ديوان الشيخ محسن أبو الحبّ ( الكبير )

الشيخ محسن أبو الحبّ

ديوان الشيخ محسن أبو الحبّ ( الكبير )

المؤلف:

الشيخ محسن أبو الحبّ


المحقق: جليل كريم أبو الحبّ
الموضوع : الشعر والأدب
الناشر: بيت العلم للنابهين
الطبعة: ١
الصفحات: ٢٠٦
  نسخة غير مصححة

ثم يشرح لنا سبب حزنه وثوران عاطفته في واقعة الطف فيقول :

أشد على نفسي إذا ما ذكرتهم

مماتهم عطشى القلوب سواغبا

ملاعبهم ما بين مشتبك القنا  

كفى المجد أهليه بذاك ملاعبا  

ثم يدفعه عجزه بل ألمه إلى ألإسصراخ بالمهدي المنتظر عليه‌السلام فيقول :

ياصاحب الكرة الغراء أرقبها

النصر يقدمها والبشر يعقبها

تقرُّ منا عيونا طالما قذيت

وأنفسا طال في الدنيا تغربها

ثم يعلن لنا رأيه في نهج البلاغة ، وهو غريب في بابه لم أره في كتب الشيعة ولم أسمعه قبل هذا من فم أحدهم ، والشعراء يقولون بما يشعرون ، فيقول :

هذا الكتاب كتاب ألله أنزله

على لسان علي أفصح العرب

أخو الكتاب الذي جاء النبي به

كلاهما عن نبي أو وصي نبي

ثم نراه متغزلا بفتاة تحمل بيدها مصباحا يهديها السبيل فيقول :

حملت براحتها الشهاب لتهدتي

نهج السبيل وليتها لا تهتدي

أتقل مصباحا وضوء جبينها

يذري بضوء الكوكب المتوقد

وهذا يرينا أن الطرق لم تكن منارة في ذلك الوقت والعصر ، فيحتاج ألإنسان للسير في الطرق لضياء يحمله معه.

ثم يرجع فيشرح لنا رأيه في البكاء على الحسين عليه‌السلام وهو كلام مصدره الحب ومنبعه العقيدة ، وهو معنى طريف ولطيف ، فيقول :

إني لأبكيه وأعلم إنني

قصرت وألإعوال ليس يفيد

ذنبي عظيم حيث إني لم أكن

عنه بعرصة كربلاء أذود

ما سرني أني أموت بحسرتي

حزنا عليه وصارمي مغمود

إني ليطربني إذا قيل الوغى

شبت ومد لواؤها المعقود

ما للرجال وللحنين وإنما

شيم النساء النوح والتعديد

البيض تعلم أنها لأكفنا

خلقت قوائمها وهن شهود

فإلامّ يخبو في الحروب وقودها

ويشب منها في القلوب وقود

٢١

وهي قصيدة طويلة ، وعندي أنها من خيرة الشعر الذي يقال في هذا الباب ، وهي تدلنا على ثورة نفسية ، وعاطفة صادقة ، وشعور ديني فياض على لسانه شعرا. ثم نراه يقف موقف المؤرخ ، فيشرح لنا سبب كره ومحاربة ألأعراب لعلي عليه‌السلام فيقول من قصيدة ، وهي من جيد الشعر وأجزله :

حسدتك أمة أحمد لما رأت

لك في العلا أثر الكريم ألأوحد

كم سابقتك فقيل بعد لها إهبطي

خطا على العلياء وقيل لك أصعد

فتركتها تحبو وراءك ضلعا

تهوي بمنخفض الحضيض ألأوهد

ثم نراه يدفعه حبه وتحمسه إلى العتاب المر ممزوجا بالحزن وألألم المحض يوجهه إلى بني هاشم :

لله ثأر قد أضيع مثاره

فهل ثائر يرجى لثأر مضيع

وأن تدعوها يا آل هاشم فإنهضوا

وإلا أسكتوا لا يدعي بعد مدعي

فلو كنتم أكفاء يوم طلابها

لثرتم إليها مسرعا إثر مسرع

لقد كنتم من أمنع الناس جانبا

وأحماهم إن ذل صعب التمنع

فما بالكم أصبحتم بعد عزكم

تهب عليكم كل نكباء زعزع

تذودكم عن موطن بعد موطن

وتقذفكم في بلقع بعد بلقع

ويا عجبا كيف إستطعتم تصبرا

وتهجع منكم أعين غير هجع

حريمكم بين اللئام صوارخ

وأنتم بمرأى من حماها ومسمع

رضيتم وأنتم أعظم الناس غيرة

تسير أسارى فوق أكوار ضلع

فهي وألله نفثة مصدور ، وقيلة مغدور. وقد توفيت والدته سنة ١٢٨٣ هـ فرثاها بقصيدة مطلعها :

أتفي بمجراها عليك دموعي

أم هل تقوم بما أجن ضلوعي

ثم يصفها بالتهجد والعبادة ولكنه يذكر أنه لم يحضر تشييعها ، ولذا فقد تألم بهذا الحادث كثيرا. وهي ألطف عبارة وأحسن إشارة :

وأشد ما في القلب منها أنها

عدمت غداة رحيلها توديعي

ويل المحب إذا نوى أحبابه

ظعنا وفاز سواه بالتوديع

٢٢

ثم إسمع محادثته مع الفرات ، وتصوير خياله لتحكم بأن هذه القصيدة لا تقل روعة عن قصيدة قيلت في طريف :

إذا كان ساقي الناس في الحشر حيدر

فساقي عطاشى كربلاء أبو الفضل

على أن ساقي الناس في الحشر قلبه

مريع وهذا بالظما قلبه يغلي

وقفت على ماء الفرات ولم أزل

أقول له والقول يحسنه مثلي

علامك تجري لا جريت لوارد

وأدركت يوما بعض عارك بالغسل

أما نشفت أكباد آل محمد

لهيبا وما إبتلت بعل ولا نهل

من الحق إن تذوي غصونك ذبلا

أسا وحياء من شفاههم الذبل

فقال أن إستمع للقول إن كنت سامعا

وكن قابلا عذري ولا تكثرن عذلي

ألا إن ذا دمعي الذي أنت ناظر

غدات جعلت النوح بعدهم شغلي

برغمي أرى مائي يلذ سواه

به وهم صرعى على عطش حولي

ثم ينتقل إلى رثاء العباس عليه‌السلام ، وبعده يرجع إلى نفسه متأثرا ، مفكرا بالواقعة وما أدراك ما الواقعة ، فيقول في قصيدة يجيب من يلومه على إستمرار البكاء ودوامه فيقول :

سأبكيهم وإن لم تسعديني

بثينة في البكا خلي ملامي

إذا ذكر الحسين فأي عين

تصون دموعها صون إحتشام؟

دعا فأجابه نفر يسير

قليلهم كثير في الزحام

أولئك صفوة الجبار حقا

لهم سمت العلى أعلى مقام

ثم ينبئنا بعد هذا بما يشفي غليله ، ويبرد أوراده ، فيقول فيها :

فما لي والسياط لها صرير

بمتني غير مخفور ذمامي

فلا والله لا يشفي غليلي

سوى قرع الحسام على الحسام

ثم هو كما شأن جميع هذه الطائفة ، لا يلذ لهم بل لا يقر لهم قرار ، ولا يرتاح لهم ضمير ، ولا يطمئنون بقصيدة أو عمل تعبدي إلا في ظلال دولة تاجها معقود على نبعة هاشمية من سلالة الهادي ألأمين ، وعند ذلك يحبب عندهم السلام ويطيب ، فيقول :

سلامي يا بني الهادي عليكم

عليكم يا بني الهادي سلامي

٢٣

ثم يعلن رأيه في إمامة علي عليه‌السلام فيقول على لسان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم:

فقدموه فإن الله قدمه

من لم يقدمه لم تثبت له قدم

لولا علي لكنتم في الورى بُهما

وهل كأسد الشرى إن عدت البهم؟

لولاه ما اصبحت ترعى سوارحكم

مأمونة رعيها الخذراف والنعم؟

لولاه ما إرتفعت يوما بيوتكم

ممسوكة تتشاغى حولها النعم

لولاه أصبح دين الشرك مرتفعا

وعاد يعبد جهرا فيكم الصنم

لم يدر قدر علي غير خالقه

الناس إلا علي كلهم عدم

وهي قصيدة طويلة جنينا منها ما تيسر لنا وسمح به الظرف ، وفي آخرها يعلن ولاءه وتمسكه بأعتاب آل محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم:

بآل أحمد يا أزكى ألأنام خذوا

غراء من عبدك زينت بمدحكم

إن تقبلوها فما فضل كفضلكم

أو ترفضوها فما عدل كعدلكم

ما أن مدحتكم رفعا لقدركم

لكن لرفعة قدري بإمتداحكم

ثم صورة قصيدة في عاشوراء ، وهلال محرم ، ملؤها العاطفة والشعور الفياض بل تكاد تكون دمعا ممزوجا بالحزن ، منظوما كلما بل قصيدا ، فيقول :

جاءت تفجر أكبدا وعيونا

أيام عاشورا بكا وحنينا

ضربت على وجه السماء ملاءة

صيغت زواهرها حوالك جونا

وتراكمت سحبا فأمطرت الثرى

غيثا فأنبتها شجى ورنينا

ما ينقضي عمر الزمان وإنما

يقضى بها كل إمرئ محزونا

ما قيل هل محرم إلا إنثنى

قلبي بتجديد ألأسى مفتونا

أو كان يوم منه إلا كان لي

سببا إلى طول البكاء سنينا

لا مرحبا بك يا محرم لم تدع

قلباعلى بشر به مأمونا

سل غير قلبي سلوة إن ألأسى

لم يتخذ غيري عليه أمينا

حقا على عينيَّ أن لا يبرحا

ينثرن فيه اللؤلؤ المكنونا

أيقال قد قتل الحسين عفا على

هذي الليالي شد ما يبغينا

روعن قلب محمد في آله

أترى لهن على النبي ديونا

٢٤

أضحى يقلب كفه متأسفا

أكذا يجرعني الزمان الهونا؟

أعلى بنيَّ تسل أشفار الظبا

حتى سقيت دماءهم فسقينا

من لي بفتياني عرايا في الثرى

لم تلف تغسيلا ولا تكفينا

من لي بفتياني عطاشى جرعوا

بدلا من الماء الزلال منونا

من لي بنسواني تؤلم قسوة

منها السياط معاصما ومتونا

هذي بناتي بعد قتل حماتها

عاد العدو لسلبها مأذونا

مستصرخات بي وأنى لي بها

لأكون عنها دافعا ومعينا

لا ذنب لي يارب إلا أنني

أوضحت نهجا للرشاد مبينا

كل إمرئ ميراثه في ولده

لم صار إرثي عن بني مصونا

ثم يعلن أنه لا يبايع ولا يوالي إلا ذرية من آل طه فضلت على الناس وطهرت من الرجس في كتاب مبين. فيقول بعد كلام :

ما لم يروعني البلاء ولم يكن

حبلي بغير ولائكم مقرونا

ثم له قصيدة طويلة هي من جملة الغرر في ديوانه ، نذكر منها غزلها ، والذي يبين مقدار حبه ويظهر قبسا من نور إيمانه في أهل البيت الغر الميامين فيقول :

إن كنت مشفقة علي دعيني

ما زال لومك في الهوى يغريني

لا تحسبي أني للومك سامع

إني إذا في الحب غير أمين

بيني وبين الحب عهد كلما

رام العواذل نقضه تركوني

إن جُن خل العامرية يافعا

فلقد جننت ولم يحن تكويني

قالوا التجلد قلت ما هو مذهبي

قالوا التوجد قلت هذا ديني

لا في سعاد ولا رباب وإنما

هو في البقايا من بني ياسين

الحب هذا لا كمن تاهت به

وفي الغي سود ذوائب وعيوني (١)

ثم يختم ديوانه رحمة ألله عليه في إعتذاره على ألسن قتلى الطف من

__________________

(١) وفي هذه القصيدة جاء بيت القصيد الخالد وأحسن معبر عن حالة الحسين عليه‌السلام يوم عاشوراء وهو :

إن كان دين محمد لم يستقم

إلا بقتلي يا سيوف خذيني

د. جليل أبو الحب

٢٥

بني هاشم ومن والاهم رضوان ألله عليهم أجمعين فيقول :

ما ضرنا القتل إن القتل عادتنا

تفنى الكرام ولا تفنى مساعيها

ما عابنا في ألله مهلكنا

وكلنا روحه لله مهديها

بغداد

مهدي عباس العبيدي

٢٦

(١)

هذا الدواء

من الكامل الثاني :

أنشأها سنة ١٢٩٣ هـ :

١ ـ هل غير ماضية السيوف شفاء

أم غير تعناق الكماة دواء

٢ ـ يا من يعالج بالدواء غليله

هذا الدواء إذا أمضّك داء

٣ ـ إن شئت فاسأل ما ألإباء؟ أجبك أن

الموت في طلب ألإباء أباء

٤ ـ إو شئت فاسأل ما الثراء؟ أجبك أن

الكف عن منن اللئام ثراء

٥ ـ لا تسألن سوى المهند حاجة

إن شط عنك الرفق والرفقاء

٦ ـ من لم يكن بحسامه مستغنيا

لم يغنه البيضاء والصفراء

٧ ـ من يحتلب غير المثقفة القنا

لم تكفه بلبانها الكوماء

٨ ـ زعم ألألى إن السرور ثلاثة

الماء والخضراء والحسناء

٩ ـ صدقوا ولكن السرور ثلاثة

السيف والملساء والجرداء

١٠ ـ تجني بهن مآثرا ومآثرا

تبلى الدهور وما لهن بلاء

١١ ـ في كل يوم للسيوف مآثر

تثنى عليها الهمة القعساء

١٢ ـ تلقى بها مثل الكبار صغارها

وتعد مثل صغارها الكبراء

١٣ ـ لولا مبارك للرجال تخالها

فيها الجمال وما لهن رجاء

١٤ ـ إلا غمائم تشتكيها ساعة

وتعود وهي عقيمة خرساء

١٥ ـ رامت أمية أن تسابق هاشما

للمجد كي تصفو لها العلياء

١٦ ـ حتى إذا بلغا جميعهما المدى

فإذا هما الخضراء والغبراء

١٧ ـ أحرى بتاج الفخر من هو كلما

ذكر إسمه خرت له العظماء

٢٧

١٨ ـ ذاك الحسين ولا أظنك عارفا

ما نونه ماسينه ما الحاء

١٩ ـ ذاك الذي أعطى المهند حقه

في يوم نحس لم تزره ذكاء

٢٠ ـ وجماجم ألأعداء فيه كأنها

فقع البطاح وهكذا ألأشلاء

٢١ ـ مل الحياة ومن يمل حياته؟

إلا الذي كرمت له الحوباء

٢٢ ـ أبكي لغربته وقلة صحبه

وكثير ما فعلت به ألأعداء

٢٣ ـ أطفاله غرض السهام نحورهم

وقلوبهم أودى بها ألإظماء

٢٤ ـ فله عليهم مهجة مقروحة

وله عليهم مقلة عبراء

٢٥ ـ هذا وما هو بالنكول إذا بدت

تحت النجاح كتيبة خضراء

٢٦ ـ فإذا نحاها أدبرت وعجيجها

فيحي فياح وقلبها المكاء؟

٢٧ ـ يا مالئ الدنيا علا ومناقبا

حارت به ألأفكرا وألآراء

٢٨ ـ ماذا يقول القائلون وما عسى

إن تنطق الفصحاء والبلغاء

٢٩ ـ حيا أراك وإن قتلت وإنما

أعداؤك ألأموات لا ألأحياء

٣٠ ـ ما ضاع قدرك في الورى لكنه

ما أن له في العالمين وعاء

٣١ ـ الشمس طالعة وليس يضيرها

أن أنكرتها مقلة عمياء

٣٢ ـ لم يحفظوا لله فيكم ذمة

إذ أنتم لام إسمه والهاء

٣٣ ـ عجزوا وأقدرك ألإله عليهم

وعجبت كيف تنالك ألأسواء

٣٤ ـ ويزيدني عجبا وقوفك بينهم

فردا وطوع يمينك ألأشياء

٣٥ ـ هل تعلم الهيجاء إنك قطبها

ومدارها فلتعلم الهيجاء

٣٦ ـ وأبيك ما علمت ولو علمت لما

طالت بقتلك كفها الجذاء

٣٧ ـ شكرتك عافية الوحوش سباعها

وذيابها والجيأل العرفاء

٣٨ ـ ولهيب قلبك للسماء دخانه

عطشا وتثبت بعد ذاك سماء

٣٩ ـ تروي العطاش وتشتكي حر الظما

هذا الذي حصرت به الخطباء

٤٠ ـ زينت بجثتك البسيطة والسما

بدماك فهي بهية حمراء

٤١ ـ والسمر لما إن رأت لك جثة

في ألأرض تسفي فوقها النكباء

٤٢ ـ مادت برأسك للسماء ترفعا

وكأن ذاك من الرماح وفاء

٤٣ ـ ونساك شاء الله تمسي هكذا

مسبية تخدي بها ألأنضاء

٤٤ ـ ضربت عليها كهفها أكفاؤها

واليوم لا كهف ولا أكفاء

٢٨

٤٥ ـ إن الذي إرتكبوه منك هو الذي

أوصت به أبناءها ألآباء

٤٦ ـ ما زاد فعلهم على فعل ألألى

هذا لأحمد يا هذيم جزاء

٤٧ ـ سيجيئهم ما يوعدون وويلهم

إن جاء خصمهم هناك وجاؤوا

٤٨ ـ ويل العراق وويل من سكنوا به

هلا فدوه عسى يفيد فداء

٤٩ ـ خذلوه بل قتلوه بل ظلموه بل

حرموه بل فعلوا به ماشاؤوا

٥٠ ـ وبهتكهم حرم النبي وسلبهم

فتياته باؤوا بما قد باؤوا

٥١ ـ يا من عليه قلوبنا وعيوننا

أودى بهن تلهف وبكاء

٥٢ ـ كم ذا البكاء أما إنقضت أيامه؟

أو ما لثأرك ليلة ليلاء

٥٣ ـ تزهو بكل مثقف ومشطب

فكأنما هي والنهار سواء

٥٤ ـ أدعوا لها المختار أم أدعو لها

زيدا إذا أجدى الحزين دعاء

٥٥ ـ لكنما أدعو لها من لا يرى

مغض وما من شأنه ألإغضاء

٥٦ ـ أدعو لها من لا تنام عيونه

حتى تنام بجنبه العلياء

٥٧ ـ تتلوا كتائبه الكتائب مثلما

يبدو لهن مع اللواء لواء

٥٨ ـ يابن الذين إذا إنتموا كانوا

هم العلماء والحكماء والكرماء

٥٩ ـ وافتك يابن ألأكرمين شكاية

مني تذوب لبثها الصماء

٦٠ ـ ضاقت بفرعون البلاد وحزبه

فألأرض بعد بياضها سوداء

٦١ ـ ما أن لها إلا حسامك لا عصا

موسى وعزمك لا اليد البيضاء

٦٢ ـ وتراك تاركنا وهم في معرك

لا جُنة فيه ولا حصباء

٦٣ ـ خذها حسين فما أراك تردها

أنى وأدنى سيبك ألأنواء

٦٤ ـ لك راحة يابن الكرام وباحة

تلك الخضم وهذه الدهناء

٦٥ ـ تمسي وتصبح روضة ممطورة

ترعى بها الغرباء والقرباء

٦٦ ـ هذا وعبدك خائف متوجل

وله بمثواك الشريف ثواء

٦٧ ـ جد بالنجاة علي مما أختشي

في النشأتين فما وراك وراء

٦٨ ـ صلى عليك ألله ما دامت له

فيما يرى النعماء والآلاء

٦٩ ـ وعلى عدوكم نظائر هذه

اللعنات تترى ما لها إحصاء

٢٩

التعليقات

٧ ـ الكوماء بالفتح الناقة العظيمة السنام والكوم بالضم القطعة من ألإبل.

٩ ـ الملساء لعله يريد بها الناقة السريعة يقال ناقة ملس نهاية في السرعة والجرداء الفلاة التي لا نبات فيها.

١١ ـ القعساء مؤنث ألأقعس المنيع الثابت من العز.

١٩ ـ الذكاء بالضم الشمس.

٢٠ ـ الفقع بالفتح والكسر الكمأة البيضاء الرخوة التي لا تمتنع على الجاني والبطاح جمع بطيحة وبطحاء وأبطح وهو الوادي الواسع فيه رقاق الحصى.

٢١ ـ الحوباء النفس.

٢٣ ـ ألإظماء التعطيش من الفعل أظمأه ومثله ظمأه بالتشديد.

٢٦ ـ العجيج الصياح ورفع الصوت والفيح الواسع فياح كقطام إسم للحرب وفيحي فياح أي إتسعى يا حرب والمكاء بالتشديد طائر ، يريد قلبها يطير من الخوف.

٣٦ ـ جذ بمعنى قطع ، ويد جذاء مقطوعة.

٣٧ ـ الجيأل الضبع بأنواعه والعرفاء صفة للضبع لأنها مؤنث والعرف شعر العنق بسكون الراء وضمها ولا يبعد أن تكون مصحفة عن الجيأل العرجاء لأن الضبع إذا جرت تبدو كأنها عرجاء وقوله سباعها وذيابها والجيأل العرفاء بدل إشتمال من عافية الوحوش.

٣٩ ـ الحصر الصم في المنطق وألإمتناع عن القراءة.

٤٣ ـ تخدي تسرع من الفعل خدى يخدي أو هو ضرب من السير وأخدى أيضا وهو المشي قليلا قليلا والنضو المهزول من ألإبل والناقة نضوة والجمع إنضاء.

٣٠

٤٦ ـ هذيم كزبير أبو قبيلة كبيرة وهو من الهذم أي القطع.

٥٣ ـ المثقف صفة للرمح المستوي والمشطب السيف فيه شطوب.

٥٤ ـ المختار هو إبن أبي عبيدة الثقفي ثائر حكم العراق سنة ٦٧ / هـ وزيد بن علي بن الحسين بن أبي طالب عليهم‌السلام ثار على هشام بن عبدالملك في الكوفة.

٥٩ ـ البث : الحزن والحال والصماء الصخرة الصلبة المصمتة.

٦٣ ـ السيب العطاء والعرف ومجرى الماء ، ألأنواء جمع نوء بالفتح والسكون وهو النجم يميل إلى الغروب.

٦٤ ـ راحة خضم على تقدير راحة رجل خضم وهو السيد الحمول المعطاء والدهناء الفلاة وباحة دهناء واسعة للضيوف.

(٢)

بحر الندى

من الكامل الثاني :

وله في مدح العباس بن علي بن ابي طالب عليه‌السلام :

هذا أبو الفضل الذي شمخت به

شرفا على ما دونها العلياء

فأطلب لديه ما تشاء فإنه

بحر الندى والديمة الوطفاء

التعليقات :

الديمة : الغمامة المحملة بالمطر ، المنهمر.

وطفاء : جمع وطف ، وطف المطر إنهمر.

٣١

(٣)

الصبر

من البسيط ألأول :

١ ـ إصبر لعل الذي ترجوه قد قربا

فقد ينال الفتى بالصبر ما طلبا

٢ ـ لا تبغين طيب عيش في الزمان فقد

آل الزمان بأن يجفو وإن صحبا

٣ ـ إن المعالي وإن بانت مقاصدها

ليس يدركها إلا الذي تعبا

٤ ـ إرفق بنفسك كي لا تفنها ضجرا

لست تملكها نفعا ولا عطبا

٥ ـ أنظر لعمرك من أعيت مناقبهم

أهل المناقب أن تسمو لها طلبا

٦ ـ آل النبي ومن سادوا الورى كرما

اجل قدرا وأعلى كلهم رتبا

٧ ـ نالوا المعالي بصبر لا يقاس به

صبر وإن طاول ألأفلاك والشهبا

٨ ـ كم خطة ركبوها غير هينة

لمن أراد مساعيها وإن شحبا

٩ ـ لا سيما في مجاني كربلاء لهم

يوم أشبوا به نار الوغى لهبا

١٠ ـ يوم به ألله باهى في إصطبارهم

أهل السموات حتى إستعظموا عجبا

١١ ـ يوم به أصبح إبن الطهر فاطمة

يدعو ألأطايب من أصحابه النجبا

١٢ ـ وقال كفوا فما للقوم من أرب

غيري فإن أدركوني أدركو ألإربا

١٣ ـ قالوا وداعي الردى يدعو لعمرك ما

نلوي إلى أن نعاني دونك النوبا

١٤ ـ أننثني عنك كي تبقى الحياة لنا

لا طاب بعدك عيش لا ولا عذبا

١٥ ـ وثوّبوا للقا الهيجاء تحسبها

نارا وهامات فرسان الوغى حطبا

١٦ ـ كم فيلق زعزعوه عن مراكزه

وكم فؤاد جري أشحنوا رعبا

١٧ ـ ومعلم تذهل ألآساد صولته

أردوه منجدلا في الترب مختضبا

١٨ ـ لله أقمار تم بعد بهجتها

أمسى سناها بترب ألأرض محتجبا

١٩ ـ وعاد سبط نبي ألله بعدهم

يخوض أمواج بحر من قنا وظبا

٢٠ ـ يدعوهم والثرى شحا بضمهم

قوموا فقد نال مني الدهر ما طلبا

٢١ ـ قوموا فإن حمى تحمون عنه غدا

من بعدكم يألف ألأرزاء والكربا

٢٢ ـ أقسمت لو شاء ما ماتوا وما قتلوا

ولو أراد لقاموا عندما إنتدبا

٢٣ ـ لكن لينقلبوا في خير منقلب

في الخلد أكرم بدار الخلد منقلبا

٣٢

٢٤ ـ أفدي حسينا يلاقي الحتف مبتسما

كأنما يلتقي أضيافه طربا

                  

٢٥ ـ أفديه حين أراد ألغي ذلته

وكيف ذلة من فاق الوجود أبا

٢٦ ـ يا للرجال ليوم جل فادحه

فزعزع العرش حتى ماد وإضطربا

٢٧ ـ إن إبن أم الحجى لم يأت فاحشة

ولم يكن لنواهي ألله مرتكبا

٢٨ ـ فما إستحق الذي نالته منه بنو

حرب وما راقبت في ذلك النسبا

٢٩ ـ ألم يكن من نبي ألله مهجته

فكيف ذابت على رغم العلا سغبا

٣٠ ـ وكان أكرم خلق ألله كلهم

وكان من كل خلق ألله منتجبا

٣١ ـ عجبت داعم دين ألله كيف هوى

وسيف قدرته المصقول كيف نبا

٣٢ ـ وطود عزة أهل العز كيف ثوى

هدا ونور هدى ألإسلام كيف خبا

٣٣ ـ وكيف شمر الخنا يرقى له عجبا

ولم أجد لرقي إبن الخنا سببا

٣٤ ـ أما درى أي صدر داسه سفها

وأي رأس بعالي رمحه نصبا

التعليقات :

٩ ـ المجاني جمع مجنى إسم مكان من جنى الثمر وإجتناه وشب لازم ومتعد ، وأشبها لعله بمعنى هيجها مثل أشببها.

١١ ـ ١٥ ـ يسجل التاريخ هذه الحادثة والتفاني من قبل أصحاب الحسين الشهيد عليه‌السلام. لقد جمع الحسين عليه‌السلام أصحابه ليلة العاشر من محرم وقال لهم إن جيش إبن سعد يريده هو ، وأنهم (أي ألأصحاب) بحل من بيعته ويمكنهم التسلل تحت جنح الظلام وألإبتعاد عنه ، لم يتراجع أو يتخاذل أحد منهم بل أجابوه بأقوال عظيمة تدل على عظمتهم ، كلهم قضى نحبه دون إمامهم يوم عاشوراء.

١٣ ـ لوى بالمكان عرج عليه وإنعطف عليه وقوله ما نلوي إلى أن نعاني دونك النوبا أي ما نقف عن الحرب.

١٧ ـ قوله ومعلم أي وفرس معلم من قولهم أعلم الفارس إذ جعل لنفسه علامة في الحرب يعرف بها.

١٨ ـ أقمار تم من قولهم قمر تمام أو قمر تم إذا تم ليلة البدر.

٣٤ ـ يظهر أن القصيدة ناقصة.

٣٣

(٤)

سيد الورى

من البسيط ألأول :

أنشأها في مدح أمير المؤمنين عليه‌السلام سنة ١٢٩٨ هـ :

١ ـ يا سيدا في الورى أعيت مناقبه

عن أن تحيط بها الكتّاب والكتب

٢ ـ تحصى الرمال وتحصى كل نابتة

وفي ألأرض حتى رذاذ القطر ينحسب

٣ ـ إلا معاليك لا تحصى وإن جحدت

لأمّ جاحدها الويلات والحِرب

٤ ـ كأنعم ألله لا يستطيع حاسبها

لها حسابا وإن مدت له الحقب

٥ ـ لكن أقول ثلاثا عشر واحدة

منها تضيق به ألأقطار والشهب

٦ ـ كفاك أنك للمختار دونهم

أخ وللحسنين ألأحسنين أب

٧ ـ وليس للحرة الزهراء فاطمة

بعلا سواك فأنت الصهر والنسب

التعليقات :

١ ـ أعيا بمعنى عجز أو كل متعد ولازم وعيّ لازمان.

٣ ـ حربه كطلبه سلبه فهو حريب ومحروب وألأسم الحرب.

٥ ـ عشر واحدة مقول القول وهو مبتدأ وخبره تضيق.

٦ ـ أنك للمختار دونهم بفتح همزة أن على تقدير النصب بنزع الباء.

(٥)

إرتحل الشباب

من الوافر ألأول :

وهي في رثاء ألإمام علي عليه‌السلام :

١ ـ أقام الشيب وإرتحل الشباب

فهل يرجى أُخيَّ له إياب

٢ ـ رسول ألشيب أول من أعابت

وعلي بك الرعابيب الكعاب

٣ ـ شهاب لاح في رأسي ففرت

فرار السرب تتبعه الذئاب

٣٤

٤ ـ سأرعى حقه وله محل

يهاب به الكريم ولا يهاب

٥ ـ أنزه عن حلوم الناس حلمي

وتذهب فيه هند والرباب

٦ ـ صباح أهتدي منه لرشدي

أحب إلي أم ليل غراب

٧ ـ ألا فأسمع حديثا مستطابا

حديث بني النبي المستطاب

٨ ـ عليٌّ بعد أحمد خير هاد

نعم ولعزه تلوى الرقاب

٩ ـ أدلهم على الخيرات نهجا

وأصوبهم إذا خفي الصواب

١٠ ـ لقد عقد النبي له عليهم

عقودا لا تحل ولا تغاب

١١ ـ إلى أن حلها شيطان تيم

عنيد ليس يثنيه عتاب

١٢ ـ عجبت لأمة ضلت وفيها

لسان ألله يعضده الكتاب

١٣ ـ أما علموا بأن أبا تراب

هو المولى وكلهم تراب

١٤ ـ بلى علموا وما جهلوا ولكن

دعا داعي الغوى وله إستجابوا

١٥ ـ أهاجتهم له أضغان بدر

وأحد يوم هاج بها الطلاب

١٦ ـ وأخرى أقبلت تهوى إليه

بجيش تمتلي منه الرحاب

١٧ ـ وما برحت إلى أن قابلتها

سيوف ألله فارقها القراب

١٨ ـ لقد ضرب النبي لها حجابا

سلوها أين هذاك الحجاب

١٩ ـ متى كن النساء يقدن جيشا

ومن شأن النساء ألإحتجاب

٢٠ ـ أهن الحمر ليس لهن كنّ

وهن ألأسد ليس لهن غاب

٢١ ـ على أن ألأسود تكن حينا

وتبدوا وهي طاوية سغاب

٢٢ ـ ألا من ذا يذكرني حروبا

ضربن على النساء لها قراب

٢٣ ـ عليٌّ مثل يوشع ثم هذي

كتلك وكل شأنهما عجاب

٢٤ ـ ببنت خليفة المختار تدعى

وأم المؤمنين لها خطاب

٢٥ ـ أبا حسن أرى لك يوم

مصابا لا يقاس له مصاب

٢٦ ـ لأنت أجل مظلوم ومن ذا

له قد سد بعد الفتح باب

٢٧ ـ ولم تبرح رزايا الدهر تهمي

عليك كما همى المطر السحاب

٢٨ ـ بيوم لم تمد فيه العوالي

ولم تصهل به الخيل العراب

٢٩ ـ ولم يصرخ به داعي المنايا

نزال نزال إن حمى الضراب

٣٠ ـ مرادي أصابك ويح قلبي

عليك وليت فاجأه الذهاب

٣٥

٣١ ـ أزينب كل يوم أنت عبرى

وقلبك لم يفارقه إلتهاب

٣٢ ـ مصابك بالنبي كفى ولكن

تجدد بأمك الزهرا المصاب

٣٣ ـ وأعقبه أبوك بسيف نغل

عرا كوفان منه ألإنقلاب

٣٤ ـ سراج ألله صادفه خمود

ونور ألله عارضه غياب

٣٥ ـ ألا قتل الوصي فأي قلب

عليه لا يصدع أو يذاب

٣٦ ـ قفي دوارة ألأفلاك حسرى

عليه وإندبيه يا رباب

٣٧ ـ أللإسلام بعدك من محام

إذا ما حل ساحته إضطراب

٣٨ ـ أللأيتام بعدك من كفيل

إذا ما عضها للدهر ناب

٣٩ ـ لقد فقدوا أبا برا رؤوفا

بفقدك يوم سار بك الركاب

٤٠ ـ أرى شق الثياب عليك عابا

ومثلك لا تشق له الثياب

٤١ ـ وأقسم لو جميع الناس ماتوا

بموتك لم يكن في ذاك عاب

٤٢ ـ وحقك لم يرعني الدهر يوما

بمثلك أين مثلك يا شهاب

٤٣ ـ نعيتك للكتاب فكان قلبي

عليك له عويل وإنتحاب

٤٤ ـ نعيتك للصيام فكان قلبي

عليك له زفير وإكتاب

٤٥ ـ رسول ألله شيب أخيك أضحى

له من فيض مفرقه خضاب

٤٦ ـ ألا شقوا ضريح أبي حسين

بقلبي أو بعيني يا صحاب

٤٧ ـ فلست أرى التراب له محلا

وإن بهر السما ذاك التراب

٤٨ ـ ضريح ضمه يدعى تراب

تعالى بل هو التبر المذاب

٤٩ ـ وقل التبر في قولي ولكن

عجزت فلا أُلام ولا أعاب

٥٠ ـ أمير المؤمنين ولاك حصني

بيوم الحشر إن كشف النقاب

٥١ ـ فأنت هناك موئل كل نفس

إذا ما حل في الناس العذاب

٥٢ ـ عساك تقول عبدي ذا مسيء

دعوه لا ينل منه العقاب

٥٣ ـ لديك ذخيرتي هذي وقصدي

بها أمسى قبولك لا الثواب

٥٤ ـ مديحك لا يحيط به لبيب

وفضلك لا يطاق له حساب

٥٥ ـ مطالب جمة لي أرتجيها

لديك وأنت للحاجات باب

٥٦ ـ وأخرى لست أبديها ولكن

بعلمك ثم ينقطع الخطاب

٣٦

التعليقات :

١ ـ أُخي له إياب على تقدير حذف حرف النداء.

٢ ـ عاب ثلاثي لازم ومتعدي فهو معيب ومعيوب والرعابيب جمع رعبوبة ورعبوب بالضم ورعبيب بالكسر وهي الجارية الحسنة البيضاء والكعوب نهود الثديين منها وهي كعاب بالفتح أي ناهدة.

٦ ـ ليل غراب على تقدير ليل أسود كالغراب وأسود غربيب حالك السواد.

١٠ ـ لا تغاب أي لا تعاب من غابه إذ ذكره بعيب ومنه الغيبة.

٢٠ ـ وهن ألأسد على تقدير حذف ألإستفهام أي وهل هن ألأسد.

كن بالفتح والتشديد مثل إستكنه والسغاب جمع سغبه وساغب وسغبان وهو الجائع.

٢٣ ـ كان يوشع بن نون بن إيفرام بن يوسف وصي موسى عليه‌السلام وخرجت عليه سفوره زوجة موسى وإن الشاعر هنا يؤشر ويقارن بين خروجها وخروج أم المؤمنين عائشة على علي وهو أيضا وصي النبي محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وآله الخبر من كتاب إثبات الوصية للمسعودي المؤرخ المشهور.

(٦)

ناصر دين ألله

من البسيط ألأول :

وهي في رثاء شيخ العراقين الشيخ عبدالحسين الطهراني (قدس سره) المتوفى سنة ١٢٨٦ هـ :

١ ـ عني فما لي في ألأعياد من إرب

للعيد غيري ولي فوارة الكرب

٢ ـ ماذا ترى في ليال الدهر من حسن

فيغتدي بعضها عيد لمنتجب

٣ ـ أقصر فما الجهل إلا ما تحاوله

أيعرف العيد موقوفا على النوب

٤ ـ أما ترى الدهر تردينا حوادثه

هاما فهاما فلم تعبأ ولم تهب

٥ ـ كفاك معتبرا بألأمس نازلة

هبت عواصفها بألأجبل الخشب

٣٧

٦ ـ فخر من بينها من كان أعظمها

قدرا وأشرفها في الفصل والحسب

٧ ـ أبو المعالي إذا ما رمت تعرفه

ينبيك عنه لسان الطرس في الكتب

٨ ـ أحي الندى بعدما عادت معالمه

كالروض جانب عنه باكر السحب

٩ ـ ما أجدبت سنة إلا وأخصبها

بصيب من ندا كفيه منسكب

١٠ ـ ولا دجت ليلة إلا وكان لها

مغن بما جاء من سيب عن الشهب

١١ ـ عبدالحسين وكم عبد بطاعته

مولاه فاق على ألأبناء في الرتب

١٢ ـ عبد ولكنه حر لنسبته

إلى الحسين وهذا واضح النسب

١٣ ـ كفاه أن عمود الدين ناصره

حباه مرتبة فاقت على الرتب

١٤ ـ فكان نائبه فيما يشيده

من كل بيت رفيع غير ذي طنب

١٥ ـ رأى بناء خليل ألله منقلبا

فشاده ببناء غير منقلب

١٦ ـ فها هو اليوم أعلى كل مرتفع

قدرا تسامى على ألأفلاك والحجب

١٧ ـ كلاهما ناصر لله ذا كتب

وذا حسام به أمضى من الكتب

١٨ ـ له لواء رسول ألله عاقده

لم ينخذل جيشه يوما ولم يخب

١٩ ـ لو شاهد السبط يوم الطف منتدبا

لم يرفع السبط فيه صوت منتدب

٢٠ ـ لو كان عاصره المختار قدمه

عليه محترما تقديم ذي أدب

٢١ ـ لكن تأخر كي يحي مناقبه

بين ألأنام ويحميها من الريب

٢٢ ـ له حقوق على ألإسلام يكتمها

ذوو الشقاء ويبديها ذوو الحسب

٢٣ ـ لو أن أهل الثرى في ظله إعتصموا

ما راعهم رائع من احادث أشب

٢٤ ـ أو لاذ أهل البوادي في جوانبه

ما إحتاج ذودهم للماء والعشب

٢٥ ـ أو أن وحش الفلا والطير عاكفة

ببابه ما إشتكت يوما من السغب

٢٦ ـ تكنفته رجال لا ترى لهم

مثلا من الناس في عجم وفي عرب

٢٧ ـ أبقى لنا ألله شمس الفخر مشرقة

إذ غاب بدر العلا عنا ولم يغب

٢٨ ـ إن كان للناس بعد اليوم معتصم

يرجى فذاك أخوه نخبة النخب

٢٩ ـ محمد لو رأت عيناك طلعته

لقلت هذا نبي وهو غير نبي

٣٠ ـ تزهو قباب بني الكرار مشرقة

بما كساها من ألإبريز والذهب

٣١ ـ كم قلن للشمس إذ تبدو بمشرقها

غيبي كفيناك بألإشراق واللهب

٣٢ ـ مثلي يعزيه في خطب ألم به

ما ذاك إلا لعمري أعجب العجب

٣٨

٣٣ ـ خذها إليك عميد الدين مرثية

مزفوفة تزدري باللؤلؤ الرطب

٣٤ ـ بمدح ناصر دين ألله أختمها

كي تكسب الفخر فيه دائم الحقب

٣٥ ـ لما رأى ألله بألإسلام رأفته

أعطاه ما كان أعطاه بلا تعب

٣٦ ـ تخال كل الورى أبناء واحدة

في بره ونداه وهو خير أب

٣٧ ـ لولا بنوه ولولا صهره أسد

ألله المرجى رأينا الموت عن كثب

٣٨ ـ هم هم سلوتي لا ريع جانبهم

بما يريع من ألأحداث والنوب

٣٩ ـ أقطاب كل رحى للحرب دائرة

وهل رايت رحى دارت بلا قطب

التعليقات :

الشيخ عبدالحسين الطهراني مرجع ديني مجتهد أنابه ناصر الدين شاه القاجاري لكي يشرف على بناء القسم الغربي من صحن الحسين عليه‌السلام الشريف سنة ١٢٧٦ هـ (وفي هذا القسم كانت مقبرته فيما بعد) كما أنه كسا القبة بالذهب وزين ألأبواب والصحن بالسيراميك القاشان. توفى سنة ١٢٨٦ هـ بالكاظمية ونقل جثمانه إلى كربلاء ودفن في غرفة خاصة (أنظر تراث كربلاء لسلمان آل طعمة وبغية النبلاء لعبدالحسين آل طعمة).

١١ ـ ١٢ ـ وإلى مثل هذا أشار عبدالباقي العمري في ترحيبه في قدوم عالم إيران الشيخ عبدالحسين الطهراني فقد قال في ديوانه الطبعة الثانية عام ١٩٦٤ (ص ٤٠٨) :

عشت عبدالحسين تسمى إلى أن

صرت عبدالحسين بالفعل تدعى

فتهنأ بخدمة أثبتت منك

عبودية مدى الدهر ترعى

١ ـ عني مثل عني إليك وإليك عني وهي أسماء أفعال بمعنى تنحى.

٥ ـ نازلة فاعل لكفاك والخشب بضمتين أو سكون المثلثة كل جبل عظيم وألأجبل جمع جبل.

٧ ـ أبو المعالي بدل من كان في البيت السابق.

٩ ـ الصوب نزول المطر والصيّب السحاب ذو الصوب.

١٠ ـ دجى الليل وأدجا وتدجا كلها بمعنى أظلم ومغنى إسم فاعل من أغنى بمعنى أجزى.

٣٩

١١ ـ مولاه مفعول به لطاعته.

١٣ ـ ناصره بالفتح بدل من إسم إن وهذا البيت وألأبيات التي بعدها فيها إشارة على ما يبدو إلى ما بين الطهراني وناصر الدين شاه سلطان العجم في وقته من علاقة إذ أنابه في بعض أمور البناء.

١٧ ـ كتب تقرأ مرفوعة وكذا حسام لأنهما خبر إن لإسم ألإشارة وألأبيات بعد هذا البيت إلى الخامس والعشرين في مدح ناصر الدين شاه.

(٧)

جددوا الحزن

من الكامل الرابع :

وهي في رثاء ألإمام الحسن عليه‌السلام :

١ ـ يا وقعة ما صاح صائحها

حتى سمعنا في السما الندبا

٢ ـ قتل الحسين فجددوا حزنا

وتجلببوا لمصابه ثوبا

٣ ـ من لم يذب من أجله كمدا

فلقد أصاب من الصفا قلبا

٤ ـ وأرى الصفا ينهد منصدعا

هو حين يذكر يومه الصعبا

٥ ـ يوم يجدده الزمان لنا

فيعود يابس حزننا رطبا

٦ ـ تمضي به ألأيام مشفقة

أن لا تذوب بهوله ذوبا

٧ ـ حتى تعود به فتحسبه

ما غاب أو ما زارنا غبا

٨ ـ تقضون آل محمد عطشا

ويلذ قلبي بعدها شربا

٩ ـ لا والذي سمك السماء بكم

وأقامكم لبلاده قطبا

١٠ ـ وألله لو أني بموقفكم

يوم الطفوف مجردا عضبا

١١ ـ لرأيتموني كيف أنسفها

عنكم كتائب تنكر الكتبا

١٢ ـ حتى أذوق الموت دونكم

فأكون قد أرضيت لي ربا

١٣ ـ وعجبت من قوم أقام بهم

سبط الرسول مقاسيا كربا

١٤ ـ يدعوهم يا قوم هل أحد

منكم يكون لربه حزبا

١٥ ـ يا قوم آل ألله بينكم

فإكفوهم من حربهم حربا

٤٠