المجدي في أنساب الطالبيين

علي بن أبي الغنائم العمري

المجدي في أنساب الطالبيين

المؤلف:

علي بن أبي الغنائم العمري


المحقق: أحمد المهدوي الدامغاني
الموضوع : العامة
الناشر: منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي
المطبعة: ستاره
الطبعة: ٢
ISBN: 964-6121-59-4
الصفحات: ٦٨٧

عين أبكى بعبرة وعويل

واندبي الطيّبين آل الرسول

واندبي سبعة لظهر علي

قد تولّوا وستّة لعقيل

فالستة من ولد عقيل المقتولون بالطفّ رضي الله عنهم : عبد الرحمن بن عقيل ، وحمزة بن عقيل ، وجعفر بن عقيل ، وعبد الله بن مسلم بن عقيل ، وأبو سعيد الأحول بن عقيل ، وولده محمّد بن أبي سعيد.

وقوله «آل الرسول» أراد ولد أبي طالب عليه‌السلام ؛ لأنّهم أحمّ الناس قربى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ؛ لأنّ أبا طالب عمّ رسول الله لأبويه ، وهم أسبق الناس إلى طاعة رسول الله ، وأبذل الجماعة أنفسا في الله ، وانّ لبعضهم على بعض منزلة ، وإنّما أهل الرجل أقاربه ، وآله من حذا حذوه وسلك منهاجه منهم.

لهذا قال أبو بكر ... فاخرا على الأنصار : نحن آل رسول الله وبيضته التي تفقات (١) عنه ، وحسيت العرب عنّا كما حسيت الرحى عن قطبها.

فلو تمّ هذا الفخر ، وبنو هاشم بحيث هو من القرابة والطاعة ، ثم جمعه والنبي عليه‌السلام ، مرّة بن كعب ، لكان الأنصار أيضا آله ، إذ هو وهم من العرب ، وإنّما خصّ نفسه دون الأنصار للقربى ممّن هو أقرب منه رحما ، أحقّ بهذا الاسم ، وإذا ثبت ذلك فآل رسول الله صلّى الله عليه وعليهم بنوا أبي طالب ، العلوي والجعفري والعقيلي.

وقد ذكر لي الشيخ أبو اليقظان عمّار بن فتيح (٢) المعروف بالسيوفي المصري أيّده الله ، حكاية اقتضى هذا الموضع إيرادها ، قال : رأيت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في

__________________

(١) كذا في (خ وش) والظاهر أنّه «تفقأت».

(٢) مضى ذكره سابقا مع اختلاف في النسخ في اسم أبيه بين فتح وفتيح وفرج.

٥٢١

منامي ، فقلت : يا رسول الله من آلك؟ فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : بنو علي وجعفر وعقيل ، أو قال : بنو علي وعقيل وجعفر ، الشكّ منّي.

فولد محمّد بن عقيل بن أبي طالب : عبد الله الأحول ، وعبد الرحمن الشبيه ، والقاسم ، وحسينا ، وعقيلا.

فولد القاسم بن محمّد بن عقيل سبعة ذكور : عبد الله ، وجعفرا ، وفضلا ، وهارون ، وعقيلا ، ومحمّدا ، وعبد الرحمن ، لم يطل للقاسم ذيل.

وولد عبد الرحمن الشبيه ابن محمّد بن عقيل : سعيدا ، وعبد الله يلقّب ربيحا.

فولد ربيح : عليا ، وأمّ كلثوم وانقرض.

وولد عبد الله الأحول بن محمّد بن عقيل ، ويكنّى أبا محمّد ، وكان فقيها جليلا طال عمره ، وامّه زينب بنت علي بن أبي طالب عليه‌السلام خمسة ذكور ، هم : محمّد ، ومحمّد الأصغر ، ومسلم ، وعقيل ، وهزم.

وكنت قرأته على شيخنا أبي الحسن محمّد بن محمّد رحمه‌الله «هرما» بالراء غير معجمة ، ثمّ وجدته بخطّ أثق بصحّته «هزما» ووجدته كذلك بالزاء في رواية ابن معيّة النسّابة عن محمّد بن عبده ، درج منهم ثلاثة : محمّد الأصغر ، وعقيل ، وهزم.

وولد مسلم بن عبد الله بن محمّد بن عقيل ثلاثة عشر ذكرا ، أعقب منهم أربعة.

منهم : عبد الرحمن ، من ولده : جعفر بن عبد الرحمن الأصغر بن مسلم بن عبد الرحمن بن مسلم بن عبد الله بن محمّد بن عقيل ، وقع إلى طبرستان.

ومنهم : أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن مسلم بن محمّد بن عقيل ، عمره مائة سنة ، ومات عن ولد ذكر اسمه علي ويكنّى أبا القاسم.

وولد سليمان بن مسلم بن عبد الله الأحول : عبد الله. فولد عبد الله : إسحاق ،

٥٢٢

وولد إسحاق ولدين ذكرين.

وولد محمّد الأكبر بن مسلم بن عبد الله الأحول : سليمان ، وحسينا ، فولد الحسن : عبد الله كانت له بقيّة بالكوفة. وولد سليمان : عليا وعبد الله.

فمن ولده : الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن سليمان بن محمّد وكان بالكوفة ، ووقع منهم إلى غلافقه.

ولد عبد الله بن مسلم بن عبد الله بن سليمان بن محمّد ، وكان عبد الله مولده بمكّة.

وولد عبد الله بن مسلم بن عبد الله الأحول بن محمّد بن عقيل ، ويعرف بابن الجمحيّة ، سبعة عشر ذكرا ، أعقب منهم ثمانية رجل ، وهم : إسحاق ، ويعقوب ، وموسى ، وأحمد ، ومحمّد ، وإبراهيم الملقّب دخنة ، وسليمان ، وعيسى الأوقص.

فأمّا إسحاق ويعقوب وموسى بنوا عبد الله بن الجمحيّة ، فلم يطل لهم ذيل.

وأمّا أحمد ، فمن ولده : الأمير همام بن جعفر بن إسماعيل بن أحمد بن عبد الله ابن الجمحيّة ، له بقيّة إلى يومنا ، وامّه أمّ كلثوم بنت داود بن محمّد بن إبراهيم بن إبراهيم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب.

وأمّا محمّد بن عبد الله ابن الجمحيّة ، فيقال له : ابن المخزوميّة. ومن ولده :علي الفارس بالكوفة ابن الحسن بن علي بن سليمان بن محمّد ابن المخزوميّة ، كان له بالكوفة ثلاثة ذكور.

ومنهم : يحيى بن أحمد بن عبد الله بن سليمان بن محمّد ابن المخزوميّة ، مات

٥٢٣

بصقليّة ، وكان سيّدا عاقلا ، وعمّه جعفر بن عبد الله قتل بمكّة أجبه (١) كان حجّ.

وولد إبراهيم بن عبد الله ابن الجمحيّة الملقّب دخنة ، قال شيخنا : فيه غمز ، لم يلد سوى ستّة ذكور أعقبوا.

فمن ولده : أبو القاسم الحسن بن القاسم بن إسحاق بن إبراهيم دخنة ، تزوّج بنت أبي عبد الله المفيد الفقيه رحمه‌الله تعالى ، فأولدها بنتا ، وتزوّج بنت الناصر الحسني (٢) ، فأولدها بنتا ببغداد ، وكان له ذكران : مات أحدهما بالبطائح ، والآخر هو بآمل ، وكان لأخيه أبي جعفر أحمد بن القاسم ولد ببغداد ، وولد القاسم بن إسحاق الآخران : أبو عبد الله ، وأميركا ، أعقبا بآمل.

ومنهم : علي بن أبي حمزة هو محمّد بن إبراهيم دخنة بالجحفة ، وله عدّة من الولد ، وأخوه الحسين له بها ولد أيضا ، وأخوهما إبراهيم بمصر ، وأخوهم القاسم ابن أبي خبزة (٣) وقع إلى اليمن ، وكان بمكّة عبد الله بن عبد الله (صح) ابن إبراهيم دخنة ، فولد عليا أمه (٤) وحمل إلى مكّة بلد أبيه ، ووقع إلى جزيرة الحبشة فغاب خبره هناك.

ومنهم : علي بن عبد الله بن جعفر بن عبد الله ابن دخنة ، كان أحسن (٥) الناس وجها وخلقا ، أقام بدمياط ثمّ سافر إلى الإسكندريّة ، فاغتاله المكاري في

__________________

(١) كذا في الأصل وخ ولعلّه : أحسبه؟ والله العالم.

(٢) في (ش) الحسيني ، وهو خطأ.

(٣) كذا في الأصل ، فلا بد من وقوع التصحيف : إمّا في «خبزة» وإمّا في «حمزة» المذكور في أخي هذا الحسين الذي مرّ آنفا : ... ومنهم علي بن أبي حمزة ... والله أعلم.

(٤) كذا في الأصل ولا يستقيم المعنى بهذه الصورة ، والله أعلم.

(٥) كذا ولعلّه : كان من أحسن الناس ....

٥٢٤

طريقه فقتله وأخذ متاعه.

ومنهم : المعروف باللقلق (١) ابن علي بن إبراهيم ابن دخنة ، أولد وأكثر ، وكانت له بقيّة بنصيبين.

وأمّا سليمان بن عبد الله ابن الجمحيّة ابن مسلم بن عبد الله الاحول بن محمّد ابن عقيل بن أبي طالب عليه‌السلام ، فأولد أحمد لا غير ، وولد أحمد ولدين : محمّدا بمصر لأمّ ولد ومات بها سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة ، والحسين بن أحمد بالحجاز.

فمن ولده : محمّد بن علي بن محمّد بن محمّد بن أحمد بن سليمان بن عبد الله ابن الجمحيّة الملقّب قمر مصر ، مات عن ولد. وكذلك أخوه عقيل كان له ولد بمصر وبالحجاز الحسن بن عقيل بن محمّد بن الحسين بن أحمد بن سليمان ، له بقيّة إلى يومنا بالمدينة ، وكذلك يحيى بن الحسن بن محمّد بن الحسين بن أحمد ابن سليمان بن عبد الله بن مسلم بن عبد الله بن محمّد بن عقيل ، له بقيّة بالمدينة.

ومنهم : العبّاس بن عيسى بن عبد الله بن الجمحيّة ، ويلقّب عيسى الأوقص ، ولي العبّاس القضاء للحسن بن زيد على جرجان ، وكان للقاضي ولد بكرمان ، ومن بني الأوقص قوم بطبرستان وجماعة من الولد.

منهم : عبد الرحمن بن القاسم بن محمّد الأكبر ، له عدد بطبرستان وغيرها ، وكان القاسم الحرى (٢) ابن محمّد الأكبر تامّ الفضل ، وكان عقيل بن محمّد الأكبر صاحب حديث ثقة جليلا أولد عدّة كثيرة.

__________________

(١) في العمدة : «الغلق» ص ٣٤.

(٢) في العمدة «الجيزى» وفي الأصلين كذا غير منقوط.

٥٢٥

فمن ولده : باليمن محمّد وجعفر ابنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن عقيل الاخباري أمير المدينة ، قتله ابن أبي السفاح (١) ، يعرف بابن الزينة (٢) ، وكان ابن ابنه أبو القاسم مسلم بن أحمد بن محمّد الأمير بالكوفة ، مات سنة ثلاثين وثلاثمائة متأدّبا حسن الجملة ، وله عقب.

وولد القاسم بن عقيل الأخباري : محمّدا يقال له ابن الأنصاريّة ، كان له أربعة ذكور.

ومنهم : علي وقع إلى الهند ، وأحمد مات بالمدينة ، وعبد الله أعقب بمصر يقال له ابن القريشيّة ولدين : فأحد الولدين أبو عبد الله الحسين الحارثيّة ، كان صيّنا عفيفا خلّف أربعة ذكور ، والآخر أبو الحسن محمّد بن عبد الله خلّف بمصر أبا الحسين عبد الله بن محمّد بن عبد الله بن محمّد ، مات سنة احدى وأربعين وثلاثمائة.

وولد عبد الله بن عقيل الأخباري يكنّى أبا جعفر امّه حراثيّة (٣) ، وكان نسّابة خمسة ذكور ، منهم : علي ومحمّد والحسن لم يذكر له عقبا ، عساهم درجوا وانقرضوا.

وأمّا أحمد ابن النسّابة ، وكان نسابة أيضا بنصيبين ، وخلّف ثلاثة أولاد :عليا ، وحسينا ، وإبراهيم. وكان ابنه أبو القاسم عقيل بن عبد الله لأمّ ولد وهو نسّابة ، أخو نسّابة ، ابن نسّابة ، وكان مشجّرا فاضلا ، كان له ولدان : محمّد وقع

__________________

(١) كذا في الأصل ، والظاهر أنّه : ابن أبي الساج كما في العمدة ، وهو يوسف بن ديوداد بن ديودست ، هو وأبوه وأخوه من امراء العبّاسيّين.

(٢) في (خ) ابن الزينة واضحا ، وفي العمدة «ابن المزينة» بصيغة اسم الفاعل.

(٣) كذا في الأصلين.

٥٢٦

إلى قم ، وعبد الله أبو جعفر الاصفهاني ، كان صديق أبي نصر البخاري النسّابة.

فولد عبد الله الاصفهاني : أبا أحمد القاسم ، مات بفسا عن ولدين : محمّد ، وعبد الله.

وأمّا جعفر بن عبد الله بن عقيل النسّابة ، فمات بحرّان سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة ، ويكنّى أبا محمّد ، وأم (١) إخوته امرأة عجميّة من أهل اصفهان.

فمن ولده : أبو الحسن محمّد بن الحسن بن جعفر بن عبد الله بن عقيل بن عبد الله النسّابة بن عقيل بن محمّد الأكبر بن عبد الله الأحول بن محمّد بن عقيل بن أبي طالب عليهم‌السلام ، له بقيّة بحلب إلى يومنا ، وله بقيّة أيضا ببيروت ومصر.

فإنّا وإذ أتينا إلى هذا الموضع ، فقد قمنا بما ضمنّاه من كتابنا الموسوم بالمجدي ، تمّ الكتاب بحمد الله وحسن توفيقه ، والحمد لله ربّ العالمين ، وصلّى الله على أشرف المرسلين نبينا محمّد النبي وآله الطيّبين الطاهرين المعصومين.

__________________

(١) كذا ونظرا إلى ما سبق آنفا لعلّه : «امّه وأمّ إخوته» والله أعلم.

٥٢٧
٥٢٨

التعليقات على كتاب المجدي

٥٢٩
٥٣٠

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله ربّ العالمين ، وصلّى الله على سيّدنا ونبيّنا محمّد أشرف الخلائق أجمعين ، وعلى مولانا علي بن أبي طالب أمير المؤمنين وسيّد الأوصياء والأولياء والشهداء والمظلومين ، وعلى فاطمة الزهراء أمّ الأئمّة الطاهرين وشفيعة يوم الدين ، وعلى الأئمّة المعصومين المنتجبين ، سيّما على خاتمهم وقائمهم صاحب الأمر والعصر والزمان وخليفة الرحمن ، عجّل الله تعالى فرجه الشريف ، آمين.

وبعد فهذه حواش وتعليقات علّقتها على «المجدى في أنساب الطالبيّين» رحمة الله تعالى على مؤلّفه ، السيّد الشريف الأجلّ نجم الدين أبي الحسن علي ابن محمّد العمري الشجري المعروف بابن الصوفي ، واستعنت بالله العليّ الكريم ، وابتهلت إلى فضله العميم أن يعصمني فيها من الخطأ والخطل ، وأستغفره وأتوب إليه ممّا جرى على يمناي الداثرة من سهو وزلل ونقص وخلل ، والسلام على عباد الله الصالحين.

الفقير الفاني أحمد المهدوي الدامغاني ويلمينگتون ولايات المتّحدة ٨ / ج ٢ / ١٤٠٨ ه

٥٣١

ص ١٨٨ طالب بن أبي طالب.

في كتاب الروضة من الكافي ما هذا نصّه : محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن صفوان ، عن ذريح ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام ، قال : لمّا خرجت قريش إلى بدر ، وأخرجوا بني عبد المطّلب معهم ، خرج طالب بن أبي طالب ، فنزل رجازهم وهم يرتجزون ، ونزل طالب بن أبي طالب يرتجز ويقول :

يا ربّ أما يغزون بطالب

في مقنب من هذه المقانب

في مقنب المغالب المحارب

بجعله المسلوب غير السالب

وجعله المغلوب غير الغالب

فقال قريش : إنّ هذا ليغلبنا فردّوه. وفي رواية اخرى عن أبي عبد الله عليه‌السلام أنّه كان أسلم.

الروضة ص ٣٧٥ الحديث ٥٦٣ وراجع أيضا ما أضافه في الحاشية الفاضل المحقّق علي أكبر الغفاري نقلا من مرآت العقول.

وفي الطبقات لابن سعد : ... وكان المشركون أخرجوه وسائر بني هاشم إلى بدر كرها ، فخرج طالب وهو يقول :

لاهمّ أما يغزون طالب

في مقنب من هذه المقانب

فليكن المغلوب غير الغالب

وليكن المسلوب غير السالب

قال : فلمّا انهزموا لم يوجد في الأسرى ، ولا في القتلى ، ولا رجع إلى مكّة ، ولا يدرى ما حاله ، وليس له عقب. طبقات ج ١ ص ١٢١

وراجع أيضا مروج الذهب للمسعودي (ره) ففيها (واجعلهم) بدل (وليكن).

ويأتي أيضا اسم طالب في أبواب الفرائض والمواريث في بعض كتب الفقه.

٥٣٢

في رواية الزهري عن السجّاد عليه‌السلام «إنّما ورث أبا طالب» عقيل وطالب ، ولم يرثه علي ولا جعفر ، فلذلك تركنا نصيبنا من الشعب ، مع كلام الفقهاء رضوان الله عليهم في سند هذه الرواية ومتنها واختلاف مفهومها وجهة دلالتها وبطلان ما ذهب إليه بعض العامّة في شأن إيمان أبي السادة الأشراف ، شيخ الأبطح أبي طالب رحمة الله وبركاته ورضوانه عليه.

ص ١٨٨ ـ انّ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال لعقيل بن أبي طالب : أنا أحبّك حبّين ... الخ.

في شأن هذا الحديث وتخريجه ، حسبك ما يقول العلاّمة الحجّة سيّدنا الخوئي قدّس الله سرّه في معجم رجال الحديث ما هذا نصّه : وروى الصدوق قدس‌سره باسناد ضعيف عن ابن عبّاس ، قال : قال علي لرسول الله عليهم‌السلام : يا رسول الله إنّك لتحبّ عقيلا ، قال : اي والله إنّي لأحبّه ، حبّا له ، وحبّا لحبّ أبي طالب له ، وانّ ولده لمقتول في محبّة ولدك. الأمالى ـ المجلس ٢٧. الحديث ٣ ـ انتهى ما في المعجم ج ١١ ص ١٥٩.

وأمّا من طريق العامّة ، فما وجدت هذا الحديث بهذه الألفاظ ، أي : الألفاظ الواردة في «المجدي» أو في «معجم رجال الحديث» في كثير من مظانّها ، والذي وقفت عليه هو ما أورده ابن سعد في «الطبقات» عن طريق الفضل بن دكين ، قال :حدثنا عيسى بن عبد الرحمن السلمي ، عن أبي إسحاق.

وتبعه الحافظ الذهبي في «سير أعلام النبلاء» بهذه الألفاظ : «إنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، قال : يا أبا يزيد إنّى أحبّك حبّين : حبّا لقرابتك ، وحبّا لما كنت أعلم من حبّ عمّي إيّاك» ويرويه ابن عبد البرّ مرسلا ويقول : روينا أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال ... الخ. والله العالم. طبقات الكبرى ٤ / ٤٤ ـ سير أعلام النبلاء ١ / ٢١٨ ـ الاستيعاب ٣ / ١٠٧٨ ـ وأمّا الحافظ ابن حجر فإنّه ما تعرّض لهذا الحديث لا في

٥٣٣

الاصابة ولا في اللسان والتهذيب.

ص ١٨٩ خلقت أنا وجعفر بن أبي طالب ... الخ.

ورد هذا الحديث بألفاظ مختلفة في كتب العامّة والخاصّة ، ففي مسند ابن حنبل «أشبهت خلقي وخلقي» الحديث ٢٠٤٠ (وراجع أيضا الحديث ١٧٥٠ في عبد الله بن جعفر).

وفي طبقات الكبرى تارة : «قال لجعفر حين تنازع هو وعلي عليه‌السلام وزيد في ابنة حمزة (رض) : أشبه خلقك خلقي وخلقك خلقي» ٤ / ٣٦ وتارة : «إنّك شبيه خلقي وخلقي» ٤ / ٣٦.

وفي «سير أعلام النبلاء» أورده الحافظ الذهبي عن محمّد بن اسامة بن زيد عن أبيه بهذه الألفاظ : انّه سمع النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول لجعفر : أشبه خلقك خلقي وأشبه خلقك خلقي ، فأنت منّي ومن شجرتي ٢٦٣ / ١.

ويقول الفاضل المامقاني قده في تنقيح المقال ج ١ / ٢١٢ ... وفي «الخصال» بسند متّصل فيه ضعف عن أبي جعفر عليه‌السلام عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : خلق الناس من شجر شتّى وخلقت أنا وابنا أبي طالب من شجرة واحدة ، أصلي علي وفرعي جعفر.

ويقول النووي «... وثبت أنّ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال لجعفر :أشبهت خلقي وخلقي» تهذيب الأسماء ص ١٩٤.

ص ١٨٩ منهم كعب بن مالك من قصيدة بقوله :

وجدا على النفر الذين تتابعوا ... الخ.

الأبيات من قصيدة ، مطلعها :

نام العيون ودمع عينك يهمل

سحا كما وكف الطباب المخضل

تحتوي على ١٩ بيتا ، ما ورد في المتن ، الأبيات ٥ ، ٦ ، ٧ ، ١٠ ، ٩ ، ١١ ، ١٢ من

٥٣٤

القصيدة. وفي البيتين الرابعة والخامسة من المتن تأخير وتقديم ، وما ورد في الديوان هو الصحيح لمقتضى الكلام :

إذ يهتدون بجعفر ولوائه

قدّام أوّلهم ونعم الأوّل

حتّى تفرّجت الصفوف وجعفر

حيث التقوا بين الصفوف مجدّل

ديوان كعب بن مالك ص ٢٦٠ إلى ص ٢٦٣.

وقد نقل بعض أبيات هذه القصيدة ابن هشام في السيرة ، وابن عساكر في تاريخ دمشق ، وابن أبي الحديد ج ١٥ ص ٦٤ ، وابن كثير في البداية والنهاية ج ٤ / ٢٦١.

مع اختلاف في بعض الألفاظ ، منها : مثلا في لفظة «قرم» في قرم علا بنيانه من هاشم ، فقد جاءت في المتن وفي بعض المراجع المشار إليها بصورة «قوم» بالواو وليست بصحيحة ، والصحيح ما ورد في الديوان ، وهذا التعبير كان شائعا وكأنّ «ابن الزبعري» قد ضمن هذا المصرف في قصيدته الاعتذاريّة ممّا سلف له بالنسبة إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حيث يقول :

قرم علا بنيانه من هاشم

فرع تمكّن في الذرى وأروم

بغداد لابن طيفور ص ٥٣

ص ١٩٠ ـ فأنشدني في ذلك صالح القيسي البصري رحمه‌الله لنفسه : ... الخ.

ما وجدت لهذا الشاعر خبرا في مظانّه التي بين يديّ ، ويحتمل أن يكون البيتان اللذان نقلهما المحدّث القمّي قدّس الله رمسه الشريف في «منتهى الآمال» ص ١٥٧ ونسبهما إلى «العبدي» من هذه المقصورة والبيتان :

من زالت الحمّى عن الطهر به

من ردّت الشمس له بعد العشا

من عبر الجيش عن الماء ولم

يخش عليه بلل ولا ندى

٥٣٥

والله أعلم.

وبعد ، فالعبدي يطلق على عدّة من شعراء الشيعة رضوان الله عليهم.

ص ١٩٠ ـ أبو الحسن علي بن سهل التمّار.

لعلّه هو أبو الحسن علي بن سهل بن محمّد بن أبي حيّان بن سهل التيمي الكوفي ، الذي ورد بغداد سنة تسعة وسبعين وثلاثمائة ، كما في تاريخ بغداد / ١١ ـ ٤٣١ ولسان الميزان ، وكان من مشايخ الشريف أبي عبد الله العلوي الشجري المتوفّى سنة ٤٤٥ ، كما صرّح به الفاضل المحقّق السيّد عبد العزيز الطباطبائي اليزدي قدس‌سره ، في مقدّمة كتاب «فضل زيارة الحسين عليه‌السلام» ص ١٦.

وفي مشايخ رواة الذين يروون عنهم الشيخ الجليل أبو جعفر الطوسي قده بثلاث وسائط من يسمّى بعلي بن سهل ، ولكن يستبعد كونه واحدا مع أبي الحسن علي بن سهل التمّار. (الأمالى ج ١ / ص ٣٣٨ وص ٣٣٩. والله العالم.

ص ١٩٠ و ٢٨٣ ـ أبو عبد الله محمّد بن وهبان الدبيلي الهنائي.

هو محمّد بن وهبان بن محمّد بن حمّاد بن بشير الأزدي ساكن البصرة ، وثّقه النجاشي ره ، وذكر له عدّة كتب ، وبحث الفاضل العلاّمة المامقاني ره من التصحيفات التي تطرّقت على اسم أبيه وعلى نسبتيه «الدبيلي» و «الهنائي» (التنقيح ٣ / ١٩٧).

وقد ورد ذكر هذا الرجل مكرّرا في «المجدي» وفي جميع المخطوطات الخمس جاء مضبوطا بالقلم «الدبيلي الهنائي» بالدال المهملة والباء الموحّدة والياء المثنّاة واللام ـ وبالهاء والنون والألف قبل الهمزة.

وقد ضبطه بعض الأعاظم ومنهم سيّدنا الخوئي قدس‌سره بالنبهاني بالنون

٥٣٦

والباء الموحّدة والهاء والألف والنون (معجم ج ١٧ / ٣١٦) والله العالم ، وقال ابن شهرآشوب ره : له كتاب أعلام نبوّة النبي عليه‌السلام (معالم العلماء رديف ٧٧٥).

ص ١٩٠ ... ابن عقدة.

هو أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد السبيعي الهمداني الحافظ ، المتوفّى سنة ٣٣٣ ه.

قال الشيخ قده في الفهرست : «أمره في الثقة والجلالة وعظم الحفظ أشهر من أن يذكر ، وكان زيديّا جاروديّا ، وعلى ذلك مات ، وإنّما ذكرناه في جملة أصحابنا ؛ لكثرة رواياته عنهم وخلطته بهم وتصنيفه لهم».

له كتب كثيرة ، عدّد الفاضل المامقاني ره بضعة وعشرين منها ، ومنها كتاب التاريخ والمسند ، وكتاب الآداب ، وكتب اخرى في الرجال ، ومن أراد تتبّع أحواله فليراجع : رجال الشيخ قده ، والفهرست له ، وتنقيح المقال ج ١ ص ٨٥ ، ومعجم رجال الحديث لسيّدنا الخوئي قدس‌سره ٢ / ٢٧٤.

وكان أيضا من رواة أبي الفرج الاصفهاني ، راجع مقاتل الطالبيّين ص ١٦٤ ، ويروي عنه المفيد رضوان الله عليه كثيرا بواسطة الجعابي ، والشريف أبي عبد الله محمّد بن محمّد بن طاهر الموسوي عنه.

ويروى أيضا الشيخ ره في الأمالي ، والعلاّمة المجلسي قدّس الله روحه القدّوسي في البحار عامّة ، وفي التاسع منه (المختصّ بأحوال مولانا أمير المؤمنين عليه‌السلام) خاصّة مرويّات من ابن عقدة رحمه‌الله ، بحيث أنّه قلّما تخلو صفحة من هذا السفر الشريف وخصوصا في باب مناقبه وفضائله عليه‌السلام ، إلاّ واسم ابن عقده فيها (بحار الأنوار طبعة كمپاني الحجريّة) (الأمالي الطوسي ره).

ص ١٩٠ فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : من أين أقبلتما؟ قالا : عدنا عليا ... الخ.

٥٣٧

ما وجدت هذا الحديث بعين ألفاظه وأسناده في بعض مظانّ وجوده ، لا في كتب الخاصة ولا في غيرها ، إلاّ انّ الحاكم أبا عبد الله بن البيع النيشابوري يروي في «المستدرك على الصحيحين» ج ٣ ص ١٣٩ ما هذا نصّه :حدّثنا دعلج بن أحمد السجزي ببغداد ، ثنا عبد العزيز بن معاوية البصري ، ثنا عبد العزيز بن الخطّاب ، ثنا ناصح بن عبد الله المحلمي ، عن عطاء بن السائب ، عن أنس بن مالك رضي‌الله‌عنه ، قال : دخلت مع النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله على علي بن أبي طالب رضي‌الله‌عنه يعوده وهو مريض ، وعنده أبو بكر وعمر ، فتحوّلا حتّى جلس رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقال أحدهما لصاحبه : ما أراه إلاّ هالك ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : إنّه لن يموت إلاّ مقتولا ، ولن يموت حتّى يملأ غيظا».

ويروي العلاّمة ابن أبي الحديد رواية اخرى هذا نصّها :

«... وروى السدير الصيرفي ، عن أبي جعفر محمّد بن علي عليهما‌السلام ، قال : اشتكى علي عليه‌السلام شكاة ، فعاده أبو بكر وعمر وخرجا من عنده ، فأتيا النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فسألهما من أين جئتما؟ قالا : عدنا عليا ، قال : كيف رأيتماه؟ قالا : رأيناه يخاف عليه ممّا به ، فقال : «كلاّ انّه لن يموت حتّى يوسّع غدرا وبغيا ، وليكوننّ في هذه الامّة عبرة يعتبر به الناس من بعده» شرح نهج البلاغة ج ٤ ص ١٠٦.

سدير كأمير ، وهو سدير بن حكيم بن صهيب الصيرفي (أو الصرّاف فى بعض المراجع) حسّنه أصحاب الرجال (راجع تنقيح المقال ج ٢ ص ٧).

وخبر رؤياه النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله في المنام وإعطاء النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله إياه ثماني رطبات ، وما شاهد في الغد عند أبي عبد الله الصادق عليه‌السلام وإعطاء الصادق عليه‌السلام إيّاه ثماني رطبات ، وقوله عليه‌السلام : «لو زادك جدّي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لزدتك» معروف (راجع مثلا أمالي الطوسى ج ١ ص ١١٣).

٥٣٨

٢ ـ لعلّ في كلام الأمير عليه‌السلام «لقد ملأتم قلبي قيحا ، وشحنتم صدري غيظا» إشارة إلى هذا الحديث (خ ٢٧ نهج البلاغة) والله العالم.

ص ١٩١ ـ مواصل ليلتين ....

وواصلت الصيام وصالا إذا لم تفطر أيّاما تباعا ، وقد نهى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن الوصال في الصوم ، وهو أن لا يفطر يومين أو أيّاما (لسان العرب).

وفي الكافي : بإسناده ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : ما الوصال في الصيام؟

قال : فقال : إنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : لا وصال في صيام ولا صمت يوم إلى الليل ، ولا عتق قبل ملك. وبإسناده قال ... عن أبي عبد الله عليه‌السلام ، قال : الوصال في الصيام أن يجعل عشاءه سحوره. وعن أبي عبد الله عليه‌السلام ، قال : المواصل في الصيام يصوم يوما وليلة ويفطر في السحر. (الكافي ـ الفروع ص ٩٥).

وأورد الكليني والصدوق والشيخ قدّس الله أسرارهم الرواية المفصّلة المشهورة في «وجوه الصيام» في الكافي والفقيه والتهذيب ، ننقل منها محلّ الشاهد منها :

... عن سليمان بن داود ، عن سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، عن علي بن الحسين عليهما‌السلام ، قال : قال لي يوما : يا زهري من أين جئت؟ فقلت : من المسجد ، قال عليه‌السلام : فيم كنتم؟ قلت : تذاكرنا أمر الصوم ، فاجتمع رأيي ورأي أصحابي على أنّه ليس من الصوم شيء واجب إلاّ صوم شهر رمضان.

فقال عليه‌السلام : يا زهري ليس كما قلتم ، الصوم على أربعين وجها ، فعشرة أوجه منها واجبة كوجوب شهر رمضان ، وعشرة منها صيامهنّ حرام ... الخ.

وفيها : وأمّا الصوم الحرام ، فصوم يوم الفطر ... وصوم الوصال حرام (الفروع

٥٣٩

من الكافي ، ج ٤ ص ٨٣ إلى ص ٨٧ ـ التهذيب حديث ٨٩٥ ـ الفقيه ٢ / ٤٦.

وراجع ما نقل الفاضل الورع علي أكبر الغفاري دامت توفيقاته في الحاشية من مرآت العقول.

وفي «السرائر» ... وأمّا الذي لا يجوز صومه بحال : فيوم الفطر ، ويوم الأضحى ، وصوم الوصال وهو أن يصوم يومين من غير أن يفطر بينهما ليلا ، وفسّره شيخنا أبو جعفر في نهايته بغير هذا ، فقال : هو أن يجعل عشاءه سحوره ، والأوّل هو الأظهر والأصح ، وإليه ذهب في «اقتصاده» (السرائر لابن إدريس ره ٩٧).

وأمّا العلاّمة قدّس الله رمسه ، فإنّه يقول في «المختلف» بعد نقل هذا القول من محمّد بن إدريس : ليت شعري من قال بذلك؟ (أي أنّه الأظهر والأصحّ) فإنّ أكثر كتب علمائنا خالية عنه ، بل نصّوا على تحريم صوم الوصال ، ولم يذكروا ما هو ، كأبي الصلاح ، وسلاّر ، والسيّد المرتضى ، وعلي بن بابويه ، والصدوق محمّد بن بابويه.

وروي عن الصادق عليه‌السلام ، قال : الوصال الذي نهي عنه هو أن يجعل عشاءه سحوره (المختلف ص ٦٧ / ٦٨).

وفي الشرائع يقول المحقّق ره في المحظور من الصيام : ... وصوم الوصال ، وهو أن ينوي صوم يوم وليلة إلى السحر ، وقيل : هو أن يصوم يومين مع ليلة بينهما. (شرايع الاسلام ج ١ ص ٢٠٩).

ولعلّ أجمع ما في الباب ما أفاده «النراقي» رحمه‌الله في «المستند» فإنّه يقول : «صوم الوصال حرام بلا خلاف ؛ للمستفيضة من الأخبار ، كروايتي الزهري والرضوي ، ووصيّة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وصحيحة منصور ، وإنّما الخلاف في

٥٤٠