موسوعة حديث الثقلين - ج ١

مركز الأبحاث العقائديّة

موسوعة حديث الثقلين - ج ١

المؤلف:

مركز الأبحاث العقائديّة


الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: مركز الأبحاث العقائدية
المطبعة: ستاره
الطبعة: ١
ISBN: 978-600-5213-63-8
ISBN الدورة:
978-600-5213-62-1

الصفحات: ٦٢٠
  الجزء ١   الجزء ٣   الجزء ٤
  نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة

مؤلّفات الشريف الرضي (ت ٤٠٦ هـ)

(٣٦) نهج البلاغة

الحديث :

ومن خطبة له عليه‌السلام : «عباد الله ، إنّ من أحبّ عباد الله إليه عبداً أعانه الله علىٰ نفسه ... ، فأين تذهبون وأنّىٰ تؤفكون ... ، أيّها الناس ، خذوها عن خاتم النبيّين صلى‌الله‌عليه‌وآله : إنّه يموت من مات منّا وليس بميّت ، ويبلىٰ من بلي منّا وليس ببال ، فلا تقولوا بما لا تعرفون ، فإنّ أكثر الحقّ في ما تنكرون ، واعذروا من لا حجّة لكم عليه ـ وهو أنا ـ ، ألم أعمل فيكم بالثقل الأكبر ، وأترك فيكم الثقل الأصغر ، قد ركزت فيكم راية الإيمان ...(١) .

محمّد بن الحسين بن موسى (الرضي) :

قال النجاشي (ت ٤٥٠ هـ) : محمّد بن الحسين بن موسىٰ بن محمّد ابن موسى بن إبراهيم بن موسىٰ بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب عليهم‌السلام أبو الحسن ، الرضي ، نقيب العلويّين ببغداد أخو المرتضى ، كان شاعراً مبرزاً ، ثمّ قال : توفّي في السادس من المحرّم سنة ستّ وأربع مائة(٢) .

____________

(١) نهج البلاغة : ١٣٨ ، خطبة (٨٧) .

(٢) رجال النجاشي : ٣٩٨ [١٠٦٥] .

٣٦١

قال العلّامة (ت ٧٢٦ هـ) : كان شاعراً ، مبرزاً ، فاضلاً ، عالماً ورعاً ، عظيم الشأن ، رفيع المنزلة ، له حكايات في شرف النفس ، وتوفّي في السادس من المحرّم سنة ستّ وأربعمائة(١) .

وقال ابن داود (ت ٧٠٧ هـ) في رجاله : حاله أشهر من أن يخفى ، وتوفّي في السادس من المحرّم سنة ستّ وأربعمائة [جش](٢) .

ومن هذا يظهر وجه ما قاله السيّد التفرشي (القرن الحادي عشر) : وأمره في الثقة والجلالة أشهر من أن يذكر(٣) .

فعلى هذا يكون زمان وفاته رحمه‌الله معلوماً وهو ٤٠٦ هـ.

أمّا ما قيل من أنّ وفاته كانت في سنة ٤٠٤(٤) ، فقد عبّر عنه العلّامة التستري (ت ١٤١٥ هـ) بأنّه وهم(٥) .

كتاب نهج البلاغة :

نسبه إليه النجاشي (ت ٤٥٠ هـ) في رجاله(٦) ، وابن شهر آشوب

____________

(١) خلاصة الأقوال : ٢٧٠ [٩٧٤] .

(٢) رجال ابن داود : ١٧٠ [١٣٦٠] .

(٣) نقد الرجال ٤ : ١٨٨ [٤٦٢٠] وانظر : معالم العلماء : ٥١ [٣٣٦] ، حاوي الأقوال ٢ : ٢١٩ [٥٧٤] ، مجمع الرجال ٥ : ١٩٩ ، أمل الآمل ٢ : ٢٦١ [٧٧٩] ، الوجيزة (رجال المجلسي) : ٢٩٩ [١٦٢٩] ، جامع الرواة ٢ : ٩٩ ، رياض العلماء ٥ : ٧٩ ، منتهى المقال ٦ : ٢٨ ، روضات الجنّات ٦ : ١٩٠ [٥٧٨] ، بهجة الآمال ٦ : ٤٠٥ ، تنقيح المقال ٣ : ١٠٧ ، معجم رجال الحديث ١٧ : ٢٣ [١٠٦١٦] ، قاموس الرجال ٩ : ٢٢٧ [٦٦٤٤] . طبقات أعلام الشيعة (القرن الخامس) : ١٦٤ ، الدرجات الرفيعة : ٤٦٦ ، بلغة المحدّثين : ٤٠٧ ، الكنىٰ والألقاب ٢ : ٢٧٢ ، شرح نهج البلاغة ١ : ٣١ .

(٤) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١ : ٤٠ .

(٥) قاموس الرجال ٩ : ٢٢٧ [٦٦٤٤] .

(٦) رجال النجاشي : ٣٩٨ [١٠٦٥] .

٣٦٢

(ت ٥٨٨ هـ) في معالم العلماء(١) ، وغيرهما ممّن ترجم له(٢) ، وذكره الحرّ (ت ١١٠٤ هـ) في ضمن مصادره(٣) ، وذكر طريقه إليه ، وهو من مصادر البحار أيضاً(٤) .

قال ابن أبي الحديد (ت ٦٥٥ هـ) : وأنت إذا تأمّلت «نهج البلاغة» وجدته كلّه ماءً واحداً ، ونفساً واحداً ، وأسلوباً واحداً ، كالجسم البسيط ... ، ولو كان بعض «نهج البلاغة» منحولاً وبعضه صحيحاً ، لم يكن ذلك كذلك ، فقد ظهر لك بهذا البرهان الواضح ضلال من زعم أنّ هذا الكتاب أو بعضه منحول إلىٰ أمير المؤمنين عليه‌السلام ، واعلم أنّ قائل هذا القول يطرق علىٰ نفسه ما لا قبل به ؛ لأنّا متىٰ فتحنا هذا الباب ، وسلّطنا الشكوك على أنفسنا في هذا النحو ، لم نثق بصحّة كلام منقول عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أبداً(٥) .

وأوّل من نقل عنه أنّه يطعن بنسبة نهج البلاغة إلىٰ الشريف الرضيّ هو ابن خلّكان المتوفّى سنة ٦٨١ هـ في كتابه وفيات الأعيان(٦) ، ولكن لم تصب طعنته مقتلاً ولا نال مناه مع كلّ من تابعه على هواه ، وأجابه السيّد عبد الزهراء الخطيب على ما افتراه ، قائلاً : إنّ ممّا لا يختلف فيه اثنان أنّ (المجازات النبويّة) أو (مجازات الآثار النبويّة) كما يسمّىٰ أحياناً و (حقائق التأويل) و (خصائص الأئمّة) من مؤلّفات الشريف الرضي ، وإليك إشارات الرضي في هذه الكتب أنّ (نهج البلاغة) من جمعه .

____________

(١) معالم العلماء : ٥١ [٣٣٦] .

(٢) راجع ما قدّمنا ذكره من المصادر في الهامش رقم (٤) من الصفحة السابقة .

(٣) خاتمة الوسائل ٣٠ : ١٥٦ ، الفائدة الرابعة .

(٤) البحار ١ : ١١ .

(٥) شرح نهج البلاغة ١٠ : ١٢٨ .

(٦) وفيات الأعيان ٣ : ٢٧٣ [٤٤٣] .

٣٦٣

ثمّ يذكر الإشارات واحدة تِلوَ الأُخرى(١) .

ولله درّهما من كاتب وكتاب ، فقد أخرسا الألسن وردّا الشبهات على نهج البلاغة واحدة بعد واحدة(٢) .

قال العلّامة الطهراني (ت ١٣٨٩ هـ) : وقد طبع النهج بتبريز ١٢٤٧ ، ومصر ١٢٩٢ ، وبيروت ١٣٠٢ ، ثمّ كرّر طبعها في كثير من البلدان ، رأيت نسخة منها بخطّ الحسن بن محمّد بن عبدالله بن علي الجعفري الحسيني سبط أبي الرضا الراوندي عام ٦٣١ في مكتبة (الحفيد اليزدي) وبعض عناوينها والبسملة مكتوب بالخطّ الكوفي ، ونسخة كتابتها ٥١٢ عند (المحيط) بطهران ، ونسخة كتابتها ٥٢٥ عند السيّد محسن الكشميري الكتبي ببغداد ، ونسخة خطّ السيّد نجم الدين الحسين بن أردشير بن محمّد الطبري أبداراودي فرغ من كتابتها السبت أواخر صفر سنة سبع وستّين وستمائة ، وكتابتها قابلة لأن تقرأ ٦٧٧ كما قرأها صاحب الرياض ، وذكر خصوصيّاتها في ترجمة الكاتب في «رياض العلماء»(٣) ، وقد رأيت هذه النسخة عند السماوي ، وانتقلت بعد وفاته إلىٰ مكتبة السيّد الحكيم العامّة في المسجد الهندي بالنجف(٤) .

____________

(١) مصادر نهج البلاغة وأسانيده ١ : ١٠٣ .

(٢) مصادر نهج البلاغة وأسانيده تأليف : السيّد عبد الزهراء الحسيني الخطيب ، وانظر أيضاً : رياض العلماء ٤ : ٢٧ ، ٥٥ .

(٣) رياض العلماء ٢ : ٣٦ .

(٤) الذريعة ٢٤ : ٤١٣ [٢١٧٣] .

٣٦٤



(٣٧) كتاب : المجازات النبويّة

الحديث :

في حديثه عن المجازات التي استعملها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، قال :

ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في الكلام الذي تكلّم به يوم الغدير : «وأسألكم عن ثقليّ كيف خلفتموني فيهما» ، فقيل له : وما الثقلان يا رسول الله ؟

فقال : «الأكبر منهما كتاب الله ، سبب طرف منه بيد الله ، وطرف بأيدكم» ، هذه رواية زيد بن أرقم ، وفي رواية أبي سعيد الخدري : «حبل ممدود من السماء إلىٰ الأرض ، والأصغر منهما عترتي أهل بيتي ، إنّهما لن يفترقا حتّىٰ يردا عليّ الحوض» ، وفي رواية أُخرىٰ : «حبلان ممدودان من السماء إلىٰ الأرض» ، فإنّ الكلام يعود على الثقلين ، وهذه استعارة ...(١) .

المجازات النبويّة أو مجازات الآثار النبويّة :

نسبه إليه النجاشي (ت ٤٥٠ هـ) في رجاله(٢) ، وابن شهر آشوب (ت ٥٨٨ هـ) في معالمه(٣) ، وغيرهما(٤) .

____________

(١) المجازات النبويّة : ٢٠٥ [١٧٨] .

(٢) رجال النجاشي : ٣٩٨ [١٠٦٥] .

(٣) معالم العلماء : ٥١ [٣٣٦] .

(٤) انظر ما قدمنا ذكره من مصادر في ترجمة الشريف الرضي .

٣٦٥

وجعله المجلسي (ت ١١١١ هـ) من مصادر البحار(١) ، وذكره الحرّ العاملي (ت ١١٠٤ هـ) في ضمن مصادر الوسائل ، وذكر طريقه إليه(٢) .

قال الميرزا عبدالله الأفندي (ت حدود ١١٣٠ هـ) : ورأيت المجازات النبويّة في ناحية عبد العظيم عند المدرس(٣) .

وقال العلّامة الطهراني (ت ١٣٨٩ هـ) : مجازات الآثار النبويّة للسيّد الشريف الرضي ، وطبع «المجازات» طبعاً ، غير خال عن الغلط في ١٣٢٨ ، وأُعيد طبعه في مصر صحيحاً ، ويخفّف فيقال «المجازات النبويّة»(٤) .

____________

(١) البحار ١ : ١١ ، ٣٠.

(٢) خاتمة الوسائل ٣٠ : ١٥٦ ، ١٨٢ .

(٣) رياض العلماء ٥ : ١٨٤ .

(٤) الذريعة ١٩ : ٣٥١ [١٥٦٨].

٣٦٦



(٣٨) مائة منقبة (من مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه‌السلام)

لأبي الحسن محمّد بن أحمد بن علي القمّي المعروف بـ (ابن شاذان) (كان حيّاً سنة ٤١٢ هـ)

الحديث :

حدَّثنا أبو محمّد عبدالله بن يوسف بن بابويه الأصبهاني بنيشابور ، قال : حدَّثني حامد بن محمّد الهروي ، قال : حدَّثني علي بن محمّد بن عيسىٰ ، قال : حدَّثني محمّد بن عكاشة ، قال : حدَّثني محمّد بن الحسن ، قال : حدَّثني محمّد بن سلمة (عن) خصيف ، عن مجاهد ، قال : قيل لابن عبّاس : ما تقول في عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام ؟ .

فقال : ذكرت ـ والله ـ أحد الثقلين ، سبق بالشهادتين ، وصلّى القبلتين ...(١) .

ورواه عن ابن شاذان ، الخوارزمي (ت ٥٦٨ هـ) في مقتل الحسين(٢) ،

____________

(١) مائة منقبة : ١٣٠ ، المنقبة الخامسة والسبعون .

وإيراد قول ابن عبّاس هنا لوضوح أنّ قوله : أحد الثقلين إشارة إلىٰ قول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وكذلك تحديده لمحلّ النزاع في الثقل الثاني بعد أن اتّفقوا علىٰ أنّ الثقل الأوّل هو القرآن الكريم ، وعنه في البرهان ١ : ٢٧ ح ١٤ .

(٢) مقتل الحسين ١ : ٨٠ ح ٣٤ ، في فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه‌السلام .

وفيه : وذكر ابن شاذان هذا ، أخبرنا عبدالله بن يوسف ، عن حامد بن محمّد الهروي ، عن علي بن محمّد بن عيسىٰ ، عن محمّد بن عكاشة ، عن محمّد بن الحسن ، عن محمّد بن سلمة ، عن خصيف عن مجاهد ...

٣٦٧

والمناقب(١) .

أبو الحسن محمّد بن أحمد بن علي القمّي (ابن شاذان) :

ترحّم عليه النجاشي (ت ٤٥٠ هـ) عندما ذكر كتابي أبيه : زاد المسافر وكتاب الأمالي ، وقال : أخبرنا بهما ابنه أبو الحسن رحمهما الله(٢) .

فهو ثقة باعتباره من شيوخ النجاشي الذين استفاد العلماء من كلماته توثيقهم .

وقال البهبهاني (ت ١٢٠٥ هـ) في التعليقة : محمّد بن أحمد بن علي ابن الحسن بن شاذان الفامي أبو الحسن ، مضىٰ في أبيه ما يظهر منه حسن حاله حيث جعل معرّفاً لأبيه الجليل ، وترحّم عليه النجاشي(٣) .

وقد أُعترض عليه بأنّ النجاشي لم يجعله معرّفاً لأبيه(٤) .

وقال المامقاني (ت ١٣٥١ هـ) ـ بعد أن ذكر ما في تعليقة الوحيد البهبهاني ـ : وحكىٰ في التكملة عن خطّ المجلسي رحمه‌الله أنّ محمّد بن أحمد ابن علي بن الحسن بن شاذان القمّي يروي عنه أبو الفتح الكراجكي ويثني عليه ، له مائة حديث في المناقب وغيره ، وقال في مواضع : حدَّثني الشيخ

____________

(١) المناقب للخوارزمي : ٣٢٩ ح ٣٤٩ ، في فضائل له شتّىٰ .

وذكر هنا سنده إلىٰ ابن شاذان ، هكذا : وأنبأني الإمام الحافظ صدر الحفّاظ أبو العلاء الحسن بن أحمد العطّار الهمداني ، والإمام الأجلّ نجم الدين أبو منصور محمّد بن الحسين بن محمّد البغدادي ، قالا : أنبأنا الشريف الإمام الأجلّ نور الهدى أبو طالب الحسين بن محمّد بن علي الزينبي ، عن الإمام محمّد بن أحمد بن علي ابن الحسن بن شاذان ، حدَّثنا أبو محمّد عبدالله بن يوسف بن بابويه الإصبهاني ، وعن الخوارزمي البحراني في غاية المرام ٢ : ٣١٢ ح ٢٤ ، الباب [٢٨] ، و ٦ : ٢٠٢ ح ٧ ، الباب [٩١] ، وينابيع المودّة ١ : ٤١٩ ح ٧ ، الباب [٤٧] .

(٢) رجال النجاشي : ٨٤ [٢٠٤] ، أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان .

(٣) منهج المقال : ٢٨٠ ، تعليقة البهبهاني .

(٤) انظر : معجم رجال الحديث ١٦ : ١٧ ، قاموس الرجال ٩ : ٧٢ .

٣٦٨

الفقيه ، انتهىٰ ، قلت : لا شبهة في كونه إماميّاً ، فكونه فقيهاً مدح يدرجه في الحسان(١) .

وذكره ابن شهرآشوب (ت ٥٨٨ هـ) في معالم العلماء(٢) .

كتاب المائة منقبة :

ذكر الكتاب المجلسي (ت ١١١١ هـ) في ضمن مصادر البحار ، وقال : وكتاب المناقب للشيخ الجليل أبي الحسن محمّد بن أحمد بن علي ابن الحسن بن شاذان القمّي أستاد أبي الفتح الكراجكي ، ويثني عليه كثيراً في كنزه ، وذكره ابن شهرآشوب في المعالم(٣) .

وذكره الحرّ العاملي (ت ١١٠٤ هـ) في أمل الآمل ، قال : فاضل جليل ، له كتاب مناقب أمير المؤمنين عليه‌السلام مائة منقبة من طرق العامّة ، روىٰ عنه الكراجكي ، ويروي هو عن ابن بابويه ، وكتابه المذكور عندنا(٤) .

وقد ذكره في الفائدة العاشرة من مقدّمة إثبات الهداة في الكتب التي رآها : كتاب المناقب لمحمّد بن أحمد بن شاذان(٥) ، وذكر كتابه (إيضاح دفائن النواصب) في الكتب التي نقل منها ولم يرها ، في نفس الفائدة ، وقال : كتاب إيضاح دفائن النواصب لمحمّد بن أحمد بن علي بن شاذان القمّي(٦) ، ممّا يدلّ علىٰ أنّهما كتابان عنده .

____________

(١) تنقيح المقال ٢ : ٧٣ ، من أبواب الميم .

(٢) معالم العلماء : ١١٧ ، وانظر : منتهىٰ المقال ٥ : ٣٢٩ ، الكنىٰ والألقاب ١ : ٣٢٣ ، سفينة البحار ٢ : ٨١٨ ، أعيان الشيعة ٩ : ١٠١ ، روضات الجنّات ٦ : ١٧٩ [٥٧٧] ، رياض العلماء ٥ : ٢٦ .

(٣) البحار ١ : ١٨ .

(٤) أمل الآمل ٢ : ٢٤١ [٧١٢] .

(٥) إثبات الهداة ١ : ٥٨ ، الفائدة العاشرة .

(٦) إثبات الهداة ١ : ٦٢ ، الفائدة العاشرة ، وانظر : رياض العلماء ٥ : ٢٦ .

٣٦٩

ولكن الشيخ النوري (ت ١٣٢٠ هـ) ذكر في خاتمة مستدركه أنّهما كتاب واحد ، وجاء علىٰ ذلك بعدّة قرائن من كلام الكراجكي في كتبه ، واعترض على صاحب الروضات ؛ لأنّه عدّهما كتابين(١) .

وكذا فعل كلّ من محمّد صادق بحر العلوم وحسين بحر العلوم في حاشيتهما علىٰ رجال السيّد بحر العلوم(٢) .

ولكن تلميذ صاحب المستدرك العلّامة الطهراني (ت ١٣٨٩ هـ) عدّهما كتابين ، وذكر أنّ كتاب المائة منقبة يحتوي علىٰ مناقب أمير المؤمنين عليه‌السلام ، وهو غير (إيضاح الدفائن) الذي هو في أعمال الرؤساء المتقدّمين ولا سيّما الأوّلين ومخالفة عهدهم وبيان نفاقهم وبدعهم وتكذيب مارووه من الموضوعات في حقّهم ، وليست فيه رواية في المناقب ولو واحدة ، ثمّ ذكر عدّة نسخ له(٣) .

ومنشأ الاشتباه هو قول الكراجكي (ت ٤٤٩ هـ) : إنّ إيضاح دفائن النواصب هو المائة منقبة ، قال الطهراني في الذريعة : قال الكراجكي في تصانيفه : الاستبصار وكنز الفوائد وإيضاح المماثلة : «إنّ إيضاح دفائن النواصب هو في ماية منقبة من مناقب علي بن أبي طالب عليه‌السلام» ، فهو ما يأتي في حرف الميم بعنوان المائة منقبة ، وأنّه لأُستاذه المذكور ، وهو الذي قرأه على شيخه المؤلّف له بمكّة في المسجد الحرام سنة ٤١٢ هـ.

وقوّىٰ شيخنا في خاتمة المستدرك قول الكراجكي ، واعترض علىٰ صاحب الروضات بما يعود إلىٰ تصحيف في طبعه ، ولكن رأيت بخطّ الشيخ العلّامة الماهر الحاجّ ميرزا يحيىٰ ابن ميرزا محمّد شفيع المستوفي الإصفهاني صاحب التصانيف البالغة إلىٰ الثلاثين والمتوفّى بعد سنة ١٣٢٥

____________

(١) خاتمة المستدرك ٣ : ١٣٨ ، الفائدة الثالثة ، وانظر : روضات الجنّات ٦ : ١٧٩ [٥٧٧] .

(٢) الفوائد الرجالية ٣ : ٣٠٥ ، الهامش (١) .

(٣) الذريعة ١٩ : ٢ .

٣٧٠

ما كتبه علىٰ أواخر كتاب (إيضاح المماثلة) بين طريقي إثبات النبوّة والإمامة تأليف العلّامة الكراجكي عند قول الكراجكي : إنّ إيضاح الدفائن هو الماية منقبة ، بما ملخّصه أنّ إيضاح الدفائن غير الماية منقبة ، وهما موجودان عندي ، فالثاني ممحّض في المناقب ولذا يقال له الفضائل ، وأمّا الأوّل فلم يوجد فيه ولا حديث واحد في الفضائل ، بل هو ممحّض في المثالب علىٰ ما دلّت عليه الأدلّة العقليّة والآيات الشريفة والأحاديث الصحيحة ، كما يدلّ عليه ظاهر العنوان .

وأمّا قول الكراجكي في تصانيفه : إنّ إيضاح الدفائن هو الماية منقبة ، فوجهه أنّ الكراجكي عند قراءته الماية منقبة علىٰ شيخه بمكّة سأله عمّا بلغه من كتاب شيخه الموسوم بـ (إيضاح الدفائن) ولم ير الشيخ ذلك الوقت والمجلس مقتضياً لبيان موضوعه ، فأجابه بأنّ إيضاح الدفائن هو هذا الكتاب ، قاصداً به بيان اتّحاد الغرض منه ومن هذا الكتاب ، وهو كشف الحقائق والواقعيّات وإثبات الحقّ وتعيين أهله ، ولم يرد اتّحاد شخص الكتابين ، والكراجكي لخلوّ ذهنه عن مقتضى المقام حمل جواب شيخه علىٰ ظاهره ، ولم يتّفق له بعد ذلك رؤية إيضاح الدفائن ، فأخبر في كتبه باتّحادهما ، لكنّ الكتابين متعدّدان موجودان عندي ، انتهىٰ ملخّص ما رأيته بخطّ الحاجّ ميرزا يحيىٰ(١) .

ونبّه العلّامة الطهراني (ت ١٣٨٩ هـ) علىٰ ذلك أيضاً في كتابه طبقات أعلام الشيعة (القرن الخامس)(٢) .

وقال الميرزا يحيىٰ بن محمّد شفيع (ت ١٣٢٥ هـ) في حاشيته علىٰ مستدرك الوسائل : وأقول : بعد ما رأيت ما نقله المصنّف رحمه‌الله(٣) عن

____________

(١) الذريعة ٢ : ٤٩٤ [١٩٤٢] .

(٢) طبقات أعلام الشيعة (القرن الخامس) ٢ : ١٥٠ .

(٣) هو صاحب المستدرك الميرزا حسين النوري .

٣٧١

الكراجكي ـ تلميذ الشيخ الجليل ابن شاذان ـ تصريحه في كتابه في الإمامة باتّحاد كتاب الإيضاح مع كتاب المائة منقبة لمولانا أمير المؤمنين عليه‌السلام ، وتحقّقت ذلك بالرجوع إلىٰ نفس تلك الرسالة فوجدته كما نقله وتحيّرت من ذلك ، وقلت : لا يلزم من رواية الكراجكي عن ابن شاذان كونه تلميذاً له ، عرّيفاً بجميع مصنّفاته ، بل سافر إلىٰ حجّ بيت الله ، فاتّفق أن لاقىٰ في مكّة ابن شاذان وروىٰ عنه كتاب المائة منقبة ، وأجازه روايتها ، ولم يعثر بكتابه الإيضاح ، لمّا فات إظهاره في مسجد الحرام ، لما فيه من مطاعن الخلفاء ومثالبهم ، فظنّ الكراجكي اتّحاد الكتابين ، وليس كذلك قطعاً كما بذلك عليه تسميته بإيضاح دقائق النواصب ، فإنّ هذا الاسم لدينا يسمّى المناقب المرويّة لأمير المؤمنين ، خصوصاً من طرقهم ، ومع ذلك كلّه غريب جدّاً ، ورسالة الكراجكي في الإمامة التي فيها هذه العبارة .

ثمّ قال : طلبت نسخة كتاب الإيضاح ـ وكان أمانة عند بعض العلماء ـ فوجدته كتاباً قريباً من خمسين ورقة ، إلّا أنّ في بعض المواضع منه بياضاً بقدر صفحة أو ورق ، وذكر ناسخه أنّ هذه البياضات كانت في النسخة التي استنسخ منها ونقلها كما كانت .

ثمّ ذكر أوّل خطبة الكتاب .

أقول : وهي تختلف عن خطبة كتاب المائة منقبة ، بل تنطبق على خطبة الإيضاح المنسوب إلىٰ الفضل بن شاذان النيشابوري (ت ٢٦٠ هـ) الذي مرّ سابقاً ، وبعض ما جاء فيه ، وأنّه ليس فيه أي منقبة لأمير المؤمنين وخاتمة الكتاب .

ثمّ قال : ولا شكّ أنّ هذا هو كتاب إيضاح دفائن النواصب ، كما لا شكّ أنّه غير كتاب المائة منقبة لأمير المؤمنين عليه‌السلام بأسانيد المخالفين ، فإنّه ليس في هذا الكتاب منقبة مسندة له عليه‌السلام ، إلّا بعض المناقب التي انجرّ

٣٧٢

الكلام إليها وذكرها ضمناً .

ثمّ ذكر أنّه قارن بين كتاب الكراجكي في الإمامة وكتاب إيضاح الدفائن ، وأنّه لم يجد أيّاً من الروايات التي رواها الكراجكي عن ابن شاذان في كتاب الإيضاح ، وقال : فزاد تعجّبي من ذلك ، ولعلّ الله يحدث بعد ذلك أمراً(١) .

وعدّهما في أعيان الشيعة كتابين(٢) .

____________

(١) خاتمة المستدرك ٣ : ١٣٨ ، الهامش (٣) ، وفي أوّله ، هكذا : جاء في الهامش المخطوط ، وأقول ... ، إلىٰ آخره ، و ١٤٠ ، الهامش (٢) ، وفي آخر الهامش ، هكذا : لمحرّره يحيى بن محمّد شفيع عفي عنهما في الدارين .

وقد ذكر المحقّقون في مقدّمة التحقيق أنّ في أحد نسخ خاتمة مستدرك الوسائل توجد حاشية ليحيىٰ بن محمّد شفيع .

(٢) أعيان الشيعة ٩ : ١٠١ .

٣٧٣

٣٧٤

مؤلّفات الشيخ محمّد بن محمّد بن النعمان المفيد (ت ٤١٣ هـ)

(٣٩) كتاب : الأمالي

الحديث :

الأوّل : قال : أخبرني أبو حفص عمر بن محمّد بن علي الصيرفي ، قال : حدَّثنا جعفر بن محمّد الحسني ، قال : حدَّثنا عيسىٰ بن مهران ، قال : أخبرنا يونس بن محمّد ، قال : حدَّثنا عبد الرحمن بن الغسيل ، قال : أخبرني عبد الرحمن بن خلّاد الأنصاري ، عن عكرمة ، عن عبدالله بن عبّاس ، قال : إنّ عليّ بن أبي طالب والعبّاس بن عبد المطّلب والفضل بن العبّاس دخلوا علىٰ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في مرضه الذي قبض فيه ، فقالوا : يا رسول الله ، هذه الأنصار في المسجد تبكي رجالها ونساؤها عليك ، فقال : «وما يبكيهم ؟»

قالوا : يخافون أن تموت ، فقال : «أعطوني أيديكم» فخرج في ملحفة وعصابة حتّىٰ جلس على المنبر ، فحمد الله وأثنىٰ عليه ، ثمّ قال :

«أمّا بعد ، أيّها الناس فما تنكرون من موت نبيّكم ؟ ألم أنع إليكم وتنع إليكم أنفسكم ؟ لو خلّد أحد قبلي ثمّ بعث إليه لخلّدت فيكم ، إلّا أنّي لاحق بربّي ، وقد تركت فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا : كتاب الله تعالىٰ

٣٧٥

بين أظهركم ، تقرؤونه صباحاً ومساءً ، فلا تنافسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ، وكونوا إخواناً كما أمركم الله ، وقد خلّفت فيكم عترتي أهل بيتي ، وأنا أُوصيكم بهم ، ثمّ أُوصيكم بهذا الحيّ من الأنصار ، فقد عرفتم بلاهم عند الله عزّ وجلّ وعند رسوله وعند المؤمنين ، ألم يوسّعوا في الديار ويشاطروا الثمار ، ويؤثروا وبهم الخصاصة ؟ فمن ولي منكم أمراً يضرّ فيه أحد أو ينفعه فليقبل من محسن الأنصار وليتجاوز عن مسيئهم» ، وكان آخر مجلس جلسه حتّىٰ لقي الله عزّ وجلّ(١) .

الثاني : قال : أخبرني أبو الحسن علي بن محمّد الكاتب ، قال : حدَّثنا الحسن بن علي الزعفراني ، قال : حدَّثنا إبراهيم بن محمّد الثقفي ، قال : حدَّثني أبو عمر وحفص بن عمر الفرّاء ، قال : حدَّثنا زيد بن الحسن الأنماطي ، عن معروف بن خربوذ ، قال : سمعت أبا عبيدالله مولى العبّاس يحدّث أبا جعفر محمّد بن علي عليهما‌السلام ، قال : سمعت أبا سعيد الخدري يقول : إنّ آخر خطبة خطبنا بها رسول الله عليه‌السلام ، لخطبة خطبنا في مرضه الذي توفّي فيه ، خرج متوكّئاً علىٰ علي بن أبي طالب عليه‌السلام وميمونة مولاته ، فجلس على المنبر ، ثمّ قال : «يا أيّها الناس ، إنّي تارك فيكم الثقلين» ، وسكت ، فقام رجل فقال : يا رسول الله ، ما هذان الثقلان ؟ فغضب حتّىٰ احمرّ وجهه ثمّ سكن ، وقال : «ما ذكرتهما إلّا وأنا أُريد أن أُخبركم بهما ، ولكن ربوت فلم أستطع ، سبب طرفه بيد الله وطرف بأيديكم ، تعملون فيه كذا وكذا ، ألا وهو القرآن ، والثقل الأصغر أهل بيتي» ، ثمّ قال : «وأيم الله إنّي لأقول لكم هذا ورجال في أصلاب أهل الشرك أرجىٰ عندي من كثير منكم» ، ثمّ قال : «والله لا يحبّهم عبد إلّا أعطاه الله نوراً يوم القيامة ، حتّىٰ

____________

(١) الأمالي : ٤٥ ح ٦ المجلس السادس ، وعنه في إثبات الهداة ١ : ٦٣٤ ح ٧٤٠ ، فصل (٤١) ، وغاية المرام ٢ : ٣٦٥ ح ٧٨ ، الباب [٢٩] ، والبحار ٢٢ : ٤٧٤ ح ٢٣ .

٣٧٦

يرد على الحوض ، ولا يبغضهم عبد إلّا احتجب الله عنه يوم القيامة» ، فقال أبو جعفر عليه‌السلام : «إنّ أبا عبيدالله يأتينا بما يعرف»(١) .

الثالث : قال : حدَّثنا أبو القاسم إسماعيل بن محمّد الأنباري الكاتب ، قال : حدَّثنا أبو عبدالله إبراهيم بن محمّد الأزدي ، قال : حدَّثنا شعيب بن أيّوب ، قال : حدَّثنا معاوية بن هشام ، عن سفيان ، عن هشام بن حسّان ، قال : سمعت أبا محمّد الحسن بن علي عليهما‌السلام يخطب الناس بعد البيعة له بالأمر ، فقال : «نحن حزب الله الغالبون ، وعترة رسوله الأقربون ، وأهل بيته الطيّبون الطاهرون ، وأحد الثقلين اللذين خلّفهما رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في أُمّته ، والتالي كتاب الله فيه تفصيل كلّ شيء ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، فالمعوّل علينا في تفسيره ، لا نتظنّي تأويله ، بل نتيقّن حقائقه ، فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة ؛ إذ كانت بطاعة الله عزّ وجلّ ورسوله مقرونة ، قال الله عزّ وجلّ : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا الله وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى الله وَالرَّسُولِ) ، (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ) ... ، الحديث(٢) .

ورواه عن المفيد الطوسي (ت ٤٦٠ هـ) في أماليه(٣) ، وسيأتي في

____________

(١) الأمالي : ١٣٤ ح ٣ ، المجلس السادس عشر ، وعنه في البرهان ١ : ١١ ح ١٠ ، وغاية المرام ٢ : ٣٥٩ ح ٥٧ ، الباب (٢٩) ، والبحار ٢٢ : ٤٧٥ ح ٢٥ .

(٢) الأمالي : ٣٤٨ ح ٤ ، المجلس الحادي والأربعون ، وعنه في غاية المرام ٢ : ٣٦٥ ح ٧٧ ، الباب [٢٩] و ٣ : ١١٥ ح ١٣ ، الباب [٥٩] ، والبحار ٣٤ : ٣٥٩ ، الباب [١٧].

(٣) أمالي الطوسي : ١٢١ ح ١٨٨ ، المجلس الخامس ، وفيه : والثاني كتاب الله ، وسيأتي في ما سنذكره عن أمالي الطوسي ، الحديث الأوّل .

وفيه : المفيد عن إسماعيل بن محمّد الأنباري ، عن إبراهيم بن محمّد الأزدي ، عن شعيب بن أيّوب ، عن معاوية بن هشام بن سفيان ، عن هشام بن حسّان ، قال : سمعت ... الخ .

٣٧٧

بشارة المصطفى للطبري (القرن السادس)(١) .

محمّد بن محمّد بن النعمان «المفيد» :

قال النجاشي (ت ٤٥٠ هـ) : محمّد بن محمّد بن النعمان بن عبد ‌السلام بن ياسر بن النعمان بن سعيد بن جبير بن وهيب بن هلال بن أوس ابن سعيد بن سنان بن عبد الدار بن الريّان بن قطر بن زياد بن الحارث بن مالك بن ربيعة بن كعب بن الحارث بن كعب بن عُلة بن خلد بن مالك بن أُدَد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ، شيخنا وأُستاذنا رضي‌الله‌عنه ، فضله أشهر من أن يوصف في الفقه والكلام والرواية والثقة والعلم .

ثمّ قال :

مات رحمه‌الله ليلة الجمعة لثلاث [ليال] خلون من شهر رمضان سنة ثلاث عشرة وأربع مائة ، وكان مولده يوم الحادي عشر من ذي القعدة سنة ستّ وثلاثين وثلاثمائة ، وصلّى عليه الشريف المرتضى أبو القاسم علي بن الحسين بميدان الأُشنان ، وحاق على الناس مع كبره ، ودفن في داره سنين ، ونقل إلىٰ مقابر قريش بالقرب من السيّد أبي جعفر عليه‌السلام ، وقيل : مولده سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة(٢) .

وقال الشيخ الطوسي (ت ٤٦٠ هـ) في رجاله : محمّد بن محمّد بن النعمان ، جليل ، ثقة(٣) .

____________

(١) بشارة المصطفىٰ : ١٧٠ ح ١٣٩ ، الجزء الثاني ، وسيأتي في ما سنذكره عن بشارة المصطفى للطبري ، الحديث الرابع .

(٢) رجال النجاشي : ٣٩٩ [١٠٦٧] .

(٣) رجال الطوسي : ٤٤٩ [٦٣٧٥] .

٣٧٨

وقال في الفهرست : محمّد بن محمّد بن النعمان ، يكنّىٰ أبا عبدالله ، المعروف بابن المعلّم ، من جلّة متكلّمي الإماميّة ، انتهت رئاسة الإماميّة في وقته إليه في العلم ، وكان مقدّماً في صناعة الكلام ، وكان فقيهاً متقدّماً فيه ، حسن الخاطر ، دقيق الفطنة ، حاضر الجواب .

وله قريب من مائتي مصنّف ، كبار وصغار ، وفهرست كتبه معروف ، ولد سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة ، وتوفّي لليلتين خلتا من شهر رمضان سنة ثلاث عشرة وأربعمائة ، وكان يوم وفاته لم ير أعظم منه من كثرة الناس للصلاة عليه ، وكثرة البكاء من المخالف له والمؤالف(١) .

وقد نقل في ترجمته أنّ له ثلاث توقيعات من صاحب الأمر (عج)(٢) ، وكذا سبب تسميته بالمفيد(٣) ، اكتفينا عن ذكرها بإيراد مصادر ترجمته فهو أشهر من نار على علم .

____________

(١) فهرست الطوسي : ٤٤٤ [٧١١] . وانظر : معالم العلماء : ١١٢ [٧٦٥] ، خلاصة الأقوال : ٢٤٨ [٨٤٤] ، رجال ابن داود : ١٨٣ [١٤٩٥] ، إيضاح الاشتباه : ٢٩٤ [٦٨٣] ، الوجيزة (رجال المجلسي) : ٣١٣ [١٧٧٢] ، لؤلؤة البحرين : ٣٥٦ [١٢٠] ، بلغة المحدّثين : ٤١٤ ، أمل الآمل ٢ : ٣٠٤ [٩٢١] ، جامع الرواة ٢ : ١٨٩ ، الكنىٰ والألقاب ٣ : ١٩٧ ، هداية المحدّثين : ٢٥٢ ، نقد الرجال ٤ : ٣١٥ [٥٠٥١] ، منتهى المقال ٦ : ١٨٥ [٢٨٦٠] ، حاوي الأقوال ٢ : ٢٦٦ ، مجمع الرجال ٦ : ٣٣ ، رياض العلماء ٥ : ١٧٦ ، روضات الجنّات ٦ : ١٥٣ [٥٧٦] ، بهجة الآمال ٦ : ٥٨٦ ، تنقيح المقال ٣ : ١٨٠ ، قاموس رجال ٩ : ٥٥٢ [٧٢٤٤] ، فهرست ابن النديم : ٢٢٦ و ٢٤٧ ، معجم رجال الحديث ١٨ : ٢١٣ [١١٧٤٤] ، الكامل في التاريخ ٩ : ١٧٨ ، ٢٠٨ ، ٣٠٧ ، ٣٢٩ ، سير أعلام النبلاء ١٧ : ٣٤٤ [٢١٣] ، المنتظم ٩ : ٤٤٠٨ ، البداية والنهاية ١٢ : ١٥ ، طبقات أعلام الشيعة (القرن الخامس) : ١٨٦ مقالات مؤتمر الشيخ المفيد ، (١) حياة الشيخ المفيد ومصنّفاته .

(٢) الاحتجاج ٢ : ٥٩٦ [٣٥٩] .

(٣) السرائر ٣ : ٦٤٨ .

٣٧٩

كتاب الأمالي :

نسبه إليه النجاشي (ت ٤٥٠ هـ) في رجاله(١) باسم (كتاب الأمالي المتفرّقات) ، وجعله العلّامة المجلسي (ت ١١١١ هـ) أحد مصادر كتابه ، مسمّياً له بكتاب المجالس ، قال : وكتاب المجالس ، وجدنا منه نسخاً عتيقة والقرائن تدلّ على صحّته(٢) .

ومثله الحرّ العاملي (ت ١١٠٤ هـ) في الوسائل ، وذكر طرقه إلىٰ المفيد أيضاً(٣) .

وقال السيّد الموسوي الخوانساري (ت ١٣١٣ هـ) : ويظهر من مقدّمات بحار مولانا المجلسي رحمه‌الله أنّ جملة ما كان يوجد عنده من مصنّفات الرجل حين تأليفه «البحار» ثمانية عشر كتاباً منها : كتاب «الإرشاد» ، كتاب «المجالس» ، كتاب «الاختصاص» ... ، أقول : وغالب هذه الكتب موجودة في هذه الأزمنة ـ أيضاً ـ كثيراً ، وخصوصاً الثلاثة الأُول منها(٤) .

وقال العلّامة الطهراني (ت ١٣٨٩ هـ) : وعبّر عنه النجاشي بالأمالي المتفرّقات ، ولعلّ وجهه أنّه أملاه في مجالس في سنين متفرّقة أوّلها سنة ٤٠٤ وآخرها سنة ٤١١ ، إلىٰ أن قال : ورأيت منه نسخة في خزانة كتب الشيخ ميرزا محمّد الطهراني ، وهي بخطّ محمّد هادي بن علي رضا التنكابني سنة ١١٠١(٥) .

وذكره مرّة أُخرى بعنوان المجالس(٦) .

____________

(١) رجال النجاشي : ٣٩٩ [١٠٦٧] .

(٢) البحار ١ : ٧ ، ٢٧ ، توثيق المصادر ، وانظر : رياض العلماء ٥ : ١٧٦ .

(٣) خاتمة الوسائل ٣٠ : ١٥٧ ، ١٧٩ .

(٤) روضات الجنّات ٦ : ١٥٥ .

(٥) الذريعة ٢ : ٣١٥ [١٢٥٢] .

(٦) الذريعة ١٩ : ٣٦٧ [١٦٤٠] ، وانظر : فهرست التراث ١ : ٤٧١ ، وما ذكره العلّامة

٣٨٠