موسوعة حديث الثقلين - ج ١

مركز الأبحاث العقائديّة

موسوعة حديث الثقلين - ج ١

المؤلف:

مركز الأبحاث العقائديّة


الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: مركز الأبحاث العقائدية
المطبعة: ستاره
الطبعة: ١
ISBN: 978-600-5213-63-8
ISBN الدورة:
978-600-5213-62-1

الصفحات: ٦٢٠
  الجزء ١   الجزء ٣   الجزء ٤
  نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة



(٤٠) كتاب : الإرشاد

الحديث :

الأوّل : ولمّا قضىٰ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله نسكه أشرك عليّاً عليه‌السلام في هديه ، وقفل إلىٰ المدينة وهو معه والمسلمون ، حتّىٰ انتهى إلىٰ الموضع المعروف بغدير خمّ ، وليس بموضع إذ ذاك للنزول ؛ لعدم الماء فيه والمرعىٰ ، فنزل صلى‌الله‌عليه‌وآله في الموضع ونزل المسلمون معه .

وكان سبب نزوله في هذا المكان نزول القرآن عليه بنصبه أمير المؤمنين عليه‌السلام خليفة في الأُمّة من بعده ، وقد كان تقدّم الوحي إليه في ذلك من غير توقيت له ، فأخّره لحضور وقت يأمن فيه الاختلاف منهم عليه ، وعلم الله سبحانه أنّه إن تجاوز غدير خمّ انفصل عنه كثير من الناس إلىٰ بلادهم وأماكنهم وبواديهم ، فأراد الله تعالىٰ أن يجمعهم لسماع النصّ علىٰ أمير المؤمنين عليه‌السلام تأكيداً للحجّة عليهم فيه ، فأنزل جلّت عظمته عليه : (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ) يعني في استخلاف علي ابن أبي طالب أمير المؤمنين عليه‌السلام والنصّ بالإمامة عليه (وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَه وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) ، فأكّد به الفرض عليه بذلك ، وخوفه من تأخير الأمر فيه ، وضمن له العصمة ومنع الناس منه .

فنزل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله المكان الذي ذكرناه ؛ لما وصفناه من الأمر له

____________

عبد العزيز الطباطبائي في مقالته حول مصنّفات الشيخ المفيد المنشورة ضمن مقالات مؤتمر الشيخ المفيد ، رقم (١) ، صفحة ٢١٥ .

٣٨١

بذلك وشرحناه ، ونزل المسلمون حوله ، وكان يوماً قائظاً شديد الحر ، فأمر عليه‌السلام بدوحات هناك فقمّ ما تحتها ، وأمر بجمع الرجال في ذلك المكان ، ووضع بعضها علىٰ بعض ، ثمّ أمر مناديه فنادىٰ في الناس بالصلاة ، فاجتمعوا من رحالهم إليه ، وإنّ أكثرهم ليلفّ رداءه علىٰ قدميه من شدّة الرمضاء ، فلمّا اجتمعوا صعد (عليه وآله السلام) علىٰ تلك الرحال حتّىٰ صار في ذروتها ، ودعا أمير المؤمنين عليه‌السلام فرقىٰ معه حتّىٰ قام عن يمينه ، ثمّ خطب للناس ، فحمد الله وأثنىٰ عليه ، ووعظ فأبلغ في الموعظة ، ونعى إلىٰ الأُمّة نفسه ، فقال (عليه وآله السلام) : «إنّي قد دعيت ويوشك أن أُجيب ، وقد حان منّي خفوف من بين أظهركم ، وإنّي مخلّف فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا أبداً : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، وإنّهما لن يفترقا حتّىٰ يردا على الحوض» .

ثمّ نادىٰ بأعلىٰ صوته : «ألست أولىٰ بكم منكم بأنفسكم ؟» فقالوا : اللّهم بلىٰ ، فقال لهم على النسق ، وقد أخذ بضبعي أمير المؤمنين عليه‌السلام فرفعهما حتّىٰ رئي بياض أُبطيهما ، وقال : «فمن كنت مولاه فهذا عليّ مولاه ، اللّهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ...»(١) .

ورواه الطبرسي (ت ٥٤٨ هـ ) في إعلام الورىٰ(٢) ، والأربلي (ت ٦٩٣ هـ) في كشف الغمّة(٣) ، والعلّامة (ت ٧٢٦ هـ) في كشف اليقين(٤) .

____________

(١) إرشاد المفيد (مصنّفات الشيخ المفيد ، المؤتمر العالمي بمناسبة الذكرى الألفيّة لوفاة الشيخ المفيد ، مجلّد ١١) ١ : ١٧٤ ، وعنه في غاية المرام ٢ : ٣٥٣ ح ٤٧ ، الباب (٢٩) ، والبحار ٢١ : ٣٨٢ ح ١٠ .

(٢) راجع ما سنذكره عن إعلام الورى للطبرسي ، الحديث الأوّل .

(٣) راجع ما سنذكر عن كشف الغمّة للأربلي الحديث الثامن .

(٤) راجع ما سنذكره عن كشف اليقين للعلّامة الحلّي ، الحديث الثالث .

٣٨٢

الثاني : وذلك أنّه عليه وآله السلام تحقّق من دنوّ أجله ، ما كان (قدّم الذكر) به لأُمّته ، فجعل عليه‌السلام يقوم مقاماً بعد مقام في المسلمين يحذّرهم من الفتنة بعده والخلاف عليه ، ويؤكّد وصاتهم بالتمسّك بسنّته والاجتماع عليها والوفاق ، ويحثّهم على الاقتداء بعترته والطاعة لهم والنصرة والحراسة ، والاعتصام بهم في الدين ، ويزجرهم عن الخلاف والارتداد ، فكان في ما ذكره من ذلك عليه وآله السلام ما جاءت به الرواة علىٰ اتّفاق واجتماع من قوله عليه‌السلام : «أيّها الناس ، إنّي فرطكم وأنتم واردون عليّ الحوض ، ألا وإنّي سائلكم عن الثقلين ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، فإنّ اللطيف الخبير نبّأني أنَّهما لن يفترقا حتّىٰ يلقياني ، وسألت ربّي ذلك فأعطانيه ، ألا وإنّي قد تركتهما فيكم : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، فلا تسبقوهم فتفرّقوا ، ولا تقصروا عنهم فتهلكوا ، ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم ، أيّها الناس ، لا ألفيتكم بعدي ترجعون كفّاراً يضرب بعضكم رقاب بعض ، فتلقوني في كتيبة كمجر السيل الجرّار ، (ألا وإنّ علي بن أبي طالب أخي)(١) ووصيّي ، يقاتل بعدي علىٰ تأويل القرآن كما قاتلت علىٰ تنزيله» .

فكان عليه وآله السلام يقوم مجلساً بعد مجلس بمثل هذا الكلام ونحوه(٢) .

الثالث : من كلام لأمير المؤمنين عليه‌السلام :

«... أما بلغكم ما قال فيهم نبيّكم صلى‌الله‌عليه‌وآله حيث يقول في حجّة الوداع : إنّي تارك فيكم الثقلين ، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا : كتاب الله وعترتي

____________

(١) في بعض النسخ في الهامش : (أو علي بن أبي طالب فإنّه أخي) ، وما موجود في المتن هو ما في نسخة العلّامة المجلسي .

(٢) إرشاد المفيد (مصنّفات الشيخ المفيد ، المؤتمر العالمي بمناسبة الذكرى الألفيّة لوفاة الشيخ المفيد المجلّد ١١) ١ : ١٧٩ ، وعنه في غاية المرام ٢ : ٣٥٣ ح ٤٦ ، الباب (٢٩) ، والبحار ٢٢ : ٤٦٥ ح ١٩ .

٣٨٣

أهل بيتي ، وإنّهما لن يفترقا حتّىٰ يردا عليّ الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، ألا هذا عذب فرات فاشربوا ، وهذا ملح أُجاج فاجتنبوا(١) .

وقد مرّ مثل هذا الحديث عن تاريخ اليعقوبي (ت ٢٨٤ هـ) ، فراجع(٢) ، ورواه الطبرسي (القرن السادس) في الاحتجاج ، وسيأتي(٣) .

كتاب الإرشاد :

نسبه إليه النجاشي (ت ٤٥٠ هـ) في رجال(٤) ، والشيخ الطوسي (ت ٤٦٠ هـ) في الفهرست(٥) ، وابن شهرآشوب (ت ٥٨٨ هـ) في معالمه(٦) .

وقال العلّامة المجلسي (ت ١١١١ هـ) ـ بعد أن جعله أحد مصادره الموثّقة ـ : وكتاب الإرشاد أشهر من مؤلّفه رحمه‌الله(٧) ، وهو من مصادر الوسائل أيضاً(٨) .

وعدّه الخوانساري (ت ١٣١٣ هـ) من جملة الكتب المتداولة في زمانه كثيراً(٩) .

قال العلّامة الطهراني (ت ١٣٨٩ هـ) : فيه تواريخ الأئمّة الطاهرين

____________

(١) إرشاد المفيد (مصنّفات الشيخ المفيد ، المؤتمر العالمي بمناسبة الذكرى الألفيّة لوفاة الشيخ المفيد المجلّد ١١) ١ : ٢٣٣ ، وعنه في البحار ٢ : ٩٩ ح ٥٩ .

(٢) راجع ما ذكرناه عن تاريخ اليعقوبي ، الحديث الثالث .

(٣) راجع ما سنذكره عن الاحتجاج للطبرسي ، الحديث الخامس .

(٤) رجال النجاشي : ٣٩٩ [١٠٦٧] .

(٥) فهرست الطوسي : ٤٤٤ [٧١١] .

(٦) معالم العلماء : ١١٢ [٧٦٥] .

(٧) البحار ١ : ٧ ، ٢٧ ، توثيق المصادر ، وانظر : رياض العلماء ٥ : ١٧٦ .

(٨) خاتمة الوسائل ٣٠ : ١٥٧ ، ١٧٩ .

(٩) روضات الجنّات ٦ : ١٥٥ [٢٥٠٦] .

٣٨٤

الاثني عشر عليه‌السلام ، والنصوص عليهم ، ومعجزاتهم وطرف من أخبارهم من ولادتهم ووفياتهم ومدّة أعمارهم ، وعدّة من خواصّ أصحابهم وغير ذلك ، أوّله (الحمد لله على ما ألهم من معرفته ...) ، طبع بإيران مكرّراً سنة ١٣٠٨ ، وقبلها وبعدها(١) .

وقال في الإجازات : إجازة الشيخ الحسن بن الحسين بن علي الدرويستي نزيل كاشان للمولى الأجلّ مجد الدين أبي العلاء ، مختصرة كتبها له بخطّه على ظهر إرشاد الشيخ المفيد ، تاريخها سنة ٥٧٦ يروي الإرشاد عن المرتضى ابن الداعي ، عن جعفر بن محمّد الدرويستي ، عن المصنّف المفيد(٢) .

وذكر له رواية أُخرى أيضاً : أخبرنا السيّد الأجلّ عميد الرؤساء أبو الفتح يحيىٰ بن محمّد بن نصر بن علي بن حبا أدام الله علوّه قراءة عليه في سنة أربعين وخمسمائة ، قال : حدّثنا القاضي الأجلّ أبو المعالي أحمد بن علي بن قدامة في سنة ثمان وسبعين وأربعمائة ، قال : حدّثني الشيخ السعيد المفيد أبو عبدالله محمّد بن محمّد بن النعمان رضي‌الله‌عنه في سنة إحدى عشر وأربعمائة ، قال : الحمد لله على ما ألهم من معرفته ... ، إلىٰ آخر الكتاب(٣) .

وللكتاب عدّة مخطوطات منها : في مكتبة البرلمان الإيراني سنة ٥٧٥ ، وفي مكتبة المرعشي العامّة سنة ٥٦٥ ، وأُخرى في القرن السابع ، وفي مكتبة السيّد الگلبايگاني في القرن ٧ و ٨(٤) .

____________

(١) الذريعة ١ : ٥٠٩ .

(٢) الذريعة ١ : ١٧٠ [٨٥٧].

(٣) طبقات أعلام الشيعة (القرن السادس) : ٣٤١ ، و (القرن الخامس) : ٢١ .

(٤) مقالات مؤتمر الشيخ المفيد ، المقالة رقم (١) : ٢٠١ ، تأليف السيّد عبد العزيز الطباطبائي ، وانظر أيضاً فهرست التراث : ٤٧١.

٣٨٥

٣٨٦



(٤١) كتاب : الفصول المختارة من العيون والمحاسن

(جمعها الشريف المرتضىٰ ت ٤٣٦ هـ)

الحديث :

الأوّل : ومن كلام الشيخ أدام الله عزّه في حوز البنت المال دون العمّ والأخ ، سئل الشيخ ... ، فقال الشيخ : الميراث للبنت دون العمّ ، فسئل الشيخ ... ، فقال : الدليل علىٰ ذلك من كتاب الله عزّ وجلّ ومن سنّة نبيّه ومن إجماع آل محمّد ... ، وأمّا إجماع آل محمّد عليهم‌السلام فإنّ الأخبار متواترة عنهم بما حكيناه ، وقد قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : «إنّي مخلّف فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، وإنّهما لن يفترقا حتّىٰ يردا عليّ الحوض»(١) .

الثاني : في ردّه علىٰ ما حكاه عمرو بن بحر الجاحظ عن إبراهيم بن يسار النظام في كتاب الفتيا من إيراداته علىٰ أمير المؤمنين علي عليه‌السلام في أحكامه وفتياه وتناقضاته ومخالفته لإجماع الأُمّة ، قال :

أمّا ما ذكره من خلافه عليه‌السلام علىٰ جملة القوم ، فالعار في ذلك علىٰ من خالفه دونه ، والعيب يختصّ به سواه ؛ لأنّه عليه‌السلام هو الإمام المتبوع والقدوة المتأسّىٰ به والمدلول علىٰ صوابه والمدعوّ إلىٰ اتّباعه ، حيث يقول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : «أنا مدينة العلم وعليّ بابها ، فمن أراد المدينة فليأت

____________

(١) الفصول المختارة (مصنّفات الشيخ المفيد ، مجلد ٢) : ١٧٣ .

٣٨٧

الباب» ، وحيث يقول صلى‌الله‌عليه‌وآله وقد قدّمناه في ما سبق(١) : «عليّ أقضاكم» و «هو مع الحقّ والحقّ معه» ، وفي قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : «إنّي مخلّف فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، وإنّهما لن يفترقا حتّىٰ يردا عليّ الحوض» ، فلمّا عدل القوم عن اتّباعه كانوا ضلّالاً بذلك ، وكان هو عليه‌السلام المصيب وأهل بيته عليهم‌السلام وأنصاره وشيعته(٢) .

كتاب الفصول المختارة من العيون والمحاسن :

ذكره النجاشي (ت ٤٥٠ هـ) مرّة بعنوان (كتاب العيون والمحاسن) ، ومرّة هو(٣) والطوسي (ت ٤٦٠ هـ)(٤) وابن شهر آشوب (ت ٥٨٨ هـ)(٥) بعنوان : (الفصول من العيون والمحاسن) .

وقال المجلسي (ت ١١١١ هـ) في مصادر كتابه البحار : وكتاب العيون والمحاسن المشتهر بالفصول(٦) ، وعند توثيق كتب المفيد ، قال : وسائر كتبه للاشتهار غنية عن البيان(٧) .

وعدّه الأفندي (ت حدود ١١٣٠ هـ) من الكتب الواصلة إليه(٨) .

وقال العلّامة الطهراني (ت ١٣٨٩ هـ) تحت عنوان (العيون والمحاسن) : ذكره النجاشي ، ثمّ قال بعد ذلك : كتاب (الفصول من العيون

____________

(١) ذكره في بداية ردّه علىٰ ما نقله الجاحظ من كلام النظام .

(٢) الفصول المختارة (مصنّفات الشيخ المفيد مجلد ٢) : ٢٢١ .

(٣) رجال النجاشي : ٣٩٩ [١٠٦٧] ، وانظر : روضات الجنّات ٦ : ١٥٤ ، ١٥٥ .

(٤) فهرست الطوسي : ٤٤٤ [٧١١].

(٥) معالم العلماء : ١١٢ [٧٦٥].

(٦) البحار ١ : ٧.

(٧) البحار ١ : ٢٧ .

(٨) رياض العلماء ٥ : ١٧٨ .

٣٨٨

والمحاسن) ويظهر منه أنّ (العيون) و (الفصول منه) متعدّدان وكلاهما للشيخ المفيد ، وأمّا كتاب (الفصول المختارة من العيون والمحاسن) فهو للسيّد الشريف المرتضى علم الهدى وهو موجود الآن كما يأتي ، وكان عند محمّد باقر المجلسي أيضاً ، وينقل عنه في البحار ، وإن عبّر عنه في مفتتحه بـ (كتاب العيون والمحاسن المعروف بالفصول) وعدّه من كتب المفيد ، وأمّا نفس (العيون والمحاسن) للشيخ المفيد فهو موجود أيضاً ، ثمّ ذكر وجود نسخ له ومواصفاتها(١) .

ولكن أقول : إنّ ما ذكره من مواصفات النسخ وأوّلها ينطبق على المطبوع من كتاب الاختصاص المنسوب للشيخ المفيد وهو ليس له ، بل لأحد قدماء الشيعة(٢) ، فلاحظ .

وقال الطهراني تحت عنوان (الفصول من العيون والمحاسن) : عدّه النجاشي في فهرست كتبه بعد ذكره (العيون والمحاسن) ، فيظهر منه أنّ الشيخ المفيد لمّا كتب (العيون والمحاسن) الموجود اليوم كتب (الفصول المختارة) منه ، ولا أعلم وجوده اليوم ، لكن مرّ أنّ (الفصول المختارة) من العيون للسيّد المرتضىٰ موجود فعلاً(٣) .

ولكن قد نبّهنا قبل قليل أنّ ما ذكر من أنّه العيون والمحاسن هو الاختصاص ، ومنه يظهر أن لا وجود لنسخة معروفة لـ (العيون والمحاسن) اليوم . ومن ثمّ قال تحت عنوان (الفصول المختارة) من (العيون والمحاسن) تأليف الشيخ المفيد : اختاره السيّد المرتضى علم الهدى أبو القاسم علي بن الحسين (ت ٤٣٦) صرّح به في (المفتتحة)(٤) .

____________

(١) الذريعة ١٥ : ٣٨٦ [٢٣٩٤] .

(٢) مقالات مؤتمر الشيخ المفيد ، رقم (٩) ، المقالة الرابعة .

(٣) الذريعة ١٦ : ٣٤٥ [٩٧٣] .

(٤) الذريعة ١٦ : ٢٤٤ [٩٧٠] .

٣٨٩

وفي المفتتح بعد الحمد والصلاة على محمّد وآله ، هكذا : سألت ـ أيّدك الله ـ أن أجمع لك فصولاً من كلام شيخنا ومولانا المفيد أبي عبدالله محمّد بن محمّد بن النعمان في المجالس ، ونكتاً من كتابه المعروف بـ (العيون والمحاسن) لتستريح إلىٰ قراءته في سفرك ...(١) ، ثمّ ينقل في كلّ الكتاب عن شيخه المفيد .

ومن ذلك قال العلّامة عبد العزيز الطباطبائي : وكلّ هذا ، بل الكتاب بأسره يدلّ بوضوح على أمرين :

الأمر الأوّل : إنّ مادّة الكتاب كلّها من الشيخ المفيد .

الأمر الثاني : إنّ الانتقاء والجمع والتأليف للشريف المرتضى دون المفيد(٢).

وكذلك عدّه صاحب الرياض (ت حدود ١١٣٠ هـ) من كتب الشريف المرتضى ، قال الأفندي : كتاب الفصول الذي استخرجه من كتاب العيون والمحاسن تأليف أُستاذه الشيخ المفيد ، وهو الآن معروف ، وإن قال الأُستاذ الاستناد دام ظلّه في البحار بأنّه عين المحاسن والعيون ، حيث قال في طيّ كتب المفيد : وكتاب العيون والمحاسن المشتهر بالفصول ، أقول : ويدلّ على ما قلناه ، أمّا أوّلاً : فشهادة أوّل كتاب الفصول ، بل إلىٰ آخره أيضاً بما ذكرناه ، بل أكثر صدر مطالبه يشهد بما قلناه ، وأمّا ثانياً : فلأنّ سبط الشيخ علي الكركي العاملي في رسالة رفع البدعة في حلّ المتعة ينقل عن هذين الكتابين ، قال هكذا : قال شيخنا المفيد في العيون وسيّدنا المرتضى في الفصول المختارة ، وقال فيها في موضع آخر : ومن الفصول التي اختارها سيّدنا الإمام الرحلة مربّي العلماء ذو الحسبين الشريف المرتضى علم

____________

(١) الفصول المختارة (مصنّفات الشيخ المفيد مجلّد ٢) : مفتتح الكتاب .

(٢) مقالات مؤتمر الشيخ المفيد ، رقم (١) : ٢٦٩ .

٣٩٠

الهدى من كتاب المجالس وكتاب العيون والمحاسن لشيخنا المفيد ، إلىٰ غير ذلك من أقواله الدالّة على المغايرة ، وأمّا ثالثاً فلأنّ ... ، ولم يكمل الدليل الثالث .

ثمّ قال : وقد رأيت نسخة عتيقة منه في بلدة أردبيل قوبلت بنسخة الأصل ، وقد قرأها بعض العلماء على بعض الفضلاء وعليها خطّه ، نعم عبارة ابن شهرآشوب في معالم العلماء في ترجمة المفيد يعطي ذلك ، حيث قال في تعداد كتب المفيد رحمه‌الله ، هكذا : (الفصول من العيون والمحاسن) ، وكذا عبارة النجاشي في رجاله ، لكن الذي ظهر من ديباجة بعض نسخ الفصول صريحاً أنّ الفصول من مؤلّفات السيّد المرتضىٰ ، والعجب أنّ أصحاب الرجال لم ينسبوا إلىٰ المرتضى كتاب الفصول أصلاً ، ولا هو مذكور في إجازته رضي‌الله‌عنه للبصروي .

وقد صرّح بالمغايرة بين الفصول وبين العيون والمحاسن ، وأنّ الفصول للسيّد والعيون للمفيد جماعة ، منهم : السيّد حسين المجتهد في كتاب دفع المناواة عن التفضيل والمساواة(١) .

وأيضاً ، قال العلّامة الطباطبائي : على أنَّهم لم يعدّوا كتاب الفصول المختارة في مصنّفات الشريف المرتضى في ترجمته لا الطوسي ولا النجاشي ولا ابن شهرآشوب !

فهل إنّهم رأوا أنّ نسبة الفصول المختارة إلىٰ الشيخ المفيد أولى من نسبته إلىٰ الشريف المرتضى ؟ أو أنّ الشيخ المفيد أيضاً كان له كتاب الفصول من العيون والمحاسن وهو مفقود وهو غير الفصول المختارة للشريف المرتضى ؟ فأمّا شيخنا صاحب الذريعة رحمه‌الله فإنّه يراهما كتابين متغايرين ، ذكر كلّاً منهما على حده منسوباً إلىٰ مؤلّفه في ج ١٦ ص ٢٤٤ و ص ٢٤٥(٢) .

____________

(١) رياض العلماء ٤ : ٣٩ ، وإجازة البصروي موجودة في رياض العلماء ٤ : ٣٥.

(٢) مقالات مؤتمر الشيخ المفيد ، رقم (١) : ٢٧٠ .

٣٩١

ونحن أيضاً نرى أنّ نسبته للمفيد أولى ، فكلّ ما فيه اختيارات اختارها الشريف المرتضى من كتابي المفيد المجالس والعيون والمحاسن ، كما صرّح به نفسه في أوّله .

ثمّ إنّ السيّد إعجاز حسين الكنتوري (ت ١٢٨٦ هـ) ، قال : الفصول المنتخبة من كتاب المجالس وكتاب العيون والمحاسن للسيّد المرتضى علم الهدى ، انتخبها من الكتابين المذكورين وهما لأُستاذه الشيخ المفيد ، وتعرف هذه الفصول الآن بمجالس الشيخ المفيد(١) .

وفي كلامه نظر من جهة عنوان الكتاب فهو كما عرفت (الفصول المختارة من العيون والمحاسن) ، ومن جهة كونه معروفاً الآن بمجالس الشيخ المفيد ؛ فإنّه لا يعرف الآن إلّا باسمه الآنف ، وهو غير المجالس للمفيد أيضاً ، فهما كتابان لا كتاب واحد .

وأمّا نسخه فكثيرة ، ذكر بعضها العلّامة الطهراني (ت ١٣٨٩ هـ) في الذريعة(٢) ، وأضاف إليها العلّامة الطباطبائي عدداً آخر مع ذكره لطبعاته في مقالته حول مصنّفات الشيخ المفيد(٣) .

____________

(١) كشف الحجب والأستار : ٤٠٢ [٢٢٢١].

(٢) الذريعة ١٦ : ٢٤٤ [٩٧٠].

(٣) مقالات مؤتمر الشيخ المفيد رحمه‌الله ، رقم (١) : ٢٧٠ .

٣٩٢



(٤٢) كتاب : المسائل الصاغانيّة(١)

الحديث :

في معرض ردّه علىٰ أحد شيوخ الحنفيّة تعرّض لمذهب الإماميّة بالتشنيع في عدّة مسائل ، منها ما ذكره من قولهم : إنّ زواج المتعة لا يحلّل الزوجة البائن ، فيقول هذا الشيخ : وقد قرأتُ بذلك خبر أسندوه إلىٰ بعض الطالبيين ـ وهو جعفر بن محمّد عليهما‌السلام ـ وعليه يعتمدون في ما يذهبون إليه في الأحكام المخالفة لجميع الفقهاء ... ، فأجابه المفيد ، ثمّ قال : بأنّا نعتمد على الصادق جعفر بن محمّد عليهما‌السلام في الأحكام ، فإنّه ديننا الذي نتقرّب به إلىٰ الله عزّ وجلّ ؛ إذ كان الإمام المعصوم المنصوص عليه من قبل الله عزّ وجلّ المأمور بطاعته جميع الأنام ، مع كونه من سادة العترة الذين خلّفهم نبيّنا عليه‌السلام فينا ، وأخبرنا بأنّهم لا يفارقون كتاب الله جلّ اسمه حكماً ووجوداً ، حتّىٰ يردا عليه الحوض يوم المعاد(٢) .

أقول : من الواضح أنّ كلامه الأخير إشارة صريحة لحديث الثقلين .

كتاب المسائل الصاغانيّة :

نسبه إليه النجاشي (ت ٤٥٠ هـ) في رجاله(٣) ، والشيخ

____________

(١) سمّيت بذلك ؛ لأنّ المسائل وردت للشيخ من ناحية بلدة تسمّىٰ صاغان .

(٢) المسائل الصاغانيّة (مصنّفات الشيخ المفيد مجلّد ٣) : ٥٠ ـ ٥٣ .

(٣) رجال النجاشي : ٣٩٩ [١٠٦٧] .

٣٩٣

الطوسي (ت ٤٦٠ هـ) في الفهرست(١) ، وابن شهرآشوب (ت ٥٨٨ هـ) في المعالم(٢) .

وقال العلّامة الطهراني (ت ١٣٨٩ هـ) : (جوابات المسائل الصاغانيّات) وقد تخفّف فيقال له الصاغانيّات ، وهي عشر مسائل وردت من صاغان(٣) ، شنّع فيها بعض متفقّهة أهل العراق على الشيعة ، ثمّ قال : نسخة منه كانت في مكتبة شيخنا شيخ الشريعة الإصفهاني في النجف ، وعنها استنسخ بخطّه الميرزا محمّد الطهراني لمكتبته بسامرّاء(٤) .

____________

(١) فهرست الطوسي : ٤٤٤ [٧١١].

(٢) معالم العلماء : ١١٢ [٧٦٥].

(٣) تطلق على مكانين : قرية من قرى مرو ، ومنطقة بما وراء النهر ، وقد ذكر السيّد المحقّق محمّد القاضي في مقدّمة الكتاب عدّة قرائن على أنّ المراد هو الأوّل .

(٤) الذريعة ٥ : ٢٢٥ [١٠٨٣] ، وانظر أيضاً : مقالات مؤتمر الشيخ المفيد ، رقم (١) : ٢٧٧ .

٣٩٤



(٤٣) كتاب : المسائل الجاروديّة(١)

الحديث :

الأوّل : ما نقله المفيد عن الجاروديّة بأنّ حجّتهم علىٰ اختصاص الحسن والحسين وأولادهما بالإمامة(٢) هي :

قول النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : «إنّي مخلّف فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، وإنّهما لن يفترقا حتّىٰ يردا عليّ الحوض» ، قالت الإماميّة : هذا الخبر بأن يكون حجّة لمن جعل الإمامة في جميع بني هاشم أولى ...(٣) .

الثاني : في ردّ المفيد علىٰ شبهتهم القائلة : لماذا لا يكون حديث الثقلين شاملاً لجميع بني هاشم من دون اختصاصه بولد الحسين بعده ؟ فقال : نحن وإن احتججنا بقول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : «إنّي مخلّف فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي» في إمامة أمير المؤمنين عليه‌السلام ومن بعده من الأئمّة عليهم‌السلام ، فإنّا نرجع فيه إلىٰ معناه المعلوم بالاعتبار ، وهو أنّ عترة الرجل كبار أهله وأجلّهم وخاصّتهم في الفضل لبابهم ...(٤) .

____________

(١) فرقة من الزيديّة نسبوا إلىٰ زياد بن منذر أبي الجارود .

(٢) وهذه أحد شبهاتهم ، وسيأتي الكلام عليها لاحقاً .

(٣) المسائل الجاروديّة (مصنّفات الشيخ المفيد مجلّد ٧) : ٣٩ .

(٤) المسائل الجاروديّة (مصنّفات الشيخ المفيد مجلّد ٧) : ٤ .

٣٩٥

كتاب المسائل الجاروديّة :

ذكر النجاشي (ت ٤٥٠ هـ) في رجاله كتابين بعنوان (المسائل على الزيديّة ) و (مسائل الزيديّة)(١) .

وقال العلّامة الطهراني (ت ١٣٨٩ هـ) : المسائل الزيديّة كذا عبّر النجاشي ، والحقيق بها التعبير «بالمسائل الجاروديّة» لا مطلق الزيديّة ، حيث إنّ السؤالات مقتصر عليهم والبحث معهم خاصّة .. ، ثمّ قال : وهو موجود في خزانة كتب مولانا الميرزا محمّد الطهراني بسامرّاء والشيخ عبد الحسن الحلّي النجفي(٢) .

وقال السيّد العلّامة المحقّق عبد العزيز الطباطبائي : وقد جزم شيخنا رحمه‌الله في الذريعة بأنّ المسائل الجاروديّة هو مسائل الزيديّة ... ، ثمّ قال : أقول : ولعلّ ذلك لأنّ الزيديّة أكثرهم جارودية ، ولعلّهم في عصر الشيخ المفيد كانوا كلّهم جارودية ، كما حكي عن نشوان الحميري : ليس باليمن من فرق الزيديّة غير الجاروديّة(٣) .

وقال السيّد محمّد رضا الحسيني الجلالي : والظاهر أنّ فرق الزيديّة الأُخَر ـ غير الجاروديّة ـ لا وجود لها ، قال الحميري : وليس باليمن من فرق الزيديّة غير الجاروديّة ... ، وذكر لي السيّد أحمد حجر من كبار علماء الزيديّة بصنعاء اليمن أنّ من لم يكن جاروديّاً فليس بزيديّ ، ولعلّ هذه الحقيقة كانت سائدة منذ زمن الشيخ المفيد حيث وجّه الكلام في هذه

____________

(١) رجال النجاشي : ٣٩٩ [١٠٦٧].

(٢) الذريعة ٢٠ : ٣٥١ [٣٣٦٨].

(٣) مقالات مؤتمر الشيخ المفيد ، المقالة الأُولى : ٢٧٤ ، تأليف السيّد عبد العزيز الطباطبائي .

٣٩٦

الرسالة إلىٰ خصوص الجاروديّة دون غيرهم من فرق الزيديّة(١) .

وقد ذكر السيّد عبد العزيز الطباطبائي عدّة نسخ لهذه المسائل وعدد طبعاتها .

____________

(١) مقالات مؤتمر الشيخ المفيد ، المقالة الرابعة : ٢٦٢ ، تأليف السيّد الجلالي .

٣٩٧

٣٩٨



(٤٤) كتاب : العمدة(١)

الحديث :

قال ابن طاووس (ت ٦٦٤ هـ) في الطرائف :

قال عبد المحمود(٢) : وقد وقفت على كتاب اسمه كتاب العمدة في الأُصول اسم مصنّفه محمّد بن محمّد بن النعمان ويلقّب بالمفيد ، قد أورد فيه الاحتجاج على صحّة الإمامة بحديث نبيّهم محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله : «إنّي تارك فيكم الثقلين» ، وهذا لفظه : لا يكون شيء أبلغ من قول القائل : قد تركت فيكم فلاناً ، كما يقول الأمير إذا خرج من بلده واستخلف من يقوم مقامه ... ، وإنّهم لا يفارقون الكتاب ولا يتعدّون الحكم بالصواب ، هذا لفظه في المعنى(٣) .

وسيأتي في كتاب الطرائف لابن طاووس .

كتاب العمدة في الأُصول :

لم تصل إلينا نسخة من هذا الكتاب ، ولكن ذكر السيّد ابن طاووس أنّه وقف عليه ، وقال : وقد وقفت على كتاب اسمه العمدة في الأُصول اسم مصنّفه محمّد بن محمّد بن النعمان ويلقّب بالمفيد(٤) .

____________

(١) كتاب العمدة مفقود وما أوردناه عنه نقله ابن طاووس في الطرائف .

(٢) سمّى السيّد ابن طاووس نفسه في الطرائف (عبد المحمود) تقيّة .

(٣) الطرائف ١ : ١٧١ .

(٤) الطرائف ١ : ١٧١ .

٣٩٩

ولم يذكر مثل هكذا كتاب في مصنّفات الشيخ المفيد ، ولكن النجاشي (ت ٤٥٠ هـ) ذكر عند عدّه لكتب المفيد كتاب العمد في الإمامة(١) .

وحكم العلّامة الطهراني (ت ١٣٨٩ هـ) باتّحادهما ، وقال : كتاب العمد في الإمامة للشيخ السعيد أبي عبدالله محمّد بن محمّد بن النعمان الحارثي المفيد المتوفّىٰ ٤١٣ ذكره النجاشي ، ولكن قال السيّد ابن طاووس في (الطرائف) عند حكايته الكتاب : إنّ اسمه (العمدة)(٢) .

وعلّق عليه العلّامة السيّد عبد العزيز الطباطبائي بقوله : إلّا أنّ احتمال تغايرهما باقٍ لم يدفعه دليل ، فيكون العمدة في الأُصول الاعتقاديّة الخمسة ومنها الإمامة ، والعمدة خاصّاً بالإمامة(٣) .

أقول : الاحتمال باق ، والظاهر من عبارة السيّد أنّه رجّح التغاير ، ولكن لو تأمّلنا ما نقله السيّد ابن طاووس من موردٍ متعلّقٍ بالإمامة ـ وهو ما نقلناه هنا ـ وما عنونه النجاشي للكتاب ، يقرب احتمال الاتّحاد ، فلعلّ اسم الكتاب (العمد) أو (العمدة) وأمّا ما بعده من قول النجاشي (في الإمامة) وقول ابن طاووس (في الأُصول) من كلامهما لتعريف محتوى الكتاب كلّاً حسب وجهة نظره .

____________

(١) رجال النجاشي : ٤٠٢ [١٠٦٧].

(٢) الذريعة ١٥ : ٣٣٣ [٢١٥٣].

(٣) مقالات مؤتمر الشيخ المفيد / المقالات والرسالات (١) : ٣٤١ [١٣٨] ، القسم الثاني .

٤٠٠