موسوعة حديث الثقلين - ج ١

مركز الأبحاث العقائديّة

موسوعة حديث الثقلين - ج ١

المؤلف:

مركز الأبحاث العقائديّة


الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: مركز الأبحاث العقائدية
المطبعة: ستاره
الطبعة: ١
ISBN: 978-600-5213-63-8
ISBN الدورة:
978-600-5213-62-1

الصفحات: ٦٢٠
  الجزء ١   الجزء ٣   الجزء ٤
  نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة



(٢٤) كتاب : الاستغاثة

لأبي القاسم علي بن أحمد الكوفي (ت ٣٥٢ هـ)

الحديث :

قال : وقد أجمعوا جميعاً(١) ، على الرواية في تزكية أهل البيت عليهم‌السلام ،

____________

(١) قال المصنّف ـ بعد أن روىٰ مجموعة من روايات العامّة في فضائل أبي بكر وعمر ـ : فأوّل ما نبدأ به من القول في ذلك : أنّه قد علم ذو الفهم أنّ الآثار المنقولة عن الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله في أيّامه وأيّام من كان بعده من وجهين في الإمامة لا ثالث لهما ، أحدهما : طرق أهل البيت عليهم‌السلام وشيعتهم ، الثاني : طرق الحشوية من أصحاب الحديث ، فمن ادعىٰ من جميع الأمّة ممّن تقدّم في الأعصار السالفة غير هذين الوجهين ، فهو متخرّص كذّاب ضالّ مضلّ فاسد المعرفة داحض الحجّة ، وإذا كان ذلك كذلك ، فليعلم ذو الفهم أنّ ما كان يرويه الحشوية من طريق أهل البيت عليهم‌السلام وشيعتهم ، ولم يرو ذلك أهل البيت وشيعتهم ، فلا حجّة للحشوية ومن تابعهم في ذلك علىٰ مخالفيهم ، وكذلك إذا رووا (كذا) أهل البيت عليه‌السلام وشيعتهم آثاراً من طرقهم ، وعن رجالهم المتّصلين عن رجل من الحشوية ، ولم يروا (كذا) ذلك الحشويّة ، فلا حجّة لشيعة أهل البيت في ذلك على الحشويّة ، وإن كانت الرواية في نفسها كثيرة صحيحة محقّة ، وهذا هو وجه النصفة والنصيحة ، فإذا أجمعوا علىٰ رواية من طريقيهم المتضادّين المختلفين ، فتكون تلك الرواية ممّا لا يشكّ في صحّتها ، وعليها الفقهاء من الفريقين ، المعوّل في الاحتجاج والنظر عليهم ، وإذا اختلفوا في رواية ، فروىٰ كلّ فريق منهم من طريقه ضدّ ما رواه الفريق الآخر ، كان المعوّل في ذلك عند أهل النظر على الفحص عن الأسباب المتضادّة بشواهد الكتاب ودلالات الأخبار المجمع عليها ، فأيّهما ثبت وجوبه من المتضادّين ، لزمت حجّته ، وأيّهما وجدت شواهده باطلة بطلت حجّته ، ومهما (كذا) لم توجد شواهد تحقّقه

٢٦١

وإشارة الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله إليهم بالهدىٰ ، والبعد من الضلالة ، والأمر منه باتباعهم والكينونة معهم ، فقال عليه‌السلام : «إنّي تارك فيكم الثقلين ، كتاب الله وعترتي ، أهل بيتي لن تضلّوا ما إن تمسّكتم بهما ، فإنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّىٰ يردا عليّ الحوض»(١) .

أبو القاسم علي بن أحمد الكوفي :

قال النجاشي (ت ٤٥٠ هـ) : علي بن أحمد أبو القاسم ، رجل من أهل الكوفة ، كان يقول : إنّه من آل أبي طالب ، وغلا في آخر عمره ، وفسد مذهبه ، وصنّف كتباً كثيرة ، أكثرها على الفساد .

ثمّ قال ـ بعد أن ذكر كتبه ـ : توفّي أبو القاسم بموضع يقال له كرمي من ناحية فسا ، وبين هذه الناحية وبين فسا خمسة فراسخ ، وبينها وبين شيراز نيّف وعشرون فرسخاً ، توفّي في جمادى الأُولىٰ سنة اثنين وخمسين وثلاث مائة ، وقبره بكرمي بقرب الخان والحمّام ، أوّل ما يدخل كرمي من ناحية شيراز ... ، وهذا الرجل تدّعي له الغلاة منازل عظيمة(٢) .

وقال الشيخ (ت ٤٦٠ هـ) في الفهرست : علي بن أحمد الكوفي ، يكنّىٰ أبا القاسم ، كان إماميّاً مستقيم الطريقة ، وصنّف كتباً كثيرة سديدة ،

____________

ولا علامات تبطله ، كان سبيله الوقوف فيها ، فلا يلزم الخصم فيها حجّة يطالب فيها بواجب ، ثمّ يجب النظر بعد ذلك في معرفة الفريقين من نقلة الأخبار من أهل البيت عليه‌السلام والحشويّة ، أيّهما أولىٰ بالاتباع عند وقوع التنازع والاختلافات ، فأيّهما ثبت صدقه وصحّة تزكيته من الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله والأمر منه باتباعه منهما ، وجب قبول آثاره ، واطراح ما خالفها أو ضادّها ، وقد أجمعوا جميعاً ... ، إلى آخر ما في المتن .

(١) الاستغاثة : ١٤٤ ، وقد أوردنا الرواية هنا عنه بكونه راوياً ، أمّا قوله بالإجماع عليها ، فسيأتي .

(٢) رجال النجاشي : ٢٦٥ [٦٩١].

٢٦٢

منها كتاب الأوصياء ، وكتاب في الفقه علىٰ ترتيب كتاب المزني ، ثمّ خلط وأظهر مذهب المخمّسة(١) ، وصنّف كتباً في الغلوّ والتخليط ، وله مقالة تنسب إليه(٢) .

وقال في رجاله : علي بن أحمد الكوفي أبو القاسم ، مخمّس(٣) .

وذكر العلّامة (ت ٧٢٦ هـ) ما قاله النجاشي والشيخ ، ثمّ ذكر كلام ابن الغضائري : هو مدّع العلويّة ، كذّاب غال ، صاحب بدعة ، رأيت له كتباً كثيرة ، لا يلتفت إليه(٤) .

ومثله فعل ابن داود الحلّي (ت ٧٠٧ هـ)(٥) .

وقال ابن النديم (ت ٣٨٥ هـ) : من الإماميّة من أفاضلهم ، وله من الكتب كتاب الأوصياء(٦) .

وقد اختلف في نسب هذا الرجل وادّعائه العلويّة ، فقد نسبه صاحب الرياض إلى الإمام الجواد عليه‌السلام ، اعتماداً علىٰ ما ذكره الشيخ حسين بن عبدالوهّاب (القرن الخامس) في عيون المعجزات ، وقال : هو علي بن أحمد بن موسىٰ بن محمّد الجواد عليه‌السلام(٧) ، ولم نجده في العيون

____________

(١) المخمّسة : هم الذين يقولون : إنّ سلمان والمقداد وأباذر وعمّار وعمر بن أُميّة الضمري ، موكّلون بمصالح العالم من قبل الله .

(٢) فهرست الطوسي : ٢٧١ [٣٩٠].

(٣) رجال الطوسي : ٤٣٤ [٦٢١١].

(٤) خلاصة الأقوال : ٣٦٥ [١٤٣٥] ، وانظر : رجال ابن الغضائري : ٨٢ [١٠٤].

(٥) رجال ابن داود : ٢٥٩ [٣٣٠] ، القسم الثاني .

وانظر : نقد الرجال ٣ : ٢٢٦ [٣٤٩٦] ، بهجة الآمال ٥ : ٣٦٥ ، مجمع الرجال ٤ : ١٦٢ ، منتهى المقال ٤ : ٣٣٦ [١٩٤٣] معجم رجال الحديث ١٢ : ٢٦٩ [٧٨٩٠] ، رياض العلماء ٣ : ٣٥٥.

(٦) فهرست ابن النديم : ٢٤٣ ، الفنّ الخامس من المقالة الخامسة .

(٧) رياض العلماء ٣ : ٣٥٧ و ٢ : ١٢٥ .

٢٦٣

المطبوع(١) ، ونسبه العلّامة (ت ٧٢٦ هـ) إلى الإمام موسى الكاظم عليه‌السلام ، وقال : علي بن أحمد بن هارون بن موسىٰ الكاظم عليه‌السلام(٢) وذكر الآخرون ادّعاء العلويّة ، كما عرفت من النجاشي(٣) ، وأنكر ابن الغضائري علويّته(٤) .

ونقل التستري (ت ١٤١٥ هـ) في القاموس عن عمدة الطالب : قال أبو الحسن العمري : فكتبت من الموصل إلىٰ أبي عبدالله الحسين بن محمّد ابن قاسم بن طباطبا النسّابة المقيم ببغداد ، أسأله عن أشياء في النسب ، من جملتها نسب (علي بن أحمد الكوفي) ، فجاء الجواب بخطّه الذي لا أشكّ فيه : أنّ هذا الرجل كذّاب مبطل ، وأنّه ادّعى إلىٰ بيوت عدّة ، لم يثبت له نسب في جميعها ، وأنّ قبره بالريّ يزار علىٰ غير أصل(٥) .

ومن هذا يظهر أنّ هذا الرجل كان إماميّاً مستقيم الطريقة ، ثمّ غلا في آخر عمره ، حيث يمكن حمل كلام ابن الغضائري المتقدّم علىٰ آخر عمره ، جمعاً بينه وبين كلام النجاشي والطوسي ، ولكن ادّعاؤه العلويّة ، يشكّك في حال الرجل حتّىٰ في بداية عمره ، وإن أوصل نسبه العلّامة والشيخ حسين بن عبدالوهّاب ، فهو لا يخلو من نظر ، مع اختلافهما في النسبة وتأخّرهما عن عصره ، فقد أوصله العلّامة إلى الإمام الكاظم عليه‌السلام بأبوين ، وأوصله الحسين بن عبدالوهّاب إلى الإمام الجواد عليه‌السلام بأبوين وبالتالي إلى الإمام الكاظم عليه‌السلام بإربعة آباء ، والمفروض الأقرب للإحتمال أنّه لو كان هناك خطأ في اسم أحد الآباء ، أن يوصله العلّامة إلى

____________

(١) انظر عيون المعجزات (نشر مؤسّسة الأعلمي ، الطبعة الثالثة ، سنة ١٤٠٣ هـ) ، وقد ذكر البعض أنّه موجود في المخطوط .

(٢) خلاصة الأقوال : ٣٦٥ [١٤٣٥].

(٣) رجال النجاشي : ٢٦٥ [٦٩١].

(٤) خلاصة الأقوال : ٣٦٥ [١٤٣٥] ، ورجال ابن الغضائري : ٨٢ [١٠٤].

(٥) قاموس الرجال ٧ : ٣٥٢ [٥٠٠٨].

٢٦٤

الكاظم عليه‌السلام بأربعة آباء حتّىٰ يوصله ابن عبدالوهّاب إلى الجواد عليه‌السلام بأبوين .

وما ذكره العلّامة غير صحيح ، حيث ذكر مؤلّف كتاب الاستغاثة ؛ أنّ أكثر ما بينه وبين علي الأكبر أو الأصغر ابن الإمام الحسين عليه‌السلام ، ستّة أو سبعة آباء(١) وهو ينسجم مع ما ذكره ابن عبد الوهّاب ، من أنّه يصل إلى الإمام الجواد عليه‌السلام بأبوين ، إذ إنّ الآباء من السجاد عليه‌السلام إلى الجواد عليه‌السلام خمسة .

وهذا الاختلاف يفسّره ما قاله ابن طباطبا من أنّه ادّعى إلىٰ بيوت عدّة ، لم يثبت له نسب في جميعها ، ويتّفق بذلك مع النجاشي وابن الغضائري ، أمّا ما ذكره ابن طباطبا من أنّ قبره بالريّ ، فهو مخالف لما نقله النجاشي من أنّه قرب شيراز ، ويحتاج الأمر إلىٰ تحقيق .

ثمّ إنّ ما ذكره صاحب الرياض من اعتماد الشيخ حسين بن عبدالوهّاب ، الذي هو أبصر بحاله عليه وعلىٰ كتابه ، وتأليف كتاب تتميماً له(٢) لا يخلو من شيء .

فإنّ كلام الشيخ ابن عبدالوهّاب في عيون المعجزات ، والذي نقله صاحب الرياض ، ولم نجده نحن في المطبوع : ليس فيه إلّا أنّه اكتفىٰ بكتاب علي بن محمّد الكوفي ، المسمّىٰ (تثبيت المعجزات) ، والذي ذكر به الدلائل علىٰ معجزات الأنبياء والمشهور من معجزات الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله ، عن أن يورد معجزات سيّد المرسلين صلى‌الله‌عليه‌وآله في كتابه (عيون المعجزات) ، وأنّه اكتفىٰ بذكر معجزات الأئمّة عليهم‌السلام ؛ لأنّه لم يجد لها ذكراً في كتاب أبي القاسم الكوفي(٣) .

____________

(١) الاستغاثة : ١١٧ .

(٢) رياض العلماء ٣ : ٣٥٧.

(٣) رياض العلماء ٣ : ٣٥٧.

٢٦٥

فأين هذا من الاعتماد على كتابه ، بل أين هو من توثيق الرجل الذي رامه صاحب الرياض .

وأمّا ما ذكره من اعتماد علمائنا المتقدّمين علىٰ كتبه ، فسيأتي في الكلام علىٰ كتابه الاستغاثة .

وقد ذكر الشيخ مسلم الداوري أنّه يمكن استظهار وثاقة المصنّف بناء علىٰ كون الترضّي الذي نقله النوري(١) ، عن صاحب الرياض(٢) ، عن الشيخ حسين بن عبدالوهّاب (القرن الخامس) في كتابه عيون المعجزات(٣) دالّ على الحسن أو الوثاقة .

ولكنّا لم نجد كلام صاحب الرياض في المطبوع ، ولا كلام ابن عبد الوهّاب في عيون المعجزات المطبوع ، مع أنّ صاحب الرياض نفسه ذكر كثرة وقوع الخرم والسقط في نسخ كتاب عيون المعجزات ، إضافة إلىٰ أنّ الأمر كلّه مبنيّ على أنّ الترضّي يفيد الحسن أو الوثاقة ، مع أنّ هذا الترضّي ، وإيصال نسبه إلى الإمام الجواد عليه‌السلام ، وادّعاء الاعتماد علىٰ كتابه ، صدر من الشيخ حسين بن عبدالوهّاب ، وهو معارض بكلام النجاشي والطوسي وابن الغضائري .

كتاب الاستغاثة في بدع الثلاثة :

ذكره النجاشي (ت ٤٥٠ هـ) في ضمن كتبه ، وسمّاه كتاب البدع المحدثة(٤) ، وابن شهرآشوب (ت ٥٨٨ هـ) في المعالم ، وقال : من كتبه :

____________

(١) أُصول علم الرجال : ٣٥٤ ، وانظر : خاتمة المستدرك ١٠ : ١٦٨ .

(٢) لم نجده في الرياض المطبوع .

(٣) لم نجده في عيون المعجزات المطبوع .

(٤) رجال النجاشي : ٢٦٥ [٦٩١].

٢٦٦

أصل الأوصياء ، كتاب في الفقه علىٰ ترتيب كتاب المزني ، ثمّ خلّط وأظهر مذهب المخمّسة ، وصنّف في الغلوّ والتخليط ، وله مقالة تنسب إليه ، ومن كتبه : كتاب البدع المحدثة في الإسلام بعد النبيّ عليه‌السلام ...(١) ، والشيخ علي ابن يونس البيّاضي (ت ٨٧٧ هـ) في فهرست كتابه الصراط المستقيم ، وسمّاه البدع(٢) .

ولكن العلّامة المجلسي (ت ١١١١ هـ)(٣) ، والشيخ سليمان البحراني (ت ١١٢١ هـ)(٤) ، والشيخ عبدالنبي الكاظمي (ت ١٢٥٦ هـ) (٥) ، نسبوا (الاستغاثة في بدع الثلاثة) إلى المحقّق الشيخ ميثم البحراني ، وهو خطأ واضح ، بعد ملاحظة شيوخ صاحب الكتاب ، وما ذكره في تحقيق أنّ المقتول في يوم الطفّ علي بن الحسين الأكبر ، والأصغر من أنّ أكثر ما بين عصره وبينهم من آلاباء ستّة أو سبعة(٦) ، وما صرّح به العلماء من نسبة الكتاب إليه(٧) .

وقد ادّعى الميرزا الأفندي (ت حدود ١١٣٠ هـ) أنّ هذا الكتاب قد صنّفه مؤلّفه حال استقامته(٨) ، واستوحينا من مجمل كلامه أنّ دليله : اعتماد

____________

(١) معالم العلماء : ٦٤ [٤٣٦].

(٢) الصراط المستقيم : ٩ ، المقدّمة ، في ذكر الكتب التي لم يتصفّحها ولا عثر عليها ...

(٣) البحار ١ : ١٩ ، و ١ : ٣٧.

(٤) لؤلؤة البحرين : ٢٥٩ ، في ترجمة الشيخ ميثم البحراني ، عن (السلافة البهيّة) للشيخ سليمان البحراني ، وفي : ٢٦٠ ، قال صاحب اللؤلؤة : إنّ الشيخ سليمان رجع عن هذا القول .

(٥) خاتمة المستدرك ١ : ١٧٠ ، حيث نقل كلام الكاظمي عن كتابه التكملة ، وسمّاه الكاظمي (الاستغاثة لبدع الثلاثة) .

(٦) الاستغاثة : ١١٧ .

(٧) انظر : خاتمة المستدرك ١ : ١٦٩ ، والذريعة ٢ : ٢٨ [١١٢].

(٨) رياض العلماء ٣ : ٣٥٥.

٢٦٧

العلماء علىٰ هذا الكتاب ، وقوله في سبب إيراد ترجمته في القسم الأوّل من كتابه : ولكن دعاني إلىٰ ذلك أمران : الأوّل . اعتماد مثل الشيخ حسين بن عبدالوهّاب ، الذي هو أبصر بحاله عليه ، وعلىٰ كتابه ، وتأليف كتاب تتميماً لكتابه ، الثاني : إنّ كتبه جلّها بل كلّها معتبرة عند أصحابنا ، حيث كان في أوّل أمره مستقيماً محمود الطريقة ، وقد صنّف كتبه في تلك الأوقات ، ولذلك اعتمد علماؤنا المتقدّمون علىٰ كتبه ، إذ كان معدوداً من جملة قدماء علماء الشيعة برهة من الزمان(١) .

وتبعه علىٰ هذا الادّعاء العلّامة الخوانساري (ت ١٣١٣ هـ) في روضات الجنّات(٢) .

ولكنّه ادّعاء لم يثبت ، فقد ذكر الطوسي (ت ٤٦٠ هـ) كتابين من كتبه التي ألّفها حال الاستقامة ، وهذا الكتاب ليس أحدهما ، وقال :

كان إماميّاً مستقيم الطريقة ، وصنّف كتباً كثيرة سديدة ، منها كتاب الأوصياء ، وكتاب في الفقه علىٰ ترتيب كتاب المزني(٣) ، ومثله ما قاله ابن شهرآشوب(٤) .

واعتماد العلماء عليه إن كان صحيحاً ، لم يصل إلىٰ تلك الدرجة التي يمكن توثيق الكتاب بها ، وإنّما أوردوا منه بعض الروايات ، واكتفاء الشيخ حسين بن عبدالوهّاب بكتاب الكوفي (تثبيت المعجزات) عن أن يورد معجزات النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله في كتابه (عيون المعجزات) ، لا يدلّ على اعتماده ، كما أشرنا سابقاً ، ولو سلّمنا الاعتماد ، فهو على كتاب (تثبيت المعجزات) ، لا

____________

(١) رياض العلماء ٣ : ٣٥٧ ، والقسم الأوّل من الرياض خاصّ برجال الخاصّة .

(٢) روضات الجنّات ٤ : ١٩١ [٣٩٩].

(٣) فهرست الطوسي : ٢٧١ [٣٩٠].

(٤) معالم العلماء : ٦٤ [٤٣٦].

٢٦٨

على كتاب الاستغاثة ، وأمّا أنّ كتبه جلّها ، بل كلّها معتبرة عند أصحابنا ، فهي دعوىٰ بلا دليل ، يتّضح بطلانها من كلمات العلماء الذين ترجموا له .

وأمّا ما ادّعاه أخيراً : من أنّه صنّف كتبه أبان استقامته ، فيردّه تصريح النجاشي بأنّه صنّف كتباً كثيرة أكثرها على الفساد(١) ، وقول الشيخ : إنّه صنّف كتباً في الغلوّ والتخليط(٢) ، نعم ، ذكر الشيخ ـ أيضاً ـ أنّه صنّف كتباً كثيرة سديدة ، ولكنّه لم يذكر منها سوىٰ كتابين(٣) ، فلا يعلم أنّ كتاب الاستغاثة منها أو لا ؟ فيجب التوقّف فيه ، وفي غيره ممّا لم ينصّ علىٰ تأليفه وقت الاستقامة ، كما ذكر ذلك التستري رحمه‌الله (ت ١٤١٥ هـ)(٤) .

وقد حاول المحدّث النوري (ت ١٣٢٠ هـ) الاستدلال علىٰ ذلك أيضاً ، بذكره لأسماء عدد من العلماء الذين اعتمدوا عليه ، وإيراد ابن شهرآشوب له ، واستظهار شهرت الكتاب من كلام العلّامة ، إضافة لقوله : فلو كان الكتاب المذكور في حال الاستقامة ما كان في تخليطه بعده وهن في الكتاب ، وهذا ظاهر لمن نظر فيه ، وليس فيه ممّا يتعلّق بالغلوّ والتخليط شيء ، بل وممّا يخالف الإماميّة ، إلّا في مسألة تحديد حدّ شارب الخمر بالثمانين ، وكم له نظائر من أصحابنا ، بل هو في أُسلوبه ووضعه ومطالبه من الكتب المتقنة البديعة الكاشفة عن علوّ مقام فضل مؤلّفه(٥) .

ولكنّك عرفت أنّ نقل العلماء من الكتاب ، لا يدلّ على الاعتماد عليه بدرجة توثيقه ، وذكر ابن شهرآشوب (ت ٥٨٨ هـ) له ، وشهرة الكتاب لو

____________

(١) رجال النجاشي : ٢٦٥ [٦٩١].

(٢) فهرست الطوسي : ٢٧١ [٣٩٠].

(٣) فهرست الطوسي : ٢٧١ [٣٩٠].

(٤) قاموس الرجال ٧ : ٣٥٣ [٥٠٠٨].

(٥) خاتمة المستدرك ١ : ١٦٥ .

٢٦٩

صحّ استظهارها من كلام العلّامة ، لا تدلّ علىٰ وثاقة الكتاب أيضاً ، وخلوّه من الغلوّ والتخليط لا يدلّ علىٰ تأليفه في حال الاستقامة ، فهو فرض ليس إلّا ، والكتاب وإن كان خالياً من الغلوّ ، ولكن المحقّق التستري (ت ١٤١٥ هـ) ذكر فيه تخليطاً كثيراً ، غير حدّ شارب الخمر(١) ، وأُسلوبه ووضعه ومطالبه لا تصل به إلىٰ درجة الاعتماد ، نعم ، يمكن بملاحظتها ، وبالأخصّ مطالب الكتاب من تخمين مذهب المصنّف ، ومن خلوّه من الغلوّ أنّه يمكن أن يكون تأليفه في حال الاستقامة ، ولكن مع وجود التخليط فيه ، لا يمكن الاعتماد عليه أو توثيقه ، بل ليس أكثر من نقل مطالبه كشواهد ، كما فعله العلماء الذين نقلوا منه ، وهذا ما فعلناه نحن بخصوص حديث الثقلين .

ثمّ إنّ الطريق إليه غير ثابت ، بل شكّك البعض حتّىٰ في شهرته(٢) .

____________

(١) قاموس الرجال ٧ : ٣٥٢ [٨٠٠٥].

(٢) أُصول علم الرجال : ٣٥٤.

٢٧٠



(٢٥) كتاب : الآل(١)

للحسين بن أحمد بن خالويه (ت ٣٧٠ هـ)

الحديث :

الأوّل : قال الأربلي (ت ٦٩٣ هـ) في كشف الغمّة : قال أبو عبدالله الحسين بن خالويه : الآل ينقسم في اللغة خمسة وعشرين قسماً ، ...

وقد بيّن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله حيث سئل ، فقال : «إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، فانظروا كيف تخلفوني فيها» .

قلنا : فمن أهل بيتك ؟

قال : «آل علي وآل جعفر وآل عقيل وآل العبّاس»(٢) .

تنبيه : هذا مختصر ملفّق من حديث الثقلين بمتنه المشهور ، ونهاية حديث الثقلين ، الذي رواه مسلم في صحيحه عن زيد بن أرقم ، وفيه سؤال الحصين لزيد بن أرقم : أنساؤه من أهل بيته ؟ فقال زيد في ضمن جوابه : آل علي وآل جعفر وآل عقيل وآل العبّاس ، فالجواب هو لزيد بن أرقم لا لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ـ وسيأتي الكلام عليه في محلّه(٣) ـ ، بل في بعض

____________

(١) نقل عن هذا الكتاب أبو الحسن علي بن عيسى الأربلي في كشف الغمّة ، وما نقلناه منه .

(٢) كشف الغمّة ١ : ٥٢ ـ ٥٥ في معنى الآل .

(٣) راجع ما سنذكره في طرق أهل السنّة لحديث الثقلين عن صحيح مسلم ، والبحث

٢٧١

الروايات ردّ لذلك ، كما في ما أوردناه عن تفسير فرات ، وتفسير العيّاشي ، والكافي(١) .

وأمّا جواب النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله عند سؤاله عن من هم أهل بيته ؟ فقد مرّ في عدّة روايات سابقة ، منها جوابه لسلمان عندما سأله عنهم : بأنّهم علي عليه‌السلام والأحد عشر من ولده(٢) ، وكذا ما أجاب به عمر بن الخطّاب عند سؤاله بمثله(٣) ، وما أجاب به جابر بن عبدالله الأنصاري أيضاً(٤) ، وإلّا فلا توجد رواية من طريق أهل البيت عليهم‌السلام ، ولا من طريق أهل السنّة بالمضمون الذي أورده المصنّف ، والناقل من كتاب الآل هو الأربلي في كشف الغمّة ، كما سيأتي(٥) .

الثاني : وأيضاً في كشف الغمّة عن ابن خالويه : وسئل ثعلب لِم سمّيا الثقلين ؟

قال : لأنّ الأخذ بهما ثقيل ، قيل : ولم سمّيت العترة ؟

قال : العترة القطعة من المسك ، والعترة أصل الشجرة(٦) ، ونقله عنه ـ أيضاً ـ في كشف الغمّة ، كما سيأتي(٧) .

____________

الخاصّ بحديث الثقلين بصيغة (أُذكّركم الله في أهل بيتي) .

(١) راجع ما أوردناه عن تفسير فرات ، وتفسير العيّاشي ، الحديث الرابع ، والكافي ، الحديث الأوّل والثاني ، أمّا الروايات التي تحدّد من هم آل الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فكثيرة جدّاً ، ليس هنا موضع إيرادها ، ولكن نكتفي بذكر بعضها في المتن .

(٢) راجع ما ذكرناه عن كفاية الأثر ، الحديث الثالث .

(٣) راجع ما ذكرناه في الحديث الثاني والثالث من كتاب سُليم بن قيس ، والحديث الثاني من كفاية الأثر .

(٤) راجع ما ذكرناه عن إكمال الدين للصدوق ، الحديث الخامس والعشرون .

(٥) راجع الحديث الثالث في ما نورده عن كشف الغمّة .

(٦) كشف الغمّة ١ : ٥٥ ، في معنىٰ الآل .

(٧) راجع الحديث الرابع في ما نورده عن كشف الغمّة .

٢٧٢

الحسين بن أحمد بن خالويه :

ذكره النجاشي (ت ٤٥٠ هـ) ، وقال : الحسين بن خالويه أبو عبدالله النحوي ، سكن حلب ، ومات بها ، وكان عارفاً بمذهبنا ، مع علمه بعلوم العربيّة واللغة والشعر(١) .

ولم يذكره الطوسي (ت ٤٦٠ هـ) في الرجال والفهرست ، ولكن استدركه عليه ابن شهرآشوب (ت ٥٨٨ هـ) في معالمه(٢) .

وفي فهرست ابن النديم (ت ٣٨٥ هـ) : ابن خالويه أبو عبدالله الحسين بن محمّد بن خالويه ، أخذ عن جماعة مثل : أبي بكر بن الأنباري وأبي عمر الزاهد ، وقرأ على أبي سعيد السيرافي وخلط المذهبين ، وتوفّي بحلب في خدمة بني حمدان في سنة سبعين وثلثمائة(٣) .

وأورده في الخلاصة في القسم الأوّل(٤) ، وفي الوجيزة(٥) ، والبلغة(٦) من الممدوح ، وعدّه في الحاوي في الضعاف(٧) .

وقال أبو علي الحائري (ت ١٢١٦ هـ) : وفي تعليقة البهبهاني : وكان عالماً بالروايات أيضاً ، ومن رواتها ، بل ومن مشايخها ومن مشايخ

____________

(١) رجال النجاشي : ٦٧ [١٦١].

وانظر : جامع الرواة ١ : ٢٣٩ ، مجمع الرجال ٢ : ١٧٤ ، نقد الرجال ٢ : ٨٨ [١٤٣٩] ، معجم رجال الحديث ٦ : ٢٥٢ [٣٣٩١] ، خاتمة المستدرك ٧ : ٢٧١ [٥٨٣].

(٢) معالم العلماء : ٤١ [٢٦٦].

(٣) فهرست ابن النديم : ٩٢.

(٤) خلاصة الأقوال : ١٢٠ [٣٠١] ، وانظر : إيضاح الاشتباه : ١٦١ [٢١٩].

(٥) الوجيزة (رجال المجلسي) : ١٩٤ [٥٥٠].

(٦) بلغة المحدّثين : ٣٥١.

(٧) حاوي الأقوال ٣ : ٣٩٥ [٢٠٤٥].

٢٧٣

النجاشي ، ويقال له : أبو عبدالله النحوي الأديب كما في عبّاس بن هشام .

وبالجملة : الظاهر أنّه من المشائخ الفضلاء ، أقول : ولذا ذكره في الخلاصة في القسم الأوّل ، وفي الوجيزة ممدوح ، إلّا أنّ في الحاوي ذكره في القسم الرابع ، فتأمّل(١) .

أقول : ذكر غير واحد ان الحسين بن خالويه ابا عبدالله النحوي من مشايخ النجاشي ، ولكن هذا لا يمكن قبوله لأن كتب التراجم اتفقت على ان وفاته كانت سنة ٣٧٠ هـ(٢) ، إلّا في لسان الميزان قال انه توفي سنة ٣٧١ أو ٣٧٠ ، مع ان النجاشي ولد سنة ٣٧٣ ، فيكون مولده بعد وفات الحسين ابن خالويه ولا يمكن ان يكون الحسين بن خالويه شيخاً للنجاشي .

وفي بهجة الآمال للعلياري (ت ١٣٢٧ هـ) : وقال شيخنا البهائي رحمه‌الله في حاشية النجاشي : عندي له كتاب في القراءآت ، اسمه بديع ، بخطّ قديم كوفي ، ويظهر من ذلك الكتاب وغيره أيضاً ، أنّ الرجل إماميّ المذهب ، إنتهى(٣) .

وفي الرياض : الشيخ أبو عبدالله الحسين بن أحمد بن خالويه النحوي ، الإماميّ الشيعيّ الهمدانيّ ، ثمّ الحلبيّ(٤) .

وعدّه الشيخ عبّاس القمّي (ت ١٣٥٩ هـ) في الكنىٰ من فضلاء الإماميّة(٥) .

____________

(١) منتهى المقال ٣ : ٣٧ [٨٦٧].

(٢) انظر : ما تقدم عن ابن النديم ، ووفات الأعيان ٢ : ١٧٩ ، ولسان الميزان ٢ : ٢٦٧ ، معجم المؤلفين ٣ : ٣١٠ ، الذريعة ٢ : ٢٣٥ ، كشف الظنون ٢ : ١٣٤٣ ، الكنىٰ والألقاب ٣ : ١٩٧ ، وغيرها .

(٣) بهجة الآمال ٣ : ٢٦٦ .

(٤) رياض العلماء ٢ : ٢٣ .

(٥) الكنىٰ والألقاب ١ : ٢٧٤ .

٢٧٤

وفي روضات الجنّات : وقال صاحب (مجالس المؤمنين) ـ بعدما ذكر أنّ النجاشي عدّه من جملة فضلاء الإماميّة العارفين بالعربيّة ـ : ولذا كان صدراً في أبواب ملوك آل حمدان(١) .

وقال المامقاني (ت ١٣٥١ هـ) ـ بعد أن نقل كلام النجاشي والعلّامة ـ : ويستفاد منهما كونه إماميّاً ، ولازم عدّ العلّامة رحمه‌الله إيّاه في القسم الأوّل كونه معتمداً عليه عنده ، وعدّه في الوجيزة والبلغة ممدوحاً ، فهو في أعلىٰ مراتب الحسن ، وعدّه في الحاوي على أصله في الضعفاء .

ثمّ قال : وعن الجزء الثالث من التحصيل أنّ الحسين بن خالويه كان إماماً ، أحد أفراد الدهر في كلّ قسم من أقسام العلوم والأدب ، وكان إليه الرحلة من الآفاق ، وسكن حلب(٢) ، فكان آل حمدان يكرّمونه ، ومات بها ، انتهى(٣) .

وعلّق عليه التستري (ت ١٤١٥ هـ) في القاموس : وأمّا ما قاله المصنّف من التحصيل فخلط ، وإنّما قال في الإقبال ـ بعد أنّ قال : إن مناجاة شعبان مروي عن ابن خالويه ، ثمّ نقل ترجمة ابن خالويه عن النجاشي ـ : وذكر محمّد بن النجار في التذييل ، وقد ذكرناه في الجزء الثالث من التحصيل ، فقال عن الحسين بن خالويه : كان إماماً أوحد أفراد الدهر ، إلى قوله : ومات بها ، قال : إنّها مناجاة أمير المؤمنين عليه‌السلام(٤) .

وحينئذٍ فالمعنى : أنّ ابن طاووس ذكر في كتاب تحصيله ترجمة ابن النجّار ، الذي روىٰ في تذييله عن ابن خالويه ، لكن الظاهر وهم الإقبال

____________

(١) روضات الجنّات ٣ : ١٥٠ [٢٦٢].

(٢) في التنقيح المطبوع على الحجر (جبل) وهو تصحيف .

(٣) تنقيح المقال ١ : ٣٢٧.

(٤) الإقبال لابن طاووس ٣ : ٢٩٥ ، فصل (١٠).

٢٧٥

وابن النجّار في نسبة مناجاة شعبان إلى ابن خالويه ـ هذا ـ ، فيأتي عن النجاشي أيضاً : علي بن أحمد بن يوسف بن مهجور أبو الحسن الفارسي ، المعروف بابن خالويه ، له كتاب عمل رجب وكتاب عمل شعبان(١) .

وأورده الطهراني (ت ١٣٨٩ هـ) في طبقاته(٢) ، وقال في الذريعة : الجمل في النحو ، لابن خالويه النحوي الشيعي(٣) ، وقال السيّد الأمين (ت ١٣٧١ هـ) في أعيانه ـ بعد أن نقل ما ذكره ياقوت عن أبي عمرو الداني من طبقات القراء ـ : وزاد السيوطي في البغية وكان شافعيّاً ، والصواب أنّه كان شيعيّاً ، ولعلّ شافعيّاً تصحيف شيعيّاً .

ثمّ قال : وفي لسان الميزان : الحسن بن أحمد بن خالويه النحوي الهمذاني الأصل ، نزيل حلب ، قال ابن أبي طي : كان إماميّاً عالماً بالمذهب ، قال : وقد ذكر في كتاب ليس ما يدلّ على ذلك ، وقال الذهبي في تاريخه : كان صاحب سنّة ، قال ابن حجر : قلت يظهر ذلك تقرّباً لسيف الدولة ، صاحب حلب ، فإنّه كان يعتقد ذلك ، وقد قرأ عليه أبو الحسين النصيبي ـ وهو من الإماميّة ـ كتابه في الإمامة ، وله تصنيف في اللغة والفراسة ، وغيرها(٤) .

ولكنّ آخرين عدّوه من العامّة ، فقد أورد الحرّ العاملي (ت ١١٠٤ هـ) في إثبات الهداة الروايات التي رواها الأربلي في كشف الغمّة عن كتاب الآل في قسم الأخبار الواردة من طرق العامّة(٥) ، وعدّ السيّد عبد العزيز الطباطبائي كتابه الآل ضمن كتب العامّة المؤلّفة في أهل البيت عليهم‌السلام(٦) .

____________

(١) قاموس الرجال ٣ : ٤٤٧ [٢١٤٧].

(٢) طبقات أعلام الشيعة (القرن الرابع) : ١٠٥ .

(٣) الذريعة ٥ : ١٤٢ [٦٠٤] ، و ١٣ : ٢٦٤ [٩٧٨].

(٤) أعيان الشيعة ٥ : ٤٢٠ .

(٥) إثباة الهداة ١ : ٦٨٦ ح ٤٢.

(٦) مجلّة تراثنا ، العدد (١) : ١٠ .

٢٧٦

وقال الأفندي (ت حدود ١١٣٠ هـ) في الرياض : أقول : ومن مؤلّفات ابن خالويه هذا كتاب الطارقية في إعراب سورة والطارق إلى آخر القرآن ... ، ولكن النسخة التي منه عندنا فيها إعراب الاستعاذة والبسملة وسورة الحمد ، وبعدها من سورة الطارق إلى آخر القرآن ، ويظهر منه أنّه كان من علماء الشافعيّة ، فتأمّل ولاحظ .

ويروى فيه عن أبي سعيد الحافظ ، عن أبي بكر النيسابوري ، عن الشافعي ، وهذا دليل على أنّ ابن خالويه صاحب الطارقية غير ابن خالويه الذي نحن فيه ، لأنّه يبعد رواية ابن خالويه هذا ، عن الشافعي بواسطتين ؛ إذ لابدّ أن يروي بوسائط عديدة عنه ، فلاحظ ، وأظهر الأدلّة على المغايرة أنّ في هذا الطارقية ، صرّح بوجوب قول (آمين) آخر الحمد(١) .

ولنفس ما ذكر نسب الطهراني (ت ١٣٨٩ هـ) هذا الكتاب إلى أبي عبدالله الحسن الشافعي ، وقال : وليس هو من تصانيف الشيخ ابن خالويه الشيعي ، كما نسبه إليه السيوطي في (البغية) ، لأنّ فيه القول بوجوب (آمين) في آخر الحمد ، ولم يقل بذلك أحد من الشيعة(٢) .

ولكن يظهر من كلام الأفندي والطهراني ـ بعد أن رجّحا نسبة الطارقيّة إلى غير ابن خالويه ـ أنّهم يقطعون بإماميّته .

وقال التستري (ت ١٤١٥ هـ) : هذا ، وقال النجاشي : (كان عارفاً بمذهبنا) ، وفي طبقات نحاة السيوطي (قال الداني في طبقاته : عالم بالعربيّة ، حافظ للغة ، بصير بالقراءة ، ثقة مشهور ، روى عنه غير واحد من شيوخنا ـ عبد المنعم بن عبيدالله والحسن بن سليمان وغيرهما ـ وكان شافعيّاً) ، وسكت عن مذهبه الحموي ، وهو ظاهر أيضاً في عاميّته ، وهو

____________

(١) رياض العلماء ٢ : ٢٥ .

(٢) الذريعة ١٥ : ١٣١ .

٢٧٧

لازم عدم ذكر الشيخ في الرجال والفهرست له ، إن لم يحمل على غفلته فيهما(١) .

وذكره السُّبكي (ت ٧٧١ هـ) في طبقات الشافعيّة الكبرىٰ ، وقال : ومن الفوائد عنه ، قال ابن الصلاح : حكىٰ في كتابه (إعراب ثلاثين سورة) مذهب الشافعي في البسملة ، وكونها آية من أوّل كلّ سورة ، قال : والذي صحّ عندي وإليه أذهب ، مذهب الشافعي(٢) .

ومنه يظهر ما في كلام الأفندي والطهراني السابقين من نفي نسبة الكتاب له .

وقال ابن خلكان (ت ٦٨١ هـ) : وله كتاب لطيف سمّاه (الآل) ، وذكر فيه الأئمّة الاثنى عشر ، وتواريخ مواليدهم ووفياتهم وأُمّهاتهم ، والذي دعاه إلى ذكرهم ، أنّه قال في جملة أقسام الآل : (وآل محمّد بنو هاشم)(٣) .

ومن كلامه الأخير يفهم أنّه يعتقد بعامّيته أيضاً .

كتاب الآل :

سمّاه النجاشي (ت ٤٥٠ هـ) (كتاب الأوّل) ، وقال : ومقتضاه ذكر إمامة أمير المؤمنين عليه‌السلام ، حدّثنا بذلك القاضي أبو الحسن النصيبي ، قال : قرأته عليه بحلب(٤) .

وفي معالم ابن شهر آشوب (ت ٥٨٨ هـ) : له كتاب الآل(٥) . والظاهر أنّه مراد العلّامة (ت ٧٢٦ هـ) من قوله : وله كتب ، منها كتاب إمامة أمير

____________

(١) قاموس الرجال ٣ : ٤٤٧ .

(٢) طبقات الشافعيّة الكبرىٰ ٢ : ١٩٩ [١٧٤].

(٣) وفيات الأعيان ٢ : ١٥٣ [١٩٤]

(٤) رجال النجاشي : ٦٧ [١٦١].

(٥) معالم العلماء : ٤١ [٢٦٦].

٢٧٨

المؤمنين(١) . وكأنّه مأخوذ من قول النجاشي .

وقد نقل منه الأربلي (ت ٦٩٣ هـ) في كشف الغمّة ، كما أوردنا عنه ما نقله بخصوص حديث الثقلين .

وقال الطهراني (ت ١٣٨٩ هـ) في الذريعة : وينقل عن كتاب الآل هذا ، مير محمّد أشرف في فضائل السادات ، الذي ألّفه سنة ١١٠٣ ، فيظهر وجوده عنده(٢) .

وقد نسبه إليه ـ أيضاً ـ الأفندي (ت حدود ١١٣٠ هـ) في الرياض ، والخوانساري (ت ١٣١٣ هـ) في الروضات ، والسيوطي (ت ٩١١ هـ) في البغية ، وغيرهم ، وقد مرّ كلام ابن خلكان آنفاً ، فلا خلاف في نسبة الكتاب إليه عند الكلّ .

____________

(١) خلاصة الأقوال : ١٢٠ [٣٠١] ، وانظر : كشف الأستار ١ : ٣٥٦ [٤٦٢] ، مجلّة تراثنا العدد (١) : ١٠ .

(٢) الذريعة ١ : ٣٨ [١٠٨].

٢٧٩

٢٨٠