موسوعة حديث الثقلين - ج ١

مركز الأبحاث العقائديّة

موسوعة حديث الثقلين - ج ١

المؤلف:

مركز الأبحاث العقائديّة


الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: مركز الأبحاث العقائدية
المطبعة: ستاره
الطبعة: ١
ISBN: 978-600-5213-63-8
ISBN الدورة:
978-600-5213-62-1

الصفحات: ٦٢٠
  الجزء ١   الجزء ٣   الجزء ٤
  نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة



(٢٦) كتاب : تحف العقول عن آل الرسول

للشيخ أبي محمّد الحسن بن علي بن شعبة الحرّاني (من أعلام النصف الثاني من القرن الرابع)

الحديث :

الأوّل : خطبته صلى‌الله‌عليه‌وآله في حجّة الوادع : «... ، أيّها الناس ، إنّما المؤمنون أُخوة ، ولا يحلّ لمؤمن مال أخيه إلّا عن طيب نفس منه ، ألا هل بلّغت ؟ اللّهم اشهد ! فلا ترجعن كفّاراً يضرب بعضكم رقاب بعض ، فإنّي قد تركت فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، ألا هل بلّغت ؟ اللّهم اشهد ..»(١) .

الثاني : لمّا حضر علي بن موسىٰ عليهما‌السلام مجلس المأمون ، وقد اجتمع فيه جماعة علماء أهل العراق وخراسان ، فقال المأمون : أخبروني عن معنىٰ هذه الآية : (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا)(٢) ....

ثمّ قال الرضا عليه‌السلام : «هم الذين وصفهم الله في كتابه ، فقال : (إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)(٣) ، وهم

____________

(١) تحف العقول : ٣٠ ، مواعظ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله وحكمه ، (خطبته صلى‌الله‌عليه‌وآله في حجّة الوادع) ، وعنه المجلسي (ت ١١١١ هـ) في البحار ٧٩ : ٣٤٨ ح ١٣ ، كتاب الآداب والسنن .

(٢) فاطر : ٢٩ .

(٣) الأحزاب : ٣٣ .

٢٨١

الذين قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : إنّي مخلّف فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، لن يفترقا حتّىٰ يردا عليّ الحوض ، أُنظروا كيف تخلفوني فيهما ، يا أيّها الناس ، لا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم ...(١) .

وسيأتي هذا الحديث مسنداً عن الصدوق (ت ٣٨١ هـ) في الأمالي ، وعيون أخبار الرضا عليه‌السلام(٢) .

الثالث : في رسالة الإمام الهادي عليه‌السلام ، في الردّ علىٰ أهل الجبر والتفويض ، وإثبات العدل والمنزلة بين المنزلتين :

من علي بن محمّد ، سلام عليكم ، وعلىٰ من اتّبع الهدىٰ ، ورحمة الله وبركاته ، فإنّه ورد عليّ كتابكم ...

وقد اجتمعت الأمّة قاطبة لا اختلاف بينهم ، أنّ القرآن حقّ لا ريب فيه عند جميع أهل الفرق ، وفي حال اجتماعهم مقرون بتصديق الكتاب وتحقيقه ، مصيبون مهتدون ، وذلك بقول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : «لا تجتمع أُمّتي علىٰ ضلالة» ، فأخبر أنّ جميع ما اجتمعت عليه الأمّة كلّها حقّ ، هذا إذا لم يخالف بعضها بعضاً ، والقرآن حقّ لا اختلاف بينهم في تنزيله وتصديقه ، فإذا شهد القرآن بتصديق خبر وتحقيقه ، وأنكر الخبر طائفة من الأمّة لزمهم الإقرار به ، ضرورة حين اجتمعت في الأصل علىٰ تصديق الكتاب ، فإن هي جحدت وأنكرت لزمها الخروج من الملّة .

فأوّل خبر يعرف تحقيقه من الكتاب وتصديقه والتماس شهادته عليه ، خبر ورد عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ووجد بموافقة الكتاب وتصديقه

____________

(١) تحف العقول : ٣١٣ ، ما روي عن الإمام الرضا عليه‌السلام ، (من كلامه ‌عليه‌السلام في الاصطفاء) ، وعنه الحرّ العاملي (ت ١١٠٤ هـ) في إثبات الهداة ١ : ٥٦٢ ح ٤١٨ ، باختصار .

(٢) انظر ما سنذكره عن الصدوق في الأمالي الحديث الخامس ، وعيون أخبار الرضا عليه‌السلام الحديث الثالث .

٢٨٢

بحيث لا تخالفه أقاويلهم ، حيث قال : «إنّي مخلّف فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، لن تضلّوا ما تمسّكتم بهما ، وأنّهما لن يفترقا حتّىٰ يردا عليّ الحوض» ، فلمّا وجدنا شواهد هذا الحديث في كتاب الله نصّاً ، مثل قوله جلّ وعزّ : (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ الله وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَن يَتَوَلَّ الله وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ الله هُمُ الْغَالِبُونَ) ، وروت العامّة في ذلك أخباراً لأمير المؤمنين عليه‌السلام أنّه تصدّق بخاتمه ، وهو راكع فشكر الله ذلك له ، وأنزل الآية فيه ، فوجدنا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قد أتىٰ بقوله : «من كنت مولاه فعليّ مولاه» ، وبقوله : «أنت منّي بمنزلة هارون من موسىٰ ، إلّا أنّه لا نبيّ بعدي» ، ووجدناه يقول : «علي يقضي ديني ، وينجز موعدي ، وهو خليفتي عليكم من بعدي» .

فالخبر الأوّل الذي استنبطت منه هذه الأخبار خبر صحيح ، مجمع عليه ، لا اختلاف فيه عندهم ، وهو أيضاً موافق للكتاب ، فلمّا شهد الكتاب بتصديق الخبر ، وهذه الشواهد الأُخر ، لزم على الأمّة الإقرار بها ضرورة ، إذ كانت هذهِ الأخبار شواهدها من القرآن ناطقة ، ووافقت القرآن والقرآن وافقها ...(١) .

سيأتي عن الطبرسي (القرن السادس) في الاحتجاج باختلاف في الكلمات(٢) .

____________

(١) تحف العقول : ٣٣٨ ، ما روي عن الإمام أبي الحسن علي بن محمّد الهادي عليه‌السلام ، رسالته عليه‌السلام في الردّ علىٰ أهل الجبر والتفويض ، وعنه الحرّ العاملي (ت ١١٠٤ هـ) في إثبات الهداة ١ : ٥٦٢ ح ٤١٩ ، بالاقتصار على حديث الثقلين فقط ، والمجلسي (ت ١١١١ هـ) في البحار ٥ : ٦٨ ح ١ ، باب ٢ .

(٢) الاحتجاج ٢ : ٤٨٧ [٣٢٨] ، وانظر ما سنذكره عن الاحتجاج ، الحديث التاسع .

٢٨٣

الحسن بن علي بن شعبة الحرّاني :

قال الحرّ العاملي (ت ١١٠٤ هـ) في أمل الآمل : الشيخ أبو محمّد الحسن بن علي بن شعبة ، فاضل محدّث جليل ، له كتاب تحف العقول عن آل الرسول ، حسن ، كثير الفوائد ، مشهور ، وكتاب التمحيص ، ذكره صاحب كتاب مجالس المؤمنين(١) .

كان معاصراً للشيخ الصدوق (ت ٣٨١ هـ) ، ومن مشايخ المفيد ، (ت ٤١٣ هـ) حيث ينقل عنه ، وقد روىٰ عن الشيخ أبي علي محمّد بن همام (ت ٣٣٦ هـ) ، كما في أوّل كتابه التمحيص(٢) .

كتاب تحف العقول عن آل الرسول :

نسبه إليه كلّ من ترجمه ، وقال المجلسي (ت ١١١١ هـ) في مصادر البحار : وكتاب تحف العقول عن آل الرسول تأليف الشيخ أبي محمّد الحسن بن علي بن شعبة(٣) ، وقال في توثيقه : وكتاب تحف العقول عثرنا منه علىٰ كتاب عتيق ، ونظمه يدلّ علىٰ رفعة شأن مؤلّفه ، وأكثره في المواعظ والأُصول المعلومة ، التي لا نحتاج فيها إلىٰ سند(٤) .

وعدّه الحرّ العاملي (ت ١١٠٤ هـ) من الكتب التي اعتمدها في

____________

(١) أمل الآمل ٢ : ٧٤ [١٩٨] ، وأورده المامقاني (ت ١٣٥١ هـ) في تنقيح المقال ١ : ٢٩٦ عن تكملة أمل الآمل ، ولا يوجد فيها ، والظاهر أنّ كلمة تكملة زائدة .

(٢) التمحيص (المطبوع في نهاية تحف العقول) : ٣٩٧ ح ١ ، الباب الأوّل ، وانظر : الذريعة ٣ : ٤٠٠ [١٤٣٥] ، مقدّمة تحف العقول ، روضات الجنّات ٢ : ٢٨٩ [٢٠٠] ، رياض العلماء ١ : ٢٤٤ ، طبقات أعلام الشيعة ١ : ٩٣ ، تأسيس الشيعة : ٤١٣ ، أعيان الشيعة ٥ : ١٨٥ .

(٣) البحار ١ : ١٠ .

(٤) البحار ١ : ٢٩ .

٢٨٤

الوسائل ، ووصف مؤلّفه بالشيخ الصدوق(١) .

وقال الشيخ علي بن الحسين البحراني (القرن الثاني عشر) في رسالته في الأخلاق : وكتابه ممّا لم يسمح الدهر بمثله(٢) .

وقال الخوانساري (ت ١٣١٣ هـ) في روضات الجنّات : له كتاب «تحف العقول عن آل الرسول» ، مبسوط ، كثير الفوائد ، معتمد عليه عند الأصحاب ، أورد فيه جملة وافية من النبويّات وأخبار الأئمّة عليهم‌السلام ومواعظهم الشافية على الترتيب ، وفي آخره أيضاً القدسيّان المبسوطان المعروفان الموحى بهما إلىٰ موسىٰ ٰعليه‌السلام وعيسىٰ بن مريم عليه‌السلام في الحكم والنصايح البالغة الإلهيّة ، وباب في بعض مواعظ المسيح الواقعة في الإنجيل ، وآخر وصيّة المفضّل بن عمر للشيعة .

كما قال في خطبة كتابه الموصوف : وأتيت علىٰ ترتيب مقامات الحجج عليهم‌السلام ، واتبعتها بأربع وصايا شاكلت الكتاب ووافقت معناه ، وأسقطت الأسانيد تخفيفاً وإيجازاً ، وإن كان أكثره لي سماعاً ، ولأنّ أكثره آداب وحكم تشهد لأنفسها ، ولم أجمع ذلك للمنكر المخالف ، بل ألّفته للمسلّم للأئمّة ، العارف بحقّهم ، الراضي بقولهم ، الرادّ إليهم ، وهذهِ المعاني أكثر من أن يحيط بها حصر ، وأوسع من أن يقع عليها حظر ، وفيما ذكرناه مقنع لمن كان له قلب ، وكاف لمن كان له لبّ(٣) .

وفي هذه الجملة ـ أيضاً ـ من الدلالة علىٰ غاية اعتبار الكتاب ، ما لا يخفىٰ ، مضافاً إلىٰ أنّ غالب مرسلاته بطريق إسقاط السند ، والإسناد إلىٰ قول الحجّة ، دون إبهام الراوي ، وهو ظاهر في الإخبار الجازم ، ويجعل الخبر مظنون الصدق ، فيلحقه بأقسام الصحيح(٤) .

____________

(١) خاتمة الوسائل ٣٠ : ١٥٦ [٣٧] ، الفائدة الرابعة .

(٢) الذريعة ٣ : ٤٠٠ [١٤٣٥] ، وتأسيس الشيعة : ٤١٤.

(٣) تحف العقول : ١١ ، مقدّمة المؤلّف .

(٤) روضات الجنّات ٢ : ٢٨٩ [٢٠٠].

٢٨٥

وقد قال المصنّف في مقدّمته أيضاً : «ووقفت ممّا انتهى إليّ من علوم السادة عليهم‌السلام ، علىٰ حكم بالغة ومواعظ شافية» ، وقال : «ووجدت بعضهم عليهم‌السلام ، قد ذكروا جملاً من ذلك فيما طال من وصاياهم وخطبهم ورسائلهم وعهودهم ، وروي عنهم في مثل هذه المعاني ألفاظ ...» ، ثمّ قال : «فجمعت ما كانت هذه سبيله ...» .

وقال : «فتأمّلوا معاشر الشيعة المؤمنين ما قالته أئمّتكم عليهم‌السلام ...» ، وقال : «بل خذوا ما ورد إليكم عمّن فرض الله طاعته عليكم ، وتلّقوا ما نقله الثقات عن السادات بالسمع والطاعة ...»(١) .

وقد أسقط المؤلّف الأسانيد ، كما ذكر ذلك في أوّل الكتاب ، وأوردناه عنه نحن آنفاً .

وللكتاب عدّة نسخ مخطوطة ، منها . في مكتبة الشيخ محمّد الحسين الأعلمي الخاصّة في كربلاء ، وفي مكتبة العلّامة السيّد جلال الدين الأرموي في إيران ، وفي المكتبة العامّة في طهران(٢) .

____________

(١) تحف العقول : ١٠ ، ١١ ، مقدّمة المؤلّف ، وانظر : أُصول علم الرجال : ٢٧٤ ، كتاب تحف العقول .

(٢) انظر تحف العقول : ٧ ، الكتاب : مخطوطاته ومطبوعاته .

٢٨٦



(٢٧) كتاب : البرهان في النصّ الجليّ على علي عليه‌السلام(١)

للشيخ علي بن محمّد العدوي الشمشاطي (كان حيّاً في ٣٧٧ هـ)

الحديث :

قال الشيخ الحرّ العاملي (ت ١١٠٤ هـ) في إثبات الهداة : وروى الشيخ الصدوق علي بن محمّد العدوي الشمشاطي في كتاب البرهان في النصّ على علي عليه‌السلام ، بإسناده إلىٰ أبي ذرّ ، عن أمير المؤمنين عليه‌السلام في حديث الشورىٰ ، أنّه قال لهم : «هل تعلمون أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، قال : إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، لن تضلّوا ما استمسكتم بهما ، لن يفترقا حتّىٰ يردا عليّ الحوض» ؟ قالوا : نعم(٢) .

وسيأتي هذا الحديث مسنداً عن أمالي الطوسي (ت ٤٦٠ هـ) فراجع(٣) .

الشيخ علي بن محمّد العدوي الشمشاطي :

قال النجاشي (ت ٤٥٠ هـ) : علي بن محمّد العدوي الشمشاطي أبو

____________

(١) هذا الكتاب مفقود في الوقت الحاضر ، ولكن وصلت منه نسخة إلى الحرّ العاملي ، وأورد بعض الروايات منه في إثبات الهداة ، وما نقلناه منه .

(٢) إثبات الهداة ١ : ٦٤٩ ح ٨٠٢ ، فصل (٥٦) .

(٣) انظر ما سنذكره عن أمالي الطوسي ، الحديث الخامس .

٢٨٧

الحسن ، من عدِي بني تغلب ، عدي بن عمرو بن عثمان بن تغلب ، كان شيخاً بالجزيرة ، وفاضل أهل زمانه وأديبهم ، ثمّ قال نقلاً عن سلامة بن ذكا أبو الخير الموصلي ـ بعد أن عدّد كتبه ورسائله ـ : وكان يذكره بالفضل والعلم والدين والتحقّق بهذا الأمر رحمه‌الله(١) .

وذكر العلّامة (ت ٧٢٦ هـ) وابن داود (ت ٧٠٧ هـ) في القسم الأوّل من كتابيهما مثله(٢) ، ورمز له ابن داود بـ (لم) ، أشار إلى رجال الشيخ في من لم يرو عنهم عليهم‌السلام ، وهو غير مذكور في رجال الشيخ رحمه‌الله .

ووثّقه الماحوزي (ت ١١٢١ هـ) في البلغة(٣) ، وعدّه المجلسي (ت ١١١١ هـ) في الوجيزة(٤) ، والكاظمي (القرن الحادي عشر) في هداية المحدّثين من الممدوح(٥) .

وعدّه في الحاوي من الضعاف ، ونقل ما قاله العلّامة فيه ، عن القسم الثاني للخلاصة(٦) ، وهو اشتباه ، فهو في القسم الأوّل ، المخصّص لمن يعتمد عليه العلّامة فيها ، ولعلّ هذا هو الذي جعله يعدّه في الضعاف .

وقال المامقاني (ت ١٣٥١ هـ) ـ بعد أن ذكر ما في الخلاصة ورجال ابن داود ـ : ولم أجد في رجال الشيخ رحمه‌الله ما نسبه إليه ، وكيفما كان ، فعدّهما له في القسم والباب الأوّل يكشف عن اعتمادهما عليه ، ونقل

____________

(١) رجال النجاشي : ٢٦٣ [٦٨٩] ، وانظر : جامع الرواة ١ : ٢٦٠٠ ، مجمع الرجال ٤ : ٢١٩ .

(٢) خلاصة الأقوال : ١٨٧ [٥٦٠] ، رجال ابن داود : ١٤١ [١٠٨١] ، وانظر : نقد الرجال ٣ : ٢٩٧ [٣٦٨٨].

(٣) بلغة المحدّثين : ٣٨٥.

(٤) الوجيزة (رجال المجلسي) : ٣٦٥ [١٢٨٧].

(٥) هداية المحدّثين : ٢١٨ ، وانظر : بهجة الآمال ٥ : ٥٢٤ ، منتهى المقال ٥ : ٦٢ [٢١٠٠].

(٦) حاوي الأقوال ٤ : ٥٩ [١٧٢٥].

٢٨٨

النجاشي عن سلامة ذكره بالفضل والعلم والدين والتحقّق بهذا الأمر ، ورضاه بذلك ، وترحّمه عليه لا يقصر عن التوثيق ، ولذا وثّقه في البلغة ، وجمد المجلسي على عدم ورود لفظ ثقة فيه ، فعدّه ممدوحاً ، وأفرط الجزائري فعدّه في الضعفاء ، والأظهر وثاقته ؛ لما عرفت(١) .

وقال التستري (ت ١٤١٥ هـ) : أقول : وعنونه الحموي في أدبائه ، وقال : شاعر مجيد ، ومصنّف مفيد ، استدرك على ثعلب في الفصيح عدّة مواضع ، كان رافضيّاً دجّالاً ، يأتي في كتبه بالأعاجيب من أحاديثهم .

وفي توقيعات الإكمال : عن أبيه ، عن سعد ، عن علي بن محمّد الشمشاطي رسول جعفر بن إبراهيم اليماني ، قال : كنت مقيماً ببغداد ، وتهيّأت في قافلة اليمانيّين للخروج ، فكتبت أستأذن ، فخرج : «لا تخرج معها ، فمالك في الخروج خيرة» ، فخرجت القافلة ، وخرجت عليها بنو حنظلة فاجتاحوها ، وكتبت أستأذن في ركوب الماء ، فخرج : «لا تفعل» فما خرجت سفينة في تلك السنة إلّا خرجت عليها البوارج ، وخرجت زائراً إلى العسكر ، فأنا في المسجد مع المغرب ، إذ دخل عليّ غلام ، فقال لي : قم ، فقلت : من أنا ؟

قال : «عليّ بن محمّد ، رسول جعفر بن إبراهيم اليماني» ، وما كان علم أحد من أصحابنا بموافاتي ، فقمت إلى منزله ، واستأذنت في أن أزور من داخل ، فأذن لي(٢) .

والظاهر أنّه الذي عدّه الإكمال في (من وقف على معجزة الحجّة عليه‌السلام ، ورآه) بلفظ (الشمشاطي)(٣) وشمشاط : من ثغور الجزيرة ، كما

____________

(١) تنقيح المقال ٢ : ٣٠٦.

(٢) إكمال الدين : ٥١٨ ح ١٤ باب : ١٣ .

(٣) إكمال الدين : ٤٧١ ح ١٦ ، الباب : ١١ ، وانظر : مجمع الرجال ٧ : ١٩٢ ، الفائدة

٢٨٩

أنّ الظاهر أنّ مراد الحموي ، بقوله : «يأتي في كتبه بالأعاجيب من أحاديثهم» ، ما مرّ في تلك التوقيعات(١) .

وقال الطهراني (ت ١٣٨٩ هـ) : وقال ابن النديم : إنّه من سمساط من بلاد أرمينية ، إلى قوله : شاعر ، مصنّف ، مؤلّف ، مليح الحفظ ، كثير الرواية ، ويحيا في عصرنا هذا(٢) ، يعني وقت تأليف (الفهرست) في ٣٧٧(٣) ، وعدّه ابن طاووس (ت ٦٦٤ هـ) في (فرج المهموم) من علماء النجوم من أصحابنا(٤) (٥) .

كتاب البرهان

ذكره النجاشي (ت ٤٥٠ هـ) ضمن كتبه ، بعنوان : رسالة البرهان في النصّ الجليّ على أمير المؤمنين عليه‌السلام .

ثمّ قال : أخبرنا سلامة بن ذكار أبو الخير الموصلي رحمه‌الله ، بجميع كتبه(٦) .

وذكره الحرّ (ت ١١٠٤ هـ) في الكتب التي نقل منها في كتاب إثبات الهداة ، بعنوان : كتاب البرهان في النصّ على عليّ عليه‌السلام ، لعلي بن محمّد العدوي الشمشاطي(٧) .

____________

الثالثة .

(١) قاموس الرجال ٧ : ٥٦٤ [٥٣٠٩].

(٢) فهرست ابن النديم : ١٧١ ، المقالة الثالثة ، وانظر أيضاً : ٢٩١ ، الفن السابع : من المقالة السادسة .

(٣) فهرست ابن النديم : ٤١ ، المقالة الأُولىٰ .

(٤) فرج المهموم : ١٢٣ ، الباب الخامس .

(٥) طبقات أعلام الشيعة (القرن الرابع) : ٢٠٣ ، وانظر أيضاً : أعلام الزركلي ٤ : ٣٢٥.

(٦) رجال النجاشي : ٢٦٤ [٦٨٩].

(٧) إثبات الهداة ١ : ٢٨ ، الفائدة العاشرة.

٢٩٠

وعدّه المجلسي (ت ١١١١ هـ) في مصادر بحاره(١) ، وقال في توثيق المصادر : وكتاب البرهان كتاب متين ، فيه أخبار غريبة ، ومؤلّفه من مشاهير الفضلاء ، ثمّ أورد قول النجاشي(٢) .

____________

(١) البحار ١ : ٢٠ .

(٢) البحار ١ : ٣٩ ، وانظر : رياض العلماء ٤ : ٢١٢ ، الذريعة ٣ : ٩٠ [٢٨٥].

٢٩١

٢٩٢

مؤلّفات الشيخ الصدوق أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّي (ت ٣٨١ هـ)

(٢٨) كتاب : كمال الدين وتمام النعمة :

الحديث :

الأوّل : قال : وأشهد أنّ محمّداً صلى‌الله‌عليه‌وآله عبده ورسوله وأمينه ، وأنّه بلّغ عن ربّه ، ودعا إلىٰ سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة ، وعمل بالكتاب وأمر باتّباعه ، وأوصىٰ بالتمسّك به وبعترته الأئمّة بعده صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وأنّهما لن يفترقا حتّىٰ يردا عليه حوضه ، وأنّ اعتصام المسلمين بهما على المحجّة الواضحة ...(١) .

تنبيه : من الواضح أنّه يشير إلىٰ حديث الثقلين .

الثاني : وقال غيره(٢) من متكلّمي مشايخ الإماميّة : ...

ونقول : إنّ جميع طبقات الزيديّة والإماميّة ، قد اتفقوا علىٰ أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، قال : «إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، وهما الخليفتان من بعدي ، وأنّهما لن يفترقا حتّىٰ يردا عليّ الحوض» .

وتلقّوا هذا الحديث بالقبول(٣) .

____________

(١) كمال الدين وتمام النعمة : ٣٢ ، المقدّمة .

(٢) أي غير أبي جعفر بن قبة رحمه‌الله ، الذي نقل الصدوق كلامه قبل كلام هذا الشيخ .

(٣) كمال الدين وتمام النعمة : ٩٣ ، كلام لأحد المشايخ في الردّ على الزيديّة .

٢٩٣

الثالث : وقال أبو جعفر محمّد بن عبدالرحمن بن قبة الرازي (القرن الرابع) في نقض كتاب الإشهاد لأبي زيد العلوي : قال صاحب الكتاب ـ بعد أشياء كثيرة ذكرها لا منازعة فيها ـ : وقالت الزيديّة والمؤتمّة(١) : الحجّة من ولد فاطمة ، بقول الرسول المجمع عليه في حجّة الوداع ، ويوم خرج إلى الصلاة في مرضه الذي توفّي فيه : «أيّها الناس ، قد خلّفت فيكم كتاب الله وعترتي ، ألا إنّهما لن يفترقا حتّىٰ يردا عليّ الحوض ، ألا وإنّكم لن تضلّوا ما استمسكتم بهما» .

ثمّ أكّد صاحب الكتاب هذا الخبر ، وقال فيه قولاً لا مخالفة فيه ...(٢) .

فأقول(٣) ـ وبالله الثقة ـ : إنّ في قول النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله علىٰ ما يقول الإماميّة دلالة واضحة ، وذلك أنّ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : «إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ..»(٤) .

الرابع : حدَّثنا أحمد بن الحسن القطّان ، قال : حدَّثنا العبّاس بن الفضل المقري ، قال : حدَّثنا محمّد بن علي بن منصور ، قال : حدَّثنا عمرو ابن عون ، قال : حدَّثنا خالد ، عن الحسن بن عبيدالله ، عن أبي الضحىٰ ، عن زيد بن أرقم ، قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : «إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، فإنّهما لن يفترقا حتّىٰ يردا عليّ الحوض»(٥) .

____________

(١) يعني الإماميّة .

(٢) ذكر هنا قولاً في دلالة الحديث ، سيأتي الكلام عليه في بحث الدلالة .

(٣) هذا الكلام من أبي جعفر بن قبة رحمه‌الله .

(٤) كمال الدين وتمام النعمة : ١٢٤ ، أجوبة ابن قبة علىٰ أبي زيد العلوي .

ثمّ ذكر كلاماً في الدلالة ردّاً علىٰ ما قاله أبو زيد العلوي ، سيأتي نقله في بحث الدلالة إن شاء الله .

(٥) كمال الدين وتمام النعمة : ٢٦٥ ح ٤٤ ، باب (٢٢) : اتصال الوصيّة ، وعنه الحرّ

٢٩٤

ورواه الجويني (ت ٧٣٠ هـ) بطريقه عن الصدوق في فرائد السمطين(١) .

الخامس : حدَّثنا محمّد بن إبراهيم بن أحمد بن يونس ، قال : حدَّثنا العبّاس بن الفضل ، عن أبي زرعة ، عن كثير بن يحيىٰ أبي مالك ، عن أبي عوانة ، عن الأعمش ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن عامر بن واثلة ، عن زيد بن أرقم ، قال : لما رجع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من حجّة الوداع ، نزل بغدير خمّ ، ثمّ أمر بدوحات فقمّ ما تحتهن ، ثمّ قال : «كأنّي قد دعيت فأجبت ، إنّي تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، فإنّهما لن يفترقا حتّىٰ يردا عليّ الحوض» ، ثمّ قال : «إنّ الله مولاي وأنا مولىٰ كلّ مؤمن» ، ثمّ أخذ بيد عليّ ابن أبي طالب عليه‌السلام ، فقال : «من كنت وليّه فهذا وليّه ، اللّهم وال من والاه ،

____________

العاملي (ت ١١٠٤ هـ) في إثبات الهداة ١ : ٤٩٦ ح ١٩٥ ، والبحراني (ت ١١٠٧ هـ) في البرهان ١ : ١١ ح ١٢ ، باب [٣] : في الثقلين ، ولكنّه سمّىٰ كمال الدين بكتاب الغيبة ، وغاية المرام ٢ : ٣٦٠ ح ٥٩ ، باب : ٢٩ ، ونسبه هنا إلى كتاب من لا يحضره الفقيه ، ولا يوجد فيه ، والمجلسي (ت ١١١١ هـ) في البحار ٢٣ : ١٣٣ ح ٦٩ .

(١) فرائد السمطين ٢ : ١٤٢ ح ٤٣٦ ، الباب الثالث والثلاثون من السمط الثاني . وطريقه إلى الصدوق ، هكذا : أنبأني الإمام مفيد الدين أبو جعفر محمّد بن علي بن أبي الغنائم ، والإمام سديد الدين يوسف بن علي بن المطهّر الحليان ، في ما كتبا إليّ رحمة الله عليهما ، قالا : أنبأنا الشيخ مهذّب الدين الحسين بن أبي الفرج بن ردّة النيلي رحمه‌الله ، بروايته عن محمّد بن الحسين بن علي بن محمّد بن عبدالصمد ، عن والده ، عن جدّه محمّد ، عن أبيه ، عن جماعة ، منهم : السيّد أبو البركات علي بن الحسين الجوري العلوي ، وأبو بكر محمّد بن أحمد بن علي المعمّري ، والفقيه أبو جعفر محمّد بن إبراهيم القائني ، قالوا : أخبرنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمّد بن علي بن بابويه رحمه‌الله ، قال : ... (الحديث) ، وفيه : (وعترتي) فقط ، و (لن يتفرّقا) بدل (لن يفترقا) ، وسيأتي في ما سنذكره عن فرائد السمطين للجويني في مصادر أهل السنّة لحديث الثقلين .

٢٩٥

وعاد من عاداه» ، قال : فقلت لزيد بن أرقم : أنت سمعت من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ؟

فقال : ما كان في الدوحات أحد إلّا وقد رآه بعينه وسمعه بأُذنيه(١) .

السادس : حدَّثنا محمّد بن جعفر بن الحسين البغدادي ، قال : حدَّثنا عبدالله بن محمّد بن عبد العزيز إملاءً ، قال : حدَّثنا بشر بن الوليد ، قال : حدَّثنا محمّد بن طلحة ، عن الأعمش ، عن عطيّة بن سعيد(٢) ، عن أبي سعيد الخدري ، أنّ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : «إنّي أوشك أن أُدعىٰ فأجيب ، وإنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله عزّ وجلّ وعترتي ، كتاب الله حبل ممدود بين السماء والأرض ، وعترتي أهل بيتي ، وإنّ اللطيف الخبير أخبرني أنّهما لن يفترقا حتّىٰ يردا عليّ الحوض ، فانظروا بماذا تخلفوني فيهما»(٣) .

السابع : حدّثنا محمّد بن عمر البغدادي ، قال : حدّثنا محمّد بن الحسين بن حفص الخثعمي ، قال : حدّثنا محمّد بن عبيد ، قال : حدّثنا صالح بن موسى ، قال : حدّثنا عبد العزيز بن رفيع ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : «إنّي قد خلّفت فيكم شيئين ، لن تضلّوا بعدي أبداً ما أخذتم بهما ، وعملتم بما فيهما : كتاب الله وسنّتي»(٤) ، وإنّهما

____________

(١) كمال الدين وتمام النعمة : ٢٦٦ ح ٤٥ ، باب (٢٢) : اتصال الوصيّة ، وعنه الكاشاني (ت ١٠٩١ هـ) في نوادر الأخبار : ١٤١ ح ١٤ ، وقال : وزاد في رواية أُخرىٰ : ... ، والحرّ العاملي (ت ١١٠٤ هـ) في إثبات الهداة ١ : ٤٩٦ ح ٩٦ ، والبحراني (ت ١١٠٧ هـ) في البرهان ١ : ١١ ح ١٣ باب ٣ ، وسمّىٰ كمال الدين بكتاب الغيبة ، وغاية المرام ٢ : ٣٦٠ ح ٦٠ ، الباب : ٢٩ ، والمجلسي (ت ١١١١ هـ) في البحار ٢٧ : ١٣٧ ح ٢٥ .

(٢) الظاهر أنّه عطيّة بن سعد ، كما سيأتي في أسانيد أُخر .

(٣) كمال الدين وتمام النعمة : ٢٦٦ ح ٤٦ ، باب (٢٢) : اتصال الوصيّة ، وعنه في إثبات الهداة ١ : ٤٩٧ ح ١٩٧ ، والبرهان ١ : ١١ ح ١٤ ، وغاية المرام ٢ : ٣٦١ ح ٦١ ، الباب : ٢٩ ، والبحار ٢٣ : ١٤٧ ح ١٠٩ .

(٤) تصحيف من (ونسبي) ، كما سيأتي توضيحه في المتن .

٢٩٦

لن يفترقا حتّىٰ يردا عليَّ الحوض»(١) .

تنبيه : لقد توقّفت كثيراً في هذا الحديث ، وإدراجه في ضمن حديث الثقلين ، إلى أن نبّهني يوماً العلّامة المحقّق السيّد محمّد رضا الجلالي إلىٰ ما كتبه توضيحاً عن هذا الحديث في كتابه (تدوين السنّة الشريفة) ، أثناء تعليقه على حديث (كتاب الله وسنّتي) ، قال :

ورواه الحاكم في المستدرك (١ / ٩٣) عن أبي هريرة(٢) ، شاهداً على الحديث الأوّل ، وكذا الذهبي ولم يصرّحا بصحّته ، ولفظه : «إنّي قد تركتُ فيكم شيئين لن تضلّوا بعدهما أبداً : كتاب الله وسنّتي» ، وعزاه السيوطي في الجامع الكبير رقم (٨٢٤٦) ج ١ ص (٢٤) إلى البيهقي في السنن الكبرىٰ(٣) ، بلفظ «إنّي قد خلّفتُ ...» ، ونقله في (حجّيّة السنّة) (ص ٣١٤) عن البيهقي في المدخل ، باللفظ الأوّل .

أقول : لكنّ الذي رواه البزّار عن أبي هريرة ، وبنفس السند الذي أورده الحاكم ، كما جاء في (كشف الأستار عن زوائد البزّار) ، كتاب علامات النبوّة ، باب مناقب أهل البيت ، ما نصّه : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «إنّي قد خلّفتُ فيكم اثنين لن تضلّوا بعدهما أبداً : كتاب الله ونَسبي ، ولن

____________

(١) كمال الدين وتمام النعمة : ٢٦٧ ح ٤٧ ، باب (٢٢) : اتصال الوصيّة ، وعنه البحراني (ت ١١٠٧ هـ) في البرهان ١ : ١٢ ح ١٥ ، وفيه : وعترتي بدل وسنّتي ، وغاية المرام ٢ : ٣٦١ ح ٦٢ ، الباب (٢٩) ، وفيه : وسنّتي ، والبحار ٢٣ : ١٣٢ ، وفيه : وسنّتي .

(٢) رواه الحاكم في مستدركه (١ ح ١ : ١٩٤ ح ٣٢٢) ، بهذا السند : أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه ، أنبأ محمّد بن عيسى بن مسكن الواسطي ، ثنا داوود بن عمرو الضبّي ، ثنا صالح بن موسى الطلحي ، عن عبد العزيز بن رفيع ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال : ... ، (الحديث).

(٣) السنن الكبرىٰ ١٠ : ١٩٥ ح ٢٠٣٣٧ ، بهذا السند : أخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد ، أنبأ أبو أحمد حمزة بن محمّد بن العبّاس ، ثنا عبد الكريم بن الهيثم ، أنبأ ابن العبّاس بن الهيثم ، ثنا صالح بن موسى الطلحي ... ، الخ .

٢٩٧

يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض» ، قال البزّار : لا نعلمه يُروى عن أبي هريرة إلّا بهذا الإسناد ، وصالح ليّن الحديث ، كشف الأستار (ج٣ ص ٢٢٣) رقم (٢٦١٧)(١) .

وبما أنّ البزّار أورد الحديث في باب مناقب أهل البيت عليهم‌السلام ، فلا بدّ أنْ يكون لفظ الحديث مناسباً لذلك الباب ، فلا بدّ أن يكون الصحيح لفظ «ونسبي» ، وبما أنّ الحديث الذي أورده الحاكم عن أبي هريرة متّحد مع ما أورده البزّار سنداً ، فلابدّ أن يكون مثله لفظاً أيضاً ، وهذا يقتضي أن يكون «وسنّتي» مصحّفاً عن «ونسبي» .

وقد وقع مثل هذا التصحيف ، في ما أورده السيوطي في كتاب (إحياء الميت بفضائل أهل البيت) ، الحديث رقم (٢٢) ، نقلاً عن البزّار ، فجاء بلفظ : «كتاب الله ونسبتي» ، في الطبعة المصريّة بهامش إتحاف الأشراف (ص ٢٤٧) ، وطبعة مؤسّسة الوفاء (ص ٢٤) ، وطبعة محمّد سعيد الطريحي (ص ٤٤) ، لكن في طبعة دار الجيل التي حقّقها مصطفى عبد الرحمان عطا (ص ٢٩) ، بلفظ : «وسُنّتي» ، من دون تعليق ، ولا إشارة إلى اختلافه مع سائر الطبعات ومع المصدر ، ولا إلىٰ أنّ الحديث بهذا اللفظ «وسُنّتي» لا يرتبط بأهل البيت عليهم‌السلام ، فكيف يورده السيوطي ، ومصدره البزّار ، في باب فضائل أهل البيت عليهم‌السلام(٢)

أقول : وكذلك ، كيف يورده الصدوق تحت باب (اتّصال الوصيّة من لدن آدم عليه‌السلام ، وأنّ الأرض لا تخلو من حجّة لله عزّ وجلّ على خلقه إلىٰ يوم القيامة) ، وفي ضمن إيراده لأحاديث الثقلين(٣) .

____________

(١) وانظر أيضاً : مختصر زوائد البزار ٢ : ٣٣٢ ح ١٩٦٣ .

(٢) تدوين السنّة الشريفة : ١٢٢ ، القسم الأوّل ، الفصل الثالث ، الهامش (١) .

(٣) قال محقّق كتاب كمال الدين وتمام النعمة ، الشيخ علي أكبر الغفاري في هامش

٢٩٨

الثامن : حدَّثنا محمّد بن عمر الحافظ ، قال : حدَّثنا القاسم بن عبّاد ، قال : حدَّثنا سويد ، قال : حدَّثنا عمرو بن صالح ، عن زكريا ، عن عطيّة ، عن أبي سعيد ، قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : «إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا : كتاب الله جلّ وعزّ حبل ممدود ، وعترتي أهل بيتي ، ولن يفترقا حتّىٰ يردا عليّ الحوض»(١) .

التاسع : حدَّثنا الحسن بن عبدالله بن سعيد ، قال : أخبرنا محمّد بن أحمد بن حمدان القشيري ، قال : حدَّثنا الحسين بن حميد ، قال : حدَّثني أخي الحسن بن حميد ، قال : حدَّثني علي بن ثابت الدهّان ، قال : حدَّثني سعاد وهو ابن سليمان ، عن أبي إسحاق ، عن الحارث ، عن علي عليه‌السلام ، قال : «قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : إنّي امرؤ مقبوض ، وأُوشك أن أُدعىٰ فأُجيب ، وقد تركت فيكم الثقلين ، أحدهما أفضل من الآخر : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، فإنّهما لن يفترقا حتّىٰ يردا عليّ الحوض»(٢) .

العاشر : حدَّثنا الحسن بن عبدالله بن سعيد ، قال : أخبرنا القشيري ، عن المغيرة بن محمّد بن المهلّب ، قال : حدَّثني أبي ، عن عبدالله بن داود ، عن فضيل بن مرزوق ، عن عطيّة العوفي ، عن أبي سعيد الخدري ، قال :

____________

هذا الحديث : ذكر هذه الرواية عن أبي هريرة بهذا اللفظ هنا لا يناسب المقام ، اللّهم إلّا أن يكون المراد ذكره لبيان تحريف أبي هريرة لفظ الحديث ، أو إيراد جميع ما سمعه .

(١) كمال الدين وتمام النعمة : ٢٦٧ ح ٤٨ ، باب (٢٢) : اتصال الوصيّة ، وعنه في إثبات الهداة ١ : ٤٩٧ ح ١٩٨ ، والبرهان ١ : ١٢ ح ١٦ ، وغاية المرام ٢ : ٣٦١ ح ٦٣ ، باب (٢٩) ، والبحار ٢٣ : ١٣٢ ح ٦٧ .

(٢) كمال الدين وتمام النعمة : ٢٦٧ ح ٤٩ ، وفي بعض الطبعات كرّره بعد صفحة ، وعنه في نوادر الأخبار : ١٤٠ ح ١٣ ، وإثبات الهداة ١ : ٤٩٧ ح ١٩٩ ، والبرهان ١ : ١٢ ح ١٧ ، غاية المرام ٢ : ٣٦١ ح ٦٤ ، باب ٢٩ ، والبحار ٢٣ : ١٣٢ ح ٦٨ .

٢٩٩

قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : «إنّي تارك فيكم أمرين أحدهما أطول من الآخر : كتاب الله حبل ممدود من السماء(١) طرف بيد الله ، وعترتي ، ألا إنّهما لن يفترقا حتّىٰ يردا عليّ الحوض» ، فقلت : لأبي سعيد : من عترته ؟

قال : أهل بيته عليهم‌السلام(٢) .

ورواه الجويني (٧٣٠ هـ) بطريقه إلى الصدوق في فرائد السمطين(٣) .

الحادي عشر : حدّثنا علي بن الفضل البغدادي ، قال : سمعت أبا عمر صاحب أبي العبّاس ثعلب ، يقول : سمعت أبا العبّاس ثعلب سئل عن معنىٰ قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : «إنّي تارك فيكم الثقلين» ، لم سمّيا الثقلين ؟

قال : لأنّ التمسّك بهما ثقيل(٤) .

ورواه الجويني بطريقه عن الصدوق في فرائد السمطين(٥) .

الثاني عشر : حدَّثنا الحسن بن علي بن شعيب أبو محمّد الجوهري ،

____________

(١) لعلّه يوجد هنا سقط : (إلى الأرض) ، كما في معاني الأخبار ، وفرائد السمطين ، والبحار ، والبرهان ، وغاية المرام .

(٢) كمال الدين وتمام النعمة : ٢٦٧ ح ٥٠ ، وأورده في معاني الأخبار ، وسيأتي ، وفي بعض الطبعات كرّره بعد صفحة ، وعنه في إثبات الهداة ١ : ٤٩٧ ح ٢٠٠ ، والبرهان ١ : ١٢ ح ١٨ ، وغاية المرام ٢ : ٣٦٢ ح ٦٥ ، الباب ٢٩ ، والبحار ٢٣ : ١٣١ ح ٦٤ .

(٣) فرائد السمطين ٢ : ١٤٤ ح ٤٣٨ ، الباب (٣٣) من السمط الثاني ، وفيه : أنبأنا القشيري ، قال : حدَّثنا المغيرة بن محمّد بن المهلّب ، قال : حدَّثني أبي ، قال : حدَّثني عبدالله بن داود ، وقد ذكرنا طريقه إلى الصدوق في الحديث الرابع ، المارّ الذكر ، وفيه : «حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، طرف بيد الله» .

(٤) كمال الدين وتمام النعمة : ٢٦٨ ح ٥١ ، وعنه في البرهان ١ : ١٢ ح ١٩ ، وفيه (أبا عمرو) و (تغلب) ، وغاية المرام ٢ : ٣٦٢ ح ٦٦ ، الباب ٢٩ ، والبحار ٢٣ : ١٣١ ح ٦٥ ، وفيه (تغلب) .

(٥) فرائد السمطين ٢ : ١٤٥ ح ٤٢٩ ، الباب (٣٣) من السمط الثاني ، وفيه : سمعت أبا عمرو صاحب أبي العبّاس غلام ثعلب ـ والظاهر أنّ غلام زائدة ـ ، وفيه : (يُسْئل) بدل (سئل) ، وفيه : لم سمّيا بثقلين ؟

٣٠٠