تحفة الحكيم

الشيخ محمّد حسين الإصفهاني الغروي

تحفة الحكيم

المؤلف:

الشيخ محمّد حسين الإصفهاني الغروي


الموضوع : الفلسفة والمنطق
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم
الطبعة: ٠
الصفحات: ٨٨
  نسخة غير مصححة

إذ كونه حيثية الربط فقط

وليس فى الحضور أقوى منه قط

وحيث كان علّة للفعل

سمّى فى اصطلاحهم بالفعلي

كالعلم في الفاعل بالعنايه

فانّه يفيد تلك الغايه

والانفعالي هو العلم بما

ليس بمعلول له إذ وسما

وما عداهما بلا إشكال

ليس بفعلي ولا انفعالي

كعلم كلّ عالم بذاته

وكلّ ما فى النفس من صفاته

ومنه واجب كعلم الواجب

ومنه ممكن وغير واجب

فمنه جوهر كعلم العقل

بذاته فهو وجود عقلي

كذا من الجوهر علم النفس

بذاتها فهو وجود نفسي

ومنه ما يدعى لديهم بالعرض

وهو خلاف الحق حتى بالعرض

وليس للموصوف بالاجمالي

للعلم بالقوة من مجال

بل هو بالفعل بنحو الوحده

والجمع مقتضى الوجود وحده

والعقل مهما زيد فى بساطته

زيد على التحقيق في احاطته

وعدّت القدرة من صفاتها

وليس لازما لحدّ ذاتها

بل ربّما تكون نفسانية

وربّما تكون جسمانية

٦١

فقوة النفس على أفعالها

كيفية تعدّ من أحوالها

وليس من صفاتها قوى البدن

إلا بالانطواء فى وجه حسن

وما يصحّ معه الصدور

واللاصدور حدّها المشهور

وليس في الواجب من إمكان

فلا يعم قدرة الرحمن

بل كونه بحيث إن شاء فعل

وهو كذا لذاته عزّ وجل

وعدّت الارادة المرجحة

كيفية بعد اعتقاد المصلحه

أو أنها نوع من العلم كما

في المبدأ الأعلى بقول الحكما

والحق انها على العموم

تغاير الصفات في المفهوم

مفهومها الحبّ على الاطلاق

ولا ينافي وحدة المصداق

والعقل فى التعبير عنها قد قضى

بالشوق تارة واخرى بالرضا

والحبّ فينا صفة نفسيه

وفيه عين ذاته القدسيه

والخلق مبدأ لما يراد من

غير صعوبة على رأي قمن

فمبدأ الخير فضيلة وما

يستلزم الشرّ رذيلة سما

والأصل في الفضائل المهمه

شجاعة وعفة وحكمه

ومجمع الكلّ هي العداله

يجوز الانسان بها كماله

٦٢

وهذه المنزلة الرفيعة

أخص ممّا هي فى الشريعه

وهذه مراتب الأوساط

بنسبة التفريط والافراط

وكل حدّ وسط فى البين

فضيلة بين رذيلتين

فالخلق بين الجبن والتهور

شجاعة عظيمة في الخطر

وهكذا بين الخمود والشره

صيانة وعفة مشتهره

وما هي الحكمة والنباهه

يقابل الحدة والبلاهه

وفي قبال الجور من كل طرف

عدالة لها نهاية الشرف

الكيفيات المحسوسة

ما كان محسوسا كما يقال

إما انفعالي او انفعال

واشتركا في الانفعال مطلقا

وفي الرسوخ والثبات افترقا

فسمّى الأول باسم الجنس

حيث خلا عن شبه ولبس

وباعتبار سرعة الزوال

يدعى الأخير باسم الانفعال

والنقص في اللفظ دليل النقص في

معناه من حيث الرسوخ فاعرف

٦٣

وقيل ليس ماوراء الشكل

كيف ، وردّ بامتناع الحمل

فمنه ما يكون كيفا مبصرا

كاللون والنور على ما اشتهرا

واللون ثابت وليس النور

شرط الثبوت بل به الظهور

والنور في المشهور كيف زائد

وكونه جسما خيال فاسد

ومنه ما يكون مسموعا كما

فى الصوت بالتحقيق لا توهما

يحدث من تموج الهواء

لقرع او قلع بلا مراء

لا شكّ في وجوده التدّرجي

وليس عين القرع والتموّج

وقد يكون الصوت ذا كيفيه

توجب ميزه عن البقيه

وهي له كالفصل دون الكيف

سمّى باعتبارها بالحرف

ينتظم الكلام منها ثمّ لا

كلام غيره بحكم العقلا

ومنه ملموس له أنواع

وقد جرى في بعضها النزاع

والقول في تحقيق هذى المسأله

مفصل في الكتب المفصله

اصولها حرارة محسوسة

برودة رطوبة يبوسه

ثقل وخفة ، وما عداها

كان الى الاصول منتهاها

ولازم الحرارة التفريق

والجمع والتصعيد والترقيق

٦٤

وقيل إن لازم الرطوبة

الوصل والفصل بلا صعوبه

وقيل بل سهولة التشكل

والكلّ جيد لدى التأمل

ومقتضى الميل إلى حد الوسط

بالطبع ثقل ليس نفس الميل قط

والميل طبعي بغير لبس

ومنه قسري ومنه نفسي

وحيث كان مبدا للحركه

يسري إلى الطبايع المشككه

ومنه ما يوصف بالمطعوم

يعرف من بسائط الطعوم

تسعة أنواع لها معلومه

حرافة ملاحة دسومه

مرارة حلاوة حموضه

تفاهة عفوصة قبوضه

فالحارّ والبارد والمعتدل

لكلّ واحد لديهم عمل

وما هو القابل والمنفعل

لطيف او كثيف او معتدل

ثلاثة تعمل فى ثلاثه

تنتج تسعة لها الوراثه

ومنه مشموم هي الروائح

ليس لكل نوع اسم صالح

وإنّما أنواعها مبيّنه

بأنّها طيّبة أو منتنه

٦٥

الكيفيات الاستعدادية

قوة الانفعال والمقاومه

كيف والاستعداد وصف وسمه

لا مطلق القوة بل كمالها

تقوى لاحدى الحالتين حالها

وليس ايضا قوة الايجاد

داخلة فى الكيف الاستعدادي

واللين منه لا من اللمسيه

ولا من المختص بالكميه

وهو وجودي لدى العصابه

كما على التحقيق فى الصلابه

الكيفيات المختصه بالكميّات

ما اختص بالكمّ من الكيفيه

بالذات من عوارض الكميه

ويعرض الجسم بتلك الواسطه

وهو لهذا النوع خير ضابطه

والمستدير ثابت محقق

كالمستقيم عنه لا يفترق

وليس ما بينهما ضدّيه

بل متخالفان في النوعيه

والشكل ما أحاطت الحدود به

وهو مشكل لدينا فانتبه

بل هو نفس هيئة المقدار

كيف له بهذا الاعتبار

ومنتهى الحدّين عند المتلقى

زاوية وهي على ما سبقا

٦٦

والخلقة الشكل مع اللون فلا

معنى مقولي سوى ما فصلا

والجمع ما بين المقولتين

لا يقتضي مقولة فى البين

وما يكون من عوارض العدد

كالزوج والفرد من الكيف يعدّ

الملك والجدة

الملك هيئة لما أحيط به

حاصلة من المحيط فانتبه

ينتقل المحيط بانتقاله

به يكون الأين في قباله

وليس عين نسبة التملك

بل حالة نسبية كما حكي

فمنه كالحيوان في إهابه

ومنه كالانسان في ثيابه

والملك ليس فيه جلّ وعلا

مقولة فانّه لن يعقلا

بل هو عين فعله الإطلاقي

إضافة توصف بالإشراق

كذلك الملك بالاعتبار

فانّه مضاف اعتباري

الوضع

الوضع هيئة بغير مين

تعرض للجسم بنسبتين

ما بين الاجزاء الى جهاتها

لا نسبة الأجزاء فى ذواتها

٦٧

فمنه بالطبع ولا بالطبع

فعلا وقوة بغير منع

وليس للنقطة والمقدار

يجري التضاد فيه عند الحكما

ويقبل الشدّة والضعف كما

لا لهيولاه بل الماهيه

متى

متى لكلّ كائن فى ذاته

كون زماني ومن حالاته

متاه عين كونه الزماني

لا نسبة الشيء إلى الزمان

وهم يعمّ الكون في الزمان او

فى طرف منه على ما قد رأوا

ومنه ما يكون كالقطعيه

ومنه ايضا كالتوسطيه

موضوعه الطبيعة السيّاله

من جوهر او عرض او حاله

الأين

الأين كون خاص فى المكان

يعرض للموجود في الأعيان

وليس عينه على الإطلاق

فانه يزول وهو باق

فمنه نوعي ومنه جنسي

ومنه شخصي بغير لبس

ويجري الاشتداد في أنواعه

كذلك التضاد من طباعه

٦٨

في مقولتى الفعل والانفعال

الفعل كون الجوهر الجسماني

مؤثرا آنا عقيب آن

والانفعال حالة التأثر

آنا فآنا لا قبول الأثر

وليس شيء منهما ذهنيا

بل كان كل منهما عينيّا

جعلهما بجعل موضوعهما

بلا تسلسل كما توّهما

والاشتداد قيل فيهما يقع

وليس بالذات ولكن بالتبع

كذلك التضاد فهو للأثر

ومنه ايضا فيهما قد اشتهر

الاضافة

تكرّر النسبة في المضاف

مقوم له بلا خلاف

منه حقيقي هي الاضافه

فانّها بذاتها مضافه

ومنه ما يوصف بالمشهوري

كالأب والإبن على المشهور

وهو من الحقايق العينيه

ليس من العوارض الذهنيه

لكنّه لا بوجود مستقل

وكيف وهو بالقياس قد عقل

والانعكاس لازم الاضافه

ولو بحرف نسبة مضافه

٦٩

والطرفان المتضايفان

في كلّ شأن متكافئان

فى الجنس والنوع وفي الشخصيه

كذاك في القوة والفعليه

كذلك العموم والخصوص

والحكم فى أشباهها منصوص

والاتصال في الزمان يجدي

فى السبق واللحوق منه عندي

وليس للواجب في صفاته

مقولة أصلا لقدس ذاته

بل الاضافيات عنوانيّه

ليست من الاعراض الامكانيه

* * *

٧٠

(الالهيات)

(إثبات واجب الوجود)

ما كان موجودا بذاته بلا

حيث هو الواجب جلّ وعلا

وهو بذاته دليل ذاته

أصدق شاهد على إثباته

يقضي بهذا كلّ حدس صائب

لو لم يكن مطابق للواجب

لكان إما هو لامتناعه

وهو خلاف مقتضى طباعه

أو هو لافتقاره إلى السبب

والفرض فرديته لما وجب

فالنظر الصحيح فى الوجوب

يقضي إلى حقيقة المطلوب

وللوجود تارة نفسيه

من حيث الاستقلال في الهويه

وتارة حيثية الربط فقط

وامتنع الربط ولا نفسي قط

لا للزوم الدور والتسلسل

بل للزوم الخلف بالتأمل

إذ ما فرضناه من الربطيه

حيثية الذات فلا عليّه

توحيده تعالى من حيث وجوب الوجود

ما لم يكن وجود ذات الواجب

صرفا ومحضا لم يكن بواجب

٧١

إذ كل محدود بحدّ قد غدا

مفتقرا والخلف منه قدبدا

وليس صرف الشي إلا واحدا

إذ لم يكن له بوجه فاقدا

فهو لقدس ذاته وعزّته

صرف وجوده دليل وحدته

ومنه يستبين دفع ما اشتهر

عن ابن كمونة والحق ظهر

توحيده تعالى من حيث الصانعية

وجوبه لذاته القدسيّه

بعين الاستقلال والنفسيه

وما سواه ممكن تعلقي

ومحض ربط بالوجود المطلق

فمبدأ الممكن واحد بلا

توقف على استحالة الخلا

والربط فى مرحلة الشهود

عين ظهور واجب الوجود

ولا يعدّ في قبال الظاهر

ظهوره فضلا عن المظاهر

له كما عن عين أهل المعرفه

بينونة مضافة إلى الصفه

لا أنها بينونة بالعزله

كما به نصّ إمام الملّه

فالحق موجود على الحقيقه

لا غيره في هذه الطريقه

وفعله وهو تجلي نوره

تشأّن الظاهر في ظهوره

٧٢

لا أنه تشأن الذات بما

يقابل الوجود عند الحكما

وهذه حقيقة التوحيد

قرة عين العارف الوحيد

بساطته تعالى

بساطة الوجود فيما قد سبق

ثابتة فصرفه بها أحق

وليس للواجب من ماهيّه

فيستحيل مطلق الجزئيّه

إذ لازم الكل افتقار الذات

وهو مناف للوجوب الذاتي

فجلّ شأنا وبه العقل قضى

من أن يكون جوهرا او عرضا

وجوده ووصفه الكمالي

كلاهما صرف بلا إشكال

ليس له مشارك في الذات

كلاّ ولا في مطلق الصفات

فمقتضى وجوبه لذاته

وجوبه في الكلّ من جهاته

تقسيم صفاته تعالى

صفاته الكاملة العليّه

إما ثبوتية او سلبيّه

بها تجلت لأولى الكمال

مراتب الجلال والجمال

والحقّ ذو الجلال والاكرام

بالاعتبارين بلا كلام

٧٣

ثم الثبوتية من صفاته

إما شؤون فعله او ذاته

فما يكون من شؤون الذات

كالعلم والقدرة والحياة

هي الحقيقية عند الحكما

وتلك عين الذات ايضا فاعلما

وما يكون من شؤون فعله

فانه كخلقه وجعله

هي الاضافية وهي واحده

وهي على الذات لديهم زائده

لا توجب السلوب كثرة ولا

حدّا لها وإن تكن بشرط لا

بل هي سلب مطلق النقصان

كسلب الافتقار والإمكان

إثبات الصفات الثبوتية

كلّ كمال كان للموجود

فثابت لواجب الوجود

وما يسمّى صفة الجمال

لا شكّ أنّه من الكمال

وما مثله فيه تعالى شأنه

يكفيه فى وجوبه إمكانه

كيف ولا كمال للذوات

بلا وجود كامل بالذات

عينية الصفات الحقيقية

شؤون عين الذات من صفاته

تجليّات ذاته لذاته

٧٤

فانه حقيقة الحقائق

في غيب ذاته بوجه لائق

وليس ما عدا الوجود للصفه

حقيقة فانظر بعين المعرفه

وحيث أنّه وجود محض

فكونه كلّ الوجود فرض

فهو بنفس ذاته لذاته

مطابق للكلّ من صفاته

ومقتضى زيادة الصفات

هو الخلوّ في مقام الذات

ويستحيل فيه الاستكمال

كيف ومنه ينشأ الكمال

وهكذا نيابة المعتزلي

عن الصواب عندنا بمعزل

علمه تعالى بذاته

تجرّد الواجب من صفاته

فذاته حاضرة لذاته

وليس للحضور والشهود

معنىّ سوى حقيقة الوجود

وهو تعالى للوجوب الذاتي

مبدأ كلّ عالم بالذات

فذاته أحقّ بالحضور

لذاته إذ هو نور النور

ووحدة العالم والمعلوم

بمقتضى التضايف المرسوم

بل هو علم لصحيح النقل

أتى على طبق صريح العقل

٧٥

علمه تعالى بما سواه

صرف الوجود ذاته البسيطه

بكلّ معلولاته محيطه

فانّه كما اقتضى الشهود

كلّ الوجود كلّه الوجود

وهو له العليّة الذاتيه

والذات عين هذه الحيثيه

فمبدأ الكلّ ينال الكلّ من

حضور ذاته على رأي قمن

لكن ماهيّاتها بالعرض

تعلم إذ لها وجود عرضي

وعلمه صرف على العينيّه

فلا أتمّ منه فى العلميّه

فذاته بمقتضى الجمعيّه

حقيقة الحقايق العينيّه

وصرف علمه له التفصيل

إذ ليس للجهل هنا سبيل

والقول بالتفصيل في الاجمال

كما ذكرنا أصدق الأقوال

علمه تعالى الفعلي بعد الايجاد

ايجادة عين ظهوره فلا

أقوى حضورا منه عند العقلا

هذا حضور في مقام الفعل

وربّما يدعى بعلم فعلي

فكلّ موجود بنحو الجمع

والفرق معلوم بغير منع

٧٦

وجوده علما وعينا واحد

فعلمه الفعلي نعت زائد

مراتب علمه تعالى مجده

عناية الواجب علم ذاتي

بما سواه فى مقام الذات

قضاؤه علومه الفعليه

فى القلم الأعلى غدت مطويه

والقلم الأعلى في الاصطلاح

عقل العقول أعظم الأرواح

وسائر الأقلام والعقول

علومه بالفرق والتفصيل

ولوح تلك الصور العقليه

نفس لها العموم والكليّه

وهي محل قابل للصور

ولوحها المحفوظ عن تغير

وعالم المثال لوح القدر

بالفرق لا بالجمع نقش الصور

وهو كتاب المحو والاثبات

ومنه عنوان البداء آت

والصور الكونية الجزئيّه

أخيرة المراتب العلميّه

قدرته تعالى

قدرته بحيث إن شاء فعل

وهي له ثابتة من الأزل

إذ ليس قوة ولا إمكان

في ذاته فانّه نقصان

٧٧

بل النعوت كلّها فعليه

للذات بالضرورة الذاتيه

وليس فى الوجوب من إيجاب

لبعده جدا عن الصواب

بل هو في قبال الاختيار

لا وصف الامكان على المختار

والاختيارية بالكلّيه

بالعلم والقدرة والمشيّه

لا دخل للوجوب والامكان

في الاختيارية بالبرهان

فهو بنفس ذاته قدير

من نور ذاته يفيض النور

والاختيارية في الإفاضه

كالعلم عين ذاته الفياضه

وقدرة الواجب صرف القدره

فهي محيطة بكل ذرّه

ليس انتهاء كلّ قدرة إلى

قدرته جبرا كما قد أشكلا

والفعل موصوف بالاختياري

لا الاختيار تحت الاختيار

ونسبة الايجاد كالوجود

وربطه كربطه المشهود

ودعوى الاستقلال في الايجاد

شرك فلا تفويض للعباد

فصحّ لا جبر ولا تفويض بل

بينهما أمرو إن دقّ وجلّ

إرادته تعالى شأنه

إرادة الواجب حبّ ورضى

لا الشوق فالعقل بمنعه قضى

٧٨

مفهومها يغاير العلم بما

هو الصلاح عند جلّ الحكما

وإنّما الوحدة والعينيه

فى واجب الوجود فى الهويّه

والمبدأ الكامل خير محض

وحبّ صرف الخير حتم فرض

فذاته محبوبة لذاته

ومنه حبّه لمعلولاته

وحبّها بعين حبّ الذات

بالجمع لا بالفرق حبّ ذاتي

وحبّها بالفرق حبّ فعليّ

فانه كالعلم عين الفعل

وهذه مشيئة فعليّه

غيريّة الذات لها جليّه

والحكم بالحدوث في الاخبار

فى مثلها جار بلا إنكار

وليست الارادة الذاتيه

فى موقع التكليف تشريعيه

إذ المراد فى مقام ذاته

ليس سوى الذات ومعلولاته

والأمر والنهي على القول الأسد

إرادة عزمية كما ورد

والفعل بالارادة العزميّه

يراد لا الذاتية الحتميه

وحيث أنّ الذات مرضيّ بها

ففعلها كذا لدى اولى النهى

وهو وجود مطلق كما وصف

وكونه خيرا بديهيا عرف

٧٩

ولا يكون الشرّ إلاّ عدما

فليس بالذات مرادا فاعلما

وعالم الأمر هو القضاء

لا بدع في أن يجب الرضا

إذ هو نور لا تشوبه الظلم

فكلّه خير على الوجه الأتم

وعالم الخلق هو المقضيّ

فالفرق ما بينهما مرضيّ

فانه تصحبه الشرور

ففي الرضا بحدّه المحذور

إنّه تعالى غاية الغايات

إنّ النظام الحسن الامكاني

طبق النظام الكامل الرباني

فانّه ظهور صرف النور

فليس أجلى منه في الظهور

وكلّ مصنوعاته بديعه

وفي الجميع حكم منيعه

وغاية الكلّ الذي سواها

إنّ إلى ربّك منتهاها

والقصد من نفي زيادة الغرض

ليس على الإطلاق حتى بالعرض

بل نفي كل غاية بالذات

وحصرها فى غاية الغايات

فانّ فرض غاية سواه

نقص كمال عزّه يأباه

وليس يجدي غرض الإيصال

للنفع في محذور الاستكمال

٨٠