بلاغات النساء

أبي الفضل أحمد بن أبي طاهر [ ابن طيفور ]

بلاغات النساء

المؤلف:

أبي الفضل أحمد بن أبي طاهر [ ابن طيفور ]


الموضوع : الشعر والأدب
الناشر: مكتبة بصيرتي
الطبعة: ٠
الصفحات: ٢٢٤
  نسخة غير مصححة

الحدة وإذا ارسلت فارسلي حكيما (قال) فليتني كنت عزبا ما فاتتني حتى اتزوجها قال أبو الحسن نشزت ام الصريح بنت اوس واختها ام اياس وهم من كندة التي في بني كليب بن يربوع على أبي الصريح الكليبي فقالت

كأن الدار يوم تكون فيها

علينا حفرة ملئت دخانا

فليتك في سفين بني عباد

طريدا لا نراك ولا ترانا

وليتك غائب بالهند عنا

وليت لنا صديقا فاقتنانا

ولو ان النذور تكف منه

لقد اهديتها ماية هجانا

وقالت ام الصريح وكانت هي وأم اياس اختها عند اخوين من بني كليب وكانت الحلال الكلبية ضرة لام اياس فكانت تفاخرها فقالت ام الصريح غيرة لاختها ام اياس الا اربعي يا بنت ام قيس أتعدين محصنا بأوس والخطفي بالاشعث بن قيس ما ذاك بالعدل ولا بالكيس فردت عليها الحلال إذا كليب زخرت في الظم ركبت في عرنينها الاشم مالك من خال ولا ابن عم غير هذين فاصبري للذم واعترفي بالرفقة الاصم رفقة ذي شقاشق هلقم (وقال) تزوج العجاج دهنا بنت مسحل من بني مالك بن سعد بن زيد مناة فنافرته الى إبراهيم بن عربي والي اليمامة وزعمت انها بكر وأنه معها على فراشها امرأة لا تصل الى النساء فقال إبراهيم لعلك تعازين الشيخ وتمنعينه فقالت والله إني لاقيم له صلبي وأرخي له بادي فقال العجاج والله إني لاخذها العقيلا الشغزبية فقال إبراهيم الشغزبية التي اهلكتك انطلقا فقد اجلته سنة فقال العجاج

قد زعمت دهنا وظن مسحل

ان الامير بالقضاء يعجل

عن كسلالي لي والحصان يكسل

عن الضراب وهو طرف هيكل

١٢١

فقالت الدهنا :

اقسم لا يمسكني بضم

ولا بتقبيل ولا بشم

ولا بغز يسلي غمي

يطير منه فتحي في كمي

فندم العجاج فقال :

ان تكن الدهنا غدت في دارها

عامدة لفلج أستارها

فلم اكن مللت من جوارها

كان ضوء الشمس في حفارها

وعجز ترتج في اسمرارها

فقالت الدهنا :

والله لولا كرمي وخيري

وخشيتي عقوبة الامير

ورهبة الجلواذ والترتور

لجلت عن شيخ بني البعير

جول قلوص صعبة عسير

تضرب حنوى قتب مأسور

فمكث سنة ثم جاء بهن ضعيف وقال :

وفالق الحب والنوى

لقد مددنا يدنا تحت الكرى

تحت رواق الليل والله يرى

لم أر كالله شهيدا يدرى

(وأنشدني) عبد الله بن شبيب قال قال مصعب الزبيري قالت امرأة توصي ابنتها

لا تنكحي شيخا إذا بال ضرط

املأ اني تحت حصية تمشط

رخو الدلاة عاجزا إذا افترط

والتمسي امرد يستاف الغلط

لمثله تتخذ الخود النقط

إذا تدانى ساعة ثم امعط

يجبذ جبذ البعير نفسه إذا انحط

قال فرد عليها الزوج.

يا رب شيخ بفوديه الشمط

محتلج المتنين محبوك الوسط

يحمل جردانا كمحراش الخبط

إذا استدر عرقه ثم امعط

١٢٢

بفيشلة فيعا كالرأس العطط

لو زاحمت ركن جدار لسقط

إذا رآها الامرد البرك ضرط

أو صادفت جارية ذات نقط

ظلت تفري جلدها من الفرط

ولم تسطع حفظ رحلها من الفلط

وقالت امرأة زوجت غلاما غرا فقالت

ويلك يا سلمى رأيت بعلي

شنظيرة انكحنيه اهلي

غشمشما يحسب رأسي رجلي

لم يدر نيك النساء قبلي

(قالت جارية) من الاعراب في زوجها وزوج اختها

أسيود مثل القرد لا خير عنده

وآخر مثل الهر لا حبذاهما

يشينان وجه الارض ان يمشيا بها

وتخرى إذا ما قيل من فاهما

(يقول الشارح) وقد ورد في الاصل بعد الخبر السابق خمسة أبيات لامرأتين تذمان زوجيهما وقد سبق ورودها قبل ذلك فاغفلناها الان تفاديا من التكرار (ولبعض) المحدثات تذم زوجها

يا من يلذذ نفسه بعذابي

ويرى مقارنتي أشد عذاب

مهما يلاقي الصابرون فانهم

يؤتون اجرهم بغير حساب

لو كنت من أهل الوفاء وفيت لي

ان الوفاء حلى اولي الالباب

ما زلت في استعطاف قلبك بالهوى

كالمرتجى مطرا بغير سحاب

يا رحمتي لي في يديك ورحمتي

لي منك يا شينا من الاصحاب

يا ليتني من قبل ملكك عصمتي

امسيت ملكا في يد الاعراب

هل لي اليك إساءة جازيتها

الا لباسي حلة الاداب

(بلاغات النساء ومقاماتهن واشعارهن)

(ومما تخيرناه في المنثور والمنظوم وبدأنا في هذا الجزء باخبار ذوات

١٢٣

الرأى منهن والجزالة وجواباتهن المسكتة واحاديثهن الممتعة (أي ويبدأ الان بمقاماتهن وأشعارهن) (قال) أبو عبيد الله محمد بن زياد الاعرابي حدثنا خالد بن الحارث ومعاذ بن معاز وعفان بن مسلم ويعقوب الحضرمي عن عبد الله بن حسان عن جدتيه دحية وعليية عن جدتهما قيلة بنت مخرمة واخبرنا حجاش العنبري عن أبيه عن المنجاب عن قيلة وحدثنا أبو زيد عمر بن شبة والزبير بن بكار بمثل هذا الاسناد عن قيلة وحدثني عبد الله بن شبيب قال حدثني إبراهيم ابن محمد الحلبي قال حدثني محمد بن الضحاك العبدي عن أبيه قال حدثني عبد الله بن سواد العنبري عن حفص بن عمر الحوضي النمري بعضهم خالف بعضا في اليسير منه والمعنى واحد قالت

كنت ناكحة في بني جناب بن الحارث بن جهبة بن عدي بن جندب ابن العنبر رجلا منهم يقال له الازهر بن مالك وانه مات وترك بنات فيهن واحدة فزيراء وهي صغراهن قد اخذتها الغرسة قالت خرجت ابتغي الصحابة الى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في نأنأة الاسلام فبكت الحديباء علي فرحمتها فحملتها معي على بعيري سرا من عمها اثوب بن مالك فخرجنا نرتك جملنا إذا انتفجت الارنب فقالت الحديباء الفصية ورب الكعبة قالت وقالت في الثعلب قولا حين عن لنا وقالت الفزيراء ورب الكعبة لا يزال كعبك عاليا على كعب اثوب فبينا الجمل يرتك إذ خلا واخذته رعدة فقالت الحديباء ادركتك والامانة أخذة اثوب فقلت واضطررت إليها فما اصنع قالت تقلبين ثيابك ظهورها لبطونها وتقلبين احلاس جملك ظهورها لبطونها وتقلبين ظهرك لبطنك ثم قلبت مستحالها

١٢٤

من صوف فقلبت ظهرها لبطنها قالت ففعلت ما امرتني به فقام الجمل ففاج وبال واعدت عليه اداته ثم خرجنا نرتكه فإذا اثوب يسعى على آثارها بالسيف صلتا فوألنا منه الى خباء ضخم فالقى الجمل ذلولا لدى روق البيت الاوسط فاقتحمت داخله بالجارية وتناولني بسيفه فاصابت ظبته طائفة من قرني وقال الق الي ابنة اخي يا دفار فالقيتها إليه وكنت اعلم به منهم وقد تحشحش (سيأتي تفسيره آخر الحكاية) له القوم ثم انطلقت الى اخت لي ناكح في بني شيبان ابتغي الصحابة الى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فبينا انا عندها ذات ليلة تحسب اني نائمة إذ جاء زوجها من السامر فقال وابيك لقد اصبت لقيلة صاحب صدق قالت ومن هو قال هو حريث ابن حسان غاديا ذا صباح وافد بكر بن وائل الى رسول صلى الله عليه وآله وسلم قالت يا ويلها لا تخبر بهذا اختي فتتبع اخا بكر بن وائل بين سمع الأرض وبصرها ليس معها من قومها رجل قال لا تذكريه فاني غير ذاكره لها فلما اصبحت وقد سمعت ما قالا شددت على جملي فانطلقت الى حريث بن حسان فسألت عنه فإذا به وركابه مناخة فسألته الصحابة الى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال نعم وكرامة فخرجت معه صاحب صدق حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فدخلنا المسجد حين شق الفجر وقد اقيمت الصلاة فصلى والنجوم شابكة والرجال لا تكاد تعارف من ظلمة الليل فصففت مع الرجال وكنت امرأة حديثة عهد بجاهلية فقال لي رجل الى جنبي : امرأة أنت أم رجل؟ قلت امرأة قال كدت تفتنيني عليك بالنساء وراءك فإذا صف من النساء قد حدث عند الحجرات لم اكن رأيته حين دخلت فصففت معهن فلما صلينا جعلت أرى ببصري الرجل

١٢٥

ذا الروأو القثر لارى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى دنا فقال السلام عليك يا رسول الله فإذا هو جالس القرفصاء ضام ركبتيه الى صدره عليه اسمال ملسين كانتا مصبوغتين بزعفران فنعصا وبيده عسيب مقشور غير خوصتين من اعلاه فقال وعليك السلام ورحمة الله فلما رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والتخشع في مجلسه ارعدت من الفرق فقال له جليسه يا رسول الله ارعدت المسكينة فقال بيده يا مسكينة عليك السكينة فذهب عني ما كنت اجد من الرعب قالت فتقدم صاحبي اول من تقدم فبايعه على الاسلام وعلى قومه ثم قال يارسول الله اكتب لنا بالدهناء لا يجاوزها من تميم الينا إلا مسافرا أو مجاور فقال يا غلام اكتب له بالدهناء قالت فلما رأيت ذلك شخص بي وهي داري ووطني فقلت يا رسول الله انه لم يسلك السوية من الامر هذه الدهناء عندك مقيد الجمل ومرعى الغنم ونساء تميم وابناؤها وراء ذلك قال صدقت امسك يا غلام المسلم اخو المسلم يسعهم الماء والشجر يتعاونان الفتان كذا قالت فلما رأى حريث وقد حيل دون كتابه صفق باحدى يديه على الاخرى ثم قال كنت انا وأنت كما قال الاول حتفها حملت ضان باضلافها قالت فقلت أما والله لقد كنت دليلا في الليلة الظلماء جوادا لدى الرحل عفيفا عن الرقيقة صاحب صدق حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علني أسأل حظي إذا سألت حظك قال وما حظك من الدهناء لا أبا لك قالت قلت مقيد جملي سله لجمل امرأتك قال أما اني أشهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اني لك اخ ما حييت إذا ثنيت هذا علي عنده قالت قلت بدأتها فاني لا اضيعها قالت فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما يمنع ابن هذه ان يفصل الخطة وينتصر من

١٢٦

وراء الحجرة قالت فبكيت وقلت يا رسول الله والله لقد ولدته حزاما وقاتل معك يوم الربذة ثم انطلق الى خيبر يميرني منها فاصابته حماها فمات وترك علي النساء فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لو لا انك مسكينة لجررت على وجهك أو لامرت بك فجررت على وجهك اتغلب احداكن أن تصاحب صويحبها في الدنيا معروفا فإذا حال بينه وبينها من هو اولى به منها قالت رب اثبني على ما امضيت واعني على ما ابقيت فوالذي نفس محمد بيده اني احيدكم لسبكي فيستعير إليه صويحبه فيا عباد الله لا تعذبوا اخوانكم قالت ثم أمر فكتب لي في قطعة اديم احمر لقيلة والنسوه بنات قيله لا يظلمن حقا ولا يكرهن على منكح وكل مؤمن مسلم لهن نصير احسن ولا يسئن قال أبو عبد الله ومما سمعته من غير عفان قال واظنه من حديث يعقوب قال ولست احققه قال محاس عن أبيه عن المنجاب ادركت احدى بنات قيلة في زمن الحجاج قد خطبها من أهل الشام فأبت فارسل إليها الحجاج حتى اكرهها عليه فجعلت تتقي بكتابها وهو في يديها وتقول ان في كتابنا ان لا نكره على منكح فلم يلتفت الى كتابها ودفعها الى الشامي قال أبو عبد الله في قولها تحشحش له القوم ان المتحشحش أن يهزل الرجل بعد يبس قال العقيلي قد تحشحشنا في آخر هذا الشهر يعني شهر رمضان أي يبسنا وهزلنا وقحلنا من الصيام وهي تحسحسن بالسين أصوب أي تحرك له القوم وتحسحست اللحمة في النار إذ انقبضت وسمعت لها صوتا

(من أخبار ذوات الرأي والجزالة من النساء)

حدثنا أحمد بن عبيد البصيري قال حدثنا أبو عبد الرحمن العتبي عن أبيه

١٢٧

قال قدم الحجاج بن يوسف على الوليد بن عبد الملك فالفاه يدفن بنتا له فمال الى قبر عبد الملك فصلى عنده ركعتين ثم انصرف وقد ركب الوليد فمشى بين يديه وعليه درع وقوس فقال اركب يا أبا محمد قال يا أمير المؤمنين دعني استكثر من الجهاد فإن ابن الزبير وعبد الرحمن بن الاشعث شغلاني عن الجهاد زمنا طويلا فعزم عليه الوليد فركب فلما دخل القصر القى الوليد ثيابه وبقى في غلالة ثم اذن للحجاج فبينا هو يحدثه ويقول له أمير المؤمنين إذ أقبلت جارية فسارت الوليد ثم انصرفت ثم عادت فقال الوليد يا أبا محمد أتدري ما قالت هذه الجارية قال لا يا امير المؤمنين قال أرسلت الي أم البنين بنت عبد الملك عبد العزيز بن مروان ما مجالستك هذا الاعرابي وهو في سلاحه وأنت في غلالة لأن يخلو بك ملك الموت أحب الي من ان يخلو بك الحجاج وقد قتل الناس قال الحجاج يا أمير المؤمنين امسك عن تنزف النساء فإن المرأة ريحانة وليست بقهرمانة لا تطلعهن على امرك ولا تطمعهن في سرك ولا تدخلهن في مشورتك وتستعملهن باكثر من زينتهن يا أمير المؤمنين ولا تكن للنساء برؤوم ولا لمجالستهن بلزوم فإن مجالستهن صغار ولؤم ثم نهض الحجاج فدخل الوليد على أم البنين فاخبرها بمقالة الحجاج فقالت اني احب ان تأمره أن يسلم علي غدا فلما اصبح غدا الحجاج على الوليد فقال اعدل الى أم البنين فقال اعفني يا أمير المؤمنين قال لتفعلن قال ففعل فحجبته طويلا ثم اذنت له فاقرته قائما ثم قالت يا حجاج أنت الممتن على أمير المؤمنين بقتل ابن الزبير وابن الاشعث لقد كنت المولى (أي العبد) غير المستعلى أما والله لو لا انك أهون خلقه عليه (الضمير راجع الى الله) ما ابتلاك برمي الكعبة ولا بقتل ابن ذات النطاقين

١٢٨

فاما ما ذكرت من قتل ابن الاشعث فلعمري لقد استفحل عليك ووالى الهزائم حتى غوثت فلو لا ان أمير المؤمنين نادى في الشام وأنت في اضيق من القرن فاظلتك رماحهم ونجاك كفاحهم لكنت ضيق الخناق ومع هذا ان نساء امير المؤمنين قد نفضن العطر من غدائرهن والحلي من ايديهن وارجلهن فبعثنه في أعطية أوليائه وأما ما نهيت عنه أمير المؤمنين من قطع لذاته وبلوغ اوطاره من نسائه فإن كن ينفرجن على مثل امير المؤمنين فهو غير مجيبك الى ذلك وان كن ينفرجن على مثل ما انفرجت عنه امك فما احقه أن يقتدي بقولك قاتل الله الذي يقول إذ نظر اليك وسنان غزالة الحرورية بين كتفيك

أسد علي وفي الحروب نعامة

ربذاء تفزع صفير الطائر

هلا برزت الى غزالة في الوغى

بل كان قلبك في جناحي طائر

صدعت غزالة قلبه بفوارس

تركت مناظره كأس الدائر

ثم امرت جارية لها فاخرجته فدخل على الوليد فقال ما كنت فيه يا حجاج قال يا أمير المؤمنين ما سكتت حتى ظننت نفسي قد ذهبت وحتى كان بطن احب الي من ظهرها وما ظننت ان امرأة تبلغ بلاغتها وتحسن فصاحتها قال انها بنت عبد العزيز (وقال) ابن الاعرابي عن المفضل الضبي قال قالت الجمانة بنت قيس بن زهير العبسي لابيها لما شرق ما بينه وبين الربيع ابن زياد في الدرع دعني اناظر جدي فإن صلح الامر بينكما وإلا كنت من وراء رأيك فاذن لها فأتت الربيع فقالت إذا كان قيس أبي فانك يا ربيع جدي وما يجب له من حق الابوة علي إلا كالذي يجب عليك من حق البنوة لي والرأي الصحيح تبعثه العناية وتجلى عن محضه

١٢٩

النصيحة انك قد ظلمت قيسا بأخذ درعه واجد مكافأته اياك سوء عزمه والمعارض منتصر والبادي اظلم وليس قيس ممن يخوف بالوعيد ولا يردعه التهديد فلا تركنن الى منابذته فالحزم في متاركته والحرب متلفة للعباد ذهابه بالطارف والتلاد والسلم ارخى للبال وابقى لانفس الرجال وبحق اقول لقد صدعت بحكم وما يدفع قولي إلا غير ذي فهم ثم نشأت تقول

أبي لا يرى ان يترك الدهر درعه

وجدي يرى ان يأخذ الدرع

من أبي فرأى أبي رأي البخيل بماله

وشيمة جدي شيمة الخائف الابي

(أحمد) بن الحارث عن المدائني قال اجمع أهل ميسان للمسلمين وعليهم الفليكان فلقيهم المغيرة بن شعبة بالمرغاب فقالت ازده بنت الحارث ابن كندة للنساء ان رجالنا في نحر العدو ونحن خلوف ولا آمن ان يخالفوا الينا وليس عندنا من يمنعنا واخرى اخاف أن يكثر العدو على المسلمين فيهزمونهم فلو خرجنا لأمنا مما نخاف من مخالفة العدو الينا ويظن المشركون انا عدد ومدد اتى المسلمين فيكسرهم ذلك وهي مكيدة فأجبنها الى ما رأت فاعتقدت لواء من خمارها واتخذت النساء رايات من خمرهن وامضين رأيهن ومضين وهي امامهن وهي تقول يا ناصر الاسلام صفا بعد صف ان تهزموا وتدبروا عنا نخف أو يغلبوكم يغمزوا فينا القلف قال فلما رأى العدو الرايات قالوا هذا عدد ومدد اتى العرب فانهزموا منهم (اسماعيل) بن مجمع أبو محمد قال قال المدائني عن مسلمة بن محارب قال حج معاوية بن أبي سفيان فأتى الجحفة أو الابواء هو وأبو سلمة الفهري فأتيا مياه بني كنانة حتى صارا الى خباء بفنائه امرأة عشمة فقالا من القوم فقالت من الذين يقول لهم الشاعر

١٣٠

هم منعوا جيش الاحابيش عنوة

وهم نهنهوا عنها غواة بني بكر

قالا كوني ذهلية قالت ذهلية كنت قالا هل من قرى قالت أي ها الله خبز خمير وحيس فطير ولبن يمير وماء نمير فنزلا بها فقدمت اليهما ما ذكرت فجعل معاوية يأخذ الفلذة من الخبز بمثلها من الحلس فيغمرها في اللبن فلما فرغ قال لها حاجتك فإني من أمير المؤمنين بمكان قالت كلأك يا أمير المؤمنين قال وما يدريك اني امير المؤمنين قالت بشمائلك حين لفتك الريح مقبلا قال أما إذا عرفت فاسألي قالت حلقي دوني نساء الحي افلا تعمهم قال سلي في نفسك قالت صانك الله يا أمير المؤمنين ان تفحل واديا يرف اعلاه ويقف اسفله قال نادي فيهم فنادت أمير المؤمنين بفنائكم فاتاه الاعراب بها فقضى حوائجهم وفضلها عليهم (وحدثنا) عبد الله بن شبيب قال حدثني عبد الرحمن بن عبد الله الزهري بن عبد العزيز بن عبد الرحمن ابن عوف قال حدثني عيسى عبد الله العلوي قال لما نزل معاوية بن أبي سفيان وادي الكرى قال لغلامه ارحل لي جمل الصحوت وارحل معه من الابل ما يماسطه ففعل فركبه ورحل من اصحابه معه فلما خرج من القرية حاد عن الطريق فإذا بيوت من بيوت البادية فخش بينها فإذا امرأة بين سجفين حسناء جملاء فلما نظرت إليه قالت أمير المؤمنين ورب الكعبة قال لها اتعرفينى قالت نعم قال لها ممن أنت قالت من الذين قال شاعرهم

هم دفعوا حلف الاحابيش عنوة

وهم منعوا عنكم غواة بني بكر

قال أنت اذن من بني الحارث بن كنانة فما تقولين في بني بكر قالت ابغض صغيرها وكبيرها ولا آمن من غدرها وفجورها قال فهل عندك من قرى قالت نعم خبز فطير ولبن يمير وحيس خمير وماء هجير قال اخ اخ

١٣١

احضريني ما عندك فجاءت به فجعل يأكل من هذا مرة ومن هذا مرة ويخلط بينهما مرة وقال لها اني أرى لك عقلا ورأيا وبيانا فهل لك ان تتبعيني فتدخلي بيني وبين امرأة من قريش احبها قالت كم لك يا امير المؤمنين أو كم اتى عليك قال ثلاث وستون سنة قالت اصبحت يا أمير المؤمنين تنظر في سنك فتسؤها وتنظر في ذات يدك فيسرها فهل عندك من شئ تريد الجماع قال نعم قالت لا حاجة بك الى أحد يدخل بينك وبينها فذلك يرضيها عنك فاعطاها فأحسن ورحل (وذكر) ابن الاعرابي ان عمر بن الخطاب قال ايها الناس ما هذه الصداقات (جمع صداق وهو مهر الزوجة) التي قد مددتم إليها ايديكم لا يبلغني أن احدا جاوز بصداقه صداق النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال فقامت امرأة برزة فقالت ما جعل الله لك ذلك يابن الخطاب وقد قال الله عز وجل وان اتيتم احداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا فقال عمر الا تعجبون أمير اخطأ وامرأة أصابت ناضل اميركم فنضل (مصعب) الزبيري قال قدمت زينب بنت الزبير بن العوام مكة فخطبها رجل من بني امية قد كانت هي وأمه قبل ذلك عند رجل من قريش فأبت فقيل لها في ذلك فقالت أكره ثلاث خلال لم اكن لارجع في ارض هاجر منها آبائي ولم اكن جئت على ظهر بعير لأتزوج وما كنت لاكون كنة بعد ان كنت ضرة (وقال) المدائني لما اهديت بنت عقيل بن غلفة الى الوليد بن عبد الملك بن مروان بعث مولاة له لتأتيه بخبرها قبل ان يدخل بها فأتتها فلم تأذن لها أو كلمتها فاحفظتها فهشمت انفها فرجعت إليه فاخبرته فغضب من من ذلك فلما دخل عليها قال ما أردت الى عجوزنا هذه قالت أردت والله ان كان

١٣٢

خيرا ان تكون اول من لقى بهجته وان كان شرا ان تكون اول من ستره (وذكر) هارون بن يزيد العبدي عن أبي زهير الرواسي قال لما قتل حول المختار بن أبي عبيدة الثقفي من أهل بيته خمسون رجلا وانهزم الناس فمر أبو محجن بأم المختار واسمها دومة فقال يا دومة ارتدي خلفي قالت والله لأن يأخذني هؤلاء احب الي من ان ارتدي خلفك (وذكر) أبو عبد الله بن الاعرابي عن المفضل الضبي قال كانت رقاش بنت عمرو بن صلب بن وائل عند كعب بن مالك بن تيم بن ثعلبة فقال لها يوما اخلعي درعك قالت خلع الدرع بيد الزوج قال اخلعيه لانظر اليك قالت التجرد لغير نكاح مثلة (المدائني) قال كان تميم الداري يبيع العطر في الجاهلية وكان من لخم فخطب اسماء بنت أبي بكر في جاهليته فماكسهم في المهر فلم يزوجوه فلما جاء الاسلام جاء بعطر يبيعه فساومته اسماء فماكسها فقالت له طال ما ضرك مكاسك فلما عرفها استحيا وسامحها في بيعه (المدائني) عن محمد بن علي قال كانت بنت سعيد بن العاص عند الوليد بن عبد الملك فلما مات عبد الملك لم تبكه فقال لها الوليد ما يمنعك من البكاء على أمير المؤمنين ولا مصيبة أجل من فقده قالت وما اقول له إلا اسأل الله ان يحييه ويزيد في سلطانه حتى يقتل اخا لي آخر (قال) أي والله لقد كسرنا ثناياه وقتلناه فقالت قد علمت من شقة استه بالسيف قال الحقي باهلك قالت الذ من الرفاه والبنين (وقال) المدائني تزوج مروان بن الحكم أم خالد بن يزيد بن معاوية فقال مروان ذات يوم واراد ان يقصر به في شئ جرى بينهما يابن الرطبة فقال له خالد أمين مختبر واتى خالد أمه فاخبرها الخبر وقال أنت صنعت بي هذا وانشدها هجاء هجا بها فيها

١٣٣

اما رأيته خالدا يهمه

ان سلب الملك ونيكت امه

فقالت له دعه فانه لا يقولها بعد اليوم فدخل عليها مروان فقال أخبرك خالد بشئ قالت يا أمير المؤمنين هو أشد لك تعظيما من أن يذكر شيئا جرى بينك وبينه فلما أمسى وضعت على وجهه مرفقة وقعدت عليه هي وجواريها حتى مات فاراد عبد الملك قتلها وبلغه رضخ من فعلها فقالت له أما انه لشد عليك ان يعلم الناس جميعا ان أباك قتلته امرأة فكف عنها وكانت ام خالد بنت أبي هاشم من ولد عتبة بن ربيعة (وقال) المدائني لما كبر يزيد ومروان ابنا عبد الملك من عاتكة بنت يزيد بن معاوية قال لها عبد الملك ان ابنيك قد بلغا فلو اشهدت لهما بميراثك من أبيك كانت لهما فضيلة على سائر اخوتهما فقالت اجمع لي شهودا من موالي ومواليك قال فجمعهم وادخل معهم روح بن زنباع الجذامي وكانت بنو امية تدخله على نسائها مداخل مشائخها واهلها وقال له رغبها فيما صنعت وحسنه لها واخبرها برضائي عنها فدخل عليها فتكلم ثم قال ما قاله عبد الملك فقالت يا روح أتراني أخشى على ابني العيلة وهما ابنا أمير المؤمنين أشهدتك إني تصدقت بمالي على فقراء آل بني سفيان قال فخرج القوم واقبل روح يجر رجليه فلما نظر عبد الملك قال أما انا فاشهد انك قد اقبلت بغير الوجه الذي ادبرت فيه قال يا أمير المؤمنين إني تركت معاوية ابن أبي سفيان في الديوان جالسا (يريد ان عاتكة كجدها معاوية في الدهاء) واخبره الخبر قال فغضب عليها عبد الملك وتوعدها فقال له روح مهلا يا امير المؤمنين فو الله لهذا الفعل في ابنيها خير لك من مالها قال فكف عنها (وقال) المدائني ارسل مسلمة بن عبد الملك الى هند بنت

١٣٤

المهلب يخطبها على نفسه فقالت لرسوله والله لو احيا من قتل من أهل بيتي وموالي ما طابت نفسي بتزويجه بل كيف يأمنني على نفسه وانا اذكر ما كان منه وثاري عنده لقد كان صاحبك يوصف بغير هذا في رأيه (وقال) مصعب الزبيري خطب عبد الملك بن مروان رملة بنت الزبير بن العوام فردته وقالت لرسوله اني لا آمن نفسي على من قتل أخي وكانت اخت مصعب لامه كانت امهما الكلبية (الاصمعي) عن ابان بن تغلب قال مررت باعرابي له امراه حسنة الوجه وكان دميم الخلقة وهو يعلوها ضربا فقلت له اتضرب مثل هذا الوجه الحسن فقالت اصلحك الله ان له عذرا فدعه قلت وما هو قالت قدمت الله سيئتين فعاقبني عليهما به وقدم إليه حسنة فجزاه بي (حدثنا) عبد الله ابن شبيب قال حدثني أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني عمر بن أبي بكر العذري عن عبد الرحمن بن أبي الزناد وعن مخرمة بن سليمان الوالبي قال دخل عبد الله بن الزبير على امه اسماء بنت أبي بكر في اليوم الذي قتل فيه فقال يا أمه خذلني الناس حتى أهلي وولدي ولم يبق معي إلا اليسير ومن لا دفع عنده اكثر من صبر ساعة من النهار وقد اعطاني القوم ما أردت من الدنيا فما رأيك قالت ان كنت على حق تدعو إليه فامض عليه فقد قتل عليه اصحابك ولا تمكن من رقبتك غلمان بيي امية فيتلعبوا بك وان قلت اني كنت على حق فلما وهن اصحابي ضعفت نيتي ليس هذا فعل الاحرار ولا فعل من فيه خيركم خلودك في الدنيا القتل احسن ما يقع به يا ابن الزبير والله لضربة بالسيف في عز احب الي من ضربة بسوط في ذل قال لها هذا والله رأيي والذي قمت به داعيا الى الله والله

١٣٥

ما دعاني الى الخروج إلا الغضب لله عز وجل ان تهتك محارمه ولكني احببت ان اطلع على رأيك فيزيدني قوة وبصيرة مع قوتي وبصيرتي والله ما تعمدت اتيان منكر ولا عملا بفاحشة ولم اجز في حكم ولم اغدر في أمان ولم يبلغني عن عمالي حيف فرضيت به بل انكرت ذلك ولم يكن شئ عندي آثر من رضاء ربي اللهم انى لا اقول ذلك تزكية لنفسي ولكن اقوله تعزية لامي لتسلو عني قالت له والله اني لارجو ان يكون عزاي فيك حسنا بعد ان تقدمتني أو تقدمتك فإن في نفسي منك حرجا انظر الى ما يصير امرك ثم قالت اللهم ارحم طول ذاك النجيب والظماء في هواجر المدينة ومكة وبره بأمه اللهم اني قد سلمت فيه لامرك ورضيت فيه بقضائك فاثبني في عبد الله ثواب الشاكرين فرد عنها وقال يا امه لا تدعي الدعاء لي قبل قتلي ولا بعده قالت لن ادعه لك فمن قتل على باطل فقد قتلت على حق فخرج وهو يقول

أبي لابن سلمى ان يعير خالدا

ملاقي المنايا أي صرف تميما

فلست بمبتاع الحياة بسبة

ولا مرتق من خشية الموت سلما

وقال لاصحابه احملوا على بركة الله وليشغل كل رجل منكم رجلا ولا يلهينكم السؤال عني فإني في الرعيل الاول ثم حمل عليهم حتى بلغ بهم الحجون وهو يقول

لا عهد لي بغارة مثل السيل

لا ينقضي غبارها حتى الليل

فرماه رجل من أهل الشام بحجر على وجهه فارتعش منها فدخل شعبا من تلك الشعاب يستدمي فرأته مولاة له فقالت وا أمير المؤمنيناه قالوا اين هو فاشارت إليه فدخلوا فقتلوه (فأما) أحمد بن الحارث فحدثنا عن

١٣٦

المدائني عن مسلمة بن محارب ان ابن الزبير دخل على امه اسماء وهي عليلة فقال يا امه كيف تجديك قالت ما اجدني إلا شاكية فقال يا امه ان الموت لراحة فقالت يا بني لعلك تتمنى موتي فو الله ما احب ان اموت نأتي على أحد طرفيك فاما ان تظفر بعدوك فتقر عيني وأما ان تقتل فاحتسبك قال فالتفت الى اخيه عروة وضحك فلما كان في الليلة التي قتل في صبيحتها دخل في السحر عليها فشاورها فقالت يا بني لا تجبنن عن خطة تخاف على نفسك فيها القتل قال إنما اخاف يمثلوا بي قالت يا بني ان الشاة لا تألم السلخ بعد الذبح

(اخبرنا) أحمد بن الحارث عن أبي الحسن المدائني قال اوتي هشام بن عبد الملك بجارية تعرض عليه فأعجب بها فسام صاحبها بها فابعد عليه في السوم فقال له لاعطينك بها اعطية لم ابلغها بجارية قط لك بها عشرة آلاف درهم فأبى وخرج بها قال وتبعتها نفس هشام وجعل لا يطيب بالزيادة نفسا فأتى الابرش الكلبي مولاها فلم يزل حتى اخذها منه بثلاثين الفا واهداها إليه فسر بها ولم يلبث ان جاءه مال من ضياعه فيه فضل فقسمه في اهله وولده وبقيت عشرون ومائة الف فدعا امرأتيه أم حكيم بنت يحيى بن الحكم أبي العاص وعبدة بنت عبد الله بن يزيد بن معاوية فبدأ بأم حكيم فقال من أحق الناس بهذا المال قالت ان ذاك لغير بخيل زوجتك وبنت عمك قال قد اخذت حقها فابنك وولي عهد المسلمين وسيد فتيان قومك قال قد اخذ حقه فاقبل على عبدة فقال هاتي ما عندك فإنكم يا آل أبي سفيان تدعون فضيلة في الرأي قالت ما أبين ذاك احقهم به من جاد لك بما بخلت به على نفسك قال صدقت فبعث بالمال

١٣٧

الى الابرش فلما استقلت البدور على أعناق الرجال نظر إليها هشام فقال هذه ثم أحسن منها هاهنا

(وقال) عبد الله بن شبيب عن الزبير قال حدثنا عثمان عبد الرحمن قال كانت الزمعية بنت كثير بن عبد الله بن زمعة عند عبد الله بن مطيع (ولم يذكر الخبر) (وقال) المدائني قال عبد الله بن عوف لامرأته أم طلحة بنت مطيع بن الاسود ان نزلت من السرير فأنت طالق فقبضت رجليها وقالت لاردن عليك سفهك ولاقطعن طمعك وقال الزبير فقال سفهه والله لك فلان وفلان

(وحدثني) عبد الله بن شبيب قال حدثني إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز عن أبيه قال كانت عند رجل من آل أبي طالب فأما المدائني فذكر انه الحسن ابن الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) امرأة من قريش فضجرت عليه يوما فقال لها امرك في يدك فقالت أما والله لقد كان في يدك عشرين سنة فحفظته وأحسنت صحبته فلم اضيعه إذ كان في يدي ساعة من نهار وقد رددت عليك حمقك قال حمقة والله واعجبه قولها فاحسن صحبتها

(حدثنا) عبد الله بن عمرو قال حدثني مسعود بن عمر قال حدثنا عمارة بن عقيل قال كانت عندنا امرأة باليمامة يقال لها أم اثال وكانت من أجمل النساء فآمت من زوجها فخطبها اشراف أهل اليمامة وكنت فيمن خطبها فقالت وكان لها ابن يقال له اثال فردت كل خاطب من اجله

لعمري اثال لا أفدي بعينه

وان كان في بعض المعاش جفاء

إذا استجمعت أم الفتى غض طرفه

وشاعره دون الدثار بلاء

(قال) وخطب عمران بن موسى بن طلحة هندا بنت اسماء بن خارجة

١٣٨

الفزاري فردته وارسلت إليه اني والله ما بي عنك رغبة ولكن لا أتزوج إلا من لايؤدي قتلاه ولا يرد قضائه وليس ذلك عندك

(حدثنا) عبد الله بن أبي سعد قال حدثني محمد بن أبي علي البصري قال حدثنا نصر بن قديد الليثي قال حدثنا العلاء السعدي عن أبيه قال حجت أم حبيب بنت عبد الله بن الاهتم أو بنت عمرو بن الاهتم (الشك من ابن أبي علي) قال فبعث إليها الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) فخطبها فقالت إني لم آت هذه البلد للتزويج وإنما جئت لزيارة هذا البيت فإذا قدمت بلدي وكانت لك حاجة فشأنك قال فازداد فيها رغبة فلما صارت الى البصرة ارسل إليها فخطبها فقال إخوتها إنها امرأة لا يفتات على مثلها برأي واتوها فأخبروها الخبر فقالت ان تزوجني على حكمي أجبته فأدوا ذلك إليه فقال امرأة من تميم اتزوجها على حكمها ثم قال وما عسى ان يبلغ حكمها لها قال فأعطاها ذلك فقالت قد حكمت صداق ازواج النبي وبناته اثنا عشر اوقية فتزوجها على ذلك وأهدى لها مئة الف درهم فجاءت إليه فبنا بها في ليلة قائظة على سطح لا حظار عليه فلما غلبته عينه اخذت خمارها فشدته في رجله وشدت الطرف الاخر في رجلها فلما انتبه من نومه رأى الخمار في رجله فقال ما هذا قالت انا على سطح ليس عليه حظار ومعي في الدار ضرائر ولم آمن عليك وسن النوم ففعلت هذا لانك إذا تحركت تحركت معك قال فازداد فيها رغبة وبها عجبا ثم لم يلبث ان مات عنها فكلموها في الصلح عن ميراثه فقالت ما كنت لآخذ له ميراثا ابدا وخرجت الى البصرة فبعث إليها نفر يخطبونها منهم يزيد بن معاوية وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن

١٣٩

عامر فأتاها إخوتها فقالوا لها هذا ابن أمير المؤمنين وهذا ابن عمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهذا ابن حواريه وهذا ابن عامر أمير البصرة اختاري من شئت منهم قال فردتهم جميعا وقالت ما كنت لاتخذ حموا بعد ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

وقال المدائني أتى عبيد الله بن زياد بامرأة من الخوارج فقطع رجلها وقال لها كيف ترين فقالت ان في الفكر في هول المطلع لشغلا عن حديدتكم هذه ثم قطع رجلها الاخرى وجذبها فوضعت يدها على فرجها فقال لتسترينه فقالت لكن سمية امك لم تكن تستره

(المدائني) كانت رملة بنت طلحة بن عمر بن عبيد الله بن معمر وأمها فاطمة بنت القاسم بن محمد بن جعفر بن أبي طالب وأمها ام كلثوم بنت عبد الله بن جعفر وأمها زينب بنت علي بن أبي طالب (عليه السلام) الكبرى قال أبو الفضل هذا غلط وانا احسبها زينب حفيدة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمها فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند هشام بن عبد الملك وكانت لا تلد فقال لها هشام يوما أنت بغلة لا تلدين فقالت بلى يأبى كرمي ان يدنسه لؤمك

حدثني أبو صفوان البصري محمد بن أبي النعمان قال حدثني أبو محمد العنبري قال خرج خالد بن الوليد حاجا فمر باهل بيت من العرب من بني عامر بن صعصعة فنزل بماء لهم فرأى جارية منهم أعجبته فبعث الى ابيها فخطبها وزوجه على عشرة آلاف درهم ثم قال ادخلوها علي في اطمارها التي رأيتها فيها فادخلت فاعجبته واخذت بقلبه فاكرمها واخذ اطمارها فصيرها في صندوق وقفل عليها وحملها الى الشام فدخل على عبد الملك

١٤٠