موسوعة حديث الثقلين - ج ١

مركز الأبحاث العقائديّة

موسوعة حديث الثقلين - ج ١

المؤلف:

مركز الأبحاث العقائديّة


الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: مركز الأبحاث العقائدية
المطبعة: ستاره
الطبعة: ١
ISBN: 978-600-5213-63-8
ISBN الدورة:
978-600-5213-62-1

الصفحات: ٦٢٠
  الجزء ١   الجزء ٣   الجزء ٤
  نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة

وقال العلّامة السيّد عبد العزيز الطباطبائي : ورأيت منه نسخة في النجف في مكتبة العلّامة الشيخ محمّد رضا فرج الله ، وهو ـ كما قال صاحب الرياض ـ ليس بكبير(١) .

وقد عرفت ـ سابقاً ـ أنّ العلّامة النوري نقل من لبّ اللباب أكثر من ستّ مائة رواية ، وهذا العدد لا يدلّ على أنّه مختصر وليس بكبير ، وقد قال أيضاً كما مرّ : إن المجلّد الثاني من الفصول المتكوّن من مجلّدين يقرب من تمام كتاب اللباب .

نعم ، قد يكون كتاب لباب الأخبار هو في فضل آية الكرسي ، كما عنونه كذلك الأميني في الغدير حين عدّ كتب الراوندي ، قال : لباب الأخبار في فضل آية الكرسي(٢) ، وإن احتمل بعد ذلك أنّه متّحد مع التلخيص وهو بعيد ، كما عرفت .

كتاب فصول عبد الوهّاب :

قال العلّامة الطباطبائي : فهو لعبد الوهّاب بن محمّد بن أيّوب أبي زرعة الأردبيلي الحنفي الصوفي ، نزيل شيراز ، المتوفّىٰ بها رجب سنة ٤١٥ هـ ، من أصحاب أبي عبدالله الخفيف الشيرازي .

ترجم له السمعاني في الأنساب : (الأردبيل) (١ / ١٧٧)(٣) والجنيد الشيرازي في كتاب شدّ الأزار (ص ٢٢٣ رقم ١٥٩) ، قال : كان يتكلّم على الناس يوم الجمعة في جامع شيراز ، وكذا غيرها من الأيّام في زاويته ... ، وقيل : إنّه خرج في آخر عمره على الصوفيّة ، ووقع فيهم ....

____________

(١) مجلّة تراثنا (٣٨ ـ ٣٩) : ٢٧٩ .

(٢) الغدير ٥ : ٦٠٤ .

(٣) الأنساب ١ : ١٠٩ [٢١٦].

٥٦١

ويبدو أنّ كتابه (الفصول) هو مجموعة مجالسه التي كان يلقيها في جامع شيراز ، يحتوي على خمسة وخمسين ومائة مجلس ، في كلّ منها سبعة فصول ، يبدأ في كلّ مجلس بآية وتفسيرها ، ثمّ الأخبار والحكايات ، ثمّ الوجوه والنظائر ، ثمّ النكت والإشارات ، وهو التفسير الصوفي لتلك الآية .

ومن كتاب (الفصول) هذا مخطوطة في إيران كتبت في القرن التاسع في مجلّدين ، ساقت الأقدار أوّلها إلىٰ مكتبة المجلس في طهران (البرلمان السابق) برقم ٦٧ ، وُصف في فهرستها ٢ / ٣١ ، وثانيها في المكتبة المركزيّة لجامعة طهران ، رقم ١٨٨٨ ، وُصف في فهرستها ٨ / ٤٩١(١) .

وعمد القطب الراوندي إلىٰ هذا الكتاب فهذّبه وزاد عليه(٢) ، هذّبه ممّا كان فيه من تصوّف وأباطيل وأحاديث واهية ، واستخلص منه اللباب من تفسير وأدب وفوائد وحكم ، وطعّمه بفوائد من حديث العترة الطاهرة وحكمهم وآدابهم عليهم‌السلام .

وهذا الكتاب (اللباب) لم نعثر عليه ، علىٰ أنّه كان موجوداً إلىٰ قبل مائة سنة ، فقد عثر عليه المحدّث النوري ونقل عنه في كتابه (دار السلام) وعدّه من مصادر كتابه مستدرك الوسائل (خاتمة المستدرك ص ٣٢٥) باسم : اللبّ واللباب(٣) ، وحسب أنّ عبد الوهّاب هذا هو الشعراني ! والشعراني توفّي سنة ٩٧٣ هـ بعد الراوندي بأربعمائة عام ، فسبحان من لا يسهو(٤) .

____________

(١) مرّ سابقاً أنّ النوري رأى المجلّد الثاني منه في المشهد الرضوي .

(٢) ذكرنا سابقاً أنّ في الروايات التي نقلها النوري في المستدرك عن اللباب روايات عن أئمّة أهل البيت عليهم‌السلام لعلّها من إضافات القطب الراوندي .

(٣) في المطبوع من خاتمة المستدرك (لبّ اللباب أو اللباب) .

(٤) انظر خاتمة المستدرك ١ : ١٨١ ، الغدير ٥ : ٥٩٩ ، وهامش العلّامة الطباطبائي

٥٦٢

ويجوز أن يكون الراوندي لخّص (اللباب) وسمّاه (لبّ اللباب) أو (اللبّ واللباب) وأنّ الذي حصل عليه المحدّث النوري إنّما كان هذا المختصر ، وأمّا (اللباب) فهو ما فقد قديماً(١) .

وقد جاء ذكر فصول الشيخ عبدالوهّاب الحنفي في كتاب النقض لعبد الجليل القزويني (ألّفه بحدود ٥٦٠ هـ)(٢) .

أقول : إنّ ما قاله العلّامة الطباطبائي أخيراً بعيد ، فقد نقلنا سابقاً عبارة النوري من أنّ المجلّد الثاني من الفصول يقرب من تمام اللباب فهو تقريباً نصف الفصول ، فإذا كان ما عثر عليه النوري هو تلخيص لللباب ، أيّ إنّه تلخيص التلخيص ، فإنّ اللباب أيّ التلخيص الأوّل سيكون قريباً من كلّ كتاب الفصول ، وهذا لا يسمّى تلخيصاً ، بل قد يسمّى تهذيباً ، فتأمّل!

وقد عرفت من كلام العلّامة الطباطبائي أنّ الفصول تحتوي على خمسة وخمسين ومائة مجلس في تفسير الآيات ، وهو ما قاله النوري أيضاً ، حيث قال ـ بعد أن ذكر المجلّد الثاني من الفصول ـ : وهذا كتاب حسن كثير الفوائد مشتمل على مائة وخمسة وخمسين مجلساً في تفسير مثلها من الآيات على ترتيب القرآن(٣) .

ولكنّ العلّامة الطهراني ظنّ أنّ هذه العبارة وصفاً أو اسماً آخر لكتاب اللباب ، فعنون في الذريعة (لبّ اللباب مائة وخمسون مجلساً في أخبار المواعظ والأخلاق)(٤) .

____________

على فهرست منتجب الدين : ٨٩.

(١) مجلّة تراثنا (٣٨ ـ ٣٩) : ٢٨٣ .

(٢) النقض (فارسي) : ٢٦٥ .

(٣) خاتمة المستدرك ١ : ١٨١ .

(٤) الذريعة ١٨ : ٢٨٩ .

٥٦٣

وعلى كلّ فمؤلّف كتاب الفصول من أهل السنّة ، وهذا المورد لحديث الثقلين الذي نقله الراوندي في اللباب وعنه النوري في المستدرك أصله مرويّ في كتاب المؤلّف من أهل السنّة ، فلعلّنا نذكره أيضاً في القسم الخاصّ بروايات حديث الثقلين عن كتب أهل السنّة .

٥٦٤



(٧١) كتاب : غنية النزوع إلىٰ علمي الأُصول والفروع للسيّد حمزة بن علي بن زهرة الحلبي (ت ٥٨٥ هـ)

الحديث :

قال في معرض ذكره للأدلّة الدالّة علىٰ إمامة الأئمّة الاثني عشر عليهم‌السلام : ويدلّ ـ أيضاً ـ علىٰ ذلك ما اتّفق علىٰ صحّته من قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : «إنّي مخلّف فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، لن يفترقا حتّىٰ يردا عليّ الحوض ، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا»(١) .

السيّد حمزة بن علي بن زهرة الحلبي :

قال ابن شهرآشوب (ت ٥٨٨ هـ) : حمزة بن علي بن زهرة الحسيني الحلبي(٢) .

وذكره العلّامة الحلّي (ت ٧٢٦ هـ) في إيضاح الاشتباه ، وقال : حمزة ابن علي بن زهرة الحسيني ـ بضمّ الزاي ـ الحلبي ، قال السيّد السعيد صفيّ الدين بن معد الموسوي رحمه‌الله : له كتاب «قبس الأنوار في نصرة العترة الأخيار» ، وكتاب «غنية النزوع»(٣) .

____________

(١) غنية النزوع ٢ : ٢١٣ ، الفصل الرابع .

(٢) معالم العلماء : ٤٦ [٣٠٣].

(٣) إيضاح الاشتباه : ١٦٨ .

٥٦٥

وذكره ابن إدريس الحلّي في باب المزارعة من كتاب المتاجر في كتابه السرائر في سياق معارضته له في بعض فتاويه(١) .

وأورده الشهيد الأوّل في ضمن إجازته للسيّد شمس الدين(٢) ، والشهيد الثاني في ضمن إجازته لوالد الشيخ البهائي(٣) .

وقال الشيخ الحرّ العاملي (ت ١١٠٤ هـ) في أمل الآمل : السيّد عزّ الدين أبو المكارم حمزة بن علي بن زهرة الحسيني الحلبي ، فاضل عالم ثقة جليل القدر ، له مصنّفات كثيرة منها : ... ، ثمّ بعد أن عدّ مصنّفاته ، قال : رواها عنه ابن أخيه السيّد محيي الدين محمّد وغيره ، ويروي عنه أيضاً شاذان بن جبرئيل ومحمّد بن إدريس وغيرهما(٤) .

وقال الميرزا الأفندي (ت حدود ١١٣٠ هـ) : السيّد عزّ الدين أبو المكارم حمزة بن علي بن أبي المحاسن زهرة بن أبي علي الحسن بن أبي المحاسن زهرة بن أبي المواهب علي بن أبي سالم محمّد بن أبي إبراهيم محمّد النقيب ابن علي بن أبي علي أحمد بن أبي جعفر محمّد بن أبي عبدالله الحسين بن أبي إبراهيم إسحاق المؤتمن ابن أبي عبدالله جعفر بن محمّد الصادق عليهما‌السلام ، الحسيني الحلبي ، وهذا الذي ذكرناه من نسبه هو الموجود في المواضع المعتبرة .

إلىٰ أن قال : وبالجملة السيّد أبو المكارم المذكور من أكابر الفقهاء ، وقوله مذكور في كتب الفقه والأُصول ومعمول عليه عند الأصحاب ، ولم

____________

(١) السرائر ٢ : ٤٤٣ ، كتاب المتاجر ، باب المزارعة .

(٢) البحار ١٠٧ : ١٩٨ .

(٣) البحار ١٠٨ : ١٥٨ ، وانظر : منتهىٰ المقال ٣ : ١٣٦ [١٠١٥].

(٤) أمل الآمل ٢ : ١٠٥ [٢٩٣] ، وانظر : لؤلؤة البحرين : ٣٥٠ [١١٩] ، تنقيح المقال ١ : ٣٧٦.

٥٦٦

يقدح فيه أحد من العلماء(١) ، ونقل من نظام الأقوال أنّه ولد سنة ٥١١ هـ ، وتوفّي سنة ٥٨٥ هـ(٢) .

وفي خاتمة المستدرك للنوري : السيّد عزّ الدين أبو المكارم حمزة ابن علي بن زهرة الحسيني الحلبي ، الفقيه الجليل المعروف صاحب الغنية وغيرها ، المتولّد في الشهر المبارك سنة إحدى عشرة وخمسمائة ، المتوفّى سنة خمس وثمانين وخمسمائة ، هو وأبوه وجدّه وابن أخيه من أكابر فقهائنا ، وبيتهم بيت جليل بحلب(٣) .

ونقل السيّد الأمين عن أعلام النبلاء ما مكتوب على قبره بسفح جبل جوش في حلب من نسبه وتأريخ وفاته بـ ٥٨٥ هـ(٤) .

ثمّ إنّ الأفندي في الرياض ، قال : ثمّ من العجب أنّ السيّد ابن زهرة هذا مع شهرته وقرب عصره بالشيخ الطوسي وتأخّره عنه لم يذكره الشيخ منتجب الدين في فهرسه أصلاً ، مع أنّه ذكر الجماعة الذين يروون عن ابن زهرة كابن إدريس وأمثاله ، فتأمّل(٥) .

أقول : لعلّه المذكور في الفهرست بعنوان السيّد حمزة بن علي بن محمّد بن المحسن العلوي الحسيني ، صالح محدّث ، مع التصحيف في (الحسن) عن أبي المحاسن الذي هو كنية (زهرة) خاصّة وأنّ كلمة (محمّد) غير موجودة في بعض النسخ ، فلاحظ(٦) .

____________

(١) رياض العلماء ٢ : ٢٠٢ ، وانظر : روضات الجنّات ٢ : ٣٧٤ [٢٢٥].

(٢) رياض العلماء ٢ : ٢٠٦ .

(٣) خاتمة المستدرك ٣ : ٨ ، الفائدة الثالثة ، وانظر : الكنى والألقاب ١ : ٢٩٩ ، طبقات أعلام الشيعة (القرن السادس) : ٨٧.

(٤) أعيان الشيعة ٦ : ٢٤٩ .

(٥) رياض العلماء ٢ : ٢٠٥ .

(٦) فهرست منتجب الدين : ٤٧ [٨٢].

٥٦٧

كتاب غنية النزوع إلىٰ علمي الأُصول والفروع :

نسبه إليه ابن شهرآشوب (ت ٥٨٨ هـ) في المعالم ، وقال : وغنية النزوع حسن(١) ، والعلّامة الحلّي (ت ٧٢٦ هـ) في إيضاح الاشتباه(٢) ، وهو وارد في إجازات علمائنا الأبرار كإجازات الشهيدين الأوّل والثاني ، كما أشرنا إليها سابقاً .

وجعله العلّامة المجلسي (ت ١١١١ هـ) أحد مصادر كتابه البحار(٣) ، وقال في توثيقه : وكتاب الغنية مؤلّفه غنيّ عن الإطراء ، وهو من الفقهاء الأجلّاء ، وكتبه معتبرة مشهورة لا سيّما هذا الكتاب(٤) .

وذكر الأفندي (ت حدود ١١٣٠ هـ) أنّ عنده نسخة من أُصول الغنية ، وفي موضع آخر ، قال : وقد رأيت نسخة عتيقة من كتاب الغنية في خطّه آثار مقروة بعض المشائخ(٥) .

وقال العلّامة الطهراني (ت ١٣٨٩ هـ) في الذريعة : غنية النزوع إلىٰ علمي الأُصول والفروع ، للسيّد عزّ الدين أبي المكارم حمزة بن علي بن زهرة ، إلىٰ أن قال : نسخة منه في (سپهسالار) ، وعند ميرزا فضل الله شيخ الإسلام الزنجاني ، عليها إجازة تلميذ المصنّف ، وهو الشيخ معين الدين سالم بن بدران بن علي المازني المصري ، كتب الإجازة في ٦٢٩ للمحقّق الخواجة نصير الدين الطوسي ، وصرّح في الإجازة بأنّه يروي الكتاب عن مصنّفه ، وعلى النسخة خطّ المحقّق الطوسي أيضاً(٦) .

____________

(١) معالم العلماء : ٤٦ [٣٠٣].

(٢) إيضاح الاشتباه : ١٦٨ [٢٤٣].

(٣) البحار ١ : ٢١ .

(٤) البحار ١ : ٤٠ .

(٥) رياض العلماء ٢ : ٢٠٤ ، ٢٠٨ .

(٦) الذريعة ١٦ : ٦٩ [٣٤٦] ، وانظر : فهرس التراث ١ : ٥٩٧ .

٥٦٨



(٧٢) كتاب : الأربعين في فضائل الإمام أمير المؤمنين عليه‌السلام لمحمّد بن أبي مسلم بن أبي الفوارس (كان حيّاً سنة ٥٨٦ هـ)

الحديث :

وقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : «إنّي تارك فيكم كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، فهما خليفتاي بعدي ، أحدهما أكبر من الآخر ، سبب موصول من السماء إلىٰ الأرض ، فإن استمسكتم بهما لن تضلّوا ، فإنّها لن يفترقا حتّىٰ يردا عليّ الحوض يوم القيامة ، فلا تسبقوا أهل بيتي بالقول فتهلكوا ، ولا تقصروا عنهم فتذهبوا ، فإنّ مثلهم فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلّف عنها هلك ، ومثلهم فيكم كمثل باب حطّة ...»(١) .

محمّد بن أبي مسلم بن أبي الفوارس وكتابه الأربعين :

ذكره السيّد ابن طاووس (ت ٦٦٤ هـ) في اليقين عندما أورد عدّة روايات من أربعينه ، وقال : فيما نذكره من رواياتهم(٢) في كتاب الأربعين ،

____________

(١) عبقات الأنوار ١ : ٤١٨ ، القسم الخاصّ بحديث الثقلين ، وانظر : نفحات الأزهار ١ : ٣٧٤.

ونقلنا هذا المورد عن كتاب عبقات الأنوار للمير حامد حسين الموسوي ، فقد كان عنده نسخة مخطوطة من كتاب الأربعين نقل منها حديث الثقلين .

(٢) أيّ أهل السنّة .

٥٦٩

وأصله في الخزانة النظاميّة العتيقة(١) ، وعليه ما هذا لفظه : «جمعها الشيخ العالم الصالح أبو عبدالله محمّد بن أبي مسلم بن أبي الفوارس الرازي» ورواها عن الرجال الثقات ...(٢) .

وأورد عنه (١٣) رواية(٣) ، لقّبه في بعضها بـ : منتجب الدين محمّد ابن أبي مسلم بن أبي الفوارس الرازي(٤) .

وجاء في بداية بعضها : حدّثنا الإمام الزاهد العالم الملقّب منتجب الدين كمال العلماء أبو جعفر محمّد بن أبي مسلم بن أبي الفوارس الرازي ...(٥) .

وجاء في آخريات أنّه حدّث في سنة ٥٨١ هـ في داره بدرب البصريين(٦) ، وسنة ٥٨٦ هـ بماردين في جامعها(٧) ، ويظهر من هذه الروايات أنّها كلّها في فضائل وكرامات أمير المؤمنين عليه‌السلام .

وروىٰ عنه الشيخ شاذان بن جبريل القمّي (ت ٦٦٠ هـ) أوّل فضائله رواية تحوي كرامة من كرامات أمير المؤمنين عليه‌السلام ، وأظنّ أنّها من ضمن أربعينه ، للقرينة السابقة ، قال : حدّثني الشيخ محمّد بن أبي مسلم بن أبي الفوارس الدارمي(٨) .

وهو أيضاً من شيوخ الإجازة لشاذان بن جبريل القمّي ، فقد جاء في إجازة لبعض تلامذة الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد الحلّي ونظرائه

____________

(١) بخصوص الخزانة النظاميّة العتيقة ، انظر كتابخانه ابن طاووس لأتان گلبرك : ١٩٢ .

(٢) اليقين : ٢٥٢ ، الباب : ٨٧ ، ومثله في : ٢٥٨ ، الباب : ٨٩ ، ٢٦٠ الباب : ٩٠ .

(٣) اليقين : ٢٥٢ ـ ٢٧٠ و ٣٩٤ ـ ٤٠٤ .

(٤) اليقين : ٢٦٨ ، الباب : ٩٣ ، ٢٧٠ ، الباب : ٩٤ .

(٥) اليقين : ٣٩٤ ، الباب : ١٤٣ .

(٦) اليقين : ٢٦٨ ، الباب ٩٣ ، و ٣٩٤ ، الباب : ١٤٣ ، و ٣٩٨ ، الباب : ١٤٤ .

(٧) اليقين : ٤٠٤ ، الباب : ١٤٧ .

(٨) الفضائل : ٢ .

٥٧٠

نقلها في البحار ، وقال : والظاهر أنّها من السيّد محمّد بن الحسين بن محمّد بن أبي الرضا العلوي للسيّد شمس الدين محمّد ابن السيّد جمال الدين أحمد بن أبي المعالي أُستاد الشهيد قدس‌سره ، جاء فيها : وأجزت له رواية الأربعين في ذكر المهدي من آل محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله تأليف أبي العلاء الحسن بن أحمد بن الحسن بن أحمد العطّار الهمداني ، عن نجيب الدين ... ، وأخبرني به إجازة الفقيه سديد الدين أبو الفضل شاذان بن جبريل القمّي ، عن الشيخ محمّد بن أبي مسلم بن أبي الفوارس الرازي ، عن المصنّف أبي العلاء الهمداني(١) .

ولكنّ العلّامة المجلسي (ت ١١١١ هـ) ذكر اسمه في الروايات التي نقلها من اليقين لابن طاووس ، هكذا : محمّد بن مسلم بن أبي الفوارس(٢) ، بل ظنّه يروي عن محمّد بن أبي مسلم الرازي ، وجعلها اثنين ، قال : (شف) : من كتاب الأربعين لمحمّد بن أبي الفوارس ، عن محمّد بن أبي مسلم الرازي يرفعه ...(٣) .

وجاء في استدراك بعض تلامذة العلّامة المجلسي لبعض المصادر غير المذكورة في البحار : كه : الأربعين لمحمّد بن أبي الفوارس ، وينقل عنه في كشف الغمّة ، والسيّد علي بن طاوس في كتاب اليقين(٤) ، وعاد إلىٰ ذكره مرّة أُخرىٰ بـ : لط : الأربعين في المناقب لمحمّد بن مسلم بن أبي الفوارس(٥) .

____________

(١) البحار ١٠٧ : ١٥٢ ، ١٦٩ .

(٢) البحار ٣٩ : ١٦٨ ح ٩ ، و ٤١ : ٢٣٢ ح ٥ ، و ٤١ : ٢٥٧ ح ١٨ ، قال : شف : من كتاب الأربعين لمحمّد بن مسلم بن أبي الفوارس ، والرمز (شف) يشير إلىٰ كتاب اليقين لابن طاووس .

(٣) البحار ٣٧ : ٣٠٨ ح ٣٨.

(٤) البحار ١٠٧ : ٦٩ .

(٥) البحار ١٠٧ : ٧٣ .

٥٧١

وكذا فعل العلّامة الطهراني (ت ١٣٨٩ هـ) في الذريعة ، قال : الأربعون حديثاً في المناقب لأبي الفوارس محمّد بن مسلم ، كما ينقل عنه علي بن عيسى الأربلي في كشف الغمّة ، والسيّد رضيّ الدين علي بن طاووس في كتاب اليقين ، ثمّ أورد كلام ابن طاووس المتقدّم بخصوص وجود النسخة في المكتبة النظاميّة ببغداد(١) .

وعدّه اثنين في الثقات العيون في سادس القرون ، حيث ترجم له مرّة بـ : محمّد بن أبي مسلم بن أبي الفوارس الرازي ، الشيخ منتجب الدين أبو جعفر من مشايخ الشيخ أبي عبدالله محمّد بن مسلم بن أبي الفوارس الآتي صاحب كتاب (الأربعين) ، ثمّ أورد ما ذكره ابن طاووس بشأن النسخة ، وما جاء في أوائل بعض الروايات بـ : حدّثني الشيخ الأجلّ الإمام العالم منتجب الدين ، مرشد الإسلام كمال العلماء ، أبو جعفر محمّد بن أبي مسلم بن أبي الفوارس الرازي ... ، أورد ذلك من عدّة روايات أشرنا إليها سابقاً(٢) .

ومرّة بـ : محمّد بن مسلم بن أبي الفوارس الرازي ، صاحب كتاب الأربعين الذي وجدّه ابن طاووس في الخزانة النظاميّة العتيقة ببغداد ، مكتوب عليه أنّه من جمع الشيخ الصالح أبي عبدالله محمّد بن مسلم بن أبي الفوارس الرازي ، ونقل عنه في كتاب اليقين عدّة أحاديث ، ويظهر من أسانيده أنّه يروي عن جمع من العلماء الثقات الأعلام : ... ، ومنهم الشيخ الإمام منتجب الدين أبو جعفر محمّد بن أبي مسلم بن أبي الفوارس الرازي رحمه‌الله(٣) .

وقد عرفت ممّا نقلناه عن كتاب اليقين لابن طاووس والذي طبع محقّقاً على عدّة نسخ ، ومن الفضائل لشاذان بن جبريل ، ومن الإجازة

____________

(١) الذريعة ١ : ٤٢٧ [٢١٨٤].

(٢) طبقات أعلام الشيعة (القرن السادس) : ٢٤٢ .

(٣) طبقات أعلام الشيعة (القرن السادس) : ٢٨٨ .

٥٧٢

المذكورة في البحار ، أنّ اسم مؤلّف كتاب الأربعين هو محمّد بن أبي مسلم ابن أبي الفوارس الرازي ـ على الأصحّ ـ أو الدارمي .

ولقبه منتجب الدين ، وكنيته على ظهر الكتاب أبو عبدالله ، وفي أوائل أسانيد الروايات أبو جعفر ، وأنّه متّحد مع ما جاء في أوائل بعض الروايات من تحديثه أو إملائه أو قوله ، قال ابن طاووس في أوّل بعض روايات الأربعين : فيما نذكره من كتاب (الأربعين) رواية الملقّب بمنتجب الدين محمّد بن أبي مسلم بن أبي الفوارس الرازي ، الذي ذكرناه برجالهم من كلام الجمل لمولانا علي بأمير المؤمنين وخير الوصيّين ، فقال ما هذا لفظه :

حدّثني الشيخ الأجلّ الإمام العالم منتجب الدين ، مرشد الإسلام كمال العلماء ، أبو جعفر محمّد بن أبي مسلم بن أبي الفوارس الرازي رحمه‌الله بمدينة السلام ...(١) .

وما وقع به العلّامة المجلسي والعلّامة الطهراني جاء من تصحيف اسمه في نسخ اليقين ؛ إذ لم يريا أصل كتاب الأربعين فاعتبراه شخصين ، وتأثّراً من الطهراني بكلام المجلسي حتّىٰ أنّه قال : ويظهر من بعض أسانيده المنقول في كتاب (اليقين ـ الباب ٨٨) أنّ صاحب (الأربعين) يروي عن الخجندي بلا واسطة صاحب الترجمة أيضاً(٢) ، لكنّ المظنون من اتّحاد خصوصيّات السند والمتن أنّ سقوط الواسطة من سهو الناسخ ، وأنّ الصحيح ما في الباب ١٤٣ من (اليقين) وهو الحديث الأربعين كما ذكرته(٣) (٤) .

____________

(١) اليقين : ٢٦٨ ، الباب ٩٣ .

(٢) يريد الذي ترجمه أوّلاً باسم : محمّد بن أبي مسلم بن أبي الفوارس ، والذي أوردناه آنفاً .

(٣) أيّ كما ذكره قبل عدّة أسطر مع الواسطة الذي اعتبره : محمّد بن أبي مسلم بن

٥٧٣

واعاد مثله في الترجمة الثانية أيضاً(٥) .

ولكن ما قاله لو يؤخذ دليلاً على الاتحاد لكان أنسب ، وأنّ سهو النساخ طال اسم مؤلّف الكتاب لا الواسطة بينه وبين الخجندي .

قد علّق على كلام العلّامة الطهراني ولده (علي منزوي) ، بقوله : هذا نظر الوالد المؤلّف ، ولكن يمكن أن يقال : إنّ الظاهر من بعض الأسانيد أنّ (الأربعين) هو من إملاء محمّد بن مسلم ، وليس من تأليفه ، وقد جمعها أحد تلاميذه فذكر في صدر بعض أسانيده اسم الشيخ المملي وتاريخ الإملاء ومحلّه ، وترك ذلك في البعض الآخر ، أو حذفها النسّاخ ، وأنّ الاختلاف في الكنية جاء أيضاً منهم ، فالمترجم له هو محمّد بن مسلم الرازي صاحب الأربعين نفسه(٦) . وقال مثله في الترجمة الأُخرى(٧) .

ولكنّك قد عرفت من كتاب اليقين أنّ اسم المؤلّف محمّد بن أبي مسلم بن أبي الفوارس .

ومن هذا ظهر لك ما في الذريعة من جعله (أبي الفوارس) لقباً أو كنية لمؤلّف الكتاب وليس جدّاً له أو جدّه الأعلى ، وكذا ما في البحار من تعدّد الأسماء والتغيير بينها .

وأمّا أنّ صاحب كشف الغمّة قد نقل عن كتاب الأربعين فلم أجد له أيّ أثر ، والظاهر أنّ العلّامة الطهراني تبع في ذلك ما أورده بعض تلامذة المجلسي في آخر البحار ، كما نقلنا لك نصوص أقوالهما .

____________

أبي الفوارس .

(٤) طبقات أعلام الشيعة (القرن السادس) : ٢٤٣ .

(٥) طبقات أعلام الشيعة (القرن السادس) : ٢٨٩ .

(٢) طبقات أعلام الشيعة (القرن السادس) : ٢٤٣ .

(٣) طبقات أعلام الشيعة (القرن السادس) : ٢٨٩ .

٥٧٤

ووصلت نسخة من الكتاب إلىٰ المير حامد حسين صاحب العبقات ، قال : حصلت عليه بعد جهد بذله بعض العلماء الأعلام أدامهم الله المنعام(١) .

وقال محقّقا كتاب اليقين محمّد باقر الأنصاري ومحمّد صادق الأنصاري في الهامش تعليقاً على ذكر ابن طاووس لكتاب الأربعين : وتوجد منه مخطوطة في مكتبة استان قدس بمشهد الإمام الرضا عليه‌السلام بخراسان ، الرقم ٨٤٤٣ ، سقط من وسطه ورقات من الحديث ١٨ وإلىٰ ٢٩ ، تاريخ كتابتها ٢٦ جمادي الأُولى سنة ١٣٤٩ هـ. ق ، ناسخه : محمّد حسين بن زين العابدين الأرموي ، كتبه بالنجف الأشرف ، وقد استنسخه عن نسخة تاريخ كتابتها أوّل المحرّم سنة ٩٤٧ هـ. ق ، وأشار في الهامش إلىٰ أنّ تلك النسخة ـ أيضاً ـ كانت ناقصة(٢) .

وذكر السيّد محمّد حسين الجلالي في فهرست التراث أنّ الشيخ محمّد الهمداني استنسخه في شوّال سنة ١٣٧٣ هـ ، وقال في آخره : هذا تمام ما في النسخة التي نسخت هذه النسخة منها ، وكانت نسخة عتيقة إلّا أنّها لا تخلو من سقط وتصحيف(٣) .

ويبقى الكلام في مذهب المؤلّف :

فقد عدّه صاحب العبقات من أهل السنّة ، إذ نقل روايته لحديث الثقلين والسفينة في كتابه الذي التزم فيه بالنقل عن كتب أهل السنّة ، قال في أوّل الجزء الخاصّ بحديث الثقلين ـ ما معناه ـ : وأمّا منهجنا في إثبات

____________

(١) عبقات الأنوار ١ : ٤١٨ ، القسم الخاصّ بحديث الثقلين ، وانظر نفحات الأزهار ١ : ١٠٧ .

(٢) اليقين : ٢٥٢ ، الباب ٨٧ ، الهامش (١) .

(٣) فهرست التراث ١ : ٥٩٤ .

٥٧٥

الحديث فيكون أوّلاً بذكر أسماء جماعة من أساطين العلماء والمعتمدين عند أهل السنّة ، الذين ذكروا هذا الحديث في كتبهم ، ثمّ نذكر ألفاظ روايتهم بنصوصها(١) .

وقال الميرزا النوري في مستدرك الوسائل ـ بعد أن نقل رواية من أربعينه(٢) ـ : هو من العامّة إلّا أنّه السند كلّه من الخاصّة(٣) .

وربّما اعتمد في ذلك على مبنىٰ ابن طاووس في كتابه اليقين ، حيث قال في مقدّمته : وسوف نذكر ما رويته ورأيته في كتب الرواة والمصنّفين والعلماء الماضين برجال المخالفين الذين لا يتّهمون فيما يروونه وينقلونه ...(٤) .

وقال : واعلم أنّا نذكر في كتابنا هذا تسمية الله جلّ جلاله مولانا علي ابن أبي طالب عليه‌السلام أمير المؤمنين ، فيما رويناه عن رجالهم وشيوخهم وعلمائهم ومن كتبهم وتصانيفهم ، وإن اتّفق أنّ بعض من نروي عنه أو كتاب ننقل منه يكون منسوباً إلىٰ الشيعة الإماميّة ، فيكون بعض رجال الحديث الذي نرويه من رجال العامّة(٥) .

فلمّا وجد الميرزا النوري أنّ رجال السند كلّهم من الخاصّة لم يبق له إلّا نسبة المؤلّف إلىٰ العامّة حتّىٰ لا تختلّ القاعدة التي التزمها ابن طاووس على نفسه في كتابه .

____________

(١) عبقات الأنوار ١ : ٨ ، القسم الخاصّ بحديث الثقلين ، وانظر : نفحات الأزهار ١ : ١٩٦ .

(٢) الظاهر أنّه نقلها من البحار عن اليقين لابن طاووس عن الأربعين ، لا من الأربعين مباشرة ، وذلك لتشابه أوّل سند مع ما في البحار .

(٣) مستدرك الوسائل ١٠ : ٢٥٤ ح ٤٩ ، الهامش (١) ، وجاء بعد العبارة المذكورة (منه قده) .

(٤) اليقين : ٩٠ ، مقدّمة المؤلّف .

(٥) اليقين : ١٢٦ .

٥٧٦

ولكن ابن طاووس يقول في نفس هذا الحديث الذي نقله النوري ـ بعد أن ذكر وجدانه للأربعين في النظاميّة العتيقة ببغداد ـ : وهو الحديث الثاني عشر من الأصل ، وفيه رجال المخالفين ، نكتبه بألفاظه ، ثمّ أورد الحديث بنفس السند الذي في مستدرك الوسائل(١) .

فهو يعتقد أنّ في السند رجال المخالفين ، فلا يختلّ ما التزمه على نفسه في أوّل الكتاب لو كان صاحب الأربعين محمّد بن أبي مسلم بن أبي الفوارس من الشيعة ، إذ قال في عبارته الآنفة : (وإن اتّفق بعض من نروي عنه أو كتاب ننقل منه يكون منسوباً إلىٰ الشيعة الإماميّة ، فيكون بعض رجال الحديث الذي نرويه من رجال العامّة) ، كما فعل ذلك عندما نقل من كتاب (مولد مولانا علي عليه‌السلام بالبيت) للصدوق و (الدلائل) للطبري الإمامي ، و (المائة حديث) لابن شاذان ، وغيرها .

وبالتالي لانستطيع أن نحدّد مذهب المؤلّف من خلال ما نقله ابن طاووس عنه ، ومنه يظهر ما في قول أتان گلبرگ في كتابه كتابخانه ابن طاووس : إذا جعلنا أقوال ابن طاووس مبناً (قاعدة) فلابدّ من القول : إنّ المؤلّف كان من الشيعة(٢) ، فإنّ ما ذكره ابن طاووس في أوّل كتابه ينطبق على الاحتمالين ، إلّا إذا كان نظر أتان گلبرگ إلىٰ ما أشرنا إليه قبل قليل .

ونحن نميل إلىٰ أنّه كان من الشيعة ؛ لما نقلناه سابقاً من كونه أحد شيوخ الإجازة لشاذان بن جبريل لكتاب في ذكر المهدي من آل محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله كما جاء في أواخر البحار(٣) .

____________

(١) اليقين : ٢٥٨ ، الباب : ٨٩ ، وقال ـ أيضاً ـ في الباب (٩٢) الصفحة ٢٩٦ : واعلم أنّ هذا لو كان برجال الشيعة ما نقلته ، وأيضاً في الباب (٩٣) الصفحة ٢٦٨ : فيما نذكره من كتاب الأربعين رواية الملقّب بمنتجب الدين محمّد بن أبي مسلم بن أبي الفوارس الرازي الذي ذكرناه برجالهم .

(٢) كتابخانه ابن طاووس : ١٩٢ [٤١].

(٣) البحار ١٠٧ : ١٦٩ .

٥٧٧

وأيضاً من شيوخ الرواية له كما روى عنه في أوّل الفضائل(١) ، ولما ذكره العلّامة الطهراني في الثقات العيون في سادس القرون ، قال : ويظهر من أسانيده أنّه يروي عن جمع من العلماء الثقات الأعلام ، وعدّ منهم : السيّد زين الدين بن علي ابن الإمام ضياء الدين ابن فضل الله الراوندي ، وأبو الفتوح علي بن أحمد البغدادي ، والشيخ جمال الدين علي بن الحسين الطوسي ، والإمام صدر الدين أبو بكر محمّد بن عبد اللطيف الخجندي ، والإمام زكي الدين بن أحمد بن محمّد بن محمود ، والسعيد نجيب الدين أبو المكارم سعد بن أبي طالب الرازي ابن أخي عبد الجليل ابن عيسىٰ بن عبد الوهّاب الرازي(٢) .

وقال في الذريعة : ويظهر ممّا نقل عنه أنّ المؤلّف يروي عنه جملة من مشايخ أصحابنا منهم : الإمام عزّ الدين علي ابن الإمام ضياء الدين فضل الله الراوندي ، فراجعه(٣) .

ومن راجع الروايات المنقولة في اليقين عن أربعينه لا يرتاب في أنّ مثل هذه الروايات لا يقدم على جمعها في أربعين أحد من رجال المخالفين ، وعليه فقد ترجمه الطهراني في الذريعة إلىٰ تصانيف الشيعة وفي طبقات أعلام الشيعة .

____________

(١) الفضائل : ٢ .

(٢) طبقات أعلام الشيعة (القرن السادس) : ٢٨٨ .

(٣) الذريعة ١ : ٤٢٧ [٢١٨٤].

٥٧٨



(٧٣) كتاب : مناقب آل أبي طالب

لأبي جعفر رشيد الدين محمّد بن علي بن شهر آشوب (ت ٥٨٨ هـ)

الحديث :

الأوّل : قال : ووجدت جماعة يأوّلون الأخبار المجمع عليها ، نحو : (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ) ، و «أنت منّي بمنزلة هرون من موسىٰ» ، و «إنّي تارك فيكم الثقلين»(١) .

الثاني : ولمّا مرض النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله مرضه الذي توفّي فيه وذلك يوم السبت أو يوم الأحد من صفر ، أخذ بيد علي عليه‌السلام وتبعه جماعة من أصحابه وتوجّه إلىٰ البقيع ، ثمّ قال : ... ، ثمّ خرج يوم الأربعاء معصوب الرأس متّكئاً علىٰ عليّ عليه‌السلام بيده اليمنىٰ وعلى الفضل باليد الأُخرىٰ ، فصعد المنبر فحمد الله وأثنىٰ عليه ، ثمّ قال : ...

فلمّا كان يوم الجمعة صعد المنبر فخطب ، ثمّ قال : ... ، وقال عليه‌السلام : «لم يمت نبيّ قطّ إلّا خلّف تركة ، وقد خلّفت فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي» ، ثمّ دخل بيت أُمّ سلمة قائلاً : «ربِّ سَلِّم أُمّةَ محمّدٍ من النار ويسّر عليهم الحساب»(٢) .

____________

(١) مناقب آل أبي طالب ١ : ٣ ، مقدّمة الكتاب .

(٢) مناقب آل أبي طالب ١ : ٢٣٤ ، فصل في وفاته عليه‌السلام ، وعنه غاية المرام ٢ : ٣٥٤

٥٧٩

وهذا الحديث لم يذكر سنده كما هو دأبه في كلّ الأخبار ، وقد قال قبله : قال السدي وابن عبّاس ، وذكر في مقدّمة الكتاب ـ أيضاً ـ أنّ أسانيده إلىٰ التفاسير ذكرها في كتاب الأسباب والنزول .

الثالث : في استدلاله علىٰ العصمة ، قال : قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : «إنّي مخلّف فيكم الثقلين ...» الخبر ، يقتضي عصمة المذكورين ...(١) .

الرابع : أبو القاسم الكوفي ، قال : روي في قوله (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا الله وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ) ، إنّ (الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ) من قرنهم الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله بالكتاب ، وأخبر أنّهما لن يفترقا حتّىٰ يردا الحوض(٢) .

وقال ابن شهرآشوب في مقدّمة الكتاب : فأمّا أسانيد أصحابنا فأكثرها عن الشيخ أبي جعفر الطوسي ، حدَّثنا بذلك أبو الفضل الداعي ابن علي الحسيني السروي ، وأبو الرضا فضل الله بن علي الحسيني القاشاني ، وعبدالجليل بن عيسىٰ بن عبد الوهّاب الرازي ، وأبو الفتوح الحسين بن علي بن محمّد الرازي ، ومحمّد وعلي ابنا علي بن عبد الصمد النيسابوري ، ومحمّد بن الحسن الشوهاني ، وأبو علي الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي ، وأبو جعفر محمّد بن علي بن الحسن الحلبي ، ومسعود بن علي الصوابي ، والحسين بن أحمد بن طحال المقدادي ، وعلي بن شهرآشوب السروي والدي ، كلّهم عن الشيخين المفيدين أبي علي الحسن بن محمّد ابن الحسن الطوسي وأبي الوفا عبد الجبّار بن علي المقري الرازي ، عنه ، وحدَّثنا ـ أيضاً ـ المنتهىٰ بن أبي زيد بن كبايكي الحسيني الجرجاني ، ومحمّد بن الحسن الفتّال النيسابوري ، وجدّي شهر آشوب ، عنه أيضاً ،

____________

ح ٤٩ ، الباب ٢٩ .

(١) مناقب آل أبي طالب ١ : ٢٤٩ ، باب الإمامة ، العصمة .

(٢) مناقب آل أبي طالب ١ : ٢٨٥ ، في الآيات المنزلة فيهم ، وعنه في البحار ٢٣ : ٢٠٤ ح ٥٣ .

٥٨٠