خاتمة مستدرك الوسائل - ج ١

الشيخ حسين النوري الطبرسي [ المحدّث النوري ]

خاتمة مستدرك الوسائل - ج ١

المؤلف:

الشيخ حسين النوري الطبرسي [ المحدّث النوري ]


المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم
الموضوع : رجال الحديث
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم
المطبعة: ستاره
الطبعة: ١
ISBN: 964-5503-85-X
ISBN الدورة:
964-5503-84-1

الصفحات: ٣٩٤
  نسخة غير مصححة

١٦ ـ مختصر كتاب العلاء :

وجدناه بخطّ الشيخ الجليل صاحب الكرامات محمد بن علي الجباعي ، نقله من خطّ الشيخ الشهيد الأوّل قدس‌سرهما ، أوّله هكذا : من كتاب العلاء ، وساق الأخبار ، وكتب في آخره : آخر المختار نقلا من خطّ الشيخ العالم محمّد بن مكي ، وهو نقل من خطّ الشيخ الجليل محمّد بن إدريس في العشرين من جمادى الأولى ، سنة ستين وثمانمائة (١). وتأريخ الكاتب (٢) ( للأصل آخر يوم الجمعة ) (٣) ثامن عشر من شهر رمضان ، سنة ثلاث وستين وسبعمائة ، وذهب هنا (٤) نصف السطر في آخر الصفحة ، وبقي منه هذا : سبعين وخمسمائة ، قال وهو يسأل من الله التوفيق واللطف ، وذهب سطر آخر أيضا ، والظاهر أنّ هذا تأريخ خطّ ابن إدريس.

والعلاء كما في النجاشي : ابن رزين القلاّء ، ثقفي ، مولى ، قاله ابن فضال ، وقال ابن عبدة الناسب : مولى يشكر ، كان يقلي السويق ، روى عن أبي عبد الله عليه‌السلام ، وصحب محمّد بن مسلم قدس‌سره وفقه عليه ، وكان ثقة وجها ، والهلال بن العلاء روى عنه وعبد الملك بن محمّد بن العلاء.

له كتب يرويها جماعة ، أخبرنا جماعة ، عن الحسن بن حمزة ، قال : حدثنا محمّد بن جعفر ، عن الصفار ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، قال : حدثنا

__________________

(١) مختصر أصل علاء بن رزين ( ضمن الأصول الستة عشر ) : ١٥٠.

(٢) ورد في المخطوطة فوقها : كذا.

(٣) وردت في المخطوطة هكذا : الأصل يوم آخر الجمعة ، وورد فوقها : تاريخ خط الجباعي قدس‌سره.

(٤) ورد في المخطوطة فوقها : تاريخ خط الشهيد قدس‌سره.

١٠١

الحسن ، عن العلاء بكتابه (١).

وفي الفهرست : العلاء بن رزين القلاّء ، جليل القدر ، ثقة ، له كتاب ، وهو أربع نسخ ، منها رواية الحسن بن محبوب ، وذكر النسخ والطرق وجلّها صحاح ، وقال في آخر كلامه : قال ابن بطّة : العلاء بن رزين أكثر رواية من صفوان بن يحيى (٢).

وفي هذا المقدار كفاية لاعتبار كتابه ، وعلوّ مقامه.

__________________

(١) رجال النجاشي : ٢٩٨ / ٨١١.

(٢) فهرست الشيخ : ١١٢ / ٤٨٨.

١٠٢

١٧ ـ كتاب المؤمن أو ابتلاء المؤمن :

هو للثقة الجليل الحسين بن سعيد الأهوازي ، أمّا جلالة قدره وبيان حاله فلا يحتاج إلى البيان ، وأمّا الكتاب المذكور فهو داخل في كتبه الثلاثين التي يضرب باعتبارها المثل ، إلاّ أنّ النجاشي عبّر عنه بكتاب حقوق المؤمنين وفضلهم (١) ، والشيخ في الفهرست بكتاب المؤمن (٢). والطرق إليها كثيرة ـ مذكورة في النجاشي ، والفهرست ، ومشيخة الفقيه (٣) ، ـ غنيّة عن التزكية والتصحيح.

وقد ذكر هذا الكتاب بخصوصه الشيخ الجليل أبو غالب الزراري في رسالته ، فقال : كتاب ما يبتلى به المؤمن لابن سعيد ، حدثني به عبد الله بن جعفر الحميري ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد (٤) قدس‌سرهم.

__________________

(١) رجال النجاشي : ٥٨ / ١٣٦ ـ ١٣٧.

(٢) فهرست الشيخ : ٥٨ / ٢٢٠.

(٣) الفقيه ٤ : ٩٠ ، من المشيخة.

(٤) رسالة أبي غالب الزراري : ٤٧.

١٠٣

١٨ ـ كتاب الديات :

هو من الأصول المشهورة واعتمد عليها المشايخ الثلاثة قدس‌سرهم في الكافي ، والتهذيب ، والفقيه ، وذكروا طرقهم إليه ، وبين نسخهم اختلاف يعرفه النظّار.

وقال في النجاشي : ظريف بن ناصح أصله كوفيّ ، نشأ ببغداد ، وكان ثقة في حديثه ، صدوقا ، له كتب منها كتاب الديات ، رواه عدّة من أصحابنا ، عن أبي غالب أحمد بن محمّد ، قال : قرئ على عبد الله بن جعفر وأنا أسمع ، قال : حدثنا الحسن بن ظريف ، عن أبيه به (١).

وفي الرسالة المذكورة نسب الكتاب إلى الحسن ، فقال : كتاب الديات للحسن بن ظريف ، حدثني به عبد الله بن جعفر ، عن الحسن بن ظريف (٢).

وقد نقل العالم الفقيه يحيى بن سعيد ، ابن عمّ المحقّق تمام الكتاب ، في آخر جامعه ، وذكر طريقه إليه فقال : فصل ، ولمّا انتهيت إلى هنا وهو المقصود بالكتاب ، سأل من وجب حقّه إثبات كتاب الديات لظريف بن ناصح رحمه‌الله بإسناده ، وأجبته إلى ذلك وها أنا ذاكره على وجهه إن شاء الله تعالى :

أخبرني السيد الفقيه العالم الصالح محيي الدين أبو حامد محمّد بن عبد الله ابن علي بن زهرة الحسيني الحلبي رحمة الله عليه قال : أخبرني الشيخ الفقيه محمّد بن علي بن شهرآشوب ، عن أبي الفضل الداعي وأبي الرضا فضل الله ابن علي الحسيني وأبي الفتوح أحمد بن علي الرازي وأبي علي محمّد بن الفضل الطبرسي ومحمّد وعلي ابني علي بن عبد الصمد النيشابوري ومحمّد بن الحسن الشوهاني وجماعة ، وكلّهم عن أبي علي وعبد الجبار المقري ، عن الشيخ أبي

__________________

(١) رجال النجاشي : ٢٠٩ / ٥٥٣. وفيه زيادة : أخبرنا عدة من أصحابنا عن أبي غالب.

(٢) رسالة أبي غالب الزراري : ٤٩.

١٠٤

جعفر الطوسي قدس‌سره.

وأخبرني الشيخ محمّد بن أبي البركات بن إبراهيم الصنعاني ، في شهر رجب سنة ستّ وثلاثين وستمائة ، عن الشيخ أبي عبد الله الحسين بن هبة الله ابن رطبة السوراوي ، عن أبي علي ، عن والده الشيخ أبي جعفر الطوسي قدس‌سره.

وأخبرني السيد المذكور ، عن الفقيه عزّ الدين أبي الحارث محمّد بن الحسن بن علي الحسيني البغدادي ، عن الفقيه قطب الدين أبي الحسين الراوندي ، عن أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسن الحلبي ، عن الشيخ أبي جعفر الطوسي قدس‌سره.

قال : أخبرني الشيخ أبو عبد الله محمّد بن محمّد بن النعمان الحارثي ، عن أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّي (١) ، عن محمّد بن الحسن ابن الوليد ، عن أحمد بن إدريس ، عن محمّد بن حسّان الرازي ، عن إسماعيل ابن جعفر الكندي ، عن ظريف بن ناصح ، قال : حدثني رجل يقال له : عبد الله بن أيوب ، قال : حدثني أبو عمرو المتطبّب ، قال : عرضت هذه الرواية على أبي عبد الله عليه‌السلام.

وعن الشيخ أبي جعفر الطوسي ، عن الشيخ أبي عبد الله ، عن أبي القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه ، عن محمّد بن يعقوب الكليني ، عن علي بن إبراهيم ابن هاشم.

وعنه ، عن الشيخ أبي عبد الله والحسين بن عبيد الله وأحمد بن عبدون ، عن أبي محمّد الحسن بن حمزة العلوي الطبري ، عن علي بن إبراهيم بن هاشم.

وعنه ، عن الحسين بن عبيد الله ، عن أبي غالب أحمد بن محمّد الزراري

__________________

(١) في المصدر زيادة : عن محمد بن الحسن بن الوليد ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن علي بن فضال ، عن ظريف بن ناصح.

١٠٥

وأبي محمّد هارون بن موسى التلّعكبري وأبي القاسم بن قولويه وأبي عبد الله أحمد ابن أبي رافع الصيمري (١) وأبي المفضّل الشيباني وغيرهم ، كلّهم عن محمّد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم قدس‌سرهم.

وعنه ، عن أحمد بن عبدون ، عن أحمد بن أبي رافع وأبي الحسين عبد الكريم بن عبد الله بن نصر البزّاز بتنيس وبغداد ، عن محمّد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن فضال ، عن ظريف بن ناصح.

وسهل بن زياد ، عن الحسن بن ظريف ، عن أبيه ظريف.

وعن ابن فضال ومحمّد بن عيسى ، عن يونس ، قالا (٢) : عرضنا عليه هذا الكتاب فقال : نعم هو حقّ وقد كان أمير المؤمنين عليه‌السلام يأمر عمّاله بذلك (٣).

وبالجملة فهذا الكتاب معروف مشهور ، معتمد عليه ، وقد نقله في الوسائل عن الكافي ، والتهذيب ، والفقيه ، وفرّق أجزاءه على الأبواب ، ونحن نقلناه عن الأصل ، وبينهما اختلاف في بعض المواضع لا يخفى على الناظر البصير.

__________________

(١) في المخطوط والحجرية : أحمد بن محمد الصيمري. ولم نعرف له وجه ، انظر جامع الرواة ١ : ٣٩ ، رجال النجاشي : ٨٤ / ٢٠٣ ، الفهرست : ٣٢ / ٨٦ ، تنقيح المقال ١ : ٤٦ و ٣ : ٤٠ من الكنى.

(٢) ورد في حاشية المخطوطة : أي ابن فضال ويونس.

(٣) الجامع للشرائع : ٦٠٥.

١٠٦

١٩ ـ كتاب المسلسلات ٢٠ ـ وكتاب المانعات من دخول الجنّة

٢١ ـ وكتاب الغايات ٢٢ ـ وكتاب العروس :

كلّها لأبي محمّد جعفر بن أحمد القمي ، وهذا الشيخ غير مذكور فيما وصل إلينا من كتب الرجال ، إلاّ في رجال ابن داود (١) كما ستعرف ، مع أنّه من المؤلّفين المعروفين وأجلّة المحدّثين ، ومؤلّفاته دائرة بين الأصحاب.

قال السيد الأجلّ علي بن طاوس في كتاب الدروع الواقية ـ وهو الجزء الرابع من تتمّات المصباح ـ : ولقد ذكر أبو محمّد جعفر بن أحمد القمّي في كتاب زهد النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، من الله عزّ وجلّ ما فيه بلاغ (٢).

وهذا جعفر بن أحمد عظيم الشأن ، من الأعيان ، ذكر الكراجكي في كتاب الفهرست أنّه صنّف مائتين وعشرين كتابا بقم والريّ ، فقال حدّثنا الشريف أبو جعفر محمّد بن أحمد القمي. إلى آخره (٣).

وقد نقل عن هذا الكتاب الشيخ الجليل ورّام في تنبيه الخاطر (٤).

وقال أحمد بن محمّد بن فهد الحلّي في كتاب التحصين : روى الشيخ أبو محمّد جعفر بن أحمد بن علي القمّي قدس‌سره نزيل الريّ ، في كتاب المنبئ عن زهد النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، قال : حدّثنا أحمد بن علي بن بلال (٥). إلى آخره.

وقال السيد ابن طاوس في كتاب المضمار في أعمال شهر رمضان : ورأيت

__________________

(١) رجال ابن داود : ٦٤ / ٣١٦.

(٢) الدروع الواقية : ٥٨.

(٣) راجع الذريعة ١٦ : ٣٩٣.

(٤) تنبيه الخاطر : لم نعثر عليه فيه.

(٥) التحصين : ٢٠ ، ضمن كتاب مثير الأحزان.

١٠٧

في كتاب اعتقادي (١) أنّه تأليف أبي محمّد جعفر بن أحمد القمي ، عن الصادق عليه‌السلام (٢) ، الخبر.

وقال أيضا في فلاح السائل ـ بعد رواية التكبيرات الثلاث عقيب الصلاة ـ : روى ذلك الشيخ الفقيه السعيد أبو محمّد جعفر بن أحمد القمي قدس‌سره في كتاب آداب الإمام والمأموم ، وساق السند (٣) إلى آخره.

وقال شيخنا الشهيد الثاني في روض الجنان : وروى الشيخ أبو محمّد جعفر بن أحمد القمي نزيل الري في كتاب الإمام والمأموم ، بإسناده إلى أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (٤). الخبر.

وفي أوّل تفسير الإمام الهمام أبي محمّد العسكري عليه‌السلام على ما في نسختي ، وجملة من النسخ ، وأشار إليها في أوّل البحار أيضا : قال محمّد بن علي ابن محمّد بن جعفر بن الدقاق : حدثني الشيخان الفقيهان أبو الحسن محمّد بن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان وأبو محمّد جعفر بن أحمد بن علي القمي رحمهما الله تعالى قالا : حدّثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين ابن موسى بن بابويه القمي ـ رحمه‌الله ـ. الى آخره (٥).

ومنه يعرف طبقته وأنّه في طبقة المفيد ، وابن الغضائري وأضرابهما ، بل وطبقة الصدوق ، بل يروي عنه كما يروي هو عنه ، ويأتي (٦) ذكره في الفائدة الخامسة في مشايخه ، ويظهر من مسلسلاته أنّه يروي عن الصاحب بن عباد.

ومن جميع ما ذكرنا يظهر أنّه كان من العلماء المعروفين الذين لا يحتاجون

__________________

(١) في المخطوطة : اعتقاد ، وفي الحاشية : ظاهرا اعتقادي ، كذا في النسخ.

(٢) الإقبال : ١٤.

(٣) فلاح السائل. وعنه في البحار ٧٦ : ٢٢ حديث ٢٢.

(٤) روض الجنان : ٣٦٣.

(٥) تفسير الإمام العسكري عليه‌السلام : ٩ ، بحار الأنوار ١ : ٧٣.

(٦) يأتي في آخر الفائدة الخامسة عند عده لمشايخ الصدوق برقم : ٤٥ ورمز : مه.

١٠٨

إلى التزكية والتوثيق ، وداخل في الجمع الذين أشار إليهم الشهيد الثاني قدس‌سره في شرح الدراية بقوله : تعرف عدالة الراوي بتنصيص عدلين عليها ، أو بالاستفاضة بأن تشتهر عدالته بين أهل النقل ، وغيرهم من أهل العلم ، كمشايخنا السالفين من عهد الشيخ الكليني وما بعده إلى زماننا هذا ، ولا يحتاج أحد من هؤلاء المشهورين إلى تنصيص على تزكيته ، ولا تنبيه على عدالته لما اشتهر في كلّ عصر من ثقتهم ، وضبطهم وورعهم ، زيادة على العدالة ، وإنّما يتوقّف على التزكية غير هؤلاء (١) ، انتهى.

وقال ابن داود في رجاله : جعفر بن علي بن أحمد القمّي المعروف بابن الرازي ، وفي باب من لم يرو عنهم عليهم‌السلام من رجال الشيخ : أبو محمد ثقة مصنّف (٢).

قال السيّد في منهج المقال : ولم أجده في غيره (٣).

وقال السيّد مصطفى أيضا في رجاله ـ بعد نقل ما في رجال ابن داود ـ : ولم أجده في الرجال وغيره (٤).

قال الشيخ عبد النبي الكاظمي في تكملة الرجال ، وهو كالتعليقة عليه : هذا أحد شيوخ الصدوق رحمه‌الله كما يظهر من كتاب معاني الأخبار ، وكأنّ ابن داود أخذ توثيقه من وصف الصدوق إيّاه بأنّه فقيه ، قال في الكتاب المذكور : حدّثنا أبو محمد جعفر بن علي بن أحمد الفقيه القمي ثم الإيلاقي رضي‌الله‌عنه (٥) انتهى.

واحتمال رجوع الصفة والترضي الى جدّه أحمد غير بعيد ، إلاّ أنّ الظاهر

__________________

(١) الدراية : ٦٩.

(٢) رجال ابن داود : ٦٤ / ٣١٦ ، رجال الشيخ ٤٥٧ / ١.

(٣) منهج المقال : ٨٣.

(٤) نقد الرجال : ٧١ / ٤٧.

(٥) معاني الأخبار : ٦ / ٣.

١٠٩

رجوعه إلى جعفر لأنّه هو المسوق له الكلام ، وأنّ رعاية تعظيم الشيوخ أولى ، وتعرّضه لتعظيم أواسط السند قليل ، إلاّ أنّ هذا غايته الحسن لا الوثاقة ، ولعلّ النسخة التي وقعت لديه فيها بدل الفقيه بالثقة (١) ، انتهى.

قلت : ظاهر الميرزا والسيّد التفريشي أنّهما لم يجدا أصل الترجمة في رجال الشيخ ، وفيه أنّ الشيخ أبا علي صرّح في رجاله بوجودها فيه ، قال في منتهى المقال : وفي نسختين عندي من رجال الشيخ في باب من لم يرو عنهم عليهم‌السلام : جعفر بن علي بن أحمد القمي المعروف بابن الرازي ، يكنّى أبا محمد صاحب المصنّفات ، وليس فيه التوثيق ، لكن نقله في المجمع (٢) عن من لم يرو عنهم عليهم‌السلام كما ذكره ابن داود (٣).

ويظهر من جميع ذلك اختلاف نسخ رجال الشيخ بالزيادة والنقيصة ، وكلّ من الواجد والعادم صادق في دعوى الوجدان وعدمه ، وعليه فنقل ابن داود التوثيق من رجال الشيخ لا ينافي عدم وجوده في بعض النسخ ، لاحتمال وجوده في نسخته ، فلا سبيل إلى تكذيبه أو تخطئته ، هذا بناء على كون التوثيق من تتمّة ما نقله من رجال الشيخ ، وإن كان من كلام نفسه ، كما يظهر من الكاظمي ، فتصديقه أولى ، ولا حاجة إلى ما تمحّل له في التكملة من أخذه الوثاقة من الفقاهة ، التي وصفه بها الصدوق في معاني الأخبار ، حتى يستشكل بعدم دلالتها عليها ، لجواز أخذها من كلام أخي أستاذه السيّد الأجلّ علي بن طاوس في الدروع الواقية كما نقلناه ، فإنّه يدلّ على الوثاقة وفوقها ، مع أنّ في عدم الدلالة نظر ، كما صرّح به الأستاذ الأكبر في فوائده (٤) ، فراجع وتبصر.

__________________

(١) تكملة الرجال ١ : ٢٤٨.

(٢) مجمع الرجال ٢ : ٣١.

(٣) منتهى المقال : ٧٨.

(٤) انظر فوائد البهبهاني ( رجال الخاقاني ) : ٥٠.

١١٠

٢٣ ـ كتاب القراءات للسياري :

ويعبّر عنه أيضا بالتنزيل والتحريف ، وقد غمز عليه مشايخ الرجال ، إلاّ أنّه يظهر من بعض القرائن اعتبار الكتاب واعتماد الأصحاب عليه ، بل والنظر فيما ذكروا ، فنقول :

قال الشيخ في الفهرست : أحمد بن محمد بن سيّار أبو عبد الله الكاتب ، بصريّ كان من كتّاب آل طاهر في زمن أبي محمد عليه‌السلام ، ويعرف بالسيّاري ، ضعيف الحديث ، فاسد المذهب ، مجفوّ الرواية ، كثير المراسيل ، وصنّف كتبا منها : كتاب ثواب القرآن ، كتاب الطب ، كتاب القراءات ، كتاب النوادر ، أخبرنا بالنوادر خاصّة الحسين بن عبيد الله ، عن أحمد بن محمد بن يحيى ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا السيّاري ، إلاّ بما كان فيه من غلوّ أو تخليط.

وأخبرنا بالنوادر وغيره جماعة من أصحابنا ، منهم الثلاثة الذين ذكرناهم ، عن محمد بن أحمد بن داود ، قال : حدثنا سلامة بن محمد ، قال : حدثنا علي ابن محمد الحنائي ، قال : حدثنا السيّاري (١).

وقال النجاشي : أحمد بن محمد بن سيّار أبو عبد الله الكاتب ، بصريّ كان من كتّاب آل طاهر في زمن أبي محمّد عليه‌السلام ، ويعرف بالسيّاري ، ضعيف الحديث ، فاسد المذهب ، ذكر ذلك لنا الحسين بن عبيد الله ، مجفوّ الرواية ، كثير المراسيل ، له كتب وقع إلينا منها : كتاب ثواب القرآن ، كتاب الطب ، كتاب القراءات ، كتاب النوادر ، كتاب الغارات ، أخبرنا الحسين بن عبيد الله ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى ، وأخبرنا أبو عبد الله القزويني ، قال : حدثنا أحمد ابن محمد بن يحيى ، عن أبيه ، قال : حدثنا السيّاري ، إلاّ ما كان من غلوّ

__________________

(١) الفهرست : ٢٣ / ٦٠.

١١١

وتخليط (١).

وظاهرهما بعد كون مستند التضعيف الغضائري ، بل وعدم قبول الثاني للضعف والفساد ، وإلاّ لما نسبه إليه ، ولذكره مع ما رماه به الاعتماد على رواياته الخالية عن الغلوّ والتخليط ، كما يظهر من ذكر الطريق والاستثناء.

وقد أكثر ثقة الإسلام في الكافي من الرواية عنه ، وقد تعهّد أن يجمع فيه الآثار الصحيحة ، عن الصادقين عليهم‌السلام ، والسنن القائمة التي عليها العمل من جملة الأخبار المختلفة ، مع قرب عهده به ، وقلّة الواسطة بينهما.

فروى عنه في باب كراهية التوقيت ، عن محمد بن يحيى وأحمد بن إدريس ، عن محمد بن أحمد ، عنه (٢).

وفي مولد أمير المؤمنين عليه‌السلام ، عن علي بن محمد بن عبد الله ، عنه (٣).

وفي باب الدعاء في طلب الولد ، في كتاب العقيقة ، عن الحسين بن محمد بن عامر الأشعري الثقة ، عنه. وكذا في كتاب العقل والجهل ، وباب من يشتري الرقيق فيظهر به عيب (٤).

وفي باب فضل القرآن ، عن محمد بن يحيى ، عن عبد الله بن جعفر ، وهو الشيخ الجليل الحميري ، عنه. وكذا في باب دهن الزنبق ، وباب صفة الشراب الحلال (٥).

وفي باب سويق الحنطة ، عن محمد بن يحيى ، عن موسى بن الحسن ـ وهو الأشعري الثقة الجليل ـ عنه. وكذا في باب صفة الشراب الحلال (٦).

__________________

(١) رجال النجاشي : ٨٠ / ١٩٢.

(٢) الكافي ١ : ٣٠١ حديث ٦.

(٣) الكافي ١ : ٣٧٧ / ٢.

(٤) الكافي ٦ : ٨ / ٥ و ١ : ١٨ / ٢٠ و ٥ : ١٢٥ / ١٢.

(٥) الكافي ٢ : ٤٥٧ / ٢١ و ٦ : ٥٢٣ / ١ و ٦ : ٤٢٦ / ٤.

(٦) الكافي ٦ : ٣٠٧ / ١٣ و ٦ : ٤٢٦ / ٣.

١١٢

وفي باب أنّ الرجل إذا دخل بلدة فهو ضيف ، عن أبي عليّ الأشعري ـ وهو شيخ القميين ـ عنه (١).

ويروى عنه في الكافي سهل بن زياد (٢) ، والمعلّى بن محمد (٣) ، وعلي بن محمد بن بندار (٤) في أبواب متفرّقة.

وقال في باب الفيء والأنفال : علي بن محمد بن عبد الله ، عن بعض أصحابنا ـ أظنّه السيّاري (٥) ـ.

وظاهره ـ كرواية هؤلاء الأجلّة عنه ـ عدم الاعتناء بما قيل فيه ، بناء على ظهور أصحابنا في مشايخ الإماميّة ، أو مشايخ أرباب الرواية والحديث ، المعتبرة رواياتهم ، وكيف يجتمع هذا مع فساد المذهب؟ إلاّ أن يريد به بعض المسائل الأصوليّة الكلاميّة التي ساقه ـ وجماعة من الأجلّة ـ إليه بعض الأدلّة ، ممّا لا يوجب الكفر والارتداد ، ولم يكن ضروريّا في تلك الأعصار ، وأظنّ أنّ مأخذ جميع ما قيل فيه استثناؤه ابن الوليد عن رواة نوادر الحكمة (٦).

ويروي عنه الصفّار في بصائر الدرجات ، منه في باب ما لا يحجب عن الأئمّة عليهم‌السلام من علم السماء (٧). إلى آخره.

وقال ابن إدريس في آخر السرائر ( باب الزيادات ) (٨) وهو آخر أبواب هذا الكتاب : ممّا استنزعته واستطرفته من كتب المشيخة المصنّفين ، والرواة

__________________

(١) الكافي ٦ : ٢٨٢ / ٢ وفيه : أبو عبد الله الأشعري.

(٢) الكافي ٦ : ٥٣١ / ١.

(٣) الكافي ١ : ٣٤٢ / ١٠.

(٤) الكافي ٦ : ٥٠٦ / ١٣.

(٥) الكافي ١ : ٤٥٦ / ٥.

(٦) انظر رجال النجاشي : ٣٤٨ / ٩٣٩ وفهرست الشيخ : ١٤٥ / ٦١٢.

(٧) بصائر الدرجات : ١٤٥ / ٤.

(٨) لم ترد في المخطوطة.

١١٣

المحصلين ، وستقف على أسمائهم. إلى أن قال : ومن ذلك ما استطرفته من كتاب السيّاري ، واسمه أبو عبد الله ، صاحب موسى والرضا عليهما‌السلام (١). ثم أخرج جملة من الأخبار من كتابه.

وفي قوله صاحب موسى عليه‌السلام نظر لا يخفى على البصير بطبقته.

وقد أكثر من الرواية عنه الثقة الجليل محمد بن العباس بن ماهيار في تفسيره بتوسّط أحمد بن القاسم.

ثم إنّ الكتاب المذكور ليس فيه حديث يشعر بالغلوّ ، حتّى على ما اعتقده القميّون نفيه فيهم ، وأكثر رواياته موجودة في تفسير العيّاشي ، بل لا يبعد أخذه منه ، إلاّ أنّه لم يصل إلينا سند الأخبار المودعة في تفسيره لحذف بعض النسّاخ.

ونقل عنه الشيخ الجليل الحسن بن سليمان الحلّي في مختصر بصائر سعد ابن عبد الله ، وعبّر عنه بالتّنزيل والتحريف (٢).

ونقل عنه الأستاذ الأكبر في حاشية المدارك في بحث القراءة ، وأخرج منه حديثين (٣).

وبالجملة فبعد رواية المشايخ العظام : كالحميري ، والصفّار ، وأبي علي الأشعري ، وموسى بن الحسن الأشعري ، والحسين بن محمد بن عامر ، عنه ، وهم من أجلّة الثقات. واعتماد ثقة الإسلام عليه ، وخلوّ كتابه عن الغلوّ والتخليط ، ونقل الأساطين عنه ، لا ينبغي الإصغاء إلى ما قيل فيه ، أو الريبة في كتابه المذكور.

__________________

(١) السرائر ٣ : ٥٤٩ و ٥٦٨.

(٢) مختصر بصائر الدرجات : ٢٠٤.

(٣) حاشية المدارك ، لم نعثر على الروايتين في بحث القراءة.

١١٤

٢٤ ـ إثبات الوصيّة :

للعالم الجليل شيخ المؤرّخين وعمادهم علي بن الحسين بن علي المسعودي ، أبو الحسن الهذلي.

قال النجاشي : علي بن الحسين بن علي المسعودي ، أبو الحسن الهذلي ، له كتاب المقالات في أصول الديانات ، كتاب الزّلف ، كتاب الاستبصار ، كتاب نشر (١) الحياة ، كتاب نشر الأسرار ، كتاب الصّفوة في الإمامة ، كتاب الهداية في تحقيق الولاية ، كتاب المعالي في الدرجات ، والإبانة في أصول (٢) الديانات ، رسالة إثبات الوصيّة لعليّ بن أبي طالب عليه‌السلام ، رسالة إلى ابن صفوة المصيصي ، أخبار الزّمان من الأمم الماضية والأحوال الخالية ، كتاب مروج الذهب ومعادن الجواهر ، كتاب الفهرست.

هذا رجل زعم أبو المفضّل الشيباني أنّه لقيه واستجازه وقال : لقيته ، وبقي هذا الرجل إلى سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة (٣).

وقال العلامة في القسم الأوّل من الخلاصة : علي بن الحسين بن علي المسعودي ، أبو الحسن الهذلي ، له كتب في الإمامة وغيرها ، منها كتاب في إثبات الوصيّة لعليّ بن أبي طالب عليه‌السلام ، وهو صاحب مروج الذهب (٤).

وقال الشهيد الثاني قدس‌سره في حواشيه عليها : ذكر المسعودي في مروج الذهب أنّ له كتابا اسمه الانتصار ، وعدّد كتبا منها حدائق الأذهان في أخبار

__________________

(١) في المصدر : كتاب سر الحياة.

(٢) في المخطوط والحجرية : كتاب المعالي والدرجات والإمامة في أصول الديانات ، والذي أثبتناه عن النجاشي وعن نسخة معلمة بخط الشيخ آغا بزرگ الطهراني ، فلاحظ.

(٣) رجال النجاشي : ٢٥٤ / ٦٦٥.

(٤) رجال العلامة : ١٠٠ / ٤٠.

١١٥

آل محمد عليهم‌السلام (١).

وقال السيد علي بن طاوس قدس‌سره في كتاب فرج المهموم ـ عند ذكر العلماء العاملين بالنجوم ـ : ومنهم الشيخ الفاضل الشيعي علي بن الحسين بن علي المسعودي مصنّف كتاب مروج الذهب (٢).

وفي رياض العلماء : قال : قال السيد الداماد (٣) في حاشيته على اختيار رجال الكشي للشيخ الطوسي قدس‌سره : قال الشيخ الجليل الثقة الثبت المأمون الحديث عند العامّة والخاصّة ، علي بن الحسين المسعودي أبو الحسن الهذلي في كتاب مروج الذهب (٤).

وقال ابن إدريس في السرائر في كتاب الحج : قال أبو الحسن علي بن الحسين في كتابه المترجم بمروج الذهب ومعادن الجواهر في التاريخ وغيره ، وهو كتاب حسن كبير كثير الفوائد ، وهذا الرجل من مصنّفي أصحابنا ، معتقد للحق ، له كتاب المقالات (٥). إلى آخره.

الى غير ذلك من العبارات الصريحة في كونه من علماء الإماميّة ، ولم يتأمّل أحد فيه حتى أنّ طريقة الشهيد قدس‌سره في حواشي الخلاصة أن يتعرّض في كلّ موضع لا ينبغي ذكر الرجل في القسم الأوّل لقدح في نفسه أو مذهبه ، ولم يتعرّض في هذا المقام ، بل استدرك ما فات من الكتاب من كتب هذا الشيخ.

وذكره ابن داود أيضا في القسم الأوّل (٦).

__________________

(١) حاشية الشهيد على الخلاصة : ٤٨ ، وانظر كذلك مروج الذهب ٣ : ١٩٣ و ٢ : ٥٤ ، وفي حاشية الشهيد والمروج : كتاب الانتصار وكتاب الاستبصار.

(٢) فرج المهموم : ١٢٦.

(٣) تعليقة الداماد على رجال الكشي ١ : ١٠٠.

(٤) رياض العلماء ٣ : ٤٣٢.

(٥) السرائر ١ : ٦١٥.

(٦) رجال ابن داود : ١٣٧ / ١٠٣٨.

١١٦

بل في رجال أبي علي : ولم أقف إلى الآن على (١) من توقّف في تشيّع هذا الشيخ ، سوى ولد الأستاذ العلامة ـ أعلى الله في الدارين مقامه ومقامه ـ فإنّه أصرّ على الخلاف وادّعى كونه من أهل الخلاف (٢) ، انتهى.

قلت : مراده من ولد الأستاذ : العالم النحرير آغا محمّد علي صاحب المقامع ، ورأيت بخطّه الشريف على ظهر كتاب نقد الرجال ـ وعليه حواشي كثيرة منه بخطّه ـ قال : علي بن الحسين بن علي المسعودي أبو الحسن الهذلي ، له كتاب في الإمامة ، وغيرها ، منها كتاب في إثبات الوصيّة لعليّ بن أبي طالب عليه‌السلام ، وهو صاحب كتاب مروج الذهب ، عنه أبو المفضل الشيباني إجازة ، بقي إلى سنة ٣٣٣ ، أو سنة ٣٤٥ ـ النجاشي ـ.

وقال السيد ابن طاوس قدس‌سره في كتاب النجوم ـ عند ذكر العلماء العاملين بالنجوم ـ : إنّ منهم الشيخ الفاضل الشيعي علي بن الحسين المسعودي صاحب مروج الذهب. انتهى (٣).

وعدّه الخال المفضال في الوجيزة من الحسان (٤) ، ونقل عن كتابيه : كتاب الوصيّة ، وكتاب مروج الذهب في البحار.

أقول (٥) : ظاهر كلامه في مروج الذهب أنّه كان من العامّة ، حيث نسج (٦) على منوالهم ، واعتمد على أخبارهم وآثارهم وأقوالهم ، من ذكر أيام الخلفاء الأربعة وخلفاء بني أميّة وبني العباس ، من غير تعرّض لمطاعنهم ومساويهم ومظالمهم ، ومذهب المتقدّمين إنّما يثبت من كلماتهم ، أو تصريح

__________________

(١) لم ترد في المخطوطة والحجرية ، بل هي زيادة مناسبة للشيخ آقا بزرك على نسخته.

(٢) منتهى المقال : ٢١٣.

(٣) ورد هنا في حاشية المخطوط : كلام السيد.

(٤) الوجيزة : ٤١.

(٥) ورد هنا في حاشية المخطوط : من كلام ولد الأستاذ قدس‌سره.

(٦) نسج ـ ينسج : أي ضم الشيء إلى الشيء ، لسان العرب ٢ : ٣٧٦.

١١٧

العلماء بمذاهبهم ، وكلامه في ذلك الكتاب كما لا يخفى على المطّلع ظاهر ، بل صريح فيما ذكرنا.

وكتاب إثبات الوصيّة ليس بنصّ في خلافه ، لأنّه ممّا اتّفق عليه الفريقان ، وحمل الجمهور حكاية الغدير عليها ، وأرادوا بالوصيّة : الوصية في الأموال والديون ، لا الخلافة المختلف فيها ، ورووا مخاصمة عليّ عليه‌السلام في تركة النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وحكم الشيخين بها لعليّ عليه‌السلام.

وكذا ذكره لبعض علمائنا ورواتنا فيه ، ليس بنصّ ولا ظاهر فيه ، فإنّه ديدن أكثر المخالفين في كتبهم الرجاليّة والأخبارية ، كوفيّات الأعيان ، والتقريب ، والتهذيب ، والأنسابيين ، وغيرها.

وكذا ما ذكره ابن عقدة الزيدي في رجال الصادق عليه‌السلام.

ففي ميزان الاعتدال للذهبي ـ ذهب الله بنوره ـ في ترجمة أبان هكذا : أبان بن تغلب كوفيّ ، شيعيّ جلد [ لكنه ] (١) صدوق ، فلنا صدقه وعليه بدعته ، وكان غاليا في التشيّع.

فلقائل أن يقول : كيف ساغ توثيق مبتدع؟ وحدّ الثقة : العدالة والإتقان ، وكيف يكون عدلا من هو صاحب بدعة؟.

وجوابه : إنّ البدعة على ضربين : فبدعة صغرى كغلوّ التشيع ، أو التشيّع بلا غلوّ ولا تحرف ، فهذا كثير في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق ، فلو ردّ حديث هؤلاء لذهب جملة من الآثار النبويّة ، وهذه مفسدة بيّنة ، ثم بدعة كبرى كالرفض الكامل ، والغلوّ فيه ، والحطّ على أبي بكر وعمر ، والدعاء إلى ذلك ، فهذا النوع لا يحتجّ به ولا كرامة (٢) ، انتهى.

__________________

(١) زيادة من المصدر.

(٢) ميزان الاعتدال ١ : ٥ / ٢.

١١٨

ولو سلّم لجاز أن يكون قد رجع عن العاميّة إلى التشيّع ، الذي هو أعمّ من الإماميّة ـ أي الأثناء عشريّة ـ الذي هو المراد الآن من الشيعة ، فلا يكون هذا دالاّ على حسنه وإماميّته ، بل يصير من قياس صاحب كتاب إخوان الصفا ، وهو الفاضل أبو سلمة أحمد المجريطي ، على ما قيل في اسمه ولقبه وكنيته.

فقد صرّح الفاضل العارف الكاشاني في الفصل الآخر من كتاب الأصول الأصلية : أنّه من حكماء الشيعة (١).

وقال المدقّق الأسترآبادي في أواخر الفوائد المدنيّة : إنّه أفضل الحكماء الإسلاميّين ، ومن الواقفين على موسى بن جعفر عليهما‌السلام ، يستفاد ذلك من صريح كلامه ، وكان في دولة العباسيّة (٢). إلى آخر ما قال ، وهو كما قال.

ولو سلّم فلا ينافي تسنّنه في كتاب المروج وإن كان في غيره إماميّا ، فليتدبّر.

ثمّ ذكر تعجّب صاحب رياض العلماء من الشيخ الطوسي أنّه لم يذكر له ترجمة في الفهرست ، مع أنّه جدّه ، أو جدّ ولده أبي عليّ ، وأطال الكلام في ردّه بما لا فائدة لنا في نقله ، إنّما المهمّ رفع هذا التوهّم ، وبيان اعتبار الكتاب ، وجلالة شأن صاحبه.

فنقول : ما ذكره من أنّ مذهب المتقدّمين. إلى آخره ، حقّ لو لم يعارضه كلام مثل النجاشي ، الخبير بمذاهبهم مع قرب عهده بهم ، واطّلاعه على ما خفي علينا من أحوالهم ، فإنّه لم يتعرّض لمذهبه من التسنّن دائما ، أو رجوعه ، أو وقفه ، أو غيره من سائر المذاهب ، مع استقرار ديدنه عليه ، وعدم

__________________

(١) الأصول الأصيلة : لم نعثر عليه فيه.

(٢) الفوائد المدنية : لم نعثر عليه فيه.

١١٩

التعرّض للإماميّة لبناء كتابه على ذكر علمائها ورواتها ومصنّفيها ، ولم يكن ليخفى حاله أو كتبه عليه ، وعلى الأساطين الذين أشرنا إلى أساميهم.

وكتاب المروج من الكتب المعروفة المشهورة ، وهو بمرأى منهم ومسمع ، وهو كما ذكره على منوال العامّة وطريقتهم ، إلاّ أنّ المتأمّل في خبايا كلماته ، خصوصا فيما ذكره من خلافة عثمان وسيرته ( وخلافة أمير المؤمنين عليه‌السلام ، لعلّه يستخرج ما كان مكتوما في سريرته ) (١) وكفاك شاهدا في هذا المقام آخر كلامه بعد ذكر جملة من مناقبه المقتضية لأحقّيته بالخلافة ، كحديث المنزلة ، والطير ، والغدير ، والاخوّة ما لفظه : فلما قبض الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وارتفع الوحي ، حدثت أمور تنازع الناس في صحّتها ، ولا يقطع عليهم بها ، واليقين من أمورهم ما تقدّم ، وما روي ممّا كان في إحداثهم بعد نبيّهم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فغير متيقّن ، بل هو ممكن ، ونحن نعتقد فيهم ما تقدّم ، والله أعلم بها حدث (٢).

( وأصرح (٣) منه ما ذكره في أوائل الكتاب ، في ذكر المبدأ وشأن الخليقة ما لفظه : وروي عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام أنّه قال :

« إنّ الله حين شاء تقدير الخليقة ، وذرء البريّة ، وإبداع المبدعات ، نصب الخلق في صور كالهباء قبل دحو الأرض ، ورفع السماء وهو في انفراد ملكوته ، وتوحّد جبروته ، فأتاح نورا من نوره فلمع ، ونزع قبسا من ضيائه فسطع.

__________________

(١) زيادة لم ترد في المخطوطة.

(٢) مروج الذهب ٢ : ٤٢٦.

وقوله : وما روى مما كان في إحداثهم. فغير متيقن ، كلام صريح في دفاعه عن الذين أحدثوا بعد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وتنزيههم عن الجرائم التي ارتكبوها بحق أهل البيت عليهم‌السلام.

(٣) من هنا تبدأ زيادة لم ترد في النسخة الخطية.

١٢٠