فرسان الهيجاء - ج ١

الشيخ ذبيح الله المحلاتي

فرسان الهيجاء - ج ١

المؤلف:

الشيخ ذبيح الله المحلاتي


المحقق: محمّد شعاع فاخر
الموضوع : التراجم
الناشر: انتشارات المكتبة الحيدريّة
المطبعة: شريعت
الطبعة: ١
ISBN: 978-964-503-145-7
ISBN الدورة:
978-964-503-144-0

الصفحات: ٤٩٥
  نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة
 &

نبود باور وهرگز نيامدى بخيالم

که بينمت بچنين روز اين خيال محالم

کنون شرم تو آبم بکن زلطف حلالم

اگر چه در طلبد هم عنان باد شمالم

بکرد سرو خرامان قامتت نرسيدم

دل عيال تو را از نخست چونکه نجستم

بسنگ جور و جفا شيشهٔ وفا بشکستم

زپا فتاده‌ام اکنون ز مهر گير تو دستم

که حبل خويش بحبل محبّت تو ببستم

مباراة القطعة بالعربيّة :

شهد الدمع بحبّي لكمُ

وامتقاعي في بعادي عنكمُ

وفؤادي هدّه بعدُكمُ

ويميناً كلّما جئتكم

أتمنّى القرب من حبّكم

لأنال المجد والفضل المبين

*       *      *

إن غدى المملوك عبداً لكمُ

نال سلطاناً وفضلاً بكمُ

كان حلماً أن أرى حيّكمُ

وخيالي تاه في شخصكمُ

وفؤادي قد هفى نحوكم

مثلما يهفو قرين لقرين

*       *      *

غير أنّي والحيا يغمرني

كلّما يمّمتكم يفجأني

جئت مطروداً عسى تمنحني

توبة تمحو خطايا درني

وتريني الحقّ وضّاح الجبين

١٦١
 &

ها أنا ولّيت دنياي القفا

قادماً أعلن صدقي والصفا

أما والله لقد خنت الوفا

حين روّعت عيال المصطفى

أترى مولاي يوليني الجفا

راجعاً منه بلا دنيا ودين

*       *      *

حُر بگفتا اى شها با غم وآه آمده‌ايم

سويت اى خسرو بى خيل و سپاه آمده‌ايم

رسته ز ابليس بدرگاه اله آمده‌ايم

ما بدين در نه پى حشمت وجاه آمده‌ايم

از بد حادثه اينجا به پناه آمده‌ايم

من و فرزند ايا سبط نبى فخر اُمم

بطفيل تو نهاديم در ايجاد قدم

گر بغلطيم بخون در ره عشق تو چه غم

ره رو منزل عشقيم ز سر حدّ عدم

تا به اقليم وجود اين همه راه آمده‌ايم

به خداوند که بيزارم ازين فرقهٔ زشت

ز انکه از حبّ ولاى تو مرا بود سرشت

تخم مهرت ز ازل بر دل من خالق کشت

سبزه خطّ ديديم زبستان بهشت

بطلب کارى آن مهر گياه آمده‌ايم

منم آنکس که نمودم بتو ظلم اوّل بار

ره گرفتم بتو اى پادشه بيکس و بار

١٦٢
 &

شرمسارم من از آن کردهٔ خود با دل زار

آبرو مى رود اى ابر خطاپوش به بار

که بديوان عمل نامه سياه آمده‌ايم

گر چه سر با قدمم بتقصير خطاست

ليک چشمم سويت اى خسرو اقليم صفاست

گر ببخشى تو گناه من دلخسته رواست

لنگر حلم تو اى کشتى توفيق کجاست

که در اين بحر کرم غرق گناه آمده‌ايم

مباراة القطعة شعريّة باللغة العربيّة :

وقال الحر يا مولاي إنّي

أتيتك حين ضقت بثقل همّي

تركت إمارة تهفو إليها

قلوب الناس من عرب وعجم

خلصت من اللعين وجئت أسعى

إلى ربّي لكي أنجو بعظمي

ولم أنل الإمارة من عدوّ

شقيّ خاسر إلّا برغمي

تركت بهارج الدنيا لأنّي

شغفت بحبّ مولاي الأتمّ

وذا ولدي أُقدّمه أمامي

ولو عمنا من القاني بيمّ

فليس يضيرنا قتل شهيّ

غداة يكون سهم ابني وسهمي

ألا بُعداً لدنياهم وسحقاً

ولو وضعوا بهارجها بكمّي

على رغمي تشطّ الدار فينا

ونلقاكم بحرب لا بسلم

إذا مرّ الفراق على فؤادي

أراه يظلّ منفلقاً بسهم

لقد أحببتكم يا آل طه

فتيّاً مّا بلغت أوان حلمي

ومازج نطفتي حبّ طهور

لكم وأنا الجنين ببطن أُمّي

١٦٣
 &

فكيف أزول عن حبّ مكين

مغارسه نمت في القلب جمّ

وجئت الآن يقدمني حيائي

وحيداً من بني قومي وعمّي

وأعلم أنّ ذنبي ليس يُرجى

له عفو وعلمك فوق علمي

فهل ترجو له عفو أكيدٌ

وجدّك كان قبل اليوم خصمي

فهل تسع الشفاعة مستجيراً

بحلمكم ويمحو الله جرمي

فقد يعفو المهيمن عن ذنوبي

غداة أُرى على البوغاء مرمي

وما عذري لسيّدتي وإنّي

تركت بناتها تحيا بغمّ

ظلمتكم وأتباعي ولكن

سأغسل في دم الأوداج ظلمي

أنا ظام وبحر نداك طامٍ

فأبرد لوعتي وانعم بحلم

ومجمل القول أنّ الحرّ همز جواده فطار به إلى معسكر الحسين عليه‌السلام ، فلمّا رآه أهل العسكر وقد قلب ترسه ، فقالوا : إنّ هذا الفارس يطلب الأمان.

يقول السيّد ابن طاووس : ثمّ ضرب فرسه قاصداً إلى الحسين عليه‌السلام ويده على رأسه وهو يقول : اللهمّ إليك أنبت فتُب عليَّ فقد (فإنّي) قد أرعبت قلوب أوليائك وأولاد نبيّك ، فلمّا دنا من الحسين قلب ترسه وسلّم عليه (١).

وفي رواية مهيّج الأحزان وروضة الشهداء والناسخ : إنّه تمرّغ في التراب وقبّل الأرض ووضع غرّته على الأرض ، فقال الحسين عليه‌السلام : من تكون ، ارفع رأسك ، ويظهر من هذه العبارة أنّه لحيائه ستر وجهه وإلّا فكيف لا يعرفه الإمام عليه‌السلام ؟ فقال : فداك أبي وأُمّي ، أنا الذي حبستك عن الرجوع إلى مدينة جدّك ومنعتك من السير واقبلت أُسايرك لئلّا تحتمي بحمّى وجعجعت بك حتّى أنزلتك في هذا العراء وقسوت عليك ، والله الذي لا إله إلّا هو ما كنت أعلم أنّهم يردون عروضك

__________________

(١) اللهوف ، ص ٦٢.

١٦٤
 &

ويصلون بك إلى هذا المقام (١) ، فقلت في نفسي : لا مانع من أن أكون معهم أُماشيهم فيما يفعلون وأُسالمهم لئلّا يتّهموني بالخلاف عليهم وأنا موقن أنّهم لا يردّون لك طلباً ، وبالله أُقسم لو كنت عالماً بما يرتكبون لما أطعتم طرفة عين والآن جئتك تائباً توبة نصوحاً أفديك بنفسي فهل ترى لي من توبة ؟ فقال الحسين عليه‌السلام : نعم ، إن تبت تاب الله عليك ، والله يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن كثير.

گر دو صد جرم عظيم آورده‌اى

غم مخور رو بر کريم آورده‌اى

هيچ فردى نه از احرار و عبيد

روى نوميدى در اين درگه نديد

باش خوشدل هان در توبه است باز

هان بگير از عفو ما خطّ جواز

سبط احمد عقده قلبش گسست

بر سرش از لطف شفقت سود دست

گفت زاندم که تو را مادر بزاد

حرّ آزادى که حر نامت نهاد

هان مبار از ديدگان اشک چه در

باش خوشدل کنت في الدارين حر

مباراة بالعربيّة :

فقال يا ذا الذنب والجرائم

إنّك قد أتيت بالعظائم

لكن قصدت اليوم باب الكرم

فلا تخف نحن أمان المجرم

تأتي هنا الأحرار والعبيد

فيزدهيها الأمل الوطيد

فتثني مغفور الذنوب

عن بابنا مستورة العيوب

فقرّ عيناً هاهنا بالتوبة

قد قبلت وسوف تمحو الحوبه

__________________

(١) أقول : صلّى الله على سيّدي الحر ، أليس هو القائل للحسين : والله لئن قاتلت لتُقتلنّ ، ولكن التوفيق حوّله من ذلك الكائن الهالك إلى كائن مقدّس وصيّره سيّد التائبين ، سلام الله عليه وبركاته.

١٦٥
 &

خذ من يدي تذكرة العبور

إلى النجاة يوم نفخ الصور

وارتاح من قول الإمام قلبه

مستبشراً أن سوف يمحى ذنبه

ووضع الإمام فوق رأسه

يداً تريح الجمر من أنفاسه

وقال من سمّتك حرّاً أفلحت

وبابنها على النساء رجحت

فلا تخف والله أنت الحرّ

حالفك الخير وغاب الشرّ

فأنت أنت الحرّ في الدارين

قد نالك الفوز مع الحسين

فامسح دموعاً وأسل دماكا

إن كنت ترجو الفوز من مولاكا (١)

فلمّا سمع الحرّ هذه البشارة قفز كالطائر الذي ينطلق من القفص من على الأرض واستوى على ظهر جواده وقال له الحسين عليه‌السلام : فانزل إلينا (بالطبع لقد قال الإمام هذه الكلمة في مقام الترحيب به وهو نوع من أدب الضيافة) فقال الحرّ : أنا لك فارس خير لك منّي راجل وإلى النزول يصير آخر أمري. فقال الإمام عليه‌السلام : رحمك الله فافعل ما تشاء.

فقال الحرّ : يابن رسول الله ، لمّا خرجت من الكوفة سمعت هاتفاً يهتف بي : يا حرّ أبشر بالجنّة ، فقلت في نفسي : ويح الحرّ أنّى يكون هذا وأنا خارج لحرب ابن

__________________

(١) أنا أعترف بعد هجري الشعر وإقبالي على النثر لم يصبح الأوّل في متناول يدي وأنا القائل :

وبعض الهجر أوّله دلال

وآخره القطيعة والعداء

فقد قاطعني وقاطعته وقد رأيت في غمار ترجمتي للكتب الفارسيّة أن لا أُترجم الشعر إلى نثر لأنّ ذلك مفسد للترجمة كما أرى إلّا أنّ مطابقة المعنى حذو القذّة بالقذّة غير متيسّر لكلّ أحد مِن ثَمّ رأيت أن ألمّ بالمعنى الإجمالي للقطعة ثمّ أصوغ قطعة شعريّة على غرارها فيها عبق من أريجها ولم تحمل العطر كلّه وأنا شديد الإعجاب بالشعر الفارسي ، يهزّ أعماقي إذا قرأته ، وأراه معبّأً بالمعاني السامية السامقة فنيل بعض معناه مربح للأدب والأديب ناهيك بمعناه كلّه ولذلك سمّيت القطعة العربيّة « مباراة » قصداً ولم أُسمّها ترجمة إشارة إلى خطّتي في ترجمة الشعر الفارسي إلى اللفظ العربي. (المترجم)

١٦٦
 &

رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فما هذه البشارة ، والآن فهمت معناها وأنّها بشارة واقعة ، فقال الإمام عليه‌السلام : هذا أخي الخضر فقد بشّرك بتحقيق الأجر ونيل الخير.

وجاء في روضة الشهداء ورياض الشهادة ومهيّج الأحزان ووقايع الأيّام للخياباني المجلّد الخاصّ في محرّم أنّ الحرّ قال للإمام عليه‌السلام : يا مولاي ، لقد عنّ لي أبي البارحة في عالم الرؤيا فقال لي : أين كنت هذه الأيّأم يا ولدي ؟ فقلت له : ذهبت أعترض الحسين ، فصاح أبي : وا ويلتاه ، ما لك ولابن رسول الله ، يا بنيّ إذا أردت أن تخلد في نار جهنّم فقاتله ، وإذا أردت أن يكون رسول الله شفيعك يوم المحشر وتجاوره في الجنّة فجاهد معه عدوّه وأعنه عليهم ، قال هذا ثمّ ضرب جواده لكي يكون سابقاً الأصحاب في لقاء الأعداء أصحاب عمر بن سعد لعنه الله ، فاستقبلهم بوجهه وقال : يا قوم ، ألا تقبلون ما عرضه الحسين عليكم لئلّا تبتلوا بتبعات الحرب ويعافيكم الله منها ؟ قالوا : شاور عمر بن سعد ، فأخذ الحرّ يشاور ابن سعد بما سمعه ابن سعد من قبل ، فقال ابن سعد : إنّي أبديت رأيي ولو كان بمقدوري عمل شيء لفعلت ، فحمي الحرّ غضباً واستقبل العسكر ، وقال :

يا أهل الكوفة ، لأُمّكم الهبل والعبر إذ دعوتم هذا العبد الصالح ابن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أسلمتموه وزعمتم أنّكم قاتلوا أنفسكم دونه ثمّ عدوتم عليه لتقتلوه ، أمسكتم بنفسه وأخذتم بكظمه وأحطتم به من كلّ جانب فمنعتموه التوجّه إلى بلاد الله العريضة حتّى يأمن ويأمن أهل بيته ، فأصبح في أيديكم كالأسير لا يملك لنفسه نفعاً ولا يدفع ضرّاً ، وحلأتموه ونسائه وصبيته وأصحابه عن ماء الفرات الجاري الذي يشربه اليهود والنصارى ، وتمرغ فيه خنازير السواد وكلابها والمجوس ، فها هم قد صرعهم العطش بئسما خلّفتم محمّداً صلى‌الله‌عليه‌وآله في ذرّيّته ، لا سقاكم الله يوم الظمأ إن لم تتوبوا وتنزعوا عمّا أنتم عليه من يومكم هذا في ساعتكم هذه.

١٦٧
 &

فلمّا بلغ الحرّ هذا المقام من خطابه رشقوه بالسهام فتقهقر الحرّ وأقبل حتّى وقف بين يدي الحسين عليه‌السلام وهنا صاح ابن سعد : يا دريد ، قدّم رايتك ، ورمى بسهم نحو معسكر الحسين ، وقال : اشهدوا لي عند الأمير بأنّي أوّل من رمى بين يديه.

مبارزة الحرّ عليه‌السلام وشهادته :

عند ذلك حمي غضب الحرّ واشتعلت نار حميّته فأجرى فرسه وهو يقول : يابن رسول الله ، كنت أوّل خارج عليك فأحببت أن أكون أوّل قتيل بين يديك ، ويوم القيامة أكون أوّل من يصافح جدّك ، وكان الحرّ يريد أن يعجّل بالقتال ويقدّم المجاهدين والمبارزين في الميدان ، لأنّ جماعة قد جرحوا واستشهدوا بأيدي الرماة.

وصفوة القول أنّ الإمام عليه‌السلام اذن له فأقبل إلى الميدان كالأسد الهصور أو المرئ المستميت ، وهو يرتجز وفرسه تدور به :

آليت لا أُقتل حتّى أُقتلا

ولن أُصاب اليوم إلّا مقبلا

أضربهم بالسيف ضرباً معضلا

لا ناكلاً فيهم لا معلّلا

أحمي الحسين الماجد المؤمّلا

لا حاجزاً عنهم ولا مبدّلا (١)

ثمّ حمل عليهم كأنّه الصرصر العاصف وهو يرتجز ويقول :

إنّي أنا الحرّ ومأوى الضيف

أضرب في أعناقكم بالسيف

عن خير من حلّ بأرض الخيف

أضربكم ولا أرى من حيف (٢)

__________________

(١) وذكر المؤلّف بعد هذا الشعر ترجمته بالفارسيّة فتركناه بدون ترجمة لأنّها تكون حينئذ فضولاً من القول.

(٢) وذكر المؤلّف قطعة أدبيّة هي ترجمة للرجز وليس من الفنّ ترجمتها وإن احتوت على جمل ليست في الرجز.

١٦٨
 &

قال أبو مخنف : فبينا الناس يتجاولون ويقتلون والحرّ بن يزيد يحمل على القوم مقدّماً ويتمثّل بقول عنترة :

ما زلت أرميهم بثغرة نحره

ولبانه حتّى تسربل بالدم (١)

وقال في منتهى الآمال : قال الراوي : رأيت فرس الحرّ مضروباً على أُذنيه وحاجبيه والدماء تسيل منه فأقبل الحصين بن نمير لعنه الله على يزيد بن سفيان وقال : يا يزيد ، هذا هو الحرّ الذي كنت تتمنّى قتله فهلمّ إلى مبارزته ، فقال : سأفعل ، وكان يزيد يقول لمّا علم بخروج الحرّ إلى الحسين عليه‌السلام : لو أنّي كنت أعلم بما يريد لأصميته بسهم حتّى أرديه ، لذلك قال له الحصين ذلك.

وقال يزيد بن سفيان : سأطلب مبارزته ، ثمّ تبارزا فقال الحصين بن تميم : والله كأنّ روح يزيد كانت بيد الحرّ فلم يمهله حتّى قتله.

وفي الناسخ والظاهر أنّه يروي عن روضة الأحباب أنّ الشجاعة الحرّ ثقلت على ابن سعد فطلب صفوان بن حنظلة وكان مشهوراً بالبسالة والشجاعة بين أهل العسكر ، وقال له : لا بدّ من خروجك لمبارزة الحرّ ولكن ابدأ أوّلاً بنصحه وذكّره موقفه ومقامه في الجيش فإن أطاع وإلّا فاحمل عليه واضرب عنقه.

فخرج صفوان بين الصفّين شاكي السلاح وأقبل حتّى حاذى موقف الحرّ وقال له : يا حرّ ، لقد أتيت أمراً قبيحاً حيث حوّلت وجهك عن يزيد وهو الخليفة بحقّ ! فقال له الحرّ : أي صفوان ، كنت عندي رجلاً عاقلاً مدر قومك ولقد عجبت اليوم من قولك الغثّ هذا ، أتأمرني بترك الحسين عليه‌السلام والتحوّل إلى يزيد الخمور والفجور ؟! فغضب صفوان وحمل على الحرّ حملة منكرة ، فاستقبله الحرّ بشجاعة وثبات وتحاشى طعنته ثمّ سدّد الرمح نحوه وطعنه طعنة نجلاء نفذت إلى الجانب

__________________

(١) مقتل الحسين عليه‌السلام ، ص ١٣٣.

١٦٩
 &

الآخر منه ، وكان لصفوان ثلاثة إخوة نظائر له في الشجاعة والفروسيّة فخرجوا يطلبون بثأره وحملوا على الحرّ ، فتناول الحرّ أحدهم من مراق بطنه واقتلعه من صهوة فرسه وجلده به الأرض وقضى عليه ، وضرب الثاني بالسيف فقتله ، وهرب الثالث وولّى الحرّ ظهره فما كان الحرّ إلّا أن حمل عليه وغرس الرمح في قفاه وألحقه بأخويه ، ثمّ شهر سيفاً أمضى من أنياب الأسد وحمل على العسكر وكأنّ سيفه شعلة نار ، فحمل على الكفّار فطارت من حملته الرؤوس والأيدي وأردى الفارس وفرسه وأورده حمام الردى وهو يقول :

هو الموت فاصنع ويك ما أنت صانع

فأنت بكاس الموت لا شكّ كارع

وحام عن ابن المصطفى وحريمه

لعلّك تلقى حصد ما أنت زارع

لقد خاب قوم خالفوا الله ربّهم

يريدون هدم الدين والدين شارع

يريدون عمداً قتل آل محمّد

وجدّهم يوم القيامة شافع

وأخرج أبو جعفر الطبري بسنده عن أيّوب بن مشرح الخيواني كان يقول : أنا والله عقرت بالحرّ بن يزيد فرسه حشأته سهماً فما لبث أن أرعد الفرس واضطرب وكبا فوثب عنه الحرّ كأنّه ليث والسيف في يده وهو يقول :

إن تعقروا في فأنا ابن الحرّ

أشجع من ذي لبدة هزبر (١)

يقول السيّد بن طاووس : وجعل يقاتل أحسن قتال حتّى قتل جماعة من شجعان وأبطال (٢) ولم يزل يقاتل حتّى قتل ثمانين رجلاً من القوم الأخسرين أعمالاً وأوصلهم إلى دار البوار ، فنادى ابن سعد : ويحكم ! اثبتوا له وارموه

__________________

(١) تاريخ الطبري ، ج ٤ ص ٣٣٣ وأنا أعرب ترجمة الرجز لأنّه نصّ أدبيّ : إن عقرتم فرسي فلم تعقروا نسبي ولئن جرحتم فرسي فأنا أنهض بفتوّة أبي ورجولتنا نحن بالطيّبات التي جرت في دمائنا امتداداً من جذورنا وشجاعتنا بطيب عنصرنا لا بمراكبنا.

(٢) اللهوف ، ص ٦٢.

١٧٠
 &

بالسهام ، فأقبل الرماة يرشون السهام عليه حتّى صار درعه كالقنفذ ، عند ذلك يأس الحرّ من نفسه ومن نصرة ابن بنت نبيّه فتنفّس الصعداء وقال :

أضرب في أعراضكم بالسيف

ضرب غلام لم يخف من حيف

أنصر من حلّ بأرض الخيف

نسل عليّ الطهر مقري الضيف

وما زال يقاتل حتّى أثخنوه بالجراح فخرّ على الأرض صريعاً فحمل أصحاب الحسين عليه‌السلام واستنقذوا جسده الشريف من بين سنابك الخيل ، وأقبلوا به حتّى وضعوه بين يدي الحسين ، فمسح الإمام عليه‌السلام الدم والتراب عن وجهه وهو يقول : بخ بخ ما أخطأت أُمّك حين سمّتك حرّاً ، والله أنت حرّ في الدنيا والآخرة ، ثمّ استغفر له رضي‌ الله‌ عنه ، وبكى عليه ، ويقال رثاه الإمام بهذه الأبيات ومن قائل أنّها لعليّ بن الحسين :

لنعم الحرّ حرّ بني رياح

صبور عند مشتبك الرماح

ونعم الحرّ إذ نادى حسيناً

فجاد بنفسه عند الصياح

ونعم الحرّ في رهج المنايا

إذا الأبطال تخطر بالصفاح

ونعم الحرّ إذ واسى حسيناً

وفازوا بالهداية والفلاح

فيا ربّ أضفه في جنان

وزوّجه مع الحور الملاح

ويقول العالم العامل عماد الدين الحسن بن عليّ الطبري المعاصر للعلّامة الحلّي والخواجة نصير الدين الطوسي في كتابه «كامل البهائي» (١) : إنّ الحرّ بن يزيد دفنه قومه في المكان الذي استشهد فيه ، وأقول : قرأت آنفاً أنّ جثّته حملها الأصحاب ووضعوها بين يدي الإمام عليه‌السلام وقبره الآن يبعد عن كربلاء بمقدار فرسخ واحد ، إلّا أنّ نقول إنّ قومه حملوا جثّته ودفنوه بأزاء خيامهم حيث قبره

__________________

(١) منّ الله عليَّ فترجمته إلى العربيّة مع التحقيق ترجمة جيّدة وسوف ينشر قريباً إن شاء الله.

١٧١
 &

الآن ، والشاهد على ما نقول عن دفن الحرّ في المكان المذكور الحكاية التي نقلها المحدّث الخبير السيّد نعمة الله الجزائري في الأنوار النعمانيّة والعلّامة المامقاني في رجاله عند ترجمة الحرّ بن يزيد وملّا علي الخياباني في وقايع الأيّام في المجلّد الخاصّ بمحرّم الحرام ، فقد روى هؤلاء عن الثقاة :

أنّ الشاه إسماعيل الصفوي لمّا فتح بغداد ذهب إلى زيارة العتبات ، وبعد أن تشرّف بتقبيل عتبة الروضة الحسينيّة ذهب إلى زيارة الحرّ عليه‌السلام وكان بعض المرجفين يلقون الشبهة في أذهان العامّة بقولهم : من أين نعلم بقبول توبة الحرّ ؟ فقال الشاه إسماعيل : من المعلوم أنّ الأرض لا تأكل جسد الشهيد والآن أتثبّت من بطلان هذه الشبهة ، ثمّ أمر بكشف قبر الحرّ فرأوا الحرّ راقداً على حاله كأنّه قتل الساعة وما زال مضمّخاً بدمه وقد عصّبت جبهته بخرقة ، فقال الشاه إسماعيل : لا بدّ من كون الإمام قد وضع هذه العصابة على رأسه فأمر بأخذها للبركة ، فلمّا أُزيلت من رأسه انبعث الدم جارياً من جديد فعصّبوا رأسه بخرقة أُخرى فلم يزل الدم منبعثاً فلمّا أعادوا العصابة الأُولى توقّف الدم عن الجريان فثبت عندهم حسن حاله وأمر شاه إسماعيل ببناء مرقد ووظّف فيه سادناً لأداء الخدمات لقبره رضوان الله عليه (١).

__________________

(١) أقول : لا ينبغي أن تجعل هذه الحكاية إن صحّت أو لم تصحّ دليلاً حسن حال الحرّ بعد قول الإمام الحسين فيه : إن تبت تاب الله عليك وقد تاب واستشهد كما قال الله تعالى : ( فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ) ومن يكون إسماعيل الصفوي هذا بعد قول الحسين عليه‌السلام للحر : أنت حرّ في الدنيا وسعيد في الآخرة ، وأنت حرّ كما سمّتك أُمّك ، وإنّي على يقين من أنّ الشاكّ في قبول توبة الحرّ كالشاكّ في قبول توبة آدم ، فأرجو أن لا توضع هذه القضيّة موضع البحث لأنّها مفروغ منها. (المترجم)

١٧٢
 &

٤٩ ـ حرب بن أبي الأسود

قال الشيخ الطوسي في رجاله ، باب الكنى والألقاب : حرب بن أبي الأسود الدئلي من أصحاب الحسين عليه‌السلام.

وسمّاه المامقاني في مصدريه بهذا الاسم وقال في منهج المقال للاسترآبادي يعني « الرجال الكبير » لعلّ اسمه حرب ، ولمّا كان عداده في الشهداء مشكوكاً فيه لم نجعله في جملة المعدودين من الشهداء (١).

٥٠ ـ الحسن المثنّى بن الإمام الحسن المجتبى

الحسن المثنّى (٢) أُمّه خولة بنت منظور الفزاري ، لذلك لمّا أراد القوم قطع الرؤوس وحملها إلى ابن زياد كان الحسن ما يزال فيه رمق ، وكان أسماء بن خارجة حاضراً ، فقال : هذا ابن أختنا فدعوه ، فإن وهبه الأمير لي وإلّا أجرى فيه حكمه ، فحمله معه إلى الكوفة وبلغ ابن زياد الخبر فرأى من مصلحته أن يهبه إلى أسماء بن خارجة لأنّه رئيس بني فزارة ومن أشراف قبائل الكوفة ، وكان أسماء

__________________

(١) أقول : قول الطوسي : من أصحاب الحسين لعلّه يقصد بذلك من عاصره وروى عنه لا من استشهد معه. (المترجم)

(٢) ذكره المفيد في الإرشاد قال : الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام المعروف بالحسن المثنّى ، كان جليلاً رئيساً فاضلاً ورعاً ، وكان يلي صدقات أمير المؤمنين في وقته وله مع الحجّاج خبر ذكره الزبير بن بكار وكان حضر مع عمّه الحسين عليه‌السلام الطفّ فلمّا قتل الحسين وأُسر الباقون من أهله جاء أسماء بن خارجة فانتزعه من بين الأُسراء. الإرشاد ٢٢ : ٢ و ٢٥.

وقال السيّد في اللهوف : الحسن بن الحسن المثنّى كان قد واسى عمّه في الصبر على الرماح وإنّما ارتُثّ وقد أُثخن بالجراح قتل بين يدي عمّه الحسين عليه‌السلام سبعة عشر نفساً وأصابه ثمانية عشر جراحة فوقع فأخذه خاله أسماء بن خارجة فحمله إلى الكوفة وداواه حتّى برء وحمله إلى المدينة. اللهوف ، ص ١٧٤.

١٧٣
 &

يكنّى أبا حسّان ، وعمل على مداواته حتّى عوفي فسكن المدينة إلى أن توفّي بها وكان قد تزوّج فاطمة بنت الحسين عليه‌السلام التي ترجمت لها في الجلد الثالث من رياحين الشريعة وهو خاصّ بتراجم عالمات الشيعة.

ولمّا بلغ الإمام الحسين رغبة الحسن في الزواج من إحدى كريمتيه أحضره وقال : يابن أخي ، إنّما هما اثنتان فاختر أحبّهما إلى قلبك ، فطأطأ الحسن رأسه حياءاً ، فقال الإمام الحسين عليه‌السلام : إنّي اخترت لك ابنتي فاطمة فإنّها أشبه الناس بأُمّي فاطمة ، فأولدها الحسن عليه‌السلام ثلاثة أولاد : عبدالله المحض وإبراهيم القمر والحسن المثلّث وابنتين إحداهما تسمّى زينب والأُخرى أُمّ كلثوم ، وكان في المدينة على رأس بني هاشم جليل القدر عظيم المنزلة ، له احترام جمّ.

وجاءه عمّه ذات يوم في عهد الحجّاج ونازعه على صدقات أمير المؤمنين وطلب منه أن يشاركه فيها فامتنع الحسن أشدّ امتناع فشكاه عمر إلى الحجّاج فأحضره الحجّاج وقال له : يا أبا محمّد ، هذا عمر بن عليّ عمّك وبقيّة أبناء أبيك عليّ فأشركه في صدقاته ، فقال الحسن المثنّى : أما والله لا غيّرت شرطاً شرطه جدّي عليّ عليه‌السلام ولا أُدخل من لم يدخله عليّ عليه‌السلام ، فقال الحجّاج : وما الذي شرطه عليّ ؟! فقال الحسن المثنّى : كان جدّي قد اشترط أن يلي صدقاته أولاد فاطمة الزهراء عليها‌السلام ، فعزم الحجّاج على إشراك عمر قهراً ، فغادر الحسن إلى الشام وشكى حاله إلى عبدالملك بن مروان ، فكتب عبدالملك إلى الحجّاج كتاباً : إنّي لا آذن لك أن تدخل نفسك في شئون الحسن المثنّى وأن تغيّر شرطاً اشترطوه في صدقاتهم وهي في يد الحسن المثنّى ولم تزل في يده حتّى توفّي وانتقلت إلى ولده عبدالله المحض.

ولمّا انتقل إلى الرفيق الأعلى ـ أعنى الحسن المثنّى ـ ضربت زوجته خيمة على قبره وعكفت عليه تبكيه ، ولمّا حال الحول وأرادت العودة إلى حيث كانت ناداه منادٍ من جانب القبر :

١٧٤
 &

* هل وجدوا ما فقدوا *

فأجابه صائح آخر :

* بل يئسوا فانصرفوا *

٥١ ـ حلّاس بن عمرو الراسبي

قال العلّامة السماوي في إبصار العين : حلّاس كشدّاد ابن عمرو الراسبي ، وراسب اسم عشيرة من قبائل الأزد. وكان الحلّاس وأخوه النعمان من أهل الكوفة (١).

قال أبو جعفر الطبري : كان لهما ذكر في الحرب ، كانا في صفّين مع أمير المؤمنين عليه‌السلام وكان الحلّاس على شرطة أمير المؤمنين في الكوفة.

وقال صاحب الحدائق الورديّة : كان الحلّاس وأخوه النعمان مع ابن سعد في قدومه إلى كربلاء ولمّا بلغهما أنّ ابن سعد رفض طلب الحسين انسحبا ليل الثامن من محرّم ليلاً من معسكره والتحقا بالحسين عليه‌السلام واستشهد الحلّاس في الحملة الأُولى يوم العاشر من المحرّم واستشهد أخوه النعمان ما بينها وبين الزوال ، مبارزة بعد أن عقروا به فرسه.

ويرى ابن شهر آشوب أنّ كليهما قُتلا في الحملة الأُولى.

شروط المصالحة

وكتب ابن سعد إلى ابن زياد : أمّا بعد ، فإنّ الله قد أطفأ النائرة وجمع الكلمة وأصلح أمر الأُمّة ، هذا حسين قد أعطاني أن يرجع إلى المكان الذي منه أتى أو أن نسيّره إلى أيّ ثغر من ثغور المسلمين شئنا فيكون رجلاً من

__________________

(١) إبصار العين ، ص ١٠٩.

١٧٥
 &

المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم .. (١).

فلمّا وصل الكتاب إلى ابن زياد قال :

الآن قد علقت مخالبنا به

يرجو النجاة ولات حين مناص

ثمّ كتب إلى ابن سعد : أعرض بيعة يزيد عليه وعلى أصحابه فإن قبلوا رأيت فيهم رأيي ، ثمّ كتب إلى الحسين كتاباً : فقد بلغني نزولك بكربلاء وكتب إليّ أمير المؤمنين يزيد أن لا أتوسّد الوثير ولا أشبع من الخمير حتّى أُلحقك باللطيف الخبير أو ترجع إلى حكمي وحكم الأمير يزيد.

فلمّا ورد كتابه على الحسين عليه‌السلام وقرأه رماه من يده ثمّ قال : لا أفلح قوم اشتروا مرضاة المخلوق بسخط الخالق ، فقال له الرسول : جواب الكتاب أبا عبدالله ! فقال : ما له عندي جواب لأنّه قد حقّت عليه كلمة العذاب ، فرجع الرسول إليه فخبّره فغضب عدوّ الله من ذلك أشدّ الغضب (٢).

تبّت يدا ابن زياد كيف يطمع في

إذلال من لم يزل بالعزّ مذكورا

هو الحسين الأبيّ الضيم من شرعت

علاه نهجاً لصون العزّ مأثورا

٥٢ ـ حنظلة بن أسد الشبامي (٣)

من الفتيان الشجعان الذين حازوا شهرة الشجاعة وقد زيّن علماء الرجال

__________________

(١) الطبري ، ج ٤ ص ٣١٣. وفيه الأمر الثالث وهو إتيان يزيد وهذا أمر مستحيل لم يقله الحسين ولن يقوله ولو أراده لقبلوا به حتماً ولكن ابن سعد كذّب به على الحسين ليتخلّص من تبعات الحرب. (المترجم)

(٢) بحار الأنوار ، ج ٤٤ ص ٣٨٣.

(٣) قال السماوي في إبصار العين : حنظلة بن أسعد بن جشم بن عبدالله بن حاشد بن جشم بن حيران

=

١٧٦
 &

وأصحاب المقاتل والمحدّثين أسفارهم وطروسهم وكتبهم باسمه واعتبروه من أكابر الشيعة وأثنوا على شجاعته وفصاحة لسانه ومدخوا تهجّده بالقرآن وكان قد تحمّل من الكوفة إلى كربلاء وكان ضمن الرسل الذين أرسلهم الإمام الحسين عليه‌السلام أيّام الهدنة إلى ابن سعد لعنهما الله.

وقال في منتهى الآمال : كان حنظلة بن أسعد الشبامي من الموقنين ، أقبل يوم العاشر ووقف أمام الحسين عليه‌السلام يقيه بنفسه ويصنع من جسمه ترساً له ليحميه من رمي السهام وطعن الرماح وضرب السيوف ، وكان يتلقّى جراح السيوف والأسنّة الموجّهة إلى الإمام بمهجته ويناديهم : يا قوم ، إنّي أخاف عليكم أن يحلّ بكم عذاب الأُمم السالفة وأن ينزل بكم عذاب قوم نوح وعاد وثمود ومن بعدهم ممّن سلك طريقهم وما الله يريد ظلماً للعباد ، وإنّي أخاف عليكم يوم القيامة يوم يصرف بوجوهكم من المحشر إلى نار جهنّم ولن يجيركم من عذاب الله أحد ، يا قوم لا تقتلوا حسيناً فيسحتكم الله بعذاب وقد خاب من افترى ، وهو بهذا يشير إلى نصائح مؤمن آل فرعون.

وبناءاً على ما ذكر في بعض المقاتل إنّ الإمام ناداه : يابن سعد ، رحمك الله ،

__________________

= بن نوف بن همدان الهمداني الشبامي ، وبنو شبام بطن من همدان ، وشبام اسم جبل سكنه حنظلة بن أسعد الشبامي وكان له ولد يُدعى عليّاً. راجع ترجمته في ص ٧٧ من إبصار العين.

وذكر الشيخ في رجاله من أصحاب الحسين والعسقلاني في الإصابة والجزري في أُسد الغابة والمقامقاني في رجاله والمفيد في الإرشاد والسيّد في اللهوف وفي زيارة الناحية والرجبيّة : « السلام على حنظلة بن أسعد الشبامي ». قال السيّد في اللهوف : فوقف بين يدي الحسين عليه‌السلام يقيه السهام والرماح والسيوف بوجهه ونحره ، وأخذ ينادي : يا قوم ، إنّي أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم وما الله يريد ظلماً للعباد ، ينادي : يا قوم إنّي أخاف عليكم يوم التناد يوم تولّون مدبرين ما لكم من الله من عاصم ، يا قوم لا تقتلوا حسيناً فيُسحتكم الله بعذاب وقد خاب من افترى. (منه رحمه‌الله)

١٧٧
 &

إنّهم قد استوجبوا العذاب حين ردّوا عليك ما دعوتهم إليه من الحقّ ونهضوا إليك يشتمونك وأصحابك ، فكيف بهم الآن وقد قتلوا إخوانك الصالحين ، قال : صدقت جعلت فداك ، أفلا نروح إلى ربّنا فنلحق بإخواننا ؟ فقال له : رُح الى ما هو خير لك من الدنيا وما فيها وإلى ملك لا يبلى ، فقال : السلام عليك يابن رسول الله (يا أبا عبدالله) صلّى الله عليك وعلى أهل بيتك ، وجمع بيننا وبينك في جنّته (وعرّف بيننا وبين نبيّك) قال : آمين آمين ، ثمّ استقدم كالنمر المهيب فقاتل قتالاً شديداً فقتلوه رضوان الله عليه (١).

يقول الكعبي :

جزى الله قوماً أحسنوا الصبر والبلا

مقيم وداعي الخطب يدعو ويخطب

بحيث حسين والرماح شواخص

إليه وأطراف الأسنّة ترقب

وفرسان صدق من لويّ بن غالب

يؤمّ بها يبغي المغالب أغلب

بكلّ محيّاً منهم ينجلي الدجى

كأن كلّ عضو منه في الليل كوكب

وقامت تصادي دونه هاشميّة

تحنّ إلى وصل المنايا وتطرب

٥٣ ـ حيّان بن الحارث

وفي الناحية المقدّسة والرجبيّة : « السلام على حيّان بن الحارث » وبعض النسخ : « حسّان » بالسين.

وفي نسخة العاشر من البحار طبع كمباني جاءت العبارة التالية : « السلام على حيّان بن الحرث السلماني الأزدي » والله العالم. ولكنّي لم أعثر في كتب الرجال على حسّان بن الحرث ، ولا حيّان بن الحرث ، ولم أقع لهم على عين ولا أثر ، والله العالم.

__________________

(١) العوالم للبحراني ، ص ٢٦٧.

١٧٨
 &

حرف الخاء

٥٤ ـ خالد بن عمرو بن خالد الأزدي

في المناقب وعاشر البحار ونفس المهموم : إنّه لمّا استشهد عمرو بن خالد الأزدي نهض من بعده ولد خالد بن عمرو بن خالد إلى القتال وهو يرتجز :

صبراً على الموت بني قحطان

كيما نكون في رضا الرحمن

ذي المجد والعزّة والبرهان

وذي العلى والطَّوْل والإحسان

يا أبتا قد صرت في الجنان

في قصر رحب حسن البنيان

وقاتل وأبلى في القتال حتّى استشهد (١).

وأمّا خالد بن سعد بن نفيل وخزيمة بن نصر الضبّي فهما من التوّابين.

٥٥ ـ خلف بن مسلم بن عوسجة

ذكر الملّا علي الخياباني في وقايع الأيّام الجزء الخاصّ بمحرّم نقلاً عن كتاب « مصائب الأبرار » وهو عن كتاب « گل و ريحان » وهو الجزء الثالث من أبواب الجنان أن لمسلم بن عوسجة رحمه‌الله ولداً يُدعى خلفاً ، ثمّ ذكر أحوال عمرو بن جنادة في هذا الموضع من الكتاب.

__________________

(١) المناقب ، ج ٣ ص ٢٥١ « في قصر درّ حسن البنيان » ؛ بحار الأنوار ، ج ٤٥ ص ١٨ وفيه : « قصر رحب » مع أنّه ينقل عن المناقب ؛ لواعج الأشجان ، ص ١٦١.

١٧٩
 &

وفي كتاب ناسخ التواريخ نقلاً عن « روضة الأحباب » للسيّد عطاء الله الشافعي وهو من أوثق كتب أهل السنّة أنّ لمسلم بن عوسجاً ولداً حدثاً لمّا رأى والده قد استشهد خرج كأنّه الأسد الهصور ، فصرفه الحسين عليه‌السلام عن القتال وقال : يا بني ، قتل أبوك الساعة بين يديّ فإذا قتلت أنت فلمن تلتجأ أُمّك في هذا القفر ؟ وأراد الشاب العودة ولكن أُمّه قطعت عليه طريقه مسرعة .. ونادته : أتختار النجاة من القتل على نصرة ابن رسول الله ؟! يا ولدي ، لن أرضى عنك أبداً ، فلوى عنان جواده وحمل على الأعداء وأُمّه تصيح من ورائه : ستُروى بشربة من ماء الكوثر من يد الساقي ، طِب نفساً وقرّ عيناً ، فقاتل قتال الأبطال حتّى قتل ثلاثين كافراً من الأعداء حتّى نال الشهادة ، فقطع الكوفيّون رأسه ورموا به إلى أُمّه ، فتناولته وقبّلته وما زالت تبكي حتّى أبكت كلّ من حضر.

ومن عجب أنّ الصوارم والقنا

تحيض بأيدي القوم وهي ذكور

وأعجب من ذا أنّها في أكفّهم

تؤجّج ناراً والأكفّ بحور (١)

__________________

(١) الشعر للقاضي الجليس راجع مولانا الأميني ، الغدير ، ج ٤ ص ٣٨٨ ؛ وفوات الوفيات ، ج ١ ص ٦٦٩.

١٨٠