موسوعة حديث الثقلين - ج ١

مركز الأبحاث العقائديّة

موسوعة حديث الثقلين - ج ١

المؤلف:

مركز الأبحاث العقائديّة


الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: مركز الأبحاث العقائدية
المطبعة: ستاره
الطبعة: ١
ISBN: 978-600-5213-63-8
ISBN الدورة:
978-600-5213-62-1

الصفحات: ٦٢٠
  الجزء ١   الجزء ٣   الجزء ٤
  نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة

وذكر في مقدّمة إثبات الهداة في الفائدة التاسعة ، ما نصّه : إعلم أنّ لنا طرقاً إلىٰ رواية الكتب التي نقلنا عنها ، والأحاديث التي جمعناها ، قد ذكرنا بعضها في كتاب تفصيل وسائل الشيعة إلىٰ تحقيق مسائل الشريعة وغيره ، ولا حاجة إلىٰ ذكرها هنا ؛ لأنّ هذه الكتب(١) متواترة ، وقد ابتدأنا باسم من نقلنا من كتابه ، ومن أراد الطرق فقد دللناه عليها فليرجع إليها(٢) .

وقد رجعنا إلىٰ خاتمة الوسائل في الفائدة الرابعة منه ، فقال هناك : في ذكر الكتب المعتمدة التي نقلت منها أحاديث هذا الكتاب ، وشهد بصحّتها مؤلّفوها وغيرهم ، وقامت القرائن علىٰ ثبوتها وتواترت عن مؤلّفيها ، أو علمت صحّة نسبتها إليهم ، بحيث لم يبق فيها شكّ ولا ريب ، كوجودها بخطوط أكابر العلماء ، وتكرّر ذكرها في مصنّفاتهم ، وشهادتهم بنسبتها ، وموافقة مضامينها لروايات الكتب المتواترة ، أو نقلها بخبر واحد محفوف بالقرينة وغير ذلك ، وهي : ... ، ثمّ عدّ منها في رقم (٤١) كتاب سُليم بن قيس الهلالي .

ثمّ قال في آخر نهاية القائمة : ويوجد الآن ـ أيضاً ـ كتب كثيرة من كتب الحديث غير ذلك ، لكن بعضها لم يصل إليّ منه نسخة صحيحة ، وبعضها ليس فيه أحكام شرعيّة يعتدّ بها ، وبعضها ثبت ضعفه ، وضعف مؤلّفه ، وبعضها لم يثبت عندي كونه معتمداً ، فلذلك اقتصرت علىٰ ما ذكرت ...(٣) .

ومنه يفهم أنّ هذه الكتب المعتمدة لديه والتي نقل عنها وصلت إليه منها نسخة صحيحة ، ولم يثبت ضعفها أو ضعف مؤلّفها ، بل ثبت عنده عكسه ، وأنّها معتمدة .

____________

(١) ومنها كتاب سُليم طبعاً .

(٢) إثبات الهداة ١ : ٥٣ ، المقدّمة ، الفائدة التاسعة .

(٣) خاتمة الوسائل ٣٠ : ١٥٤ ، وما بعدها .

٤١

ثمّ ذكر في الفائدة الخامسة طرقه إلىٰ هذه الكتب ، وقال : في بيان بعض الطرق التي نروي بها الكتب المذكورة(١) عن مؤلّفيها ، وإنّما ذكرنا ذلك تيمّناً وتبرّكاً باتّصال السلسلة بأصحاب العصمة عليهم‌السلام ، لا لتوقّف العمل عليه ؛ لتواتر تلك الكتب ، وقيام القرائن علىٰ صحّتها وثبوتها ، كما يأتي إن شاء الله(٢) .

فنقول : إنّا نروي الكتب المذكورة وغيرها عن جماعة منهم : ...

ثمّ أورد بحدود ١٨ طريقاً إلىٰ الشهيد الثاني زين الدين بن علي العاملي (ت ٩٦٦ هـ)(٣) ، ومنه بطريقه إلىٰ العلّامة (ت ٧٢٦ هـ)(٤) بطريقه إلىٰ النجاشي (ت ٤٥٠ هـ) ، قال : أخبرنا علي بن أحمد القمّي ، قال : حدَّثنا محمّد بن الحسن بن الوليد ، قال : حدَّثنا محمّد بن أبي القاسم ما جيلويه ، عن محمّد بن علي الصيرفي ، عن حمّاد بن عيسىٰ وعثمان بن عيسىٰ ، قال حمّاد بن عيسىٰ : وحدّثناه إبراهيم بن عمر اليماني ، عن سُليم بن قيس بالكتاب(٥) .

وأيضاً من الشهيد الثاني إلىٰ العلّامة(٦) ، وأربع طرق أُخرى إلىٰ الشهيد الأوّل محمّد بن مكّي العاملي (ت ٧٨٦ هـ)(٧) بطريقيهما إلىٰ الشيخ الطوسي (ت ٤٦٠ هـ)(٨) : عن أبي جيد ، عن محمّد بن الحسن بن الوليد

____________

(١) ومنها كتاب سُليم .

(٢) خاتمة الوسائل ٣٠ : ١٩١ ، ذكر القرائن في الفائدة السادسة ، و ٣٠ : ٢٤١ ، الفائدة الثامنة ، و ٣٠ : ٢٤٩ ، الفائدة التاسعة .

(٣) خاتمة الوسائل ٣٠ : ١٧٠ ، وما بعدها .

(٤) خاتمة الوسائل ٣٠ : ١٧٦ و ١٨٥ .

(٥) خاتمة الوسائل ٣٠ : ١٨٨ .

(٦) خاتمة الوسائل : ٣٠ : ١٧٦ .

(٧) خاتمة الوسائل ٣٠ : ١٧٤ ، وما بعدها .

(٨) خاتمة الوسائل ٣٠ : ١٧٦ ، ١٧٧ .

٤٢

إلىٰ آخر السند كما في مفتتح النسخة ، إلىٰ سُليم(١) .

وذكر الشيخ الحرّ (ت ١١٠٤ هـ) طريقاً آخراً في إجازته للفاضل المشهدي ، بطريقه إلىٰ الكليني ، عن محمّد بن يحيىٰ ، عن أحمد بن محمّد ابن عيسىٰ ، وعن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، جميعاً عن حمّاد بن عيسىٰ ، عن أبان بن أبي عيّاش ، عن سُليم بن قيس(٢) .

ووصلت هذه النسخة أيضاً للعلّامة المجلسي (ت ١١١١ هـ) ، وذكر مفتتحها في أوّل البحار ، وفرّق الباقي في كتابه(٣) .

فإن قيل : إنّ نسخة كتاب سُليم لم تصل إلينا بطريق القراءة والمناولة يداً بيد ، أو بنسخة ذات تواريخ متّصلة ، فإنّ نسخة محمّد بن صبيح كان تاريخها ٣٣٤ هـ ، وآخر تاريخ في نسخة الشيخ الطوسي هو ما نقله راويها من تاريخ التحديث بطرقه الأربع عن شيوخه إلىٰ الشيخ الطوسي ، هو ٥٦٥ هـ ، ٥٦٠ هـ ، ٥٦٧ هـ(٤) ، وإجازات الشيخ الحرّ إجازات عامّة .

____________

(١) خاتمة الوسائل ٣٠ : ١٨٨ .

(٢) البحار ١١٠ : ١٢٠ ، إجازة الشيخ الحرّ العاملي للفاضل المشهدي .

(٣) البحار ١ : ٧٧ .

(٤) كتاب سُليم ٢ : ٥٥٥ ، مفتتح كتاب سُليم .

وهي هكذا : أخبرني الرئيس العفيف أبو البقاء هبة الله بن نما بن علي بن حمدون رضي‌الله‌عنه ، قراءة عليه بداره بحلّة الجامعيين في جمادي الأُولى سنة خمس وستّين وخمسمائة ، قال : حدّثني الشيخ الأمين العالم أبو عبدالله الحسين بن أحمد ابن طحال المقدادي المجاور ، قراءةً عليه بمشهد مولانا أمير المؤمنين ـ صلوات الله عليه ـ سنة عشرين وخمسمائة ، قال : حدّثنا الشيخ المفيد أبو علي الحسن بن محمّد الطوسي رضي‌الله‌عنه ، في رجب سنة تسعين وأربعمائة .

وأخبرني الشيخ الفقيه أبو عبدالله الحسن بن هبة الله بن رطبة ، عن الشيخ المفيد أبي علي ، عن والده ، في ما سمعته يقرأ عليه بمشهد مولانا السبط الشهيد أبي عبدالله الحسين بن علي ـ صلوات الله عليه ـ في المحرّم من سنة ستّين وخمسمائة .

وأخبرني الشيخ المقرىء أبو عبدالله محمّد بن الكال ، عن الشريف الجليل نظام

٤٣

قلنا : لا أقلّ من أنّ إجازات الشيخ الحرّ تفيد تداول الكتاب علىٰ مرّ القرون بأيدي العلماء ، وأنّ الروايات الموجودة في النسخة الحاليّة (المطبوعة) مبثوثة في كتب القدماء قبل هذه التواريخ ـ خاصّة تاريخ نسخة الشيخ الطوسي ـ كما عرف من تخريجات حديث الثقلين ، وما ذكره مفصّلاً محقّق الكتاب الشيخ الأنصاري في قسم التخريجات(١) .

فممّن أورد رواياته :

الفضل بن شاذان (ت ٢٦٠ هـ) في إثبات الرجعة ، كما عن مختصر إثبات الرجعة ، والثقفي (ت ٢٨٣ هـ) في الغارات ، وأبو جعفر محمّد بن الحسن الصفّار (ت ٢٩٠ هـ) في بصائر الدرجات ، والعيّاشي (ت حدود ٣٢٠ هـ) في تفسيره ، وفرات الكوفي (أواخر القرن الثالث إلىٰ أوائل القرن الرابع) في تفسيره ، والكشّي (القرن الرابع) في اختيار معرفة الرجال ، والكليني (ت ٣٢٩ هـ) في الكافي ، وابن جرير الطبري الإمامي (القرن الرابع) في المسترشد ، والنعماني (كان حيّاً سنة ٣٤٢ هـ) في الغيبة ، والحرّاني (النصف الثاني من القرن الرابع) في تحف العقول ، وابن الجُحام (القرن الرابع) في ما نزل من القرآن ، والصدوق (ت ٣٨١ هـ) في معاني الأخبار وإكمال الدين والخصال والاعتقادات وعلل الشرايع وعيون أخبار الرضا عليه‌السلام ومن لا يحضره الفقيه ، والشيخ المفيد (ت ٤١٣ هـ) في تصحيح

____________

الشرف أبي الحسن العريضي ، عن ابن شهريار الخازن ، عن الشيخ أبي جعفر الطوسي .

وأخبرني الشيخ الفقيه أبو عبدالله محمّد بن علي بن شهرآشوب ، قراءة عليه بحلّة الجامعيين في شهور سنة سبع وستّين وخمسمائة ، عن جدّه شهرآشوب ، عن الشيخ السعيد أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسي رضي‌الله‌عنه ، قال : حدّثنا ابن أبي حيدر ، عن ... .

(١) انظر كتاب سُليم ، الجزء الثالث ، قسم التخريجات .

٤٤

الاعتقاد والاختصاص المنسوب إليه(١) ، والمرتضىٰ (ت ٤٣٦ هـ) في الشافي ، والكراجكي (ت ٤٤٩ هـ) في الاستنصار ، والطوسي (ت ٤٦٠ هـ) في التهذيب والغيبة ، والحسكاني (أواخر القرن الخامس) في شواهد التنزيل ، وابن شهر آشوب (ت ٥٨٨ هـ) في المناقب ، وغيره في القرن السادس ، ثمّ اتّصل النقل للروايات في القرن السابع والثامن والتاسع والعاشر إلىٰ عصر المجلسي (ت ١١١١ هـ) والحرّ العاملي (ت ١١٠٤ هـ) والبحراني (ت ١١٨٦ هـ) ، ثمّ إلينا ، وهي روايات موجودة في النسخة المطبوعة الآن(٢) .

فمع ما انضمّ إلىٰ هذا من كثرة من ذكر وجود الكتاب أو اطّلاعه عليه ، يصبح لدينا اطمئنان بأنّ الكتاب ـ أصل سُليم ـ إلىٰ عمر بن أُذينة مقطوع به ، وينفرد الطريق منه عن أبان ، عن سُليم ـ لو سلّمنا ذلك وأنّ الكتاب لم يروه عن سُليم غير أبان ، مقابل من قال بوجود طرق أُخَر كما في بعض الأسانيد ـ فتأتي شهادتا الإمامين الباقر عليه‌السلام والصادق عليه‌السلام لترفع درجة الاطمئنان وتضيف وثاقة إلىٰ وثاقة ، إذ هما ـ على الأقلّ ـ مقدّمتان علىٰ نقل ابن أُذينة عن أبان عن سُليم بالنسبة للحديثين الواردين بشأنهما ، ومؤيّدتان وكاشفتان عن صدق محتواه بالنسبة إلىٰ كُلّ الكتاب .

فشهادة الإمام الباقر عليه‌السلام أوردها الشيخ الطوسي (ت ٤٦٠ هـ) في الغيبة : وأخبرنا أحمد بن عبدون ، عن أبي الزبير القرشي ، عن علي بن الحسن بن فضّال ، عن محمّد بن عبدالله بن زرارة ، عمّن رواه ، عن عمر ابن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه‌السلام ، قال : «هذه وصيّة أمير

____________

(١) كتاب الاختصاص ليس للشيخ المفيد ، وإنّما هو لأحد قدماء الشيعة ، وستأتي الإشارة إليه .

(٢) راجع للاطّلاع أكثر على الناقلين الجزء الثالث من كتاب سُليم ، قسم التخريجات .

٤٥

المؤمنين عليه‌السلام إلىٰ الحسن عليه‌السلام» ، وهي نسخة كتاب سُليم بن قيس الهلالي دفعها إلىٰ أبان وقرأها عليه ، قال أبان : وقرأتها علىٰ علي بن الحسين عليه‌السلام ، فقال : «صدق سُليم رحمه‌الله».

قال سُليم : فشهدت وصيّة أمير المؤمنين عليه‌السلام حين أوصىٰ إلىٰ ابنه الحسن عليه‌السلام ، وأشهد علىٰ وصيّته الحسين عليه‌السلام ومحمّداً وجميع ولده ورؤساء شيعته ...(١) .

وأورد في التهذيب : عنه (أبي الحسين بن سعيد) ، عن حمّاد بن عيسىٰ ـ وهو أحد رواة كتاب سُليم ـ عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه‌السلام ، وإبراهيم بن عمر ، عن أبان ، رفعه إلىٰ سُليم بن قيس الهلالي رضي‌الله‌عنه ، قال سُليم : شهدت وصيّة أمير المؤمنين عليه‌السلام ... ، وزاد فيه إبراهيم بن عمر ، قال : قال أبان : قرأتها علىٰ علي بن الحسين عليه‌السلام ، فقال علي بن الحسين : «صدق سُليم»(٢) .

وأوردها الشيخ جمال الدين يوسف بن حاتم الشامي (ت ٦٧٦ هـ) في الدرّ النظيم : حدّث عبد الرحمن بن الحجّاج ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام ، وعمّن رواه ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر بن عبدالله رضي‌الله‌عنه ، عن أبي جعفر عليه‌السلام ، قال : «هذه وصيّة علي بن أبي طالب عليه‌السلام إلىٰ ابنه الحسن عليه‌السلام» ، وهي نسخة كتاب سُليم بن قيس الهلالي ، دفعه إلىٰ أبان وقرأها عليه ، وقال أبان : قرأتها علىٰ علي بن الحسين عليه‌السلام ، قال سُليم : شهدت وصيّة علي بن أبي طالب عليه‌السلام ...(٣) .

____________

(١) الغيبة : ١٩٤ ح ١٥٧ ، في إبطال قول السبئيّة : في أنَّ أمير المؤمنين عليه‌السلام حيّ باق ، وعنه المجلسي (ت ١١١١ هـ) في البحار ٤٢ : ٢١٢ ح ١٢ .

(٢) التهذيب ٩ : ١٧٦ ح ٧١٤ ، وعنه الحرّ العاملي (ت ١١٠٤ هـ) في إثبات الهداة ٢ : ٢٦٧ ح ٢٦ ، ما رواه الكليني في التهذيب .

(٣) الدرّ النظيم في مناقب الأئمّة اللهاميم : ٣٧٨ ، الباب الثاني ، في ذكر أمير

٤٦

وهذه الأسانيد يدعم بعضها بعضاً ، والوصيّة موجودة بعينها في بعض نسخ كتاب سُليم(١) التي قال عنها محقّق الكتاب الشيخ محمّد باقر الأنصاري : إنّها أكمل وأتمّ النسخ(٢) .

أمّا شهادة الإمام الصادق عليه‌السلام فقد أوردها الفضل بن شاذان (ت ٢٦٠ هـ) في إثبات الرجعة ، قال : حدَّثنا محمّد بن إسماعيل بن بزيع رضي‌الله‌عنه ، قال : حدَّثنا حمّاد بن عيسىٰ ، قال : حدَّثنا إبراهيم بن عمر اليماني ، قال : حدَّثنا أبان بن أبي عيّاش ، قال : حدَّثنا سُليم بن قيس الهلالي ، قال : قلت لأمير المؤمنين : ... ، وأعرف قبائلهم(٣) .

قال أحمد بن إسماعيل : ثمّ قال حمّاد بن عيسىٰ : قد ذكرت هذا الحديث عند مولاي أبي عبدالله عليه‌السلام فبكىٰ ، وقال : «صدق سُليم ، فقد روىٰ لي هذا الحديث أبي ، عن أبيه علي بن الحسين عليهم‌السلام ، عن أبيه الحسين بن علي عليهما‌السلام ، قال : سمعت هذا الحديث من أمير المؤمنين عليه‌السلام ، حين سأله سُليم بن قيس»(٤) .

فالفضل بن شاذان من أجلّاء الطائفة(٥) ، ومحمّد بن إسماعيل بن

____________

المؤمنين علي بن أبي طالب عليه‌السلام ، فصل : في ذكر بعض حكم أمير المؤمنين عليه‌السلام وخطبه ووصاياه ومواعظه ، وصيّة أُخرىٰ ذكرها بعد ذكر وصيّته عليه‌السلام للإمام الحسن عليه‌السلام .

(١) كتاب سُليم ٢ : ٩٢٤ ح ٦٩ ، القسم الثاني : ما وجد من كتاب سُليم في نسخة أُخرىٰ .

(٢) كتاب سُليم ١ : ٣٢٢ ، الفئة الثالثة ، النوع (ج) ، نقاط هامّة .

(٣) كتاب سُليم ٢ : ٦٢ ح ١٠ .

(٤) مختصر إثبات الرجعة للفضل بن شاذان : ١٨ ح ١ ، ومجلّة تراثنا العدد (١٥) ـ مختصر إثبات الرجعة : ٢٠١ ح ١ .

(٥) انظر : رجال النجاشي : ٣٠٦ [٨٣٨] ، وفهرست الطوسي : ٣٦١ [٥٦٤] ، وخلاصة الأقوال : ٢٢٩ [٧٦٩].

٤٧

بزيع من صالحي الطائفة وثقاتهم(١) ، وحمّاد بن عيسىٰ غريق الجحفة ثقة من أصحاب الإجماع(٢) .

وقد ذكرنا الشهادة الأُخرىٰ للإمام الصادق عليه‌السلام قبل قليل عن الدرّ النظيم .

ولا يشكل بحمّاد هذا بأنّه كان واقعاً في سند كتاب سُليم ؛ لأنّا ذكرنا أنّه لم ينفرد برواية الكتاب ، وإنّما تابعه سبعة غيره رووه عن ابن أُذينة أو عن أبان أو عن سُليم علىٰ الخلاف السابق ، فلم ينحصر طريقه بحمّاد .

فحمّاد عرض هذه الرواية الموجودة في كتاب سُليم على الإمام الصادق عليه‌السلام ليُحكم توثيقها وتوثيق كلّ كتاب سُليم أيضاً ، إذ قد ورد اسمه في سند عرض الرواية الأُخرىٰ على الإمام الباقر عليه‌السلام ، كما عرفتَ ، فإنّ مثله الذي يوثّق رواياته بعدّة طرق ، منها العرض على الإمام ، من البعيد جدّاً أن لا يعرض كلّ روايات الكتاب على الإمامين أو أحدهما عليهم‌السلام ليوثّقه .

هذا أولاً .

وثانياً : لا يخفىٰ ما في كلام الإمام عليه‌السلام لحمّاد من تقرير لأبان وسُليم الواردين في السند بصحّة رواية سُليم ، وتوثيق نقل أبان .

إضافة إلىٰ أنّه لم تصل إلينا ولا رواية واحدة تنكر علىٰ أبان أو سُليم إحدىٰ روايات الكتاب ، بل على العكس هناك متابعين رووا عن الأئمّة نصوص أو مضامين ما يحتويه الكتاب ، امتلأت بهم وبها كتب الشيعة .

وهناك شهادات أُخر من قبل الأئمّة ‌عليه‌السلام بحقّ الكتاب وردت في

____________

(١) انظر : رجال النجاشي : ٣٣٠ [٨٩٣] ، وخلاصة الأقوال : ٢٣٨ [٨١٤].

(٢) انظر : رجال النجاشي : ١٤٢ [٣٧٠] ، والكشّي : ٣٧٥ ح ٧٠٥ ، تسمية الفقهاء من أصحاب أبي عبدالله عليه‌السلام ، و ٣١٦ ح ٥٧٢ ، ماروي في حمّاد بن عيسىٰ البصري ، ودعوة أبي الحسن عليه‌السلام له ، وكم عاش .

٤٨

مفتتح الكتاب ، وفي الحديث العاشر منه ، درجة اعتبارها درجة اعتبار الكتاب(١) .

ثمّ أضف إلىٰ ذلك من تابع سُليم علىٰ رواياته(٢) ، فهي شهادات أُخرىٰ بحقّ الكتاب وداعمة له ، ومنها حديث الثقلين موضوع البحث وما سنورده من طرقه الكثيرة .

أمّا ما أُثير حول الكتاب من نسبته إلىٰ الوضع نقلاً عن ابن الغضائري (ت ٤١١ هـ) ، فقد أُجيب بإجابات شافية ليس هنا موضع إيرادها(٣) وقد أشرنا إليها بإيجاز عند الكلام عن سُليم بن قيس.

ومن أنّه غير موثوق به ، ولا يجوز العمل علىٰ أكثره ، وقد حصل فيه تخليط وتدليس ، نقلاً عن الشيخ المفيد في أثناء ردّه على الصدوق في تصحيح الاعتقاد(٤) .

فإنّها دعوىٰ من دون دليل ؛ فإنّه لم يبيّن مواضع التدليس والتخليط ، وهذا الكتاب أمامنا لا يوجد فيه ما ذكر ، فرواياته توافق أُصول الشيعة الإماميّة ، وبالتالي فلا يلتفت إلىٰ هذه الدعوىٰ ، خاصّة بعد اعتماد الصدوق عليه ، وقول مثل النعماني (حيّاً ٣٤٢ هـ) تلميذ الكليني رحمه‌الله : ليس بين جميع الشيعة ممّن حمل العلم ورواه عن الأئمّة عليهم‌السلام خلاف في أنّ كتاب سُليم

____________

(١) لخّصنا هذا العنوان من مقدّمة المحقّق الشيخ محمّد باقر الأنصاري لكتاب سُليم مع بعض الإضافات المهمّة ، انظر كتاب سُليم ، الجزء الأوّل ، (دراسة مستوعبة وتحقيق شامل حول الكتاب والمؤلّف) ، وانظر كذلك كتاب سُليم بمجلّد واحد لنفس المحقّق ، ومجلّة تراثنا العدد ٦٣ ـ ٦٤ .

(٢) راجع قسم التخريجات من كتاب سُليم ، الجزء الثالث .

(٣) انظر كتاب سُليم تحقيق الأنصاري ، الجزء الأوّل ، القسم السابع ؛ دراسة في المناقشات التي وجّهت إلىٰ الكتاب ، ومعجم رجال الحديث ٩ : ٢٢٦ رقم ٥٤٠١ .

(٤) تصحيح الاعتقاد : ١٤٩ (المجلّد الخامس من مصنّفات الشيخ المفيد (رحمه‌الله) ، نشر المؤتمر العالمي بمناسبة ذكرىٰ ألفيّة الشيخ المفيد ١٤١٣ هـ) .

٤٩

ابن قيس الهلالي أصل من أكبر الأُصول التي رواها أهل العلم ...(١) .

فمع تضافر الأعلام الذين ذكرناهم سابقاً على النقل عنه ، ونصّ بعضهم علىٰ أنّه أصل من أكبر أُصول الشيعة ؛ لا يبقىٰ مجال للشكّ في الكتاب ووجوده وعدم وضعه ووثوقه .

أمّا ما موجود فيه من موارد باطلة يسيرة ـ لو سلّمنا بوجودها ، أو لم نقبل الردود عليها ـ فإنّها لا توجب كونه موضوعاً ؛ إذ أكثر ما في الأمر أنّها قد تسقط النسخة الموجودة فيها(٢) ، مع أنَّ ذلك موجود في كتب أُخرىٰ معتبرة .

وقد قال العلّامة (ت ٧٢٦ هـ) في الخلاصة : والوجه عندي الحكم بتعديل المشار إليه ـ أي سُليم ـ والتوقّف في الفاسد من كتابه(٣) .

أبان بن أبي عيّاش (ت ١٣٨ هـ) :

ذكره البرقي (ت ٢٧٤ أو ٢٨٠ هـ) في أصحاب الإمامين السجاد عليه‌السلام والباقر عليه‌السلام(٤) .

وذكره الشيخ الطوسي (ت ٤٦٠ هـ) من الذين رووا عن السجاد عليه‌السلام والباقر عليه‌السلام ، قال : تابعي ضعيف ، وذكره في أصحاب الصادق عليه‌السلام وقال : البصري التابعي(٥) .

وعدّه العلّامة (ت ٧٢٦ هـ) في قسم الضعفاء ومن يُردّ قوله أو يتوقّف فيه ، وقال : أبان بن أبي عيّاش ، تابعي ضعيف جدّاً ، روىٰ عن أنس بن

____________

(١) الغيبة للنعماني : ١٠١ .

(٢) تهذيب المقال ١ : ١٨٤ .

(٣) خلاصة الأقوال : ١٦١ ، الباب (٨) .

(٤) رجال البرقي : ٤٧ [١٦٩] ، ٤٩ [١٨٢].

(٥) رجال الطوسي : ١٠٩ [١٠٦٨] ، ١٢٦ [١٢٦٤] ، ١٦٤ [١٨٨٥].

٥٠

مالك ، وروىٰ عن علي بن الحسين عليه‌السلام ، لا يلتفت إليه ، وينسب أصحابنا وضع كتاب سُليم بن قيس إليه ، هكذا قاله ابن الغضائري .

ثمّ نقل كلام العقيقي ، وهو عين ما موجود في مفتتح كتاب سُليم .

ثمّ قال : والأقوىٰ عندي التوقّف في ما يرويه لشهادة ابن الغضائري عليه بالضعف ، وكذا قال شيخنا الطوسي رحمه‌الله في كتاب الرجال ، قال : إنّه ضعيف(١) .

وقال ابن داوُد (ت ٧٠٧ هـ) : ضعيف ، قيل : إنّه وضع كتاب سُليم بن قيس (قاله عن الشيخ وابن الغضائري)(٢) ، ثمّ عدّه في من يضع الحديث نقلاً عن ابن الغضائري(٣) .

هذه كلمات المتقدّمين من رجاليي الشيعة ، وسيأتي كلام المتأخّرين في مناقشتها .

أمّا أهل السنّة ـ وإن كان كلامهم لا وجه له هنا ؛ لأنّ الكلام في رجال الشيعة ، والحجّة واقعة عليهم بكلام رجالييهم ، ولكن لا بأس بذكره لما فيه ـ فقد لخّص كلامهم الذهبي (ت ٧٤٨ هـ) في ميزانه ، وأورد كلام عدد ممّن يضعّفه ، وأبرزهم شعبة ، الذي قال في أبان كلمات بعضها لا حياء فيها : من أنّه يشرب بول الحمار أو يزني أحبّ إليه من أن يروي عن أبان ، أو أنّ أبان يكذب ، أو أنّه يقدح فيه بالظنّ ، وكذا أورد الذهبي تضعيفه ببعض المنامات ، وأنّ ابن عدي نقل عنه عدّة روايات مناكير(٤) .

ولكنّه نقل أيضاً في نفس الموضع ما يردّ ذلك ، من أنّ أبان كان

____________

(١) خلاصة الأقول : ٣٢٥ : القسم الثاني ، الباب (٦) ، في الآحاد .

(٢) رجال ابن داود : ٢٢٥ ، الجزء المختصّ بالمجروحين والمجهولين ، باب الهمزة ، رقم (٢) .

(٣) رجال ابن داوُد : ٣٠٢ ، فصل ١٣ ، في من قيل : إنّه يضع الحديث ، رقم (١) .

(٤) ميزان الاعتدال ١ : ١٢٤ ، حرف الألف ، رقم [١٥].

٥١

معروفاً بالخير ، وأنّ ابن عدي ، قال : أرجو أنّه لا يتعمّد الكذب ، وعامّة ما أُوتي به من جهة الرواة عنه ، فلاحظ .

أمّا ما ذكره ابن عدي من المناكير ، فهي مناكير حسب اعتقاده ، منها رواية أنّ الأُمّة ستقتل الحسين عليه‌السلام ، وأنّ جبرائيل أرى النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله التربة التي يقتل بها الحسين عليه‌السلام .

ونقل أيضاً أنّ الآخرين ـ غير شعبة ـ كانوا يسعون في أن يكفّ عن أبان ، وهو يصرّ علىٰ ذلك ، ممّا يوحي بوجود غاية خاصّة شخصيّة لشعبة في قدحه لأبان ، ولكنّه مع زعمه أنّه يكذب ، روىٰ عنه ، أو حسب تعبيره شرب بول الحمار أو زنىٰ ، كما أنّ ظنّه لا يغني عن الحقّ شيئاً ، وحال المنامات كما ترىٰ .

وسفيان لم يقدح في شخصه كما فعل شعبة ، وإنّما قال : كان نسيّاً للحديث ، وهذا يرد علىٰ ما قاله شعبة فيه(١) .

ونقل ابن حجر (ت ٨٥٢ هـ) في التهذيب عن الفلاس أنّه متروك الحديث ، وهو رجل صالح ، وأنّ شعبة سيّء الرأي فيه ، وأنّ أحمد ، قال : كان له هوىٰ ، ومنكر الحديث ، وأنّ أبا حاتم ، قال : كان رجلاً صالحاً ، ولكن بلي بسوء الحفظ ، وأنّ أبا زرعة ، قال : لا يتعمّد الكذب .

وقال ابن حبّان : كان من العبّاد ، ونقل بعض ما مرّ من كلام الذهبي أيضاً(٢) .

وقد أجبنا علىٰ بعضها ، ولكن في قولهم رجل صالح ، ومن العبّاد ، وأنّه لا يتعمّد الكذب ، ما يردّ قول القادحين والمضعّفين له بالأخصّ شعبة .

____________

(١) انظر أعيان الشيعة ٢ : ١٠٢ ، وتهذيب المقال ١ : ١٨٨ ، وكتاب سُليم تحقيق الأنصاري ١ : ٢٢٢ .

(٢) تهذيب التهذيب ١ : ٨٥ ، أبان بن أبي عيّاش .

٥٢

أمّا قول أحمد : كان له هوىٰ ، فيدلّ علىٰ أنّهم ضعّفوه لتشيّعه ـ كما سيأتي في كلام رجاليي الشيعة المتأخّرين ـ وأنّهم اتّهموه بسوء الحفظ ليردّوا روايته(١) .

وأمّا كلمات المتأخّرين من أعلامنا ، فقد قال الاسترابادي (ت ١٠٢٨ هـ) : إنّي رأيت أصل تضعيفه من المخالفين ، من حيث التشيّع(٢) .

وقال المامقاني (ت ١٣٥١ هـ) : الجزم بتضعيفه مشكل بعد تسليم مثل سُليم بن قيس كتابه إليه ، وخطابه بابن أخي ، ومن لاحظ حال سُليم بن قيس مال إلىٰ كون الرجل متشيّعاً ممدوحاً ، وأنّ نسبة وضع الكتاب إليه لا أصل لها ، وإذا انضمّ إلىٰ ذلك قول الشيخ أبي علي (ت ١٢١٦ هـ) في المنتهىٰ : إنّي رأيت أصل تضعيفه من المخالفين من حيث التشيّع ، تقوّىٰ ذلك ، والعلم عند الله تعالىٰ ، بل بعد إثبات وثاقة سُليم ـ كما يأتي إن شاء الله ـ تثبت وثاقة أبان هذا بتسليمه الكتاب المذكور إليه(٣) .

وقال العلّامة السيّد الأمين (ت ١٣٧١ هـ) : يدلّ علىٰ تشيّعه قول أحمد بن حنبل ، كما سمعت ، قيل : إنّه كان له هوىٰ ، أيّ من أهل الأهواء ، والمراد به التشيّع ، والظاهر أنّ منشأ تضعيف الشيخ له قول ابن الغضائري ، وصرّح العلّامة بأنّ ذلك منشأ توقّفه فيه كما سمعت ، وابن الغضائري حاله معلوم في أنّه يضعّف بكلّ شيء ، ولم يسلم منه أحد ، فلا يُعتمد علىٰ تضعيفه .

____________

(١) انظر منهج المقال : ١٥ (الطبعة الحجريّة) ، وأعيان الشيعة ٢ : ١٠٢ .

(٢) منهج المقال : ١٥ (الطبعة الحجريّة) ، ونقله عنه الشيخ أبو علي محمّد بن إسماعيل المازندراني في منتهىٰ المقال ١ : ١٣٢ .

(٣) تنقيح المقال : ١ : ٣ (الطبعة الحجريّة) .

٥٣

وأمّا شعبة فتحامله عليه ظاهر وليس ذلك إلّا لتشيّعه ، كما هي العادة ، مع أنّه صرّح بأنّ قدحه فيه بالظنّ ، وان الظنّ لا يغني من الحقّ شيئاً ، ولا يسوغ كلّ هذا التحامل بمجرّد الظنّ .

وقد سمعت تصريح غير واحد بصلاحه وعبادته وكثرة روايته وأنّه لا يتعمّد الكذب ، مع قول شعبة : إنّه يكذب علىٰ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وكثير ممّا ذكروه لا يوجب قدحه ، كما لا يخفىٰ ، وجعلهم له منكر الحديث لروايته ما ليس معروفاً عندهم ، أو مخالفاً لما يروونه ، مثل حديث القنوت في الوتر قبل الركوع كما مرّ ، ومثل ما رواه حمّاد بن سلمة ، عن أبان ، عن شهر بن حوشب ، عن أُمّ سلمة ، قالت : كان جبرائيل عند النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله والحسين معي ، فبكي فتركته ، فدنا من النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقال جبرائيل : أتحبّه يا محمّد ، قال : «نعم» ، إلىٰ آخر ما جاء في الحديث ممّا قد يرون فيه شيئاً من الغلو .

وأمّا الاعتماد على المنامات في تضعيف الرجال فغريب طريف ، مع أنّ بعض المنامات السابقة دلّ علىٰ حسن حاله(١) .

وقال العلّامة الشيخ موسى الزنجاني (ت ١٣٩٩ هـ) : الأقرب عندي قبول رواياته ، تبعاً لجماعة من متأخّري أصحابنا ، اعتماداً بثقات المحدّثين ، كالصفّار ، وابن بابويه ، وابن الوليد ، وغيرهم ، والرواة الذين يروون عنه ، ولاستقامة أخبار الرجل ، وجودة المتن فيها(٢) .

وقال السيّد الأبطحي (معاصر) : لا يبعد كون قوله (أي الشيخ الطوسي) في أصحاب الباقر عليه‌السلام : تابعي ضعيف ، مصحّف تابعي صغير ، كما يظهر من العامّة ، مدّعياً انّه ليس من كبار التابعين ، ويظهر ممّن ضعّفه

____________

(١) أعيان الشيعة ٢ : ١٠٢ .

(٢) الجامع في الرجال : ١١ .

٥٤

من العامّة أنّ أبان بن أبي عيّاش كان من العبّاد ، فلعلّ التضعيف كان من جهة المذهب ...

ثمّ قال : أمّا تضعيف العامّة لأبان ، فلا يوجب وهناً فيه ، بعد ما كان أبان عاميّاً ثمّ استبصر ، فقد يضعّف مثله بما لا يضعّف به سائر الشيعة ، وسيّما إنّ أبان هو الذي لجأ إليه سُليم ، وهو الراوي لكتابه والناشر لحديثه ، وكأنّ أكثر تضعيفات العامّة لأبان عولاً علىٰ شعبة ، فقد أكثر الوقيعة في أبان وتبعه غيره ... ، ثمّ ذكر بعض ما قاله شعبة ، وقال : وملخّص ما قالوا عن شعبة وغيره في تضعيفه أُمور :

أحدها : منامات ذكروها ...

وثانيها : رواية أبان عن أنس بن مالك .

وثالثها : رواية المناكير ، وعُدّ منها روايات في فضل أهل البيت عليهم‌السلام ، وإن شئت فلاحظ ميزان الاعتدال وغيره ، والأمر في ذلك كلّه واضح ، وهل إلّا العناد ؟(١) .

ونقل السيّد الخوئي قدس‌سره (ت ١٤١٣ هـ) أقوال المتقدّمين بعينها ولم يزد عليها(٢) .

وهذا جلّ ما ذكر في أبان ، وقد عرفت أنّ المضعّف له ابن الغضائري ، وعرفت حاله في التضعيف وحال كتابه .

ويظهر من الشيخ الطوسي (ت ٤٦٠ هـ) والعلّامة (ت ٧٢٦ هـ) وابن داود (ت ٧٠٧ هـ) أنّهم اعتمدوا في تضعيفه علىٰ ابن الغضائري ، أو ـ علىٰ بعد ـ أنّ الشيخ أخذه من العامّة .

____________

(١) تهذيب المقال ١ : ١٨٩ ، ١٩٠ .

(٢) معجم رجال الحديث ١ : ١٢٩ [٢٢].

٥٥

وتضعيفات العامّة قد مرّ الجواب عليها ، مع أنّها لا مورد لها هنا كما أشرنا سابقاً .

ثمّ وإن قبلنا قول ابن الغضائري والشيخ في تضعيفه ، ولكن قبول أعلام الطائفة لكتاب سُليم المنقول بطريق أبان ـ كما أشرنا إلىٰ ذلك سابقاً ـ يكشف عن أنّه مقبول وغير مضعّف في نقله للكتاب ، وإن سلّمنا ضعفه في الرواية ، وقد عرفت سابقاً أنّه لم يكن ضعيفاً في الاعتقاد أيضاً .

ثمّ أيضاً لا تغفل أنّ الكلام هنا حول الروايات التي في كتاب سُليم الذي رواه عنه أبان ، فإنّه لا كثير فائدة في توثيق أبان بعد أن حصّلنا القول في الكتاب نفسه ، كما عرفت سابقاً ، فما جاء من الروايات عن الأئمّة بتصديق سُليم الذي ناول كتابه إلىٰ أبان وقرأه عليه فهو ـ مع أنّه يفيد توثيق أبان أيضاً ـ كافٍ في اعتماد وتوثيق الكتاب الذي نقلنا روايات حديث الثقلين منه .

٥٦



حديث الثقلين عند الإماميّة (الاثني عشريّة) القرن الثاني الهجري

٥٧
٥٨



(٢) ما وجد من كتاب درست بن أبي منصور(١) (النصف الثاني من القرن الثاني)

الحديث :

وعنه(٢) ، عن ابن أُذينة ، عن زرارة ، قال : قال أبو جعفر : «أتاني المقبّض الوجه عمر بن قيس الماصر ، هو وأصحاب له ، فقال : أصلحك الله إنّا نقول : إنّ الناس كلّهم مؤمنون .

قال : فقلت : أما والله لو ابتليتم في أنفسكم وأموالكم وأولادكم ، لعلمتم أنّ الحاكم بغير ما أنزل الله بمنزلة سوء (شرّ محتمل) ، ولكنّكم عوفيتم ، ولقد قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ، إذا فعل شيئاً من ذلك خرج منه روح الإيمان .

أمّا أنا فأشهد أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قد قال هذا ، فاذهبوا الآن حيث شئتم ، ولقد قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : إنّي قد تركت فيكم أمرين لن تضلّوا ما تمسّكتم بهما : كتاب الله ، وأهل بيتي ، فإنّهما لن يتفرّقا حتىٰ يردا علي الحوض .

قال : وقرن أصبعيه السبّابتين .

____________

(١) طبع مع أُصول أُخرىٰ في كتاب واحد بعنوان (كتاب الأُصول الستّة عشر) .

(٢) أي درست ، كما ذكر صريحاً في الروايات التي سبقت هذه الرواية .

٥٩

قال : ولا أقول كهاتين السبّاحة (سبابة) والوسطىٰ ؛ لأنّ أحدهما أطول من الأُخرىٰ ، فتمسّكوا بهما لن تضلّوا ولن تزلّوا ، أمّا أنا فأشهد أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قد قال هذا ، فاذهب أنت الآن وأصحابك حيث شئتم»(١) .

درست بن أبي منصور :

قال الكشّي (القرن الرابع) في ما روي في أصحاب موسىٰ بن جعفر وعلي بن موسىٰ عليهما‌السلام : ... ، ثمّ درست بن أبي منصور : حمدويه(٢) ، قال : حدّثني بعض أشياخي ، قال : درست بن أبي منصور واسطي ، واقفي(٣) .

وقال النجاشي (ت ٤٥٠ هـ) : درست بن أبي منصور ، محمّد الواسطي ، روىٰ عن أبي عبدالله وأبي الحسن عليهما‌السلام ـ ومعنىٰ درست أي صحيح ـ له كتاب يرويه جماعة(٤) .

وقال الطوسي (ت ٤٦٠ هـ) في الفهرست : درست الواسطي ، له كتاب ، وهو ابن أبي منصور(٥) .

وذكره في رجال الصادق عليه‌السلام(٦) ، والكاظم عليه‌السلام ، وقال في الأخير : درست بن أبي منصور ، الواسطي ، واقفي ، روىٰ عن أبي عبدالله عليه‌السلام(٧) .

وذكره العلّامة (ت ٧٢٦ هـ) في القسم الثاني من الخلاصة ، وقال : قال الكشّي : ابن أبي منصور ، واسطي ، كان واقفيّاً(٨) .

____________

(١) الأُصول الستّة عشر : ١٦٦ .

(٢) قال في أوّل من ذكره من أصحابهما : سمعت حمدويه ...

(٣) رجال الكشّي : ٥٥٥ ح ١٠٤٩ ، وانظر التحرير الطاووسي : ١٩٧ [١٥٤].

(٤) رجال النجاشي : ١٦٢ [٤٣٠] ، وانظر : معالم العلماء : ٤٩ [٣٢٦].

(٥) فهرست الطوسي : ١٨٦ [٢٨٨].

(٦) رجال الطوسي : ٢٠٣ [٢٥٩٤].

(٧) رجال الطوسي : ٣٣٦ [٥٠٠٥] ، وانظر : عدّة الرجال ١ : ٢٦٨ ، الفائدة الأُولىٰ .

(٨) خلاصة الأقوال : ٣٤٥ [١٣٦٨] ، القسم الثاني ، وانظر : إيضاح الاشتباه : ١٨١

٦٠