موسوعة حديث الثقلين - ج ١

مركز الأبحاث العقائديّة

موسوعة حديث الثقلين - ج ١

المؤلف:

مركز الأبحاث العقائديّة


الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: مركز الأبحاث العقائدية
المطبعة: ستاره
الطبعة: ١
ISBN: 978-600-5213-63-8
ISBN الدورة:
978-600-5213-62-1

الصفحات: ٦٢٠
  الجزء ١   الجزء ٣   الجزء ٤
  نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة



(٤٥) كتاب : الإفصاح في الإمامة

الحديث :

في ردّه علىٰ من استدلّ علىٰ إمامة أبي بكر وعمر بحديث : اقتدوا باللذين من بعدي : أبي بكر وعمر ، أجاب الشيخ المفيد : قيل لهم : هذا حديث موضوع ... ، فصل آخر : علىٰ أنّ أصحاب الحديث قد رووه بلفظين مختلفين ، علىٰ وجهين من الإعراب متباينين : أحدهما الخفض ، وقد سلف قولنا بما بيّناه ، والآخر النصب ، وله معنىٰ غيرما ذهب إليه أهل الخلاف .

وذلك إنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لمّا دعا الأُمّة إلىٰ التمسّك بكتاب الله تعالىٰ ، وبعترته عليهم‌السلام ، حيث يقول : «إنّي مخلّف فيكم الثقلين ، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، فإنّهما لن يفترقا حتّىٰ يردا عليّ الحوض» ... ، وكانا ـ أيّ أبي بكر وعمر ـ هما المناديين بالاتّباع دون أن يكون النداء إليهما علىٰ ما شرحناه(١) .

الإفصاح في الإمامة :

نسبه إليه النجاشي (ت ٤٥٠ هـ) في رجاله(٢) ، والشيخ الطوسي

____________

(١) الإفصاح في الإمامة (مصنّفات الشيخ المفيد مجلّد ٨) : ٢١٩ ـ ٢٢٣ .

(٢) رجال النجاشي : ٣٩٩ [١٠٦٧] ، وانظر : روضات الجنّات ٦ : ١٥٣ [٥٧٦].

٤٠١

(ت ٤٦٠ هـ) في فهرسته(١) ، وابن شهرآشوب (٥٨٨ هـ) في المعالم(٢) .

وقال العلّامة الطهراني (ت ١٣٨٩ هـ) : وقال في كشف الحجب (إنّه كان هذا الكتاب في دهلي عند بعض الثقات ، وقد نقل عنه والدي العلّامة بعض عباراته في كتابه برهان السعادة في الإمامة) ، «أقول» هو متداول في العراق ورأيت منه نسخاً منها نسخة من بقايا موقوفات مكتبة الشيخ عبد الحسين الطهراني ، ونسخة الشيخ الحجّة ميرزا محمّد الطهراني ، ونسخة السيّد الجليل أبي القاسم الموسوي الإصفهاني النجفي ، ونسخة بخطّ العالم السيّد محمّد علي بن محمّد الموسوي اللاريجاني كتابتها سنة ١٢٦٢ في مكتبة آية الله السيّد أبي الحسن الإصفهاني ونسخة في مكتبة الشيخ علي بن الشيخ محمّد رضا آل كاشف الغطاء ، ونسخة في مكتبة الشيخ محمّد السماوي وغيرها(٣) .

وذكر السيّد الطباطبائي عدّة نسخ له وعدّة طبعات(٤) ، وحقّقته مؤسّسة البعثة في قم على ثلاث نسخ خطّية وأُخرى مطبوعة(٥) .

____________

(١) فهرست الطوسي : ٤٤٤ [٧١١].

(٢) معالم العلماء : ١١٢ [٧٦٥].

(٣) الذريعة ٢ : ٢٥٨ [١٠٥١].

(٤) مقالات مؤتمر الشيخ المفيد ‌رحمه‌الله ، رقم (١) : ٢١٢ .

(٥) الإفصاح في الإمامة (مصنّفات الشيخ المفيد مجلّد ٨) : ١٢ ، مقدّمة التحقيق .

٤٠٢

مؤلّفات شريف المرتضي علي بن الحسين الموسوي البغدادي (ت ٤٣٦ هـ)

(٤٦) كتاب : الشافي في الإمامة

الحديث :

الأوّل : قال الشريف المرتضى في ردّه على القاضي عبد الجبّار(١) عند استدلاله بحديث «اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر»(٢) ، علىٰ إمامة أبي بكر في كتاب الإمامة من المغني ـ بعد أن ذكر عدّة ردود علىٰ هذا الخبر وغيره ـ : وفيهم من حكىٰ رواية الخبر بالنصب وجعل أبا بكر وعمر علىٰ هذه الرواية مناديين مأمورين بالاقتداء بالكتاب والعترة ، وجعل قوله (اللذين من بعدين) كناية عن الكتاب والعترة ، واستشهد علىٰ صحّة تأويله بأمره صلى‌الله‌عليه‌وآله في غير هذا الخبر بالتمسّك بهما والرجوع إليهما في قوله : «إنّي مخلّف فيكم الثقلين ، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، وإنّهما لن يفترقا حتّىٰ يردا عليّ الحوض»(٣) .

وأورده الطوسي (ت ٤٦٠ هـ) في تلخيص الشافي(٤) .

____________

(١) في كتابه المغني .

(٢) الشافي في الإمامة ٢ : ٣٠٦ .

(٣) الشافي في الإمامة ٢ : ٣٠٨ .

(٤) تلخيص الشافي ٣ : ٣٦ .

٤٠٣

الثاني : ما يذكره من مناقشة القاضي عبد الجبّار (ت ٤١٥ هـ) في دلالة حديث الثقلين ، قال الشريف المرتضىٰ :

قال صاحب الكتاب(١) : دليل لهم آخر ، وربّما تعلّقوا بما روي عنه صلى‌الله‌عليه‌وآله من قوله : «إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، وإنّهما لن يفترقا حتّىٰ يردا عليّ الحوض» ، وأنّ ذلك يدلّ علىٰ أنّ الإمامة فيهم ... ، ثمّ قال : وهذا يدلّ علىٰ أنّ إجماع العترة لا يكون إلّا حقّاً ...

يقال له(٢) : أمّا قوله «إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، وإنّهما لن يفترقا حتّىٰ يردا عليّ الحوض» ، فإنّه دالّ علىٰ أنّ إجماع أهل البيت حجّة علىٰ ما أقررت به ...(٣) .

وأورده الطوسي في تلخيص الشافي(٤) .

علم الهدى علي بن الحسين الموسوي البغدادي «الشريف المرتضى» :

قال النجاشي (ت ٤٥٠ هـ) : علي بن الحسين بن موسى بن محمّد ابن موسى بن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب عليهم‌السلام ، أبو القاسم المرتضى ، حاز من العلوم ما لم يدانيه فيه أحد في زمانه ، وسمع من الحديث فأكثر ، وكان متكلّماً شاعراً

____________

(١) القاضي عبد الجبّار صاحب المغني .

(٢) جواب الشريف المرتضىٰ .

(٣) الشافي في الإمامة ٣ : ١٢٠ ـ ١٢٢ ، وعنه في إثبات الهداة ١ : ٧٠١ ح ١١١ ، والبحار ٢٣ : ١٥٥ ، تتميم ، وسيأتي الكلام في الدلالة مفصّلاً .

(٤) تلخيص الشافي ٢ : ٢٣٩ .

٤٠٤

أديباً ، عظيم المنزلة في العلم والدين والدنيا ، إلىٰ أن قال : مات رضي الله عنه لخمس بقين من شهر ربيع الأوّل سنة ست وثلاثين وأربع مائة ، وصلّىٰ عليه ابنه في داره ودفن فيها ، وتولّيت غسله ومعي الشريف أبو يعلى محمّد ابن الحسن الجعفري وسلّار بن عبد العزيز(١) .

وقال الشيخ الطوسي (ت ٤٦٠ هـ) في رجاله : علي بن الحسين الموسوي ، يكنّى أبا القاسم ، الملقّب بالمرتضى ، ذي المجدين علم الهدى أدام الله تعالى أيّامه ، أكثر أهل زمانه أدباً وفضلاً ، متكلّم فقيه جامع للعلوم كلّها مدّ الله في عمره ، يروي عن التلعكبري والحسين بن علي بن بابويه وغيرهم من شيوخنا ، له تصانيف كثيرة ذكرنا بعضها في الفهرست وسمعنا منه أكثر كتبه وقرأناها عليه(٢) .

وقال في الفهرست : على بن الحسين بن موسى بن محمّد بن موسى ابن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم أجمعين ، كنيته أبو القاسم المرتضى الأجلّ علم الهدى طوّل الله عمره وعضد الإسلام وأهله ببقائه وامتداد أيّامه ، متوحّد في علوم كثيرة ، مجمع على فضله ، مقدّم في علوم ، مثل : علم الكلام والفقه وأُصول الفقه والأدب والنحو والشعر ومعاني الشعر واللغة وغير ذلك ، وله ديوان شعر يزيد على عشرين ألف بيت ، وله من التصانيف ومسائل البلدان شيء كثير يشتمل على ذلك فهرسته المعروف ، غير أنّي أذكر أعيان كتبه وكبارها ، إلىٰ أن قال :

توفّي رحمه‌الله في شهر ربيع الأوّل سنة ست وثلاثين وأربع مائة ، وكان

____________

(١) رجال النجاشي : ٢٧٠ [٧٠٨].

(٢) رجال الطوسي : ٤٣٤ [٦٢٠٩].

٤٠٥

مولده في رجب سنة خمس وخمسين وثلاث مائة ، وسنّه يوم توفّي ثمانون سنة وثمانية أشهر وأيّام ، نضّر الله وجهه(١) .

وقصّة الرؤيا التي رآها المفيد بحقّه وحقّ أخيه ، وقصّة تلقّبه بعلم الهدى مذكورتان في كتب التراجم لم نذكرهما اختصاراً .

الشافي في الإمامة :

نسبه إليه النجاشي (ت ٤٥٠ هـ) في رجاله(٢) ، وقال الشيخ (ت ٤٦٠ هـ) : كتاب الشافي في الإمامة ، نقض كتاب الإمامة من كتاب المغني لعبد الجبّار بن أحمد ، وهو كتاب لم يصنّف مثله في الإمامة(٣) ، ووصفه ابن شهر آشوب (ت ٥٨٨ هـ) في المعالم بأنّه حسن(٤) .

وجعله العلّامة المجلسي (ت ١١١١ هـ) أحد مصادر كتابه البحار(٥) ، وقال : كتب السيّدين الجليلين(٦) كمؤلّفيها لا تحتاج إلىٰ البيان(٧) .

____________

(١) فهرست الطوسي : ٢٨٨ [٤٣٢] ، وانظر : معالم العلماء : ٦٩ [٤٧٧] ، رجال ابن داوود : ١٣٦ [١٠٣٦] ، خلاصة الأقوال : ١٧٩ [٥٣٣] ، حاوي الأقوال ٢ : ٢٢ [٣٥٧] ، نقد الرجال ٣ : ٢٥٤ [٢٥٥٢] ، مجمع الرجال ٤ : ١٨٩ ، أمل الآمل ٢ : ١٨٢ [٥٤٩] ، رياض العلماء ٤ : ١٤ ، منتهى المقال ٤ : ٣٩٧ [٢٠٠٤] ، روضات الجنّات ٤ : ٢٩٤ [٤٠٠] ، بهجة الآمال ٥ : ٤٢١ ، تنقيح المقال ٢ : ٢٨٤ ، معجم رجال الحديث ١٢ : ٤٠ [٨٠٧٧] ، قاموس الرجال ٧ : ٤٤١ [٥١١٣] ، بلغة المحدّثين : ٣٨٣ ، جامع الرواة ١ : ٥٧٥ ، لؤلؤة البحرين : ٣١٣ [١٠٤] ، الدرجات الرفيعة : ٤٥٨ ، الكنى والألقاب ٢ : ٤٨٠ .

(٢) رجال النجاشي : ٢٧٠ [٧٠٨].

(٣) فهرست الطوسي : ٢٨٨ [٤٣٢].

(٤) معالم العلماء : ٦٩ [٤٧٧].

(٥) البحار ١ : ١٠ ، مصادر الكتاب .

(٦) أي الشريف الرضي والمرتضى .

(٧) البحار ١ : ٣٠ ، توثيق المصادر.

٤٠٦

وهو مذكور في إجازة المرتضى للبصروي ، والتي رآها الميرزا عبدالله الأفندي في بعض المواضع المعتبرة(١) ولهذا الكتاب قيمة علميّة كبيرة ومكانة مرموقة عند الطائفة .

قال الشيخ محمّد جواد مغنية (ت ١٤٠٠ هـ) : ولا أُغالي إذا قلت : إنّ كتاب الشريف هو أوّل كتاب شاف كاف في الدراسات الإسلاميّة الإماميّة بحيث لا يستغني عنه من يريد الكلام في هذا الموضوع(٢) .

وللشافي عدّة مخطوطات ذكرها السيّد الخطيب في مقدّمة تحقيق الكتاب منها :

١ ـ نسخة مكتبة آية الله المرعشي النجفي ٢ ـ نسخة المكتبة الرضويّة ٣ ـ نسخة أُخرىٰ في الرضويّة وغيرها ، ذكرها السيّد الخطيب(٣) .

قال العلّامة الطهراني (ت ١٣٨٩ هـ) : الشافي في الإمامة وإبطال حجج العامّة للشريف المرتضى علم الهدى ، طبع في إيران سنة ١٣٠١ هـ ، وقد لخّصه تلميذه شيخ الطائفة الطوسي وسمّاه تلخيص الشافي وطبع أيضاً منضمّاً إلىٰ الشافي(٤) . وطبع أيضاً بتحقيق السيّد حسين بحر العلوم في مجلّدين .

____________

(١) رياض العلماء ٤ : ٣٤.

(٢) الشيعة في الميزان : ١٢٠ .

(٣) الشافي في الإمامة ١ : ١٦ ، مقدّمة التحقيق .

(٤) الذريعة ١٣ : ٨ [١٧] و ٤ : ٤٢٣ [١٨٦٦].

٤٠٧
٤٠٨



(٤٧) كتاب : الانتصار

الحديث :

في ما يذكره في المقدّمة من أنّ الذين يشنّعون علىٰ فقه الشيعة ، الأفضل لهم أن يتركوا هذا البحث ؛ لأنّ فقههم مقرون بالقرآن ، قال : مذاهبهم حجّة يرجع إليها ويعوّل عليها ، كالكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه في قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : «إنّي مخلّف فيكم الثقلين ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، وإنّهما لن يفترقا حتّىٰ يردا عليّ الحوض»(١) .

كتاب الانتصار

نسبه إليه النجاشي (ت ٤٥٠ هـ) بعنوان كتاب مسائل انفرادات الإماميّة وما يظنّ انفرادها به(٢) ، وقال الشيخ الطوسي (ت ٤٦٠ هـ) في الفهرست : مسائل الانفرادات في الفقه تامّة(٣) ، وابن شهرآشوب (ت ٥٨٨ هـ) بعنوان : ما تفرّدت به الإماميّة من المسائل الفقهيّة(٤) .

____________

(١) الانتصار : ٨٠.

(٢) رجال النجاشي : ٢٧٠ [٧٠٨].

(٣) فهرست الطوسي : ٢٨٨ [٤٣٢].

(٤) معالم العلماء : ٦٩ [٤٧٧].

٤٠٩

وجعله المجلسي (ت ١١١١ هـ) أحد مصادر كتابه البحار(١) ، وقال : كتب السيّدين الجليلين كمؤلّفيها لا تحتاج إلىٰ البيان(٢) .

وهذا الكتاب ذكر ضمن كتب المرتضى في إجازة البصروي التي رآها الميرزا عبدالله الأفندي (ت حدود ١١٣٠ هـ) ، تحت عنوان : الانتصار لما اجتمعت عليه الإماميّة(٣) .

وقال الميرزا الأفندي : قال المولى نظام القرشي في نظام الأقوال : علي بن الحسين بن موسى ... ، المشهور بالمرتضى علم الهدى ، متوحّد في علوم كثيرة ، وله كتب كثيرة ، منها : الانتصار في الحديث ...

وأقول : في كلامه نظر من وجوه : منها ما قاله في شرح نسب هذا السيّد فلاحظ ، ومنها قوله «الانتصار في الحديث» ، فإنّه ليس في الحديث ، بل في الفقه في المسائل الفقهيّة التي انفردت بها الإماميّة ، وهو كتاب معروف متداول وعندنا منه أيضاً نسخة(٤) .

وقال العلّامة الطهراني (ت ١٣٨٩ هـ) : الانتصار في انفرادات الإماميّة للسيّد الشريف المرتضى ، إلىٰ أن قال : صنّفه للأمير الوزير عميد الدين في بيان الفروع التي شنّع على الشيعة بأنّهم خالفوا فيها الإجماع ، فأثبت أنّ لهم فيها موافقة من فقهاء سائر المذاهب ، وأنّ لهم عليها حجّة قاطعة من الكتاب والسنّة ، ثمّ قال : طبع بطهران ضمن الجوامع الفقهيّة سنة ١٢٧٦ ، ومنفرداً أيضاً سنة ١٣١٥ ، وتوجد في الخزانة الرضويّة نسخة منها ، تاريخ كتابتها سنة ٥٩٦(٥) .

____________

(١) البحار ١ : ١١ ، مصادر الكتاب .

(٢) البحار ١ : ٣٠ ، توثيق المصادر .

(٣) رياض العلماء ٤ : ٣٤.

(٤) رياض العلماء ٤ : ٦١ .

(٥) الذريعة ٢ : ٣٦٠ [١٤٥٥] و ٢٠ : ٣٣٦ [٣٢٨٦].

٤١٠

وتوجد عدّة نسخ خطيّة أُخرى ، منها : في مكتبة السيّد المرعشي النجفي تاريخها سنة ٥٩١ هـ ، نسخة مكتبة گوهرشاد نسخها سنة ١٠٦٨ وغيرها(١) .

ومن محتوى الكتاب ظهر سبب اختلاف تسميته عند علماء الرجال .

____________

(١) الانتصار : ٦٣ ، منهج التحقيق .

٤١١
٤١٢



(٤٨) كتاب : الآيات الناسخة والمنسوخة أو (رسالة المحكم والمتشابه)

الحديث :

قال في المقدّمة :

الحمد لله العدل ذي العظمة ... ، وعلى الأئمّة المصطفين ... ، الذين قرنهم الله بنفسه ونبيّه ، حيث يقول جلّ ثناؤه (أَطِيعُوا الله وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ) فدلّ سبحانه وأرشد إليهم ، فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : «إنّي مخلّف فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا ، الثقلين : كتاب الله وعترتي ، فإنّ ربّي اللطيف الخبير أنبأني أنّهما لن يفترقا حتّىٰ يردا عليّ الحوض»(١) .

كتاب الآيات الناسخة والمنسوخة أو (رسالة المحكم والمتشابه) :

هذه الرسالة لم تذكر في الكتب القديمة للرجال في ضمن مؤلّفات السيّد المرتضىٰ(٢) ، وكذا لم ترد في فهرست مؤلّفاته التي وردت في إجازته للشيخ البصروي(٣) .

____________

(١) الآيات الناسخة والمنسوخة : ٤١ ، المقدّمة ، وعنه في إثبات الهداة ١ : ٥٧١ ح ٤٦٧ .

(٢) انظر رجال النجاشي : ٢٧٠ [٧٠٨] ، فهرست الطوسي : ٢٨٨ [٤٣٢] ، معالم العلماء : ٦٩ ، وغيرها .

(٣) رياض العلماء ٤ : ٣٤.

٤١٣

وإنّما ذكرها الحرّ (ت ١١٠٤ هـ) في أمل الآمل ، وقال : ومن مؤلّفاته رسالة المحكم والمتشابه ، وكلّها منقولة من تفسير النعماني(١) ، ومثله في خاتمة الوسائل(٢) ، وأورد صاحب اللؤلؤة نفس عبارة الحرّ العاملي(٣) .

وعدّها المجلسي (ت ١١١١ هـ) في مصادر البحار من ضمن مؤلّفات المرتضىٰ(٤) ، وأوردها كاملة في كتاب القرآن ، ولكنّه قال في أوّلها : رسالة مفردة مدوّنة كثيرة الفوائد برواية النعماني(٥) ، وقال في فصل مصادره : وكتاب التفسير الذي رواه الصادق عليه‌السلام ، عن أمير المؤمنين عليه‌السلام المشتمل علىٰ أنواع آيات القرآن وشرح ألفاظه برواية محمّد بن إبراهيم النعماني ، وسيأتي بتمامه في كتاب القرآن(٦) ، ونقل عنه مكرّراً بعنوان (تفسير النعماني ، وأنّه سيأتي في كتاب القرآن كاملاً) في الجزء الخامس(٧) والسادس(٨) والسابع(٩) ، وهكذا في الأجزاء الأُخرىٰ من البحار .

أقول : لا أعلم هل يعتبرهما اثنان ، أو اشتبه عليه الحال ، مع أنّه لم يرو عن هذه الرسالة بعنوان المحكم والمتشابه في البحار كلّه ، وإنّما يروي عنها بعنوان تفسير النعماني ، كما أشرنا إليه ، رغم أنّه عدّها من مصادر البحار عند ذكره لمؤلّفات المرتضىٰ ، فلاحظ .

____________

(١) أمل الآمل ٢ : ١٨٤ ، وانظر : رياض العلماء ٤ : ٤٧ .

(٢) خاتمة الوسائل ٣٠ : ١٥٥ [٢٣].

(٣) لؤلؤة البحرين : ٣٢٢ ، وانظر : روضات الجنّات ٤ : ٣٠٣.

(٤) البحار ١ : ١١ ، وانظر : رياض العلماء ٤ : ٤٦ .

(٥) البحار ٩٣ : ١ .

(٦) البحار ١ : ١٥ ، وانظر : الذريعة ٢٠ : ١٥٤ [٢٣٦١].

(٧) البحار ٥ : ٢٩ ، ١١٠ ، ١٧٤ ، ٢٠٨ .

(٨) البحار ٦ : ٢٤٥ .

(٩) البحار ٧ : ٤٢ ، ٦٢ ، ٣١٨.

٤١٤

هذا وقد ذكر الحرّ (ت ١١٠٤ هـ) في أمل الآمل أنّه رأىٰ قطعة من تفسير النعماني(١) ، وقال صاحب الذريعة : ولعلّ مراده من القطعة هي الروايات المبسوطة التي رواها النعماني بإسناده إلىٰ الإمام الصادق عليه‌السلام ، وجعلها مقدّمة تفسيره ، وهي التي دوّنت مفردة مع خطبة مختصرة وتسمّىٰ بـ (المحكم والمتشابه) ، كما يأتي ، وتنسب إلىٰ السيّد المرتضىٰ ، وطبع في الأواخر بإيران ، وقد أوردها بتمامها العلّامة المجلسي في مجلّد القرآن من البحار(٢) .

ثمّ إنّ الحرّ العاملي ذكر طريقه إليها في خاتمة الوسائل ، وقال : ونروي رسالة (المحكم والمتشابه) للسيّد المرتضىٰ : بالإسناد السابق عن الشيخ أبي جعفر الطوسي(٣) ، عن السيّد المرتضىٰ علي بن الحسين الموسوي(٤) .

وقد قال السيّد المرتضىٰ في أوّل الرسالة كما في المطبوع والبحار : قال أبو عبدالله محمّد بن إبراهيم بن جعفر النعماني في كتابه تفسير القرآن ، عن أحمد بن محمّد بن سعد بن عقدة ، قال : حدَّثنا أحمد بن يوسف بن يعقوب الجعفي ، عن إسماعيل بن مهران ، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن جابر ، قال : سمعت أبا عبدالله جعفر بن محمّد الصادق عليه‌السلام ، يقول : ...(٥) .

ولكن المجلسي (ت ١١١١ هـ) قال في نهاية الرسالة : أقول : وجدت رسالة قديمة مفتتحها ، هكذا : حدَّثنا جعفر بن محمّد بن قولويه القمّي رحمه‌الله ،

____________

(١) أمل الآمل : ٢٣٣ [٦٩١].

(٢) الذريعة ٤ : ٣١٨ [١٣٤٢].

(٣) ذكر إسناده عن الشيخ الطوسي في خاتمة الوسائل ٣٠ : ١٧٦ ، الطريق ١٩ .

(٤) خاتمة الوسائل ٣٠ : ١٨٠ ، الطريق (٢٤) .

(٥) الآيات الناسخة والمنسوخة : ٤٦ ، والبحار ٩٣ : ٣.

٤١٥

قال : حدَّثني سعد الأشعري القمّي أبو القاسم رحمه‌الله ، وهو مصنّفه : الحمد لله ذي النعماء والآلاء والمجد والعزّ والكبرياء ، وصلّى الله علىٰ محمّد سيّد الأنبياء وعلى آله البررة الأتقياء ، روىٰ مشايخنا عن أصحابنا ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام ، قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : «أُنزل القرآن ... ،» وساق الحديث إلىٰ آخره ، لكنّه غيّر الترتيب ، وفرّقه على الأبواب ، وزاد في ما بين ذلك بعض الأخبار(١) .

وقد نقل المجلسي من هذه الرسالة القديمة بعض الأحاديث ، كما في كتاب القرآن ، الباب السابع(٢) .

ويظهر من كلامه قدس‌سره وبقرينة إيراده في نهاية الرسالة الأُولىٰ ، أنّ الثانية هي نفس الأُولىٰ ولكن بسند آخر ، وأنّ الرسالة عبارة عن حديث واحد من أوّلها إلىٰ آخرها ، حيث قال : وساق الحديث إلىٰ آخره ، لكنّه غيّر الترتيب وفرّقه علىٰ الأبواب ، وزاد في ما بين ذلك بعض الأخبار .

ولكن بالتأمّل في ما نقله من أوّل الرسالة القديمة (الثانية) ، حيث قال : حدّثني سعد الأشعري القمّي أبو القاسم رحمه‌الله وهو مصنّفه ، وما نقله منها في الباب السابع من كتاب القرآن ، حيث ورد في ضمنها روايات عن الإمام الصادق عليه‌السلام ، لا عن أمير المؤمنين عليه‌السلام كما في أوّل الرسالة ، يتبادر إلىٰ الذهن أنَّ هناك تصنيفاً وتأليفاً وجمعاً ، وعدّة روايات لا روايةً واحدةً طويلة ، ولكن يبقى الاحتمال من أنّ الأشعري لم يفعل إلّا أن فرّق الرواية على الأبواب ، وأضاف روايات عن الصادق عليه‌السلام ، وهي التي أشار إليها المجلسي بقوله : وزاد في ما بين ذلك بعض الأخبار .

ومن هنا يتطرّق الاحتمال أيضاً إلىٰ أنّ ما ذكره المرتضىٰ رحمه‌الله عن

____________

(١) البحار ٩٣ : ٩٧ .

(٢) البحار ٩٢ : ٦٠ .

٤١٦

تفسير النعماني هل هو رواية واحدة طويلة وما ذكره سنداً لها ؟ ، أو أنّها روايات متفرّقة رواها النعماني بسند واحد في تفسيره ، وانتخبها المرتضىٰ منه وضمنها هذه الرسالة ؟ .

ولا بأس بالإشارة إلىٰ أنّ بعض مقاطع هذه الرسالة (المحكم والمتشابه) وردت أيضاً في بداية تفسير القمّي ، ولكن لا دليل علىٰ أنّها من رواية القمّي نفسه ، ولا أنّها رواية واحدة أيضاً .

وعلىٰ كلّ فمن المستبعد أن تكون الرسالة رواية واحدة عن أمير المؤمنين عليه‌السلام ، خاصّة وإنّ فيها ردود علىٰ فرق لم تكن ظهرت في زمن الإمام علي عليه‌السلام ، فربّما تكون من كلام الإمام الصادق عليه‌السلام ، بل إنّ بعضه ربّما يكون من شخص متأخر عن الإمام الصادق عليه‌السلام ، قد يكون هو النعماني نفسه لو قلنا بأنّ الرسالة مأخوذة كلّها من تفسيره ، كما هو الأرجح والظاهر من قول المرتضىٰ في أوّل الرسالة .

على الرغم من وجود احتمال أنّ هذا البعض (الكلام) كلام المرتضىٰ ، ضمّنه ما انتخبه من روايات من تفسير النعماني ، فهو قريب من أُسلوبه في المناظرة والجدل في بقيّة كتبه الأُخرىٰ .

ثمّ إنّ الرسالة سمّيت في النسخ المخطوطة التي اعتمدت في طبع الرسالة بـ (الآيات الناسخة والمنسوخة) ونسبت إلىٰ السيّد المرتضىٰ علم الهدىٰ ، كما ذكر ذلك محقّق الرسالة المطبوعة ، حيث ذكر أنَّه عثر علىٰ ثلاث نسخ : الأُولىٰ في مكتبة أمير المؤمنين في النجف ، استقرب تاريخها بسنة ١٠٥٠ هـ ، والثانية في مكتبة الإمام السيّد محسن الحكيم رحمه‌الله في النجف أيضاً ، واستقرب تاريخها بسنة ١٠٨٠ هـ ، والثالثة في خزانة مكتبة دار الكتب في القاهرة كتبت بتاريخ ١٣٣١ هـ ، وأنّ اثنتين منها ـ هما نسخة مكتبة أمير المؤمنين عليه‌السلام ، ونسخة دار الكتب في القاهرة ـ قد عنونت بهذا

٤١٧

العنوان ، لهذا اعتمده كعنوان للرسالة(١) .

وعلىٰ كلّ فهذه الرسالة نسبت إلىٰ السيّد المرتضىٰ ولم تنسب إلىٰ غيره ، وعليه فتكون المقدّمة القصيرة في بدايتها والتي ورد فيها حديث الثقلين من كلامه هو قدس‌سره ، ثمّ أورد بعدها ما انتخبه من تفسير النعماني .

____________

(١) الآيات الناسخة والمنسوخة : ١٦ ، عملنا في التحقيق .

٤١٨



(٤٩) المسائل المبادريات

الحديث :

جاء في إجازة السيّد المرتضى للشيخ أبي الحسن محمّد بن محمّد البصروي ذكر تصانيف السيّد رحمه‌الله ، ومنها :

المسائل المبادرات وهي أربع وعشرون مسألة :

العشرون : قول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : «إنّي مخلّف فيكم ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا : كتاب الله وعترتي»(١) .

المسائل المبادريات أو البادرانيّات :

ذكرها العلّامة الطهراني (ت ١٣٨٩ هـ) في الذريعة ، وقال : جوابات المسائل البادرائيّات للسيّد الشريف المرتضى علم الهدى المتوفّى (٤٣٦) ، أربع وعشرون مسألة ، ذكره النجاشي(٢) ، وبادراياطسوج بنهروان كما في معجم البلدان(٣) .

وجاء تفصيل ما موجود في هذه المسائل في إجازة المرتضى

____________

(١) رياض العلماء ٤ : ٣٤ ، إجازة البصروي .

(٢) رجال النجاشي : ٢٧٠ [٧٠٨].

(٣) الذريعة ٥ : ٢١٤ [١٠٠٧] ، ٢٠ : ٣٣٧ .

٤١٩

للبصروي التي وجدها صاحب الرياض في بعض المواضع المعتبرة ، ونقلها في الرياض(١) ، وقد ذكر الإجازة أيضاً صاحب الذريعة(٢) .

____________

(١) رياض العلماء ٤ : ٣٤.

(٢) الذريعة ١ : ٢١٦ [١١٣٢].

٤٢٠