فرسان الهيجاء - ج ١

الشيخ ذبيح الله المحلاتي

فرسان الهيجاء - ج ١

المؤلف:

الشيخ ذبيح الله المحلاتي


المحقق: محمّد شعاع فاخر
الموضوع : التراجم
الناشر: انتشارات المكتبة الحيدريّة
المطبعة: شريعت
الطبعة: ١
ISBN: 978-964-503-145-7
ISBN الدورة:
978-964-503-144-0

الصفحات: ٤٩٥
  نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة
 &

حقّ فليس لك أن تنتفع بحقّك قبل أن ينتفع المسلمون بحقوقهم ، أما لولا أنّي رأيت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقبّل ثنيّتك لأوجعتك ضرباً ، ثمّ دفع إلى قنبر درهماً كان مصروراً في ردائه وقال : اشتر به خير عسل تقدر عليه ....

قال عقيل : والله لكأنّي أنظر إلى يدي عليّ وهي على فم الزقّ وقنبر يقلّب العسل فيه ثمّ شدّه وجعل يبكي ويقول : اللهمّ اغفر لحسين فإنّه لم يعلم.

فقال معاوية : ذكرت من لا ينكر فضله ، رحم الله أبا حسن فلقد سبق من كان قبله وأعجز من يأتي بعده ، هلمّ حديث الحديدة.

قال : نعم ، أقويت وأصابتني مخمصة شديدة فسألته فلم تندّ صفاته ، فجمعت صبياني وجئته بهم والبؤس والضرّ ظاهران عليهم ، فقال : ائتني عشيّة لأدفع إليك شيئاً ، فجئته يقودني أحد ولدي فأمره بالتنحّي ، ثمّ قال : ألا فدونك فاهويت حريصاً قد غلبني الجشع أظنّها صرّة فوضعت يدي على حديدة تلتهب ناراً ، فلمّا قبضتها نبذتها وخرت كما يخور الثور تحت يد جازره ، فقال لي : ثكلتك أُمّك ، هذا من حديدة أوقدت لها نار الدنيا فكيف بك وبي غداً إن سلكنا في سلاسل جهنّم ، ثمّ قرأ : ( إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ ) (١) ثمّ قال : ليس لك عندي فوق حقّك الذي فرضه الله لك إلّا ما ترى ، فانصرف إلى أهلك.

فجعل معاوية يتعجّب ويقول : هيهات هيهات ، عقمت النساء أن يلدن مثله (٢).

__________________

(١) غافر : ٧١.

(٢) شرح ابن أبي الحديد ، ج ١١ ص ٢٥٢ و ٢٥٣. نهج البلاغة : والله لقد رأيت عقيلاً وقد أملق حتّى استماحني من برّكم صاعاً ورأيت صبيانه شعث الشعور ، غير الألوان من فقرهم كأنّما سوّدت وجوههم بالعظلم ، فعاودني مؤكّداً وكرّر عليَّ القول مردّداً ، فأصغيت إليه سمعي ، فأحميت له حديدة ثمّ أدنيتها من جسمه ليعتبر بها ، فضجّ ذي دنف من المها ، وكاد أن يحترق من

=

١٠١
 &

أقول : هذه شذرة مختصرة من أقوال عقيل وأفعاله جرت على القلم ، ومن مجموعها يتجلّى لنا عقيل كاملاً في إيمانه ، خالصاً في ولايته ومحبّته ، فهو عدل ثقة لا مرية فيه ، والحمد لله.

٣٢ ـ جعفر بن عليّ بن أبي طالب عليهما‌السلام

أُمّه أُمّ البنين وهي والدة أخيه قمر بني هاشم ، وقد ذكرنا ترجمتها بتفصيل في كتابنا رياحين الشريعة.

وفي زيارة الناحية : السلام على جعفر بن أمير المؤمنين عليه‌السلام الصابر بنفسه محتسباً ، والنائي عن الأوطان مغترباً ، المستسلم للنزال ، المستقدم للقتال ، المكسور بالرجال ، لعن قاتله هاني بن ثبيت الحضرمي ».

ويقول في مقاتل الطالبيّين : قُتل جعفر وهو ابن تسعة وعشرين سنة (١).

وقيل : إنّ الإمام سمّاه باسم أخيه جعفر عليه‌السلام لشدّة حبّه له.

وقال ابن شهر آشوب في المناقب : إنّ جعفراً بن أبي طالب برز وهو يرتجز :

إنّي أنا جعفر ذو المعالي

ابن عليّ الخير ذي النوال

ذاك الوصيّ ذو الثناء الوالي

حسبي بعمّي شرفاً وخالي

أحمي حسيناً ذا الندى المفضال (٢)

وذكره في أعيان الشيعة فقال : عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الحسين عليه‌السلام

__________________

= ميسمها له ، فقلت : ثكلتك الثواكل يا عقييل ، أتئنّ من حديدة أحماها إنسانها للعبه وتجرّني إلى نار سجّرها جبّارها بغضبه .. الخ.

(١) مقاتل الطالبيّين ، ص ٨٣. قال فيه : قتل جعفر وهو ابن تسع عشرة سنة ، وليس صحيحاً ما نقله المؤلّف.

(٢) مناقب ابن شهر آشوب ، ج ٣ ، ص ٢٥٥.

١٠٢
 &

الذين قاتلوا معه في كربلاء ، وأوّل شهيد من أولاد أُمّ البنين هو عبدالله في الخامسة والعشرين من عمره ، وبعده جعفر أخوه وعمره تسع وعشرون سنة ، وبعده عثمان وعمره واحد وعشرون عاماً ، وبعده العبّاس وله خمس وثلاثون سنة ، وهؤلاء الإخوة الثلاثة استشهدوا قبل قمر بني هاشم عليهم‌السلام ، ولمّا حمل جعفر على القوم كان كأنّه الصل المرتعش أو الليث الغضبان ، فقتل من جيش الكفر جماعة وأسكنهم دار البوار ، عند ذلك رماه اللعين خولّى بسهم فوقع في جبهته ، وحمل عليه هاني بن ثبيت الحضرمي فضربه فقتله ، وحمل رأسه إلى ابن سعد لعنه الله.

وهو وضعوا بين الأكفّ رؤوسهم

لنصر حسين والفؤاد مضرّم

يخوضون تيّار الحروب ومالهم

سوى الموت همٌّ أو سوى القتل مغنم

سقوا بدم الأعداء حدّ سيوفهم

وما ابتلّ من ماء الفرات لهم فم

فباتوا على وجه الصعيد كأنّهم

نجوم ولكن بالدماء مغيّم

مآتم كانت بالعراق تعدّها

أُميّة من أعيادها وتعظّم

٣٣ ـ جنادة بن كعب

ذكره العاملي في أعيان الشيعة والسماوي في إبصار العين (١) ، وقالوا عنه : جنادة بن كعب الأنصاري الخزرجي من خُلّص شيعة أمير المؤمنين عليه‌السلام ، كان ممّن صحب الحسين من مكّة وجاء معه هو أهله ، فلمّا كان يوم الطفّ تقدّم إلى القتال فقُتل في الحملة الأُولى (٢).

__________________

(١) أعيان الشيعة ، ج ١ ص ١١٦ ؛ إبصار العين ، ص ٩٤.

(٢) أعيان الشيعة ، ج ٤ ص ٢٢٤ نقلاً عن إبصار العين.

١٠٣
 &

٣٤ ـ جنادة بن الحرث الأنصاري

قال المامقاني في ترجمته : جنادة بن الحرث السلماني الأزدي ، وسلمان بطن من مراد ، ومراد بطن من مذحج. ويقول : وليس بعيداً أن يكون سلمان اسم مكان ونُسب إليه. ونقل عن الشيخ الطوسي أنّ جنادة من أصحاب الحسين عليه‌السلام الذين استشهدوا معه في كربلاء (١).

وفي تاريخ ابن عساكر نفسه عن ابن مسعود أنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله كتب إلى جنادة بن الحارث كتاباً وفيه : هذا كتاب من محمّد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إلى جنادة وقومه ومن اتّبعه أن يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ويطيعوا الله ورسوله ، ومن فعل ذلك منهم فإنّه في أمان الله ورسوله (أو كما كتب صلى‌الله‌عليه‌وآله) (٢).

وقال نصر بن مزاحم المنقري في كتاب صفّين : إنّ جنادة بن الحرث كان يقاتل بين يدي أمير المؤمنين ويظهر الشجاعة.

ولكن ابن الأثير الجزري وضع مكان جنادة جبّار بن الحرث ولا شكّ في تصحيفه لأنّ جنادة من مشاهير الرجال كما ضبطه العلّامة في إيضاح الاشتباه ، وأبو علي في الرجال : جنادة بالجيم المعجمة المفتوحة والنون والألف والدال المهملة بعدها الهاء.

وقال في إبصار العين : كان جنادة من مشاهير الشيعة ومن أصحاب

__________________

(١) ذكر ابن عساكر في تاريخه أنّ جنادة بن الحرث بن عوف بن أُميّة بن قلع بن عبدة بن حذيفة بن فقيم بن عدي بن زيد بن أمر بن ثعلبة بن الحارث بن الحرث بن المذحجي السلماني الكوفي ، له إدراك. (منه)

(٢) بذلت جهدي للعثور على ترجمة الرجل ونصّ الكتاب عند ابن عساكر فلم أُوفّق ويا للأسف ، فترجمته.

١٠٤
 &

أمير المؤمنين عليه‌السلام ، وكان خرج مع مسلم أوّلاً فلمّا نظر الخذلان خرج إلى الحسين عليه‌السلام مع عمرو بن خالد الصيداوي وجماعة (في عذيب الهجانات) فمانعهم الحرّ بن يزيد الرياحي (وقال : هؤلاء النفر الأربعة قدموا من الكوفة وعليَّ ردعهم بالحبس أو بردّهم إلى الكوفة ، فقال الحسين : هؤلاء أنصاري وهم بمثابة من جاء معي ، وإنّي أمنعهم ممّا امنع منه نفسي ، فإن أقمت على رأيك قاتلتك ، فامتنع الحرّ من التعرّض لهم) (١).

ويقول في منتهى الآمال تحت عنوان شهادة طائفة من الصحابة : روي أنّ عمرو ابن خالد الصيداوي وجنادة بن الحرث السلماني وسعد مولى عمرو بن خالد ومجمع بن عبدالله العائذي جاهدوا في أوّل القتال وسلّوا سيوفهم وحملوا على عسكر ابن سعد ، فلمّا توسّطوا العسكر أحاط بهم من كلّ جهة وحالوا بينهم وبين الحسين عليه‌السلام ، فانتدب إليهم أخاه أبا الفضل العبّاس وخلّصهم من الحصار وقد جرحوا وعاد الجيش فحمل عليهم وحملوا عليه بأجمعهم وقاتلوا حتّى استشهدوا في مكان واحد.

مررت بكربلاء فهاج وجدي

مصارع فتية غُرّ كرام

حماة لا يضام لهم نزيل

أماجد بُرّئوا من كلّ ذام

جسوم تنطف العبرات فيها

كما نطف العبير على الأكام

وفي زيارة الناحية : « السلام على جنادة بن الحرث السلماني الأزدي ».

ويقول ابن شهر آشوب في المناقب : ثمّ برز جنادة بن الحرث الأنصاري وهو يرتجز ويقول :

أنا جناد وأنا ابن الحارث

لست بخوّار ولا بناكث

__________________

(١) إبصار العين ، ص ٨٤ وما بين القوسين من زيادات المؤلّف.

١٠٥
 &

عن بيعتي حتّى يرثني وارثي

اليوم شلوي في الصعيد ماكث

فقتل ستّة عشر رجلاً (١) واستشهد.

٣٥ ـ جندب بن حجير

على وزن زبير ، وجندب بضمّ الجيم وسكون النون وفتح الدال المهملة باء بعدها ، ذكره العلّامة في إيضاح الاشتباه ، وذكر الشيخ الطوسيّ في رجاله : إنّه من وجوه الشيعة وأصحاب الحسين (٢).

وقال المامقاني : كان في حرب صفّين مع أمير المؤمنين أميراً على قبيلة كندة والأزد (٣).

وقال أبو مخنف : جندب بن حجير الكندي خرج من الكوفة والتحق بالحسين في حاجر من بطن الرملة قبل لقائه بالحرّ بن يزيد الرياحي.

وفي رواية الطبري والحدائق الورديّة : إنّه استشهد يوم العاشر من المحرّم في الحملة الأُولى ، وورد عليه‌السلام في زيارة الناحية والزيارة الرجبيّة.

٣٦ ـ جون مولى أبي ذر

ذكره الشيخ وأبو علي وابن داود والمامقاني وصاحب الإصابة وأُسد الغابة

__________________

(١) المناقب ، ج ٣ ص ٢٥٣. وفيه : « ثأري » بدل « شلوي ». وثمّ برز ابنه واستشهد.

(٢) رجال الطوسي ، ص ١٠٠. لم يزد على ذكر اسمه.

(٣) يقول ابن عساكر في تاريخه : جندب بن حجير بن زهير بن الحارث بن كبير بن جشم بن حجير الكندي الخولاني الكوفي ، يقال له صحبة ، وشهد مع عليّ بن أبي طالب صفّين وكان أميراً على كندة والأزد.

١٠٦
 &

وإبصار العين واللهوف والمناقب وشرح الشافية وغيرهم (١). وكان جون مولى أبي ذر عبداً أسود من أهل النوبة ، وكان الفضل بن عبّاس بن عبدالمطّلب مولاه فاشتراه أمير المؤمنين بمائة وخمسين ديناراً ووهبه لأبي ذر ليخدمه ، وبقي عند أبي ذر حتّى نفاه عثمان إلى الربذة فذهب معه إلى الربذة إلى أن توفّي أبو ذرّ عاد إلى المدينة في العام الثاني والثلاثين أو الواحد والثلاثين ، واتصل بالإمام أمير المؤمنين عليه‌السلام وعاش معه وبعد شهادته لجأ إلى الأمام الحسن عليه‌السلام وبعد شهادته لجأ إلى الإمام الحسين عليه‌السلام وكان يقوم على خدمة الإمام زين العابدين عليه‌السلام إلى أن خرج الإمام الحسين من المدينة إلى مكّة ومنها إلى كربلاء ، فكان جون معهم.

__________________

(١) يقول في الإصابة : جون بن جوي بن قتادة بن الأعور بن ساعدة بن عوف بن كعب بن حوي مولى أبي ذر الغفاري ، مختلف في صحبته. والجون الأبيض ، وأنشد أبو عبيدة في ذلك :

غيّر يا بنت الجليس لوني

مرّ الليالي واختلاف الجون

قال : يريد النهار ، والجون الأسود ، ومن الأضداد ، والجمع جون ـ بالضمّ ـ مثل قولك : رجل أصمّ وقوم صُمّ ، والجون من الخيل ومن الإبل الأدهم الشديد السواد ، والجونة عين الشمس ، وإنّما سمّيت جونة عند مغيبها لأنّه سود حين مغيبها (كذا).

وفي الزيارة الرجبيّة : « السلام على جون بن حوي مولى أبي ذر الغفاري ».

وفي شرح الشافية : برز جون بن جوي إليهم فقاتل حتّى قتل من القوم عشرين رجلاً ثمّ استشهد. (منه)

أقول : قال ابن حجر : (الجوي) بن قتادة بن الأعور بن ساعدة بن عوف بن كعب التيمي ، مختلف في صحبته ، وسأذكره في القسم الرابع إن شاء الله. (راجع : الإصابة ، ج ١ ص ٢٥٦) وذكره في القسم الرابع ، فقال : جون بن قتادة بن الأعور بن ساعدة بن عوف بن كعب بن عبد شمس بن زيد مناة بن تميم التميمي ، تابعيّ ، غلط بعض الرواية فوصل عنه حديثاً أسقط اسم صحابيه فذكره لذلك البغوي وغيره الصحابة وأبوه صحابيّ يأتي في موضعه. (الإصابة ١ : ٢٧١) فأنت ترى أنّ صاحب الترجمة عربيّ وليس مولى ، ولا ذكر لأبي ذر في الترجمتين اللتين أوردناهما ، ويظهر لي أنّ المؤلّف رحمه‌الله غير دقيق في ضبط الأسماء أو أنّه ينقل عمّن لا دقّة له وهذا هو الأجدر به لفضله وعلمه الواسع رحمه‌الله. (المترجم)

١٠٧
 &

وذكر الطبري وابن الأثير وصاحب مقاتل الطالبيّين أنّ جون ماهر في صنع السلاح وكانت بصيرته تامّة به ، وله قدرة على ترميمه لذلك لم يكن ليلة عاشوراء مع الحسين في الخيمة سواه (يعالج سيفه ويصلحه) (١).

روى الشيخ المفيد في الإرشاد عن الإمام زين العابدين عليه‌السلام أنّه قال : إنّي لجالس في تلك العشيّة التي قُتل أبي في صبيحتها ، وعندي عمّتي زينب تمرّضني إذ اعتزل أبي في خباء له وعنده جون مولى أبي ذر الغفاري وهو يعالج سيفه ويصلحه ، وأبي يقول :

يا دهر أُفّ لك من خليل

كم لك بالإشراق والأصيل

من صاحب أو طالب قتيل

والدهر لا يقنع بالبديل

وإنّما الأمر إلى الجليل

وكلّ حيّ سالك سبيلي

فأعادها مرّتين أو ثلاثاً حتّى فهمتها وعرفت ما أراد ، فخنقتني العبرة فرددتها ولزمت السكوت وعلمت أنّ البلاء قد نزل ، وأمّا عمّتي فإنّها سمعت ما سمعت وهي امرأه ، ومن شأن النساء الرقّة والجزع ، فلم تملك نفسها أن وثبت تجرّ ثوبها وإنّها لحاسرة حتّى انتهت إليه ، فقالت : واثكلاه ! ليت الموت أعدمني الحياة ، اليوم ماتت أُمّي فاطمة وأبي علي وأخي الحسن .. الخ (٢).

وقال السيّد في اللهوف : ثمّ برز جون مولى أبي ذر وكان عبداً أسود ، فقال له الحسين عليه‌السلام : أنت في إذن منّي فإنّما تبعتنا طلباً للعافية فلا تبتل بطريقنا (فوقع جون على قدمي أبي عبدالله يقبّلهما ويقول :) يابن رسول الله ، أنا في الرخاء

__________________

(١) ليس في الكتب المذكورة إلّا الجملة التي وضعناها بين قوسين ، فراجعها.

(٢) الإرشاد ، ج ٢ ص ٩٣. والعجب من الشيخ المفيد كيف يزعم أنّها وثبت حاسرة ومعنى حسر يعني كشف (راجع الصحاح) وهل يرضى المسلم أن تخرج خفرة الوحي أمام ناظر أخيها حاسرة أي مكشوفة الوجه والرأس ، وهذه من هفوات العلماء التي ينبغي إعادة النظر فيها.

١٠٨
 &

ألحس قصاعكم وفي الشدّة أخذلكم ، والله إنّ ريحي لنتن ، وإنّ حسبي للئيم ولوني لأسود وريحي لنتن ، فتنفّس عليَّ بالجنّة لتطيب ريحي ويبيضّ لوني ، لا والله لا أُفارقكم حتّى يختلط هذا الدم الأسود مع دمائكم (فاذن له الحسين) ثمّ برز رضوان الله عليه (١) وهو يرتجز يقول :

كيف ترى الفجّار ضرب الأسود

بالمشرفيّ القاطع المهنّد

أحمي الخيار من بني محمّد

أذبّ عنهم باللسان واليد

أرجو بذاك الفوز عند المورد

من الإله الواحد الموحّد

إذ لا شفيع عنده كأحمد

وحمل عليهم حملة منكرة حتّى نال الشهادة رضوان الله عليه.

وقال في منتهى الآمال بأنّه قتل خمساً وعشرين رجلاً أرسلهم إلى دار البوار حتّى استشهد ، فوقف عليه الحسين عليه‌السلام وقال : اللهمّ بيّض وجهه وطيّب ريحه واحشره مع الأبرار ، وعرّف بينه وبين محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله.

روى الصدوق في الخصال عن الباقر عن أبيه السجّاد عليهما‌السلام ، قال : إنّ بني أسد الذين حضروا المعركة ليدفنوا القتلى وجدوا جوناً بعد عشرة أيّام تفوح منه رائحة المسك ...

وهذه أبيات في رثاء جون :

آزادهٴ فرخنده نسبْ جونِ نکونام

کز خدمت شه يافت نکونامى ايّام

ناليد وهمى گفت بشاهنشه اسلام

کاين بنده که پرورده از آن سفرهٴ انعام

زين چشمهٴ توفيق چرا در نکشد جام

کز بهر نثار تو بپرورده مرا مام

گر خون سياهست تو را قابل قربان

__________________

(١) المؤلّف جعل عبارة اللهوف العربيّة في الهامش وترجمتها في المتن إلّا ما كان بين قوسين فإنّه زيادة منه ، راجع اللهوف ، ص ٦٤.

١٠٩
 &

هر چند که بويم بته رنگ سياهست

پاکيزه وروشن شود ار قابل شاهست

با مهر تواَم چهره سيه خيرت ماه است

سرگشتهٔ راه تور دادار گواه است

اين است مقصد وجان واقف راه است

درشاه پرستى همه را رتبه وجاه است

منهم بفداى تو غلامِ درِ ايشان

مقابلة بالعربيّة ..

لقد زاد عزّاً في الزمان تطامنت

له غرر الأحساب جون بجهده

غداة سما إذن الجهاد بنفسه

ونال بسيف قاتل نجم سعده

وقال لمولاه الحسين ودمعه

يسيل كغيث هاطل فوق خدّه

أمولاي إنّي العبد عند قصاعكم

فهل يمنع المولى شهادة عبده

لعلّي أنال المجد تحت لوائكم

وهل يرتقي الإنسان إلّا بمجده

أرى الفوز في لقيا الحمام بساحكم

كراضٍ بلسع النحل من أجل شهده

ولوني وريحي قد هوى بي كلاهما

فدعني ينلني المجد سيفي بحدّه

ولا حسبي زاكٍ ولا الأصل صالح

فلا تحرم العبد الجنان بردّه

عساني أنال الخير عند محمّد

وأصبح يوم الحشر من بعض جنده

فيبيضّ وجهي أو تطيب أرومتي

ويعذب ريحي إذ أفوز بوعده

أقيل غداة الروع تحت أراكه

وأسعد في اللأواء في ظلّ رنده

ويخلد ذكري في الزمان ومن ينل

رضاكم غداً يوم القيامة يجده

وأسعد في لقيا التبولة إذ ترى

دم السبط يلقى المزج في دم عبده (١)

__________________

(١) على عادتي في الترجمة أتناول قطعة الشعر فألمّ ببعض معناها ثمّ أنظم قطعة شعريّة قريبة الشبه بها وإن لم تكن ترجمة لها ، وهذا عندي أجدى من ترجمتها نثراً. (المترجم)

١١٠
 &

معراج المحبّة :

شهش فرمود کاى عبد وفادار

تو آزادى از اين ميدان پيکار

تو تابع آمدى ما را براحت

ميفکن خويش را در رنج و زحمت

غمين شد جان جون سختْ پيمان

بشه گفت اين سخن با چشمِ گريان

بپروردم بسى بى رنج و زحمت

ز باقى ماندهٔ آن خان نعمت

نمک نشناسى اى شه از پليدى است

فدا گشتن جزاى کاسه ليسى است

نسب باشد لئيم وچهره‌ام تار

تنم بى قدر وخونم همچه مردار

بمن منّت نه اى دادار گردون

که گردد رشک مشک نافه‌ام خون

نمى‌خواهى که روى تيرهٔ من

شود چون مهر روز حشر روشن

سيه خون را چه سر در جنگ بازم

به خون‌هاى شما مخلوط سازم

اجازت يافت جون با سعادت

روان شد سوى ميدان شهادت

ز هستى رو سوى ملک بقا کرد

شه آمد بر سر بالين دعا کرد

ز تأثير دعاى شاه شافع

ز جسمش بود بوى مشک شافع

تنش ديدند همچون نقره پاک

چه ماه افتاد از افلاک بر خاک

مباراة بالعربيّة :

قال له مولاه يا عبدي الوفي

إنّك حرّ فتحمّل أو قف

تبعتنا تطلب منّا العافية

ونعمة لدى الكرام وافيه

إيّاك أن تقذف في هذا القضا

نفساً وإن كان لك القتل رضا

قد عشت فينا عمراً مستعبداً

مضيّعاً فلا تكن لنا الفدا

فغصّ بالدمع وقال سيّدي

سوف ترى الكفّار ضرب الأسود

قضيت عمري لاحساً قصاعكم

وكم شبعت حين نلت صاعكم

١١١
 &

فهل ترى لي أن أدير ظهري

وقد قضيت في فناكم عمري

أهرب من هذا الردى إلى ردى

هيهات حتّى أغتدي لك الفدى

ضِعةُ أصلي وسواد لوني

لذاك أُدعى بينهم بالجون

رائحتي ينفر منها الشمّ

وليس لي أب هنا أو عمّ

كيف أُخلّيك وحيداً فردا

قد حشد الرجس عليك الجندا

مننت من قبل وأكثرت المنن

فمن هذا اليوم بالقول الحسن

وأذن لكي ألتحف الشهاده

فإنّها من بعدها السعاده

رائحتي تطيب مثل أصلي

ولم تطب إلّا بحسن الفعل

ويشرق الجبين منّي بالسنا

ملتمعاً ساعة أحظى بالمنى

وما المنى غير جهاد بالسيف

حين به آخذ منهم حيفي

ألست ترضى سيّدي للوني

بأن يكون كالسناء الجون (١)

ويغتدي المسك إذا المسك انفتق

يقول هذا ريح جون من نشق

والله لا برح أو تنساب

دمائنا ويُصبغ التراب

إن مازجت دمائكم دمائي

فذاك عندي غاية الرجاء

أُرضي به الله واُرضي المصطفى

مولاي قلبي للقائه هفا

فنال إذناً من أبي الأحرار

وصال فيهم مثل ليث ضاري

وخضّب الأرض النجيع الأحمر

وسيفه صاعقة تدمر

ومذ هوى للأرض من جواده

أقبل مولاه إلى وساده

وفوق خدّه أقام خدّه

وأسعد الله بهذا جدّه

وقال أنت الحرّ نعم الحرّ

والحرّ يوم الروع لا يفرّ

__________________

(١) الجون : من أسماء الأضداد ، يقال للأبيض جون كما يقال للأسود.

١١٢
 &

إنّ الذي أرادك عبد قنّ

مستبعد النفس بما يكنّ

سوف يظلّ الوجه منك ساطعا

حتّى تلاقي في النشور الشافعا

وقال من واراه في التراب

كالشمس أشرقت من الحجاب

وريحه يذكو كريح السند

وفاز دون غيره بالسعد

٣٧ ـ جوين بن مالك

جوين على وزن زبير ، عدّه أصحاب (١) الرجال من أصحاب الحسين عليه‌السلام وهو من الذين قدموا كربلاء مع ابن سعد كذا ذكر صاحب إبصار العين ، فلمّا ردّت الشروط على الحسين عليه‌السلام مال معه فيمن مال ، ورحلوا إلى الحسين ليلاً وقُتل بين يديه (٢) (٣).

__________________

(١) قال ابن عساكر في تاريخه : جوين بن مالك بن قيس بن ثعلبة التميمي ، له ذكر في المغازي والحروب ، وذكره الشيخ في رجاله من أصحاب الحسين عليه‌السلام وكذا الأسترآبادي في رجاله الكبير وكذا المامقاني وصاحب الحدائق الورديّة. (منه)

(٢) إبصار العين ، ص ١١٣.

(٣) روى المجلسي في عاشر البحار لمّا رأى الحسين نزول العساكر مع عمر بن سعد بنينوى ومددهم لقتاله أنفذ إلى عمر بن سعد أنّني أُريد أن ألقاك (أن أجتمع معك ـ المؤلّف) فاجتمعا ليلاً فتناجيا طويلاً ثمّ رجع عمر إلى مكانه وكتب إلى عبيدالله بن زياد : أمّا بعد ، فإنّ الله قد أطفأ النائرة وجمع الكلمة وأصلح أمر الأُمّة ، هذا حسين قد أعطاني أن يرجع إلى المكان الذي منه أتى أو أن يسير إلى ثغر من الثغور فيكون رجلاً من المسلمين ، له ما لهم وعليه ما عليهم (أو أن يأتي أمير المؤمنين يزيد فيضع يده في يده ـ فيرى فيما بينه وبينه رأيه ـ البحار) وفي هذا لك رضاً وللأُمّة صلاح. فلمّا قرأ عبيدالله الكتاب قال : هذا كتاب ناصح مشفق على قومه ، فقام إليه شمر بن ذي الجوشن ، فقال : أتقبل هذا منه وقد نزل بأرضك وأتى إلى جنبك ؟ والله لئن رحل (من) بلادك ولم يضع يده في يدك ليكوننّ أولى بالقوّة ، ولتكوننّ أولى بالضعف والعجز فلا تعطه هذه

=

١١٣
 &

وفي رواية ابن شهر آشوب أنّه قُتل في الحملة الأُولى وجوين من شيعة الكوفة من قبيلة بني تميم.

__________________

= المنزلة فإنّها من الوهن ولكن لينزل على حكمك هو وأصحابه فإن عاقبت فأنت أولى بالعقوبة وإن عفوت كان ذلك لك. فقال ابن زياد : نعم ما رأيت ! الرأي رأيك. اخرج بهذا الكتاب إلى عمر بن سعد فليعرض على الحسين وأصحابه النزول على حكمي فإن فعلوا (فليأت ـ المؤلّف) فليبعث بهم إليّ سلماً ، وإن (هم) أبوا فليقاتلهم ، فإن فعل فاسمع له وأطع ، وإن أبي أن يقاتلهم فأنت أمير الجيش فاضرب عنقه وابعث إليّ برأسه ، وكتب إلى عمر بن سعد : (إنّي ـ المؤلّف) لم أبعثك إلى الحسين لتكفّ عنه (القتال) ولا لتطاوله ولا لتمنّيه السلامة والبقاء ، ولا لتعتذر عنه ولا لتكون له عندي شفيعاً ، انظر فإن نزل الحسين وأصحابه على حكمي واستسلموا فابعث بهم إليّ سلماً وإن أبوا فازحف إليهم حتّى تقتلهم وتمثّل بهم (فإنّهم لذلك مستحقّون ـ البحار) (فإن ـ البحار) فإذا قتلت حسيناً فأوطئ الخيل صدره وظهره ... الخ. بحار الأنوار ، ج ٤٤ ص ٣٨٩. (منه رحمه‌الله)

١١٤
 &

حرف الحاء

٣٨ ـ الحارث بن امرئ القيس

نقل العلّامة السماوي عن الحدائق الورديّة : كان الحرث من الشجعان العبّاد ، وله ذكر في المغازي ، وكان خرج في عسكر ابن سعد ، فلمّا ردّوا عن الحسين عليه‌السلام كلامه مال معه وقاتل وقتل. (قال) صاحب الحدائق : إنّه قُتل في الحملة الأُولى (١).

فقدم على الحسين عليه‌السلام مع نفر من قبيلة كندة فلمّا نشب القتال تقدّم بين يدي الحسين عليه‌السلام وقاتل ثمّ استشهد في الحملة الأُولى (٢).

وانثنوا للوغى غضاب أُسود

عصفت في العدى كصرصر عاد

أوردوا البيض دونه من نجيع

الهام والسمر من دم الأكباد

السيّد حيدر الحلّي رحمه‌الله :

بأبي الذين تسرّعوا لحمامهم

دون الحسين فأحرزوا عين الرضا

__________________

(١) إبصار العين ، ص ١٠٣.

(٢) قال العسقلاني في الإصابة : الحارث بن امرئ القيس بن عابس بن المنذر بن امرئ القيس بن عمرو بن معاوية بن لاأكرمين الكندي ، وكان أبوه امرئ القيس على ما رواه سيف بن عمرو. وفي كتاب الفتوح عن المرزباني قال : إنّه كان ممّن حضر حصار النجير ، فلمّا أخرج المرتدّون ليقتلوا وثب على عمّه ليقتله فقال عمّه : ويحك ! أتقتلني وأنا عمّك ؟ قال : أنت عمّي والله (ربّي ـ الإصابة) فقتله. (ج ١ ص ٢٦٢ ـ ٢٦٣)

١١٥
 &

روّوا صدى البيض الحداد وفي الحشا

شعل الظماء تشدّ لا شعل الغضا

لم يثنهم نصب ولا عزماتهم

ضعفت ولا وهنوا لذيّاك القضا

سبقوا الكرام فواضلاً ومكارماً

وسواهم في عبئها لن ينهضا

كم أنعش العافين فضل نوالهم

واخصوصب الوادي بذاك وروّضا

وارتاح بالعزّ المؤيّد جارهم

ونزيلهم يرتاد عيشاً مخفّضا

ما ساقهم زهر الجنان إلى الردى

وحرير سندسها وعيش يرتضى

لكنّما غضبا لدين إلهها

قاموا بنصر المجتبى ابن المرتضى

فقضوا كما شاؤوا فتلك جسومهم

فوق الصعيد بنورها النادي أضا

٣٩ ـ الحارث بن نبهان

قال السماوي والمامقاني : الحرث بن نبهان. كان نبهان عبداً للحمزة شجاعاً فارساً (١). توفّي بعد شهادة الحمزة بسنتين والتحق ولده الحارث بخدمة أمير المؤمنين عليه‌السلام ثمّ من بعده صار من خدّام الحسن عليه‌السلام ثمّ صار إلى الحسين بعد شهادة الحسن عليه‌السلام ، فلمّا خرج الإمام الحسين من المدينة صاحبه ولزم ركابه حتّى نزوله في كربلاء ، فلمّا كان يوم العاشر استشهد في الحملة الأُولى. يقول الكعبي :

فشمّرت للوغى فرسانها طرباً

وامتاز بالسبك عمّا دونه الذهب

فوارس اتخذوا سمر القنا سمرا

فكلّما سجعت ورق القنا طربوا

يستنجعون الردى سوقاً لغايته

كأنّما الضرب في أفواهها الضرب

واستأثروا بالردى من دون سيّدهم

قصداً وما كلّ إيثار به الأدب

حتّى إذا سئموا دار البلا وبدت

لهم عياناً هناك الخرّد العرب

فغودروا بالعرى صرعى تلفّهم

مطارف من أنابيب القنا قشب

__________________

(١) إبصار العين ، ص ٥٥.

١١٦
 &

٤٠ ـ الحباب بن الحارث

في نفس المهموم (ص ١٥٧) عن المناقب أنّه قال : الحباب بن الحارث من المقتولين في الحملة الأُولى (١) في يوم عاشوراء ولم أعثر في كتب الرجال على أكثر من هذا عنه.

٤١ ـ حباب بن عامر

نقل العلّامتان السماوي والمامقاني كلاهما عن الحدائق الورديّة : الحباب بن عامر بن كعب بن تيم اللاة بن ثعلبة التيمي ، كان الحباب في الكوفة من الشيعة وممّن بايع مسلماً وخرج إلى الحسين بعد التخاذل عن مسلم (واستخفى عند بني تميم ، ولمّا علم بخروج الحسين عليه‌السلام فخرج ليلاً متخفياً) فصادفه في الطريق فلزمه حتّى قتل بين يديه .. (٢).

وفي رواية ابن شهر آشوب : قتل في الحملة الأُولى.

آن طائرم که چنگل شاهين عشق دوست

نگذاشت تا که سر زدم از بيضه پر زنم

يغشى الوغى بأوداء تودّ بأن

يميتها الله فيها ثمّ يحييها

ميل المعاطف في الهيجاء من طرب

كانت منيّتها أقصى أمانيها

آساد حرب إذا اسودّت ملاجمها

تجلو ببيض الظبى قسراً دياجيها

تجول إن شمسها جالت وإن وقفت

دارت عليها تقيها البأس تحميها

فكلّما صالت الأقوام وازدلفت

تلفّها بحدود من مواضيها

__________________

(١) نفس المهموم ، ص ٢٦٨ الطبعة الأُولى ـ الحيدريّة ١٤٢١.

(٢) إبصار العين ، ص ١١٣ إلّا ما كان بين القوسين.

١١٧
 &

تكرّ ظامئة الأحشا ذوي علل

أبت بغير كؤوس الموت ترويها

لو تملكنّ يداها غير أنفسها

نفساً لكانت بذاك اليوم تفديها

٤٢ ـ حبشة بن قيس التهمي

قال العسقلاني في الإصابة في القسم الثاني من حرف السين في ترجمة سلمة ابن طريف : سلمة بن طريف بن أبان بن سلمة بن حارثة بن فهم الفهمي (النهمي ـ المؤلّف) لأبيه صحبة وله رؤية ، وقتل ولده خفينه بن قيس طريف مع الحسين بن علي عليهم‌السلام يوم الطف (١).

ويقول في الإصابة أيضاً في ترجمة أيضاً في ترجمة طريف بن أبان : وحفيده « جفينة » بن قيس بن مسلمة بن طريف قتل مع الحسين بن علي (يوم الطف ـ المؤلّف) (٢) ولا يخفى أنّ جعبة تصحيف وخطأ من النسّاخ لأنّ العسقلاني نفسه ضبطه « حبشة » في ترجمة سلمة بن طريف وكذلك فعل العلّامة السماوي في إبصار العين. نقل ذلك من الحدائق الورديّة ، وقال ، إنّ حبشة بن قيس النهمي من بني نهم ، وبنو نهم قبيلة من همدان ، والتحق حبشة بالحسين عليه‌السلام في أرض كربلاء ولمّا استعر أتّون الحرب جاهد بين يدي الإمام عليه‌السلام حتّى نال الشهادة رضوان الله عليه.

٤٣ ـ حبيب بن عبدالله النهشلي

نقل المامقاني عن الشيخ : حبيب بن عبدالله من أصحاب أمير المؤمنين عليه‌السلام وقال : والظاهر أنّه إماميّ ولكنّه مجهول الحال إلّا أنّ صاحب ناسخ التواريخ قال :

__________________

(١) الإصابة ، ج ٣ ص ١٩٩ وسمّى المؤلّف خفينة حبشة. (المترجم)

(٢) الإصابة ، ج ٣ ص ٤٢٠ وسمّاه المؤلّف « جعبة ». (المترجم)

١١٨
 &

حبيب بن عبدالله النهشلي من أصحاب الحسين عليه‌السلام ولكنّه سمّي في مبارزة الأصحاب : أبو عمرو النهشلي ، والله أعلم هل هذه كنية حبيب أو كنية رجل آخر يقال أبو عمرو النهشلي وسمّوه الخثعمي ؟ وقالوا : برز في أوّل القتال وقاتل وكان رجلاً يحيي الليل بالعبادة مقيماً للصلاة ، ورعاً مجتنباً للحرام ...

حدّث مهران مولى بني كاهل قال : شهدت كربلاء مع الحسين عليه‌السلام فرأيت رجلاً يقاتل قتالاً شديداً لا يحمل على قوم ثمّ يرجع إلى الحسين عليه‌السلام ويرتجز ويقول :

أبشر هديت الرشد تلقى أحمدا

في جنّة الفردوس تعلو صعدا

فقلت : من هذا ؟ فقالوا أبو عمر النهشلي وقيل الخثعمي ، فاعترضه عامر بن نهشل أحد من بني تيم اللّات من ثعلبة فقتله واحتزّ رأسه .. (١).

٤٤ ـ حبيب بن مظاهر الأسدي رضي‌الله‌عنه

عدّه الشيخ الطوسي في رجاله من أصحاب أمير المؤمنين والإمام الحسن والإمام الحسين عليهم‌السلام (٢).

__________________

(١) مثير الأحزان لابن نما ، ص ٤٢.

(٢) راجع : رجال الطوسي : ٦٠ و ٩٣ و ١٠٠. قال العسقلاني في الإصابة : حبيب بن مظاهر بن رئاب ابن الأشتر بن حجوان بن فقعس ـ هذا ما ذكره المؤلّف وهو يختلف مع ما في الإصابة إذ سمّاه « حتيت » واقتصر على فقعس ونسبه إلى كندة ، هذا في الإصابة ج ٢ ص ١٤٢ ، وقال : له إدراك ، وعمّر حتّى قتل مع الحسين بن عليّ ، ذكره ابن الكلبي مع ابن عمّه ربيعة بن حوط بن رئاب ، وسيأتي في حرف الراء إن شاء الله. ولمّا ترجم لربيعة لم يزد على ذكر اسم حبيب بن مطهر ـ بالطاء ـ بن رئاب ، ولم يذكر النسب الذي ساقه المؤلّف حيث قال .. ـ. (المترجم) ابن طريف بن عمرو بن قيس بن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة الأسدي ، كان صحابيّاً له إدراك وعمّر حتّى قتل مع الحسين يوم الطفّ مع ابن عمّه ربيعة بن خوط بن رئاب المكنّى ابا ثور

=

١١٩
 &

وروى الطريحي في منتخبه مرسلاً قال : إنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كان يوماً مع جماعة من أصحابه مارّاً في بعض الطرق وإذا هم بصبيان يلعبون في ذلك الطريق ، فجلس النبيّ عند صبيّ منهم وجعل يقبّل ما بين عينيه ويلاطفه ثمّ أقعده في حجره وهو مع ذلك يكثر تقبيله ، فقال له بعض الأصحاب : يا رسول الله ، ما نعرف هذا الصبي الذي قد شرّفته بتقبيلك وجلوسك عنده وأجلسته في حجرك ولا نعلم من أين هو ؟

فقال النبيّ : يا أصحابي ، لا تلوموني فإنّي رأيت هذا الصبيّ يوماً يعلب مع الحسين ورأيته يرفع التراب من تحت أقدامه ويمسح به وجهه وعينيه مع صغر سنّه فأنا من ذلك اليوم بقيت أُحبّ هذا الصبي حيث أنّه يحبّ ولدي الحسين فأحببته لحبّ الحسين وفي يوم القيامة أكون شفيعاً له ولأبيه ولأُمّه كرامة له ، ولقد

__________________

= الشاعر الفارس ، ذكره ابن الكلبي في كتابه ، وقال المرزباني : ربيعة بن خوط بن رئاب أدرك حياة النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله وحضر يوم ذي قار ثمّ نزل الكوفة وكان بها إلى أن جاء الحسين عليه‌السلام من مكّة إلى العراق حتّى نزل بكربلاء ثمّ خرج ربيعة بن خوط من الكوفة وجاء إلى الحسين مع ابن عمّه حبيب بن مظاهر ، وكان حبيب معه إلى أن قتل بين يديه في الحملة الأُولى مع من قتل من أصحاب الحسين ، انتهى.

فظهر من كلام العسقلاني أنّه من الصحابة إلّا أنّ صاحب الاستيعاب وأُسد الغابة لم يذكراه في الصحابة. وفي زيارة الناحية : « السلام على حبيب بن مظاهر الأسدي ».

وقال العلّامة في الخلاصة : حبيب بن مُظَهّر ـ بضمّ الميم وفتح الظاء المعجمة وتشديد الهاء والراء أخيراً (ص ١٣٢) على وزن مطهّر وهو الأصح وكان حبيب بن مظهّر من الرجال السبعين الذين نصروا الحسين عليه‌السلام ولقوا جبال الحديد ، واستقبلوا الرماح بصدورهم والسيوف بوجوههم وهم يعرضون عليهم الأموال والأمان فيأبون ويقولون : لا عذر لنا عند رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إن قتل الحسين ومنّا عين تطرف ، لا والله لا يكون ذلك حتّى نقتل دونه. قال : فجاهدوا حتّى قُتلوا بين يديه. (منه رحمه‌الله إلّا ما كان بين خطّين وأرقام الصفحات وأسماء المصادر فإنّها من المترجم)

١٢٠