🚘

مفاتيح الجنان

الشيخ عباس القمي

مفاتيح الجنان

المؤلف:

الشيخ عباس القمي


المحقق: الشيخ علي آل كوثر
الموضوع : العرفان والأدعية والزيارات
الناشر: مجمع إحياء الثقافة الإسلاميّة
المطبعة: پاسدار إسلام
🚘 نسخة غير مصححة

وَالسُّجُودُ إِلاّ لَكَ لاَنَّكَ أَنْتَ الله لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَتَقَبَّلْ مِنِّي زِيارَتِي وَاعْطِنِي سُؤْلِي بِمُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ.

وتهدى الأَربع ركعات الآخِر إلى آدم عليه‌السلام ونوح عليه‌السلام ثم تسجد سجدة الشكر وقل فيها : اللّهُمَّ إِلَيْكَ تَوَجَّهْتُ وَبِكَ اعْتَصَمْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ ، اللّهُمَّ أَنْتَ ثِقَتِي وَرَجائِي فَاكْفِنِي ما أَهَمَّنِي وَما لا يَهِمُّنِي وَما أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي ، عَزَّ جارُكَ وَجَلَّ ثَناؤُكَ وَلا إِلهَ غَيْرُكَ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَقَرِّبْ فَرَجَهُمْ. ثم ضع خدّك الأيمن على الأَرض وقل : إرْحَمْ ذُلِّي بَيْنَ يَدَيْكَ وَتَضَرُّعِي إِلَيْكَ وَوَحْشَتِي مِنَ النَّاسِ وَأُنْسِي بِكَ يا كَرِيمُ يا كَرِيمُ يا كَرِيمُ. ثم ضع خدّك الأيسر على الأَرض وقل : لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ رَبِّي حَقاً سَجَدْتُ لَكَ يا رَبِّ تَعَبُّداً وَرِقّا ، اللّهُمَّ إِنَّ عَمَلِي ضَعِيفٌ فَضاعِفْهُ لِي يا كَرِيمُ يا كَرِيمُ يا كَرِيمُ. ثم عد إلى السجود وقل : شكراً مائة مرة ، واجتهد في الدعاء فإنه موضع مسألة وأكثر من الاستغفار فإنه موضع مغفرة واسأل الحوائج فإنه مقام إجابة. وقال السيد ابن طاووس في المزار وكلما صلّيت صلاة فرضاً كانت أو نفلاً مدة مقامك بمشهد أمير المؤمنين وادع بهذا الدعاء :

اللّهُمَّ لابُدَّ مِنْ أَمْرِكَ وَلابُدَّ مِنْ قَدَرِكَ وَلابُدَّ مِنْ قَضائِكَ وَلاحَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِكَ ، اللّهُمَّ فَما قَضَيْتَ عَلَيْنا مِنْ قَضاء أَوْ قَدَّرْتَ عَلَيْنا مِنْ قَدَرٍ فَأَعْطِنا مَعَهُ صَبْراً يَقْهَرُهُ وَيَدْمَغُهُ ، وَاجْعَلْهُ لَنا صاعِداً فِي رِضْوانِكَ يُنْمِي فِي حَسَناتِنا وَتَفْضِيلِنا وَسَؤْدَدِنا وَشَرَفِنا وَمَجْدِنا وَنَعْمائِنا وَكَرامَتِنا فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ وَلاتَنْقُصْ مِنْ حَسَناتِنا ، اللّهُمَّ وَما أَعْطَيْتَنا مِنْ عَطاءٍ أوْ فَضَّلْتَنا بِهِ مِنْ فَضِيلَةٍ أَوْ أَكْرَمْتَنا مِنْ كَرامَةٍ فَاعْطِنا مَعَهُ شُكْراً يَقْهَرُهُ وَيَدْمَغُهُ وَاجْعَلْهُ لَنا صاعِداً فِي رِضْوانِكَ وَفِي حَسَناتِنا وَسَؤْدَدِنا وَشَرَفِنا وَنَعْمائِكَ وَكَرامَتِكَ (١) فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ (٢) وَلاتَجْعَلْهُ لَنا أَشَراً وَلابَطَراً وَلا فِتْنَةً وَلا مَقْتاً وَلا عَذاباً وَلا خِزْياً فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ ، اللّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ عَثْرَةِ اللِّسانِ وَسُوءِ المَقامِ وَخِفَّةِ

_________________

١ ـ ونعمائنا وكرامتنا : نسخة.

٢ ـ اللّهمّ ولا تجعله ـ خ ـ.

٤٤١

المِيزانِ ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَلَقِّنا حَسَناتِنا فِي المَماتِ وَلاتُرِنا أَعْمالَنا حَسَراتٍ وَلا تُخْزِنا عِنْدَ قَضائِكَ وَلا تَفْضَحْنا بِسَيِّئاتِنا يَوْمَ نَلْقاكَ ، وَاجْعَلْ قُلُوبَنا تَذْكُرُكَ وَلاتَنْساك وَتَخْشاكَ كَأَنَّها تَراكَ حَتّى تَلْقاكَ ، وَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَبَدِّلْ سَيِّئاتِنا حَسَناتٍ وَاجْعَلْ حَسَناتِنا دَرَجاتٍ وَاجْعَلْ دَرَجاتِنا غُرُفاتٍ وَاجْعَلْ غُرُفاتِنا عالِياتٍ ، اللّهُمَّ وَأَوْسِعْ لِفَقِيرِنا مِنْ سَعَةِ ما قَضَيْتَ عَلى نَفْسِكَ ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَمُنَّ عَلَيْنا بِالهُدى ماأَبْقَيْتَنا وَالكَرامَةِ (١) ماأَحْيَيْتَنا وَالكَرامَةِ إِذا تَوَفَّيْتَنا وَالحِفْظِ فِيما بِقِيَ مِنْ عُمُرِنا وَالبَرَكَةِ فِيما رَزَقْتَنا وَالعَوْنِ عَلى ماحَمَّلْتَنا وَالثَّباتِ عَلى ما طَوَّقْتَنا ، وَلا تُؤاخِذْنا بِظُلْمِنا وَلا تُقايِسْنا بِجَهْلِنا وَلا تَسْتَدْرِجْنا بِخَطايانا وَاجْعَلْ أَحْسَنَ ما نَقُولُ ثابِتا فِي قُلُوبِنا وَاجْعَلْنا عُظَماءَ عِنْدَكَ وَأَذِلَّةً فِي أَنْفُسِنا وَانْفَعْنا بِما عَلَّمْتَنا وَزِدْنا عِلْماً نافِعاً ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ قَلْبٍ لايَخْشَعُ وَمِنْ عَيْنٌ لاتَدْمَعُ وَمِنْ صَلاةٍ لاتُقْبَلُ أَجِرْنا مِنْ سُوءِ الفِتَنِ يا وَلِيَّ الدُّنْيا وَالآخِرَةِ.

قال السيد في (مصباح الزائر) : دعاء آخر يستحب الدعاء به عقيب زيارة أمير المؤمنين عليه‌السلام : يا الله يا الله يا الله يا مُجِيبَ دَعْوَةِ المُضْطَرِينَ (٢). أقول : هذا الدعاء هو دعاء صفوان المعروف بدعاء علقمة وسيأتي إن شاء الله في ذيل زيارة عاشوراء واعلم أنه يستحب زيارة رأس الحسين عليه‌السلام عند قبر أمير المؤمنين عليه‌السلام ، وقد عقد لذلك باباً في كتابَي (الوسائل) و (المستدرك). وروي في المستدرك عن كتاب (المزار) لمحمد ابن المشهدي أنه زار الصادق عليه‌السلام رأس الحسين عليه‌السلام عند رأس أمير المؤمنين عليه‌السلام وصلّى عنده أربع ركعات وهذه هي الزيارة :

السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبْنَ رَسُولِ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْك يا أبْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبْنَ الصِدِّيقَةِ الطَّاهِرَةِ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ يا أبا عَبْدِ الله وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ (٣) أَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ

_________________

١ ـ والمغفرة ـ خ ـ.

٢ ـ المزار للشهيد الاول : ٧٠ ـ ٩١ ، مصباح الزائر : ١٢٠ ـ ١٣٠.

٣ ـ قد : خ.

٤٤٢

وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَتَلَوْتَ الكِتابَ حَقَّ تِلاوَتِهِ وَجاهَدْتَ فِي الله حَقَّ جِهادِهِ وَصَبَرْتَ عَلى الاَذى فِي جَنْبِهِ مُحْتَسِباً حَتّى أَتاكَ اليَّقِينُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ الَّذِينَ خالَفُوكَ وَحارَبُوكَ وَأَنَّ الَّذِينَ خَذَلُوكَ وَالَّذِينَ قَتَلُوكَ مَلْعُونُونَ عَلى لِسانِ النَّبِيِّ الاُمِي وَقَدْ خابَ (١) مَنْ افْتَرى ، لَعَنَ الله الظَّالِمِينَ لَكُمْ مِنَ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ وَضاعَفَ عَلَيْهِمْ العَذابَ الألِيمَ. أَتَيْتُكَ يا مَوْلايَ يا أبْنَ رَسُولِ الله زائِراً عارِفاً بِحَقِّكَ مُوالِياً لاَوْلِيائِكَ مُعادِياً لاَعْدائِكَ مُسْتَبْصِراً بِالهُدى الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ عارِفاً بِضَلالَةِ مَنْ خالَفَكَ فَاشْفَعْ لِي عِنْدَ رَبِّكَ (٢).

أقول : من المناسب أن يزار بهذه الزيارة في مسجد الحنانة ، فقد روى محمد ابن المشهدي عن الصادق عليه‌السلام أنّه زار الحسين عليه‌السلام في مسجد الحنانة بهذه الزيارة وصلّى أربع ركعات (٣) ولا يخفى أنّ مسجد الحنانة من مساجد النجف الشريفة وقد روي أنّ فيه رأس الحسين عليه‌السلام (٤).

وروى أيضاً أنّ الصادق عليه‌السلام صلى هناك ركعتين فسئل : ما هذه الصلاة؟ فقال : هذا موضع رأس جدّي‌الحسين بن علي عليه‌السلام وضعوه هنا عندما أتوا به من كربَلاءِ ثم ذهبوا به إلى عبيد الله بن زياد. وروي أنه عليه‌السلام قال : أدع هنالك فقل :

اللّهُمَّ إِنَّكَ تَرى مَكانِي وَتَسْمَعُ كَلامِي وَلا يَخْفى عَلَيْكَ شَيٌْ مِنْ أَمْرِي وَكَيْفَ يَخْفى عَلَيْكَ ما أَنْتَ مَكَوِّنُهُ وَبارِئُهُ ، وَقَدْ جِئْتُكَ مُسْتَشْفِعاً بِنَبِيِّكَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَمُتَوَسِّلاً بِوَصِيِّ رَسُولِكَ ، فَأَسْأَلُكَ بِهِما ثَباتَ القَدَمِ وَالهُدى وَالمَغْفِرَةَ فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ (٥).

الزيارة الثانية :

هي الزيارة المعروفة بأمين الله وهي في غاية الاعتبار ومروية في جميع كتب الزيارات

_________________

١ ـ قد خاب : خ.

٢ ـ مستدرك الوسائل ١٠ / ٢٢٦ رقم ١٩٠٥ عن المزار الكبير للمشهدي : ٥١٧.

٣ ـ المزار الكبير : ٥١٧.

٤ ـ المزار الكبير : ٥١٧.

٥ ـ المزار للشهيد الاوّل : ٦٩.

٤٤٣

والمصابيح وقال العلامة المجلسي رحمه‌الله : أنها أحسن الزيارات متناً وسنداً وينبغي‌المواظبة عليها في جميع الروضات المقدسة ، وهي كما روي بأسناد معتبرة عن جابر عن الباقر عليه‌السلام أنه زار الإمام زين العابدين عليه‌السلام أمير المؤمنين عليه‌السلام فوقف عند القبر وبكى وقال :

السَّلامُ عَلَيْكَ يا أمِينَ الله فِي أَرْضِهِ وَحُجَّتَهُ عَلى عِبادِهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أمِيَر المُؤْمِنِينَ (١) ، أَشْهَدُ أَنَّكَ جاهَدْتَ فِي الله حَقَّ جِهادِهِ وَعَمِلْتَ بِكِتابِهِ وَاتَّبَعْتَ سُنَنَ نَبِيِّهِ صلى‌الله‌عليه‌وآله حَتّى دَعاكَ الله إِلى جِوارِهِ فَقَبَضَكَ إِلَيْهِ بِاخْتِيارِهِ وَأَلْزَمَ أَعْدائَكَ الحُجَّةَ مَعَ ما لَكَ مِنَ الحُجَجِ البالِغَةِ عَلى جَمِيعِ خَلْقِهِ ، اللّهُمَّ فَاجْعَلْ نَفْسِي مُطْمَئِنَّةً بِقَدَرِكَ راضِيةً بِقَضائِكَ مُولَعَةً بِذِكْرِكَ وَدُعائِكَ مُحِبَّةً لِصَفْوَةِ أَوْلِيائِكَ مَحْبُوبَةً فِي أَرْضِكَ وَسَمائِكَ صابِرَةً عَلى نُزُولِ بَلائِكَ شاكِرَةً لِفَواضِلِ نَعْمائِكَ ذاكِرَةً لِسَوابِغِ آلائِكَ (٢) مُشْتاقَةً إِلى فَرْحَةِ لِقائِكَ مُتَزَوِّدَةً التَّقْوى لِيَوْمِ جَزائِكَ مُسْتَنَّةً بِسُنَنِ أَوْلِيائِكَ مُفارِقَةً لاَخْلاقِ أَعْدائِكَ مَشْغُولَةً عَنِ الدُّنْيا بِحَمْدِكَ وَثَنائِكَ. ثم وضع خده على القبر وقال : اللّهُمَّ قُلُوبَ المُخْبِتِينَ إِلَيْكَ والِهَةٌ وَسُبُلَ الرَّاغِبِينَ إِلَيْكَ شارِعَةً وَأَعْلامَ القاصِدِينَ إِلَيْكَ وَاضِحَةٌ وَأَفْئِدَةَ العارِفِينَ مِنْكَ فازِعَةٌ وَأَصْواتَ الدَّاعِينَ إِلَيْكَ صاعِدَةٌ وَأَبْوابَ الإجابَةِ لَهُمْ مُفَتَّحَةٌ وَدَعْوَةَ مَنْ ناجاكَ مُسْتَجابَهٌ وَتَوْبَةَ مَنْ أَنابَ إِلَيْكَ مَقْبُولَةٌ وَعَبْرَةَ مَنْ بَكى مِنْ خَوْفِكَ مَرْحُومَةٌ وَالاِغاثَةَ لِمَنْ اسْتَغاثَ بِكَ مَوْجُودَةٌ (٣) وَالإعانَةَ لِمَنْ اسْتَعانَ بِكَ مَبْذُولَةٌ (٤) وَعِداتِكَ لِعِبادِكَ مُنْجَزَهٌ وَزَلَلَ مَنِ اسْتَقالَكَ مُقالَةٌ وَأَعْمالَ العامِلِينَ لَدَيْكَ مَحْفُوظَةٌ وَأَرْزاقَكَ إِلى الخَلائِقِ مِنْ لَدُنْكَ نازِلَةٌ وَعَوائِدَ المَزِيدِ إِلَيْهِمْ واصِلَةٌ وَذُنُوبَ المُسْتَغْفِرِينَ مَغْفُورَةٌ وَحَوائِجَ خَلْقِكَ

_________________

١ ـ السلام عليك يا امير المومنين : لا يقال في غير زيارته عليه‌السلام.

٢ ـ من قوله : «شاكره» الى هنا في نسخة.

٣ ـ مبذولة ـ خ ـ.

٤ ـ موجودة ـ خ ـ.

٤٤٤

عِنْدَكَ مَقْضِيَّةٌ وَجَوائِزَ السَّائِلِينَ عِنْدَكَ مَوْفَّرَةٌ وَعَوائِدَ المَزِيدِ مُتَواتِرَةٌ وَمَوائِدَ المُسْتَطْعِمِينَ مُعَدَّةٌ وَمَناهِلَ الظِّماءِ مُتْرَعَةٌ (١) اللّهُمَّ فَاسْتَجِبْ دُعائِي وَاقْبَلْ ثَنائِي وَاجْمَعْ بَيْنِي وَبَيْنَ أَوْلِيائِي بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ وَفاطِمَةَ وَالحَسَنِ وَالحُسَيْنِ إِنَّكَ وَلِيُّ نَعْمائِي وَمُنْتَهى مُنايَ وَغايَةُ رَجائِي فِي مُنْقَلَبِي وَمَثْوايَ (٢). وقد ذيلّ في كتاب (كامل الزيارة) هذه الزيارة بهذا القول : أَنْتَ إِلهِي وَسَيِّدِي وَمَوْلايَ اغْفِرْ لاَؤْلِيائِنا وَكُفَّ عَنَّا أَعْدائَنا وَاشْغَلْهُمْ عَنْ أَذانا وَأَظْهِرْ كَلِمَةَ الحَقِّ وَاجْعَلْها العُلْيا وَأدْحِضْ كَلِمَةَ الباطِلِ وَاجْعَلْها السُّفْلى إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيٍْ قَدِيرٌ (٣). ثم قال الباقر عليه‌السلام ما قال هذا الكلام ولا دعا به أحد من شيعتنا عند قبر أمير المؤمنين عليه‌السلام أو عند قبر أحد الأئمة عليهم‌السلام إلاّ رفع دعاؤه في درج من نور وطبع عليه بخاتم محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله وكان محفوظا كذلك حتى يسلم إلى قائم آل محمد عليه‌السلام فيلقى صاحبه بالبشرى والتحية والكرامة إن شاء الله تعالى (٤).

أقول : هذه الزيارة معدودة من الزيارات المطلقة للأمير عليه‌السلام كما أنها عدّت من زيارته المخصوصة بيوم الغدير ، وهي معدودة أيضاً من الزيارات الجامعة التي يزار بها في جميع الروضات المقدسة للأئمة الطاهرين عليهم‌السلام (٥).

الزيارة الثالثة

روى السيّد عبد الكريم ابن طاووس عن صفوان الجمّال قال : لما وافيت مع جعفر الصادق عليه‌السلام الكوفة يريد أبا جعفر المنصور قال لي : يا صفوان الجمال أنخ الراحلة فهذا قبر جدّي أمير المؤمنين عليه‌السلام فأنختها ثم نزل فاغتسل وغيَّر ثوبه وتحفّى وقال لي : إفعل مثل ما أفعله. ثم اخذ نحو الذّكوة (النجف) وقال : قصّر خطاك وألقِ ذقنك نحو الأَرض فإنه يكتب لك بكل خطوة مائة ألف حسنة ويمحي عنك مائة ألف سيئة وترفع لك مائة ألف درجة وتقضى لك مائة ألف حاجة ويكتب لك ثواب كلّ صدّيق وشهيد مات أو قتل ثمَّ مشى ومشيت معه على السكينة والوقار نسبّح ونقدّس ونهلّل إلى أن بلغنا الذَّكوات (التلول) فوقف عليه‌السلام ونظر يمنةً

_________________

١ ـ ومناهل الظّماء لديك مترعة ـ خ ـ.

٢ ـ المزار الشهيد : ١٤٩ ـ ١٥١.

٣ ـ كامل الزيارات : ٩٤.

٤ ـ مصباح المتهجّد : ٧٣٩.

٥ ـ مصباح المتهجّد : ٧٣٩.

٤٤٥

ويسرةً وخط بعكازته (١) فقال لي : اطلب (٢) فطلبت فإذا أثر القبر ثم أرسل دموعه على خده وقال : إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ. وقال :

السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الوَصِيُّ البَرُّ التَّقِيُّ ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها النَّبَأُ العَظِيمُ ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الصِّدِّيقُ الرَّشِيدُ ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها البَرُّ الزَّكِيُّ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وَصِيَّ رَسُولِ رَبِّ العالَمِينَ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا خِيَرَةَ الله عَلى الخَلْقِ أَجْمَعِينَ. أَشْهَدُ أَنَّكَ حَبِيبُ الله وَخاصَّةُ الله وَخالِصَتِهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وَلِيَّ الله وَمَوْضِعَ سِرِّهِ وَعَيْبَةَ عِلْمِهِ وَخازِنَ وَحْيِهِ. ثم انكب على القبر وقال : بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي يا بابَ المَقامِ بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي يا نُورَ الله التَّامَّ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ عَنِ الله وَعَنْ رَسُولِ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ماحُمِّلْتَ وَرَعَيْتَ ما اسْتُحْفِظْتَ وَحَفِظْتَ مااسْتَوْدِعْتَ وَحَلَّلْتَ حَلالَ الله وَحَرَّمْتَ حَرامَ الله وَأَقَمْتَ أَحْكامَ الله وَلَمْ تَتَعَدَّ حُدُودَ الله وَعَبَدْتَ الله مُخْلِصاً حَتّى أَتاكَ اليَّقِينُ صَلّى الله عَلَيْكَ وَعَلى الأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِكَ.

ثم قام عليه‌السلام فصلى عند الرأس ركعات وقال : يا صفوان من زار أمير المؤمنين عليه‌السلام بهذه الزيارة وصلى بهذه الصلاة ورجع إلى أهله مغفُوراً ذنبه مشكوراً سعيه ويكتب له ثواب كل من زاره من الملائكة قلت : ثواب كل من يزوره من الملائكة؟ قال : بلى يزوره في كل ليلة سبعون قبيلة. قلت كم القبيلة؟ قال : مائة ألف ثم خرج من عنده القهقري وهو يقول : يا جَدَّاهُ يا سَيِّداهُ يا طَيِّباهُ يا طاهِراهُ لاجَعَلَهُ الله آخِرَ العَهْدِ مِنْكَ وَرَزَقَنِى العَوْدَ إِلَيْكَ وَالمُقامَ فِي حَرَمِكَ وَالكَوْنَ مَعَكَ وَمَعَ الاَبْرارِ مِنْ وُلْدِكَ صَلّى الله عَلَيْكَ وَعَلى المَلائِكَةِ المُحْدِقِينَ بِكَ. قال صفوان : يا سيدي أتأذن لي أن أخبر أصحابنا من أهل الكوفة وأدلهم على هذا القبر فقال : نعم ، وأعطاني دراهم وأصلحت القبر (٣).

_________________

١ ـ العكّاز والعكّازة : عصا ذات زجّ في أسفلها يتوكّأ عليها الرجل : المنجد.

٢ ـ أي فتّش.

٣ ـ فرحة الغري : ٩٤ ـ ٩٦.

٤٤٦

الزيارة الرابعة

روي في مستدرك الوسائل عن كتاب (المزار القديم) عن مولانا الباقر عليه‌السلام قال : ذهبت مع أبي إلى زيارة قبر جدّي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه‌السلام في النجف فوقف أبي عند القبر المطهر وبكى وقال :

السَّلامُ عَلى أَبِي الأَئِمَّةِ وَخَلِيلِ النُبُوَّةِ وَالمَخْصُوصِ بِالاُخُوَّةِ ، السَّلامُ عَلى يَعْسُوبِ الإيْمانِ وَمِيزانِ الاَعْمالِ وَسَيْفِ ذِي الجَلالِ ، السَّلامُ عَلى صالِحِ المُؤْمِنِينَ وَوارِث عِلْمِ النَّبِيِّينَ الحاكِمِ فِي يَوْمِ الدِّينِ ، السَّلامُ عَلى شَجَرَةِ التَّقْوى ، السَّلامُ عَلى حُجَّةِ الله البالِغَةِ وَنِعْمَتِهِ السَّابِغَةِ ونِقْمَتِهِ الدَّامِغَةِ ، السَّلامُ عَلى الصِّراطِ الواضِحِ وَالنَّجْمِ اللائِحِ وَالإمام النّاصِحِ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ. وزاد قائلاً : أَنْتَ وَسِيلَتِي إِلى الله وَذَرِيعَتِي وَلِي حَقُّ مُوالاتِي وَتَأْمِيلِي فَكُنْ شَفِيعِي إِلى الله عَزَّوَجَلَّ فِي الوُقُوفِ عَلى قَضاء حاجَتِي وَهِي فَكاكِ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ وَاصْرِفْنِي فِي مَوْقِفِي هذا بِالنُّجْحِ وَبِما (١) سَأَلْتُهُ كُلَّهُ بِرَحْمَتِهِ وَقُدْرَتِهِ ، اللّهُمَّ ارْزُقْنِي عَقْلاً كامِلاً وَلُبَّاً راجِحاً وَقَلْباً زَكِيّاً وَعَملاً كَثِيراً وَأَدَباً بارِعاً وَاجْعَلْ ذلِكَ كُلَّهُ لِي وَلا تَجْعَلْهُ عَلَيَّ بِرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (٢).

الزيارة الخامسة

روي عن الكليني عن أبي الحسن الثالث الإمام علي بن محمد النقي عليه‌السلام قال : تقول عند قبر أمير المؤمنين عليه‌السلام :

السَّلامُ عَلَيْكَ يا وَلِيَّ الله أَنْتَ أَوَّلُ مَظْلُومٍ وَأَوَّلُ مَنْ غُصِبَ حَقُّهُ صَبَرْتُ وَاحْتَسَبْتَ حَتّى أَتاكَ اليَقِينُ فَأَشْهَدُ أَنَّكَ لَقِيْتَ الله وَأَنْتَ شَهِيدٌ عَذَّبَ الله قاتِلَكَ بِأَنْواعِ العَذابِ وَجَدَّدَ عَلَيْهِ العَذابَ جِئْتُكَ عارِفاً بِحَقِّكَ مُسْتَبْصِراً بِشَأْنِكَ مُعادِياً لاَعْدائِكَ وَمَنْ ظَلَمَكَ أَلقى عَلى ذلِكَ رَبِّي إِنْ شاءَ الله يا وَلِيَّ الله إِنَّ لِي ذُنُوباً كَثِيرَةً

_________________

١ ـ بما : خ.

٢ ـ مستدرك الوسائل ١٠ / ٢٢٢ برقم ١١٩٠٠.

٤٤٧

فَاشْفَعْ لِي إِلى رَبِّكَ فَإِنَّ لَكَ عِنْدَ الله مَقاماً مَعْلوماً وَإِنَّ لَكَ عِنْدَ الله جاهاً وَشَفاعَةً وَقَدْ قَالَ الله تَعالى : (وَلا يَشْفَعُونَ إِلاّ لِمَنْ ارْتَضى) (١) (٢).

الزيارة السادسة

رواها جمع من العلماء منهم الشيخ محمد ابن المشهدي قال : روى محمد بن خالد الطيالسي عن سيف بن عميرة قال : خرجت مع صفوان الجمّال وجماعة من أصحابنا إلى الغري فزرنا أمير المؤمنين عليه‌السلام فلما فرغنا من الزيارة صرف صفوان وجهه إلى ناحية أبي عبد الله عليه‌السلام وقال : نزور الحسين بن علي عليه‌السلام من هذا المكان من عند رأس أمير المؤمنين عليه‌السلام وقال صفوان : وردت ها هنا مع سيدي الصادق عليه‌السلام ففعل مثل هذا ودعا بهذا الدعاء ثم قال لي : يا صفوان تعاهد هذه الزيارة وادع بهذا الدعاء وزر علياً والحسين عليه‌السلام بهذه الزيارة فإني ضامن على الله لكل من زارهما بهذه الزيارة ودعاء بهذا الدعاء من قرب أو بعد أن زيارته مقبولة وأنّ سعيه مشكورٌ وسلامه واصلٌ غير محجوب وحاجته مقضية من الله بالغاً ما بلغت.

أقول : سيأتي تمام الخبر في فضل هذا العمل بعد دعاء صفوان في زيارة عاشوراء ، وزيارة الأمير عليه‌السلام هي هذه الزيارة ، استقبل قبره وقل :

السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا صَفْوَةَ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أمِينَ اللهِ ، السَّلامُ عَلى مَنْ اصْطَفاهُ الله وَاخْتَصَّهُ وَاخْتارَهُ مِنْ بَرِيَّتِهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا خَلِيلَ الله ما دَجا اللَّيْلُ وَغَسَقَ (٣) وَأَضاءَ النَّهارُ وَأَشْرَقَ (٤) ، السَّلامُ عَلَيْكَ ماصَمَتَ صامِتٌ وَنَطَقَ ناطِقٌ وَذَرَّ شارِقٌ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ. السَّلامُ عَلى مَوْلانا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ صاحِبِ السَّوابِقِ وَالمَناقِبِ وَالنَّجْدَةِ وَمُبِيدِ الكَتائِبِ ، الشَّدِيدِ البَأْسِ العَظِيمِ المِراسِ (٥) المَكِينِ الاَساسِ ساقِي المُؤْمِنِينَ بِالكَأْسِ مِنْ حَوْضِ الرَّسُولِ المَكِينِ الاَمِينِ ، السَّلامُ عَلى صاحِبِ النُهى وَالفَضْلِ والطَّوائِلِ وَالمَكْرُماتِ وَالنَّوائِلِ ، السَّلامُ

_________________

١ ـ الانبياء : ٢١ / ٢٨.

٢ ـ الكافي ٤ / ٥٦٩.

٣ ـ دجا الليل : أظلم ، وغسق بمعناه.

٤ ـ ذرّت الشمس : اذا طلعت ، والشارق : الشمس.

٥ ـ فلان ذو مراس : جلد وقوّة.

٤٤٨

عَلى فارِسِ المُؤْمِنِينَ وَلَيْثِ المُوَحِّدِينَ وَقاتِلِ المُشْركِينَ وَوَصِيِّ رَسُولِ رَبِّ العالَمِينَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ ، السَّلامُ عَلى مَنْ أَيَّدَهُ الله بِجِبْرائِيلَ وَأَعانَهُ بِمِيكائِيلَ وَأَزْلَفَهُ فِي الدَّارَيْنِ وَحَباهُ بِكُلِّ ماتَقِرُّ بِهِ العَيْنُ ، وَصَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ وَعَلى أَوْلادِهِ المُنْتَجَبِينَ وَعَلى الأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ الَّذِينَ أَمَرُوا بِالمَعْرُوفِ وَنَهَوا عَنِ المُنْكَرِ وَفَرَضُوا عَلَيْنا الصَّلَواتِ وَأَمَرُوا بِإِيْتاءِ الزَّكاةِ وَعَرَّفُونا صِيامَ شَهْرِ رَمَضانَ وَقِرائةِ القُرْآنَ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ وَيَعْسُوبَ الدِّينِ وَقائِدَ الغُرِّ المُحَجَّلِينَ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بابَ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا عَيْنَ الله النَّاِظَرَه وَيَدَهُ الباسِطَةَ وَأُذُنَهُ الواعِيَةَ وَحِكْمَتَهُ البالِغَةَ وَنِعْمَتَهُ السَّابِغَةَ (١) وَنِقْمَتَهُ الدَّامِغَةَ (٢) ، السَّلامُ عَلى قَسِيمِ الجَنَّةِ وَالنَّارِ ، السَّلامُ عَلى نِعْمَةِ الله عَلى الاَبْرارِ وَنِقْمَتِهِ عَلى الفُجَّارِ ، السَّلامُ عَلى سَيِّدِ المُتَّقِينَ الاَخْيارِ ، السَّلامُ عَلى الاَصْلِ القَدِيمِ وَالفَرْعِ الكَرِيمِ ، السَّلامُ عَلى الثَّمَرِ الجَنِيِّ ، السَّلامُ عَلى أَبِي الحَسَنِ عَلِيٍّ ، السَّلامُ عَلى شَجَرَةِ طُوبى وَسِدْرَةِ المُنْتَهى ، السَّلامُ عَلى آدَمَ صَفْوَةَ الله وَنُوحٍ نَبِيِّ الله وَإِبْراهِيمَ خلِيلِ الله وَمُوسى كَلِيمِ الله وَعِيْسى رُوحِ الله وَمُحَمَّدٍ حَبِيبِ الله وَمَنْ بَيْنَهُمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهداء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ، السَّلامُ عَلى نُورِ الأنْوارِ وَسَلِيلِ الاَطْهارِ وَعَناصِرِ الاَخْيارِ ، السَّلامُ عَلى وَالِدِ الأَئِمَّةِ الاَبْرارِ ، السَّلامُ عَلى حَبْلِ الله المَتِينِ وَجَنْبِهِ المَكِينِ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ ، السَّلامُ عَلى أَمِينِ الله فِي أَرْضِهِ وَخَلِيفَتِهِ وَالحاكِمِ بِأَمْرِهِ وَالقَيِّمْ بِدِينِهِ وَالنَّاطِقِ بِحِكْمَتِهِ وَالعامِلِ بِكِتابِهِ أَخِي الرَّسُولِ وَزَوْجِ البَتُولِ وَسَيْفِ الله المَسْلُولِ ، السَّلامُ عَلى صاحِبِ الدَّلالاتِ وَالآياتِ الباهِراتِ وَالمُعْجِزاتِ

_________________

١ ـ أي الكاملة.

٢ ـ ونقمته الدّامغة : نسخة.

٤٤٩

القاهِراتِ (١) وَالمُنْجِي مِنَ الهَلَكاتِ الَّذِي ذَكَرَهُ الله فِي مُحْكَمِ الاياتِ فَقالَ تَعالى : (وَإِنَّهُ فِي اُمِّ الكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيُّ حَكِيمٌ) (٢) ، السَّلامُ عَلى اسْمِ الله الرَّضِيّ وَوَجْهِهِ المُضِيِ وَجَنْبِهِ العِليِّ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ. السَّلامُ عَلى حُجَجِ الله وَأَوْصِيائِهِ وَخاصَّةِ الله وَأَصْفِيائِهِ وَخالِصَتِهِ وَاُمَنائِهِ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ ، قَصَدْتُكَ يا مَوْلايَ يا أَمِينَ الله وَحُجَّتَهُ زائِراً عارِفاً بِحَقِّكَ مُوالِياً لاَوْلِيائِكَ مُعادِياً لاَعْدائِكَ مُتَقَرِّباً إِلى الله بِزِيارَتِكَ فَاشْفَعْ لِي عِنْدَ الله رَبِّي وَرَبِّكَ فِي خَلاصِ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ وَقَضاء حَوائِجِي حَوائِجِ الدُّنْيا وَالآخِرَةِ. ثم انكب على القبر وقبله وقل :

سَلامُ الله وَسَلامُ مَلائِكَتِهِ المُقَرَّبِينَ وَالمُسْلِّمِينَ لَكَ بِقُلُوبِهِمْ ـ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ وَالنَّاطِقِينَ بِفَضْلِكَ وَالشَّاهِدِينَ عَلى أَنَّكَ صادِقٌ أَمِينٌ صِدِّيقٌ ـ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ. أَشْهَدُ أَنَّكَ طُهْرٌ طاهِرٌ مُطَهَّرٌ مِنْ طُهْرٍ طاهِرٍ مُطَهَّرٍ أَشْهَدُ لَكَ يا وَلِيَّ الله وَوَلِيَّ رَسُولِهِ بِالبَلاغِ وَالاِداءِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ جَنْبُ الله وَبابُهُ وَأَنَّكَ حَبِيبُ الله وَوَجْهُهُ الَّذِي يُؤْتى مِنْهُ وَأَنَّكَ سَبِيلُ الله وَأَنَّكَ عَبْدُ الله وَأَخُو رَسُولِهِ (٣) صلى‌الله‌عليه‌وآله ؛ أَتَيْتُكَ مُتَقَرِّباً إِلى الله عَزَّوَجَلْ بِزِيارَتِكَ راغِباً إِلَيْكَ فِي الشَّفاعَةِ ، أَبْتَغِي بِشَفاعَتِكَ خَلاصَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ مُتَعَوِّذا بِكَ مِنَ النَّارِ هارِباً مِنْ ذُنُوبِي الَّتِي احْتَطَبْتُها عَلى ظَهْرِي فَزِعاً إِلَيْكَ رَجاءَ رَحْمَةِ رَبِّي ، أَتَيْتُكَ اسْتَشْفِعُ بِكَ يا مَوْلايَ وَأَتَقَرَّبُ بِكَ إِلى الله لِيَقْضِيَ بِكَ حَوائِجِي فَاشْفَعْ لِى يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ إِلى الله فَإِنِّي عَبْدُ الله وَمَوْلاكَ وَزائِرُكَ وَلَكَ عِنْدَ الله المَقامُ المَحْمُودُ وَالجَّاهُ العَظِيمُ وَالشَّأْنُ الكَبِيرُ وَالشَّفاعَةُ المَقْبُولَةُ. اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَصَلِّ عَلى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَبْدِكَ المُرْتَضى وَأَمِينِكَ الاَوْفى ،

_________________

١ ـ الزاهرات ـ خ ـ.

٢ ـ الزخرف : ٤٣ / ٤.

٣ ـ وأخو رسول الله ـ خ ـ.

٤٥٠

وَعُرْوَتِكَ الوُثْقى وَيَدِكَ العُلْيا وَجَنْبِكَ الاَعْلى وَكَلِمَتِكَ الحُسْنى وَحُجَّتِكَ عَلى الوَرى وَصِدِّيقِكَ الاَكْبَرِ وَسَيِّدِ الأَوْصِياء وَرُكْنِ الأوْلِياءِ وَعِمادِ الأصْفِياء ، أَمِيرِ المُوْمِنِينَ وَيَعْسوبِ الدِّينِ وَقُدْوَةِ الصَّالِحِينَ وإِمامِ المُخْلِصِينَ المَعْصُومِ مِنَ الخَلَلِ المُهَذَّبِ مِنَ الزَّلَلِ المُطَهَّرِ مِنَ العَيْبِ المُنَزَّه مِنَ الرَّيْبِ ، أَخِي نَبِيِّكَ وَوَصِيِّ رَسُولِكَ البائِتِ عَلى فِراشِهِ وَالمُواسِي لَهُ بِنَفْسِهِ وَكاشِفِ الكَرْبِ عَنْ وَجْهِهِ الَّذِي جَعَلْتَهُ سَيْفاً لِنُبُوَّتِهِ وَآيَةً لِرِسالَتِهِ وَشاهِداً عَلى اُمَّتِهِ وَدِلالَةً عَلى حُجَّتِهِ (١) وَحامِلاً لِرايَتِهِ وَوِقايةً لِمُهْجَتِهِ وَهادِياً لاُمَّتِهِ وَيَداً لِبِأْسِهِ وَتاجاً لِرَأْسِهِ وَباباً لِسِرِّهِ وَمِفْتاحاً لِظَفَرِهِ حَتّى هَزَمَ جُيُوشَ الشِّرْكِ بِإِذْنِكَ وَأَبادَ عَساكِرَ الكُفْرِ بِأَمْرِكَ وَبَذَلَ نَفْسَهُ فِي مَرضاةِ رَسُولِكِ وَجَعَلَها وَقْفاً عَلى طاعَتِكَ ، فَصَلِّ اللّهُمَّ عَلَيْهِ صَلاةً دائِمَةً باقِيَةً.

ثم قل : السَّلامُ عَلَيْكَ يا وَلِيَ الله وَالشِّهابَ الثَّاقِبَ وَالنُّورَ العاقِبَ (٢) يا سَلِيلِ الأطْيابِ يا سِرَّ الله إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَ الله تَعالى ذُنُوباً قَدْ أَثْقَلَتْ ظَهْرِي وَلا يَأْتِي عَلَيْها إِلاّ رِضاهُ فَبِحَقِّ مَنْ ائْتَمَنَكَ عَلى سِرِّهِ وَاسْتَرْعاكَ أَمْرَ خَلْقِهِ كُنْ لِي إِلى الله شَفِيعاً وَمِنَ النَّارِ مُجِيراً وَعَلى الدَّهْرِ ظَهِيراً فَإِنِّي عَبْدُ الله وَوَلِيُّكَ وَزائِرُكَ صَلّى الله عَلَيْكَ. ثم صل ست ركعات صلاة الزيارة وادع بما شئت وقل : السَّلامُ عَلَيْكَ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ عَلَيْكَ مِنِّي سَلامُ الله أَبَداً ما بَقِيتُ وَبَقِيَّ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ. ثم توجه إلى جانب قبر الحسين عليه‌السلام وأشر إليه وقل : السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَبا عَبْدِ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا ابْنَ رَسُولِ الله أَتَيْتُكُما زائِراً وَمُتَوَسِّلاً إِلى الله تَعالى رَبِّي وَرَبِّكُما وَمُتَوَجِّها إِلى الله بِكُما وَمُسْتَشْفِعاً بِكُما إِلى الله فِي حاجَتِي هذِهِ. ، وادع إلى آخر دعاء صفوان (إِنَّهُ قَرِيبٌ مجيب) ص ٥٥٩ ثم استقبل القبلة وادع من أول دعاء : يا الله يا الله يا الله يا مُجِيبَ دَعْوَةِ المُضْطَرِّينَ وَياكاشِفَ كَرْبِ

_________________

١ ـ لحججه ـ خ ـ.

٢ ـ العاقب : أي النور الذي أتى بعد الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله.

٤٥١

المَكْرُوبِينَ ـ إِلى ـ وَاصْرِفْنِي بِقَضاء حاجَتِي وَكِفايَةِ ماأَهَمَّنِي هَمُّهُ مِنْ أَمْرِ دُنْيايَ وَآخِرَتِي يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. ثم التفت إلى جانب قبر أمير المؤمنين عليه‌السلام وقل : السَّلامُ عَلَيْكَ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ ، والسَّلامُ عَلى أَبِي عَبْدِ الله الحُسَيْنِ مابَقِيتُ وَبَقِيَ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ ، لا جَعَلَهُ الله آخِرَ العَهْدِ مِنِّي لِزِيارَتِكُما وَلا فَرَّقَ الله بَيْنِي وَبَيْنَكُما (١). أقول : قد ذكرنا سابقاً أن دعاء صفوان هو الدعاء المعروف بدعاء علقمة وسيذكر في زيارة عاشوراء.

الزيارة السابعة

رواها السيد ابن طاووس في كتاب (مصباح الزائر) فقال : اقصد باب السلام أي باب الروضة المقدسة للأمير عليه‌السلام حيث يرى الضريح المقدس فقل أربعاً وثلاثين مرة : الله أَكْبَرُ ، وقل : سَلامُ الله وَسَلامُ مَلائِكَتِهِ المُقَرَّبِينَ وَأَنْبِيائِهِ المُرْسَلِينَ وَعِبادِهِ الصَّالِحِينَ وَجَمِيعِ الشُّهداء وَالصِّدِّيقِينَ (٢) عَلَيْكَ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ ، السَّلامُ عَلى آدَمَ صَفْوَةِ اللهِ ، السَّلامُ عَلى نُوحٍ نَبِيِّ اللهِ ، السَّلامُ عَلى إِبْراهِيمَ خلِيلِ اللهِ ، السَّلامُ عَلى مُوسى كَلِيمِ اللهِ ، السَّلامُ عَلى عِيْسى رُوحِ اللهِ ، السَّلامُ عَلى مُحَمَّدٍ حَبِيبِ الله وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ ، السَّلامُ عَلى اسْمِ الله الرَّضِيِّ وَوَجْهِهِ العَلِيَّ وَصِراطِهِ السَّوِيَّ ، السَّلامُ عَلى المُهَذَّبِ الصَّفِيِّ ، السَّلامُ عَلى أَبِي الحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ ، السَّلامُ عَلى خالِصِ الاَخِلا ، السَّلامُ عَلى المَخْصُوصِ بِسَيِّدَةِ النِّساءِ ، السَّلامُ عَلى المَوْلُودِ فِي الكَعْبَةِ المُزَوَّجِ فِي السَّماء ، السَّلامُ عَلى أَسَدِ الله فِي الوَغى ، السَّلامُ عَلى مَنْ شُرِّفَتْ بِهِ مَكَّةُ وَمِنى ، السَّلامُ عَلى صاحِبِ الحَوْضِ وَحامِلِ اللّواءِ ، السَّلامُ عَلى خامِسِ أَهْلِ العَباءِ ، السَّلامُ عَلى البائِتِ عَلى فِراشِ النَّبِيِّ وَمُفْدِيهِ بِنَفْسِهِ مِنَ الأَعْداء ، السَّلامُ عَلى قالِعِ بابِ خَيْبَرَ وَالدَّاحِي بِهِ فِي الفَضاءِ ، السَّلامُ عَلى مُكَلِّمِ الفِتْيَهِ فِي كَهْفِهِمْ بِلِسانِ الأنْبِياءِ ، السَّلامُ عَلى مُنْبِعِ القَلِيبِ فِي الفَلا ، السَّلامُ عَلى قالِعِ الصَّخْرَهِ وَقَدْ عَجَزَ عَنْها الرِّجالُ

_________________

١ ـ المزار الكبير : ٢١٤ ـ ٢٢٥.

٢ ـ وجميع الشهداء والصّديقين : نسخة.

٤٥٢

الاَشِداءِ ، السَّلامُ عَلى مُخاطِبِ الثُّعْبانِ عَلى مِنْبَرِ الكُوفَةِ بِلِسانِ الفُصَحاءِ ، السَّلامُ عَلى مُخاطِبِ الذِّئْبِ وَمُكَلِّمِ الجُمْجُمَةِ بِالنَّهْرَوانِ وَقَدْ نَخِرَتِ العِظامُ بِالبِلا ، السَّلامُ عَلى صاحِبِ الشَّفاعَةِ فِي يَوْمِ الوَرى وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ ، السَّلامُ عَلى الإمام الزَّكِي حَلِيفِ المِحْرابِ ، السَّلامُ عَلى صاحِبِ المُعْجِزِ الباهِرِ وَالنَّاطِقِ بِالحِكْمَةِ وَالصَّوابِ ، السَّلامُ عَلى مَنْ عِنْدَهُ تَأْوِيلُ المُحْكَمِ وَالمُتَشابِهِ وَعِنْدَهُ اُمُّ الكِتابِ ، السَّلامُ عَلى مَنْ رُدَّتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ حِينَ تَوارَتْ (١) بِالحُجابِ ، السَّلامُ عَلى مُحْيي اللَيْلِ البَهِيمِ بِالتَّهَجُّدِ وَالاكْتِئابِ ، السَّلامُ عَلى سَيِّدِ السَّاداتِ ، السَّلامُ عَلى صاحِبِ المُعْجِزاتِ ، السَّلامُ عَلى مَنْ عَجِبَ مِنْ حَمَلاتِهِ فِي الحُرُوبِ مَلائِكَةُ سَبْعِ سَماواتٍ ، السَّلامُ عَلى مَنْ ناجى الرَّسُولَ فَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْ نَجْواهُ صَدَقاتٍ ، السَّلامُ عَلى أَمِيرِ الجُيُوشِ وَصاحِبِ الغَزَواتِ ، السَّلامُ عَلى مُخاطِبِ ذِئْبِ الفَلَواتِ ، السَّلامُ عَلى نُورِ الله فِي الظُّلُماتِ ، السَّلامُ عَلى مَنْ رُدَّتْ لَهُ الشَّمْسُ فَقَضى ما فاتَهُ مِنَ الصَّلَواتِ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ. السَّلامُ عَلى أمِيرِ المُؤْمِنِينَ ، السَّلامُ عَلى سَيِّدِ الوَصِيِّينَ ، السَّلامُ عَلى إِمامِ المُتَّقِينَ ، السَّلامُ عَلى وَارِثِ عِلْمِ النَّبِيِّنَ ، السَّلامُ عَلى يَعْسُوبِ الدِّينِ ، السَّلامُ عَلى عِصْمَةِ المُؤْمِنِينَ ، السَّلامُ عَلى قُدْرَةِ الصَّادِقِينَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ ، السَّلامُ عَلى حُجَّةِ الاَبْرارِ ، السَّلامُ عَلى أَبِي الأَئِمَّةِ الاَطْهارِ ، السَّلامُ عَلى المَخْصُوصِ بِذِي الفِقارِ ، السَّلامُ عَلى ساقِي أَوْلِيائِهِ مِنْ حَوْضِ النَّبِيِّ المُخْتارِ صلى‌الله‌عليه‌وآله ما اطَّرَدَ اللَيْلُ وَالنَّهارُ ، السَّلامُ عَلى النَّبَأ العَظِيمِ ، السَّلامُ عَلى مَنْ أَنْزَلَ الله فِيهِ (وَإِنَّهُ فِي اُمِّ الكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيُّ حَكِيمٌ) (٢) ، السَّلامُ عَلى صِراطِ الله المُسْتَقِيمِ ، السَّلامُ عَلى المَنْعُوتِ فِي التَّوْراةِ وَالاِنْجِيلِ وَالقُرْآنِ الحَكِيمِ

_________________

١ ـ في المصدر : بعد أن تورات.

٢ ـ الزخرف : ٤٣ / ٤.

٤٥٣

وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ. ثُمَّ انكب عَلى الضريح وَقبّله وَقل :

يا أَمِينَ الله يا حُجَّةَ الله يا وَلِيَّ الله يا صِراطَ الله زارَكَ عَبْدُكَ وَوَلِيُّكَ اللائِذُ بِقَبْرِكَ وَالمُنِيخُ (١) رَحْلَهُ بِفِنائِكَ المُتَقَرِّبُ إِلى الله عَزَّوَجَلَّ وَالمُسْتَشْفِعُ بِكَ إِلى الله زِيارَةَ مَنْ هَجَرَ فِيكَ صَحْبَهُ وَجَعَلَكَ بَعْدَ الله حَسْبَهُ أَشْهَدُ أَنَّكَ الطُّورُ وَالكِتابُ المَسْطُورُ وَالرِّقُّ (٢) المَنْشُورُ وَبَحْرُ العِلْمِ المَسْجُورِ يا وَلِيَّ الله إِنَّ لِكُلِّ مَزُورٍ عِنايَةً فِي مَنْ زارَهُ وَقَصَدَهُ وَأَتاهُ وَأَنا وَلِيُّكَ وَقَدْ حَطَطْتُ رَحْلِي بِفنائِكَ وَلَجَأْتُ إِلى حَرَمِكَ وَلُذْتُ بِضَرِيحِكَ لِعِلْمِي بِعَظِيمِ مَنْزِلَتِكَ وَشَرَفِ حَضْرَتِكَ ، وَقَدْ أَثْقَلَتِ الذُّنُوبُ ظَهْرِي وَمَنَعَتْنِي رُقادِي فَما أَجِدُ حِرْزاً وَلا مَعْقِلاً وَلا مَلْجأً إِلَيْهِ إِلاّ الله تَعالى وَتَوَسُّلِي بِكَ إِلَيْهِ وَاسْتِشْفاعِي بِكَ لَدَيْهِ ، فَها أَنا ذا نازِلٌ بِفِنائِكَ وَلَكَ عِنْدَ الله جاهٌ عَظِيمٌ وَمَقامٌ كَرِيمٌ فَاشْفَعْ لِي عِنْدَ الله رَبِّكَ (٣) يا مَوْلايَ. ثم قبّل الضريح واستقبل القبلة وقل :

اللّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ يا أسْمَعَ السَّامِعِينَ وَيا أبْصَرَ النَّاظِرِينَ وَيا أَسْرَعَ الحاسِبِينَ وَيا أَجْوَدَ الاَجْوَدِينَ بِمُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّنَ رَسُولِكَ إِلى العالَمِينَ وَبِأَخِيهِ وَابْنِ عَمِّهِ الاَنْزَعِ البَطِينِ العالِمِ المُبِينَ عَلِيٍّ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَالحَسَنِ وَالحُسَيْنِ الإماميْنِ الشَّهِيدَيْنِ وَبِعَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ زَيْنِ العابِدِينَ وَبِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيُّ باقِرِ عَلْمِ الأوَّلِينَ وَبِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ زَكِيِّ الصِّدِّيقِينَ وَبِمُوسى بْنِ جَعْفَرٍ الكاظِمِ المُبِينِ وَحَبِيسِ الظَّالِمِينَ (٤) وَبِعَلِيِّ بْنِ مُوسى الرِّضا الاَمِينِ وَبِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الجَوادِ عَلَمِ المُهْتَدِينَ وَبِعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ البَرِّ الصَّادِقِ سَيِّدِ العابِدِينَ وَبِالحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ العَسْكَرِي وَلِيّ المُؤْمِنِينَ وَبِالخَلَفِ الحُجَّةِ صاحِبِ الأمْرِ مُظْهِرِ البَراهِينَ أَنْ تَكْشِفَ ما بِي مِنَ الهُمُومِ ،

_________________

١ ـ المنيخ : خ.

٢ ـ والرّق : خ.

٣ ـ عند ربّك : خ.

٤ ـ وحبيس الظالمين : خ.

٤٥٤

وَتَكْفِينِي شَرَّ البَلاءِ المَحْتُومِ وَتُجِيرَنِي مِنَ النَّارِ ذاتِ السَّمُومِ بِرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. ثم ادع بما شئت وودعه وانصرف (١).

أقول : روى السيد عبد الكريم بن طاووس في كتاب (فرحة الغري) أنّ زين العابدين عليه‌السلام ورد الكوفة ودخل مسجدها وبه أبو حمزة الثمالي وكان من زهّاد أهل الكوفة ومشايخها فصلّى ركعتين. قال أبو حمزة : فما سمعت أطيب من لهجته ، فدنوت لأسمع ما يقول فسمعته يقول : إِلهِي إِنْ كنت (٢) قَدْ عَصَيْتُكَ فَإِنِّي قَدْ أَطَعْتُكَ فِي أَحَبِّ الاَشْياءِ إِلَيْكَ ، وهو دعاء معروف. أقول : الدعاء سيأتي في أعمال جامع الكوفة وسنروي هناك أن أبا حمزة قال : ثم أتى عليه‌السلام الأسطوانة السابعة فخلع نعليه ووقف فرفع يديه إلى حيال أذنيه وكبّر تكبيرة قفّ لها كل شعرة في بدني فصلّى أربع ركعات يحسن ركوعها وسجودها ثم دعا بدعاء : إِلهِي إِنْ كُنْتُ قَدْ عَصَيْتُكَ ... إلى آخر الدعاء. وعلى الرواية التي نحن بصددها الان ثم نهض عليه‌السلام قال أبو حمزة فتبعته إلى مناخ الكوفة فوجدت عبداً أسود معه نجيب وناقة فقلت يا أسود من الرجل؟ فقال : أو يخفى عليك شمائله؟ هو علي بن الحسين صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِما. قال أبو حمزة فأكببت على قدميه أقبلهما فرفع رأسي بيده وقال : لا يا أبا حمزة إنّما يكون السجود للهِ عزَّ وجلَّ. فقلت : يا بن رسول الله ما أقدمك إلينا؟ قال : ما رايت أي الصلاة في مسجد الكوفة ولو علم الناس ما فيه من الفضل لاتوه ولو حبواً (٣) أي ولو شق عليهم السير غاية المشقّة فكانوا كالأطفال قبلنا يقوون على المشي فيحبون زحفاً على أيديهم وبطونهم. ثم قال هل لك أن تزور معي قبر جدي علي بن أبي طالب؟ قلت : أجل فسرت في ظل ناقته يحدّثني حتى أتينا الغريين وهي بقعة بيضاء تلمع نوراً فنزل عن ناقته ومرّغ خديه عليها وقال يا أبا حمزة هذا قبر جدّي علي بن أبي طالب ثم زاره بزيارة أولها : السَّلامُ عَلى اسْمِ الله الرَّضِيِّ وَنُورِ وَجْهِهِ المُضِي. ثم ودعه ومضى إلى المدينة ورجعت إلى الكوفة (٤).

واني آسف على ترك السيد هذه الزيارة في كتاب (الفرحة) وكنت أفتش عنه فتصفحت لذلك كل زيارة مروية للأمير عليه‌السلام علني أعثر على زيارة تبدأ بالجملة السابقة فلم أجد سوى هذه الزيارة الشريفة وهي قد افتتحت بما افتتحت بها الجملة السابقة وهي كلمة : السَّلامُ عَلى اسْمِ الله الرَّضِيِّ ، واختلفت عنها في العطف وهو ونور وجهه المضي ، فلعل هذه هي تلك الزيارة وهذا الاختلاف يسير لايكترث به. فإن قلت : لم يكن بدء هذه الزيارة كلمة : السَّلامُ على اسم

_________________

١ ـ مصباح الزائر : ١٤٦ ـ ١٤٨.

٢ ـ كان ـ خ ـ.

٣ ـ أي ولو شقّ عليهم السير غاية المشقّة فكانوا كالاطفال قبلما يقوون على المشي فيحبون زحفاً على أيديهم وبطونهم.

٤ ـ فرحة الغري : ٤٦ ـ ٤٧.

٤٥٥

الله الرضيَّ بل كلمة : سلام الله وسلام ملائكته ، أجبنا أن مايتقدم على الكلمة المذكورة من السلام فهي بمنزلة الاستئذان والإسترخاص والزيارة نفسها إنما تبدأ من كلمة : السَّلامُ على اسم الله الرَّضي ، ويشهد على ما نقول المقابلة بين هذه الزيارة والزيارة الواردة في يوم الميلاد وهما تتشابهان غاية التشابه فلاحظهما لتعرف ذلك. واعلم أن هذه الجملة مع ما فيها من العطف ولكن من دون كلمة نور قد ذكرت في الزيارة السادسة وفي زيارة يوم الميلاد ولكن لافي بدئهما بل في خلالهما والله العالم وبالجملة حسبنا من الزيارات المطلقة هذه الزيارات السبع ومن يبتغي أكثر منها فليزره عليه‌السلام بالزيارات الجامعة وليزره بما سنذكرها من الزيارة المبسوطة ليوم الغدير وليغتنم الزائر زيارة الأمير عليه‌السلام والصلاة في حرمه الطاهر فالصلاة عنده تعدل مائتي ألف صلاة.

وعن الصادق عليه‌السلام : أن من زار إماما مفترض الطاعة وصلّى عنده أربع ركعات كتب له حجة وعمرة (١).

وقد ألمحنا في كتاب (هدية الزائر) إلى مالجوار قبر أمير المؤمنين عليه‌السلام من الفضل ، وذلك أن حفظ المجاور حق الجوار وهذا شرط بالغ العسر والمشقة فلا يتيسر لكل أحد والمقام لا يقتضي البسط فليراجع من شاء الكتاب الفارسي (كلمه طيبه).

ذكر وداع الأمير عليه‌السلام

فإذا شئت وداعه فودعه بهذا الوداع الذي أورده العلماء تلو ما ذكروه من الزيارة الخامسة : السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ أَسْتَودِعُكَ الله وَأَسْتَرْعِيكَ وَأَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامُ ، آمنّا بِالله وَبِالرُّسُلِ وَبِما جأَتْ بِهِ وَدَعَتْ إِلَيْهِ وَدَلَّتْ عَلَيْهِ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ ، اللّهُمَّ لاتَجْعَلْهُ آخِرَ العَهْدِ مِنْ زِيارَتِي إِيَّاهُ فِإِنْ تَوَفَّيْتَنِي قَبْلَ ذلِكَ فَإِنِّي أَشْهَدُ فِي مَماتِي ماشَهِدْتُ عَلَيْهِ فِي حَياتِي ؛ أَشْهَدُ أَنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عَلِياً وَالحَسَنَ وَالحُسَيْنَ وَعَلِيَّ بْنَ الحُسَيْنِ وَمُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ وَجَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَمُوسى بْنَ جَعْفَرٍ وَعَلِيَّ بْنَ مُوسى وَمُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ وَعَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ وَالحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ وَالحُجَّةَ بْنَ الحَسَنِ صَلَواتُكَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ أَئِمَّتِي ، أَشْهَدُ أَنَّ مَنْ قَتَلَهُمْ وَحارَبَهُمْ

_________________

١ ـ المقنعة للمفيد : ٤٨٦.

٤٥٦

مُشْرِكُونَ وَمَنْ رَدَّ عَلَيْهِمْ فِي أَسْفَلِ دَرْكٍ مِنَ الجَّحِيمِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مَنْ حارَبَهُمْ لَنا أَعْداءٌ وَنَحْنُ مِنْهُمْ بُراءُ وَأَنَّهُمْ حِزْبُ الشَّيْطانِ ، وَعَلى مَنْ قَتَلَهُمْ لَعْنَةُ الله وَالمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ وَمَنْ شَرِكَ فِيهِمْ وَمَنْ سَرَّهُ قَتْلَهُم ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بَعْدَ الصَّلاةِ وَالتَّسْلِيمِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ وَفاطِمَةَ وَالحَسَنِ وَالحُسَيْنِ وَعَلِيٍّ وَمُحَمَّدٍ وَجَعْفَرٍ وَمُوسى وَعَلِيٍّ وَمُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ وَالحَسَنِ وَالحُجَّةِ ، وَلاتَجْعَلْهُ آخِرَ العَهْدِ مِنْ زِيارَتِهِ فَإِنْ جَعَلْتَهُ فَاحْشُرْنِي مَعَ هؤُلاءِ المُسَمَّينَ الأئِمَّةِ ، اللّهُمَّ وَذَلِّلْ قُلُوبَنا لَهُمْ بِالطَّاعَةِ وَالمُناصَحَةِ وَالمَحَبَّةِ وَحُسْنِ المُؤَازَرَهِ وَالتَّسْلِيمِ (١).

المقصد الثاني :

في زيارات الأمير المؤمنين عليه‌السلام

وهي عديدة : أولاها زيارة يوم الغدير : وقد روي عن الرضا عليه‌السلام أنّه قال لابن أبي نصر : يا بن أبي نصر أينما كنت فاحضر يوم الغدير عند أمير المؤمنين عليه‌السلام فإن الله تعالى يغفر لكل مؤمن ومؤمنة ومسلم ومسلمة ذنوب ستّين سنة ويعتق من النار ضعف ما أعتق في شهر رمضان وفي ليلة القدر وفي ليلة الفطر. الخبر (٢). واعلم أنهم قد خصّوا هذا اليوم الشريف بعدة زيارات :

الأولى : زيارة أمين الله ، وقد جعلناها الثانية من الزيارات (المطلقة) وهي قد سلفت ص ٤٤٤.

الثانية : زيارة مروية بأسناد معتبرة عن الإمام علي بن محمد النقي عليه‌السلام قد زار عليه‌السلام الأمير عليه‌السلام يوم الغدير في السنة التي أشخصه المعتصم وصفتها كما يلي : إذا أردت ذلك فقف على باب القبّة المنوّرة واستأذن ، وقال الشيخ الشهيد تغتسل وتلبس أنظف ثيابك وتستأذن وتقول : (اللّهُمَّ إِنِّي وَقَفْتُ عَلى بابٍ) (٣) ... وهذا هو الاستئذان الأول الذي أثبتناه في الباب الأول. ثم ادخل مقدماً رجلك اليمنى على اليسرى وامش حتى تقف على الضريح واستقبله واجعل القبلة بين كتفيك وقل :

_________________

١ ـ تهذيب الاحكام ٦ / ٣٠ باب ٩ مع مغايرة قليلة في بعض الالفاظ.

٢ ـ مصباح الزائر : ١٥٣ ، فصل ٧.

٣ ـ المزار للشهيد : ١٠٨ ، البحار ١٠٠ / ٣٥٩ عن المفيد.

٤٥٧

السَّلامُ عَلى مُحَمَّدٍ رَسُولِ الله خاتَمِ النَّبِيِّنَ وَسَيِّدِ المُرْسَلِينَ وَصَفْوَةِ رَبِّ العالَمِينَ أَمِينِ الله عَلى وَحْيِهِ وَعَزائِمِ أَمْرِهِ وَالخاتِمِ لِما سَبَقَ وَالفاتِحِ لِما اسْتُقْبِلَ وَالمُهَيْمِنِ عَلى ذلِكَ كُلِّهِ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ ، وَصَلَواتُهُ وَتَحِيَّاتُهُ. السَّلامُ عَلى أَنْبِياءِ الله وَرُسُلِهِ وَمَلائِكَتِهِ المُقَرَّبِينَ وَعِبادِهِ الصَّالِحِينَ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ وَسَيِّدَ الوَصِيِّينَ وَوارِثَ عِلْمِ النَّبِيِّنَ وَوَلِيَّ رَبِّ العالَمِينَ وَمَوْلايَ وَمَوْلى المُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ يا أمِينَ الله فِي أَرْضِهِ وَسَفِيرَهُ عَلى خَلْقِهِ وَحُجَّتَهُ البالِغَةَ عَلى عِبادِهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا دِينَ الله القَوِيمَ وَصِراطَهُ المُسْتَقِيمَ ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها النَّبَأُ العَظِيمُ الَّذِي هُمْ فِيِهِ مُخْتَلِفُونَ وَعَنْهُ يَسْأَلُونَ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ ، آمَنْتَ بِالله وَهُمْ مُشْرِكونَ وَصَدَّقْتَ بِالحَقِّ وَهُمْ مُكَذِّبُونَ وَجاهَدْتَ [في الله] (١) وَهُمْ مُحْجِمُونَ (٢) وَعَبَدْتَ الله مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ صابِراً مُحْتَسِبا حَتّى أَتاكَ اليَّقِينُ ؛ أَلا لَعْنَةُ الله عَلى الظَّالِمِينَ. السَّلامُ عَلَيْكَ يا سَيِّدَ المُسْلِمِينَ وَيَعْسُوبَ المُؤْمِنِينَ وَإِمامِ المُتَّقِينَ وَقائِدَ الغُرِّ المُحَجَّلِينَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ ، أَشْهَدُ أَنَّكَ أَخُو رَسُولِ الله وَوَصِيُّهُ وَوارِثُ عِلْمِهِ وَأَمِينُهُ عَلى شَرْعِهِ وَخَلِيفَتُهُ فِي اُمَّتِهِ وَأَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِالله وَصَدَّقَ بِما أُنْزِلَ عَلى نَبِيِّهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ عَنِ الله ماأَنْزَلَهُ فِيكَ فَصَدَعَ بِأَمْرِهِ وَأَوْجَبَ عَلى اُمَّتِهِ فَرْضَ طاعَتِكَ وَوِلايَتِكَ وَعَقَدَ عَلَيْهِمْ البَيْعَةَ لَكَ وَجَعَلَكَ أَوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفِسِهِمْ كَما جَعَلَهُ الله كَذلِكَ ، ثُمَّ أَشْهَدَ الله تَعالى عَلَيْهِمْ فَقالَ : أَلَسْتُ قَدْ بَلَّغْتُ؟ فَقالُوا : اللّهُمَّ بَلى ، فَقالَ : اللّهُمَّ أَشْهَدْ وَكَفى بِكَ شَهِيداً وَحاكِماً بَيْنَ العِبادِ فَلَعَنَ الله جاحِدَ وِلايَتِكَ بَعْدَ الإقْرارِ وَناكِثَ عَهْدِكَ بَعْدَ المِيثاقِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ وَفَيْتَ بِعَهْدِ الله تَعالى وَأَنَّ الله تَعالى مُوفٍ لَكَ بِعَهْدِهِ وَمَنْ أَوْفى

_________________

١ ـ بين معقوفين من : خ.

٢ ـ مجمحون ـ خ ـ.

٤٥٨

بِما عاهَدَ عَلَيْهِ الله فَسَيُؤْتيهِ أجراً عَظِيماً ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ الحَقُّ الَّذِي نَطَقَ بِولايَتِكَ التَّنْزِيلُ وَأَخَذَ لَكَ العَهْدَ عَلى الاُمَّهِ بِذلِكَ الرَّسُولُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ وَعَمَّكَ وَأَخاكَ الَّذِينَ تاجَرْتُمْ الله بِنُفُوسِكُمْ فَأَنْزَلَ الله فِيكُمْ : (إِنَّ الله اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الله فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقاً فِي التَّوْراةِ وَالاِنْجِيلِ وَالقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ الله فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمْ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ * التَّائِبُونَ العابِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الآمِرُونَ بِالمَعْرُوفِ النَّاهُونَ عَنِ المُنْكَرِ وَالحافِظُونَ لِحُدُودِ الله وَبَشِّرِ المُؤْمِنِين) (١) ، أَشْهَدُ يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَنَّ الشَّاكَّ فِيكَ ما آمَنَ بِالرَّسُولِ الاَمِينِ وَأَنَّ العادِلَ بِكَ غَيْرَكَ عانِدٌ (٢) عَنِ الدِّينِ القَوِيمِ الَّذِي ارْتَضاهُ لَنا رَبُّ العالَمِينَ وَأَكْمَلَهُ بِوِلايَتِكَ يَوْمَ الغَدِيرِ وَأَشْهَدُ أَنَّكَ المَعْنِيُّ بِقَوْلِ العَزِيزِ الرَّحِيمِ : (وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيما فَاتَّبِعُوهُ وَلاتَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ) (٣) ؛ ضَلَّ وَالله وَأَضَلَّ مِنْ اتَّبَعَ سِواكَ وَعَنَدَ عَنِ الحَقِّ مَنْ عاداكَ ، اللّهُمَّ سَمِعْنا لأمْرِكَ وَأَطَعْنا وَاتَّبَعْنا صِراطَكَ المُسْتَقِيمَ فَاهْدِنا رَبَّنا وَلاتُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا إِلى طاعَتِكَ وَاجْعَلْنا مِنَ الشَّاكِرِينَ لاَنْعُمِكَ ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ لَمْ تَزَلْ لِلْهَوى مُخالِفاً وَلِلْتُقى مُحالِفاً وَعَلى كَظْمِ الغَيْظِ قادِراً وَعَنِ النَّاسِ عافِياً غافِراً وَإِذا عُصيَ الله ساخِطاً وَإِذا اُطِيعَ الله راضِياً وَبِما عَهِدَ إِلَيْكَ عامِلاً راعِياً لِما اسْتُحْفِظْتَ حافِظاً لِما اسْتُودِعْتَ مُبَلِّغاً ما حُمِّلْتَ مُنْتَظِراً ما وُعِدْتَ ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ ما اتَّقَيْتَ ضارِعاً وَلا أَمْسَكْتَ عَنْ حَقِّكَ جازِعاً وَلا أَحْجَمْتَ عَنْ مُجاهَدَةِ غاصِبِيكَ (٤) عاصيك ناكِلاً وَلا أَظْهَرْتَ الرِّضى بِخِلافِ ما يُرْضِي الله مُداهِناً وَلا وَهَنْتَ لِما أَصابَكَ فِي سَبِيلِ الله وَلا ضَعُفْتَ

_________________

١ ـ التوبة : ٩ / ١١١ ـ ١١٢.

٢ ـ عادلٌ ـ خ ـ.

٣ ـ الانعام : ٦ / ١٥٣.

٤ ـ عاصيك ـ خ ـ.

٤٥٩

وَلا اسْتَكَنْتَ عَنْ طَلَبِ حَقِّكَ مُراقِباً ، مَعاذَ الله أَنْ تَكُونَ كَذلِكَ بَلْ إِذْ ظُلِمْتَ احْتَسَبْتَ رَبَّكَ وَفَوَّضْتَ إِلَيْهِ أَمْرَكَ وَذَكَّرْتَهُمْ فَما ادَّكَرُوا وَوَعَظْتَهُمْ فَما اتَّعَظُوا وَخَوَّفْتَهُمُ الله فَما تَخَوَّفُوا ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ جاهَدْتَ فِي الله حَقَّ جِهادِهِ حَتّى دَعاكَ الله إِلى جِوارِهِ وَقَبَضَكَ إِلَيْهِ بِاْخِتيارِهِ وَأَلْزَمَ أَعْدائكَ الحُجَّةَ بِقَتْلِهِمْ إِيَّاكَ لِتَكُونَ الحُجَّةُ لَكَ عَلَيْهِمْ مَعَ مالَكَ مِنَ الحُجَجِ البالِغَةِ عَلى جَمِيعِ خَلْقِهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عَبَدْتَ الله مُخْلِصاً وَجاهَدْتَ فِي الله صابِراً وَجُدْتَ بِنَفْسِكَ وَعَمِلْتَ بِكِتابِهِ ، وَاتَّبَعْتَ سُنَّةَ نَبِيِّهِ وَأَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ ما اسْتَطَعْتَ مُبْتَغِياً ما عِنْدَ الله راغِباً فِيما وَعَدَ الله لاتَحْفِلُ (١) بِالنَّوائِبِ وَلاتَهِنُ عِنْدَ الشَّدائِدِ وَلا تَحْجُمُ عَنْ مُحارِبٍ ؛ أَفِكَ مَنْ نَسَبَ غَيْرَ ذلِكَ إِلَيْكَ وَافْتَرى باطِلاً عَلَيْكَ وَأَوْلى لِمَنْ عَنَدَ عَنْكَ ، لَقَدْ جاهَدْتَ فِي الله حَقَّ الجِهادِ وَصَبَرْتَ عَلى الأذى صَبْرَ احْتِسابٍ وَأَنْتَ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِالله وَصَلّى لَهُ وَجاهَدَ وَأَبْدى صَفْحَتَهُ فِي دارِ الشِّرْكِ ، وَالأَرضُ مَشْحُونَةٌ ضَلالَةً وَالشَّيْطانُ يُعْبَدُ جَهْرَةً وَأَنْتَ القائِلُ : لاتَزِيدُنِي كَثْرَةُ النَّاسِ حَوْلِي عِزَّةً وَلا تَفَرُّقَهُمْ عَنِّي وَحْشَةً وَلَوْ أَسْلَمَنِي النَّاسُ جَميعاً لَمْ أَكُنْ مُتَضَرِّعاً. إعْتَصَمْتَ بِالله فَعَزَزْتَ وَآثَرْتَ الآخِرَةِ عَلى الاُولى فَزَهِدْتَ وَأَيَّدَكَ الله وَهَداكَ وَأَخْلَصَكَ وَاجْتَباكَ فَما تَناقَضَتْ أَفْعالُكَ وَلا اخْتَلَفَتْ أَقْوالُكَ وَلاتَقَلَّبَتْ أَحْوالُكَ وَلا ادَّعَيْتَ وَلا افْتَرَيْتَ عَلى الله كَذِباً ، وَلا شَرِهْتَ إِلى الحُطامِ وَلا دَنَّسَكَ الآثامُ ، وَلَمْ تَزَلْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَيَقِينٍ مِنْ أَمْرِكَ تَهْدِي إِلى الحَقِّ وَإِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ. أَشْهَدُ شَهادَةَ حَقٍّ وَأُقْسِمُ بِالله قَسَمَ صِدْقٍ أَنَّ مُحَمَّداً وَآلَهُ صَلَواتُ الله عَلَيْهِمْ ساداتُ الخَلْقِ ، وَأَنَّكَ مَوْلايَ وَمَولى المُؤْمِنِينَ وَأَنَّكَ عَبْدُ اللهِ وَوَلِيُّهِ وَأَخُو الرَّسُولِ

_________________

١ ـ لا تخفل : أي لا تهتم.

٤٦٠