موسوعة حديث الثقلين - ج ١

مركز الأبحاث العقائديّة

موسوعة حديث الثقلين - ج ١

المؤلف:

مركز الأبحاث العقائديّة


الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: مركز الأبحاث العقائدية
المطبعة: ستاره
الطبعة: ١
ISBN: 978-600-5213-63-8
ISBN الدورة:
978-600-5213-62-1

الصفحات: ٦٢٠
  الجزء ١   الجزء ٣   الجزء ٤
  نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة

معاشر الناس ، تدبّروا القرآن ، وافهموا آياته ، ومحكماته ، ولا تتّبعوا متشابهه ، فوالله لهو مبيّن لكم نوراً واحداً ، ولا يوضّح لكم تفسيره إلّا الذي أنا آخذ بيده ومصعده إليّ وشائل بعضده ، ومعلمكم أنّ من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه ، وهو علي بن أبي طالب أخي ووصيّي وموالاته من الله تعالىٰ أنزلها علي .

معاشر الناس ، إنّ عليّاً والطيّبين من ولدي هم الثقل الأصغر ، والقرآن الثقل الأكبر ، وكلّ واحد منهم مبيّن عن صاحبه موافق له ، لن يتفرّقا حتّىٰ يردا عليّ الحوض ...

معاشر الناس ، القرآن يعرفّكم أنّ الأئمّة من بعده ولده(١) ، وعرّفتكم أنّهم منّي ومنه ، حيث يقول الله جلّ وعزّ (جَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ) ، ولن تضلّوا ما تمسّكتم بهما ...» (الحديث)(٢) .

تنبيه : قد ذكر ابن الفتّال النيسابوري هذا الحديث مرسلاً عن الإمام الباقر عليه‌السلام ، ولكنّه قال في مقدّمة كتابه : وأنا إن شاء الله أفتتح لكلّ مجلس منها بكلام الله تعالىٰ ، ثمّ بآثار النبيّ والأئمّة عليهم‌السلام محذوفة الأسانيد ، فإنّ الأسانيد لا طايل فيها إذا كان الخبر شايعاً ذايعاً(٣) .

أقول : فيكون هذا الخبر من الشائع الذائع حسب قوله ، ومع ذلك فالطبرسي (ت ٥٤٨ هـ) صاحب الاحتجاج يرويه مسنداً في كتابه ، وسيأتي(٤) .

____________

(١) أي من بعد علي عليه‌السلام ولده .

(٢) روضة الواعظين ١ : ٨٩ ، مجلس في ذكر الإمامة وإمامة علي بن أبي طالب وأولاده صلوات الله عليهم أجمعين ، وعنه في إثبات الهداة ١ : ٦٣٧ ح ٧٥٣ ، فصل (٤٤) ، والبرهان ١ : ١٤ ح ٣٣ و ١ : ٤٣٦ ح ٩ .

(٣) روضة الواعظين ١ : ١ ، مقدّمة المؤلّف .

(٤) الاحتجاج ١ : ١٣٣ [٣٢] ، وانظر : ما سنذكره عن الطبرسي في الاحتجاج ،

٤٦١

الراوون عنه : إضافةً للطبرسي ، الجاوابي (القرن السادس) في نور الهدىٰ ، كما عن التحصين لابن طاووس ، ولكن أسنده إلىٰ زيد بن أرقم(١) ، وابن طاووس (ت ٦٦٤ هـ) في يقينه مسنداً ، وسيأتي(٢) .

الثاني : قال أبو بصير : قلت للصادق عليه‌السلام : من آل محمّد ؟

قال : «ذرّيّته» ، فقلت : ومن أهل بيته ؟

قال : «الأئمّة الأوصياء» ، فقلت : ومن عترته ؟

قال : «أصحاب العبا» ، فقلت : من أُمّته ؟

قال : «المؤمنون الذين صدّقوا بما جاء من عند الله ، المستمسكون بالثقلين ، الذين أُمروا بالتمسّك بهما : كتاب الله وعترته أهل بيته ، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً ، وهما الخليفتان على الأُمّة بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله»(٣) .

وقد مرّ هذا الخبر عن الصدوق (ت ٣٨١ هـ) رحمه‌الله مسنداً في معاني الأخبار والأمالي(٤) ، مع بعض الاختلاف .

الثالث : وقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : «إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، ألا وهما الخليفتان من بعدي ، ولن يتفرّقا حتّىٰ يردا عليّ الحوض»(٥) .

____________

الحديث الأوّل .

(١) انظر : ما سنذكره عن الجاوابي في نور الهدى ، الحديث الأوّل .

(٢) اليقين : ٣٤٣ ، الباب ٢٧ ، وانظر ما سنذكره في اليقين لابن طاووس ، الحديث الأوّل .

(٣) روضة الواعظين ٢ : ٢٦٨ ، مجلس في مناقب آل محمّد عليهم‌السلام .

(٤) راجع ما أوردناه في معاني الأخبار ، الحديث السابع ، والأمالي ، الحديث الثاني .

(٥) روضة الواعظين ٢ : ٢٧٣ ، مجلس في مناقب آل محمّد عليهم‌السلام ، وهو خبر مرسل

٤٦٢

محمّد بن الحسن الفتّال النيسابوري :

ذكره ابن شهرآشوب (ت ٥٨٨ هـ) في المعالم ، وقال : محمّد بن الحسن الفتّال النيسابوري ، له كتاب التنوير في معاني التفسير ، وروضة الواعظين وبصيرة المتّعظين(١) .

وكذا في ضمن شيوخه الذين أخذ عنهم الرواية والإجازة في أوّل كتابه المناقب(٢) .

وذكره الشيخ منتجب الدين (القرن السادس) في فهرسته ، ونسبه إلىٰ جدّه ، وقال : الشيخ محمّد بن علي الفتّال النيسابوري صاحب التفسير ، ثقة وأيّ ثقة ، أخبرنا جماعة من الثقات عنه بتفسيره(٣) ، وفي موضع آخر نسبه إلىٰ جدّ أبيه ، وقال : الشيخ الشهيد محمّد بن أحمد الفارسي ، مصنّف كتاب «روضة الواعظين»(٤) .

ومن التأمّل في كلام ابن شهرآشوب في معالمه ومناقبه ، مع ما ذكره الشيخ منتجب الدين ، يظهر أنّ ما ترجمه الشيخ منتجب الدين في موضعين من فهرسته لشخص واحد(٥) ، ويظهر أنّ (الفارسي) من ألقابه أيضاً ، حيث نصّ عليه ابن داود (ت ٧٠٧ هـ) في رجاله ، وقال : محمّد بن أحمد بن علي الفتّال النيسابوري المعروف بابن الفارسي أبو علي ، لم (جخ)(٦) ،

____________

أيضاً كما نبّهنا علىٰ ما قاله المصنّف في مقدّمته سابقاً .

(١) معالم العلماء : ١١٦ [٧٦٩].

(٢) مناقب آل أبي طالب ١ : ١٢ ، ونسبه تارة إلىٰ أبيه الحسن ومرّة إلىٰ جدّه علي .

(٣) فهرست منتجب الدين : ١٦٦ [٣٩٥].

(٤) فهرست منتجب الدين : ١٩١ [٥١١].

(٥) روضات الجنّات ٦ : ٢٥٣ [٥٨٢].

(٦) (لم) علامة لمن لم يرو عن الأئمّة عليهم‌السلام في رجال الشيخ الطوسي .

٤٦٣

متكلّم جليل القدر ، فقيه عالم زاهد ورع ، قتله أبو المحاسن عبد الرزّاق رئيس نيشابور الملقّب بشهاب الإسلام(١) .

وقد نبّه كلّ من تعرّض لكلام ابن داود علىٰ عدم وجود ذكر للفتّال في رجال الشيخ وأنّ هذا من سهو قلم ابن داود(٢) .

وذكره العلّامة (ت ٧٢٦ هـ) في إجازته لبني زهرة(٣) .

وعدّه الشيخ عبد الجليل القزويني (القرن السادس) في كتابه النقض (أُلّف بحدود ٥٦٠ هـ) ضمن علماء الشيعة من أمثال أبي يعلىٰ سالار وابن البراج والمقاربين لعصره كالدوريستي والقاضي أبي علي الطوسي وعبدالجبّار الرازي وغيرهم ، وقال : وكان كلّ منهم مدرّساً ومتكلّماً وفقيهاً وعالماً ومقرءاً ومفسّراً ومتديّناً(٤) ، وذكره في موضع آخر ضمن مفسّري الشيعة(٥) وأنّ تفسيره معتبرٌ(٦) .

وحسّنه المجلسي (ت ١١١١ هـ) في الوجيزة(٧) ، وكذا ذكره في أوّل البحار ونقل كلام من ذكرناهم آنفاً(٨) .

____________

(١) رجال ابن داود : ١٦٣ [١٢٩٨] ، القسم الأوّل .

وانظر : منهج المقال : ٢٨٠ ، الكنىٰ والألقاب ٣ : ١٢ ، هدية الأحباب : ٢٠٨ ، منتهىٰ المقال ٥ : ٣٣١ [٢٤٥٧] ، تأسيس الشيعة : ٣٩٥ ، رياض العلماء ٥ : ٢٧ و ٧٥ ، مستدرك الوسائل ٣ : ٩٨ .

(٢) انظر : تعليقة البهبهاني علىٰ منهج المقال : ٢٨٠ ، تنقيح المقال ٢ : ٧٣ ، من أبواب الميم ، نقد الرجال ٤ : ١٢٢ [٤٤٤٣] ، منتهىٰ المقال ٥ : ٣٣١ [٢٤٥٧] ، البحار ١ : ٨ ، رياض العلماء ٥ : ٢٧ .

(٣) البحار ١٠٧ : ٨٣ ، إجازة العلّامة لبني زهرة .

(٤) النقض (فارسي) : ٤٠ ، (منقول عن الفارسيّة) .

(٥) النقض : ٢١٢ .

(٦) النقض : ٢٦٣ و ٥٢٦ .

(٧) الوجيزة (رجال المجلسي) : ٢٩١ .

(٨) البحار ١ : ٨.

٤٦٤

وقد ترجمه البعض في مكانين علىٰ أنَّهما رجلان ، كما في جامع الرواة ، فقد نقل مرّة عبارة ابن داود(١) ، وأُخرىٰ عبارة منتجب الدين(٢) ، وكذا فعل المامقاني (ت ١٣٥١ هـ) في التنقيح(٣) ، والشيخ الحرّ (ت ١١٠٤ هـ) في أمل الآمل(٤) ، ويظهر منه في خاتمة الوسائل أنّه عدّه رجلاً واحداً(٥) ، ويظهر التعدّد أيضاً من كلام العلّامة الطهراني (ت ١٣٨٩ هـ) في الذريعة(٦) ، ولكنّه مال إلىٰ أنّهما واحد في أعلام الشيعة في القرن السادس(٧) .

وقال العلّامة التستري (ت ١٤١٥ هـ) في قاموسه : محلّ تحقيقه الألقاب(٨) .

كتاب روضة الواعظين :

نسبه إليه كلّ من ابن شهرآشوب (ت ٥٨٨ هـ) في معالمه(٩) ومناقبه(١٠) ، والشيخ منتجب الدين (القرن السادس) في فهرسته(١١) ، والعلّامة (ت ٧٢٦ هـ) في إجازته لبني زهرة ، وذكر طريقه إليه(١٢) .

____________

(١) جامع الرواة ٢ : ٦٢ .

(٢) جامع الرواة ٢ : ١٥٥ .

(٣) تنقيح المقال ٢ : ٧٣ ، و ٣ : ١٥٨ .

(٤) أمل الآمل ٢ : ٢٤٢ [٧١٣] و ٢٦٠ [٧٦٥] و ٢٨٨ [٨٦٠].

(٥) خاتمة الوسائل ٣٠ : ٤٥٩ ، الفائدة الثانية عشرة .

(٦) الذريعة ٤ : ٢٩٦ [١٣٠٦] ، و ٢٦٩ [٢٠٨٧] ، و ١١ : ٣٠٥ [١٨١٥].

(٧) طبقات أعلام الشيعة (القرن السادس) ٢ : ٢٤٦ و ٢٧٥ .

(٨) قاموس الرجال ٩ : ٧٤.

(٩) معالم العلماء : ١١٦ [٧٦٩].

(١٠) المناقب ١ : ١٢ .

(١١) فهرست منتجب الدين : ١٧١ [٥١١].

(١٢) البحار ١٠٧ : ٨٣ ، إجازة العلّامة لبني زهرة .

٤٦٥

وذكره المجلسي (ت ١١١١ هـ) في مدارك بحاره ، ونبّه علىٰ خطأ من نسب الكتاب إلىٰ المفيد(١) ، وقال في توثيقه : ذكرنا أنّه داخل في إجازات العلماء الأعلام ، ونقل عنه الأفاضل الكرام(٢) .

والحرّ العاملي (ت ١١٠٤ هـ) في ضمن الكتب المعتمدة في الوسائل(٣) ، وذكر طريقه إليه(٤) .

وأخبار الكتاب كلّها مراسيل ، إذ لم يذكر المؤلّف سند الروايات ، ولكنّه قال في مقدّمة الكتاب : وأنا إن شاء الله أفتتح لكلّ مجلس منها بكلام الله تعالىٰ ، ثمّ بآثار النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله والأئمّة عليهم‌السلام ، محذوفة الأسانيد فإنّ الأسانيد لا طائل فيها إذا كان الخبر شايعاً ذايعاً(٥) .

فهو يعتبر الأخبار الموجودة في كتابه شائعة وذائعة ، ومنها حديث الثقلين الذي نحن بصدده .

وقد أشرنا عند إيرادنا لحديث الثقلين من هذا الكتاب إلىٰ موارد ذكر هذه الأحاديث مسندة في الكتب الأُخرىٰ ، فراجع .

____________

(١) البحار ١ : ٨.

(٢) البحار ١ : ٢٨ ، توثيق المصادر .

(٣) خاتمة الوسائل ٣٠ : ١٥٨ ، الفائدة الرابعة .

(٤) خاتمة الوسائل ٣٠ : ١٨٢ ، الفائدة الخامسة .

(٥) روضة الواعظين ١ : ١ ، مقدّمة المؤلّف .

٤٦٦



(٥٨) كتاب : الاحتجاج

لأبي منصور أحمد بن أبي طالب الطبرسي (النصف الأوّل من القرن السادس)

الحديث :

الأوّل : حدَّثني السيّد العالم أبو جعفر مهدي بن أبي حرب الحسيني المرعشي رضي‌الله‌عنه ، قال : أخبرنا الشيخ أبو علي الحسن ابن الشيخ السعيد أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسي رضي‌الله‌عنه ، قال : أخبرني الشيخ السعيد الوالد أبو جعفر قدس‌سره ، قال : أخبرني جماعة ، عن أبي محمّد هارون بن موسى التلعكبري ، قال : أخبرنا أبو علي محمّد بن همام ، قال : أخبرنا علي السوري ، قال : أخبرنا أبو محمّد العلوي من ولد الأفطس ـ وكان من عباد الله الصالحين ـ ، قال : حدَّثنا محمّد بن موسى الهمداني ، قال : حدَّثنا محمّد ابن خالد الطيالسي ، قال : حدَّثنا سيف بن عميرة وصالح بن عقبة جميعاً ، عن قيس بن سمعان ، عن علقمة بن محمّد الحضرمي ، عن أبي جعفر محمّد بن علي عليهما‌السلام ، أنه قال : «حجّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من المدينة ، وقد بلّغ جميع الشرايع قومه غير الحجّ والولاية ...» ، إلىٰ آخر ما أوردناه في روضة الواعظين عن ابن الفتّال مع بعض الاختلاف(١) .

____________

(١) الاحتجاج ١ : ١٣٣ [٣٢] ، احتجاج النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله يوم الغدير على الخلق كلّهم .

٤٦٧

وأورد هذا الحديث أيضاً الجاوابي (القرن السادس) في نور الهدىٰ ، عن زيد بن أرقم ، وسيأتي(١) .

وابن طاووس (ت ٦٦٤ هـ) في اليقين عن الإمام الباقر عليه‌السلام ، وسيأتي(٢) .

الثاني : عن أبي المفضّل محمّد بن عبدالله الشيباني بإسناده الصحيح عن رجاله ثقة عن ثقة : أنّ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله خرج في مرضه الذي توفّي فيه إلىٰ الصلاة متوكّئاً على الفضل بن عبّاس ، وغلام له يقال له «ثوبان» ، وهي الصلاة التي أراد التخلّف عنها لثقله ، ثمّ حمل علىٰ نفسه صلى‌الله‌عليه‌وآله وخرج ، فلمّا صلّىٰ عاد إلىٰ منزله ، فقال لغلامه : «اجلس على الباب ، ولا تحجب أحداً من الأنصار» ، وتجلّاه الغشىٰ ، وجاءت الأنصار فأحدقوا بالباب ، وقالوا : استأذن لنا علىٰ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقال : هو مغشيّ عليه ، وعنده نساؤه ، فجعلوا يبكون ، فسمع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله البكاء ، فقال : «من هؤلاء ؟»

قالوا : الأنصار ، فقال : «من هاهنا من أهل بيتي ؟»

قالوا : علي والعبّاس ، فدعاهما وخرج متوكّئاً عليهما ، فاستند إلىٰ جذع من أساطين مسجده ـ وكان الجذع جريد نخل ـ فاجتمع الناس ، وخطب ، وقال في كلامه :

____________

وراجع ما ذكرناه في روضة الواعظين الحديث الأوّل ، مع بعض الاختلاف .

وفي الاحتجاج بعد قوله : وبلغ من حجّ مع رسول الله ـ من أهل المدينة وأهل الأطراف والأعراب ـ سبعين ألف إنسان أو يزيدون علىٰ نحو عدد أصحاب موسىٰ السبعين ألفاً الذين أخذ عليهم بيعة هارون عليه‌السلام ، زيادة هكذا : فنكثوا واتبعوا العجل والسامري ، وكذا أخذ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله البيعة لعلي عليه‌السلام بالخلافة علىٰ عدد أصحاب موسىٰ ، فنكثوا البيعة واتّبعوا العجل والسامريّ ، سنّة بسنّة ، ومثل بمثل .

وعنه في تفسير الصافي ٢ : ٥٣ ، سورة المائدة : ٦٧ ، وغاية المرام ١ : ٣٢٥ ح ٤٠ ، الباب ١٧ ، والبحار ٣٧ : ٢٠١ ح ٨٦ ، وإثبات الهداة ١ : ٦٠٥ ح ٥٩٣ .

(١) انظر ما ذكرناه عن كتاب (نور الهدىٰ) للجاوابي ، الذي أورد رواياته ابن طاووس في التحصين ، الحديث الأوّل .

(٢) انظر ما سنذكره عن اليقين لابن طاووس ، الحديث الأوّل .

٤٦٨

«معاشر الناس ، إنّه لم يمت نبيّ قط إلّا خلّف تركة ، وقد خلّفت فيكم الثقلين : كتاب الله وأهل بيتي ، ألا فمن ضيّعهم ضيّعه الله ، ألا وإنّ الأنصار كرشي وعيبتي التي آوي إليها ، وإنّي أوصيكم بتقوى الله والإحسان إليهم ، فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم»(١) .

الثالث : أورد ما ذكرناه عن سُليم بن قيس الهلالي في احتجاج أمير المؤمنين عليه‌السلام علىٰ جماعة من المهاجرين والأنصار في مسجد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في خلافة عثمان ، وأورد فيه ثلاثة موارد ولم يذكر المورد الأوّل(٢) .

الرابع : قال سُليم بن قيس : بينما أنا وحنش بن المعتمر بمكّة ، إذ قام أبوذر وأخذ بحلقة الباب ... ، إلىٰ آخر ما ذكرناه عن القسم الثالث (المستدركات) من كتاب سُليم بن قيس الهلالي ، وقلنا هناك : إنّه لا يوجد في النسخ المخطوطة الآن ، وإنّما أورده المحقّق من كتاب الاحتجاج للطبرسي(٣) ، فراجع .

الخامس : وروي أنّه(٤) (صلوات الله عليه) قال ـ بعد ذلك ـ : «أيّها الناس ، عليكم بالطاعة والمعرفة بمن لا تعتذرون بجهالته ، فإنّ العلم الذي هبط به آدم وجميع ما فضلت به النبيّون إلىٰ خاتم النبيّين في عترة نبيّكم محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فأنّىٰ يتاه بكم ؟ بل أين تذهبون ؟ يا من نسخ من أصلاب

____________

(١) الاحتجاج ١ : ١٧١ [٣٦] ، ذكر طرف ممّا جرىٰ بعد وفاة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وعنه في غاية المرام ٢ : ٣٤٥ ح ٣٥ ، الباب ٢٩ ، والبحار ٢٨ : ١٧٥ ح ١ .

(٢) الاحتجاج ١ : ٣٣٧ [٥٦] ، احتجاجه عليه‌السلام علىٰ جماعة كثيرة من المهاجرين والأنصار ... ، وعنه في إثبات الهداة ١ : ٦٠٧ ح ٥٩٦ ، والبحار ٣١ : ٤٠٧ ح ١ ، راجع ما أوردناه عن سُليم بن قيس ، الحديث الثاني .

(٣) الاحتجاج ١ : ٣٦١ [٥٨] ، وعنه في إثبات الهداة ١ : ٦٠٨ ح ٥٩٧ ، والبحار ٢٣ : ١١٩ ح ٣٨ ، وراجع ما ذكرناه عن سُليم بن قيس ، الحديث السادس .

(٤) أي أمير المؤمنين علي عليه‌السلام .

٤٦٩

أصحاب السفينة ، هذه مثلها فيكم فاركبوها ، فكما نجا في هاتيك من نجا فكذلك ينجو في هذه من دخلها ، أنا رهين بذلك قسماً حقّاً وما أنا من المتكلّفين ، والويل لمن تخلّف ، ثمّ الويل لمن تخلّف .

أما بلغكم ما قال فيكم نبيّكم صلى‌الله‌عليه‌وآله ، حيث يقول في حجّة الوداع : ...» إلىٰ آخر ما ذكرناه عن المفيد في إرشاده(١) ، وقد مرّ هذا الحديث أيضاً عن تاريخ اليعقوبي ، فراجع(٢) .

السادس : روي عن الشعبي وأبي مخنف ويزيد بن أبي حبيب المصري ، أنّهم قالوا : لم يكن في الإسلام يوم في مشاجرة قوم اجتمعوا في محفل أكثر ضجيجاً ولا أعلىٰ كلاماً ولا أشدّ مبالغة في قول ، من يوم اجتمع فيه عند معاوية بن أبي سفيان ، عمرو بن عثمان بن عفّان ، وعمرو ابن العاص ، وعتبة بن أبي سفيان ، والوليد بن عقبة بن أبي معيط ، والمغيرة ابن شعبة ، وقد تواطؤوا علىٰ أمر واحد .

فقال عمرو بن العاص لمعاوية : ألا تبعث إلىٰ الحسن بن علي فتحضره ... ، فلو بعثت إليه فقصرنا به وبأبيه وسببناه وسببنا أباه ... ، فتكلّم أبو محمّد الحسن بن علي عليهما‌السلام فقال : «الحمد لله الذي هدىٰ أوّلكم بأوّلنا وآخركم بآخرنا ، وصلّى الله علىٰ جدّي محمّد وآله وسلّم ...

ثمّ قال : أُنشدكم بالله أتعلمون أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال في حجّة الوداع : أيّها الناس ، إنّي قد تركت فيكم ما لم تضلّوا بعده : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، فأحلّوا حلاله ، وحرّموا حرامه ، واعملوا بمحكه وآمنوا بمتشابهه ، وقولوا : آمنّا بما أنزل الله من الكتاب ، وأحبّوا أهل بيتي

____________

(١) الاحتجاج ١ : ٦٢٤ [١٤٤] ، وعنه في إثبات الهداة ١ : ٦٠٨ ح ٥٩٩ ، والبحار ٢ : ٢٨٤ ح ٢ ، وراجع ما ذكرناه عن إرشاد المفيد ، الحديث الثالث .

(٢) راجع ما ذكرناه عن تاريخ اليعقوبي ، الحديث الثالث .

٤٧٠

وعترتي ، ووالوا من والاهم وانصروهم علىٰ من عاداهم ، وإنّهما لا يزالا فيكم حتّىٰ يردا عليّ الحوض يوم القيامة .

ثمّ دعا ـ وهو على المنبر ـ عليّاً فاجتذبه بيده ، فقال : اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ، اللّهم من عادىٰ عليّاً فلا تجعل له في الأرض مقعداً ، ولا في السماء مصعداً ، واجعله في أسفل درك من النار ...»(١) .

السابع : عن موسىٰ بن عقبة ، أنّه قال : لقد قيل لمعاوية : إنّ الناس قد رموا بأبصارهم إلىٰ الحسين عليه‌السلام ، فلو قد أمرته يصعد المنبر فيخطب ، فإنّ فيه حصراً وفي لسانه كلالة .

فقال لهم معاوية : قد ظنّنا ذلك بالحسن ، فلم يزل حتّىٰ عظم في أعين الناس وفضحنا ، فلم يزالوا به حتّىٰ قال للحسين : يا أبا عبدالله ، لو صعدت المنبر فخطبت .

فصعد الحسين عليه‌السلام المنبر ، فحمد الله وأثنىٰ عليه وصلّىٰ على النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فسمع رجلاً يقول : من هذا الذي يخطب ؟

فقال الحسين عليه‌السلام : «نحن حزب الله الغالبون ، وعترة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الأقربون ، وأهل بيته الطيّبون ، وأحد الثقلين ...»(٢) ، إلىٰ آخر ما أوردناه عن الشيخ المفيد في أماليه ، ولكنّه رواه مسنداً عن الإمام الحسن عليه‌السلام في خطبة له بعد البيعة له بالأمر .

____________

(١) الاحتجاج ٢ : ١٧ [١٥٠] ، احتجاج الحسن بن علي بن أبي طالب عليه‌السلام علىٰ جماعة من المنكرين لفضله وفضل أبيه ... ، وعنه في إثبات الهداة ١ : ٦٠٨ ح ٦٠٠ ، والبحار ٤٤ : ٧٠ ح ١ .

(٢) الاحتجاج ٢ : ٩٤ [١٦٥] ، احتجاجه (صلوات الله عليه) ـ الحسين عليه‌السلام ـ بإمامته علىٰ معاوية ...

وفيه : «وأحد الثقلين الذين جعلنا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ثاني كتاب الله تبارك وتعالىٰ الذي فيه تفصيل ...» ، وفيه : «والمعوّل علينا في تفسيره ، لا يبطئنا تأويله ، بل نتّبع حقايقه» ، وعنه في الوسائل ٢٧ : ١٩٥ ح ٤٥ ، والبحار ٤٤ : ٢٠٥ ح ١ ، وراجع ما أوردناه عن الأمالي للمفيد ، الحديث الثالث .

٤٧١

ورواه عن المفيد ، الطوسي رحمه‌الله (ت ٤٦٠ هـ) في أماليه عن الإمام الحسن عليه‌السلام أيضاً(١) ، وعن الطوسي رحمه‌الله ، عن المفيد رحمه‌الله ، عماد الدين الطبري (القرن السادس) في بشارة المصطفىٰ عن الإمام الحسن عليه‌السلام أيضاً(٢) ، وسيأتي .

والظاهر أنّ الخطبة للإمام الحسن عليه‌السلام ؛ لأنّ ما في المفيد مسنداً ، وهو متقدّم على الطبرسي صاحب الاحتجاج الذي رواه مرسلاً عن موسىٰ ابن عقبة ، فلاحظ .

الثامن : وعن أحمد بن عبدالله البرقي ، عن أبيه ، عن شريك بن عبدالله ، عن الأعمش ، قال : اجتمعت الشيعة والمحكّمة(٣) عند أبي نعيم النخعي بالكوفة ، وأبو جعفر محمّد بن النعمان مؤمن الطاق حاضر ، فقال ابن أبي حذرة : أنا أُقرّر معكم أيّتها الشيعة أنّ أبا بكر أفضل من علي عليه‌السلام ومن جميع أصحاب النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله بأربع خصال ...

قال أبو جعفر مؤمن الطاق رحمه‌الله : يابن أبي حذرة ، وأنا أُقرّر معك أنّ عليّاً عليه‌السلام أفضل من أبي بكر وجميع أصحاب النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله بهذه الخصال التي وصفتها ، وأنّها مثلبة لصاحبك ، وألزمك طاعة علي عليه‌السلام من ثلاث جهات : من القرآن وصفاً ، ومن خبر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله نصاً ، ومن حجّة العقل اعتباراً ...

فقال الناس لأبي جعفر : هات حجّتك في ما ادّعيت من طاعة علي عليه‌السلام ، فقال أبو جعفر مؤمن الطاق :

أمّا من القرآن وصفاً فقوله عزّ وجلّ : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) ...

____________

(١) راجع ما أوردناه عن أمالي الطوسي ، الحديث الثالث .

(٢) راجع ما سنذكره عن بشارة المصطفى ، الحديث الرابع .

(٣) المحكّمة هم الخوارج .

٤٧٢

قال : وأمّا الخبر عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله نصّاً ، فقال : «إنّي تارك فيكم الثقلين ، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، فإنّهما لن يفترقا حتّىٰ يردا عليّ الحوض» ، قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : «إنّما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح ، من ركبها نجا ، ومن تخلّف عنها غرق ، ومن تقدّمها مرق ، ومن لزمها لحق» فالمتمسّك بأهل بيت الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله هاد مهتد بشهادة من الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله ، والمتمسّك بغيرها ضالّ مضلّ .

قال الناس : صدقت يا أبا جعفر ، وأمّا حجّة العقل ...(١) .

التاسع : وممّا أجاب به أبو الحسن علي بن محمّد العسكري عليهما‌السلام في رسالته إلىٰ أهل الأهواز حين سألوه عن الجبر والتفويض ، أن قال : «اجتمعت الأمّة قاطبة لا اختلاف بينهم في ذلك : أنّ القرآن حقّ لا ريب فيه عند جميع فرقها ، فهم في حالة الاجتماع عليه مصيبون ، وعلىٰ تصديق ما أنزل الله مهتدون ، لقول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : «لا تجتمع أُمّتي علىٰ ضلالة» ، فأخبر صلى‌الله‌عليه‌وآله أنّ ما اجتمع عليه الأُمّة ولم يخالف بعضها بعضاً هو الحقّ ، فهذا معنى الحديث لا ما تأوّله الجاهلون ، ولا ما قاله المعاندون من إبطال حكم الكتاب واتّباع حكم الأحاديث المزوّرة والروايات المزخرفة ، واتّباع الأهواء المردية المهلكة ، التي تخالف نصّ الكتاب ، وتحقيق الآيات الواضحات النيّرات ، ونحن نسأل الله أن يوفّقنا للصّواب ويهدينا إلىٰ الرشاد» .

ثمّ قال عليه‌السلام : «فإذا شهد الكتاب بتصديق خبر وتحقيقه فأنكرته طائفة من الأُمّة وعارضته بحديث من هذه الأحاديث المزوّرة ، فصارت بإنكارها ودفعها الكتاب كفّاراً ضلّالاً ، وأصحّ خبر ما عرف تحقيقه من الكتاب مثل

____________

(١) الاحتجاج ٢ : ٣٠٨ [٢٥٨] ، وعنه في إثبات الهداة ١ : ٦٠٩ ح ٦٠٥ ، مختصراً ، والبحار ٤٧ : ٣٩٦ ح ١ .

٤٧٣

الخبر المجمع عليه من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، حيث قال : «إنّي مستخلف فيكم خليفتين : كتاب الله وعترتي ، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي ، وإنّهما لن يفترقا حتّىٰ يردا عليّ الحوض» ، واللفظة الأُخرىٰ عنه في هذا المعنىٰ بعينه ، قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : «إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، وإنّهما لن يفترقا حتّىٰ يردا عليّ الحوض ، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا» ، فلمّا وجدنا شواهد هذا الحديث نصّاً في كتاب الله تعالىٰ ، مثل قوله : (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ الله وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) ، اتّفقت روايات العلماء في ذلك لأمير المؤمنين عليه‌السلام : أنّه تصدّق وهو راكع ، فشكر الله ذلك له وأنزل الآية فيه ، ثمّ وجدنا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قد أبانه من أصحابه بهذه اللفظة : «من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه» ، وقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : «عليّ يقضي ديني ، وينجز موعدي ، وهو خليفتي عليكم بعدي» ، وقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله حيث استخلفه على المدينة ، فقال : يا رسول الله ، أتخلفني مع النساء والصبيان ؟ فقال : «أما ترضىٰ أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسىٰ ، إلّا أنّه لا نبيّ بعدي» ، فعلمنا أنّ الكتاب شهد بتصديق هذه الأخبار ، وتحقيق هذه الشواهد ، فلزم الأُمّة الإقرار بها ؛ إذ كانت هذه الأخبار وافقت القرآن ، ووافق القرآن هذه الأخبار ، فلمّا وجدنا ذلك موافقاً لكتاب الله ، ووجدنا كتاب الله لهذه الأخبار موافقاً وعليها دليلاً ، كان الاقتداء بهذهِ الأخبار فرضاً لا يتعدّاه إلّا أهل العناد والفساد ...» (الحديث)(١) .

____________

(١) الاحتجاج ٢ : ٤٨٧ [٣٢٨] ، وعنه في إثبات الهداة ١ : ٦٠٩ ح ٦٠٧ مختصراً ، وغاية المرام ٢ : ٢١ ح ١٨ ، الباب ١٩ ، و ٢ : ١٤٢ ح ٧٠ ، الباب ٢١ ، و ٢ : ٣٦٦ ح ٨٤ ، الباب ٢٩ ، مع بعض الاختلاف اليسير في كلّها ، والبحار ٢ : ٢٢٥ ح ٣ ، و ٥ : ٢٠ ح ٣٠ ، و ٣٥ : ١٨٤ ح ٢ ، ومستدرك الوسائل ٧ : ٢٥٤ ح ١ ، باب ٤٧ .

٤٧٤

وقد مرّ هذا الحديث عن تحف العقول للحرّاني (القرن الرابع) ، ولكن نقلناه هنا بطوله لوجود الاختلاف الكثير بينهما(١) .

أحمد بن أبي طالب الطبرسي :

ذكره تلميذه ابن شهرآشوب (ت ٥٨٨ هـ) في معالمه ، وقال : شيخي أحمد بن أبي طالب الطبرسي ، له : كتاب الكافي في الفقه حسن ، الاحتجاج ...(٢) .

وذكره الحرّ العاملي (ت ١١٠٤ هـ) في أمل الآمل : الشيخ أبو منصور أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي ، عالم فاضل فقيه محدّث ثقة ، له كتاب الاحتجاج علىٰ أهل اللجاج ، حسن كثير الفوائد(٣) .

كتاب الاحتجاج :

إنّ كتابه الاحتجاج معروف النسبة إليه ، ذكره كلّ من ترجمه ، كما مرّ عليك كلام ابن شهرآشوب والحرّ العاملي آنفاً .

وجعله المجلسي (ت ١١١١ هـ) من مصادر كتابه البحار ، ونبّه على الخطأ في نسبة الكتاب إلىٰ أبي علي الطبرسي صاحب التفسير(٤) ، وقال في توثيق الكتاب : وكتاب الاحتجاج وإن كانت أكثر أخباره مراسيل لكنّها من

____________

(١) راجع ما ذكرناه عن تحف العقول للحرّاني ، الحديث الثالث .

(٢) معالم العلماء : ٢٥ [١٢٥].

(٣) أمل الآمل ٢ : ١٧ [٣٦].

وانظر : روضات الجنّات ١ : ٦٤ ، رياض العلماء ١ : ٤٨ ، الذريعة ١ : ٢٨١ [١٤٧٢] ، طبقات أعلام الشيعة (القرن السادس) ٢ : ١١ ، معجم رجال الحديث ٢ : ١٦٤ [٦٨١] ، خاتمة المستدرك ٣ : ٦٠ .

(٤) البحار ١ : ٩ .

٤٧٥

الكتب المعروفة المتداولة ، وقد أثنى السيّد ابن طاووس على الكتاب وعلىٰ مؤلّفه ، وقد أخذ عنه أكثر المتأخّرين(١) .

واعتمد عليه الحرّ العاملي في وسائله(٢) ، وذكر طريقه إليه(٣) .

وهذا الكتاب وإن كانت أخباره مراسيل ، إلّا ما رواه عن الإمام الحسن العسكري عليه‌السلام ، إلّا أنّها ذات قيمة واعتبار ؛ إذ أنّ مؤلّفه قال في مقدّمة الكتاب : ولا نأتي في أكثر ما نورده من الأخبار بإسناده ، إمّا لوجود الإجماع عليه ، أو موافقته لما دلّت العقول إليه ، ولاشتهاره في السير والكتب بين المخالف والمؤالف ، إلّا ما أوردته عن أبي محمّد الحسن العسكري عليه‌السلام ، فإنّه ليس في الاشتهار علىٰ حدّ ما سواه وإن كان مشتملاً علىٰ مثل الذي قدّمناه ، فلأجل ذلك ذكرت إسناده في أوّل خبر من ذلك دون غيره ؛ لأنّ جميع ما رويت عنه عليه‌السلام إنّما رويته بإسناد واحد من جملة الأخبار التي ذكرها عليه‌السلام في تفسيره(٤) .

ومن كلامه يظهر لك قيمة ما رواه في كتابه ، وقد مرّ عليك كلام المجلسي في توثيق الكتاب .

ومع ذلك فقد ذكر حديث الثقلين مسنداً عن الإمام الباقر عليه‌السلام ، وصرّح بأنّ الإسناد صحيح رجاله ثقات في حديث آخر ، وبقيّة الأحاديث أدرجنا مواضعها في الكتب التي سبقت الاحتجاج ، حيث إنّ بعضها مسندة هناك .

وأمّا ما رواه من رسالة الإمام الحسن العسكري عليه‌السلام إلىٰ أهل الأهواز ،

____________

(١) البحار ١ : ٢٨ .

(٢) خاتمة الوسائل ٣٠ : ١٥٦ ، الفائدة الرابعة .

(٣) خاتمة الوسائل ٣٠ : ١٨٣ ، الفائدة الخامسة .

(٤) الاحتجاج ١ : ٤ ، مقدّمة المؤلّف .

٤٧٦

فقد يقال : إنّها مسندة بالنظر إلىٰ ما ذكره في عبارته المارّة الذكر من أنّه ذكر إسناداً واحداً في أوّل كتابه لما رواه عن الإمام الحسن العسكري عليه‌السلام ، ولكن بالتأمّل في الجملة الأخيرة في عبارته ، وهي : (لأنّ جميع ما رويت عنه عليه‌السلام إنّما رويته بإسناد واحد من جملة الأخبار التي ذكرها عليه‌السلام في تفسيره) ، فهي ظاهرة في أنّ هذا السند يختصّ بالأخبار التي رواها عن تفسير الإمام فقط ، وهذه الرسالة غير موجودة في التفسير المتداول الآن .

٤٧٧

٤٧٨

مؤلّفات أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي (ت ٥٤٨ هـ)

(٥٩) كتاب : تفسير مجمع البيان

الحديث :

الأوّل : قال : وصحّ عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله من رواية العامّ والخاصّ ، أنّه قال : «إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، وإنّهما لن يفترقا حتّىٰ يردا عليّ الحوض» .

وإنّما أحذف أسانيد أمثال هذه الأحاديث إيثاراً للتخفيف ، ولاشتهارها عند أصحاب الحديث ...(١) .

الثاني : قال في تفسير قوله تعالى : (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّـهِ) :

والذي يؤيّده ما رواه أبو سعيد الخدري عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه قال : «أيّها الناس ، إنّي قد تركت فيكم حبلين ، إن أخذتم بهما لن تضلّوا بعدي ، أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلىٰ الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ألا وإنّهما لن يفترقا حتّىٰ يردا عليّ الحوض»(٢) .

____________

(١) مجمع البيان ١ ـ ٢ : ٧٥ ، المقدّمة ، وعنه الفيض الكاشاني (ت ١٠٩١ هـ) في الأُصول الأصليّة : ٤٢ ، والحرّ العاملي (ت ١١٠٤ هـ) في الوسائل ٢٧ : ٢٠٤ ، ح ٧٧ ، وإثبات الهداة ١ : ٦١٠ ، ح ٦١٠ ، فصل (٢٩) .

(٢) مجمع البيان ١ ـ ٢ : ٨٠٢ ، آل عمران : ١٠٣ ، وعنه في إثبات الهداة ٣ : ١٥

٤٧٩

وعنه الاسترابادي (كان حيّاً سنة ٩٦٥ هـ) في تأويل الآيات الظاهرة(١) .

الثالث : قال : وقد ثبت إجماع أهل البيت عليهم‌السلام علىٰ إيمان أبي طالب ، وإجماعهم حجّة ؛ لأنّهم أحد الثقلين اللذين أمر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله بالتمسّك بهما بقوله : «إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا»(٢) .

الرابع : قال : وعلىٰ هذا إجماع العترة الطاهرة ، وإجماعهم حجّة ؛ لقول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : «إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، لن يفترقا حتّىٰ يردا عليّ الحوض»(٣) .

الخامس : قال : الثقل متاع البيت وجمعه أثقال ، وهو من الثقل ، يقال : ارتحل القوم بثقلهم وثقلتهم أي : بأمتعتهم ، ومنه الحديث : «إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، وإنّهما لن يفترقا حتّىٰ يردا عليّ الحوض» .

قال ثعلب : سمّيا به ؛ لأنّ الأخذ بموجبهما ثقيل ، وقال غيره : إنّ العرب تقول لكلّ شيء خطير نفيس : ثقل ، فسمّاهما ثقلين تفخيماً لشأنهما(٤) .

____________

ح ٦١٤ ، وغاية المرام ٢ : ٣٤٦ ح ٣٧ ، الباب ٢٩ ، والبحار ٢٤ : ٨٣ ، الباب ٣١ ، و ٣٦ : ٢٠ الباب ٢٧ ، وكنز الدقائق ٢ : ١٨٥ ، وتأويل الآيات الباهرات (فارسي) : ٦٢ .

(١) تأويل الآيات الظاهرة ١ : ١١٧ ح ٣١ ، وقال : ويدلّ علىٰ ذلك : ما ذكره أبو علي الطبرسي في تفسيره ، قال : روىٰ أبو سعيد عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ...

(٢) مجمع البيان ٣ ـ ٤ : ٤٤٤ ، سورة الأنعام : ٢٦ ، وعنه في البحار ٣٥ : ١٣٩ ، إيمان أبي طالب .

(٣) مجمع البيان ٧ ـ ٨ : ٢٤٠ ، سورة النور : ٥٥ ، وعنه في إثبات الهداة ١ : ٦١١ ح ٦١٨ .

(٤) مجمع البيان ٧ ـ ٨ : ٤٣١ ، العنكبوت : ١٣ .

٤٨٠