موسوعة حديث الثقلين - ج ١

مركز الأبحاث العقائديّة

موسوعة حديث الثقلين - ج ١

المؤلف:

مركز الأبحاث العقائديّة


الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: مركز الأبحاث العقائدية
المطبعة: ستاره
الطبعة: ١
ISBN: 978-600-5213-63-8
ISBN الدورة:
978-600-5213-62-1

الصفحات: ٦٢٠
  الجزء ١   الجزء ٣   الجزء ٤
  نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة

السادس : قال : وإنّما سمّيت الجنّ والإنس ثقلين ؛ لعظم خطرهما ، وجلالة شأنهما ، بالإضافة إلىٰ ما في الأرض من الحيوانات ، ولثقل وزنهما بالعقل والتمييز ، ومنه قول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : «إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي» ، سمّاهما ثقلين ؛ لعظم خطرهما وجلالة قدرهما(١) .

أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي :

عدّه الشيخ ابن شهر آشوب (ت ٥٨٨ هـ) من شيوخه(٢) .

وقال الشيخ منتجب الدين (القرن السادس) في الفهرست : الشيخ الإمام أمين الدين أبو علي الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي ، ثقة فاضل ديّن عين ، له تصانيف ... ، شاهدته وقرأت بعضها عليه(٣) .

وقال السيّد مصطفى الحسيني التفرشي (القرن الحادي عشر) : الفضل ابن الحسن بن الفضل ، أمين الدين أبو علي الطبرسي ، ثقة فاضل ديّن عين ، من أجلّاء هذه الطائفة ، له تصانيف حسنة ... ، إلىٰ أن قال : انتقل رحمه‌الله من المشهد المقدّس الرضوي على ساكنه من الصلوات أفضلها ومن التحيات أكملها إلىٰ سبزوار في شهور سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة ، وانتقل بها إلىٰ دار الخلود ليلة النحر سنة ثمان وأربعين وخمسمائة ، رضي الله عنه وأرضاه(٤) .

____________

(١) مجمع البيان ٩ ـ ١٠ : ٣٤٠ ، الرحمن : ٣١.

(٢) معالم العلماء : ١٣٥ [٩٢٠].

(٣) فهرست منتجب الدين : ١٤٤ [٣٣٦] ، وانظر : حاوي الأقوال ٣ : ٦٥ [٩٥٣].

(٤) نقد الرجال ٤ : ١٩ [٤١٠٧] ، وانظر : رياض العلماء ٤ : ٣٤٠ ، روضات الجنّات ٥ : ٣٥٧ ، خاتمة المستدرك ٣ : ٦٩ ، أمل الآمل ٢ : ٢١٦ [٦٥٠] ، منتهى المقال ٥ : ١٩٤ [٢٢٧٩] ، الوجيزة (رجال المجلسي) : ٢٧٨ [١٤١٥] ، لؤلؤة البحرين : ٣٤٦ [١١٦] ، طبقات أعلام الشيعة (القرن السادس) : ٢١٦ ، جامع الرواة ٢ : ٤ ،

٤٨١

وقال العلّامة المجلسي (ت ١١١١ هـ) : الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي ، المجمع على جلالته وفضله وثقته(١) .

ومع ذلك فهو رضي‌الله‌عنه غني عن البيان والتعريف .

مجمع البيان في تفسير القرآن :

وهو من أشهر تفاسير الشيعة ، وإنّما عرف المؤلّف رضي‌الله‌عنه واشتهر به ، ونسبته إليه مقطوعة ، ذكره في ضمن كتبه كلّ من ترجم له كابن شهرآشوب (ت ٥٨٨ هـ) وسمّاه (مجمع البيان في معاني القرآن)(٢) ، وقال : حسن ، وقال أيضاً في أوّل المناقب : وأنبأني الطبرسي بمجمع البيان لعلوم القرآن(٣) .

والشيخ منتجب الدين (القرن السادس) في الفهرست ، وقال : مجمع البيان في تفسير القرآن عشر مجلّدات(٤) ، ومثله الحرّ (ت ١١٠٤ هـ) في أمل الآمل(٥) ، والبحراني (ت ١١٨٦ هـ) في اللؤلؤة(٦) ، وغيرهم .

وعدّه الحرّ العاملي والمجلسي والسيّد هاشم البحراني في مصادر كتبهم(٧) ، وقال المجلسي في توثيقه : وأمّا تفسيراه الكبير والصغير فلا يحتاجان إلىٰ التشهير(٨) .

____________

الكنىٰ والألقاب ٢ : ٤٤٤ ، بهجة الآمال ٦ : ٣١ ، تنقيح المقال ٢ : ٧ ، و ٢ : ٨ ، أعيان الشيعة ٨ : ٣٩٨ .

(١) البحار ١ : ٩ ، مصادر الكتاب .

(٢) معالم العلماء : ١٣٥ [٩٢٠].

(٣) مناقب آل أبي طالب ١ : ١٤ .

(٤) فهرست منتجب الدين : ١٤٤ [٣٣٦].

(٥) أمل الآمل ٢ : ٢١٦ .

(٦) لؤلؤة البحرين : ٣٤٧.

(٧) خاتمة الوسائل ٣٠ : ١٥٦ [٣٣] ، إثبات الهداة ١ : ٢٧ ، البحار ١ : ٩ ، البرهان ١ : ٣٠ .

(٨) البحار ١ : ٢٨ ، توثيق المصادر .

٤٨٢

وقال الشهيد الأوّل (ت ٧٨٦ هـ) في إجازته لابن الخازن : ورويت كتاب مجمع البيان في تفسير القرآن للإمام أمين الدين أبي علي الفضل الطبرسي ، وهو كتاب لم يعمل مثله في التفسير عن عدّة من المشايخ منهم مشايخي المذكورون عن الشيخ جمال الدين ابن المطهّر بسنده إليه(١) .

وقال الأفندي (ت حدود ١١٣٠ هـ) في الرياض : قد رأيت نسخة من مجمع البيان بخطّ الشيخ قطب الدين الكيدري ، وقد قرأها نفسه على الخواجة نصير الدين الطوسي ، ثمّ إنّ على ظهرها بخطّه أيضاً ، هكذا : تأليف الشيخ الإمام الأجلّ السعيد الشهيد(٢) .

وفي الذريعة : وهو تفسير لم يعمل مثله ، ثمّ قال : وهذا تفسيره الكبير ، وقد فرغ من جزئه العاشر من سورة الجمعة إلىٰ آخر القرآن يوم الخميس منتصف ذي القعدة ٥٣٦(٣) ، كما أنّ فراغه من الجزء الأوّل المنتهي إلىٰ قوله تعالى : (فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفًا ...) ، الآية ١٨٢ من سورة البقرة في (٢٧ شعبان ٥٣٠)(٤) (٥) .

____________

(١) البحار ١٠٧ : ١٩١ ، إجازة الشهيد الأوّل لابن الخازن ، وانظر أيضاً ؛ رياض العلماء ٤ : ٣٤٢ .

(٢) رياض العلماء ٤ : ٣٤٤ .

(٣) مجمع البيان ٩ ـ ١٠ : ٨٧١ .

(٤) مجمع البيان ١ ـ ٢ : ٤٨٧ .

(٥) الذريعة ٢٠ : ٢٤ [١٧٧٣].

٤٨٣

٤٨٤



(٦٠) كتاب : تفسير جوامع الجامع

الحديث :

في تفسيره لقوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا الله وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ) ، قال : (وَأُولِي الْأَمْرِ) هم أُمراء الحقّ وأئمّة الهدى ، الذين يهدون الخلق ويقضون بالحقّ ؛ لأنّه لا يعطف على الله ورسوله في وجوب الطاعة ولا يقرن بهما في ذلك إلّا من هو معصوم مأمون منه القبيح ، أفضل ممّن أمر بطاعته وأعلم ، ولا يأمرنا الله عزّ اسمه بالطاعة لمن يعصيه ، ولا بالانقياد لوالٍ علّة حاجتنا إليه موجودة فيه .

(فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ) أي : فإن اختلفتم في شيء من أُمور دينكم (فَرُدُّوهُ إِلَى الله وَالرَّسُولِ) أي : ارجعوا فيه إلىٰ الرسول في حياته ، وإلىٰ من أمر بالرجوع إليه بعد وفاته في قوله : «إنّي تارك فيكم الثقلين ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، وإنّهما لن يفترقا حتّىٰ يردا عليّ الحوض» ، فقد صرّح عليه‌السلام أنّ في التمسّك بهما الأمان من الضلال ، فالردّ إلىٰ أهل بيته العترة الملازمة كتاب الله غير المخالفة له بعد وفاته مثل الردّ إليه صلى‌الله‌عليه‌وآله في حياته ؛ لأنّهم الحافظون لشريعته القائمون مقامه في أُمّته ، فثبت أنّ (أُولى الأمر) هم الأئمّة ...(١)

____________

(١) جوامع الجامع ١ : ٤١١ .

٤٨٥

تفسير جوامع الجامع :

سمّىٰ المصنّف تفسيره هذا في مقدّمته بـ (جوامع الجامع)(١) ، وكذا الحرّ العاملي (ت ١١٠٤ هـ) في أمل الآمل(٢) ، والأفندي (ت حدود ١١٣٠ هـ) في الرياض(٣) ، ولكن الشهيد الأوّل (ت ٧٨٦ هـ) في إجازته لابن الخازن(٤) ، والمجلسي (ت ١١١١ هـ) حين عدّه من مصادر البحار(٥) ، والبحراني (ت ١١٠٧ هـ) في مصادر تفسير البرهان(٦) ، سمّوه بـ (جامع الجوامع) .

ولم يذكره ابن شهر آشوب (ت ٥٨٨ هـ) في معالمه(٧) ، وذكر الشيخ منتجب الدين (القرن السادس) تفسيراً له بعنوان (الوسيط في التفسير) ، وقال : أربع مجلّدات(٨) ، ومثله التفرشي (القرن الحادي عشر) في نقد الرجال(٩) ، نقل كلامهما الحرّ في أمل الآمل ، وكأنّه عدّه تفسيراً آخر غير جوامع الجامع(١٠) ، وهو الظاهر من صاحب نظام الأقوال أيضاً(١١) .

ولكن الشيخ يوسف البحراني (ت ١١٨٦ هـ) في اللؤلؤة عدّهما واحداً ، قال : وله كتاب الوسيط المسمّى بجوامع الجامع أربع مجلّدات(١٢) ، وهذا هو الصحيح .

____________

(١) جوامع الجامع ١ : ٥٠ ، مقدّمة المؤلّف .

(٢) أمل الآمل ٢ : ٢١٦ [٦٥٠].

(٣) رياض العلماء ٤ : ٣٤٠.

(٤) البحار ١٠٧ : ١٩١ .

(٥) البحار ١ : ٩ ، مصادر الكتاب .

(٦) تفسير البرهان ١ : ٣٠.

(٧) معالم العلماء : ١٣٥ [٩٢٠].

(٨) فهرست منتجب الدين : ١٤٤ [٣٣٦].

(٩) نقد الرجال ٤ : ١٩ [٤١٠٧].

(١٠) أمل الآمل ٢ : ٢١٦ [٦٥٠].

(١١) انظر : رياض العلماء ٤ : ٣٤٠.

(١٢) لؤلؤة البحرين : ٣٤٧.

٤٨٦

فقد قال المصنّف في مقدّمة جوامع الجامع : أمّا بعد ، فإنّي لمّا فرغت من كتابي الكبير في التفسير الموسوم بـ «مجمع البيان لعلوم القرآن» ثمّ عثرت من بعد بالكتاب الكشّاف لحقائق التنزيل لجار الله العلّامة ، واستخلصت من بدائع معانيه وروائع ألفاظه ومبانيه ما لا يلغىٰ مثله في كتاب مجتمع الأطراف ، ورأيت أن أسمَه وأُسمّيه بـ (الكاف الشاف) ، فخرج الكتابان إلىٰ الوجود .

إلىٰ أن قال ـ بعد أن ذكر اقتراح ولده أبو نصر الحسن عليه أن يجرّد من هذين الكتابين كتاباً ثالثاً ، واعتذاره عدّة مرّات بالضعف وكبر السن ـ : فأبى إلّا المراجعة فيه ، والعود والاستشفاع بمن لم استجز له الردّ ، فلم أجد بدّاً من صرف وجه الهمّة إليه والإقبال بكلّ العزيمة عليه ، وهممت أن أضع يدي فيه ، ثمّ استخرت الله تعالى وتقدّس في الابتداء منه بمجموع مجمع جامع للكلم الجوامع ، أسمّيه كتاب «جوامع الجامع» ولا شكّ أنّه اسم وفق للمسمّىٰ ولفظ طبق للمعنىٰ ...(١)

فيظهر من كلامه رحمه‌الله جليّاً أنّه ألّف أوّلاً (مجمع البيان) ، ثمّ وجد تفسير الكشّاف فاختار منه (الكاف الشاف) ، ثمّ ألّف منهما كتاباً ثالثاً بعدهما وغيرهما ، هو (جوامع الجامع) .

ويظهر من قوله أيضاً في المقدّمة أنّه نفسه (الوسيط) ، قال ـ بعد ما مضى من كلامه ـ : وأرجو أن يكون بتوفيق الله وعونه وفيض فضله ومنّه كتاباً وسيطاً خفيف الحجم ، كثير الغنم ... ، إلىٰ آخره(٢) .

ومن هذا عرف أنّ تردّد صاحب الرياض الميرزا الأفندي ليس في

____________

(١) جوامع الجامع ١ : ٤٩ ، مقدّمة المؤلّف .

(٢) جوامع الجامع ١ : ٥٠ ، مقدّمة المؤلّف ، وانظر أيضاً : ما ذكره محقّقو الكتاب في مقدّمة التحقيق ١ : ٢٧ .

٤٨٧

محلّه ، فقد قال ـ بعد أن نقل كلام منتجب الدين في الفهرست ـ : ولعلّ مراده بالوسيط في التفسير هو تفسير جوامع الجامع المشهور ، وبالوجيز الكاف الشاف عن الكشّاف ويحتمل المغايرة ، فلاحظ .

وقد يتوهّم أنّ (الكاف الشاف) عن الكشّاف هو بعينه كتاب جوامع الجامع ، قال في أوّله : إنّه ملخّص من الكشّاف ، لكن الحقّ أنّه غيره .

ثمّ قال ـ بعد أن نقل عبارة إجازة الشهيد الأوّل لابن الخازن وكلام ابن شهرآشوب في المعالم ـ وأقول : الظاهر أنّ (الكاف الشاف) غير جوامع الجامع ، وإن أورد فيه أيضاً مطالب الكشّاف على ما صرّح به في أوّله ، لكنّه لا يبعد اتّحاده مع الوسيط في التفسير ، وهو بعينه جوامع الجامع(١) .

أقول : بل هو مراده جزماً ولا يحتمل المغايرة أصلاً ، كما ظهر لك من قول المصنّف في مقدّمته ، وإنّه أيضاً لم يلخّص جوامع الجامع من الكشّاف ، وإن ضمّنه ما فيه(٢) ، بل إنّ الملخّص من الكشّاف هو (الكاف الشاف) الذي يسمّىٰ بالوجيز عند بعضهم(٣) ، وإنّ الوسيط هو جوامع الجامع ، فلا اتّحاد له مع (الكاف الشاف) أو (الوجيز) .

وهذا يظهر جليّاً من إجازة الشهيد الأوّل لابن الخازن ، فبعد أن أجازه رواية (مجمع البيان) وذكر طريقه إلىٰ مصنّفه ، قال : وكذلك تفسيره الملقّب بجامع الجوامع ، وكتاب (الكاف الشاف) من كتاب الكشّاف من مصنّفاته(٤) .

وقال العلّامة الطهراني (ت ١٣٨٩ هـ) في الذريعة : والجوامع هو التفسير الوسيط في المقدار والحجم ، فإنّه أصغر من الكبير المسمّىٰ

____________

(١) رياض العلماء ٤ : ٣٤٢ ، وانظر : كشف الظنون ١ : ٣٧٠.

(٢) جوامع الجامع ١ : ٥٠ ، مقدّمة المؤلّف .

(٣) فهرست منتجب الدين : ١٤٤ [٣٣٦] ، نقد الرجال ٤ : ١٩ [٤١٠٧].

(٤) البحار ١٠٧ : ١٩١ ، إجازة الشهيد الأوّل لابن الخازن .

٤٨٨

بـ(مجمع البيان) وأكبر من الصغير المسمّىٰ بـ «الكافي الشافي» ، وقد ألّفه بعدهما وانتخبه منهما بالتماس ولده الحسن بن فضل كما صرّح به في أوّله ، وتمّمه في اثني عشر شهراً بعدد خلفاء النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله ونقباء موسىٰ عليه‌السلام ، شرع فيه في (١٨ ـ صفر ـ ٥٤٢) وفرغ منه (٢٤ ـ المحرم ـ ٥٤٣)(١) (٢) .

وقد طبع الكتاب في ثلاثة مجلّدات بتحقيق مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المشرَّفة على ثلاث نسخ مخطوطة ومطبوعتين حجريّتين(٣) .

____________

(١) جوامع الجامع ٣ : ٨٨٤ ، آخر الكتاب .

(٢) الذريعة ٥ : ٢٤٨ [١١٩٥] ، وانظر : أعيان الشيعة ٨ : ٣٩٩ .

(٣) راجع مقدّمة التحقيق لكتاب جوامع الجامع ، طبع جماعة المدرّسين بقم .

٤٨٩

٤٩٠



(٦١) كتاب : إعلام الورىٰ بأعلام الهدىٰ

الحديث :

الأوّل : قال : ولمّا قضىٰ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله نسكه وقفل إلىٰ المدينة ، وانتهى إلىٰ الموضع المعروف بغدير خمّ وليس بموضع يصلح للنزول ؛ لعدم الماء فيه والمرعىٰ ، نزل عليه جبرئيل عليه‌السلام وأمره أن يقيم عليّاً وينصبه إماماً للناس ، فقال : «ربّي ، إنّ أُمّتي حديثو عهد بالجاهليّة» ، فنزل عليه : إنّها عزيمة لا رخصة فيها ، فنزلت الآية : (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) ، فنزل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بالمكان الذي ذكرناه ... ، إلىٰ آخر ما ذكرناه عن المفيد في إرشاده مع بعض الاختلاف(١) .

وسيأتي أيضاً عن كشف الغمّة للأربلي (ت ٦٩٣ هـ)(٢) . وكشف

____________

(١) إعلام الورىٰ ١ : ٢٦١ .

وفيه : فنزل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بالمكان الذي ذكرناه ونزل المسلمون حوله وكان يوماً شديد الحرّ ، فأمر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ... ، وفيه : فنادىٰ بالناس الصلاة جامعة فاجتمعوا إليه ، وفيه : من شدّة الرمضاء ، فصعد صلى‌الله‌عليه‌وآله علىٰ تلك الرحال حتّىٰ صار في ذروتها ودعا عليّاً عليه‌السلام ... ، وفيه : ووعظ ونعىٰ إلىٰ الأُمّة نفسه ، وفيه : «وقد حان منّي خفوق من بين أظهركم» ، وفيه : «ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا : كتاب الله» ، وفيه : وقد أخذ بضبعي علي عليه‌السلام ... ، وعنه في إثبات الهداة ١ : ٦١٢ ح ٦٢٠ ، والبحار ٢١ : ٣٨٩ ، ح ١٢ .

(٢) كشف الغمّة ١ : ٢٣٨ ، وراجع ما سنذكره عن الأربلي في كشف الغمّة ، الحديث

٤٩١

اليقين للعلّامة الحلّي (ت ٧٢٦ هـ)(١) .

الثاني : قال ـ أي الشيخ أبو جعفر بن بابويه رحمه‌الله(٢) ـ : وحدَّثنا أحمد ابن زياد بن جعفر الهمداني ... ، وأورد حديث الثقلين الذي رواه الصدوق عن طريق أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني ، بإسناده إلىٰ الصادق عليه‌السلام ، عن أمير المؤمنين عليه‌السلام ، في كمال الدين ومعاني الأخبار وعيون أخبار الرضا عليه‌السلام ، فراجع(٣) .

كتاب إعلام الورىٰ بأعلام الهدى :

نسبه إليه الشيخ منتجب الدين (القرن السادس) في الفهرست(٤) ، وابن شهرآشوب (ت ٥٨٨ هـ) في المعالم(٥) ، وغيرهما(٦) .

وجعله العلّامة المجلسي (ت ١١١١ هـ) أحد مصادر كتابه البحار(٧) ، وقال في توثيقه : وكذا كتاب إعلام الورى ، ومؤلّفه أشهر من أن يحتاج إلىٰ البيان ، وهو عندي بخطّ مؤلّفه رحمه‌الله(٨) ، وأدرجه الحرّ العاملي (ت ١١٠٤ هـ)

____________

السابع .

(١) راجع ما سنذكره عن كشف اليقين ، الحديث الثالث .

(٢) إعلام الورىٰ ٢ : ١٧٤ ، قال : وأمّا الضرب الثاني وهو ما روي من النصوص علىٰ أعيان الأئمّة الاثني عشر عليهم‌السلام ، فمن ذلك : ما رواه الشيخ أبو جعفر بن بابويه رحمه‌الله ، ثمّ روىٰ عدّة أحاديث يبدؤها بقال : ... ، إلىٰ أن روى هذا الحديث في المتن .

(٣) إعلام الورىٰ ٢ : ١٨٠ ، وراجع ما أوردناه عن كمال الدين ، الحديث الرابع والعشرون ، ومعاني الأخبار ، الحديث الخامس ، وعيون أخبار الرضا عليه‌السلام ، الحديث الأوّل .

(٤) فهرست منتجب الدين : ١٤٤ [٣٢٦].

(٥) معالم العلماء : ١٣٥ [٩٢٠] ، وانظر : أمل الآمل ٢ : ٢١٦ [٦٥٠].

(٦) لؤلؤة البحرين : ٣٤٧ [١١٦] ، كشف الظنون ١ : ١٥٥ .

(٧) البحار ١ : ٩ ، مصادر الكتاب .

(٨) البحار ١ : ٢٨ ، توثيق المصادر .

٤٩٢

في مصادر كتابيه : الوسائل وإثبات الهداة(١) ، وذكر طريقه إليه(٢) ، ومن هذا ـ خاصّة ما ذكره العلّامة المجلسي ـ تصبح نسبة الكتاب إلىٰ الطبرسي مقطوع بها ، ولكن بقي هناك شيء ، وهو أنّه نُسب إلىٰ السيّد ابن طاووس كتاب باسم (ربيع الشيعة) يطابق كتاب (إعلام الورىٰ) في كلّ شيء من المضمون والأبواب والترتيب إلّا في أوّله من الخطبة ، وهذا ما أثار استغراب وتعجّب العلماء .

قال العلّامة المجلسي (ت ١١١١ هـ) : وكتب السادة الأعلام أبناء طاووس كلّها معروفة ، وتركنا منها كتاب ربيع الشيعة ؛ لموافقته لكتاب إعلام الورى في جميع الأبواب والترتيب ، وهذا ممّا يقضي منه العجب !(٣)

وقال الميرزا الأفندي (ت حدود ١١٣٠ هـ) : أقول : ومن الغرائب أنّ السيّد رضيّ الدين بن طاووس ألّف كتاب ربيع الشيعة ، وقد اتّفق موافقته لكتاب إعلام الورى المذكور في جميع المطالب والأبواب والترتيب من غير زيادة ولا نقصان ولا تفاوت ، إلّا في الديباجة(٤) .

وقال العلّامة الطهراني (ت ١٣٨٩ هـ) في الذريعة : إعلام الورى بأعلام الهدى في فضائل الأئمّة الهداة وأحوالهم عليهم‌السلام ، لإمام المفسّرين الشيخ أمين الإسلام أبي علي الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي ، المتوفّى سنة ٥٤٨ ، صاحب مجمع البيان وغيره ، نسخة خطّ المؤلّف عند العلّامة المجلسي ، إلىٰ أن قال : طبع سنة ١٣١٢ ، ومن غريب الاتفاق مطابقة (كتاب ربيع الشيعة) المنسوب إلىٰ السيّد ابن طاووس المتوفّى سنة ٦٦٤ مع

____________

(١) خاتمة الوسائل ٣٠ : ١٥٦ [٣٤] ، إثبات الهداة ١ : ٢٧ .

(٢) خاتمة الوسائل ٣٠ : ١٨٣ ، الطريق الثاني والثلاثون .

(٣) البحار ١ : ٣١ ، توثيق المصادر .

(٤) رياض العلماء ٤ : ٣٤٣ ، ٣٤٥.

٤٩٣

هذا الكتاب ، وتوافقهما حرفاً بحرف إلّا اختصارات قليلة في بعض الفصول وزيادات في الخطبة ، فإنّ ربيع الشيعة باسم السيّد ابن طاووس ، ومصرّح فيه باسم الكتاب ، وأنّه ربيع الشيعة ، قال العلّامة المجلسي في أوّل البحار : (وهذا ممّا يقضي منه العجب)(١) .

وهذا ما دفع المحقّقين إلىٰ محاولة حلّ هذا الإشكال ومعرفة سبب هذا التوافق والاتّحاد بين الكتابين .

فقال العلّامة النوري (ت ١٣٢٠ هـ) في خاتمة المستدرك ـ بعد أن نقل كلام المجلسي في البحار ، والمولى عبد النبي الكاظمي في تكملة الرجال ، وتعجّبهما من اتّحاد الكتابين ـ : قلت : هذا الكتاب غير مذكور في فهرست كتبه(٢) في كتاب إجازاته ، ولا في كشف المحجّة ، وما عثرت على محلّ أشار إليه وأحال عليه ، كما هو دأبه غالباً في مؤلّفاته بالنسبة إليها ، وهذان الجليلان مع عثورهما على الاتّحاد واستغرابهما ، لم يذكرا له وجهاً ، وقد ذاكرت في ذلك مع شيخنا الأُستاذ طاب ثراه(٣) ، فقال ـ وأصاب في حدسه ـ : إنّ الظاهر أنّ السيّد عثر على نسخة من الإعلام لم يكن لها خطبة فأعجبه فكتبه بخطّه ، ولم يعرفه ، وبعد موته وجدوه في كتبه بخطّه ، ولم يكن له علم بإعلام الورى ، فحسبوا أنّه من مؤلّفاته ، فجعلوا له خطبة على طريقة السيّد في مؤلّفاته ، ونسبوه إليه ، ولقد أجاد في ما أفاد(٤) .

وقال العلّامة الطهراني (ت ١٣٨٩ هـ) : أقول : الممارس لبيانات السيّد ابن طاووس لا يرتاب في أنّ ربيع الشيعة ليس له ، والمراجع له لا

____________

(١) الذريعة ٢ : ٢٤٠ [٩٥٧] و ١٠ : ٧٥ [١٣١].

(٢) أي : كتب السيّد ابن طاووس .

(٣) في هامش المخطوط (الشيخ عبد الحسين) .

(٤) خاتمة المستدرك ٢ : ٤٤٨ .

٤٩٤

يشكّ في اتّحاده مع إعلام الورى للطبرسي ، وقد احتمل بعض المشايخ كون منشأ هذه الشبهة أنّ السيّد ابن طاووس حين شرع في أن يقرأ على السامعين كتاب إعلام الورى ، هذا ، حمد الله وأثنى عليه ، وصلّى على النبي وآله صلوات الله عليهم على ما هو ديدنه ، ثمّ مدح الكتاب وأثنى عليه بقوله : (إنّ هذا الكتاب ربيع الشيعة) والسامع كتب على ما هو ديدنه ، هكذا : يقول السيّد الإمام ، وذكر ألقابه واسمه إلىٰ قوله : إنّ هذا الكتاب ربيع الشيعة ، ثمّ كتب كلّما سمعه عنه من الكتاب إلىٰ آخره ، فظنّ من رأى النسخة بعد ذلك أنّ ربيع الشيعة اسمه ، وأنّ مؤلّفه هو السيّد ابن طاووس(١) .

أقول : ولا يبعد في البين احتمالات أُخرى ذكرها بعضهم(٢) ، أو حتّىٰ أنّه من خطأ النساخ لا غير .

____________

(١) الذريعة ٢ : ٢٤٠ [٩٥٧] ، وانظر : مقدّمة تحقيق كتاب إعلام الورى ، الصفحة ٢٢ .

(٢) خاتمة المستدرك ٢ : ٤٤٦ و ٤٤٨ ، هامش يحيى شفيع على المخطوطة .

٤٩٥

٤٩٦



(٦٢) كتاب : روض الجنان وروح الجَنان في تفسير القرآن

للشيخ حسين بن علي بن محمّد الخزاعي النيشابوري (أبو الفتوح الرازي) (ت حدود ٥٥٤ هـ)

الحديث :

الأوّل : في تفسيره لقوله تعالى : (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ الله جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا) :

قال : روى عطيّة العوفي ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : سمعت من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : «يا أيّها الناس ، إنّي تركت فيكم خليفتين ، إن أخذتم بهما لن تضلّوا بعدي ، أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله ، حبل ممدود من السماء إلىٰ الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، وإنّ الله اللطيف أخبرني أنّهما لن يتفرّقا حتّىٰ يردا عليّ الحوض»(١) .

الثاني : في تفسير قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ) بعد أن نقل أقوال مفسّري العامّة ، قال [ما ترجمته بالعربيّة] : أمّا ما في تفسير أهل البيت عليهم‌السلام وأئمّتنا ورواية جماعة من الصحابة ، حيث فيهم البراء بن عازب وجابر بن عبدالله الأنصاري وسلمان وأبو ذر وعمّار وحذيفة ، أنّ الآية نزلت في حقّ أمير المؤمنين علي عليه‌السلام في حجّة الوداع ، إلىٰ أن قال : ورجع وفي الطريق وصل إلىٰ مكان يقال له غدير خمّ وهو

____________

(١) روض الجنان (فارسي) ٤ : ٤٦١ .

٤٩٧

مفترق الطرق ، إلىٰ أن قال : وخطب خطبة بليغة ، وهي معروفة ومشهورة ... ، قال : «يا قوم ، نعيت إليّ نفسي ، وقد حان منّي خفوق من بين أظهركم ، وقد دُعيت وأُوشك أن أُجيب ، وإنّي مخلّف فيكم ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنّ اللطيف الخبير أخبرني أنّهما لن يفترقا حتّىٰ يردا عليّ الحوض»(١) .

الثالث : في تفسير قوله تعالى : (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا) ، قال [ما ترجمته بالعربيّة] : قال أصحابنا : إنّ الآية خاصّة بأهل البيت عليهم‌السلام ، واستدلّوا بها في باب الإمامة من عدّة أوجه : ... ، إلىٰ أن قال : ومن هنا قرن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بينهما ، الميراث والوارث ، في قوله : «إنّي مخلّف فيكم ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير أخبرني أنّهما لن يتفرّقا حتّىٰ يردا عليّ الحوض»(٢) .

الرابع : في تفسير قوله تعالى : (سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ) ، قال : ومنه قول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : «إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي» سمّاهم ثقل لأجل عظمة قدرهم(٣) .

الخامس : في تفسير قوله تعالى : (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ) في تقريره لسبق علي عليه‌السلام ، قال : في يوم سُئل ابن عبّاس عن أمير المؤمنين عليه‌السلام ، فقال : ذكرت والله أحد الثقلين ، سبق بالشهادتين وصلّى القبلتين ... ، فمثله في الأُمّة كمثل ذي القرنين ، ذلك مولاي علي بن أبي طالب عليه‌السلام .

أي قال : والله جئت باسم رجل هو أحد القسمين أي : القرآن

____________

(١) روض الجنان (فارسي) ٧ : ٦٢ ـ ٦٥ ، نقلنا ما قاله بالفارسيّة إلىٰ العربيّة .

(٢) روض الجنان (فارسي) ١٦ : ١١٣ ، نقلنا ما قاله بالفارسيّة إلىٰ العربيّة .

(٣) روض الجنان (فارسي) ١٨ : ٢٦٤ .

٤٩٨

والعترة ، قوله عليه‌السلام : «إنّي تارك فيكم الثقلين»(١) .

الشيخ أبو الفتوح الحسين بن علي بن محمّد النيشابوري :

قال ابن شهرآشوب (ت ٥٨٨ هـ) في معالم العلماء : شيخي أبو الفتوح بن علي الرازي ، عالم(٢) ، وعدّه من مشايخه في المناقب أيضاً(٣) ، وهو من شيوخ منتجب الدين ، ذكر الرواية عنه في عدّة مواضع من فهرسته(٤) . وترجمه بقوله : الشيخ الإمام جمال الدين أبو الفتوح الحسين ابن علي بن محمّد الخزاعي الرازي ، عالم واعظ مفسّر ديّن(٥) .

وذكره الشيخ عبد الجليل القزويني (القرن السادس) في النقض في عداد مفسّري الشيعة(٦) .

وقال في حقّه التفرشي (القرن الحادي عشر) : الحسين بن علي بن محمّد الخزاعي الرازي ، جمال الدين أبو الفتوح ، عالم ، فاضل ، أمين ، ثقة ، عين ، واعظ ، مفسّر(٧) .

وهو من أُسرة علميّة كبيرة ، ذكر العلماء بعض أفرادها في ترجمته ، ولا يسع المجال للتعرّض لهم ، قال فيهم صاحب الرياض : وكان هو

____________

(١) روض الجنان (فارسي) ١٨ : ٣٠٠.

(٢) معالم العلماء : ١٤١ [٩٨٧] ، وانظر : أمل الآمل ٢ : ٣٥٦ ، بهجة الآمال ٣ : ٣٠٢.

(٣) مناقب آل أبي طالب ١ : ١٣ .

(٤) انظر : فهرست منتجب الدين : ٨ [١] ، ١١ [٥] ، ٣٧ [٦٧] ، ٦٩ [١٤٨] ، ١٠٨ [٢١٩] ، ١٠٩ [٢٢٠].

(٥) فهرست منتجب الدين : ٤٥ [٧٨] : وانظر : جامع الرواة ١ : ٢٤٩ ، أمل الآمل ٢ : ٩٩ [٢٧١].

(٦) النقض : ٤١ ، ٢١٢ .

(٧) نقد الرجال ٢ : ١٠٨ [١٤٩٣] ، وانظر : الكنى والألقاب ١ : ١٣٥ ، تنقيح المقال ١ : ٣٣٩ ، خاتمة المستدرك ٣ : ٧٢ .

٤٩٩

(رحمه الله) وولده الشيخ الإمام تاج الدين محمّد ووالده وجدّه القريب ، وجدّه الأعلى الشيخ أبو بكر أحمد وعمّه الأعلى ، وهو الشيخ عبد الرحمن ابن الشيخ أبي بكر أحمد ، المذكور ، كلّهم من مشاهير العلماء ، وبالجملة هؤلاء سلسلة معروفة من علماء الإماميّة ، ولكلّ واحد منهم تأليفات جياد وتصنيفات عديدة حسان(١) .

وهذه الأُسرة ترجع إلىٰ قبيلة بني خزاعة ، ويصل نسبهم إلىٰ نافع بن بديل بن ورقاء الخزاعي ، ذكر ذلك المترجم له في كتابه روض الجنان ، عند تفسير قوله تعالى : (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ الله أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) من سورة آل عمران(٢) ، وعند تفسير قوله تعالى : (هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ) من سورة الفتح(٣) .

وأمّا عصره فقد نقل صاحب الرياض إجازة من المترجم إلىٰ بعض تلامذته ، كانت على ظهر نسخة قديمة للربع الأوّل من تفسيره .

قال : وكان تاريخ إجازته سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة ، وعبّر عن نسبه ، هكذا : الحسين بن علي بن محمّد بن أحمد الخزاعي ، وقد قرأها جماعة أُخرىٰ من العلماء أيضاً عليه ، ومنهم ولد الشيخ أبي الفتوح هذا أيضاً ، وخطّه الشريف لا يخلو من رداءة(٤) .

وقد نقل المحدّث الأرموي في تعليقات النقض إجازة منه إلىٰ ولده تاج الدين ، موجودة على ظهر نسخة من رجال النجاشي تاريخها

____________

(١) رياض العلماء ٢ : ١٥٨ ، وانظر : روضات الجنّات ٢ : ٣١٤ [٢١٢] ، أعيان الشيعة ٦ : ١٢٤ ، مقدّمة روض الجنان بقلم محمّد القزويني .

(٢) روض الجنان (فارسي) ٥ : ١٤٨ .

(٣) روض الجنان (فارسي) ١٧ : ٣٥٤.

(٤) رياض العلماء ٢ : ١٥٧ .

٥٠٠