أمير المؤمنين عليه‌السلام وحدته إلى بيعة عثمان ، ولم يتسلّل عنه حتى يوم مقتله بعد ما نقم عليه الصحابة أجمع خلا شذاذاً منهم ، بل كان هو الذي أغرى عثمان بنفسه حتى قتل كما جاء في أنساب البلاذري (٤) (٥ / ٧٦) عن نافع قال : حدّثني عبد الله بن عمر ، قال : قال عثمان وهو محصور : ما تقول فيما أشار به عليّ المغيرة بن الأخنس؟ قال : قلت : وما هو؟ قال : قال : إنّ هؤلاء القوم يريدون خلعك فإن فعلت وإلاّ قتلوك فدع أمرهم إليهم. قال : فقلت : أرأيت إن لم تخلع هل يزيدون على قتلك؟ قال : لا. قال : فقلت : فلا أرى أن تسنّ هذه السنّة في الإسلام ، فكلّما سخط قوم على أميرهم خلعوه ، لا تخلع قميصاً قمّصكه الله.

__________________

(١) صحيح مسلم : ٤ / ٢٣١ ح ٧ كتاب الأشربة.

(٢) الاستيعاب : القسم الرابع / ١٥٢٩ رقم ٢٦٥٩ ، أُسد الغابة : ٥ / ٣٥٢ رقم ٥٢٧٩ ، البداية والنهاية : ٨ / ٧٦ حوادث سنة ٥٤ ه‍.

(٣) أنظر : ٨ / ١٧٦ ـ ١٨٣ من هذه الطبعة.

(٤) أنساب الأشراف : ٦ / ١٩٤.

٣٦

وفي إثر هذا جاء في الأثر : أنّ عثمان لمّا أشرف على الناس فسمع بعضهم يقول : لا نقتله ولكن نعزله ، قال : أمّا عزلي فلا وأمّا قتلي فعسى.

وهذا من أتفه ما ارتآه ابن عمر ، فإنّ أمره عثمان أن لا يخلع نفسه خيفة أن يطّرد ذلك جارٍ في صورة عدم الخلع المنتهي إلى القتل الذي هو أفظع من الخلع ، وفي كلّ منهما سقوط هيبة السلطان وزوال أُبّهة الخلافة ، غير أنّ البقاء مخلوعاً أخفّ وطأة وأبعد عن مثار الفتن ، ومن مشاهد الفتن الثائرة بعد قتل عثمان من قاتليه والحاضّين عليه والمتخاذلين عنه ، فمن قائلة : اقتلوا نعثلاً. قتل الله نعثلاً. تطلب ثاره. ومؤلِّبَينِ عليه ، أخذا بضبعي الهودج يحثّان على الهتاف بثارات عثمان ، وموّها عليها نبح كلاب الحوأب ، ومتقاعد عنه بالشام حتى إذا أُودِي به كتّب الكتائب ، وخرج إلى صفّين ، وأزلف إليه من كان يقول لمّا بلغه أنّه محصور : أنا أبو عبد الله قد يضرط العير والمكواة في النار (١). ولمّا بلغه مقتله قال : أنا أبو عبد الله قتلته وأنا بوادي السباع (٢). قال هذا ثم طفق يثب مع معاوية يطلب الثار ، وكان من ولائد وقعة صفّين مقتل الخوارج بالنهروان ، فمن جرّاء هذه المعامع كانت مجزرة كبرى لزرافات من الصحابة والتابعين ووجهاء الأمصار ورؤساء القبائل وصلحاء المسلمين ، وهل كانت هذه المفاسد إلاّ ولائد ذلك الرأي الفطير الذي أسدى به ابن عمر للخليفة المقتول؟ ولو كان سالم القوم كما أشار إليه المغيرة بن الأخنس فخلعوه ، بقي حلس بيته ولا ثائر ولا مشاغب ، وبقيت بيوت المسلمين عامرة ولم تكن تنتشر الفتن في البلاد.

قال ابن حجر في فتح الباري (٣) (١٣ / ١٠) : انتشرت الفتن في البلاد ، فالقتال بالجمل وبصفّين كان بسبب قتل عثمان ، والقتال بالنهروان بسبب التحكيم بصفّين ،

__________________

(١) يُضْرب للرجل يخاف الأمر فيجزع قبل وقوعه فيه. مجمع الأمثال : ٢ / ٤٨٠ رقم ٢٨٥٠.

(٢) راجع ما مرّ في الجزء الثاني : ص ١٥٤ ، والجزء التاسع : ص ١٣٦ ـ ١٣٩. (المؤلف)

(٣) فتح الباري : ١٣ / ١٣ ، ٥١.

٣٧

وكلّ قتال وقع في ذلك العصر إنّما تولّد عن شيء من ذلك أو عن شيء تولّد عنه. انتهى.

وقال في (ص ٤٢) : قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في حقّ عثمان : بلاء يصيبنّه. هو ما وقع له من القتل الذي نشأت عنه الفتن الواقعة بين الصحابة في الجمل ، ثم في صفّين وما بعد ذلك. انتهى.

ونحن لا نعرف لابن عمر حجّة فيما ارتكبه من البيعة والقعود إلاّ ما نحته له ابن حجر في فتح الباري (٥ / ١٩) بقوله : لم يذكر ابن عمر خلافة عليّ لأنّه لم يبايعه لوقوع الاختلاف عليه كما هو مشهور في صحيح الأخبار ، وكان رأي ابن عمر أنّه لا يبايع لمن لم يجتمع عليه الناس ، ولهذا لم يبايع أيضاً لابن الزبير ولا لعبد الملك في حال اختلافهما ، وبايع ليزيد بن معاوية ، ثم لعبد الملك بن مروان بعد قتل ابن الزبير. انتهى.

وقال في الفتح (١) أيضا (١٣ / ١٦٥) : كان عبد الله بن عمر في تلك المدّة امتنع أن يبايع لابن الزبير أو لعبد الملك كما كان امتنع أن يبايع لعليّ أو معاوية ، ثم بايع لمعاوية لمّا اصطلح مع الحسن بن عليّ ، واجتمع عليه الناس ، وبايع لابنه يزيد بعد موت معاوية لاجتماع الناس عليه ، ثم امتنع من المبايعة لأحد حال الاختلاف ، إلى أن قتل ابن الزبير وانتظم الملك كلّه لعبد الملك فبايع له حينئذٍ.

هذه حجّة داحضة موّه بها ابن حجر على الحقائق الراهنة لتغرير أُمّة جاهلة ، ولعلّه اتّخذها ممّا جاء في الحديث من أنّه لمّا تخلّف عبد الله بن عمر عن بيعة عليّ عليه‌السلام أمر بإحضاره فأُحضر فقال له : «بايع» قال : لا أُبايع حتى تبايع جميع الناس. قال له عليّ عليه‌السلام «فأعطني حميلاً (٢) أن لا تبرح» قال : ولا أعطيك حَميلاً. فقال الأشتر :

__________________

(١) فتح الباري : ١٣ / ١٩٥.

(٢) الحميل ، كفعيل : الكفيل. (المؤلف)

٣٨

يا أمير المؤمنين إنّ هذا قد أمن سوطك وسيفك ، فدعني أضرب عنقه. قال : «لست أُريد ذلك منه على كره ، خلّوا سبيله». فلمّا انصرف ، قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : «لقد كان صغيراً وهو سيّئ الخُلق وهو في كبره أسوأ خُلقاً» وروي أنّه أتاه في اليوم الثاني ، فقال : إنّي لك ناصح ، إنّ بيعتك لم يرضَ بها الناس كلّهم ، فلو نظرت لدينك ورددت الأمر شورى بين المسلمين. فقال عليّ عليه‌السلام : «ويحك وهل ما كان عن طلب منّي؟ ألم يبلغك صنيعهم بي؟ قم يا أحمق ، ما أنت وهذا الكلام؟» فخرج ثم أتى عليّا عليه‌السلام آتٍ في اليوم الثالث فقال : إنّ ابن عمر قد خرج إلى مكة يفسد الناس عليك ، فأمر بالبعثة في أثره. فجاءت أمّ كلثوم ابنته فسألته ، وضرعت إليه فيه ، وقالت : يا أمير المؤمنين إنّما خرج إلى مكة ليقيم بها ، وإنّه ليس بصاحب سلطان ، ولا هو من رجال هذا الشأن ، وطلبت إليه أن يقبل شفاعتها في أمره لأنّه ابن بعلها ، فأجابها وكفّ البعثة إليه ، وقال : «دعوه وما أراد».

جواهر الأخبار للصعدي المطبوع في ذيل كتاب البحر الزخّار (٦ / ٧١).

هلمّوا معي يا أُمّة محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم نسائل ابن عمر ، هلاّ بايع هو أبا بكر ولم يجتمع عليه الناس ، وانعقدت بيعته باثنين أو أربعة أو خمسة ، كما مرّ في (٧ / ١٤١) الطبعة الأولى.

والاختلاف هنالك كان قائماً على ساق ، وهو الذي فرّق صفوف الأمّة حتى اليوم ، وكان ابن عمر ينظر إليه من كثب ، ثم لحقتها موافقة الناس بالإرهاب في بعض ، وإطماع في آخرين ، وأمر دبّر بليل بين لفيف من زبانية الخلافة ، وتمّت بعد وصمات مرّ الإيعاز إليها في الجزء السابع (ص ٧٤ ـ ٨٧) ، تمّت وصدور أُمّة صالحة واغرة عليها وعلى من تقمّصها ، وهو يعلم أنّ محلّ عليّ عليه‌السلام منها محلّ القطب من الرحى ، ينحدر عنه السيل ، ولا يرقى إليه الطير.

٣٩

وأمّا أبوه فلم يثبت أمره إلاّ بتعيين أبي بكر إيّاه ، «فيا عجباً [بَينَا هُوَ] (١) يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته ، لشدّ ما تشطّرا ضرعيها ، فصيّرها في حوزة خشناء يغلظ كلمها ، ويخشن مسّها ، ويكثر العثار فيها والاعتذار منها» (٢) ، والناس متذمّر على المستخلف ، كلّهم ورم أنفه من ذلك ، قائلين : ما تقول لربّك وقد ولّيت علينا فظّا غليظاً؟ ثم ألحقت الناس به العوامل المذكورة.

وأمّا حديث الشورى ، وما أدراك ما حديث الشورى؟ فسل عنه سيف عبد الرحمن بن عوف الذي لم يكن مع أحد يومئذٍ سيف غيره ، واذكر قوله لعلّي : بايع وإلاّ ضربت عنقك ، أو قوله له : لا تجعلنّ على نفسك سبيلاً. كما ذكره البخاري ، والطبري وغيرهما (٣) ، وزاد ابن قتيبة : فإنّه السيف لا غير. أو قول أصحاب الشورى لمّا خرج عليّ مغضباً ولحقوه : بايع وإلاّ جاهدناك (٤). أو قول أمير المؤمنين : «متى اعترض الريب فيّ مع الأوّل منهم حتى صرت أُقرن إلى هذه النظائر ، لكنّي أسففت إذْ أسفّوا ، وطرت إذْ طاروا. فصغا رجل منهم لضغنه ، ومال آخر لصهره ، مع هنٍ وهنٍ». إلخ (٥)

لكن ابن عمر ـ على زعم ابن حجر ـ لا يرى كلّ هذه خلافاً في خلافة القوم

__________________

(١) الزيادة من نهج البلاغة.

(٢) جُمل لمولانا أمير المؤمنين من خطبته الشقشقية. راجع : ٧ / ٨١ [نهج البلاغة : ص ٤٨ خطبة ٣]. (المؤلف)

(٣) صحيح البخاري باب كيف يبايع الإمام : ١٠ / ٢٠٨ [٦ / ٢٦٣٥ ح ٦٧٨١] ، تاريخ الطبري : ٥ / ٣٧ ، ٤٠ [٤ / ٢٣٣ ، ٢٣٨ حوادث سنة ٢٣ ه‍] ، الإمامه والسياسة : ١ / ٢٥ [١ / ٣١] ، الكامل لابن الأثير : ٣ / ٣٠ [٢ / ٢٢٣ سنة ٢٣] ، الصواعق : ص ٣٦ [ص ١٠٦] ، فتح الباري : ١٣ / ١٦٨ [١٣ / ١٩٧] ، تاريخ الخلفاء للسيوطي : ص ١٠٢ [ص ١٤٣]. (المؤلف)

(٤) أنساب البلاذري : ٥ / ٢٢ [٦ / ١٢٨]. (المؤلف)

(٥) راجع الجزء السابع : ص ٨١. (المؤلف)

٤٠