موسوعة حديث الثقلين - ج ١

مركز الأبحاث العقائديّة

موسوعة حديث الثقلين - ج ١

المؤلف:

مركز الأبحاث العقائديّة


الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: مركز الأبحاث العقائدية
المطبعة: ستاره
الطبعة: ١
ISBN: 978-600-5213-63-8
ISBN الدورة:
978-600-5213-62-1

الصفحات: ٦٢٠
  الجزء ١   الجزء ٣   الجزء ٤
  نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة

ومثله ابن داود (ت ٧٠٧ هـ)(١) ، وعدّه في حاوي الأقوال في الضعاف(٢) .

وناقش البهبهاني (ت ١٢٠٥ هـ) في التعليقة علىٰ وقفه ، وقال : الحكم بوقفه لا يخلو من شيء ؛ لما مرّ في الفوائد ، وأنّ الظاهر أنّ حكم الخلاصة به ممّا ذكر في رجال الكاظم عليه‌السلام والكشّي ، وفي الظنّ أنّ ما في رجال الكاظم عليه‌السلام ممّا في رجال الكشّي .

وبالجملة : لا يبقى وثوق في عدم كونه منه ، وبعض أشياخ حمدويه غير معلوم الحال ، فليتأمّل ، ورواية ابن أبي عمير عنه تشير إلىٰ وثاقته ، وكذا رواية علي بن الحسين(٣) ، ورواية الجماعة كتابه تشير إلى الاعتماد عليه ، وكذا كونه كثير الرواية ، وكون أكثرها سديدة مضمونها مفتىٰ به ، معمول عليه ، إلىٰ غير ذلك ممّا مرّ في الفوائد(٤) .

وأجاب الشيخ أبو علي (ت ١٢١٦ هـ) عليه : فالتوقّف في وقفه بعد شهادة عدلين مرضيين ، بل وعدول مرضيين ، لعلّه ليس بمكانه ، وقوله سلّمه الله : بعض أشياخ ... ، إلىٰ آخره ، عجيب ! إذ لا شكّ في كونه من فقهائنا رضي‌الله‌عنه ، مع أنّه سلّمه الله كثيراً ما يقول في أمثال المقام : إنّ المراد ليس مجرّد نقل القول ، بل الظاهر أنّه للاعتماد عليه والاستناد إليه ، فتأمّل جدّاً .

وما ذكره سلّمه الله من المؤيّدات لا ينافي الوقف أصلاً .

نعم ، لا يبعد إدخال حديثه في القوي ، وخروجه بذلك من قسم

____________

[ ٢٧٤].

(١) رجال ابن داود : ٢٤٥ [١٨٠] ، القسم الثاني ، وانظر : نقد الرجال ٢ : ٢٢٤ [١٩٠٩].

(٢) حاوي الأقوال ٣ : ٤٦٠ [١٥٥٣].

(٣) الظاهر أنّ (الحسين) تصحيف (الحسن) .

(٤) منهج المقال : ١٣٨ ، الهامش .

٦١

الضعيف(١) ، ومثله المامقاني في تنقيحه(٢) .

وفي خاتمة المستدرك ـ بعد أن عدّ جماعة من الثقات رووا عنه ـ قال : وهؤلاء جماعة وجدنا روايتهم عن درست في الكتب الأربعة ، وفيهم : ابن أبي عمير ، والبزنطي ، اللذان لا يرويان إلّا عن ثقة ، وفيهم من الذين أجمعت العصابة علىٰ تصحيح أخبارهم ، أربعة : هما ، والحسن بن محبوب ، وعبدالله بن بكير ، ويأتي في شرح أصل النرسي أنّ الإجماع المذكور من أمارات الوثاقة .

وفيهم من الثقات الأجلّاء غيرهم ، جماعة : كالوشّاء ، وابن سويد ، وابن نهيك ، وابن مهران ، وابن معبد الذي يروي عنه صفوان بن يحيىٰ ، والحسين بن زيد ، وأبو شعيب المحاملي ، وابن أسباط ، وإبراهيم بن محمّد ابن إسماعيل ، وسعد بن محمّد ، الذين يروي عنهم علي الطاطري ، وقد قال الشيخ قدس‌سره : إنّ الطائفة عملت بما رواه الطاطريون .

وبعد رواية هؤلاء عنه لا يبقىٰ ريب في أنّه في أعلىٰ درجة الوثاقة ، ورواياته مقبولة وكتابه معتمد ، وقد تأمّل في التعليقة في وقفيّته ، ولعلّه في محلّه ، ولا حاجه لنا إلىٰ شرحه(٣) .

ثمّ إنّه قد يستظهر من قول الكشّي (القرن الرابع) أنّه كان من أصحاب الرضا ‌عليه‌السلام ، ولكنّي لم أجد له رواية عن الرضا عليه‌السلام ، وظاهر الكشّي لا يلائم قوله بالوقف كما صرّح به الكلّ .

نعم ، روى الكليني (ت ٣٢٩ هـ) رواية عن محمّد بن يحيى ، عن

____________

(١) منتهى المقال ٣ : ٢١٦ [١١٢٥].

(٢) تنقيح المقال ١ : ٤١٧ [٣٨٨٠] ، وانظر : أعيان الشيعة ٦ : ٣٩٥ ، قاموس الرجال ٤ : ٢٧٤ [٢٧٦٢] ، معجم رجال الحديث ٨ : ١٤٤ [٤٤٦٤].

(٣) خاتمة المستدرك ١ : ٤٣ ، وانظر ٤ : ٢٨٨ [١١٣] ، و ٧ : ٣٦١ [٨٨٥].

٦٢

محمّد بن أحمد ، عن محمّد بن عيسى ، عن عبيدالله الدهقان ، عن درست ، عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن أبي الحسن الرضا عليه‌السلام(١) ، في باب (ما لا يؤكل من الشاة وغيرها) .

ولكن هذه الرواية رواها البرقي (ت ٢٧٤ أو ٢٨٠ هـ) في المحاسن ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن إبراهيم بن عبد الحميد(٢) .

والطوسي (ت ٤٦٠ هـ) في التهذيب عن محمّد بن أحمد بنفس سند الكليني(٣) .

والراوندي (ت ٥٧٣ هـ) في فقه القرآن(٤) ، عن أبي الحسن عليه‌السلام مجرّداً بدون (الرضا) ، وهو ينصرف إلىٰ موسى بن جعفر الكاظم عليه‌السلام ، بل إنّ الحرّ العاملي (ت ١١٠٤ هـ) ذكرها في الوسائل عن الكليني بدون (الرضا)(٥) ، فتأمّل .

كما لم أجد رواية أُخرى لإبراهيم بن عبد الحميد عن الرضا عليه‌السلام غير ما في الكافي ، وإذا كان هو المُصرّح بوقفه فالمطلوب أوضح .

وبالتالي فإنّ المتيقّن أنّ درست بن أبي منصور كان من أصحاب الإمام الكاظم عليه‌السلام ، ولا يعلم أنّه بقي إلى عصر الرضا عليه‌السلام أو لا ، أو بالأحرى لا يعلم هل بقي إلىٰ القرن الثالث أو لا ، فلاحظ .

أصل (كتاب) درست :

ذكر النجاشي (ت ٤٥٠ هـ) طريقيه إليه ، وقال : له كتاب يرويه

____________

(١) الكافي ٦ : ٢٥٣ ، ح ١ ، باب : ما لا يؤكل من الشاة وغيرها .

(٢) المحاسن ٢ : ٢٦٣ [١٨٣٦].

(٣) التهذيب ٩ : ٨٤ [٣١٣].

(٤) فقه القرآن ٢ : ٢٥٨ .

(٥) الوسائل ٢٤ : ١٧١ ح ١ ، باب ما يحرم من الذبيحة ، وما يكره منها .

٦٣

جماعة ، منهم سعد بن محمّد الطاطري ، عمّ علي بن الحسن الطاطري ، ومنهم محمّد بن أبي عمير ، أخبرنا الحسين بن عبيدالله ، قال : حدَّثنا أحمد ابن جعفر ، قال : حدَّثنا حُميد بن زياد ، قال : حدَّثنا محمّد بن غالب الصيرفي ، قال : حدَّثنا علي بن الحسن الطاطري ، قال : حدَّثنا عمّي سعد بن محمّد أبو القاسم ، قال : حدَّثنا دُرست بكتابه ، وأخبرنا محمّد بن عثمان ، قال : حدَّثنا جعفر بن محمّد ، قال : حدَّثنا عبيدالله بن أحمد بن نهيك ، قال : حدَّثنا محمّد بن أبي عمير عن درست بكتابه(١) .

وطريق الشيخ (ت ٤٦٠ هـ) في الفهرست : أخبرنا بكتابه أحمد بن عبدون ، عن علي بن محمّد بن الزبير القرشي ، عن أحمد بن عمر بن كيسبة ، عن علي بن الحسن الطاطري ، عن درست ، ورواه حميد عن ابن نهيك ، عن درست(٢) .

وقال الصدوق (ت ٣٨١ هـ) في مشيخته : وما كان فيه عن درست بن أبي منصور ، فقد رويته عن أبي رحمه‌الله ، عن سعد بن عبدالله ، عن أحمد بن محمّد بن عيسىٰ ، عن الحسن بن علي الوشّا ، عن درست بن أبي منصور الواسطي(٣) .

وطريق الصدوق إليه صحيح ، قاله في الخلاصة(٤) ، وقال النوري (ت ١٣٢٠ هـ) : رجال السند من الأجلّاء الثقات(٥) ، وقال : وأمّا طريق الشيخ فهو مجهول في الفهرست بأحمد بن عمر بن كيسبة(٦) .

____________

(١) رجال النجاشي : ١٦٢ [٤٣٠].

(٢) فهرست الطوسي : ١٨٦ [٢٨٨].

(٣) من لا يحضره الفقيه ٤ : ٧٨ شرح مشيخة الفقيه .

(٤) خلاصة الأقوال : ٤٤١ ، الفائدة الثامنة ، وانظر : عدّة الرجال ٢ : ١٢٩ ، الفائدة السادسة .

(٥) خاتمة المستدرك ٤ : ٢٨٨ [١١٣].

(٦) خاتمة المستدرك ٦ : ١٣٩ [٢٧٤] ، وانظر : معجم رجال الحديث ٨ : ١٤٦

٦٤

والنسخة التي اعتمد عليها صاحب البحار نسخة قديمة تحتوي علىٰ أُصول لرواة آخرين ، قال في أوّل البحار : مع أنّا أخذناهما (يريد أصل النرسي والزرّاد) من نسخة قديمة مصحّحة بخطّ الشيخ منصور بن الحسن الآبي (النصف الأوّل من القرن الخامس) ، وهو نقله من خطّ الشيخ الجليل محمّد بن الحسن القمّي (النصف الثاني من القرن الرابع) ، وكان تاريخ كتابتها سنة أربع وسبعين وثلاثمائة ، وذكر أنّه أخذها وسائر الأُصول المذكورة(١) بعد ذلك من خطّ الشيخ الأجلّ هارون بن موسىٰ التلعكبري رحمه‌الله (ت ٣٨٥ هـ)(٢) .

ولكنّه لم يذكر أصل درست ضمن هذه الأُصول في النسخة ، وسببه أنّ أوّل أصل درست كان ساقطاً .

قال النوري (ت ١٣٢٠ هـ) في خاتمة مستدركه في الفائدة الثانية : وكتاب درست وأخواته(٣) ، إلىٰ جزء من نوادر علي بن أسباط ، وجدناها مجموعة منقولة كلّها من نسخة عتيقة صحيحة بخطّ الشيخ منصور بن الحسن الآبي ، وهو نقلها من خطّ الشيخ الجليل محمّد بن الحسن القمّي ، وكان تاريخ كتابتها سنة أربع وسبعين وثلاثمائة ، وذكر أنّه أخذ الأُصول المذكورة من خطّ الشيخ الأجلّ هارون بن موسى التلعكبري ، وهذه النسخة كانت عند العلّامة المجلسي قدس‌سره (ت ١١١١ هـ) ، كما صرّح به في أوّل البحار ، ومنها انتشرت النسخ ، وفي أوّل جملة منها وآخرها يذكر صورة النقل .

____________

[٤٤٦٤].

(١) يذكر ثلاثة عشر أصلاً ، ولم يذكر أصل درست ، وسيأتي توضيحه في المتن .

(٢) البحار ١ : ٤٣ ، توثيق المصادر .

(٣) الأُصول المذكورة في كتاب الأُصول الستّة عشر ، ما عدا كتاب ديّات ظريف : ١٣٤ ، ومختصر علاء : ١٤٩ .

٦٥

أمّا كتاب درست : فهو ساقط من أوّله(١) ، وفي آخره : تمّ كتاب درست ، وفرغت من نسخه من أصل أبي الحسن محمّد بن الحسن بن الحسين بن أيوّب القمّي (النصف الثاني من القرن الرابع) أيّده الله ، سماعاً له عن الشيخ أبي محمّد هارون بن موسىٰ بن أحمد التلعكبري أيّده الله ، بالموصل ، في يوم الأربعاء لثلاث بقين من ذي القعدة سنة أربع وسبعين وثلاثمائة ، والحمد لله ربِّ العالمين وصلّى الله علىٰ محمّد وآله وسلّم تسليماً(٢) .

ولكن في المطبوعة لم ترد صورة النقل في أوّلها ، ولم يذكر اسم الشيخ منصور بن الحسن الآبي وإن جاء اسمه في ضمن الكتاب ، وفي آخرها لا توجد جملة (تمّ كتاب درست) ، وإنّما يوجد ما بعدها ، والظاهر أنّه سقط من النساخ ؛ لأنّ الأحاديث الموجودة عن أصل درست مصدّرة باسمه(٣) .

وعلىٰ هذه النسخة خطّ الشيخ الحرّ العاملي (ت ١١٠٤ هـ) ، هكذا : إعلم أنّي تتبّعت أحاديث هذه الكتب الأربعة عشر ـ أي عدا ديّات ظريف ومختصر علاء ـ فرأيت أكثر أحاديثها موجوداً في الكافي ، أو غيره من الكتب المعتمدة ، والباقي له مؤيّدات فيها ، ولم أجد فيها شيئاً منكراً سوىٰ حديثين محتملين للتقيّة وغيرها ، حرّره محمّد العاملي(٤) .

وقال الطهراني (ت ١٣٨٩ هـ) في الذريعة : وهذا الكتاب أيضاً من الكتب الموجودة الباقية على الهيئة الأوّليّة ، وترتيبها أوّله الحمد لله ربِّ العالمين وصلّى الله علىٰ محمّد وآله وسلّم تسليماً ، رأيت نسخة منه في

____________

(١) الأُصول الستّة عشر : ١٥٨ .

(٢) خاتمة المستدرك ١ : ٣٨ ، الفائدة الثانية .

(٣) انظر الأُصول الستّة عشر من أوّله ، وصفحة ١٥٨ ، وصفحة ١٦٩ (الأخيرة) .

(٤) كتاب الأُصول الستّة عشر : ١٧٠ .

٦٦

كربلاء عند السيّد إبراهيم بن السيّد هاشم القزويني المتوفّى (٧ ـ ٢ ـ ١٣٦٠) ، وهي بخطّ السيّد علي أكبر بن السيّد حسين الحسيني ، فرغ من الكتابة في النجف (١٢٨٦) وذكر أنّه استنسخها عن نسخة قوبلت من أصل أبي الحسن محمّد بن الحسن بن الحسين القمّي(١) .

ولكن الجملة المذكورة علىٰ أنّها في أوّله غير موجودة في المطبوع ، والظاهر أنّه كذلك في النسخة الخطيّة ، لما عرفت من نصّ النوري علىٰ أنّها ساقطة الأوّل ، فقد تكون من زيادات الناسخ ؛ لأنّ هذه النسخة في كربلاء مأخوذة من تلك النسخة ـ الأصل ـ علىٰ أنّ آخر أصل درست فيه هذه الجملة (والحمد لله رب العالمين ...) كما عرفت فيما نقلنا من المطبوع ، فلعلّه كان سبق قلمٍ من العلّامة الطهراني عندما قال أوّلها ويريد آخرها .

____________

(١) الذريعة ٦ : ٣٣٠ (١٨٨٩) ، وانظر : طبقات أعلام الشيعة ١ (القرن الرابع) : ٢٦١ ، ٣٢١ ، ٣٢٩ ، ٢ (القرن الخامس) : ١٩٦ .

٦٧
٦٨



(٣) كتاب : الوصيّة

لعيسىٰ بن المستفاد (النصف الثاني من القرن الثاني)

الحديث :

قال السيّد ابن طاووس (ت ٦٦٤ هـ) في الطرف(١) :

عن عيسىٰ بن المستفاد ، قال : حدَّثني موسى بن جعفر ، قال : سألت أبي جعفر بن محمّد عليه‌السلام ...(٢) .

وعنه ، عن أبيه ، قال : لمّا حضرت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الوفاة دعا الأنصار ، وقال : «يا معشر الأنصار ، قد حان الفراق ، وقد دُعيت وأنا مجيب الداعي ، وقد جاورتم فأحسنتم الجوار ، ونصرتم فأحسنتم النصرة ، وواسيتم في الأموال ، ووسعتم في السكنىٰ ، وبذلتم لله مهج النفوس ، والله مجزيكم بما فعلتم الجزاء الأوفىٰ .

وقد بقيت واحدة ، وهي تمام الأمر وخاتمة العمل ، العمل معها مقرون به جميعاً ، إنّي أرىٰ أن لا يفرّق بينهما جميعاً ، لو قيس بينهما بشعرة ما انقاست ، من أتىٰ بواحدة وترك الأُخرىٰ كان جاحداً للأُولىٰ ، ولا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً» .

قالوا : يا رسول الله ، فأَبنِ لنا نعرفها ، ولا نمسك عنها فنضلّ ونرتدّ

____________

(١) كتاب الوصيّة لعيسىٰ بن المستفاد مفقود ، ولا نعرف منه إلّا ما نقله ابن طاووس في طرفه ، وما أوردناه منه .

(٢) طرف من الأنباء والمناقب : ١١٥ ، الطرفة الأُولىٰ .

٦٩

عن الإسلام ، والنعمة من الله ومن رسوله علينا ، فقد أنقذنا الله بك من الهلكة يا رسول الله ، [وقد بلّغت ونصحت وأدّيت ، وكنت بنا رؤوفاً رحيماً ، شفيقاً مشفقاً ، فما هي يا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ؟](١) .

قال لهم : «كتاب الله وأهل بيتي ، فإنّ الكتاب هو القرآن ، وفيه الحجّة والنور والبرهان ، وكلام الله جديد غضّ طريّ ، شاهد ومحكم عادل ، دولة قائد بحلاله وحرامه وأحكامه ، بصير به ، قاض به ، مضموم فيه ، يقوم غداً فيحاجّ به أقواماً ، فتزلّ أقدامهم عن الصراط ، فاحفظوني معاشر الأنصار في أهل بيتي ، فإنّ اللطيف الخبير أخبرني أنّهما لن يفترقا حتىٰ يردا عليّ الحوض .

ألا وأنّ الإسلام سقف تحته دعّامة ، ولا يقوم السقف إلّا بها ، فلو أنّ أحدكم أتىٰ بذلك السقف ممدوداً لا دعّامة تحته ، فأوشك أن يخرّ عليه سقفه فهوىٰ في النار .

أيّها الناس ، الدعّامة دعّامة الإسلام ، وذلك قوله تبارك وتعالىٰ (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ) ، فالعمل الصالح طاعة الإمام وليّ الأمر والتمسّك بحبل الله .

أيّها الناس ، ألا فهمتم ، الله الله في أهل بيتي ، مصابيح الهدىٰ ، ومعادن العلم ، وينابيع الحكم ، ومستقرّ الملائكة ، منهم وصيّي وأميني ووارثي ، ومن هو منِّي بمنزلة هارون من موسىٰ ، علي عليه‌السلام ، ألا هل بلّغت ؟

والله يا معاشر الأنصار ، [لتقرُّن لله ولرسوله بما عهد إليكم ، أو ليُضرَبن بعدي بالذلّ .

يا معشر الأنصار](٢) ألا اسمعوا ومن حضر ، ألا إنّ باب فاطمة بابي ،

____________

(١) بين القوسين ساقط في بعض النسخ .

(٢) بين القوسين ساقط من بعض النسخ .

٧٠

وبيتها بيتي ، فمن هتكه فقد هتك حجاب الله» .

قال عيسىٰ بن المستفاد : فبكىٰ أبو الحسن عليه‌السلام طويلاً ، وقطع عنه بقيّة الحديث ، وأكثر البكاء ، وقال : «هُتك ـ والله ـ حجاب الله ، هُتك ـ والله ـ حجاب الله ، هُتك ـ والله ـ حجاب الله ، وحجاب الله حجاب فاطمة ، يا أُمّه يا أُمّه ، صلوات الله عليها»(١) .

عيسىٰ بن المستفاد :

قال النجاشي (ت ٤٥٠ هـ) : عيسىٰ بن المستفاد أبو موسى البجلي الضرير ، روىٰ عن أبي جعفر الثاني عليه‌السلام ، ولم يكن بذاك(٢) .

وذكره الطوسي (ت ٤٦٠ هـ) في الفهرست ، وسكت عنه(٣) ، ومثله ابن شهر آشوب (ت ٥٨٨ هـ) في المعالم(٤) .

وقال ابن الغضائري (ت ٤١١ هـ) : ذكر له رواياته عن موسىٰ بن جعفر عليهما‌السلام ، وله كتاب الوصيّة لا يثبت سنده ، وهو في نفسه ضعيف(٥) .

ونقل في الخلاصة كلام النجاشي وابن الغضائري ، أورده في القسم الثاني المخصّص للضعاف أو من يردّ قوله أو يتوقّف فيه(٦) ، ولكن ابن داود (ت ٧٠٧ هـ) أورده في القسمين ، ورمز له في أصحاب الباقر عليه‌السلام ، ونقل في الأوّل عن رجال الشيخ والفهرست والنجاشي أنّه لم يكن بذاك ، مع أنّه غير مذكور في رجال الشيخ(٧) ، وفي الثاني أعاد ما ذكره أوّلاً ، ولكنّه

____________

(١) طرف من الأنباء والمناقب : ١٤٣ ، الطرفة العاشرة .

(٢) رجال النجاشي : ٢٩٧ [٨٠٩].

(٣) فهرست الطوسي : ٣٣٢ [٥٢١].

(٤) معالم العلماء : ٨٦ [٥٩٤].

(٥) رجال ابن الغضائري : ٨١ [١٠٠] ، وانظر : مجمع الرجال ٤ : ٣٠٦ .

(٦) خلاصة الأقوال : ٣٧٨ [١٥٢٠] ، القسم الثاني .

(٧) رجال ابن داود : ١٤٩ [١١٧٦].

٧١

نسبه إلىٰ النجاشي فقط(١) .

ثمَّ ترجم في جامع الرواة : (عيسى الضرير) و (عيسى الضعيف) يرويان عن أبي عبدالله عليه‌السلام ، واستظهر أنّهما واحد لاتّحاد الطريق(٢) ، ووافقه التستري (ت ١٤١٥ هـ) في القاموس(٣) ، والسيّد الخوئي (ت ١٤١٣ هـ) في المعجم(٤) ، وأمّا المامقاني (ت ١٣٥١ هـ) فأستظهر اتّحادهما مع عيسىٰ بن المستفاد أيضاً(٥) ، مع أنّ صاحب القاموس استبعد ذلك(٦) .

أقول : إنّ (عيسى الضرير) أو (عيسى الضعيف) لم يرد ذكره في رجال الطوسي ولا البرقي في أصحاب الإمام الصادق عليه‌السلام ، بل لم يرد ذكره أصلاً ، لا في هذين الكتابين ولا في بقيّة كتب الرجال ، وإنّما جاء في سند الروايات عن الإمام الصادق عليه‌السلام .

نعم ، ذكر الطوسي (ت ٤٦٠ هـ) في رجاله في أصحاب الإمام الصادق عليه‌السلام عيسىٰ بن عبد الرحمن السلميّ البجليّ ، كوفي(٧) ، ولم يذكر

____________

(١) رجال ابن داود : ٢٦٥ [٣٨٤].

وانظر : نقد الرجال ٣ : ٣٩٦ [٤٠٦٢] ، إيضاح الاشتباه : ٢٣٤ [٤٥٣] ، هداية المحدّثين : ١٢٦ ، منتهىٰ المقال ٥ : ١٦٩ [٢٢٥٦] ، حاوي الأقوال ٤ : ١٥٠ ، عدّة الرجال ١ : ٢٤٦ ، جامع الرواة ١ : ٦٥٤ ، تنقيح المقال ٢ : ٣٦٣ ، مع بعض الاشتباه نبّه عليه التستري في قاموس الرجال ٨ : ٣٣١ [٥٨٢٤] ، معجم رجال الحديث ١٤ : ٢٢٤ [٩٢٤١] ، الوجيزة : ٢٧٦ [١٣٨٧] ، مجمع الرجال ٤ : ٣٠٦ ، بهجة الآمال ٥ : ٦٤٥ .

(٢) جامع الرواة ١ : ٦٥١ .

(٣) قاموس الرجال ٨ : ٣١٩ [٥٨٠٢] و [٥٨٠٣].

(٤) معجم رجال الحديث ١٤ : ٢٢٩ [٩٢٥٣] و [٩٢٥٤].

(٥) تنقيح المقال ٢ : ٣٦١.

(٦) قاموس الرجال ٨ : ٣١٩ [٥٨٠٣].

(٧) رجال الطوسي : ٢٥٨ [٣٦٦٥].

٧٢

عيسىٰ بن المستفاد في أصحاب أيّ إمام من الأئمّة عليهم‌السلام ، مع أنّه ذكره في الفهرست(١) .

فإذا أخذنا بعين الاعتبار اتّحاد الاسم واللقب ، وأنّ المستفاد يمكن أن يكون لقب لعبد الرحمن ، أمكن القول باتّحادهما ، بل باتّحاد الجميع الضرير أو الضعيف وابن المستفاد وابن عبد الرحمن السلميّ البجليّ ، فإنّ الضعيف ـ كما هو الأصحّ علىٰ ما أشار إليه التستري (ت ١٤١٥ هـ)(٢) ويحتمل العكس ـ قد روىٰ عن الصادق عليه‌السلام في الكافي والفقيه والتهذيب(٣) ، مع أنّ الشيخ لم يذكره في رجاله .

وقد يكون من القرينة علىٰ ذلك ما رواه الرضي (ت ٤٠٦ هـ) في الخصائص بسند ، هو : حدّثني هارون بن موسىٰ ، قال : حدّثني أحمد بن محمّد بن عمّار العجليّ الكوفي ، قال : حدَّثني عيسى الضرير ، عن أبي الحسن عليه‌السلام ، عن أبيه قال : ... ، وهي الطرفة الخامسة عشر من طرف السيّد ابن طاووس (ت ٦٦٤ هـ)(٤) ، كما وأورد رواية أُخرىٰ بنفس السند ، ولكنّه ذكر الاسم هكذا : أبو موسىٰ عيسىٰ الضرير البجلي ، وهو في الطرفة السادسة عشر من الطرف(٥) .

فاكتفائه في الأوّل بـ (عيسى الضرير) ، وأضاف إليه في الثاني (أبو موسىٰ) و (البجلي) يقرّبنا إلىٰ المراد كما هو واضح ؛ لأنّ المراد بعيسى الضرير في السند هو ابن المستفاد ، بقرينة ذكر روايته في ضمن الطرف

____________

(١) فهرست الطوسي : ٣٣٢ [٥٢١].

(٢) قاموس الرجال ٨ : ٣١٩ [٥٨٠٣].

(٣) الكافي ٧ : ٢٩٥ ح ١ و ٢٧٦ ح ٤ ، من لا يحضره الفقيه ٤ : ٦٩ ح ١٢ ، التهذيب ١٠ : ١٨٧ ح ٣٢ ، كتاب الديّات ، باب : القضايا في الديّات والقصاص .

(٤) طرف من الأنباء والمناقب : ١٥٧ ، الطرفة الخامسة عشر .

(٥) طرف من الأنباء والمناقب : ١٦١ ، الطرفة السادسة عشر .

٧٣

التي أكثرها عن ابن المستفاد عن الكاظم عليه‌السلام .

ويبقىٰ ما انفرد به النجاشي من أنّه من أصحاب أبي جعفر الثاني عليه‌السلام ، فالظاهر أن لا رواية له عن الجواد عليه‌السلام ، فهل يمكن حمل (الثاني) على الاشتباه وأنّه أبو جعفر الباقر عليه‌السلام ، كما عن ابن داود ؟ الله أعلم !

كتاب الوصيّة :

لم يصلنا من كتاب عيسىٰ بن المستفاد إلّا ما نقله ابن طاووس في طرفه ، ولكنّه لم يصرّح بأنّه من كتاب الوصيّة لعيسىٰ ، وإن استظهر الكلّ أنّه منه ؛ لأنّهم لم يذكروا لابن المستفاد كتاباً غيره ، ولأنّ ما نقله ابن طاووس ينطبق تماماً علىٰ اسم الكتاب ، ألا وهو (الوصيّة) .

قال النجاشي (ت ٤٥٠ هـ) : له كتاب الوصيّة ، رواه شيوخنا ، عن أبي القاسم جعفر ابن محمّد ، قال : حدَّثنا أبو عيسىٰ عبيدالله بن الفضل بن هلال بن الفضل بن محمّد بن أحمد بن سليمان الصابوني ، قال : حدّثنا أبو جعفر محمّد بن إسماعيل بن أحمد بن إسماعيل بن محمّد ، قال : حدَّثنا أبو يوسف الوُحاظي والأزهر بن بسطام بن رستم والحسن بن يعقوب ، قالوا : حدَّثنا عيسىٰ بن المستفاد ، وهذا الطريق طريق مصريّ فيه اضطراب ، وقد أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن عمران ، قال : حدَّثنا يحيىٰ بن محمّد القصباني ، عن عبيدالله بن الفضل(١) .

وقال الشيخ (ت ٤٦٠ هـ) في الفهرست : له كتاب ، رواه عبيدالله بن عبدالله الدهقان ، عنه(٢) ، وهو ضعيف بعبيدالله بن عبدالله الدهقان(٣) .

____________

(١) رجال النجاشي : ٢٩٧ [٨٠٩].

(٢) فهرست الطوسي : ٣٣٢ [٥٢١].

(٣) انظر : خاتمة المستدرك ٩ : ٢٤٦ [٥٣٢] ، معجم رجال الحديث ١٤ : ٢٢٤ [٩٢٤١].

٧٤

وقال ابن الغضائري (ت ٤١١ هـ) : وله كتاب الوصيّة لا يثبت سنده(١) .

ولكن المجلسي (ت ١١١١ هـ) قال ـ بعد أن أخرج عدّة روايات من الطرف ـ : انتهىٰ ما أخرجناه من كتاب الطرف ممّا أخرجه من كتاب الوصيّة لعيسىٰ بن المستفاد ، وكتاب خصائص الأئمّة للسيّد الرضي رضي‌الله‌عنه ، وأكثرها مرويّ في كتاب الصراط المستقيم للشيخ زين الدين البياضي (ت ٨٧٧ هـ) ، وعيسىٰ وكتابه مذكوران في كتب الرجال ، ولي إليه أسانيد جمّة ، وبعد اعتبار الكليني رحمه‌الله الكتاب واعتماد السيّدين عليه لا عبرة بتضعيف بعضهم ، مع أنّ ألفاظ الروايات ومضامينها شاهدة علىٰ صحّتها(٢) .

ولا يخلو كلامه قدس‌سره من المناقشة .

وذكر الكتاب العلّامة الطهراني (ت ١٣٨٩ هـ) في الذريعة أيضاً ، واستظهر وجود نسخة منه عند السيّد ابن طاووس من خلال كثرة نقله عنه في الطرف(٣) .

____________

(١) رجال ابن الغضائري : ٨١ [١٠٠] ، مجمع الرجال ٤ : ٣٠٦ .

(٢) البحار ٢٢ : ٤٩٥ .

(٣) الذريعة ٢٥ : ١٠٣ [٥٦٥] ، و ١٥ : ١٦١ [١٠٥٣].

٧٥
٧٦



حديث الثقلين عند الإماميّة (الاثني عشريّة) القرن الثالث الهجري

٧٧
٧٨



(٤) صحيفة الإمام الرضا عليه‌السلام بسند الطبرسي

للإمام علي بن موسىٰ بن جعفر الرضا عليه‌السلام (ت ٢٠٣ هـ)

الحديث :

حدّثني علي بن موسى الرضا عليه‌السلام سنة أربع وتسعين ومائة ، قال : حدّثني أبي موسىٰ بن جعفر ، قال : حدّثني أبي جعفر بن محمّد ، قال : حدّثني أبي محمّد بن علي ، قال : حدّثني أبي علي بن الحسين ، قال : حدّثني أبي الحسين بن علي ، قال : حدّثني أبي علي بن أبي طالب عليهم‌السلام ، قال : ...

وبإسناده ، قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : «كأنّي دعيت فأجبت ، وإنّي تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلىٰ الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، فانظروا كيف تخلفونني فيهما»(١) .

الراوون عنها :

وعنها الصدوق (ت ٣٨١ هـ) في عيون أخبار الرضا عليه‌السلام(٢) .

____________

(١) صحيفة الإمام الرضا عليه‌السلام : ٥٩ ح ٨٣. وعنها في إثبات الهداة ١ : ١١٢ ح ٦٢٢ ، فصل (٣١) ، والبحار ٢٣ : ١٤٥ ح ١٠١ .

(٢) عيون أخبار الرضا عليه‌السلام ٢ : ٣٤ ح ٤٠ ، الباب (٣١) : في ما جاء عن الرضا عليه‌السلام من أخبار مجموعة ، وفيه : «كأنّي قد دعيت» ، وفيه : «فانظروا كيف تخلفوني فيهما» .

٧٩

والقاسم بن محمّد بن علي (ت ١٠٢٩ هـ) في الاعتصام بحبل الله المتين(١) .

صحيفة الإمام الرضا عليه‌السلام :

ذكرها الشيخ الحرّ (ت ١١٠٤ هـ) في الكتب المعتمدة لديه وقال : رواية أبي علي الطبرسي(٢) ، وذكر طريقه إليها(٣) .

وذكرها المجلسي (ت ١١١١ هـ) في مصادره وقال : المسندة إلىٰ شيخنا أبي علي الطبرسي رحمه‌الله بإسناده إلىٰ الرضا عليه‌السلام(٤) ، وقال في توثيقها : وكتاب الرضا عليه‌السلام من الكتب المشهورة بين الخاصّة والعامّة ، وروى السيّد الجليل علي بن طاووس منها بسنده إلىٰ الشيخ الطبرسي رحمه‌الله ، ووجدت أسانيد في النسخ القديمة منه إلىٰ الشيخ المذكور ومنه إلىٰ الإمام عليه‌السلام ، وقال الزمخشري في كتاب ربيع الأبرار : كان يقول يحيىٰ بن الحسين الحسيني في إسناد صحيفة الرضا : لو قرئ هذا الإسناد علىٰ أُذن مجنون لأفاق ، وأشار النجاشي في ترجمة عبدالله بن أحمد بن عامر الطائي ، وترجمة والده راوي هذه الرسالة إليها ، ومدحها ، وذكر سنده إليها ، وبالجملة هي من الأُصول المشهورة ويصحّ التعويل عليها(٥) .

____________

(١) الاعتصام ١ : ١٣٣ ، فصل : فيما ورد من احاديث عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إنّه ترك في المسلمين كتاب الله تعالىٰ وسنّته وعترته أهل بيته ...

وفيه : وفي صحيفة علي بن موسىٰ الرضىٰ عن آبائه ، أباً فأباً ، إسناداً متّصلاً عن علي عليه وعليهم السلام ، قال : «وقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : كأنّي قد دعيت واُجبت» ، وفيه : «كتاب الله عزّ وجلّ حبل ...» ، وفيه : «فانظروا كيف تخلفوني فيهما» .

(٢) خاتمة الوسائل ٣٠ : ١٥٦ [٣٥] الفائدة الرابعة .

(٣) خاتمة الوسائل ٣٠ : ١٨٦ ، الطريق الثاني والأربعون .

(٤) البحار ١ : ١١ .

(٥) البحار ١ : ٣٠.

٨٠