الأنوار القدسيّة

الشيخ محمّد حسين الإصفهاني

الأنوار القدسيّة

المؤلف:

الشيخ محمّد حسين الإصفهاني


الموضوع : الشعر والأدب
الناشر: مؤسسة المعارف الإسلاميّة
المطبعة: عترت
الطبعة: ٢
ISBN: 964-7777-17-5
الصفحات: ١٩٠
  نسخة غير مصححة

١٠٦٣ ناح الامين وهو ذوشجون٤٠٦

مما جنت به يد المأمون

١٠٦٤ عليه سيد الورى ينوح

حزنا فكيف لا ينوح الروح

١٠٦٥ ناحت عليه الانبياء والرسل

بل العقول والنفوس والمثل

١٠٦٦ ناحت عليه الحور في الجنان

تأسيا بخيرة النسوان

١٠٦٧ بكى عليه ما يرى ولا يرى

والبر والبحر واطباق الثرى ٤٠٧

١٠٦٨ لقد بكى البيت ومستجاره

وكيف لا ومنه عز جاره

١٠٦٩ وقد بكاه المشعر الحرام

والحجر الاسود والمقام

١٠٧٠ لفقد عزها ومن حماها

بعزة عن كل ما دهاها ٤٠٨

١٠٧١ بل هو عز الارض والسماء

والملا الاعلى على سواء

__________________

٤٠٦. الشجون : الحزن والامين لقب جبرائيل عليه السلام.

٤٠٧. الثرى : الارض.

٤٠٨. دهاها : عابها وتنقصها والضمير المؤنث راجع الثلاثة المذكورة في البيت السابق.

١٠١

(٧٣)

« في الامام محمد بن على الجواد »

« صلوات الله عليهما »

١٠٧٢ سبحان من جاد على الذوات

بمقتصى الاسماء والصفات

١٠٧٣ فقد تجلى باسمه الجواد

في مصدر الخيرات والايادي

١٠٧٤ في عنصر النبوة الختمية

بصورة الولاية العلية

١٠٧٥ حقيقة الامانة المعروضة ٤٠٩

رقيقة الديانة المفروضة

١٠٧٦ صحيفة المكارم الجميلة

لطيفة المعارف الجليلة

١٠٧٧ سر النبي خاتم النبوة

في العلم والحكمة والمروة

١٠٧٨ ومهجة المخصوص بالاخوة

في الحكم والاباء والفتوة

١٠٧٩ سليل ياسين وسبط طاها

فقد تعالى شرفا وجاها

__________________

٤٠٩. قال الله تبارك وتعالى : انا عرضنا الامانة على السموات والارض والجبال فابين ان يحملنها واشفقن منها وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا الاحزاب ـ ٧٢ وعن الحسين بن خالد قال سالت ابا الحسن على بن موسى الرضا ع عن هذه الاية فقال : الامانة الولاية من ادعاها بغير حق كفر تفسير نور الثقلين ، ج ٤ ، ص ٣٠٩.

١٠٢

١٠٨٠ سلالة الخليل في وفائه

وصفوة الصفى في صفائه

١٠٨١ ساحل جوده هو الجودى

به نجى ربنا نجى

١٠٨٢ بل هو للكليم تاج راسه

في بطشه وفى شديد باسه

١٠٨٣ بل هو روح الروح في ابن مريم

وهو من الكلام ام الكلم

١٠٨٤ وحشمة الله رهين نعمته

في ملكه وعلمه وحكمته

١٠٨٥ ولا ترى في الانبياء مكرمة

الا وفيه كل معنى الكلمة

١٠٨٦ ووجهه مصباح نور النور

طلعته منصة الظهور

١٠٨٧ ونور وجهه كنور الباري

يذهب بالالباب والابصار

١٠٨٨ غرته بارقة الكمال

شارقة الجلال والجمال

١٠٨٩ وعينه في عالم التكوين

انسان عين الحق واليقين

١٠٩٠ وقلبه عرش مليك المعرفة

بل عرش من لا اسم له ولا صفة

١٠٩١ وصدره خزانة الغيوب

في سره مسرة القلوب

١٠٩٢ لسانه شريعة الاحكام

لا بل لسان الوحى والالهام

١٠٩٣ لسانه ينطق لا عن الهوى

فانه من الشديد في القوى

١٠٩٤ يمثل النبي في منطقه

فان هذا النور من مشرقه

١٠٩٥ كانه اريد ذاك المنطق

هذا كتابنا عليكم ينطق

١٠٩٦ كلامه ام جوامع الكلم

ومنه سر الكل في الكل علم

١٠٩٧ كلامه هو الكتاب الناطق

آياته الغر هي الحقائق

١٠٩٨ حقيقة السبع المثانى ٤١٠ ذاته

والكمات كلها آياته

__________________

٤١٠. السبع المثانى هي فاتحة الكتاب سميت السبع لانها سبع آيات لا خلاف في جملتها وسميت المثانى لانها تثنى بقراءتها في كل صلاة فرض ونفل وقيل لانها نزلت مرتين مجمع البيان ، ج ١ ، ص ١٧ وفى السبع المثانى اقوال اخر راجع الى مجمع البيان ج ٣ ، ص ٣٤٤ في ذيل آية ٨٨ من سورة الحجر.

١٠٣

١٠٩٩ سر على في علو المنزلة

فهو إذا نقطة باء البسملة

١١٠٠ وجوده مصباح انوار الهدى

وجوده مفتاح ابواب الندى

١١٠١ دليل اهل الارض والسماء

بل سره معلم الاسماء

١١٠٢ وليس عندي عاليات الاحرف

الا رموز سر سره الخفى

١١٠٣ هو الجواد لا الى نهاية

وجوده غاية كل غاية

١١٠٤ هو الجواد بالوجود السارى

وجوده مظهر جود الباري

١١٠٥ هو الجواد المحض لا لغاية

فانه المبدء والنهاية

١١٠٦ وكل ما في الكون فيض جوده

والجواد كالذاتي في وجوده

١١٠٧ ومن بديع جوده الابداع

فانه في امره مطاع

١١٠٨ فالمبدعات من معالى هممه

والكائنات نبذة من كرمه

١١٠٩ وجنة النعيم من نعمائه

وكيف والجواد من اسمائه

١١١٠ هو الجواد بالعلوم والحكم

بل كل ما في اللوح يسطر القلم

١١١١ له يد المعروف بالمعارف

فانها قرة عين العارف

١١١٢ بل يده البيضا تعالت عن صفة

إذ هي بيضاء سماء المعرفة

١١١٣ وهى يد الجواد بالافاضة

اكرم بهذه اليد الفياضة

                                                     

 (٧٤)

« باب المراد والفرج »

١١١٤ وباب ابواب المراد بابه

والحرز من كل البلا حجابه

١١١٥ كهف الورى وغوث كل ملتجى

في الضيق والشدة باب الفرج

 

١٠٤

١١١٦ وكعبة اليت لكل ناسك

وقبلة الضراح ٤١١ للملائك

١١١٧ معتكف للتاليات ذكرا

مختلف المدبرات امرا

١١١٨وهومدارالفلك الدوار

ومركز الثابت والسيار

١١١٩ والحجب السبعة ٤١٢ ستر بابه

والحضرات الخمس ٤١٣ في قبابه

١١٢٠ والعرش كرسى بباب داره

ومستوى الرحمة في جواره

١١٢١ كيف وباب الجواد للجواد

واسم الجواد مبدء الايجاد

١١٢٢ وكم لارباب العقول المرسلة

باب من الخير وباب الجود له

١١٢٣ كل المعالى في ائمة الورى

هو الجواد اولا آخرا

١١٢٤ وكلهم اسماء حسنى الباري

والجواد مبدءالوجود الساري

١١٢٥ وكلهم جواهر الكنز الخفى

واسم الجواد مبدء التعرف

١١٢٦ وكل اسم مبدء العناية

واسم الجواد مبدء وغاية

١١٢٧ من جاد ساد فله السياده

في ملكوت الغيب والشهادة

١١٢٨ والمكرمات كلها في الجود

اكرم به من خلق محمود

 __________________

٤١١. الضراح : راجع الى التعليقة برقم ٦٣١.

٤١٢ في الحديث : ان لله سبعين الف حجاب من نور وظلمة. يعنى: انوار الوجود وظلمات التعين أو انوار الملكوت وظلمات الملك ... وقد تعبر عن سبعين الف حجاب على طريق الجمع بالحجب السبع وفى الانسان الصغير باللطائف السبعة النفس والعقل والقلب والروح والسر والخفى والاخفى«الاربعون حديثا للامام الخمينى ره ص ٥٩٠ »

٤١٣. الحضرات الخمس الالهية : حضرة الغيب المطلق وعالمها عالم الملك وحضرة الغيب المضاف وهى تنقسم الى ما يكون اقرب من الغيب المطلق وعالمه عالم الارواح الجبروتية والملكوتية اعني عالم العقول والنفوس المجردة والى ما يكون اقرب من الشهادة المطلقة وعالمه عالم المثال ويسمى بعالم الملكوت والخامسة الحضرة الجامعة للاربعة المذكورة وعالمها عالم الانسان الجامع بجميع العوالم وما فيها فعالم الملك مظهر عالم الملكوت وهو عالم المثال المطلق وهو مظهر عالم الجبروت الحضرة الاحدية التعريفات ص ٣٩.

١٠٥

(٧٥)

« ممثل السلف الطاهر »

١١٢٩ عين الرضا لابد منها فيه

فهو إذا سر الرضا ابيه

١١٣٠ بل هو كالكاظم في مراتبه

فان كظم الغيظ جود صاحبه

١١٣١ يمثل الصادق فيما وعدا

إذ صادق الوعد جواد ابدا

١١٣٢ يمثل الباقر في المكارم

فان نشر العلم جود العالم

١١٣٣ يمثل السجاد في فضائله

فان بذل الجهد جود باذله

١١٣٤ وليس كالشهيد من جواد

بالنفس والاموال والاولاد

١١٣٥ ومن كعمه الزكي المجتبى

فانه الكريم من آل العبا

١١٣٦ بل حلمه من جوده العظيم

فلا احق منه بالتكريم

١١٣٧ هو الجواد صفوة الاجواد

ونخبة الوجود والايجاد

١١٣٨ يمثل المبدء جودا جوده

والمثل الاعلى له وجوده

١١٣٩ كل مبادى الجود والايجاد

لا تنتهى الا الى الجواد

١١٤٠ كان ماء الحيوان جوده

حياة كل ممكن وجوده

١١٤١ وليس في الايدى يد الايادي

على الورى الا يد الجواد

١١٤٢ ولا يد المعروف الا يده

فهو لكل مصدر مورده

١١٤٣ هو الجواد لا جواد غيره

لا خير في الوجود الا خيره

١١٤٤ وجاد بالتكوين والتشريع

بمقتضى مقامه المنيع

١١٤٥ حتى إذا لم تبق منه باقية

جاد بانفس النفوس الراقية

١٠٦

١١٤٦ جاد بنفسه سميما ظاميا ٤١٤

نال من الجود مقاما ساميا

١١٤٧ والعروة الوثقى التى لا تنفصم

تقطعت ظلما بسم المعتصم

١١٤٨ قضى شهيدا فهو في شبابه

دس ٤١٥ إليه السم في شرابه

١١٤٩ افطر عن صيامه بالسم

فانفطرت منه سماء العلم

١١٥٠ وانشقت السماء بالبكاء

على عماد الارض والسماء

١١٥١ وانطمست ٤١٦ نجومها حيث خبا ٤١٧

بدر المعالى شرفا ومنصبا

١١٥٢ وانتثرت ٤١٨ كواكب السهود ٤١٩

على نظام عالم الوجود

١١٥٣ وكادت الارض له تميد ٤٢٠

باهلها إذ فقد العميد

١١٥٤ قضى بعيد الدار عن بلاده

وعن عياله وعن اولاده

 (٧٦)

« البكاء عليه »

١١٥٥ تبكى على غربته الاملاك

تنوح في صريرها ٤٢١ الافلاك

١١٥٦ تبكيه حزنا اعين النجوم

تلعن قاتليه بالرجوم

١١٥٧ وناحت العقول والارواح

بل ناحت الاظلال والاشباح

__________________

٤١٤. سميما ظاميا : مسموما عطشانا.

٤١٥. دس إليه السم : اخفى عليه السم وادخل السم في شرابه في الخفاء.

٤١٦. انطمست : درست وانمحبت وذهب ضوءها.

٤١٧. خبا : خمد وسكن وطفئ.

٤١٨. انتثرت : تساقطت في الجهات. وفى نسخة : وانتشرت.

٤١٩. كواكب السعود : هي كواكب عشرة يقال لكل واحد منها سعد.

٤٢٠. تميد : تتحرك وتضطرب وتنحرف.

٤٢١. صريرها : صياحها شديدا وطنين صوتها والضمير راجع الى الاملاك.

١٠٧

١١٥٨ صبت عليه ادمع المعالى

هدت له اطوادها العوالي

١١٥٩ بكت لربانيها العلوم

ناحت على حافظها الرسوم

١١٦٠ قضى شهيدا وبكاه الجود

كانه بنفسه يجود

١١٦١ يبكى على مصابه محرابه

كأنها اصابه مصابه

١١٦٢ تبكى الليالى البيض ٤٢٢ بالضراعة

سودا الى يوم قيام الساعة

١١٦٣ تعسا وبؤسا لابنة المأمون

من غدرها لحقدها المكنون

١١٦٤ فانها سر ابيها الغادر

مشتقة من اسوء المصادر

١١٦٥ قد نال منها من عظائم المحن

ما ليس ينسى ذكره مدى الزمن

١١٦٦ فكم سعت الى ابيها الخائن

به لما فيها من الضغائن ٤٢٣

١١٦٧ حتى إذا تم لها الشقاء

اتت بما اسود به الفضاء

١١٦٨ سمته غيلة ٤٢٤ بامر المعتصم

والحقد داء هي يعمى ويصم

١١٦٩ ويل لها مما جنت يداها

وفى شقاها تبعت اباها

١١٧٠ بل هي اشقى منه إذ ما عرفت

حق وليها ولا به وفت

١١٧١ ولا تحننت على شبابه

ولا تعطفت على اغترابه ٤٢٥

١١٧٢ تبت يداها ويدا ابيها

مصيبة جل العزاء فيها

__________________

٤٢٢. الليالى البيض هي المقمرة والضراعة : التذلل والخضوع.

٤٢٣. الضغائن : جمع الصغينة : الحقد.

٤٢٤. الغيلة : الخديعة والاغتيال وسمته غيلة أي سقته السم وجعلت في طعامه السم بالاغتيال والخديعة.

٤٢٥. الاغتراب : البعد عن الوطن. *

١٠٨

(٧٧)

« في الامام ابى الحسن على بن محمد الهادى »

« صلوات الله عليهما »

١١٧٣ لقد تجلى مبدء الايجاد

في غاية الوجود باسم الهادى

١١٧٤ احسن خلق كل شئ فهدى

وباسمه الهادى اهتدى من اهتدى

١١٧٥ ميز بين الماء والسراب

بالعلم الهادى الى الصواب

١١٧٦ فبان وجه الحق ذاتا وصفة

بنير العلم ونور المعرفة

١١٧٧ وانفجرت لكل قلب صاد

عين الحياة من محيا الهادى

١١٧٨ منه حياة الروح بالهداية

بل مطلق الحياة بالعناية

١١٧٩ بل هو في العقول والارواح

كالروح في الاجساد والاشباح

١١٨٠ كيف ومن مشرقه صبح الازل

فلا يزال مشرقا ولم يزل

١١٨١ به حياة عالم الامكان

فانه كالنفس الرحماني ٤٢٦

١١٨٢ معنى الحقيقة المحمدية

وصورة المشية الفعلية

__________________

٤٢٦. النفس الرحماني : عبارة عن الوجود العام المنبسط على الاعيان عينا وعن الهيولى الحاملة لصور الموجودات والاول مرتب على الثاني سمى به تشبيها بنفس الانسان المختلف بصور الحروف مع كونه هواء ساذجا في نفسه وعبر عنه بالطبيعة عند الحكماء التعريفات للجرجاني ، ص ١٠٧.

١٠٩

(٧٨)

« الجوارح والجوانح »

١١٨٣ ووجهه في مصحف الامكان

فاتحة الكتاب في القرآن

١١٨٤ بل وجهه عنوان حسن الذات

ديباجة الاسماء والصفات

١١٨٥ طلعته مطلع نور النور

ومشرق الشموس والبدور

١١٨٦ عرته في افق الامامة

بارقة العزة والكرامة

١١٨٧ نور الهدى والرشد في جبينه

بحر الندى والجود في يمينه

١١٨٨ بل هي بيضاء سماء المعرفة

بها اضاء كل اسم وصفة

١١٨٩ بل يده في البسط فوق كل يد

وكيف لا وهى يد الله الاحد

١١٩٠ كلتا يديه مبدء الايادي

وفيهما نهاية المراد

١١٩١ ففى اليمين قلم العناية

وفى الشمال علم الهداية

١١٩٢ واليمن والامان في يمناه

واليسر واليسار في يسراه

١١٩٣ وعينه باصره البصائر

ونورها النافذ في الضمائر

١١٩٤ بل عينه في النور والشعاع

انسان عين عالم الابداع

١١٩٥ بل هي في الضياء والبهاء

قرة عين عالم الاسماء

١١٩٦ انفاسه جواهر الناسوت

وصدره خزانة اللاهوت

١١٩٧ وقلبه في قالب الامكان

كالروح في الاعيان والاكوان

١١٩٨ وكيف وهو اعظم المظاهر

للمتجلى بالجمال الباهر

١١٩٩ همته فوق سموات الهمم

بل هي كالعنقاء في قاف القدم

١٢٠٠ وعزمه يكاد يسيق القضا

كيف وفى رضاه لله رضا

١١٠

١٢٠١ وهو له ولاية الهداية

في منتهى مراتب الولاية

١٢٠٢ وهو يمثل النبي الهادى

في بث ٤٢٧ روح العلم والارشاد

١٢٠٣ فانه لكل قوم هاد

كجده المنذر للعباد

١٢٠٤ بل سره الخفى في هدايته

موصل كل ممكن لغايته

١٢٠٥ فهو له في مسند التمكين

هداية التشريع والتكوين

١٢٠٦ هو النقى لم يزل نقيا

وكان عند ربه مرضيا

١٢٠٧ بل هو من شوائب الامكان

مقدس بمحكم البرهان

١٢٠٨ وكيف وهو برزخ البرازخ

ودونه كل مقام شامخ

١٢٠٩ وسره بكل معناه نقى

فانه سر الوجود المطلق

١٢١٠ فهو مجرد عن القيود

فكيف بالرسوم والحدود

١٢١١ فهو نقى السر والسريرة

وسر جده بحكم السيرة

١٢١٢ وهو كتاب ليس فيه ريب

وشاهد فيه تجلى الغيب

١٢١٣ وكيف لا وهو ابن من تدلى ٤٢٨

في قربه من العلى الاعلى

١٢١٤ ما كذب الفؤاد ما رآه

مذ بلغ الشهود منتهاه

١٢١٥ مرآته نقية من الكدر

فما طغى قط وما زاغ ـ ٤٢٩ البصر

 (٧٩)

« الجلال والجمال»

١٢١٦ حاز من الجلال والجمال

ما جاوز الحد من الكمال

__________________

٤٢٧. البث : الاذاعة والنشر.

٤٢٨. تدلى : قرب.

٤٢٩. زاغ : كل.

١١١

١٢١٧ كماله ليس له نهاية

فانه غاية كل غاية

١٢١٨ وفى محيط كل اسم وصفة

هو المدار عند اهل المعرفة

١٢١٩ ومحور الافلاك بل مديرها

بل منه ادنى اثر اثيرها

١٢٢٠ والعرش والسبع العلى ببابه

مثنية ٤٣٠ العطف الى اعتابه

١٢٢١ له من النعوت والشؤون

ما جل ان يخطر في الظنون

 (٨٠)

« بابه والكعبة »

١٢٢٢ وبابه باب رواق العظمة

ومستجار الكعبة المعظمة

١٢٢٣ وهو مطاف الملا الاعلى كما

تطوف بالضراح املاك السما

١٢٢٤ وبابه كعبة اهل المعرفة

لهم بها مناسك موظفة

١٢٢٥ وهو منى وفيه غاية المنى

وكيف لا وهو مقام من دنا

١٢٢٦ فاين منه الحجر والمقام

واين منه المشعر الحرام

١٢٢٧ والحرم الامن حريم بابه

والبيت منسوب الى جنابه

١٢٢٨ ملجا كل ملة ونحلة

وهو لارباب القلوب قبلة

١٢٢٩ ملاذ كل حاضر وباد ٤٣١

وكيف لا والباب باب الهادى

١٢٣٠ بل هو باب الله من اتاه

فقد اتى الله فما اعلاه

١٢٣١ ولست احصى مكرمات الهادى

فانها في العد كالاعداد

١٢٣٢ وجوده الفرد مقوم العدد

فهو مثال واحدية الاحد

__________________

٤٣٠. مثنية العطف : منعطف الجانب ومتمايل الجانب.

٤٣١. البادى : المسافر.

١١٢

١٢٣٣ مقامه المنيع جمع الجمع٤٣٢

بمحكم العقل وحكم السمع

١٢٣٤ وليس يدنو من مقامه العلى

لا ملك ولا نبى أو ولى

١٢٣٥ وليس في وسع نبى أو ملك

نيل مقامه دونه اعلى الفلك

١٢٣٦ له معارج الى الصعود

في مبتداها منتهى الشهود

١٢٣٧ إذ هو سر من رقى ٤٣٣ ارقاها

ونال اقصى العز من ادناها

١٢٣٨ لا يرتقيها احد سواه

غاية سير الغير مبتداه

١٢٣٩ هي المقامات فما ارقاها

إذ منتهى السدرة مبتداها

(٨١)

« ويل لشانئيه »

١٢٤٠ ويل لمن مشاه في ركابه

اسائة منه الى جنابه

١٢٤١ وهو ابن من اسرى به الجليل

وكان في ركابه جبريل

١٢٤٢ ابوه فارس الوجود كله

ورامح السماء تحت ظله

١٢٤٣ أفى ركاب العبد يمشى سيده

لا والذى بنصره يؤيده

١٢٤٤ فانتصر الله له بالمنتصر

وهكذا اخذ عزيز مقتدر

١٢٤٥ وكم اساء المتوكل الادب

احضره عند الشراب والطرب

١٢٤٦ وهو من السنة والكتاب

منزلة اللب من اللباب

__________________

٤٣٢. جمع الجمع : مقام آخر اتم واعلى من الجمع فالجمع شهود الاشياء بالله والتبرى من الحول والقوة الا بالله وجمع الجمع الاستهلاك بالكلية والفناء عما سوى الله وهو المرتبة الاحدية التعريفات للجرجاني ، ص ٣٤.

٤٣٣. رقى للضرورة يقزا « رقى » ويمكن ان يقرأ على الاصل.

١١٣

١٢٤٧ أهذه القبائح الشنيعة

بمحضر من صاحب الشريعة

١٢٤٨ أيطلب الشرب من الامام

وهو ولى عصمة الاحكام

١٢٤٩ أيطلب الغناء بالاشعار

من معدن الحكمة والانوار

 (٨٢)

« خان الصعاليك » ٤٣٤

١٢٥٠ انزله في اشنع المنازل

وفخر كل منزل بالنازل

١٢٥١ من هو عند ربه مكين

فلا عليه اينما يكون

١٢٥٢ له رياض القدس ماوى ومقر

خان الصعاليك غطاء للبصر

١٢٥٣ شاهد منه في بنى الرسول

ما كان ان يذهب بالعقول

١٢٥٤ وكم اساء القول في ابيه

على القدر وفى بنيه

١٢٥٥ حتى انتهى الامر الى الصديقة

فاظهر الكفر على الحقيقة

١٢٥٦ عاجله ٤٣٥ المنتقم القهار

بضربة تقدح ٤٣٦ منها النار

١٢٥٧ فانهار ٤٣٧ في نار الجحيم المؤصدة ٤٣٨

مخلدا في عمد ممددة

__________________

٤٣٤. صالح بن سعيد قال : دخلت على ابى الحسن ع يوم وروده بسر من راى فقلت له : جعلت فداك في كل الامور اراد واطفاء نورك حتى انزلوك هذا الخان الاشنع خان الصعاليك جمع الصعلوك : الفقير الضعيف فقال ههنا انت يا بن سعيد ثم أو مى بيده فإذا انا بروضات آنقات وانهار جاريات وجنات بينها خيرات ... فقال لى : حيث كنا فهذا لنا يا ابن سعيد لسنا في خان العصاليك المناقب لابن شهر آشوب ، ج ٤ ، ص ٤١١.

٤٣٥. عاجلة : اخذه بذنبه وعاقبه عليه ولم يمهله.

٤٣٦ تقدح : تشتعل.

٤٣٧. سقط وانهدم.

٤٣٨. المؤصدة : المطبقة والمغلقة.

١١٤

(٨٣)

« المصائب »

١٢٥٨ قاسى ٤٣٩ الامام من بنى العباس

ما ليس في الوهم وفى القياس

١٢٥٩ كم مرة من بعد مرة حبس

وهو بما يراه منهم محتبس

١٢٦٠ حتى قضى بالغم عمرا كاملا

فسمه المعتز سما فاتلا

١٢٦١ قضى شهيدا في ديار الغربة

في شدة ومحنة وكربة

(٨٤)

« من بكى عليه »

١٢٦٢ بكته عين الرشد والهداية

حيث هوى منها اجل راية

١٢٦٣ بكته عين العلم والاداب

ومحكم السنة والكتاب

١٢٦٤ بكته عين الفلك الدوار

حزنا على المدير والمدار

١٢٦٥ بكاه آدم الصفى مذ مضى

صفاء وجه الدهر واسود الفضا

١٢٦٦ وناح نوح لعظيم شانه

حيث رأى اعظم من طوفانه

١٢٦٧ ورزؤه الجبليل في الخليل

رماه بالبكاء والعويل ٤٤٠

١٢٦٨ لقد بكى الكليم حتى صعقا ٤٤١

كان روحه تحاول ٤٤٢ اللقا

__________________

٤٣٩. قاسى : كابد وتحمل المشاق.

٤٤٠. العويل : رفع الصوت بالبكاء والصباح.

٤٤١. صعق : غشى عليه.

١١٥

١٢٦٩ من رنة ٤٤٣ المسيح في السماء

ارجاؤها ترتج ٤٤٤ بالبكاء

١٢٧٠ يكاه جده النبي المجتبى

كانه ضياء عينيه خبا

١٢٧١ بكته اعين البدور النيرة

آباؤه الغر الكرام البررة

١٢٧٢ بكاه كل ما سوى الله على

مصابه حتى الوحوش في الفلا ٤٤٥

__________________

٤٤٢. تحاول : اراد وطلب.

٤٤٣. الرنة : الصوت ، الصيحة.

٤٤٤. ترتج : تضطرب والارجاء : الاطراف.

٤٤٥. الفلا : جمع الفلاة : الصحراء الواسعة.

١١٦

(٨٥)

« في الامام ابى محمد الحسن العسكري »

« صلوات الله عليه »

١٢٧٣ لقد بدا سر المليك الاكبر

في قائد الحق الزكي العسكري

١٢٧٤ سر النبي في محاسن الشيم ٤٤٦

ومن يشابه ابه فما ظلم

١٢٧٥ بل هو في كل معانيه حسن

فانه سر النبي المؤتمن

١٢٧٦ بل فيه سر الحق بالحق نزل

إذ هو مستودع ناموس الازل

١٢٧٧ واصله فاتحة الوجود

وفرعه خاتمة الشهود

١٢٧٨ وقد تجلى نور وجهه الحسن

فاندك فيه الطور والنور ولن

١٢٧٩ وكيف وهو اعظم الانوار

وكيف وهو نور وجه الباري

 (٨٦)

« اسمائه الحسنى »

١٢٨٠ اسماؤه الحسنى تجلت فيه

نفسي الفدا لوجهه الوجيه

١٢٨١ بل اسمه الاعظم قد تجلى

فيه فانه ابن من تدلى

__________________

٤٤٦. الشيم : جمع الشيمة والشئمة : الخلق والطبيعة ، العادة.

١١٧

١٢٨٢ يمثل الواجب في صفاته

كيف وغيب الذات سر ذاته

١٢٨٣ هو الزكي في علو الشان

عن وصمة ٤٤٧ الحدوث والامكان

١٢٨٤ ومطلق الوجود عن قيودها

وعن رسومها وعن حدودها

١٢٨٥ وذاته في مصحف الايات

ام الكتاب في سمو الذات

١٢٨٦ وهو أبو العقول بالكلية

وكلها في ذاته مطوية

١٢٨٧ إذ هو كاللطيفة القدسية

من الحقيقة المحمدية

١٢٨٨ ووجهه كتاب حسن ذاته

وفهرس الاسماء في صفاته

١٢٨٩ غرته شارقة الجمال

الحاظه ٤٤٨ بارقة الجلال

١٢٩٠ وجنة النعيم في وجنته

كل نعيم هو في جنته

١٢٩١ وعينه عين عيون النور

تمثل البصير بالامور

١٢٩٢ وعند نورها المحيط القاهر

سيان كل باطن وظاهر

١٢٩٣ يمثل الكنز الخفى صدره

فجل شانه وعز قدره

١٢٩٤ وقلبه مشكاة نور الذات

مجردا عن التعينات

١٢٩٥ وفى تجلياته مجلاه

فما اجله وما اجلاه

١٢٩٦ والغيب في محيطه شهود

لا بل هو الشاهد والمشهود

١٢٩٧ وعنده مفاتح الغيب وفى

كتابه المبين كل الاحرف

١٢٩٨ فيه الحروف العاليات٤٤٩ كالنقط

ولا سواه نقطة المركز قط

١٢٩٩ فانه كالنفس الرحماني

في كلمات عالم الامكان

__________________

٤٤٧. الوصمة والوصمة : العيب والعار ، الفترة في الجسد.

٤٤٨. الالحاظ : جمع اللحظ : باطن العين.

٤٤٩. الحروف العاليات : هي الشؤن الذاتية الكائنة في غيب الغيوب كالشجرة في النواة التعريفات للجرجاني ، ص ٣٨.

١١٨

١٣٠٠ لطائف الاسرار في لطيفته

دقائق الافكار في صحيفته

١٣٠١ حبته بذر ثمار المعرفة

بها تدلى ٤٥٠ كل اسم وصفة

١٣٠٢ وفى سويداه ٤٥١ بياض النور

يفوق نور الطور في الظهور

١٣٠٣ لسانه هو الكتاب الناطق

وتنجلى بنوره الحقائق

١٣٠٤ لسانه الناطق بالصواب

معرفة السنة والكتاب

١٣٠٥ بل هو في حفظ حدود السنة

احد ٤٥٢ من السنة الاسنة

١٣٠٦ رسومها برايه السديد

قد اصبحت اقوى من الحديد

١٣٠٧ لا بل لسان الوحى والتنزيل

يغنى سماعه عن الدليل

١٣٠٨ فهو لسان خاتم الرسالة

في النطق والبيان والدلالة

١٣٠٩ مقامه من النبي السامى

منزلة المعنى من الكلام

١٣١٠ له مقام لى ٤٥٣ مع الله ولا

ارفع منه في مقامات العلا

١٣١١ منطقه منطقة السماء

في عالم الصفات والاسماء

١٣١٢ منطقه البليغ في المعارف

ميزان كل سالك وعارف

١٣١٣ بل هو في بيانه الوحيد

روح الهدى ومهجة التوحيد

١٣١٤ إذ هو سر المرتضى ابيه

ونقطة الباء تجلت فيه

١٣١٥ فهو قوام الصحف المنزلة

ومجمل الصحائف المفصلة

١٣١٦ لا بل تجلى الله في كلامه

فانه النازل من مقامه

١٣١٧ إذ ذاته مرآة غيب الذات

تحل فيه صور الصفات

__________________

٤٥٠. تدلى : تعلق واسترسل ، قرب.

٤٥١. سويداء القلب : مهجته وحبته.

٤٥٢. احد : اشحذ وبالفارسية تيزتر والاسنة جمع السنان : نصل الرمح.

٤٥٣. روى عن النبي صلى الله عليه وآله قال : لى مع الله حال [وقت] لا يسعه ملك مقرب ولا نبى مرسل.

١١٩

١٣١٨ منطقه كنز جواهر الكلم

والجواهر الفرد هناك ينقسم

١٣١٩ كل كلامه اصول الحكمة

فروعها جوامع مهمة

١٣٢٠ والكل ام الكلم الطيب في

وحدته فياله من شرف

١٣٢١ كيف وام الكلمات ذاته

حياة كل ممكن حياته

١٣٢٢ فالمبدعات من بديع جوده

بل كل ما في الكون من وجوده

١٣٢٣ والفلك الاعلى يدور حوله

كالعبد يرجو فضله وطوله

١٣٢٤ والبدر تمثال لظل بابه

والشمس خدها على ترابه

١٣٢٥ له من المعروف والايادي

ما هو معروف بكل نادى

١٣٢٦ بل عالم الوجود من خيراته

وكيف والخير حليف ٤٥٤ ذاته

١٣٢٧ إذ يده البيضاء بالاعطاء

حقا يد الباسط بالعطاء

١٣٢٨ وهى يد الاحسان والانعام

بل يد ذى الجلال والاكرام

١٣٢٩ تلك يد الله فما اقواها

والابحر السبعة يمن نداها

١٣٣٠ فليس فوقها يد في الجود

والجود جود واجب الوجود

 (٨٧)

« علومها ومعارفه »

١٣٣١ له من العلوم والمعارف

ما جل عن توصيف أي واصف

١٣٣٢ رغما لمن انكره ولم يحط

خيرا بما رووه عنه وضبط

١٣٣٣ وكيف وهو حجة الله على

عباده فجل عن ان يجهلا

__________________

٤٥٤. الحليف : كل شئ لزم شيئا لزم فلم يفارقه يقال : فلان حليف الجود أي لا يفارقه.

١٢٠