قصص الأنبياء

قطب الدين سعيد بن هبة الله الراوندي [ قطب الدين الراوندي ]

قصص الأنبياء

المؤلف:

قطب الدين سعيد بن هبة الله الراوندي [ قطب الدين الراوندي ]


المحقق: الميرزا غلامرضا عرفانيان
الموضوع : التاريخ والجغرافيا
الناشر: مجمع البحوث الاسلامية
الطبعة: ١
الصفحات: ٣٧٢
  نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة
 &

السلام : إنّ قوماً من بني إسرائيل قالوا لِنبيٍّ لهم : ادع لنا ربّك يمطر علينا السّماء إذا أردنا ، فسأل ربّه ذلك ، فوعده أن يفعل فأمطر السّماء عليهم كلّما أرادوا فزرعوا فنمت زروعهم وخصبت (١) فلمّا حصدوا لم يجدوا شيئاً فقالوا : إنّما سألنا المطر للمنفعة ، فأوحى الله تعالى إليه : أنّهم لم يرضوا بتدبيري لهم أو نحو هذا (٢).

٢١٧ ـ وقال : قال ابوعبد الله عليه السلام : كان ورشان يفرخ في شجرة ، وكان رجل يأتيه إذا أدرك الفرخان فيأخذ الفرخين ، فشكى ذلك الورشان إلى الله تعالى فقال : إنّي سأكفيكه قال : فأفرخ الورشان وجاء الرّجل ومعه رغيفان فصعد الشّجرة وعرض له سائل ، فأعطاه أحد الرّغيفين ، ثمّ صعد فأخذ الفرخين ونزل بهما ، فسلّمه الله لما تصدّق به (٣).

فصل ـ ٢ ـ

٢١٨ ـ وباسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن عمر بن يزيد ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إنّ رجلاً كان في بني إسرائيل قد دعا الله أن يرزقه غلاماً ، يدعو ثلاثاً وثلاثين سنة ، فلمّا رآى أنّ الله تعالى لا يجيبُه قال : يا رب أبعيد أنا منك فلا تسمع منّي أم قريبٌ أنت فلا تجيبني ؟ فأتاه آت في منامه ، فقال له : إنّك تدعو الله بلسان بذيّ وقلب غلق (٤) غير نقيّ وبنيّة غير صادقة ، فاقلع من بذائك وليتّق الله قلبك ولتحسن نيّتك ، قال : ففعل الرّجل ذلك (٥) فدعا الله عزّ وجلّ فولد له غلام (٦).

٢١٩ ـ وعن ابن بابويه ، حدّثنا محمّد بن علي ماجيلويه ، عن عمّه محمّد بن أبي القاسم ، عن محمّد بن عليّ الكوفي ، عن محمّد بن سنان ، عن إسحاق بن عمّار ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كنت عنده فتلا قول الله تعالى : « ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ

_________________________________

(١) في البحار : وحسنت.

(٢) بحار الانوار (١٤ / ٤٨٩) ، برقم : (٦) و (٥٩ / ٣٧٨) ، برقم : (١٥).

(٣) بحار الانوار (١٤ / ٤٩٠) ، برقم : (٧) و (٦٥ / ٢٨٦) ، برقم : (٤٠) وفيه : قال ابوعبد الله عليه السلام .. وهكذا في الجزء (٩٦ / ١٢٦) ، برقم : (٤٠).

(٤) في البحار : عات.

(٥) في ق ١ : ذلك عاماً.

(٦) بحار الانوار (١٤ / ٤٩٠) ، برقم : (٨) و (٩٣ / ٣٧٠) ، برقم : (٦).

١٨١
 &

بِآيَاتِ اللَّـهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ » (١) فقال : أما والله ما ضربوهم بأيديهم ولا قتلوهم بأسيافهم ، ولكن سمعوا أحاديثهم فأذاعوها عليهم فأخذوا وقتلوا فصار اعتداءاً ومعصيةً (٢).

٢٢٠ ـ وباسناده عن ابن محبوب ، عن مالك بن عطيّة ، عن الثّمالي ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : كان في بني إسرائيل رجلٌ عاقلٌ كثير المال ، وكان له ابن يشبهه في الشّمائل من زوجة عفيفة ، وكان له ابنان من زوجة غير عفيفة ، فلمّا حضرته الوفاة قال لهم : هذا مالي لواحد ، فلمّا توفّي قال الكبير : أنا ذلك الواحد ، وقال الاوسط : أنا ذلك ، وقال الأصغر : أنا ذلك ، فاختصموا إلى قاضيهم قال : ليس عندي في أمركم شيء ، انطلقوا إلى بني غنام الإِخوة الثّلاث ، فانتهوا إلى واحد منهم فرأوا شيخاً كبيراً ، فقال لهم : اُدخلوا إلى أخي فلان أكبر منّي فاسألوه. فدخلوا عليه ، فخرج شيخ كهل ، فقال : اسالوا أخي الأكبر منّي ، فدخلوا على الثّالث فاذا هو في المنظر أصغر ، فسألوه أوّلاً عن حالهم ثمّ سألهم.

فقال : أمّا أخي الّذي رأيتموه أوّلاً فهو الأصغر وانّ له امرأة سوء تسوؤه وقد صبر عليها مخافة أن يبتلي ببلاء لا صبر له عليه فهرمته ، وأمّا أخي الثّاني فانّ عنده زوجةً تسوؤه وتسرّه فهو متماسك الشّباب ، وأمّا أنا فزوجتي تسرّني ولا تسوؤني ولم يلزمني منها مكروه قطّ منذ صحبتني ، فشبابي معها متماسك ، وأمّا حديثكم الّذي هو حديث أبيكم ، فانطلقوا أوّلاً وبعثروا قبره واستخرجوا عظامه وأحرقوها ثمّ عودوا لأقضي بينكم ، فانصرفوا فأخذ الصّبيّ سيف أبيه ، وأخذ الأخوان المعاول ، فلمّا أن همّا بذلك قال لهم الصّغير : لا تبعثروا قبر أبي وأنا أدع لكما حصّتي فانصرفوا إلى القاضي ، فقال : يقنعكما هذا ائتوني بالمال ، فقال للصّغير : خذ المال ، فلو كانا ابنيه لدخلهما من الرّقة كما دخل على الصّغير (٣).

٢٢١ ـ وباسناده عن ابن محبوب ، حدّثنا عبد الرّحمن بن الحجاج ، عن أبي الحسن موسى عليه الصّلاة والسّلام ، قال : كان في بني إسرائيل رجلٌ صالح ، وكانت له امرأة

_________________________________

(١) سورة البقرة : (٦١).

(٢) بحار الانوار (٧٥ / ٤٢٠) ، برقم : (٧٦).

(٣) بحار الانوار (١٤ / ٤٩٠ ـ ٤٩١) ، برقم : (٩) و (١٠٣ / ٢٣٣) ، برقم : (١٤) و (١٠٤ / ٢٩٦ ـ ٢٩٧) ، برقم : (١).

١٨٢
 &

صالحة ، فرآى في النّوم أنّ الله تعالى قد وقّت لك من العمر كذا وكذا سنة ، وجعل نصف عمرك في سعة ، وجعل النّصف الآخر في ضيق ، فاختر لنفسك إمّا النّصف الأوّل وإمّا النّصف الأخير ، فقال الرّجل : إنّ لي زوجةً صالحةً وهي شريكتي في المعاش ، فأُشاورها في ذلك وتعود إليّ فأُخبرك ، فلمّا أصبح الرّجل قال لزوجته : رأيت في النّوم كذا وكذا ، فقالت يا فلان : اختر النّصف الأوّل وتعجّل العافية لعلّ الله سيرحمنا ويتمّ لنا النّعمة.

فلمّا كان في اللّيلة الثّانية أتى الآتي ، فقال : ما اخترتَ ؟ فقال : اخترت النّصف الأوّل ، فقال : ذلك لك ، فأقبلت الدّنيا عليه من كلّ وجه ، ولمّا ظهرت نعمته قالت له زوجته : قرابتك والمحتاجون فصلهم وبرّهم وجارك وأخوك فلان فهبهم ، فلمّا مضى نصف العمر وجاز حدّ الوقت رآى الرّجل الّذي رآه أوّلاً في النّوم ، فقال : إنّ الله تعالى قد شكر لك ذلك ولك تمام عمرك سعة مثل ما مضى (١).

فصل ـ ٣ ـ

٢٢٢ ـ وباسناده عن ابن محبوب ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : خرجت امرأة بغيّ على شباب من بني إسرائيل فأفتنتهم ، فقال بعضهم : لو كان العابد فلاناً لو رآها أفتنته (٢) ، وسمعت مقالتهم فقالت والله : لا أنصرف الى منزلي حتّى أفتنه ، فمضت نحوه في اللّيل فدقّت عليه ، فقالت : آوي عندك ، فأبى عليها ، فقالت : إنّ بعض شباب بني إسرائيل راودوني عن نفسي ، فإن أدخلتني وإلّا لحقوني وفضحوني ، فلمّا سمع مقالتها فتح لهٰا ، فلمّا دخلت عليه رمت بثيابها ، فلمّا رآى جمالهٰا وهيأتها وقعت في نفسه ، فضرب يده عليها ثمّ رجعت إليه نفسه وقد كان يوقد تحت قدر له ، فأقبل حتّى وضع يده على النّار ، فقالت : أيّ شيءٍ تصنع ؟ فقال : أحرقها لأنّها عملت العمل فخرجت حتّى أتت جماعة بني إسرائيل ، فقالت : ألحقوا فلاناً فقد وضع يده على النّار ، فأقبلوا فلحقوه وقد احترقت يده(٣).

_________________________________

(١) بحار الانوار (١٤ / ٤٩١ ـ ٤٩٢) ، برقم : (١٠) و (٩٦ / ١٦٢) ، برقم : (٦).

(٢) كذا في النّسخ والظّاهر أنّ في العبارة تصحيفاً وهذا تمامها : فقال بعضهم : إنّ العابد الفلاني لو رآها أفتنته. ـ أو ـ إنّ العابد الفلان لو رأته لأفتنته. والله العالم.

(٣) بحار الانوار (١٤ / ٤٩٢) ، برقم : (١١). و (٧٠ / ٣٨٧ ـ ٣٨٨) ، برقم : (٥٢).

١٨٣
 &

٢٢٣ ـ وعن هارون بن خارجة ، عن أبي عبد الله عليه السلام إنّ عابداً كان في بني إسرائيل ، فأضاف امرأة من بني إسرائيل ، فهمّ بها فأقبل كلّما همّ بها قرّب إصبعاً من أصابعه إلى النّار ، فلم يزل ذلك دأبه حتّى أصبح ، فقال لها : اُخرجي لبئس الضّيف كنتِ لي (١).

٢٢٤ ـ وعن حفص بن غياث ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كان في بني إسرائيل رجل عابد وكان محتاجاً ، فاُلحت عليه امرأته في طلب الرّزق ، فابتهل إلى الله في الرّزق ، فرأى في النّوم ، أيّما أحبّ إليك : درهمان من حلٍّ أو الفان من حرام ؟ فقال : درهمان من حلٍّ ، فقال : تحت رأسك ، فانتبه فرآى الدّرهمين تحت رأسه ، فأخذهما واشترى بدرهم سمكة ، فأقبل إلى منزله ، فلمّا رأته المرأة أقبلت عليه كالّلائمة وأقسمت أن لا تمسّها ، فقام الرّجل فلمّا شقّ بطنها إذا بدُرَّتين فباعهما بأربعين ألف درهم (٢).

٢٢٥ ـ وعن ابن بابويه ، عن محمّد بن عليّ ماجيلويه ، عن عمّه محمّد بن أبي القاسم ، عن محمّد بن عليّ ، عن ابن محبوب ، عن جميل بن صالح ، عن حمران ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : كان في بني إسرائيل جبّار ، وأنّه أقعد في قبره وردّ إليه روحه ، فقيل له : انّا جالدوك مائة جلدة من عذاب الله ، قال : لا اُطيقها ، فلم يزالوا ينقصونه (٣) من الجلد وهو يقول : لا اُطيق ، حتّى صاروا إلى واحدة قال : لا اُطيقها قالوا : لن نصرفها عنك ، قال : فلماذا تجلدونني ؟ قالوا : مررت يوماً بعبد لله ضعيف مسكين مقهور فاستغاث بك ، فلم تغثه ولم تدفع عنه ، قال : فجلدوه جلدةً واحدةً ، فامتلأ قبره ناراً (٤).

فصل ـ ٤ ـ

٢٢٦ ـ وعن ابن بابويه ، حدّثنا محمّد بن الحسن ، حدّثنا محمّد بن الحسن الصّفّار ، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن عليّ بن أسباط ، عن أبي اسحاق الخراساني ،

_________________________________

(١) بحار الانوار (١٤ / ٤٩٢ ـ ٤٩٣) ، برقم : (١٢) و (٧٠ / ٣٨٨) ، برقم : (٥٣).

(٢) بحار الانوار (١٤ / ٤٩٣) ، برقم : (١٣).

(٣) في ق ٢ : ينقصون.

(٤) بحار الانوار (١٤ / ٤٩٣) ، برقم : (١٤).

١٨٤
 &

عن وهب بن منبّه ، قال : رووا أنّ رجلاً من بني إسرائيل بنى قصراً ، فجوّده وشيّده ، ثمّ صنع طعاماً ، فدعا الأغنياء وترك الفقراء ، فكان إذا جٰاء الفقير قيل لكلّ واحد منهم : إنّ هذا طعام لم يصنع لك ولأشباهك قال : فبعث الله ملكين في زيّ الفقراء فقيل لهما مثل ذلك. ثمّ أمرهما الله تعالى بأن يأتيا في زيّ الأغنياء ، فأُدخلا وأُكرما وأُجلسٰا في الصّدر ، فأمرهم الله تعالى أن يخسفا المدينة ومن فيها (١).

٢٢٧ ـ وباسناده عن أحبار بني إسرائيل ، الصّغير منهم والكبير كانوا يمشون بالعصٰا مخافة أن يختال أحد في مشيته (٢).

٢٢٨ ـ وعن ابن بابويه ، حدّثنا محمّد بن علي ماجيلويه ، عن عمّه محمّد بن أبي القاسم ، عن محمّد بن عليّ ، عن عيسى بن عبد الله العلويّ ، عن أبيه ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : المائدة الّتي نزلت على بني إسرائيل كانت مدلاة بسلاسل من ذهب عليها تسعة أحوات وتسعة أرغُفٍ (٣) فحسب (٤).

٢٢٩ ـ وبهذا الاسناد ، عن محمّد بن عليّ ، عن محمّد بن عبد الله بن زرارة ، عن محمّد بن الفضيل ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : كان في بني إسرائيل عابد وكان محارفاً (٥) تنفق عليه امرأته فجاءها يوماً فدفعت إليه غَزْلاً فذهب فلا يشترى بشيءٍ فجاء إلى البحر فاذا هو بصيّاد قد اصطاد سمكاً كثيراً فأعطاه الغزل وقال : انتفع في شبكتك ، فدفع إليه سمكةً فأخذها وخرج بها إلى زوجته فلمّا شقّها بدت من جوفها لؤلؤة فباعها بعشرين ألف درهم (٦).

_________________________________

(١) بحار الانوار (١٤ / ٤٩٣) ، برقم : (١٥) و (٧٥ / ١٧٥ ـ ١٧٦) ، برقم : (١٠).

(٢) بحار الانوار (١٤ / ٤٩٤) ، برقم : (١٦) ، وفيه : بأسناده أن بني إسرائيل.. و (٧٦ / ٢٣٠) ، برقم : (٥) وفيه : وهب قال : كان أحبار.

(٣) في ق ٢ وق ٣ وق ٤ والبحار : أرغفة.

(٤) بحار الانوار (١٤ / ٢٤٨ ـ ٢٤٩) ، برقم : (٣٦).

(٥) في البحار : عارفاً. والصّحيح ـ كما في جميع النّسخ والكافي على ما نقل عنه البحار ـ ما أثبتناه في المتن وفسّره العلامة المجلسي بقوله : رجل محارف أي محدود محروم. والصّحيح في تفسيره ما في متن الخبر عن الكافي : لا يتوجه في شيءٍ فيصيب فيه شيئاً.

(٦) بحار الانوار (١٤ / ٤٩٤) ، برقم : (١٧) و (١٠٣ / ٣٠) ، برقم : (٥٣) ، وراجع (١٤ / ٤٩٧) ، برقم : (٢١) عن الكافي.

١٨٥
 &

٢٣٠ ـ وعن ابن بابويه ، عن أبيه ، حدّثنا سعد بن عبد الله ، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب ، عن علي بن أسباط ، عن الحسين بن أحمد المنقري ، عن أبي إبراهيم الموصلي قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إنّ نفسي تنازعني (١) مصر فقال : مالك ومصر ؟ أما علمت أنّها مصر الحتوف ؟ ولا أحسبه إلّا قال : يسٰاق إليها أقصر النّاس أعماراً (٢).

٢٣١ ـ وعن علي بن أسباط ، عن أحمد بن محمد الحضرمي ، عن يحيى بن عبد الله بن الحسن رفعه قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : انتحوا مصر ولا تطلبوا المكث فيها ولا أحسبه إلّا قال : وهو يورث الدياثة (٣).

٢٣٢ ـ وبهذا الاسناد عن علي بن أسباط ، عن أبي الحسن صلوات الله عليه قال : لا تأكلوا في فخارها (٤) ولا تغسلوا رؤوسكم بطينها ، فإِنّها تورث الذلّة وتذهب بالغيرة (٥).

٢٣٣ ـ وعن ابن محبوب ، عن داود الرّقي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كان أبوجعفر صلوات الله عليه يقول : نعم الأرض الشّام ، وبئس القوم أهلهٰا اليوم وبئس البلاد مصر أما إنّها سجن من سخط الله عليه من بني إسرائيل ولم يكن دخل بنو إسرائيل مصر إلّا من سخطةٍ ومعصيةٍ منهم لله ، لأنّ الله عزّ وجلّ قال : « ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّـهُ لَكُمْ » يعني الشّام فأبوا أن يدخلوها وعصوا فتاهوا في الأرض أربعين سنة قال : ومٰا كان خروجهم من مصر بدخولهم الشّام إلّا من بعد توبتهم ورضى الله عنهم.

ثمّ قال ابوجعفر عليه السلام : إنّي اكره أن آكل شيئاً طبخ في فخار مصر وما أُحبّ أن أغسل رأسي من طينها مخافة أن تورّثني تربتها الذّل وتذهب (٦) بغيرتي (٧).

_________________________________

(١) في ق ١ والبحار : ان بني ينازعني. وفي ق ٣ وهامش البحار : ابني ينازعني وكلاهما تصحيف والصّحيح ما في المتن اعتباراً وأخذاً من نسختي ق : ٢ و ٤.

(٢) بحار الانوار (٦٠ / ٢١٠ ـ ٢١١) ، برقم : (١٤).

(٣) بحار الانوار (٦٠ / ٢١١) ، برقم : (١٥).

(٤) في البحار : في فخار مصر.

(٥) بحار الانوار (٦٠ / ٢١١) ، برقم : (١٦) و (٦٦ / ٥٢٩) ، برقم : (٨) و (٧٦ / ٧٤).

(٦) في ق ٣ : بعزّتي.

(٧) بحار الانوار (١٤ / ٤٩٤) ، برقم : (١٨) و (٦٠ / ٢١٠) ، برقم : (١٣) ومن قوله : إنّي اكره الى قوله : في فخار مصر ، في (٦٦ / ٥٢٩) ، برقم : (٧) و (٧٦ / ٧٤ ـ ٧٥) ، برقم : (١٦) من قوله : ما أحبّ أن اغسل ، والآية ، ٢١ ، سورة المائده.

١٨٦
 &

فصل ـ ٥ ـ

٢٣٤ ـ وعن ابن بابويه ، عن أبيه ، حدّثنا سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسين بن سيف بن عميرة ، عن أخيه عليّ ، عن أبيه ، عن محمد بن مارد ، عن عبد الأعلى بن أعين ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : حديث يرويه النّاس أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال : حدّثوا (١) عن بني إسرائيل ولا حرج ؟ قال : نعم ، قلت : فنحدّث بما سمعنا عن بني إسرائيل ولا حرج علينا ؟ قال : أما سمعت ما قال : كفى بالمرء كذباً أن يحدّث بكلّما سمع ، قلت : كيف هذا ؟ قال : ما كان في الكتاب أنّه كان في بني إسرائيل فحدّث أنّه كان في هذه الامّة ولا حرج (٢).



_________________________________

(١) في البحار : حدّث.

(٢) بحار الانوار (١٤ / ٤٩٤ ـ ٤٩٥) ، برقم : (١٩) و (٢ / ١٥٩) ، برقم : (٥) عن معاني الاخبار بنفس السّند وهذا الحديث بمنطوقه الخاص مقيّد لا طلاق ما تقدّم في الخبر المرقم (٢١٢) وسبق منّا هناك في التعليق الأشارة على هذا.

١٨٧
 &

الباب العاشر

( في نبوّة إسماعيل وحديث لقمان عليهما السلام )

٢٣٥ ـ أخبرنا جماعة منهم الإِخوان الشّيخ محمّد وعلي ابنا علي بن عبد الصّمد ، عن أبيهما ، عن السيّد أبي البركات عليّ بن الحسين الحسيني ، عن الشّيخ أبي جعفر ابن بابويه ، حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه ، عن عمّه محمّد بن أبي القاسم ، عن محمّد بن عليّ الكوفي ، عن شريف بن سابق التّفليسي ، عن الفضل ابن أبي قرّة السّمندي (١) عن الصّادق ، عن آبائه صلوات الله عليهم قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : إنّ أفضل الصّدقة صدقة اللّسان ، تحقن به الدّماء وتدفع به الكريهة وتجرّ المنفعة إلى أخيك المسلم.

ثمّ قال صلّى الله عليه وآله : إنّ عابد بني إسرائيل الّذي كان أعبدهم كان يسعى في حوائج النّاس عند الملك ، وأنّه لقي إسماعيل بن حزقيل ، فقال : لا تبرح حتّى أرجع إليك يا إسماعيل ، فسها عنه عند الملك ، فبقي إسماعيل إلى الحول هناك ، فأنبت الله لإِسماعيل عشباً فكان يأكل منه ، وأجرى له عيناً وأظلّه بغمام ، فخرج الملك بعد ذلك إلى التّنزه ومعه العابد فرآى إسماعيل ، فقال : إنّك لهٰا هنا يا إسماعيل ؟ فقال له : قلت : لا تبرح فلم أبرح ، فسُمِّي « صادق الوعد ».

قال : وكان جبّار مع الملك فقال : ايّها الملك ، كذب هذا العبد قد مررت بهذه البريّة فلم أره ها هنا فقال له إسماعيل : إن كنت كاذباً فنزع الله صالح ما أعطاك ، قال :

_________________________________

(١) وفي النّسخ والبحار في الموردين : الفضل بن قرّة وهو إشتباه والصّحيح ما أثبتناه في المتن وهو موافق مع ما في فهرستي الشّيخ الطّوسي والنّجاشي والبرقي ومشيخة الفقيه وغير ذلك.

١٨٨
 &

فتناثرت أسنان الجبّار ، فقال الجبّار : إنّي كذبت على هذا العبد الصّالح فَاطلُب : يدعو الله ان يردّ عليَّ أسناني فانّي شيخ كبير ، فطلب إليه الملك ، فقال : إنّي أفعل قال : السّاعة ؟ قال : لأُأَخّره إلى السّحر ثمّ دعا ، قال يا فَضل : انّ أفضل ما دعوتم الله بالأسحار قال الله تعالى : « وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ » (١).

٢٣٦ ـ وبهذا الإِسناد عن ابن ماجيلويه ، عن محمّد بن يحيى العطّار ، عن الحسين بن الحسن بن أبان ، حدّثنا محمّد بن أورمة ، عن محمّد بن سعدان (٢) ، عن عبد الله بن القاسم ، عن شعيب العقرقوفي ، قال : قال ابوعبد الله عليه السلام : إنّ إسماعيل نبيّ الله وعد رجلاً بالصّفاح ، فمكث به سنة مقيماً وأهل مكّة يطلبونه لا يدرون أين هو ؟ حتّى وقع عليه رجل فقال : يا نبيّ الله ضُعّفنا بعدك وهلكنا ، فقال : إنّ فلان الظّاهر (٣) وعدني أن أكون ها هنا ولم أبرح حتّى يجيء قال : فخرجوا إليه حتّى قالوا لَهُ : يا عدوّ الله وعدت النّبي فأخلفته فجاء وهو يقول لإِسماعيل عليه السلام : يا نبيّ الله ما ذكرت ولقد نسيت ميعادك ، فقال : أما والله لو لم تجئني لكان منه المحشر فانزل الله : « وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ » (٤).

٢٣٧ ـ وباسناده في رواية أخرى قال : إنّ إسماعيل الّذي سُمّي صادق الوعد ليس هو إسماعيل بن ابراهيم خليل الله عليه السلام أخذه قومه فسلخوا جلده ، فبعث الله إليه ملكاً فقال له : قد اُمرت بالسّمع والطّاعة لك فمر فيهم بما أحببت ، فقال : لا ، يكون لي بالحسين عليه السلام أُسوة (٥).

_________________________________

(١) بحار الانوار (١٣ / ٣٨٩) ، برقم : (٤) و (٧٥ / ٣٧٣ ـ ٣٧٤) ، برقم : (٢٤) و (٨٧ / ١٦٥) ، برقم : (٧) من قوله : يا فضل إنّ ... وفيه : الفضل بن ابي قرّة والآية في سورة الذاريات : (١٨).

(٢) في البحار : موسى بن سعدان.

(٣) في ق ٢ وق ٣ : ألطّاهي ، وفي البحار : ألطّائفي.

(٤) بحار الانوار (١٣ / ٣٩٠) ، برقم : (٥) و (٧٥ / ٩٥) ، برقم : (١٤). والآية في سورة مريم : (٥٤).

(٥) بحار الانوار (١٣ / ٣٨٨) عن العلل بسندين ومتنين متقاربين وفي باب قصص إسماعيل الّذي سمّاه الله صادق الوعد ما يشكّل عنوان الباب ، عن كامل الزّيارة وأمالي المفيد.

١٨٩
 &

فصل ـ ١ ـ

( في حديث لقمان عليه السلام )

٢٣٨ ـ وبالاسناد المذكور عن ابن بابويه ، عن أبيه ، حدّثنا سعد بن عبد الله ، حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن أبيه ، عن درست ، عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن أبي الحسن عليه السلام قال : كان لقمان عليه السلام يقول لابنه : يا بنيّ إنّ الدّنيا بحر وقد غرق فيها جيل كثير ، فلتكن سفينتك فيها تقوى الله تعالى ، وليكن جسرك إيماناً بالله ، وليكن شراعها التّوكّل ، لعلّك يا بُنيّ تنجو وما أظنّك ناجياً يا بنيّ ، كيف لا يخاف النّاس ما يوعدون ؟ وهم ينتقصون في كلّ يوم وكيف لا يُعِدّ لما يُوعد من كان له أجل ينفد ، يا بنيّ خذ من الدّنيا بلغة ولا تدخل فيها دخولاً يضرّ بآخرتك ولا ترفضها ، فتكون عيالاً على النّاس ، وصم صياماً يقطع شهوتك ، ولا تصم صياماً يمنعك من الصّلاة ، فانّ الصّلاة أعظم عند الله من الصّوم.

يا بنيّ لا تتعلّم العلم لتباهي به العلماء وتماري به السّفهاء أو ترائي به في المجالس ، ولا تترك العلم زهادة فيه ورغبة في الجهالة ، يا بنيّ اختر المجالس على عينك ، فإن رأيت قوماً يذكرون الله فاجلس إليهم ، فانّك إن تكن عالماً ينفعك علمك ويزيدوك علماً ، وإن تكن جاهلاً يعلّموك ، ولعلّ الله تعالى أن يظلّهم برحمة فتعمّك معهم.

وقال : قيل للقمان عليه السلام ما يجمع من حكمتك ؟ قال : لا أسأل عمّا كُفيتُه ولا أتكلّف ما لا يعنيني (١).

٢٣٩ ـ وبهذا الاسناد عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سيف بن عميرة النّخعي ، عن أخيه عليّ ، عن أبيهما ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال : كان فيما وعظ به لقمان عليه السلام ابنه أن قال : يا بنيّ إن تك في شكٍّ من الموت ، فارفع عن نفسك النّوم ولن تسطيع ذلك. وان كنت في شكّ من البعث ، فادفع عن نفسك

_________________________________

(١) بحار الانوار (١٣ / ٤١٦ ـ ٤١٧) ، ومن قوله : يا بنيّ إختر ... إلى قوله : فتعمّك معهم ، في الجزء (٧٥ / ٤٦٦) ، برقم : (٩).

١٩٠
 &

الانتباه ولن تستطيع ذلك ، فانّك إذا فكّرتَ علمت أنّ نفسك بيد غيرك ، وإنّما النّوم بمنزلة الموت وإنّما اليقظة بعد النّوم بمنزلة البعث بعد الموت.

وقال : قال لقمان عليه السلام : يا بنيّ لا تقترب فيكون أبعد لك ولا تبعد فتهان ، كلّ دابّة تحبّ مثلها وابن آدم يحبّ مثله ؟ لا تنشر برّك (١) إلّا عند باغيه ، وكما ليس بين الكبش والذئب خلّة ، كذلك ليس بين البارّ والفاجر خلّة ، من يقترب من الرّفث (٢) يعلق به بعضه كذلك من يشارك الفاجر يتعلّم من طرقه ، من يحبّ المرآء يشتم ومن يدخل مدخل السّوء يتّهم ومن يقارن قرين السّوء لا يسلم ومن لا يملك لسانه يندم وقال : يا بنيّ صٰاحب مائة ولا تعاد واحداً ، يا بنيّ إنّما هو خلاقك وخلقك فخلاقك دينك وخلقك بينك وبين النّاس فلا ينقصنّ. تعلّم (٣) محاسن الأخلاق ، ويا بنيّ كن عبداً للأخيار ولا تكن ولداً للأشرار ، يا بنيّ عليك بأداء الأمانة تسلم دنياك وآخرتك ، وكن أميناً فانّ الله تعالى لا يحبّ الخائنين ، يا بنيّ لا تُر النّاس إنّك تخشى الله وقلبك فاجر (٤).

فصل ـ ٢ ـ

٢٤٠ ـ وعن ابن بابويه ، عن أبيه ، حدّثنا عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن منصور بن يونس ، عن الحارث ، عن المغيرة قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام أصلحك الله ما كان في وصيّة لقمان ؟ قال : كان فيها الأعاجيب ، ومن أعاجيب ما كان فيها أنّه قال : يا بنيّ : خف الله خيفة لو جئته ببرّ الثّقلين لعذَّبك ، وارج الله رجاء لو جئته بذنوب الثّقلين لرحمك (٥).

٢٤١ ـ وبالإِسناد المتقدّم عن سعد بن عبد الله ، عن القاسم بن محمّد الاصفهاني ، عن

_________________________________

(١) في البحار : بزّك. أي المتاع.

(٢) أي : الفحش. وفي البحار : الرّفت.

(٣) في البحار : فلا تبغضنّ إليهم وتعلّم.

(٤) بحار الانوار (١٣ / ٤١٧ ـ ٤١٨) ، برقم : (١١) وصدره ، إلى قوله : بعد الموت في الجزء (٧ / ٤٢) ، برقم : (١٣).

(٥) بحار الانوار (١٣ / ٤١٢) عن تفسير القمي ومن (٤١٣) عن أمالي الصدوق. برقم (٣).

١٩١
 &

سليمان بن داود المنقري ، حدّثنا حماد بن عيسى قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن لقمان وحكمته ، فقال : أما والله ما أُوْتِي الحكمة لحسب (١) ولا أهل ولا مال ولا بسطة في الجسم ولا جمال ، ولكنّه كان رجلاً قويّاً في أمر الله ، متورّعاً في دينه ، ساكتاً سكيناً ، عميق النّظر ، طويل التّفكر ، حديد البصر ، لم ينم نهاراً قطّ ، ولم ينم في محفل قوم قطّ ، ولم ينقل (٢) في مجلس قطّ ولم يعب أحداً بشيء قطّ ، ولم يره أحد من النّاس على بول ولا غائط قطّ ، ولا اغتسال ، لشدّة تستّره وعمق نظره وتحفّظٍ لذنوبه ، ولم يضحك من شيء قطّ ، ولم يغضب قطّ مخافة الإِثم في دينه ، ولم يمازح إنساناً قطّ ، ولم يفرح لشيءٍ أُوتيه من الدّنيا ، ولا حزن على ما فاته منها قطّ ، وقد نكح النّساء وولد له الاولاد الكثيرة وقدّم أكثرهم إفراطاً له ، فما بكى عند موت واحد منهم ، ولم يمرّ برجلين يختصمان أو يقتتلان إلّا أصلح بينهما ، ولم يسمع قولاً من أحد استحسنه إلّا سأل عن تفسيره وخبره عمن أخذه.

وكان يكثر مجالسة الحكماء (٣) والاختلاف إلى أهلها ، ويتواضع لهم ويغشي القضاة والملوك والسّلاطين ، فيرثي للقضاة بما ابتلوا به ، ويرحم الملوك والسّلاطين لعدّتهم واغترارهم بالله وطمأنينتهم (٤) إلى الدّنيا وميلهم إليها وإلى زهرتها ، فيتفكّر في ذلك ويعتبر به ويتسلّم (٥) ما يغلب به نفسه ويجاهد به هواه ويحترز به من الشّيطان ، وكان يداري نفسه بالعبر وكان لا يظعن إلّا فيما ينفعه ، ولا ينطق إلّا فيما يعنيه فبذلك أُوتي الحكمة ومنح العصمة.

وأنّ الله تعالى أمر طوائف من الملائكة حين انتصف النّهار وهدأت العيون بالقائلة (٦) ، فنادوا لقمان من حيث يسمع كلامهم ولا يراهم ، فقالوا : يا لقمان هل لك أن يجعلك الله

_________________________________

(١) في البحار : ما أوتي لقمان الحكمة بحسب.

(٢) أي : لم يتحول من مكان الى مكان آخر في المجلس الواحد ، وفي ق ١ : ولم يثقل. أي : أنّه لا يستبان منه وجود ثقل من حمل ما في بطنه وجوفه. والظّاهر : ولم يتفل.

(٣) في البحار : وعمن أخذه وكان يكثر مجالسة الفقهاء والحكماء. وليس قوله « والاختلاف الى أهلها » في البحار ، وهو الاوجه.

(٤) في البحار : والسلاطين لغرّتهم بالله وطمأنينتهم في ذلك.

(٥) في البحار : ويتعلم. وهو الأوفق.

(٦) أي : النّوم عند نصف النّهار.

١٩٢
 &

خليفة تحكم بين النّاس ؟ فقال لقمان : إن أمرني ربي بذلك فسمعاً وطاعةً ، لأنّه إن فعل ذلك بي أعانني وأغاثني وعلّمني وعصمني وإن هو عزّ وجلّ خيّرني قبلت العافية فقالت الملائكة : ولِمَ يا لقمان ؟ قال : لأنّ الحكم بين النّاس أشدّ المنازل من الدّين وأكثر فتناً وبلاءاً ، يخذل صاحبه ولا يعان ويغشاه الظّلم من كلّ مكان وصاحبه منه بين أمرين إن أصاب فيه الحقّ فبالحري أن يسلم وإن أخطأ أخطأ طريق الجنّة ومن يكن في الدّنيا ذليلاً وضيعاً (١) بين الناس لا يعرف كان أهون عليه في المعاد وأقرب من الرّشاد من أن يكون (٢) فيها حاكماً سريّاً جليلاً ، ومن اختار الدّنيا على الآخرة يخسرهما كلتيهما تزول عنه هذه ولا يدرك تلك ، قال : فعجبت الملائكة ذلك من حكمته واستحسن الرّحمن منطقه ، فلمّا أمسى وأخذ مضجعه من اللّيل أنزل الله عليه الحكمة فغشّاه بها ، فاستيقظ وهو أحكم أهل الأرض في زمانه يخرج (٣) على النّاس ، ينطق بالحكمة ويبثّها فيهم ، وأمر الملائكة فنادت داوُدَ بالخلافة في الأرض فقبلها ، وكان لقمان يكثر زيارة داود عليهما السّلام وكان داود يقول : يا لقمان أُوْتيت الحكمة وصرفت عنك البليّة (٤).

فصل ـ ٣ ـ

٢٤٢ ـ وبالاسناد المذكور عن جعفر بن محمّد الصّادق عليهما السّلام أنّه قال : لمّا وعظ لقمان ابنه ، فقال : أنا منذ سقطت إلى الدّنيا استدبرت واستقبلت الآخرة ، فدارٌ أنت إليها تسير أقرب من دار أنت منها متباعد ، يا بنيّ لا تطلب من الأمر مدبراً ولا ترفض منه مقبلاً ، فانّ ذلك يضلّ الرّأي ويزري بالعقل ، يا بنيّ لِيَكُن ما تستظهر به على عدوّك : الورع عن المحارم ، والفضل في دينك ، والصّيانة لمروّتك ، والاكرام لنفسك أن لا تدنّسها (٥) بمعاصي الرّحمن ومساوئ الاخلاق وقبيح الافعال ، واكتم سرّك ، واحسن سريرتك ، فانّك

_________________________________

(١) في ق ٣ والبحار : وضعيفاً.

(٢) في ق ١ و ٥ : وأقرب من أن يكون.

(٣) الزّيادة من ق ٣ والبحار.

(٤) بحار الانوار (١٣ / ٤٠٩ ـ ٤١١) عن تفسير القمي ، وراجع الوافي (٣ / ٨٤ ـ ٨٥) أبواب المواعظ.

(٥) كذا في ق ١ وفي غيره من النّسخ والبحار : أن تدنّسها وما في المتن أسرع إلى الفهم العرفي.

١٩٣
 &

إذا فعلت ذلك آمنت بستر الله أن يصيب عدوّك منكم عورة أو يقدر منك على زلّة ، ولا تأمننّ مكره فيصيب منك غرّة في بعض حالاتك ، فإذا استمكن منك وثب عليك ولم يقلك عثرة. وليكن ممّا تتسلّح به على عدوّك إعلان الرّضا عنه واستصغر الكثير في طلب المنفعة واستعظم الصّغير في ركوب المضرّة.

يا بنيّ : لا تجالس النّاس بغير طريقتهم ، ولا تحملنّ عليهم فوق طاقتهم ، فلا يزال جليسك عنك نافراً والمحمول عليه فوق طاقته مجانباً لك ، فاذا أنت فرد لا صاحب لك يؤنسك ولا أخ لك يعضدك ، فاذا بقيت وحيداً كنت مخذولاً وصرت ذليلاً ، ولا تعتذر إلى من لا يحبّ أن يقبل منك عذراً ولا يرى لك حقاً ، ولا تستعن في أُمورك إلّا بمن يحبّ (١) أن يتّخذ في قضاء حاجتك أجراً ، فانّه إذا كان كذلك طلب قضاء حاجتك لك كطلبه لنفسه ، لانّه بعد نجاحها لك كان ربحاً في الدّنيا الفانية وحظّاً وذخراً له في الدّار الباقية فيجتهد في قضائها لك ، وليكن إِخوانك وأصحابك الّذين تستخلصهم وتستعين بهم على أُمورك أهل المروّة والكفاف والثّروة ، والعقل والعفاف الّذين إن نفعتهم شكروك ، وأن غبت عن جيرتهم ذكروك (٢).

فصل ـ ٤ ـ

٢٤٣ ـ وبالاسناد المتقدّم عن الصّادق عليه السلام قال : قال لقمان لابنه : إن تأدّبت صغيراً انتفعت به كبيراً ، ومن عنى بالأدب اهتمّ ، ومن اهتمّ به تكلّف علمه ، ومن تكلف علمه اشتدّ له طلبه ، ومن اشتد له طلبه أدرك به منفعة فاتخذه عادةً. وإيّاك والكسل منه والطّلب بعيره ، وإن غلبت على الدّنيا فلا تغلبنّ على الآخرة ، وانّه إن فاتك طلب العلم فانّك لن تجد تضييعاً أشدّ من تركه ، يا بنيّ استصلح الأهلين والأخوان من أهل العلم إن استقاموا لك على الوفاء ، واحذرهم عند انصراف الحال بهم عنك ، فانّ عداوتهم أشدّ مضرّة من عداوة الأباعد بتصديق (٣) النّاس ايّاهم لاطّلاعهم عليك.

_________________________________

(١) في ق ٣ : تحبّ.

(٢) بحار الانوار (١٣ / ٤١٨ ـ ٤١٩) ، برقم : (١٢).

(٣) في ق ٣ والبحار : لتصديق.

١٩٤
 &

وإذا سافرت مع قوم فاكثر استشارتهم ، وأكثر التّبسّم في وجوههم ، فاذا دعوك فأجبهم ، فاذا استعانوك فأعنهم ، واغلبهم بطول الصّمت وكثرة البرّ والصّلاة وسخاء النّفس بما معك من دابّة أو مال أو زاد ، وإذا رأيت أصحابك يمشون فامش معهم ، وإذا رأيتهم يعملون فاعمل معهم ، واسمع ممن هو أكبر منك سنّاً وإن تحيّرتم في طريقكم فانزلوا ، وإن شككتم في القصد فقفوا وتآمروا ، اذا قربت من المنزل عن دابّتك ، ثمّ ابدأ بعلفها قبل نفسك فانّها نفسك ، وان استطعت أن لا تأكل من الطّعام حتّى تتصدق منه فافعل ، وعليك بقراءة كتاب الله ما دمت راكباً ، والتّسبيح ما دمت عاملاً ، وبالدّعاء ما دمت خالياً (١).

فصل ـ ٥ ـ

٢٤٤ ـ وباسناده قال : قال ابوعبد الله عليه السلام : قال لقمان لابنه : يا بنيّ إيّاك والضّجر وسوء الخلق وقلّة الصّبر ، فلا يستقيم على هذه الخصال صاحب ، والزم نفسك التّؤدة في أُمورك ، وصبّر على مؤنات الإِخوان نفسك ، وحسّن مع جميع النّاس خلقك ، يا بنيّ إن عَدِمَكَ ما تصل به قرابتك وتتفضّل به على إخوتك ، فلا يعدمنّك حسن الخلق وبسط البشر ، فانّه من أحسن خلقه أحبّه الأخيار وجانبه الفجّار ، واقنع بقسم الله لك يصفُ عيشك ، فإِن أدرت أن تجمع عزّ الدّنيا ، فاقطع طمعك ممّا في أيدي النّاس ، فانّما بلغ الأنبياء والصّدّيقون ما بلغوا بقطع طمعهم (٢).

٢٤٥ ـ وقال الصّادق عليه السلام : قال لقمان لابنه : يا بنيّ إن احتجت إلى السّلطان فلا تكثر الإِلحاح عليه ، ولا تطلب حاجتك منه إلّا في مواضع الطّلب ، وذلك حين الرّضا وطيب النّفس ، ولا تضجرنّ بطلب حاجة ، فانّ قضاءها بيد الله ولها أوقات ، ولكن ارغب إلى الله وسله وحرّك أصابعك إليه.

يا بنيّ إنّ الدّنيا قليل وعمرك قصير. يا بنيّ احذر الحسد ، فلا يكوننّ من شأنك ،

_________________________________

(١) بحار الانوار (١٣ / ٤١٩) ، برقم : (١٣) إلى قوله « لاطلاعهم عليك » وروي بعده عن الكافي ص (٤٢٢ ـ ٤٢٣) ، برقم : (١٨).

(٢) بحار الانوار (١٣ / ٤١٩ ـ ٤٢٠) ، برقم : (١٤).

١٩٥
 &

واجتنب سوءَ الخلق ، فلا يكوننّ من طبعك ، فانّك لا تضرّ بهما إلّا نفسك ، وإذا كنت أنت الضّار لنفسك كفيت عدوّك أمرك ، لأنّ عداوتك لنفسك أضرّ عليك من عداوة غيرك.

يا بُنيّ اجعل معروفك في أهله ، وكن فيه طالباً لثواب الله ، وكن مقتصداً ولا تمسكه تقتيراً ولا تعطه تبذيراً. يا بنيّ سيّد أخلاق الحكمة دين الله تعالى ، ومثل الدّين كمثل الشّجرة الثّابتة ، فالايمان بالله ماؤها ، والصّلاة عروقها ، والزّكاة جذعها ، والتّآخي في الله شعبها ، والاخلاق الحسنة ورقها ، والخروج عن معاصي الله ثمرها ، ولا تكمل الشّجرة إلّا بثمرة طيّبة ، كذلك الدّين لا يكمل إلّا بالخروج عن المحارم. يا بنيّ لكلّ شيء علامة يعرف بها وأنّ للدّين ثلاث علامات : العفّة والعلم والحلم (١).

فصل ـ ٦ ـ

٢٤٦ ـ وبالاسناد المتقدّم عن سليمان بن داود المنقري ، عن ابن عُيينة (٢) ، عن الزّهري ، عن عليّ بن الحسين صلوات الله عليهم ، قال : قال لقمان لابنه : يا بنيّ إنّ أشدّ العدم عدم القلب وأنّ أعظم المصائب مصيبة الدّين وأسنى المرزئة مرزئته وأنفع الغنى غنى القلب ، فتلبث في كلّ ذلك والزم القناعة والرّضا بما قسّم الله ، وأنّ السّارق إذا سرق حبسه الله من رزقه وكان عليه اثمه ، ولو صبر لنال ذلك وجاءه من وجهه.

يا بنيّ اخلص طاعة الله حتّى لا يخالطها شيء من المعاصي ثمّ زيّن الطّاعة باتّباع أهل الحق ، فانّ طاعتهم متصلة بطاعة الله ، وزيّن ذلك بالعلم وحصّن علمك بحلم لا يخالطه حمق واخزنه بلين لا يخالطه جهل ، وشدّده بحزم لا يخالطه الضّياع وامزج حزمك برفق لا يخالطه العنف (٣).

٢٤٧ ـ وعن سليمان بن داود ، حدّثنا يحيى بن سعيد القطّان ، قال : سمعت الصّادق عليه السلام يقول : قال لقمان : حملت الجندل والحديد وكلّ حمل ثقيل ، فلم أحمل شيئاً أثقل من جار السّوء ، وذقت المرارات كلّها ، فما ذقت شيئاً أمرّ من الفقر ، يا بنيّ لا تتخذ الجاهل

_________________________________

(١) بحار الانوار (١٣ / ٤٢٠) ، برقم : (١٤) من أثناء الحديث.

(٢) كذا في البحار وفي ق ٣ : محمد بن عيينة وفي سائر النّسخ : نصر بن عيينة والصّحيح سفيان بن عيينة.

(٣) بحار الانوار (١٣ / ٤٢٠ ـ ٤٢١) ، برقم : (١٥).

١٩٦
 &

رسولاً ، فان لم تصب عاقلاً حكيماً يكون رسولك ، فكن أنت رسول نفسك. يا بنيّ اعتزل الشّرّ ، يعتزلك (١).

٢٤٨ ـ وقال الصّادق عليه السلام : قال أمير المؤمنين عليه السلام قيل للعبد الصّالح لقمان : أيّ النّاس أفضل ؟ قال : المؤمن الغنيّ ، قيل : الغنيّ من المال ؟ فقال : لا ولكن الغنيّ من العلم الّذي إن احتيج إليه انتفع بعلمه وان استغنى عنه اكتفى وقيل : فأيّ النّاس أشرّ ؟ قال : الّذي لا يبالي أن يراه النّاس مسيئاً (٢).

٢٤٩ ـ قال : فقال أمير المؤمنين عليه السلام : كان فيما وعظ لقمان ابنه أنّه قال : يا بنيّ ليعتبر من قصر يقينه وضعف تعبه في طلب الرّزق أنّ الله تعالى خلقه في ثلاثة أحوال من أمره ، وأتاه رزقه ولم يكن له في واحدة منها كسب ولا حيلة ، أنّ الله سيرزقه في الحالة الرابعة. أمّا أوّل ذلك ، فانّه كان في رحم أُمّه يرزقه هناك في قرار مكين ، حيث لا برد يؤذيه ولا حرّ ، ثمّ أخرجه من ذلك ، وأجرى له من لبن أُمّه يربّيه من غير حول به ولا قوة ، ثمّ فطم من ذلك فأجرى له من كسب أبويه برأفة ورحمة من قلوبهما (٣) ، حتّى إذا كبر وعقل واكتسب لنفسه ضاق به أمره ، فظنّ الظّنون بربّه وجحد الحقوق في ماله وقتّر على نفسه وعياله مخافة الفقر (٤).



_________________________________

(١) بحار الانوار (١٣ / ٤٢١) ، برقم : (١٦).

(٢) نفس المصدر يعني : ذيل ما تقدّم.

(٣) في المورد الأوّل من البحار : ورحمة من تلويهما ، وفي الآخر : ورحمة له من قلوبهما. وكذا في الخصال.

(٤) بحار الانوار (١٠٣ / ٣٠) ، برقم : (٥٤) و (١٣ / ٤١٤) ، برقم : (٥) مرسلاً وعن الخصال مسنداً وراجع الخصال ص (١٢٢) ، برقم : (١١٤).

١٩٧
 &

الباب الحادي عشر

( في نبوّة داود عليه السلام )

٢٥٠ ـ وبالاسناد المتقدّم عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إنّ الله تعالى أوحى إلى داود عليه السلام أنّ العبد من عبادي ليأتيني بالحسنة فأبيحه بها جنّتي ، قال داود : يا ربّ وما تلك الحسنة ؟ فقال الله عزّ وجلّ : يدخل على قلب عبدي المؤمن سروراً ولو بتمرة يطعمها إيّاه ، قال داود عليه السلام : حقّ على من عرفك أن لا يقطع رجاءه منك (١).

٢٥١ ـ وباسناده عن الحسن بن محبوب ، عن مالك بن عطيّة ، عن ابي حمزة الثّمالي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إنّ الله تعالى أوحى إلى داود عليه السلام : أن بلّغ قومك أنّه ليس من عبد منهم آمره بطاعتي ، فيطيعني الّا كان حقّاً عليَّ أن اعينه على طاعتي فان سألني أعطيته وإن دعاني أجبته وان اعتصم بي عصمته وإن استكفاني كفيته ، وإن توكّل عليَّ حفظته وإن كاده جميع خلقي كدت (٢) دونه (٣).

٢٥٢ ـ وبالاسناد المذكور عن محمّد بن أورمة ، عن الحسن بن علي (٤) رفعه ، قال : أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام : اُذكرني في ايّام سرّائك حتّى استجيب لك

_________________________________

(١) بحار الانوار (١٤ / ٣٤ ـ ٣٥) ، برقم : (٥) عن أمالي الصّدوق وعن القصص على نحو الاشارة.

(٢) في ق ١ : كنت.

(٣) بحار الانوار (١٤ / ٣٧) ، برقم : (١٣) و (٧١ / ١٨٢) ، برقم : (٤٠).

(٤) هذا الرّجل بقرينة رواية محمّد بن أورمة عنه هو : ابن عليّ بن أبي حمزة البطائني وقد صنعت رسالة في اعتبار الأب والابن.

١٩٨
 &

في أيّام ضرّائك (١).

٢٥٣ ـ وعن ابن أورمة ، حدّثنا علي بن أحمد (٢) ، حدّثنا محمّد بن هارون الصّيرفي ، عن أبي بكر عبيد الله بن موسى ، حدّثنا محمّد بن الحسين الخشّاب ، حدّثنا محمّد بن محصن ، عن يونس بن ظبيان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إنّ الله تعالى أوحى إلى داود عليه السلام : مالي أراك منفرداً ؟ قال : إي ربّ عاداني الخلق فيك قال : فماذا تريد ؟ قال : محبّتك ، قال : فإِنّ محبّتي التّجاوز عن عبادي (٣).

٢٥٤ ـ وبهذا الإِسناد (٤) قال : أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام : بي فافرحْ وبذكري فتلذّذ ، وبمناجاتي فتنعّم ، فعن قليل أُخلّي الدّار من الفاسقين. وأوحى الله إليه : مالي أراك وحداناً ؟ قال : هجرت النّاس فيك ، وهجروني فيك ، قال : فمالي أراك ساكتاً ؟ قال : خشيتك أسكتتني ، قال : فمالي أراك نصباً ؟ قال : حبّك أنصبني ، قال : فمالي أراك مقتراً وقد أفدتك ؟ قال : القيام بحقك أفقرني ، قال : فمالي أراك متذلّلاً ؟ قال : عظم جلالك الّذي لا يوصف ذلّلني ، قال : فابشر بالفضل منّي فيما تحبّ يوم لقائي : خالط النّاس وخالقهم بأخلاقهم وزائلهم في أعمالهم بدينك تنل ما تريد منّي يوم القيامة (٥).

٢٥٥ ـ وبهذا الإِسناد قال : إنّ الله تعالى أوحى إلى داود عليه السلام : انّ العباد تحابّوا بالألسن وتباغضوا بالقلوب وأظهروا العمل للدّنيا وأبطنوا الغشّ والدّغل (٦).

_________________________________

(١) بحار الانوار (١٤ / ٣٧) ، برقم : (١٥).

(٢) كذا في النّسخ ، وهو غلط إذ : عليّ بن أحمد هو الدّقاق من مشائخ الصّدوق بقرينة الرّجال الّذين بعده في السّند والصّحيح : وعن ابن بابويه حدّثنا عليّ بن أحمد عن محمّد بن هارون الصّوفي (لا الصّيرفي فانّه غير معهود) عن أبي بكر ... ويقبل الانطباق على ذلك بعض الاسانيد المذكورة. في الكتاب من قبيل السّند المرقّم (٢٣٦) والمرقّم (٢٠٥) والمرقّم (٢٥٢) وعن عليّ بن أحمد عن محمّد بن هارون عن عبيد الله بن موسى ... وأيضاً يرشدك إلى هذا ، سبك السّند على النّحو المزبور ، في البحار الجزء (١٤ / ٣٤ و ٣٧) ، برقم : (٣ و ١٤).

(٣) غير موجود في البحار.

(٤) هذا الإِسناد وما بعده جاء مفصّلاً ومبيّناً في البحار (١٤ / ٣٤) ، برقم : (٣) و (٣٧) ، برقم : (١٤).

(٥) بحار الانوار (١٤ / ٣٤) ، برقم : (٣) عن الأمالي للصّدوق بتقديم وتأخير وزيادة ونقصان.

(٦) بحار الانوار (١٤ / ٣٧) ، برقم : (١٤).

١٩٩
 &

فصل ـ ١ ـ

٢٥٦ ـ وباسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن خالد البرقي ، عن إسماعيل بن إبراهيم ، عن أبي بكر ، عن زرارة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : انّ داود عليه السلام كان يدعو أن يسلّمه (١) الله القضاء بين النّاس بما هو عنده ـ تعالى ـ الحقّ ، فأوحى الله إليه : يا داود إنّ النّاس لا يحتملون ذلك وإنّي سأفعل وارتفع إليه رجلان فاستعداه أحدهما على الآخر ، فأمر المستعدى عليه أن يقوم إلى المستعدي فيضرب عنقه ، ففعل فاستعظمت بنو إسرائيل ذلك ، وقالت : رجل جاء يتظلّم من رجل ، فأمر الظّالم أن يضرب عنقه ، فقال عليه السلام : ربّ أنقذني من هذه الورطة.

قال : فأوحى الله تعالى إليه يا داود سألتني أن ألهمك القضاء بين عبادي بما هو عندي الحقّ ، وأنّ هذا المستعدي قتل أبا هذا المستعدى عليه ، فأمرت بضرب عنقه قوداً بأبيه ، وهو مدفون في حائط كذا وكذا تحت صخرة كذا ، فأته فناده باسمه فانّه سيجيبك فسله ، قال : فخرج داود عليه السلام وقد فرح فرحاً شديداً لم يفرح مثله ، فقال لبني إسرائيل : قد فرج الله فمشى ومشوا معه ، فانتهى إلى الشّجرة فنادى يا فلان فقال : لبّيك يا نبيّ الله قال : من قتلك ؟ قال : فلان ، فقالت بنو إسرائيل : لسمعناه يقول : يا نبيّ الله فنحن نقول كما قال ، فأوحى الله إليه يا داود : إنّ العباد لا يطيقون الحكم بما هو الحقّ فسل المدّعي البيّنة وأضف المدّعى عليه إلى اسمي (٢).

٢٥٧ ـ وعن ابن بابويه ، حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل ، وحدّثنا عبد الله بن جعفر الحميري ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبي حمزة الثّمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال : إنّ داود عليه السلام سأل ربّه أن يريه قضيّة من قضايا الآخرة ، فأتاه جبرئيل (٣) عليه السلام فقال : لقد سألت ربّك شيئاً ما سأله قبلك نبيّ من

_________________________________

(١) في ق ٣ : كان يدعو الله أن يعلّمه ، وفي البحار : أن يلهمه الله.

(٢) بحار الانوار (١٤ / ٥ ـ ٦) ، برقم : (١٣).

(٣) في البحار بعد قوله « من قضايا الآخرة » زيادة وهي : فأوحى الله اليه يا داود ان الذي سألتني لم أطلع عليه أحداً من خلقي ، ولا ينبغي لاحد أن يقضي به غيري ، قال : فلم يمنعه ذلك أن عاد ، فسأل الله أن يريه قضية من

٢٠٠