موسوعة حديث الثقلين - ج ١

مركز الأبحاث العقائديّة

موسوعة حديث الثقلين - ج ١

المؤلف:

مركز الأبحاث العقائديّة


الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: مركز الأبحاث العقائدية
المطبعة: ستاره
الطبعة: ١
ISBN: 978-600-5213-63-8
ISBN الدورة:
978-600-5213-62-1

الصفحات: ٦٢٠
  الجزء ١   الجزء ٣   الجزء ٤
  نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة

قال : سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول علىٰ منبره : «معاشر الناس ، إنّي فرطكم ، وإنّكم واردون عليّ الحوض ، أعرض ما بين بصرىٰ وصنعاء ، فيه عدد النجوم قدحاناً من فضّة ، وأنا سائلكم حين ترودن عليّ عن الثقلين ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، الثقل الأكبر كتاب الله سبب طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم ، فاستمسكوا به لن تضلّوا ، ولا تبدّلوا في عترتي أهل بيتي ، فإنّه قد نبّأني اللطيف الخبير ، أنّهما لن يفترقا حتّىٰ يردا عليّ الحوض ، أنتظر من يرد عليّ منكم ، وسوف تأخّر أُناس دوني ، فأقول : يا ربّ ، منّي ومن أُمّتي ، فيقال : يا محمّد ، هل شعرت بما عملوا ؟ إنّهم ما برحوا بعدك علىٰ أعقابهم» .

ثمّ قال : «أُوصيكم في عترتي خيراً» ثلاثاً ، أو قال : «في أهل بيتي» ، فقام إليه سلمان ، فقال : يا رسول الله ، ألا تخبرني عن الأئمّة بعدك ؟ أما هم من عترتك ؟

فقال : «نعم ، الأئمّة بعدي من عترتي عدد نقباء بني إسرائيل ، تسعة من صلب الحسين عليه‌السلام ، أعطاهم الله علمي وفهمي ، فلا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم ، واتّبعوهم فإنّهم مع الحقّ والحقّ معهم»(١) .

الرابع : أخبرنا محمّد بن عبدالله ، قال : حدَّثنا أبو الحسن عيسىٰ بن العراد الكبير ، قال : حدَّثني أبو عبدالله محمّد بن عبدالله بن عمر بن مسلم

____________

(١) كفاية الأثر : ١٢٧ ، ما جاء عن حذيفة بن أسيد .

وسؤال سلمان لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عن الأئمّة له طريقان آخران عن حذيفة بن أسيد وآخر عن عمران بن حصين ، وفيه : أُوصيكم في عترتي خيراً ، ذكرها في كفاية الأثر بعد هذا الحديث مباشرة ، ومن الواضح أنّ سؤال سلمان في هذه الأحاديث هو جزء من هذا الحديث الطويل بخصوص الثقلين ، وعنه في إثبات الهداة ٢ : ٥٣٣ ح ٥٢٩ ، وأورد الشطر الأخير منه ، والبرهان ١ : ١٠ ح ٤ ، وغاية المرام ٢ : ٣٢١ ح ١ ، الباب (٢٩) ، ونسبه إلى ابن بابويه أيضاً كما نبّهنا سابقاً ، والبحار ٢٦ : ٣٢٨ ح ١٨٥ .

٣٤١

ابن لاحق اللاحفي(١) بالبصرة في سنة عشر وثلاثمائة ، قال : حدَّثنا محمّد ابن عمارة السكري ، عن إبراهيم بن عاصم ، عن عبدالله بن هارون الكرسحي(٢) ، قال : حدَّثنا أحمد بن عبدالله بن يزيد بن سلامة ، عن حذيفة اليمان ، قال : صلّىٰ بنا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ثمّ أقبل بوجهه الكريم علينا ، فقال : «معاشر أصحابي ، أُوصيكم بتقوى الله والعمل بطاعته ، فمن عمل بها فاز وغنم ، ومن أنجح(٣) وتركها حلّت به الندامة ، فالتمسوا بالتقوى السلامة من أهوال يوم القيامة ، فكأنّي أُدعىٰ فأُجيب ، وإنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا ، ومن تمسّك بعترتي من بعدي كان من الفائزين ، ومن تخلّف عنهم كان من الهالكين» .

فقلت : يا رسول الله ، علىٰ ما تخلفنا ؟

قال : «علىٰ من خلف موسىٰ بن عمران قومه ؟» .

قلت : علىٰ وصيّه يوشع بن نون ، قال : «فإنّ وصيّ وخليفتي من بعدي علي بن أبي طالب عليه‌السلام ، قائد البررة وقاتل الكفرة ، منصور من نصره مخذول من خذله» .

قلت : يا رسول الله ، فكم يكون الأئمّة من بعدك ؟

قال : «عدد نقباء بني إسرائيل ، تسعة من صلب الحسين عليه‌السلام ، أعطاهم الله علمي وفهمي ، خزّان علم الله ومعادن وحيه» ، قلت : يا رسول الله ، فما لأولاد الحسن ؟

____________

(١) قد يكون (اللاحقي) كما في إثبات الهداة .

(٢) الظاهر أنّه (الكرخي) كما في غاية المرام .

(٣) الظاهر أنّ هنا تصحيف أو تأخير وتقديم ، وفي غاية المرام هكذا : فمن عمل بها فاز ونجح وغنم .

٣٤٢

قال : إنّ الله تبارك وتعالىٰ جعل الإمامة في عقب الحسين ، وذلك قوله تعالىٰ : (وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ) .

قلت : أفلا تسمّيهم لي يا رسول الله ؟

قال : بلى ، إنّه لما عُرج بي إلى السماء ، ونظرت إلىٰ ساق العرش فرأيت مكتوباً بالنور : لا إله إلّا الله ، محمّد رسول الله ، أيّدته بعليّ ونصرته به ، ورأيت أنوار الحسن والحسين وفاطمة ، ورأيت في ثلاثة مواضع عليّاً عليّاً عليّاً ومحمّداً محمّداً وموسىٰ وجعفراً والحسن والحجّة يتلألأ من بينهم كأنّه كوكب درّيّ ، فقلت : يا ربّ ، من هؤلاء الذين قرنت أسماءهم باسمك ؟ قال : يا محمّد ، إنّهم هم الأوصياء والأئمّة بعدك ، خلقتُهم من طينتك ، فطوبىٰ لمن أحبّهم والويل لمن أبغضهم ، فبهم أُنزل الغيث وبهم أُثيب وأُعاقب ..» .

ثمّ رفع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يده إلى السماء ودعا بدعوات ، فسمعته في ما يقول : «اللّهم اجعل العلم والفقه في عقبي وعقب عقبي ، وفي زرعي وزرع زرعي»(١) .

الخامس : حدَّثني علي بن الحسين بن محمّد ، قال : حدَّثنا عتبة بن عبدالله الحمّصي بمكّة قراءة عليه سنة ثمانين وثلاثمائة ، قال : حدَّثنا موسىٰ القطقطاني ، قال : حدَّثنا أحمد بن يوسف ، قال : حدَّثنا حسين بن زيد بن علي ، قال : حدَّثنا عبدالله بن حسين بن حسن ، عن أبيه ، عن الحسن عليه‌السلام ، قال : «خطب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يوماً ، فقال بعدما حمد الله وأثنىٰ عليه : معاشر الناس ، كأنّي أُدعىٰ فأُجيب ، وإنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا ، فتعلّموا منهم

____________

(١) كفاية الأثر : ١٣٦ ، ما جاء عن حذيفة بن اليمان ، وعنه في إثبات الهداة ٢ : ٥٣٥ ح ٥٣٤ ، وغاية المرام ٢ : ٢٣٦ ح ٩٩ ، باب (٢٩) ، و ٢ : ٣٢١ ح ٢ ، الباب (٢٩) ، ولكنّه نسبه إلى ابن بابويه كعادته ، والبحار ٣٦ : ٣٣١ ح ١٩١ .

٣٤٣

ولا تعلّموهم ، فإنّهم أعلم منكم ، لا يخلو الأرض منهم ، ولو خلت إذاً لساخت بأهلها ...» الحديث(١) .

السادس : قال : وكقوله : «إنّي مخلّف فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي»(٢) .

السابع : حدَّثنا أحمد بن إسماعيل ، قال : حدَّثنا محمّد بن همام ، عن عبدالله بن جعفر الحميري ، عن موسىٰ بن مسلم ، عن مسعدة ، قال : كنت عند الصادق عليه‌السلام إذ أتاه شيخ كبير قد انحنى متّكئاً علىٰ عصاه ، فسلّم فردّ أبو عبدالله عليه‌السلام الجواب ، ثمّ قال : يا ابن رسول الله ، ناولني يدك أُقبّلها ، فأعطاه يده فقبّلها ثمّ بكىٰ ، فقال أبو عبدالله عليه‌السلام : «ما يبكيك يا شيخ ؟» .

قال : جُعِلت فداك ، أقمت علىٰ قائمكم منذ مائة سنة أقول : هذا الشهر وهذه السنة ، وقد كبرت سنّي ودقّ عظمي واقترب أجلي ولا أرىٰ ما أُحبّ ، أراكم معتلّين مشرّدين ، وأرىٰ عدوّكم يطيرون بالأجنحة ، فكيف لا أبكي ، فدمعت عينا أبي عبدالله عليه‌السلام ، ثمّ قال : «يا شيخ ، إن أبقاك الله حتّىٰ تر قائمنا كنت معنا في السنام الأعلىٰ ، وإن حلّت بك المنيّة جئت يوم القيامة مع ثقل محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ونحن ثقله ، فقال عليه‌السلام : إنّي مخلّف فيكم الثقلين ، فتمسّكوا بهما لن تضلّوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي» .

فقال الشيخ : لا أُبالي بعدما سمعت هذا الخبر .

قال : «يا شيخ ، إنّ قائمنا يخرج من صلب الحسن ، والحسن يخرج

____________

(١) كفاية الأثر : ١٦٢ ، ماروي عن الحسن بن علي عليهما‌السلام .

والحديث طويل فيه تعداد الأئمّة عليهم‌السلام من ولد الحسين بأسمائهم وصفاتهم ، اخترنا موضع الحاجة منه ، وعنه في إثبات الهداة ١ : ٥٩١ ح ٥٤٤ باختصار ، وغاية المرام ١ : ١١٥ ح ١٦ ، باب (١١) ، و ٢ : ٣٢٤ ح ٧ ، باب (٢٩) ، و ٣ : ٩ ح ١١ ، باب (٣١) ، والبحار ٣٦ : ٣٣٨ ح ٢٠١ .

(٢) كفاية الأثر : ٢١٠ .

٣٤٤

من صلب علي ، وعلي يخرج من صلب محمّد ، ومحمّد يخرج من صلب علي ، وعلي يخرج من صلب ابني هذا ـ وأشار إلىٰ موسىٰ عليه‌السلام ـ ، وهذا خرج من صلبي ، نحن اثنا عشر كلّنا معصومون مطهّرون ...» الحديث(١) .

أبو القاسم علي بن محمّد بن علي الخزّاز القمّي :

قال النجاشي (ت ٤٥٠ هـ) : علي بن محمّد بن علي الخزّاز ، ثقة من أصحابنا (أبو القاسم) ، وكان فقيهاً وجهاً ، له كتاب الإيضاح من أُصول الدين علىٰ مذهب أهل البيت عليهم‌السلام(٢) .

ولكن الطوسي (ت ٤٦٠ هـ) ذكر في رجاله أنّ أباه أحمد ، وقال : علي بن أحمد بن علي الخزّاز ، نزيل الريّ ، يكنّىٰ (أبا الحسن) ، متكلّم جليل(٣) ، وفي الفهرست ، قال : علي الخزّاز الرازي متكلّم جليل له كتب في الكلام ، وله أُنس بالفقه ، وكان مقيماً بالريّ وبها مات رحمه‌الله(٤) .

وذكره العلّامة (ت ٧٢٦ هـ) مرّة بعنوان : علي بن الخزّاز ، متكلّم جليل ، له كتب في الكلام ، وله أُنس بالفقه ، كان مقيماً بالريّ وبها مات(٥) ، ومرّة بعنوان : علي بن محمّد بن علي الخزّاز ... ، يكنّىٰ أبا القاسم ، كان ثقة من أصحابنا فقيهاً وجيهاً(٦) ، وكذا في إيضاح الاشتباه : علي بن محمّد بن علي الخزّاز(٧) ، وكأنّه جعله اثنان .

____________

(١) كفاية الأثر : ٢٦٤ ، ما جاء عن جعفر بن محمّد عليهما‌السلام ، وعنه في إثبات الهداة ١ : ٦٠٣ ح ٥٨٦ ، وأورده من حديث الثقلين إلى آخره ، وغاية المرام ٢ : ٣٢٣ ح ٦ ، ونسبه إلى ابن بابويه كعادته ، والبحار ٣٦ : ٤٠٨ ح ١٧ .

(٢) رجال النجاشي : ٢٦٨ [٧٠٠] .

(٣) رجال الطوسي : ٤٣٠ [٦١٧٢] ، من لم يرو عن واحد من الأئمّة عليهم‌السلام .

(٤) فهرست الطوسي : ٢٩٠ [٤٣٣] .

(٥) خلاصة الأقوال : ١٨٠ [٥٣٥] .

(٦) خلاصة الأقوال : ١٨٨ [٥٦٤] .

(٧) إيضاح الاشتباه : ٢٢٢ [٤٠٧] .

٣٤٥

وقال ابن داود (ت ٧٠٧ هـ) : علي بن محمّد بن علي الخزّاز ... ، أبو القاسم [جش] ثقة ، كان من أصحابنا وجيهاً(١) .

كفاية الأثر :

قال ابن شهرآشوب (ت ٥٨٨ هـ) ـ بعد أن عنونه بـ (علي بن محمّد ابن علي الخزّاز القمّي) ـ من كتبه : كتاب الأحكام الشرعيّة على مذهب الإماميّة ، الإيضاح في الاعتقاد ، الكفاية في النصوص(٢) .

وقال البهبهاني (ت ١٢٠٥ هـ) في التعليقه ـ بعد أن ذكر ما قاله ابن شهرآشوب ـ : قد رأيت هذا الكتاب ـ أعني الكفاية ـ كتاباً مبسوطاً جيّداً في غاية الجودة ، جميعه نصوص عن الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله وعن غيره أيضاً علىٰ أنّ الأئمّة اثنا عشر ، وفيه بعض تحقيقاته ، يظهر منه كونه في غاية الفضل ، ويظهر من ذلك الكتاب كونه من تلامذة الصدوق وأبي المفضّل الشيباني ومن في طبقتهما (رضي الله عنهم) .

ونقل عن خالي العلّامة(٣) نسبة هذا الكتاب إلى المفيد ، وعن غيره(٤) إلى الصدوق ، ونسبا إلى الوهم ؛ لما ذكره ابن شهرآشوب ، والسيّد الجليل عبد الكريم بن طاووس في فرحة الغري ، والعلّامة في إجازته لأولاد

____________

(١) رجال ابن داود : ١٤١ [١٠٧٨] ، القسم الأوّل .

وانظر : الوجيزة (رجال المجلسي) : ٢٥٦ [١٢٠٥] و ٢٦٥ [١٢٨٢] ، معجم الثقات : ٨٦ [٥٧٩] ، منهج المقال : ٢٢٥ و ٢٣٨ ، في المتن والحاشية ، نقد الرجال ٣ : ٢٢٨ [٣٥٠١] و ٢٩٨ [٣٦٩٠] ، تنقيح المقال ٢ : ٢٦٥ و ٢٦٧ و ٣٠٧ ، قاموس الرجال ٧ : ٣٦٠ [٥٠٢١] و ٥٦٦ [٥٣١٣].

(٢) معالم العلماء : ٧١ [٤٧٨].

(٣) العلّامة المجلسي ، ولكن الظاهر أنّ النقل غير صحيح ، كما سيأتي من قول المجلسي في البحار .

(٤) الظاهر أنّه البحراني ، كما نبّهنا سابقاً عند ذكر الروايات .

٣٤٦

زهرة ، والشيخ الحرّ في وسائل الشيعة ، فإنّهم أيضاً صرّحوا بكونه لهذا الجليل ...(١) .

وعدّه الشيخ الحرّ العاملي (ت ١١٠٤ هـ) في الكتب المعتمدة عنده ، وقال : كتاب الكفاية في النصوص علىٰ عدد الأئمّة عليهم‌السلام للشيخ الثقة الصدوق علي بن محمّد الخزّاز القمّي(٢) ، وذكر طريقه إليه(٣) .

وذكره المجلسي (ت ١١١١ هـ) في مصادره ، وقال : كتاب كفاية الأثر في النصوص على الأئمّة الاثني عشر للشيخ السعيد علي بن محمّد بن علي الخزّاز القمّي(٤) .

وقال في توثيقه : وكتاب الكفاية كتاب شريف ، لم يؤلّف مثله في الإمامة ، وهذا الكتاب ومؤلّفه مذكوران في إجازة العلّامة ، وغيرها ، وتأليفه أوّل دليل علىٰ فضله وثقته وديانته ... ، ثمّ ذكر توثيق العلّامة في الخلاصة ، وابن شهرآشوب في المعالم(٥) .

وهناك نسخ عديدة للكتاب منها في مكتبة العلّامة المحدّث الأرموي ، فرغ من نسخها سنة ٩٣١ هـ ونسخت علىٰ نسخة تاريخها ٤٠٤ هـ ، ونسخة أُخرىٰ ذكر السيّد العلّامة محسن الأمين في كتابه (معادن الجواهر) أنّه وجدها في جبل عامل ، قد فرغ من نسخها سنه ٥٨٤ هـ ، وعليها إجازة بخطّ شاذان بن جبرئيل بن إسماعيل القمّي ، وهو يروي الكتاب عن السيّد العالم فخر الدين محمّد بن سرايا الحسني الجرجاني ،

____________

(١) منهج المقال : ٢٣٨ ، الحاشية .

(٢) خاتمة الوسائل ٣٠ : ١٥٦ [٢٩].

(٣) خاتمة الوسائل ٣٠ : ١٧٩ ، الطريق الواحد والعشرون .

(٤) البحار ١ : ١٠ ، مصادر الكتاب .

(٥) البحار ١ : ٢٩ ، توثيق المصادر.

٣٤٧

عن الشيخ الفقيه علي بن علي بن عبدالصمد التميمي ، عن أبيه ، عن السيّد العالم أبي البركات الحوري عن المصنّف رحمه‌الله .

وعلى النسخة خطوط بالإجازة والقراءة متتابعة التواريخ(١) .

____________

(١) معادن الجواهر ٢ : ٢٠٧ الباب السادس : في أُمور متفرّقة .

وانظر أيضاً : مقدّمة كتاب كفاية الأثر ، ورياض العلماء ٤ : ٢٢٦ .

٣٤٨



حديث الثقلين عند الإماميّة (الاثني عشريّة) القرن الخامس الهجري

٣٤٩
٣٥٠



(٣٥) مقتضب الأثر

لأحمد بن عيّاش الجوهري (ت ٤٠١ هـ)

الحديث :

الحمد لله المبتدي خلقه بالنعم ، وإيجادهم بعد العدم ، والمصطفي منهم من شاء في الأُمم ، حججاً علىٰ سائر الأُمم ، وبمحمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله ختم ، وبالأئمّة من بعده النعمة أتمّ ... ، وقال : (بَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا) ثمّ قرنهم رسول الله بكتاب ربّه ، جعلهم قرناءه ، وعليه أُمناءه ، فقال : «إنّي مخلّف فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، ألا وإنّهما لن يفترقا حتّىٰ يردا عليّ الحوض» فجعل حكمهما في الطاعة وفي الاقتداء بهما واحد(١) .

أحمد بن محمّد بن عبيدالله بن عيّاش الجوهري (ت ٤٠١ هـ) :

قال النجاشي (ت ٤٥٠ هـ) : أحمد بن محمّد بن عبيدالله بن الحسن ابن عيّاش بن إبراهيم بن أيّوب الجوهري ، أبو عبدالله ، وأُمّه سكينة بنت الحسين بن يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن إسحاق بنت أخي القاضي أبي عمر محمّد بن يوسف .

____________

(١) مقتضب الأثر في النصّ علىٰ الأئمّة الاثني عشر : ٢٨٧ ، مقدّمة الكتاب ضمن مجلّة علوم الحديث (العدد التاسع) .

٣٥١

كان سمع الحديث وأكثر ، واضطرب في آخر عمره ، وكان جدّه وأبوه من وجوه أهل بغداد أيّام آل حمّاد والقاضي أبي عمر .

ثمّ قال ـ بعد أن ذكر كتبه ـ : رأيت هذا الشيخ ، وكان صديقاً لي ولوالدي ، وسمعت منه شيئاً كثيراً ، ورأيت شيوخنا يضعّفونه ، فلم أرو عنه شيئاً وتجنّبته ، وكان من أهل العلم والأدب القويّ ، وطيّب الشعر ، وحسن الخطّ ، رحمه‌الله وسامحه ، ومات سنة إحدىٰ وأربعمائة(١) .

وقال الطوسي (ت ٤٦٠ هـ) في الفهرست : كان سمع الحديث وأكثر ، واختلّ في آخر عمره ، وكان جدّه وأبوه وجيهين ببغداد ، وأُمّه سكينة بنت الحسين بن يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن إسحاق بنت أخي القاضي أبي عمر محمّد بن يوسف(٢) .

وذكره في رجاله في من لم يرو عن واحد من الأئمّة عليهم‌السلام ، وقال : أحمد بن محمّد بن عيّاش ، يكنّىٰ أبا عبدالله ، كثير الرواية إلّا أنّه اختلّ في آخر عمره ، أخبرنا عنه جماعة من أصحابنا ، مات سنة إحدىٰ وأربعمائة(٣) .

ووصفه ابن شاذان (القرن الخامس) بالحافظ في عدّة مواضع من كتابه المائة منقبة(٤) .

وسكت عنه ابن شهرآشوب (ت ٨٨ هـ) في معالمه ، واكتفىٰ بعدّ كتبه ، وذكر اسمه ، هكذا : أحمد بن محمّد بن عبيدالله بن سليمان ، أبو عبدالله الجوهري(٥) .

وذكره العلّامة (ت ٧٢٦ هـ) في الخلاصة في القسم الثاني المخصّص

____________

(١) رجال النجاشي : ٨٥ [٢٠٧] .

(٢) فهرست الطوسي : ٧٨ [٩٩] .

(٣) رجال الطوسي : ٤١٣ [٥٩٨٣] .

(٤) مائة منقبة : ٦٤ ، المنقبة ١٧ و ٣٠ و ٨٢ .

(٥) معالم العلماء : ٢٠ [٩٠] .

٣٥٢

للضعاف بمثل ما ذكره النجاشي والطوسي ، ونقل كلام النجاشي الأخير(١) ، ومثله فعل ابن داود (ت ٧٠٧ هـ)(٢) .

وعدّه في الحاوي من الضعاف(٣) .

وفي الوجيزة للمجلسي (ت ١١١١ هـ) : ضعيف ، وفيه مدح(٤) ، وقال في البحار عند ذكره لكتابه المقتضب : ذكره الشيخ والنجاشي في فهرستيهما ، وعدّا هذا الكتاب من كتبه ، ومدحاه بكثرة الرواية ، لكن نسبا إليه أنّه خلط في آخر عمره ، وذكره ابن شهرآشوب وعدّ مؤلّفاته ، ولم يقدح فيه بشيء(٥) .

وقال المامقاني (ت ١٣٥١ هـ) ـ بعد أن نقل ما أوردناه آنفاً ـ : قلت : بعد إحراز كونه إماميّاً كما تكشف عنه كتبه وورود المدح فيه ، كان مقتضى القاعدة عدّ حديثه من الحسن لا الضعيف سيّما إن أُريد بالاختلال في آخر عمره خلل في عقله دون مذهبه ، وترحّم النجاشي عليه مؤيّد لحسنه ، كما لا زال يستشهد بنحو ذلك الوحيد لحسن الرجل ، وإن أُريد بالاختلال اختلال مذهبه كما يومي إليه قول النجاشي بعد الترحّم وسامحه ، وقوله قبل ذلك اضطرب في آخر عمره ، فإنّ ذلك لا يراد به على الظاهر اختلال العقل ، نقول : لا مانع من الأخذ برواياته التي رواها في حال استقامته واعتداله ولكن تجنّب النجاشي من الرواية عنه احتياطاً أوجب تضعيفهم

____________

(١) خلاصة الأقوال : ٣٢٢ [١٢٦٥] ، القسم الثاني ، وانظر : إيضاح الاشتباه : ١٠٢ [٦٥] .

(٢) رجال ابن داود : ٢٢٩ [٤١] ، القسم الثاني ، وانظر : مجمع الرجال ١ : ١٥٢ ، نقد الرجال ١ : ١٦٣ [٣٢٦] ، منتهىٰ المقال ١ : ٣٣٠ [٢٣٧] ، جامع الرواة ١ : ٦٨ ، الكنىٰ والألقاب ١ : ٣٦٩ ، معجم رجال الحديث ٣ : ٧٧ .

(٣) حاوي الأقوال ٣ : ٣٩٣ [١٢٧٣] .

(٤) الوجيزة (رجال المجلسي) : ١٥٤ [١٢٩] .

(٥) البحار ١ : ٣٧ ، توثيق المصادر .

٣٥٣

للرجل واتّباعهم إيّاه ، وهو كما ترىٰ(١) .

وعلّق التستري (ت ١٤١٥ هـ) في القاموس : هذا ، وأحسن النجاشي في تجنّبه عن الرواية عنه ، وقد روىٰ الشيخ في مصباحه عنه في أدعية شهر رجب دعاء (اللّهمّ إنّي أسألك بمعاني جميع ما يدعوك به ولاة أمرك) وهو دعاء مختلّ الألفاظ والمعاني ، وفيه فقرة منكرة (لا فرق بينك وبينها إلّا أنّهم عبادك)(٢) .

أقول : اختلال الألفاظ والمعاني لا نسلّم به ، وهذه الفقرة ظاهرة التصحيف وهم أعلم بمعناها ، وقد يكون ما قاله النجاشي من الاضطراب والطوسي من الاختلال يشير إلى مثل هذا ، فالناظر في كلام النجاشي والطوسي يرىٰ كلامهما واحداً ، إلّا في كلمتي (اضطرب) و (اختلّ) فكأنّ مرادهما واحد ، وعليه فلا يراد منهما الطعن في مذهبه ، بل الأقرب تضعيفه من جهة الضبط وهو في آخر عمره .

أمّا تجنّب النجاشي الرواية عنه ، فإنّه لم يلتزم به في عدّة موارد كما سيأتي عن العلّامة الطهراني ، فالظاهر أنَّه كان منه مراعاة للشيوخ الذين ضعّفوه كما نقل ، وإن لم يرتضه هو كلّ الرضا ، وإلّا لما روىٰ عنه في هذه الموارد العديدة .

قال صاحب الرياض (ت حدود ١١٣٠ هـ) : من فضلاء الشيعة الإماميّة ورئيسهم(٣) .

وقال الخوانساري (ت ١٣١٣ هـ) ـ بعد أن عنون له بالحافظ الفقيه المشهور ـ : يروي عنه في البحار كثيراً ، وهو من جملة المعتمدين من الأصحاب (رضوان الله عليهم أجمعين)(٤) .

____________

(١) تنقيح المقال ١ : ٨٨ [٥١٧] .

(٢) قاموس الرجال ١ : ٦٢٢ [٥٦١] .

(٣) رياض العلماء ٦ : ٣١ .

(٤) روضات الجنّات ١ : ٦٠ [١٢] .

٣٥٤

وقال العلّامة الطهراني (ت ١٣٨٩ هـ) في الطبقات : ذكره النجاشي ، وقال : كان صديقاً لي ولوالدي وسمعت منه شيئاً كثيراً ، وذكر أنَّه لا يروي عنه ، لكن ينقل عنه كثيراً ، منها في ترجمة رومي بن زرارة ، قال : له كتاب رواه ابن عيّاش ، قال : حدَّثنا علي بن محمّد بن زياد التستري(١) ، ومنها في ترجمة عبيد بن كثير ، قال : رواه أبو عبدالله بن عيّاش ، عن أبي الحسين عبد الصمد بن مكرم(٢) ، وفي ترجمة القاسم بن الوليد : قال أبو عبدالله أحمد بن محمّد بن عبيدالله : حدَّثنا عبيدالله بن أبي زيد(٣) يعني أبا طالب الأنباري عبيدالله بن أحمد بن أبي زيد ، وقال في ترجمة محمّد بن جعفر ابن عنبسة : قال أبو عبدالله بن عيّاش : حدَّثنا علي بن محمّد بن جعفر بن عنبسة(٤) ، وفي ترجمة علي بن محمّد بن جعفر بن عنبسة : قال أبو عبدالله ابن عيّاش : يقال له ابن ريدويه(٥) ، وفي ترجمة محمّد بن سنان : كان أبو عبدالله بن عيّاش يقول : حدَّثنا أبو عيسىٰ محمّد بن أحمد بن محمّد بن سنان(٦) (٧) .

وقال أيضاً : مؤلّف كتاب (مقتضب الأثر) والمتوفّى ٤٠١ ، وعمّر طويلاً ؛ لأنّه يروي عن أحمد بن محمّد بن عقدة الذي توفّي ٣٣٣ هـ ، يعدّ من أعلام هذا القرن ؛ لأنّ تمام حياته ونشاطه العلمي في هذا القرن ، لكن حيث أدرك القرن الخامس ذكرته هناك(٨) .

____________

(١) رجال النجاشي : ١٦٦ [٤٤٠] .

(٢) رجال النجاشي : ٢٣٤ [٦٢٠] .

(٣) رجال النجاشي : ٣١٣ [٨٥٥] .

(٤) رجال النجاشي : ٣٧٦ [١٠٢٥] .

(٥) رجال النجاشي : ٢٦٢ [٦٨٦] .

(٦) رجال النجاشي : ٣٢٨ [٨٨٨] .

(٧) طبقات أعلام الشيعة (القرن الخامس) ٢ : ٢٣ .

(٨) طبقات أعلام الشيعة (القرن الرابع) ١ : ٥١ .

٣٥٥

أقول : لعلّ تضعيف شيوخ النجاشي له جاء من روايته لكتب الضعفاء ، وذلك ظاهر لمن تتبّع الموارد التي ذكرناها آنفاً عن الطهراني في رجال النجاشي .

وقد أضاف السيّد الخوئي (ت ١٤١٣ هـ) قدس‌سره مورداً آخر ، وهو ما رواه في ترجمة الحسين بن بسطام ، قال : وقال أبو عبدالله بن عيّاش : هو الحسين بن بسطام بن سابور الزيّات ... ، ثمّ قال : قال ابن عبّاس : أخبرناه الشريف أبو الحسين صالح بن الحسين النوفلي ...(١) (٢) .

ثمّ أنّه قد لا يلتفت إلىٰ مثل هذه التضعيفات بعد أن روىٰ عنه الأجلّاء مثل الدوريستي(٣) ، كما سيأتي في إجازات الكتاب .

كتاب مقتضب الأثر :

نسبه إلىٰ ابن عيّاش كلّ من ترجم له .

قال النجاشي (ت ٤٥٠ هـ) : له كتب ، منها : كتاب مقتضب الأثر في عدد الأئمّة الاثني عشر ، كتاب الأغسال ...(٤) .

وقال الطوسي (ت ٤٦٠ هـ) : وصنّف كتباً منها : كتاب مقتضب الأثر في عدد الأئمّة الاثني عشر عليهم‌السلام ، ثمّ قال ـ بعد أن ذكر بقيّة كتبه ـ : أخبرنا بسائر كتبه ورواياته جماعة من أصحابنا عنه ، ومات سنه إحدىٰ وأربعمائة(٥) .

وطريقه صحيح ، قاله السيّد الخوئي (ت ١٤١٣ هـ) قدس‌سره(٦) .

____________

(١) رجال النجاشي : ٣٩ [٧٩] .

(٢) معجم رجال الحديث ٣ : ٧٨ ، وانظر : الجامع في الرجال ١ : ١٧٤ .

(٣) أعيان الشيعة ٣ : ١٢٥ ، وانظر : تهذيب المقال ٣ : ٣٦٤ .

(٤) رجال النجاشي : ٨٦ [٢٠٧] .

(٥) فهرست الطوسي : ٧٨ [٩٩] .

(٦) معجم رجال الحديث ٣ : ٧٨ [٨٨٤] .

٣٥٦

وأورده المجلسي (ت ١١١١ هـ) ضمن مصادره(١) ، وقال في توثيقه : وبالجملة كتابه من الأُصول المعتبرة عند الشيعة ، كما يظهر من التتبّع(٢) .

وقال النوري (ت ١٣٢٠ هـ) : وكتاب مقتضب الأثر في عدد الأئمّة الاثني عشر عليهم‌السلام ، وهو مع صغر حجمه من نفائس الكتب(٣) .

وقد ذكر السيّد ابن طاووس (ت ٦٦٤ هـ) في الطرائف أنّه رآه ، قال : وقد رأيت تصنيفاً لأبي عبدالله محمّد بن عبدالله بن عيّاش اسمه (كتاب مقتضب الأثر في إمامة الاثني عشر) وهو نحو من أربعين ورقة ، في النسخة التي رأيتها ، يذكر فيها أحاديث عن نبيّهم محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله بإمامة الاثني عشر من قريش بأسمائهم(٤) .

وقال الطهراني (ت ١٣٨٩ هـ) : إجازة الشيخ الجليل أبي محمّد عبدالله بن جعفر بن محمّد بن موسىٰ بن جعفر بن محمّد بن أحمد العيّاشي الدوريستي للشيخ صفيّ الدين أبي الفتوح الهمداني محمّد بن أحمد بن محمّد بن عبد الكريم بن عبد الجبّار بن الحسين بن محمّد بن أحمد بن المشرون الوزيري ، ولولده أبي نصر أحمد بن محمّد مختصرة ، كتبها بخطّه لهما علىٰ ظهر مقتضب الأثر في شعبان سنة ٥٧٥ هـ ، يرويه عن جدّه محمّد بن موسىٰ ، عن جدّه جعفر بن محمّد ، عن الحسن بن محمّد ابن إسماعيل بن أشناس البزّاز ، عن مصنّفه الشيخ الإمام أبي عبدالله أحمد ابن محمّد بن عبدالله بن الحسين بن عيّاش بن إبراهيم بن أيّوب الجوهري المتوفّى سنه ٤٠١(٥) .

____________

(١) البحار ١ : ١٩ .

(٢) البحار ١ : ٣٧ ، توثيق المصادر .

(٣) خاتمة المستدرك ٣ : ٣٨ .

(٤) الطرائف ١ : ٢٥٤ ، وانظر : البحار ٣٦ : ٣٦٤ .

(٥) الذريعة ١ : ٢٠٣ [١٠٦٢] .

٣٥٧

وقال عند ذكره لمقتضب الأثر ، وبعد أن أورد ما في أوّل الكتاب وعدد أجزائه ومحتواها : والنسخة في خزانة كتب الميرزا محمّد الطهراني ، وحسب أمره طبع في سنة (١٣٤٦ هـ) ، ورأيت نسخة منتسخة من أصل كَتَبه محمّد بن أحمد بن محمّد بن عبد الكريم بن ... ، أبو الفتوح الهمداني ، فرغ منه ليلة (٢٢ شعبان ـ عظّم الله قدره ـ سنة ٥٧٥) وكتب على النسخة المذكورة في التاريخ المذكور ـ أعني شعبان ٥٧٥ ـ عبدالله بن جعفر بن محمّد بن موسىٰ بن جعفر بن محمّد بن أحمد العبّاس(١) الدوريستي المذكور في (ج ١ ـ ص ٢٠٣) بخطّه مالفظه (مات مصنّف الكتاب سنة ٤٠١) ، ثمّ ذكر إجازة الدوريستي لأبي الفتوح وولده بمثل ما مرّ ، وقال : إنّها موجودة في مستدرك الإجازات علىٰ إجازات البحار(٢) .

وهناك إجازة أُخرىٰ لهذا الكتاب من بعض أفاضل تلامذة الشيخ نجيب الدين يحيىٰ بن سعيد الحلّي ونظرائه ، والظاهر أنّها من السيّد محمّد ابن الحسين بن محمّد بن أبي الرضا العلوي ـ كما استظهره المجلسي (ت ١١١١ هـ) في بحاره ـ للسيّد شمس الدين محمّد ابن السيّد جمال الدين أحمد بن أبي المعالي أُستاذ الشهيد ‌قدس‌سره(٣) :

بسم الله الرحمن الرحيم ... ، وأجزت له رواية كتاب مقتضب الأثر في الأئمّة الاثني عشر تأليف الشيخ أبي عبدالله أحمد بن محمّد بن عبدالله ابن الحسن بن عيّاش ، عن إبراهيم بن أيّوب ، عن الشيخ نجيب الدين المذكور ، عن السيّد ابن زهرة ، عن الشيخ الفقيه أبي سالم علي بن الحسن ابن المظفّر ، عن الفقيه رشيد الدين أبي الطيّب طاهر بن محمّد بن علي

____________

(١) هكذا في الذريعة ، وقد مرّ منه (العيّاشي) .

(٢) الذريعة ٢٢ : ٢١ [٥٨٢٣] .

(٣) البحار ١٠٧ : ١٥٢ ، وانظر : أعيان الشيعة ٣ : ١٢٥ .

٣٥٨

الخواري ، عن الفقيه عبدالله بن جعفر بن محمّد بن موسىٰ بن جعفر الدوريستي ، عن جدّه أبي جعفر محمّد بن موسىٰ ، عن جدّه أبي عبدالله جعفر بن محمّد الدوريستي ، عن المصنّف(١) .

ومن الواضح أنّ هذه الإجازة بنفس طريق عبدالله بن جعفر الدوريستي صاحب الإجازة السابقة .

وقد طبع هذا الكتاب طبعة جديدة محقّقة في مجلّة علوم الحديث (العدد التاسع) ، وذكر العلّامة البارع السيّد محمّد رضا الجلالي في أوّلها تحت عنوان (تتميم النظر في التقديم لمقتضب الأثر) أنّه اطَّلعَ على ثلاث نسخ من الكتاب اثنان منها في المكتبة الرضويّة وأُخرىٰ عند السيّد محمّد علي الطبسي الحائري دام ظلّه ، ثمّ أورد وصفاً مفصّلاً لهذه النسخ ، تنطبق مواصفات اثنتين منها علىٰ مواصفات النسخة التي مرّ ذكرها عن العلّامة الطهراني ، فلعلّه رأىٰ إحداهما(٢) .

____________

(١) البحار ١٠٧ : ١٦٨ .

(٢) انظر مجلّة علوم الحديث ، العدد التاسع ، (تتميم النظر في التقديم لمقتضب الأثر) .

٣٥٩
٣٦٠