بلاغات النساء

أبي الفضل أحمد بن أبي طاهر [ ابن طيفور ]

بلاغات النساء

المؤلف:

أبي الفضل أحمد بن أبي طاهر [ ابن طيفور ]


الموضوع : الشعر والأدب
الناشر: مكتبة بصيرتي
الطبعة: ٠
الصفحات: ٢٢٤
  نسخة غير مصححة

خمارها على وجهها وغطته به فقيل لها ما لك قالت اكره ان انظر الى يوم سوء وذكر اسحاق عن الاصمعي قال دعت امرأة من بني عامر على رجل ظلمها فقالت اللهم اشفني به في الدنيا فإني عنه في الاخرة في شغل بنفسي يعقوب بن محمد الزهري عن المغيرة عن عروة عن هشام بن عروة عن أبيه وذكر المدائني عن محمد بن عبد الحميد الكناني عن فاطمة الخذاعية قالت قالت عائشة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم حين دخل عليها اين كنت يارسول الله قال كنت عند أم سلمة قالت اما تشبع فتبسم وقالت يا رسول الله لو مررت بقدوتين احداهما عافية لم يرعها أحد واخرى قد رعاها الناس ايهما كنت تنزل قال بالعافية التي لم يرعها الناس قالت فلست كأحد من نسائك

قال قالت ام بزرجمهر يا بني ركوب الاهوال يأتي بالغنى وهو اوثق اسباب الفناء وقال يسندونه ان عمر بن الخطاب نهى أبا سفيان بن حرب عن رش باب منزله لئلا يمر الحاج فيزلقون فيه فلم ينته ومر عمر فزلق ببابه فعلاه بالدرة وقال ألم آمرك ان لا تفعل هذا فوضع أبو سفيان سبابته على فيه فقال عمر الحمد لله الذي أراني أبا سفيان ببطحاء مكة اضربه فلا ينتصر وآمره فيأتمر فسمعته هند بنت عتبة فقالت احمده يا عمر فانك ان تحمده فقد اوتيت عظيما حدثنا أحمد بن اسماعيل بن المبارك العدوي قال اخبرنا المدائني عن عوانة عن الحكم ان اسماعيل بن طلحة خطب هندا بنت اسماء بن خارجة الفزاري فقالت والله انه لكريم ولكني إنما اريد رجلا يصلح للعراقين البصرة والكوفة وما اختير صاحبكم في هذه الفتنة ولا ارب إنما ابغي رجلا يؤدي قتيله ولا يفك اسيره فلما قدم عبد

١٦١

الله البصرة خطبها الى ابيها فزوجها فعاب ذلك عليه محمد بن الاشعث ومحمد بن عمير وقال في ذلك عقيبة الاسدي وكان يتعشقها

جزاك الله يا اسماء خيرا

كما ارضيت فيشلة الامير

بفرج قد يفوح المسك منه

تسل مثل كركرة البعير

كان الحمر فيه حين يفشي

لذيذ مسه مثل الحرير

وقال الاصمعي كان اعرابي عنده اربع نسوة كندية وغسانية وشيبانية وغنوية والاعرابي غساني وكن متظاهرات على الغنوية فجمع بينهن حتى تشاتمن ثم قال لهن لتقل واحدة منكن قولا تصف به نفسها فقالت الكندية

كأني جنى النحل والزنجبيل

وصفوة المدامة والسلسبيل

يزين سنا الوجه لي مبسم

كمثل اللالئ وعين كحيل

وقالت الغسانية

براني الهي اله السماء

نصفا قضيبا ونصفا كثيبا

والبسني ما يسوء الحسود

جمالا وملحا وحسنا عجيبا

وقالت الشيبانية

افوق النساء إذا ما اجتمعن

كبدر السماء نجوم الدجى

ويقصر عني جميع الصفات

فمن نالني نال فوق المنى

وقالت الغنوية

تزود بعينك من بهجتي

فقد خلق الله مني الجمالا

إذا ما تفرست في رؤيتي

رأيت هلالا وأحوى غزالا

قال عزيت اعرابية عن ابنها فقالت ما اسرع انقطاع ما كان له مدة

١٦٢

وفناء ما كان له وقت وعدة وإنما يأتي أمر الله بغتة فإذا جاء فلا استعتاب ولا رجعة ولا امتناع منه بجلد ولا قوة الجاحظ قال قالت امراة الحطيئة للحطيئة حين تحول عن بني رياح الى بني كليب بئس ما استبدلت من بني رياح بعر الكبش تريد بذلك انهم متفرقون لأن بعر الكبش يقع متفرقا

(اخبار مواجن النساء ونوادرهن وجواباتهن)

اخبرني عبد الله بن أحمد العبدي قال أخبرني أبو حبيب السامي قال كان بالبادية غلام يقال له يزيد المقرط وكان يتعشق جارية يقال لها الذلفاء وإنما سمي المقرط لأن أمه كانت نذرت ان لا تنزع القرط عنه إلا بمكة وانه تراخى به الحج حتى انتهى والتحى والقرط عليه وانه واعد الذلفاء ان يصير إليها في سواد الليل قالت فإذا جئت فمن وراء الخباء ثم حرك النضد فإني اخرج اليك فجاء على راحلته حتى إذا صار من الحي بنجوة اناخها ثم اتى الخباء فحركه فقالت له جئت قال نعم قالت ادخل فادخلته من وراء الخباء ودثرته بالنضد ثم صاحت صيحة منكرة فوثب ابوها واخوها فقالوا ما لك قالت شئ ضربني في يدي فاقبلوا يعوذونها ويرقونها وهي تصيح وشيخ من ناحية الماء يسمع فلما طال ذلك بها اتاها الشيخ فرقا لها في الماء ثم قال لهم اسقوها اياه فشربت فلم تهدأ انتها فقال لقد رقيتها برقية العقرب ولا أظن الذي ضربها عقربانا فافترقوا عنها وقال لها اخوها اصبري أخية صبرك الله فلما تفرقوا حركت النضد برجلها وقالت اخرج وكانت بكر فلما قعد منها مقعد الرجل من المرأة ودفع صاحت فجعل أخوها يقول اصبري أخية اجمل بك واكرم لك فلم تزل على حالها وخرج

١٦٣

يزيد فركب راحلته فمضى غير بعيد ثم اقبل مع طلوع الشمس فلما رآه أهل الحي قالوا هذا فلان بن فلان يزيد فلما دنا قال ما هذه الانة قالوا الذلفاء ضربها شئ في هذه الليلة فلم تنم فقال جيئوني بماء فأتوه به فتفل فيه ورقا ثم قال اسقوها منه فلما شربته سكنت فقال ابوها واخوتها يا أبا خالد بم رقيتها قال برقية العقربان فقال الشيخ ألم أقل لكم انه ذكر ثم ان يزيد ركب راحلته فقالوا يا أبا خالد الى اين قال أرتاد لكم السماء قالوا ما أنت ببارح وقد شفى الله الذلفاء على يدك حتى تقيم عندنا يومك وليلتك فاقام ورعدت السماء وبرقت فلما جنه الليل قال ويحك إني اشتهي ان انظر الى محاسنك وبدنك فقالت فكيف لك بذلك قال تخرجين فتكونين وراء الخباء فإذا برقت بارقة رفعت ثوبك فنظرت اليك في وضوء البرق قالت ذاك لك فخرجت من وراء الخباء وقام يزيد إليها فقال ابوها اين تريد يا أبا خالد قال انظر الى السماء اين قبلها ثم خرجت الذلفاء فاقبلت كلما برقت بارقة ترفع ثوبها فينظر إليها وصاح ابوها اقدم الخباء يا أبا خالد كيف ترى قبلها قال أراه قبلا حسنا يعدنا خيرا قال فمقبل علينا ام عليك قال بل علي دونكم

قال ومر يزيد المقرط بثلاث أخوات من الاعراب وهو على بكر له فاناخ اليهن فجعل يحادثهن وقال نشدتكن الله هل اشتهيتن الرجال قط قلن أي والله قال فلتحدثني كل واحدة منكن بأشد شئ مر بها ولها ثلث بعيري قالت احداهن أما أنا فإن فتى جاء فأناخ هاهنا فلما نظرت إليه وقع في قلبي فتركته حتى هدأت العيون فخرجت من الخباء اريده ونظرت بي أمي فقالت فلانه ما لك قلت غمزا وجدته في بطني

١٦٤

قالت يا جارية قومي مع مولاتك فخرجت معي فدرت في الصحراء ساعة اتلوم ثم رجعت فأخذت مضجعي فلما كان في السحر وهي ألذ نومة وأطيبها وظننت ان احدا لا يتحرك وثبت من مضجعي ونظرت بي أمي فقالت ما لك يا بنية قلت لها بطني قد آذاني منذ الليلة قالت يا جارية قومي مع مولاتك فخرجت الجارية معي فلما عدت إذا أمي قد أورت نارا ووضعت عليها ثلاثة احجار ملس فلما جئت وقد سخنت الحجارة ناولتني احداها وقالت يا ابنة امسكيه معك فبللته ثم تركتني ساعة وناولتني الثاني فقالت امسكيه معك فامسكته اكثر من ذلك فبللته باضعاف تينك الحجرين فقالت يا بنية نامي هادئة مستورة قال لها قاتلك الله ما كان أشد غلمتك خذي ثلث البكر لا بارك الله لك فيه ثم قالت الاخرى كنت امخض سقاء لنا وكلب ناحية رابض فلما أخرجت الزبدة وقع شئ منها على ساقي فجاء فلحس موضعها فاستلذذت وقع لسانه فاقبلت ارفع له وازيده حتى وضعته على قبلي فاقبل يلحس واقبلت أمده حتى فرغت قال لها قاتلك الله ما كان أشد غلمتك خذي الثلث الثاني لا بارك الله لك فيه ثم قال للثالثة هاتي قالت خرج أبي في النعم وأمي في الغنم وخلفت علي أخ لي صغير فاقعدته على بطني كالملاعبة له فوقعت عقبه على فرجي فاستلذذت لينها فأخذت ساقه بيدي ثم اقبلت أحك بها بين الشفرين وهو يبكي ما افهم من بكائه شيئا لشدة ما بي فو الله ما زلت بذلك حتى فرغت وقد انخلعت وركه قالت ثم صاحت يا أخي قم الي فجاءني غليم اعيرج فقالت ها هو ذا وهذا وركه هي والله منذ ذلك اليوم منخلعة فما برأت قال أنت أشدهن غلمة خذي باقي البعير لا بارك الله لك فيه وانصرف يزيد على رحله الى رحله قد خسر وربحن.

١٦٥

وقال الهيثم عن عطاء بن مصعب الملقب بالملط قال كان اعرابي من بني تميم يزور الملأة بنت زرارة وكان أحد بني العنبر وكانت تحسن إليه فابطأ عنها ثم جاء وقد عفا شعر جسده وتفلت ريحه فقالت اين كنت قال شغلني عنكن ما بلغني انكن احدثتنه قالت وما هو قال استغنى بعضكن ببعض قالت أما رأيت العناق تنشز فتنزو على العناق قال بلى قالت فإذا استحرمت الشاة لم يكن لها بد من التيس قال أظن والله

قال الهيثم عن جابر بن أبي جنيد البجلي قال اشتريت جارية من اعرابي وكانت ضريرة مهزولة فالقيتها الى أهلي وقلت أحسنوا إليها قال فأطعمت الطيب والبست اللين فسمنت وحسن حالها فقل ما جئت إلا وجدتها بالباب باكية فقلت لها قد عرفت الحال التي اشتريتك عليها والحال التي صرت إليها وأراك باكية قالت ومن أحق مني بالبكاء قلت ولم ويحك قالت لاني كنت عند رجل يملا مادي ويفعم كعثبي ويوجع بلعصتي قال قلت يا زانية إذا امسيت وبلعصتك في داري فأنا شر منك.

وقال الهيثم قالت ابنة حبي لأمها يا أمه ان زوجي يطلب إلي إذا جامعني ان انخر قالت يا بنية انخري فقد كانت امك تنخر نخيرا تقطع منه قطرات ابل عثمان بن عفان فلا تدرك إلا بذي المجاز.

وقال الهيثم عن صالح بن حسان قال جلس فتية من قريش معهم ابن لحبي وكانت حبي اول من علم أهل المدينة النخر والحركة والغربلة وشدة الرهز قال صالح وإنما أخذت ذلك عن سعدى بنت الحارث قال صالح فتذكروا أي حالات الرجال أحب الى النساء ان

١٦٦

يأخذوهن عليه فقالوا لابن حبي ويحك علم هذا والله عند امك قال إذا آتيكم والله بعلمه قال فأتى أمه فقال يا أمة أي الحالات اعجب الى النساء من أخذ الرجال اياهن قالت أي بني أما إذا كانت مثلي (تعني مسنة) فأبركها ثم خذها من خلفها فانك تدرك بذلك ما تريد وتبلغ حاجتها.

وقال الهيثم بن عدي عن صالح بن حسان قال جلست حبي ذات يوم بين فتيات قريش قال فشهقت حتى كادت اضلاعها ان تتحطم فقلن لها يا أمة ما لك قالت قتلت نفسا قال فتشاهقن جمع ثم قلن أي أمة وكيف قتلت نفسا قالت خرجت يوما من الحمام فجلست في المسلخ أتوضأ ومعي بني لابنة لي ومعه جروله فأتاني فدخل تحتي فلما رأى حمرة شفري وحري لطعه بلسانه لطعة فاستلذذته فزاد فلم ازل أدنو منه وأمكنه حتى أدركني ما يدرك بنات آدم فخررت عليه فما رفعت عنه إلا وهو ميت فقلن يا أمة ما هذا عيب ما هذه إلا مكرمة وقال الهيثم عن صالح بن حسان قال قالت حبي لبنات لها قد زوجتهن وبنتهن فجلسن معها ذات يوم في خلاء فأقبلت على الكبرى فقالت أي بنية كيف أحب اليك ان يأخذك زوجك قالت أمه يقدم من سفر فيدخل الحمام ثم يأتيه زواره والمسلمون عليه ثم يتغدى وأغلق الباب وأرخى الستر فثم حينئذ أي أمة قالت أسكتي أي بنية فما صنعت شيئا فقالت الوسطى بل يقدم من سفر فيضع ثيابه ويأتيه جيرانه والمسلمون عليه فإذا جاء الليل تطيبت له وتهيأت ثم أخذني على ذلك قالت ما صنعت شيئا فقالت الصغرى بل يكون في سفر فإذا أقبل نحوي دخل الحمام قبل ان يقدم بثلاث فجاء فاضلا ثم

١٦٧

قدم وقد شوك فيدخل علي فيغلق الباب ويرخي الستر ثم يوافيني فيدخل ايره في حري ولسانه في فمي واصبعه في استي فينيكني في ثلاث مواضع قال تقول حبي اسكتي يا بنية اسكتي الساعة تبول أمك من الشهوة.

حدثني الزبير بن بكار عن عمه مصعب بن عبد الله قال قال ابن مياده وقع بيني وبين قومي من بني خميس بن عامر شر فهجوتهم فقلت

وتبدي الخميسيات في كل زينة

فروجا كاضلاف الصغار من البهم

قال وضرب الدهر ضربة ثم ان ابلي ندت فخرجت في بغائها فمررت ببني خميس بن عامر فانتسبت في بني سليم وصرت الى عجوز منهم تعرفني فأتت بقرى ثم أبرزت بنية لها في أزار أحمر فلما وقفتها بين يدي اطلقت عنها فقالت يابن الزانية انظر هذا كما وصفت فنظرت الى شئ لم أر مثله فقلت يا سيدتي لم أقل كما بلغك إنما قلت :

وتبدي الخميسيات في كل زينة

فروجا كآثار المعسية الدهم

قالت فانعت اليوم بعد المعاينة تنعت بحق حدثني حماد بن اسحاق قال سمعت محمد ابن وهيب الشاعر يحدث أبي وقال له والله لاحدثنك بحديث ما سمعه مني أحد قط وهو أمانة أن يسمعه منك أحد ما دمت حيا فقال له أي ذاك لك فقال ابن وهيب ان الله يقول (انا عرضنا الامانة على السموات والارض والجبال فأبين ان يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا) يا أبا محمد إنه حديث ما طن في سمعك أعجب منه فقال له أي كم هذا التعقد الان لك ما سألت قال حججت فبينا انا في سوق الليل بمكة بعد ايام الموسم إذا أنا بامرأة من نساء مكة معها صبي وهي تسكته وهو يأبى ان يسكت فاسفرت فإذا

١٦٨

في فيها كسر درهم فدفعته الى الصبي فسكت فإذا وجه رقيق وإذا شكل ودل ولسان ذلق ونغمة رخيمة فلما رأتني انظر إليها قالت أمعن أنت قلت لا قالت فما ذا قلت شاعر قالت اتبعني قلت شرطي الحلال من كل شئ قالت ارجع في حرامك ومن أرادك على حرام فخجلت وغلبتني نفسي على رأيي فتبعتها ودخلت زقاق العطارين ثم صعدت درجة وقالت اصعد فصعدت فقالت اني مشغولة وزوجي رجل من بني مخزوم وأنا امرأة من زهرة وعندي حر ضيق يعلوه وجه أحسن من العافية بحلق ابن سريح وترنم معبد وتيه ابن عائشة وخنث طويس اجتمع كله لك باصفر سليم قلت وما أصفر سليم قالت دينار يومك وليلتك فإذا قمت جعلت الدينار وظيفة تزويجا صحيحا قلت فداك أبي ان اجتمع لي ما ذكرت فليس في الدنيا أنعم عيشا مني إلا من في الجنة قالت هذه شريطتك قلت وأين هذه الصفة فمضت الى جارية لها فدعتها فأجابتها قالت قولي لفلانة البسي عليك وعجلي وبحياتي عليك لا تمسي غمرا ولا طيبا فتحبسينا بدلالك وعطرك قال فإذا جارية قد أقبلت بوجه ما احسب الشمس قد وقعت على مثله قط كأنها صورة فسلمت وقعدت كالخجلة فقالت المرأة ان هذا الذي ذكرتك له وهو في هذه الهيئة التي ترين قالت حياه الله وقرب داره قالت قد بذل لك من الصداق دينارا قالت أي أم أخبرته بشريطتي قالت لا والله يا بنية انسيتها ثم نظرت الي فغمزتني وقالت تدري ما شريطتها قلت لا قالت أقول لك بحضرتها ما أخالها تكرهه إنها أفتك من عمرو بن معدي كرب وأمنع من ربيعة بن مكدم ولست تصل إليها حتى تسكر وتغلب على عقلها وإذا بلغت تلك الحال ففيها مطمع قلت ما أهون هذا

١٦٩

وأسهله قالت الجارية شيئا وتركت شيئا ايضا قالت نعم والله انك لن تنالها إلا مجردا مقبلا ومدبرا قلت وهذا ايضا أفعله قالت هلم دينارك فأخرجت دينارا فنبذته إليها فصفقت تصفيقة أخرى فأجابتها امرأة قالت قولي لابي وأبي الحسين هلما الساعة قلت في نفسي : أبو الحسن وأبو الحسين هذا علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال فإذا شيخان خاضبان نبيلان قد أقبلا فصعدا فقصت عليهما المرأة القصة فخطب احدهما واجاب الاخر واقررت بالتزويج وأقرت المرأة ودعوا لنا بالبركة قال ثم نهضا فاستحييت ان احمل الجارية مؤونة من الدينار ودفعت إليها آخر وقلت هذا لطيبك قالت بأبي أنت اني لست ممن تمس طيبا لرجل إنما أتطيب لنفسي إذا خلوت قلت فاجعلي هذا لغذائنا اليوم قالت أما هذا فنعم فنهضت الجارية وأمرت باصلاح ما يحتاج إليه ثم عادت وتغذينا وجاءت باداة وقضيب وقعدت تجاهي ودعت بنبيذ قد اعدته ثم اندفعت تغني بصوت لم اسمع قط مثله فإني آلف بيوت القيان وغيرها منذ ثلاثين سنة وقد سمعت مهدية جارية ابن الساحر وغيرها من الجيدات فما سمعت بمثل ترنمها لاحد فكدت ان اطير سرورا وطربا وجعلت اربع ان تدنو مني فتأبى الى ان تغنت بشعر لم اعرفه وهو

راحوا يصيدون الظباء وانني

لارى تصيدها علي حراما

اعزز علي بأن أروع شبيهها

أو ان يذقن على يدي حماما

فقلت جعلت فداك من تعني بهذا الشعر قالت جماعة اشتركوا فيه معبد وابن سريح وابن عائشة قال اسحاق الناس يغلطون في هذا غلطا فاحشا واكثر المغنيين يضيفون الغناء الى اول من غناه وربما تغنى به الثاني فيزيد

١٧٠

على الاول فلا يضاف الى الثاني وهذا خطأ قال ابن وهب فلما قوى على النبيذ وجاءت المغرب تغنت شيئا لم اعرف معناه للشقاء الذي كنت فيه ولما كتب على رأسي والهوان الذي اعد لي فغنت

كأني بالمجرد قد علته

نعال القوم أو خشب السواري

قلت جعلت فداءك لم افهم هذا الشعر ولا احسبه مما يغنى به قالت أنا أول من تغنى به وإنما هو بيت عائر لا يدري قائله لا أخاله قالت ومعه بيت آخر قلت سريني بأن تغنيه لعلي أفهم قالت ليس هذا وقته وهو آخر ما اتغنى به قال وجعلت لا أنازعها شيئا إجلالا لها واعظاما فلما امسينا وصليت المغرب وجاءت العشاء الاخيرة وضعت القضيب فقمت فصليت العشاء وما أدري كم صليت عجلة وتشوقا فلما سلمت قلت تأذنين لي جعلت فداءك في الدنو منك قالت تجرد وذهبت كأنها تريد ان تخلع ثيابها فكدت ان أشق ثيابي من العجلة للخروج منها فتجردت وقمت بين يديها مكفرا لها (أي خاضعا متطأطأ) قالت انته الى زاوية البيت واقبل الي حتى أراك مقبلا ومدبرا قال وإذا حصير في الغرفة عليه طريقي الى الزاوية فاحضر عليه وإذا تحته خرق الى السوق فإذا أنا في السوق مجردا وإذا الشيخان الشاهدان قد كمنا ناحية واعدا نعالهما فلما هبطت عليهما بادراني فقطعا نعالهما على قفاي ودعوا علي أهل السوق وضربت والله يا أبا محمد حتى انسيت اسمي فبينا أنا أخبط بنعال مخصوفة وأيد ثقال وخشب دقاق وإذا صوت من فوق البيت يغني به

كأني بالمجرد قد علته

نعال القوم أو خشب السواري

ولو علم المجرد ما أردنا

لبادرنا المجرد في الصحاري

١٧١

فقلت هذا والله وقت غناء البيت وهو آخر ما قالت انها تغناه فلما كادت نفسي تطفأ جاءني واحد بخلق ازار فألقاه علي وقال بادر ثكلتك أمك رحلك قبل ان يدركك السلطان فتنفضح قال وكان آخر العهد بها وكنت انا المجرد وانا لا ادري فانصرفت الى رحلي مطحونا مرضوضا فلما خرجت من مكة جعلت زقاق العطارين طريقا فدنوت من بائع وأنا متنكر ووجهي مرضوض فقلت لمن هذه الدار قال لصفيه جارية من آل أبي لهب.

قال العتبي أجمع نسوة فوصفن شهواتهن فقالت احداهن اشتهيه كذراع الحوار يغص فيه السوار على مثه كالمرار وقالت الثانية اشتهيه عظيم الحوق رحيب الفوق وقالت الثالثة اشتهيه عريض الحين صاحبه مغرم بالطعن كأنما يطلبني بطعن وقالت الرابعة.

يا ليت عندي نعتكن أجمع

حتى أقضي حاجتي وأشبع

حدثني العمري حفص بن عمر قال حدثنا الهيثم بن عدي قال حدثنا عطاء بن مصعب الملط القرشي قال قعد الخليل بن أحمد العروضي وأبو المعلى مولى لبني قشير عند قصر أوس بالبصرة فمرت بهما أم عثمان بنت المعارك من ولد المهلب بن أبي صفرة معها بنيات لها فجلست قريبا منهم تستريح وتروح فقال أبو المعلى للخليل يا أبا عبد الرحمن ألا أكلم هذه فقال له الخليل لا تفعل فإنهن أعد شئ جوابا والقول الى مثلك سريع وكان أصلع شديد الصلع له شعرات في قفاه قد خضبها بالحمرة فقال يا هذه هل لك من زوج قالت لا رحمك الله وأحمد الله ولا لواحدة من بناتي قال فهل لك ان أتزوجك ويتزوج صاحبي هذا إحدى بناتك قالت الحمد لله تخطبني وقد

١٧٢

ابتلاك الله بدائين قال وما هما قالت أما واحد فإنه فوق رأسك مسحا وأما الاخر فبلغ من نوكك وحمقك أنك لم تغيرها بسواد وواريتها بحمرة فصارت كأنها نخامة في قفاك ويحك أما تروي بيت الاعشى قال وأي بيوته قالت

بيته وأنكرتني وما كان الذي نكرت

من الحوادث إلا الشيب والصلعا

فما بقي الشيب والصلع إلا ان تلعق الزبد أو تموت هزالا ثم التفتت الى الخليل فقالت ما أنت يا عبد الله فقال لها اذكرك الله فإني قد نهيته عن كلامك فأبى فقالت أما يعلم هذا الاحمق ان أحب الرجال الى النساء المسحلاني المنظراني الغليظ القصرة العظيم الكمرة الذي إذا طعن قشر وإذا أدخله حفر وإذا أخرجه عقر ثم قامت تضحك وقمن بنياتها يتهادين فقال اليشكري متمثلا بقول عمر بن ربيعة المخزومي

فتهادين وانصرف

ن ثقال الحقائب

فقالت بالله ممن أنت قال رجل من بني يشكر قالت فأنت تخطبني وقد قال فيك الشاعر ما قال قال وما قال الشاعر قالت

إذا يشكرى مس ثوبك ثوبه

فلا تذكرن الله حتى تطهرا

فكيف بالمباضعه والمجامعة أي ما ينقى منها ثم قالت قسم بالله لو ان لي وبنياتي أو لكل واحدة بنا من الاحراج بقدر الايور التي أهداها مالك ابن خياط العكلي الى عمرة بنت عبد الله بن الحارث النميري ما رآني الله ولا بنياتى ان ندفع اليك منها حرا واحدا فقال الخليل انشدك الله ما هذه الهدية فقالت قلة حذق بالتحميش وقلة رواية لا يجتمعان على مسلم قال أنشدك الله قالت انا سمعته يقول

١٧٣

هديتي أخت بني نمير

لحرك يا عمرة ألف عير

في كل عير ألف إير

في كل إير ألف ألف سير

في كل سير ألف كسر إير

فقال الخليل ما وضع شيئا فقالت وكيف ذاك يا متداهي قال ترك استاهن فوارغ قالت من هاهنا اتيت أنا سمعت جرير بن الحطفي بن الخطفي وهو يهجو الراعي النميري حيث يقول :

ولو وضعت فقاح بني نمير

على خبث الحديد إذا لذابا

انه كره أن يفسد هديته وان يحرقها فمن ثم تركها فوارغ ثم نهضت فقال الخليل لابي المعلى واسمه محمد.

نصحتك يا محمد ان نصحي

رخيص يا محمد الصديق

فلم تقبل فخنث أبا المعلى

كخيبة طالب الطرف العتيق

حدثني الزبير بن بكار قال اخبرنا عمران بن فليج وكان كاتبا للمأمون عن عمة سلمة بن فليج كنا عند المهدي نسمر ليلة معه فقال لي أمعك أهل قلت لا قال فجارية قلت لا ولا جارية قال فحدثته ثم انصرفت الى منزلي وقت الانصراف وإذا بشمع يزهر في بيتي وإذا الخدم والجوار والفرش وإذا جارية كأنها صورة فقامت الي فأخذت ثيابي ثم جلست فدعت بسفط فيه طيب فطيبتني ولبست إزارا مطيبا وألبستني مثله ثم صرت الى فراشي فقامت لي واجتهدت لي فلم اتحرك فلما أعييتها بعد ان تجردت واجتهدت صاحت يا جارية علي بالتخت (هو ما توضع فيه الثياب) فجاءتها به فأخذت خرقة بيضاء ثم ذرت فيها من مسك في السفط ثم أهوت لتكفنه وقامت لتكبر وتصلي عليه وقالت مات رحمه الله الله

١٧٤

اكبر قال فلما اصبحت غدوت على المهدي فقال أي شئ كنت فيه البارحة فحدثته الحديث فضحك قال ثم انصرفت الى بيتي فإذا الجارية قد ردت وليس فيه شئ مما كان فيه وإذا خادم معه عشرة آلاف دينار فدفعها الي وقال يقول لك أمير المؤمنين هذه أنفع لك منها قال اسحاق الموصلي أتت امرأة فيها عجمة حبى المدنية تسألها المهراس وزوجها يجامعها فقالت أعيرونا المهراس فقالت أطلبيه من ابني فإن مهراسنا في الهاون مشغول قال اسحاق الموصلي سئلت اعرابية عن الاير ما هو فقالت عصبة نفخ فيها الشيطان فلا يرد امرها

(ومن جواب ظراف النساء)

قال الزبير بن بكار قال رجل لجارية اعترضها وكان دميما فكرهته فأعرضت عنه قال إنما اريدك لنفسي قالت فمن نفسك أفر (وحدثني زيد ابن علي بن حسين بن زيد العلوي قال مرت بي امرأة وأنا اصلي في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاتقيتها بيدي فوقعت على فرجها فقالت يا فتى ما أتيت أشد مما اتقيت وقالت امرأة اللهم اجعل الموت خير غائب انتظره وقالت ابنتها ان غيابك يا أمه لغياب سوء

قال اسحاق الموصلي قلت لقريبة اعرابية ورأت عندي ابن سيابة أتعرفين هذا يا أم البهلول قالت وكيف لا اعرفه قبح الله هذا فلو كان داء ما برئت منه قال قلت لها اين منزلك يا أم البهلول قالت فأما على كسلان فساعة وأما على ذي حاجة فقريب وقال اسحاق أخبرني الاصمعي قال قالت امرأة من بني نمير عند الموت من الذي يقول

١٧٥

لعمرك ما رماح بني نمير

بطائشة الصدور ولا قصار

قالوا زياد الاعجم قالت فاشهدوا إن ثلث مالي له قال فحمل ثلث مالها بعد موتها الى زياد قال الجاحظ قال أبو عبيدة معمر بن المثنى عن أبي عمرو بن العلاء قال قالت امرأة من بني تغلب للحجاف بن حكيم في وقعة البشر التي يقول فيها الاخطل

لقد اوقع الحجاف بالبشر وقعة

الى الله فيها المشتكى والمعول

فض الله عمادك واكبا زنادك واطال سهادك واقل زادك فو الله ان قتلت النساء اسافلهن دمي واعاليهن ثدي وكان قتل النساء والذرية فقال لمن حوله لو لا ان تلد مثلها لاستبقيتها وأمر بقتلها فبلغ ذلك الحسن ابن أبي الحسن فقال إنما الحجاف جذوة من نار جهنم قال ابن الاعرابي عن السهمي قال قالت ام عمير الليثية للعوفي في مجلس الحكم عظم رأسك فبعد فهمك وطالت لحيتك فغمرت قلبك وإذا طالت اللحية انشمر العقل وما رأيت ميتا يقضي على الاحياء قبلك وحدثني أحمد بن الحسين قال حدثني من شهد مجلس سوار بن عبد الله القاضي وقد أتته امرأة فقالت له تعدني في النهار ان تقطع أمري وتنفذ القضاء فإذا جاء الليل اشتمل عليك فلان وفلان فعددت رجالا من اصحاب سوار كانوا يغلبون عليه فلفتوك عن امرك وغلبوك على حكمك ما لك أيتم الله اولادك وابتلاهم بحاكم مثلك قال فما رد عليها جوابا ولا قال لها شيئا اخبرنا الزبير بن بكار قال اخبرنا مسلم بن جندب الهذلي قال خرجت يوما أنا وزياد نتمشى الى العقيق فلقينا نسوة فيهن جارية وضيئة حسانة العينين فقال لي زياد شأنك بها يا بن الكرام فسلامة جاريتي حرة ان لم يكن دم أبيك في ثيابها

١٧٦

فلا تطلب أثرا بعد عين قال ثم أنشدني قول أبي

ألا يا عباد الله هذا اخوكم

قتيل فهلا فيكم اليوم ثائر

خذوا بدمي ان مت خريدة

مريضة جفن العين والطرف ساحر

فاقبلت علي امرأة معها حسناء فقالت أنت ابن جندب قلت نعم قالت أما علمت ان قتيلنا لا يودى واسيرنا لا يفك ولا يفدى اغتنم نفسك واحتسب أباك وحدثني محمد بن سعد عن النضر بن عمرو قال سمعت ابن راحة يذكر عن امرأة من اهله قالت رأيت عيثمة بنت الفضل الضمرية تريد ان تعطس فتضع اصبعها على أنفها كأنها تريد ترد عطاسها وتقول لعن الله كثيرا فإني ما أردت العطاس ذكرت قوله

إذا ضمرية عطست فنكها

فإن عطاسها حب السفاد

قال وقال أبو عمرو سمعت عمرو أبا حفص الشامي قال دخلت عزة كثير على عبد الملك فقال لها أنت عزة كثير قالت أنا عزة بنت حمل قال تروين قول كثير

وقد زعمت أني تغيرت بعدها

ومن ذا الذي يا عز لا يتغير

تغير جسمي والخليقة كالذي

عهدت ولم يخبر بسرك مخبر

قالت لا ولكني أروي وأعرف قوله

كأني أنادي صخرة حين أعرضت

من الصم لو تمشي بها العصم

زلت صفوحا فما تلقاك إلا بحيلة

فمن مل منها ذلك الوصل ملت

قال فأمرها تدخل على عاتكة فقالت اخبريني عن قول كثير

قضى كل ذي دين فوفى غريمه

وعزة ممطول معنى غريمها

ما هذا الدين الذي كنت وعدته قالت كنت وعدته قبلة فلم أف له بها

١٧٧

قالت أنجزيها له وعلي إثمها حدثنا عبد الله بن شبيب قال حدثنا زبير قال قال بلال بن عقيل بن جرير سمعتني أعرابية وانا اتمثل شعرا قلته

وكم ليلة قد بتها غير آثم

بمهضومة الكشحين ريانة القلب

فقالت لي هلا اثمت حربك الله قال المدائني نظرت سكينة بنت الحسين (عليها السلام) الى العرجي وهو يطوف بالبيت فبعثت إليه جارية لها تقول له أنشدني مما قلت في الطواف حول البيت فقال أقرإيها السلام وقولي لها قد قلت

يقعدن في التطواف آونة

ويطفن احيانا على فتر

ثم اسلمن الركن في أنف

من ليلهن يطلن في أزر

فنزعن عن سبع وقد جهدت

احشاؤهن موائل الخمر

فقالت سكينة للجارية قولي له ويحك لو طاف الفيل بهذا البيت لجهدت أحشاؤه قال المدائني قال رجل من كلب لامرأته لما دخل بها ما أهزلك قالت هزالي أولجني بيتك (المدائني) عن عجلان مولى عباد قال كنت عند عبد الملك بن مروان فأتاه حاجبه فقال يا امير المؤمنين هذه بثينة بالباب قال بثينة جميل قال نعم قال أدخلها فدخلت فإذا امرأة طويلة فعلم أنها قد كانت جميلة فقال عبد الملك ويحك يا بثينة ما رجا فيك جميل حين قال فيك ما قال قالت الذي رجت منك الامة حين ولتك امورها قال فما رد عليها عبد الملك كلمة قال المدائني كانت بنت هرم بن سنان عند عائشة أم المؤمنين فدخلت عليها صبية تسأل فقالت مالي لا أرى عليك آي السؤال قالت لها إني بنت زهير بن أبي سلمى فقالت لها بنت هرم لوما أعطى أبي أباك ما اغناه قالت إن اباك اعطى أبي ما فنى وان أبي اعطى أباك ما بقى المدائني

١٧٨

قال شتم ابن للاحنف بن قيس زبراء جارية الاحنف فقال لها يا زانية فقالت والله لو كنت زانية لاتيت أباك بابن مثلك وقال مرت امرأة منخرقة الخف برجل فأراد ان يمازحها فقال يا امرأة خفك يضحك فقالت إذا رأى كشخانا مثلك لم يملك نفسه ضحكا حدثني عبد الله بن أحمد البصري قال حدثني أبي عن المعدل بن غيلان ان امرأة من بني تميم مرت ومعها ديك لها فاتبعوها أبصارهم فقالت لا نظر الله اليكم برحمة فو الله ما أطعتم الله فيما امركم به من غض الابصار إذ يقول الله عز وجل قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ولا أطعتم جريرا حيث يقول لكم

فغض الطرف إنك من نمير

فلا كعبا بلغت ولا كلابا

فقال لها رجل منهم ما هذا الديك الذي معك فقالت

هو البازي المطل على نمير

اتيح من السماء لها انصبابا

إذا علقت مخالبه بقرن

اصاب القلب أو هتك الحجابا

قال ثم مرت مسرعة فصاح بها رجل منهم من خلفها عظيم البطن ما أنت كما قال الشاعر

كأن مشيتها من بيت جارتها

مر السحائب لا ريث ولا عجل

قالت وأنت والله يا عظيم البطن ما أنت كما قال الشاعر

مهفهف ضامر الكشحين منخرق

عنه القميص لسير الليل محتقر

تكفيه حزة فلذ إن الم بها

من الشواء ويروى شربه الخمر

المدائني قال اشرفت امرأة لروح بن زنباع يوما تنظر الى وفد من جذام قدموا على روح فزجرها روح فقالت له والله إني لابغض الحلال من جذام فما حاجتي الى الحرام فيهم قال المدائني مر الفرزدق راكبا

١٧٩

على بغلة حتى وقف على دار قوم وإذا امرأة مشرفة عليه فنظر إليها الفرزدق وهي تضحك وقد ضرطت بغلته تحته فقال ما أضحكك فو الله ما حملتني أنثى قط إلا وضرطت قالت يا أبا فراس فلأمك الهبل إذا والخزي فإنها حملتك تسعة أشهر فكانت في ضراط الى ان وضعتك قال فأفحمته قال هشام بن الكلبي عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن أبيه عن الشعبي قال أمر عمرو بن معدي كرب امرأته ام ثروان ان تطبخ له كبشا فجعلت تطبخ وتأخذ عضوا عضوا حتى أتت على الكبش واطلعت في القدر فإذا ليس فيها إلا المرق فأمرت بكبش فذبح وطبخته ثم أقبل عمرو فثردت له في الجفنة التي تعجن فيها ثم كفأت القدر فدعاها الى الغذاء فقالت قد تغذيت فتغذ ثم اضطجع فدعاها الى الفراش فلم يصل إليها فانكر ذلك فقالت يا أبا ثور بيني وبينك كبشان

وقال مصعب الزبيري جاءت حبى المدنية الى شيخ يبيع اللبن ففتحت وطبا (هو سقاء اللبن) فذاقته ودفعته إليه وقالت له لا تعجل بشده ثم فتحت آخر فذاقته ثم دفعته إليه فلما شغلت يديه جميعا كشفت ثوبه من خلفه وجعلت تصفق بظاهر قدمها استه وهي تقول يا ثارات ذي النحيين دونكم الشيخ والشيخ يصيح وهي تصفق استه قالوا فما خلص منها إلا بعد كد

قال المدائني تزوج عبد الملك بن مروان أم البهاء بنت عبد الله ابن جعفر فقالت له يوما لو استكت قال امامتك فاستاك فطلقها فتزوجت علي بن عبد الله بن عباس وكان أقرع فكانت القلنسوة لا تفارقه فوجه عبد الملك جارية وقال لها اكشفي رأسه يديها ففعلت الجارية ذلك

١٨٠