🚖

أخلاق أهل البيت عليهم السلام

السيد علي الحسيني الصدر

أخلاق أهل البيت عليهم السلام

المؤلف:

السيد علي الحسيني الصدر


الموضوع : الأخلاق
الناشر: دليل ما
المطبعة: نگارش
ISBN: 978-964-397-654-5
🚖 نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة

(٨) وخَفْضِ الجَناح

الجناح : من الطائر هو ما يطير به ، ومن الإنسان ما بين أسفل العضد إلى الإبط .. هذا في اللّغة .

وفي الاستعمال يكنّى بالجناح عن قوّة الشخص وكَنفِه الذي يكتنفه مثل مالِه ، وعلمِه ، وقدرته ، ونحو ذلك .

وهذا ما يُسأل في هذا الدّعاء خفضه ، ومعناه التواضع فيه ، فيكون خفض الجناح كناية واستعارة للتواضع .

وتاريخ أهل البيت عليهم‌السلام مليءٌ بخفض الجناح والتواضع في أقوالهم ، وأفعالهم ، وسيرتهم ، ومعاشرتهم ..

حتّى أنّهم تواضعوا في مقامهم العلمي الإلهي الذي ليس لأحدٍ غيرهم .

فتلاحظ أنّ الإمام الباقر عليه‌السلام الذي هو باقر العلوم أجاب ذلك العالم النصراني الديراني في الشام حين سأله : هل أنت من علماء المسلمين ؟

أجاب الإمام عليه‌السلام : لستُ من جهّالهم ، ولم يقُل أنا من علمائهم ، بالرغم من أنّه أعلم العلماء ، بل لا يُقاس بعلمه علم أحد .. وهذا تواضع وخفض جناح .

١٦١

وكذا تواضع والده الإمام السجّاد عليهما‌السلام صاحب هذا الدّعاء والداعي بهذه الفقرة ، تلاحظ خفض جناحه مع رفقة سفره في حديث الإمام الصادق عليه‌السلام قال : ـ

( كان عليّ بن الحسين عليهما‌السلام لا يسافر إلّا مع رفقةٍ لا يعرفونه ، ويشترط عليهم أن يكون من خدم الرفقة فيما يحتاجون إليه .

فسافر مرّةً مع قومٍ فرآه رجلٌ فعرفه فقال لهم : أتدرون مَن هذا ؟

فقالوا : ـ لا .

قال : ـ هذا عليّ بن الحسين عليهما‌السلام .

فوثبوا إليه فقبّلوا يده ورجله ، وقالوا : يابن رسول الله أردت أن تصلينا نار جهنّم ، لو بدَرَت منّا إليك يدٌ أو لسان ، أما كنّا قد هلكنا إلى آخر الدّهر ؟ فما الذي يحملك على هذا ؟

فقال : إنّي كنت سافرت مرّةً مع قوم يعرفونني ، فأعطوني برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ما لا أستحقّ ، فإنّي أخاف أن تعطوني مثل ذلك ، فصار كتمان أمري أحبُّ إليّ )(١) .

وهذه تربية عمليّة لنا على التواضع وعدم التعالي ، ويلزم أن نتعلّمها نحن في حياتنا ، ونداوم السير عليها حتّى لو صرنا عظماء .

يحكي بعض الأجلّاء عن المرحوم السيّد الحكيم قدس‌سره أنّه في أيّام مرجعيّته انتقده أحد الأساتذة بالنسبة إلى كتابه ( مستمسك العروة الوثقى ) الذي تعب كثيراً جدّاً في تأليفه وتحقيقه وتحصيل مصادره حتّى أكمله ثلاثة عشر مجلّداً في الفقه .

قال له ذلك المنتقد : ـ الشيخ الأنصاري رفع المستوى العلمي للنجف الأشرف إلى هذا اليوم ، وأنت في هذا اليوم نزّلته بكتابك هذا .

وهذا كلامٌ لاذع بالنسبة إلى كتابٍ كالمتمسك وإلى مرجعٍ مثل السيّد الحكيم .

__________________________________

(١) بحار الأنوار / ج ٤٦ / ص ٦٩ .

١٦٢

لكن أجابه السيّد بجواب هزّه ، وغيّره أيّما تغيير ، حيث قال له : ـ

أنت تقيسني بالشيخ الأنصاري ، أنا وين ، والشيخ الأنصاري وين ؟ ما رأيتم من الإشكالات بيّنوها لي وأنا أشكركم على ذلك ..

هذا تواضع وخفض جناح .

ويحكى عن المقدّس الأردبيلي أعلى الله مقامه أنّه حصل له مع الشيخ البهائي في النجف الأشرف بحثٌ علميّ ، ووصل البحث إلى أخذ وعطاء ، وإشكال وجواب .

وفي إشكال من الشيخ البهائي على المقدّس الأردبيلي أمسك المقدّس عن الجواب بحث تخيّل الناس أنّه انقطع المقدّس عن الجواب ، وانتصر الشيخ البهائي .

وانقضىٰ المجلس ، وانفضّ الجمع ، ثمّ التقى الشيخ البهائي بالمقدّس في طريقهم إلى وادي السلام ، فذكر له المقدّس جواب إشكاله ذلك جيّداً ، واقتنع به الشيخ البهائي كاملاً .

فقال الشيخ البهائي للمقدّس : هل رأيت كتاباً اشتمل على هذا الجواب ، أو كنت تعرفه في البحث ؟

فأجاب المقدّس كنت أعرفه ، لكن لم أجب به ولم أردّ عليك لأنّك في مقام شيخ الإسلام ، فلا يحسن أن أكون أنا المنتصر عليك .

وهذه نفسيّة عالية من خفض الجناح والتواضع من المقدّس مع علميّته وقدسيّته ومرجعيّته وجلالة قدره يتواضع للشيخ .

وتلاحظ فضيلة هذه المكرمة في الآيات الشريفة ، والأحاديث المباركة ، ومن ذلك :

قال تعالى : ( وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ )(١) .

__________________________________

(١) سورة الحجر : الآية ٨٨ .

١٦٣

وقال أيضاً : ( وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ )(١) .

وفي الحديث عن الإمام الصادق عليه‌السلام قال : ـ

( فيما أوحى الله عزّ وجلّ إلى داود عليه‌السلام : ـ يا داود ، كما أنّ أقرب الناس من الله المتواضعون ، كذلك أبعد الناس من الله المتكبِّرون )(٢) .

ومن وصيّة أمير المؤمنين عليه‌السلام عند شهادته : ـ

( عليك بالتواضع ، فإنّه من أعظم العبادة )(٣) .

وفي حديث رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ـ

( أربعٌ لا يعطيهنّ الله إلّا من يحبّه : ـ الصمت وهو أوّل العبادة ، والتوكّل على الله ، والتواضع ، والزُّهد في الدُّنيا ) (٤) .

وفي حديث الكشّي :

كان محمّد بن مسلم رجلاً شريفاً موسراً ، فقال له أبو جعفر عليه‌السلام : تواضع يا محمّد .

فلمّا انصرف إلى الكوفة أخذ قوصرةً من تمر مع الميزان ، وجلس على باب مسجد الجامع ، وصار ينادي عليه .

فأتاه قومه فقالوا له : ـ فضحتنا .

فقال : إنّ مولاي أمرني بأمرٍ فلن أُخالفه ، ولن أبرح حتّى أفرغ من بيع ما في هذه القوصرة .

فقال له قومه : إذا أبيت إلّا أن تشتغل ببيعٍ وشراء فاقعد في الطحّانين . فهيّأ رحىً وجملاً وجعل يطحن(٥) .

__________________________________

(١) سورة الشعراء : الآية ٢١٥ .

(٢) اُصول الكافي / ج ٢ / ص ١٠١ .

(٣) بحار الأنوار / ج ٧٥ / ص ١١٩ .

(٤) جامع السعادات / ج ١ / ص ٣٦٣ .

(٥) بحار الأنوار / ج ٧٥ / ص ١٢١ .

١٦٤

وفي حديث الإمام الصادق عليه‌السلام : ـ

( إنّ في السماء ملكين موكّلين بالعباد ، فمن تواضع لله رفعاه ، ومن تكبّر وضعاه )(١) .

وقال أبو عبد الله عليه‌السلام : ـ

( أوحى الله عزّ وجلّ إلى موسىٰ عليه‌السلام : أنْ يا موسى ، أتدري لِمَ اصطفيتُك بكلامي دون خَلقي ؟

قال : يا ربّ ولِمَ ذاك ؟

قال : فأوحى الله تبارك وتعالى إليه :

يا موسى إنّي قلّبتُ عبادي ظهراً لبطن ، فلم أجد فيهم أحداً أذلّ لي نفساً منك ، يا موسى إنّك إذا صلّيت وضعت خدّك على التراب ـ أو قال على الأرض ـ(٢) .

ونستفيد من هذه الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة أنّ التواضع وخفض الجناح من أعلى الصفات الحسنة وأغلى المكارم الطيّبة التي تعزّ الإنسان عند الخالق وعند المخلوق ، وتوجب له معالي الدرجات ومراقي الكمالات .

__________________________________

(١) اُصول الكافي / ج ٢ / ص ٩٩ / ح ٢ .

(٢) اُصول الكافي / ج ٢ / ص ١٠٠ / ح ٧ .

١٦٥

١٦٦

(٩) وحُسن السّيرة

السيرة : هي الطريقة والاُسلوب .

وحسنها : يقصد به حُسن سيرة الإنسان في حياته ، وطريقة معاشرته مع أهله وأولاده وأقربائه وأصدقائه ، في بيته ومجتمعه .

فاُسلوب المتّقي والصالح يكون اُسلوباً طيّباً حسناً في جميع مجالات حياته ، فيكون له حلية وزينة .

وقد رُوي عن أمير المؤمنين عليه‌السلام أنّه قال : ـ

( حُسن السيرة عنوان حسن السريرة ) .

فإنّ حُسن سيرة الإنسان مظهرٌ لحُسن باطنه وروحه .

فإذا كان الشخص حسن الباطن حسنت سيرته ..

فيكون حسن سيرته كاشفاً عن حسن باطنه ..

ومن مكارم أخلاق الصُّلحاء والأتقياء أن تكون سيرتهم في حياتهم حسنة مع جميع من يعيشون معه من بني نوعهم .

بل حتّى مع الحيوانات التي يلزم الإرفاق بها ومراعاتها .

١٦٧

فإنّ الإسلام جعل أحكاماً وحدوداً حتّى بالنسبة إلى الحيوانات ..

وبنى على الرفق حتّى في غير البشر .

ففي الحديث عن أمير المؤمنين عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ـ

( للدابّة على صاحبها ستّ خصال :

يبدأ بعَلفِها إذا نزل ، ويعرض عليها الماء إذا مرّ به ، ولا يضرب وجهها فإنّها تسبِّح بحمد ربّها ، ولا يقف على ظهرها إلّا في سبيل الله عزّ وجلّ ، ولا يحمّلها فوق طاقتها ، ولا يكلّفها من المشي إلّا ما تُطيق )(١) .

وقال الإمام الصادق عليه‌السلام : ـ

( قال عليّ بن الحسين لابنه محمّد عليهم‌السلام حين حضرته الوفاة :

إنّي قد حججتُ على ناقتي هذه عشرين حجّة ، فلم أقرعْها بسوطٍ قرعة ، فإذا نفقَت ـ أي ماتت ـ فادفنها لا يأكل لحمها السباع )(٢) .

هذه هي السيرة الحسنة ، والطريقة المستحسنة في الحياة ، وفي اسلوب المعاشرات .. حتّى مع البهائم والحيوانات ، فكيف بالمعاشرة مع الناس ، خصوصاً المؤمنين ، خصوصاً الأرحام والأقربين .

فيلزم علينا تحسين السيرة قولاً وعملاً مع الآخرين ، حتّى التكلّم بهدوء لا بصياح ، والنظر بلطف لا بشَزَر .

وهذه السيرة الطيّبة من مكارم أخلاق المؤمن الصالح التقيّ ، ومن مقوّمات صلاحه وتقواه ، وممّا يدلّ على حُسن باطنه وطيب نفسه .

والمدرسة العليا لهذه السيرة هي مدرسة أهل البيت عليهم‌السلام ، والمَثَل الأعلى لهذه

__________________________________

(١) الخصال / ص ٣٣٠ / باب الستّة / ح ٢٨ .

(٢) الوسائل / ج ٨ / ب ٥١ / من أحكام الدوابّ / ح ١ .

١٦٨

السجيّة هم النبيّ والعترة صلوات الله عليهم أجمعين .

وقد تقدّمت نبذة منها في الفصل الثالث من هذا الكتاب ، وذكرنا شطراً من محاسن عشرتهم .. ولذلك تلاحظ :

١ ـ إنّ القرآن الكريم يمدح الرسول الأعظم صلى‌الله‌عليه‌وآله بقوله تعالى : ( وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ )(١) .

٢ ـ والرواية الشريفة تفسّر سيرته صلوات الله عليه بأنّه :

( كان يخدم في أهله ، ويُجيب دعوة الحرّ والعبد ولو على كراع ، ويشيّع الجنازة ، ويعود المرضىٰ ، ويُجالس الفقراء ، ويؤاكل المساكين ، ويناولهم بيده المباركة ، ويبدأ بالسلام ، ويبدأ المسلمين بالمصافحة ، ويكرم الداخل عليه ، وربما بسط له ثوبه ليجلس عليه ، ويُؤثِر على نفسه فيكرمه بالوسادة ، وما جفا على أحدٍ قطّ )(٢) .

٣ ـ والحديث يذكر أمير المؤمنين عليه‌السلام بأنّه حينما يشتري ثوباً يشتري ثوبين ، يعطي أجودهما لقنبر ويختار دونه لنفسه(٣) .

ويُوصي بالإرفاق حتّى عند شهادته بالأوز التي كانت في بيته ، واُهديت للحسنين عليهما‌السلام .

وقد جرىٰ شيعتهم الأبرار على سيرة قدوتهم الأطهار ، في معاشراتهم الحسنة ، وعدم تعاليهم على الناس .

كالذي يُنقل عن المرحوم المحدِّث القمّي قدس‌سره أنّه في أحد أسفاره من العراق إلى خراسان لزيارة الإمام الرضا عليه‌السلام ، رافقه في السيّارة الحافلة بعض القرويّين الذاهبين إلى الزيارة أيضاً .

__________________________________

(١) سورة آل عمران : الآية ١٥٩ .

(٢) بحار الأنوار / ج ١٦ / ص ٢٢٦ .

(٣) بحار الأنوار / ج ٤١ / ص ١٠٢ .

١٦٩

والمحدّث القمّي بالرغم من كونه آيةً في العلم والتقوى والحديث والمعارف ، لم يكن يتظاهر بالعظمة ، ولم يتفوّق على اُولئك المسافرين ، بل كان يعاشرهم كأحدهم .

فكان اُولئك في طيلة الطريق يطلبون من الشيخ أن يشتري لهم الخبز والفاكهة وغير ذلك ، ظنّاً منهم أنّ الشيخ كسائر الناس العاديّين .

والشيخ أعلى الله مقامه كان يشتري لهم ما يريدون ، وهم مستريحون في مكانهم ، لا يتكلّفون بشيء ، ولا يُتعبون أنفسهم بعمل .

وتمّ المسير وانتهى سير السفر على هذا المنوال ، وهذه الطريقة ..

وفي خراسان بعد أن وصل اُولئك وزاروا الإمام الرضا عليه‌السلام ، ذهبوا لزيارة المرجع الديني السيّد حسين القمّي قدس‌سره الذي كان آنذاك مقيماً في مشهد الرضا عليه‌السلام ، فسلّموا على السيّد ، وجلسوا في طرف المجلس ، والمجلس غاصّ بأهله .

وبينما هم كذلك إذ رأوا أنّ السيّد القمّي قام من مكانه ، وقام معه جميع أهل المجلس لاستقبال شخص ورد إلى المجلس ، فاستقبلوه بكلّ حفاوة وتكريم واحترام .

ونظر هؤلاء إلى ذلك الشخص الوارد ، فإذا هو نفس صاحبهم في السفر الذي كانوا يكلّفونه الشراء والخدمة ، فيخدمهم بكلّ رغبة ، ويعاشرهم بأحسن سيرة .

فاعتذروا منه كثيراً على ما سلف منهم ، لكنّه قال لهم إنّه لا داعي للاعتذار ؛ لأنّه كان ما سلف من الخدمة لهم هو ما ينبغي له وحثّ الشارع المقدّس عليه ، في آداب السفر ، واُمور الطريق .

هذا نموذج من حسن السيرة الذي يلزم أن يكون عليه جميع الناس .. خصوصاً أصحاب العلم ، وأصحاب الوجاهة ، وأصحاب المقامات ..

وقد كان علماؤنا الأبرار على أحسن سيرة ، وأحسن طريقة ، مع المؤمنين والمعاشرين .

من ذلك ما حكي عن المرحوم كاشف الغطاء الكبير تلميذ السيّد بحر العلوم ،

١٧٠

واُستاذ صاحب الجواهر ، صاحب المقام العلمي الشهري ، والدرجة المرجعيّة المعروفة ، حيث لُقِّب بشيخ الفقهاء ، ورئيس الإسلام ، لتضلّعه وإحاطته بفقه الإسلام وأحكام الشرع .

حكي عنه قدس‌سره أنّه تأخّر يوماً عن صلاة الجماعة التي كان يُقيمها ظهراً في أحد المساجد الشريفة في النجف الأشرف .

واستوجب هذا التأخير أن يقوم كلّ واحدٍ من المصلّين المأمومين فيُصلّي صلاة الظهر فرادىٰ ، لأنّهم يئسوا عن مجيء الشيخ .

وفجأةً دخل الشيخ كاشف الغطاء إلى المسجد ، ورأى جمعاً من المأمومين يصلّون فرادىٰ ..

فقال للباقين : أما كان فيكم رجلاً موثوقاً تصلّون خلفه ؟!

ثمّ التفت الشيخ إلى أحد التجّار الذي كان رجلاً صالحاً موثوقاً ، وكان هو أيضاً يُصلّي صلاة الظهر ، فاقتدى به الشيخ واقتدى به الباقون كذلك .

والتفت ذلك التاجر بعد الصلاة أنّ الشيخ اقتدىٰ به فخجل كثيراً ، وعرق من الخجل .

لكن الشيخ قال له : قُم فصلِّ العصر لنقتدي بك أيضاً .

فأبى ذلك التاجر ، فكان من الشيخ الإصرار على ذلك ، ومن التاجر الاستعفاء منه ، حتّى انتهى الكلام بأن قال له الشيخ : اختر أحد اثنين : إمّا أن تصلّي بنا العصر ، وإمّا أن تعطي مقداراً من المال للفقراء .

فتقبّل التاجر إعانة الفقراء ، وأعفاه الشيخ عن صلاة الجماعة لتقبّله عمل الخير وعون المؤمنين ، فقام هو وصلّى في المحراب(١) .

__________________________________

(١) لاحظ : الكنى والألقاب / ج ٣ / ص ٨٣ .

١٧١

١٧٢

(١٠) وسُكون الرّيح

سكونُ الريح : كناية عن الوقار ، والثبات ، وعدم التزلزل .

يُقال : رجلٌ ساكن الريح ؛ أي وقور .

حيث إنّ الريح مقرونة نوعاً بسرعة الحركة وموجبة للعواصف .. فيُقابل السرعة السكون ..

فصار سكون الريح كناية عن سكون الإنسان ورزانته ووقاره في حوادث الدهر ، وتغيّرات الدنيا .

فالرجل الوقور عند الهزاهز ، الثابت قدمه عند الحوادث ، والذي لا تحرّكه العواصف يسمّى : ساكن الركن .. وهو ممدوح .

ومقابله الشخص الذي يميل مع كلّ ريح ، ويتّبع كلّ ناعق ، ويتلوّن بكلّ لون ، ويكون كالهمج الرعاع يسمّى : متلوّناً ومتزلزلاً .. وهو مذموم .

وقد يعبّر بالريح عن القوّة والشخصيّة ، كما لعلّه المفسّر بها قوله تعالى : ( وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ )(١) .

__________________________________

(١) سورة الأنفال : الآية ٤٦ .

١٧٣

فيكون سكون الريح على هذا الوجه بمعنى سكون قوّة الشخص ، يعني : شخصيّة الرجل في الثبات وعدم التزلزل .

فيرجع معنى سكون الريح إلى الثبات على طريق الحقّ ، والاستقامة فيه .. وهو ممدوح أيضاً ، بل هو مطلوبٌ شرعاً ، كتاباً وسنّةً .

فالاستقامة على الطريقة الحقّة ، والطاعة الإلهيّة ، والمذهب المقبول ، نطق بها القرآن الكريم والحديث الشريف ، وذلك : ـ

١ ـ القرآن الكريم ، في قوله تعالى : ـ ( وَأَن لَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقًا )(١) .

٢ ـ الحديث الشريف ، وصيّة الإمام الصادق عليه‌السلام لعبد الله بن جُندب :

( يابن جُندب : لو أنّ شيعتنا استقاموا لصافحتهم الملائكة ، ولأظلّهم الغمام ، ولأشرقوا نهاراً ، ولأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ، ولما سألوا الله شيئاً إلّا أعطاهم ...

ثمّ قال عليه‌السلام : ـ

يا ابن جُندب : بلّغ معاشر شيعتنا وقُل لهم : لا تذهبنَّ بكم المذاهب ، فوالله لا تُنال ولايتنا إلّا بالورع والاجتهاد في الدُّنيا ، ومواساة الاخوان في الله .

وليس من شيعتنا من يظلم الناس .

يا ابن جُندب : إنّما شيعتنا يُعرفون بخصالٍ شتّى : ـ

بالسخاء والبذل للاخوان ، وبأن يصلّوا الخمسين ليلاً ونهاراً(٢) .

شيعتنا لا يهرّون هرير الكلب(٣) ، ولا يطعمون طمع الغراب(٤) ، ولا يجاورون

__________________________________

(١) سورة الجنّ : الآية ١٦ .

(٢) لعلّ الأصل الإحدى وخمسين ، وهي الفرائض اليوميّة ١٧ ركعة ، والنوافل الليليّة والنهاريّة ٣٤ ركعة .

(٣) هرير الكلب : صوته من قلّة صبره على البرد ، وهو غير النباح ، ولعلّه كناية وإشارة إلى إظهار التضجّر والسخط ، وعدم الصبر والتحمّل .

(٤) يُضرب المَثَل بطمع الغراب ، لما ذُكر في حياته من أنّه يتبع الذئب بطمع أنّه إذا أغار على غنم قومٍ أكل ما فضل منه .

١٧٤

لنا عدوّاً ، ولا يسألون لنا مبغضاً ولو ماتوا جوعاً .

شيعتنا لا يأكلون الجرّي(١) ، ولا يمسحون على الخفّين ، ويحافظون على الزوال ، ولا يشربون مسكراً )(٢) .

والدّعاء الشريف بسكون الريح سؤالٌ بأن يثبّت الله الإنسان في حياته وقوراً غير متزلزل ولا متلوّن .

فإنّ من أهمّ الاُمور الحياتيّة في حياة الإنسان ، ومن مقوّمات شخصيّة الواقعيّة هو أن لا يصير متلوّناً ، فيفقد قيمة الإنسانيّة ، كالذين ذكرهم التاريخ وذكر تلوّنهم في مرّ الزمان وحوادث الأيّام ، وتقلّبات الدهر ، فساءت عاقبتهم ، وفسدت دُنياهم واُخراهم ، ممّن كانوا في قديم الأيّام وحديثه .

خُذ مثالاً لذلك بلعم بن باعوراء الذي قال عنه الله تعالى في القرآن الكريم : ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ )(٣) .

كان من بني إسرائيل ، من قوم النبيّ موسىٰ عليه‌السلام ، وكان يعرف الاسم الأعظم فيدعو به ، ويُستجاب له .

ولمّا مرّ فرعون بجنوده في طلب النبيّ موسى عليه‌السلام وأصحابه قال فرعون لبلعهم : ادعُ الله على موسى وأصحابه ليحبسهم علينا حتّى نظفر بهم .

فمالَ بلعم إلى فرعون ، وركب حماره ، متوجّهاً إلى جبلٍ يشرف على بني إسرائيل ، ليقف على ذلك الجبل ، فيدعو عليهم .

فما سار إلّا قليلاً حتّى برك الحمار على الأرض ، فأقبل بلعم يضربه ، فأنطق

__________________________________

(١) الجرّي : بكسر الجيم وتشديد الرّاء ، هو الحيوان المائي المعروف المحرّم اللّحم ، يدعى بثعبان الماء ، ليس له فلس .

(٢) تحف العقول / ص ٣٠٥ .

(٣) سورة الأعراف : الآية ١٧٥ .

١٧٥

الله تعالى ذلك الحمار فقال لبلعم : ويلك على ماذا تضربني ؟ أتريد أن أجيء معك لتدعو على نبيّ الله وقومٌ مؤمنين !

لكنّه لم يزَل يضربه حتّى قتله ظلماً وكيداً على النبيّ موسىٰ عليه‌السلام .

فانسلخ الاسم الأعظم منه ، واندلع لسانه كما قال تعالى : ـ ( فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث )(١) .

فلمّا رأىٰ بلعم ذلك ونظر إلى حاله احتال على بني إسرائيل ، وأمر قومَ فرعون أن يزيّنوا نسائهم ، ويعطونهنّ السِلَع للبيع ، ويرسلونهنّ إلى بني إسرائيل ليغترّوا بهنّ ، ويميلوا إليهنّ .

وأمر أن لا تمنع امرأة نفسها ممّن يريدها ، بل تمكّن نفسها منه ، ليقعوا في الزنا ، يكون مصيرهم الخذلان .

ففعلوا ذلك ، فنزل عليهم الطاعون ، وهلك منهم طائفةٌ كثيرة(٢) .

وتلاحظ أنّه كانت عاقبة بلعم بعد ذلك المقام الرفيع إلى هوّة الحضيض بواسطة عدم ثباته ، وعدم سكون الريحي فيه ..

حيث إنّه بعد كونه عبداً مقرّباً إلى الله تعالى ، صار تابعاً رذيلاً لعدوّ الله فرعون ، ومعارضاً لنبيّ الله موسى عليه‌السلام .. وهذا تلوّن .

وانقلب بلعم بعد أن كان عبداً صالحاً عفيفاً إلى كونه داعيةً للزنا وإفشاءه في الناس ، وإلقاء قوم موسى في هذا الأمر القبيح ، وهذا تزلزلٌ وتلوّن من بلعم .

( ذَّٰلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) .

ومن أمثلة التلوّن والتزلزل وعدم سكون الريح شبث بن ربعي الذي كان من أصحاب أمير المؤمنين عليه‌السلام في صفّين ، ثمّ انحرف عنه وصار مع النهروانيّين ،

__________________________________

(١) سورة الأعراف : الآية ١٧٦ .

(٢) لاحظ بحار الأنوار / ج ١٣ / ص ٣٧٣ .

١٧٦

وبايع الضبّ ثمّ تاب ، ثمّ رجع إلى ظلمه وحضرَ قتل الإمام الحسين عليه‌السلام .

وهذا الشخص متلوّن لا ثبات فيه ، بل فاسقٌ لا مبدأ له .

وقد اعترف بتلوّنه حتّى علماء العامّة عند ترجمة حاله .

قال عنه محمّد بن بحر الشيباني : ـ ( شبث بن ربعي تابع كلّ ناعق ، ومثير كلّ فتنة )(١) .

وقال عنه ابن حجر : ـ ( كان شبث مؤذِّن سجاح(٢) ، ثمّ أسلم ، ثمّ كان ممّن أعان على قتل عثمان ، ثمّ صحب عليّاً عليه‌السلام ، ثمّ صار من الخوارج ، ثمّ تاب ، ثمّ حضر قتل الحسين عليه‌السلام ، ثمّ كان ممّن طلب بدم الحسين عليه‌السلام مع المختار ! ثمّ وُلّي شرطة الكوفة ، ثمّ حضر قتل المختار ، ومات في الكوفة في حدود الثمانين )(٣) .

ومن أمثلة التلوّن أبو هريرة الدوسي الذي صحب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وكان بمرأى ومسمع منه ما قاله رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في حقّ عليّ عليه‌السلام وإمامته ووصايته ومقامه وفضله .

وهو الراوي لحديث إمامة الأئمّة الاثنى عشر عليهم‌السلام بأبلغ متونه ، وهو قوله صلوات الله عليه وآله : ـ

( الأئمّة بعدي اثنى عشر ، أوّلهم عليّ وآخرهم المهدي ، وأنّهم لم يزالوا ما دام هذا الدِّين باقياً .

والذي نفس محمّد بيده لو أنّ رجلاً عبدَ الله ألف عام ، ثمّ ألف عام ما بين الركن والمقام ، ثمّ أتاني جاحداً لولايتهم لأكبّه الله في النار ، كائناً من كان )(٤) .

__________________________________

(١) سفينة البحار / ج ٤ / ص ٣٦٨ .

(٢) سجاح : امرأة من بني تميم ، ادّعت النبوّة بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وتزوّجت بمسيلمة الكذّاب .

(٣) سفينة البحار / ج ٤ / ص ٣٦٨ .

(٤) روي الحديث الشريف بأسانيد عديدة من طرق الخاصّة والعامّة ، تلاحظها في إحقاق الحقّ / ج ١٣ / ص ١ إلى ص ٤٨ ، وغاية المرام / ص ٦٩١ / إلى ص ٧١٠ .

١٧٧

وقد شهد يوم الغدير وسمع النصّ الجليّ في أمير المؤمنين عليّ عليه‌السلام ، ثمّ قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ـ ( اللّهُمَّ والِ مَن والاه ، وعادِ من عاداه ، وانصُر مَن نصرَه ، واخذُل مَن خذلَه )(١) .

وبالرغم من ذلك نكصَ على عقبه بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وأنكر فضل أمير المؤمنين عليه‌السلام ، وانضمّ إلى معاوية ، وصار من الذين جعل لهم معاوية أموالاً ليضعوا الحديث في الطعن على عليّ عليه‌السلام ، كما ذكره ابن أبي الحديد المعتزلي(٢) .

وصار بعد تلك الصحبة النبويّة ، بدل أن يتعلّم عبادة الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله صار ممّن يلعب بالشطرنج ويقامر بالسُدّر ، كما ذكره الجزري(٣) .

وبدل أن يتعلّم الأمانة من الرسول الأمين صار ممّن اختلس أموال المسلمين في البحرين ، كما ذكره الزمخشري(٤) . بل خان في أحاديث رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، حتّى صرّح نفس علماء العامّة بكذبه وتزويره ؛ فقد أخرج الذهبي عن يزيد بن إبراهيم أنّه سمع شعبة بن الحجّاج يقول : ـ كان أبو هريرة مدلِّساً(٥) .

ونقل ابن أبي الحديد عن شيخه أبي جعفر الإسكافي أنّه قال : ـ كان أبو هريرة مدخولاً عند شيوخنا ، غير مرضيّ الرواية(٦) .

وحضر صفّين مع معاوية ، فصار يأكل مع معاوية ويصلّي خلف أمير المؤمنين عليه‌السلام .

فسُئِلَ عن ذلك ، فقال : الصلاة خلف عليّ أتمّ ، واللّقمة مع معاوية أدسم ، والوقوف على الجبل أسلم .

__________________________________

(١) لاحظ : مجموعة الأسانيد الفائقة على التواتر من طريق الفريقين في كشف المهمّ للسيّد البحراني قدس‌سره .

(٢) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد / ج ٤ / ص ٦٣ .

(٣) النهاية لابن الأثير الجزري / ج ٢ / ص ٣٥٤ ، ثمّ قال : والسُدَّرْ لعبة يُقامر بها ، وهي فارسيّة معرّبة .

(٤) الفائق للزمخشري / حرف الهاء / مادّة هَرَرَ .

(٥) سير أعلام النبلاء / ج ٢ / ص ٤٣٨ .

(٦) شرح نهج البلاغة / ج ٤ / ص ٦٧ .

١٧٨

هذا هو التلوّن والتزلزل ، وعدم سكون الريح .

تلوّنٌ فظيع يجرّ إلى الكفر والارتداد ، لأنّه إنكارٌ للحقّ بعد معرفته ، وبغيٌ على الإمام بعد معرفة لزوم مودّته .

وقد رُوي أنّه سأله الأصبغ بن نباتة في محضر معاوية فقال له : ـ

يا صاحب رسول الله ، إنّي احلفك بالله الذي لا إله إلّا هو عالم الغيب والشهادة ، وبحقّ حبيبه محمّد المصطفى صلى‌الله‌عليه‌وآله إلّا أخبرتني :

أشهدتَ غديرَ خمّ ؟

قال أبو هريرة : بلى شهدته .

فقال الأصبغ : فما سمعته يقول في عليّ عليه‌السلام ؟

قال أبو هريرة : سمعته يقول : مَن كنتُ مولاه فعليٌ مولاه ، اللَّهُمَّ والِ مَن والاه ، وعادِ مَن عاداه ، وانصُر مَن نصره ، واخذُل من خذله .

فقال له الأصبغ : فأنت إذاً واليت عدوّه ، وعاديت وليّه .

فتنفّس أبو هريرة الصعداء ، وقال : إنّا لله وإنّا إليه راجعون(١) .

ومن عجيب التلوّن والتزلزل وعدم الثبات تزلزل الزبير بن العوّام ابن عمّة النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله وابن عمّة أمير المؤمنين عليه‌السلام ، لذي هو عبرة لمن اعتبر ودرسٌ لمن تدبّر .

حيث إنّه بعد سابقة إيمانه ، وخدمته ، وولائه لعليّ عليه‌السلام ، أصبح محارباً له وباغياً عليه ، ومؤجّجاً لفتنة الجمل والعمل الأرذل(٢) .

فالصحيح الحقّ ، والخُلق الأليق ، أن يكون إيمان المرء ثابتاً مستقرّاً ، ويكون في حياته ساكناً ، غير متزلزل .

__________________________________

(١) لاحظ السفينة / ج ٨ / ص ٦٧٢ ، وتلاحظ لمزيد معرفة حاله ووضاعته كتب الرجال .

(٢) راجع سفينة البحار / ج ٣ / ص ٤٤٤ .

١٧٩

والمطلوب هو الإيمان المستقرّ الذي أشار إليه قوله عزّ اسمه : ـ

( وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ )(١) .

ويتحقّق ذلك في الإنسان بعون الله تعالى ، وببركة أهل البيت عليهم‌السلام بملازمتهم وعدم مفارقتهم .

ففي حديث الإمام الرضا عليه‌السلام : ـ « مَن لزَمناه لزمناه ، ومَن فارقنا فارقناه »(٢) .

والمؤمن الحقيقي ثابت القدم في إيمانه ، ومتصلّبٌ في عقيدته .

قال عزّ اسمه : ـ ( يُثَبِّتُ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّـهُ الظَّالِمِينَ )(٣) .

وفي حديث الإمام الباقر عليه‌السلام : ـ ( المؤمن أصلب من الجبل ، الجبل يُستقلّ منه ، والمؤمن لا يُستقلّ من دينه شيء )(٤) .

__________________________________

(١) سورة الأنعام / الآية ٩٨ .

(٢) وسائل الشيعة / ج ١٨ / ص ٩٢ / باب ١٠ / ح ١٣ .

(٣) سورة إبراهيم : الآية ٢٧ .

(٤) اُصول الكافي / ج ٢ / ص ١٨٩ .

١٨٠