موسوعة حديث الثقلين - ج ١

مركز الأبحاث العقائديّة

موسوعة حديث الثقلين - ج ١

المؤلف:

مركز الأبحاث العقائديّة


الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: مركز الأبحاث العقائدية
المطبعة: ستاره
الطبعة: ١
ISBN: 978-600-5213-63-8
ISBN الدورة:
978-600-5213-62-1

الصفحات: ٦٢٠
  الجزء ١   الجزء ٣   الجزء ٤
  نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة

مجرّد معرفة حالهم المذكورة فيه ، دون من كانوا من أصحابهم عليهم‌السلام(١) .

وقريب منه ما ذكره مصحّح الكتاب المصطفوي(٢) ، كما ذكر أنّه صحّح الكتاب على عدّة نسخ ، منها : نسخة قديمة تاريخ كتابتها ٥٧٧ هـ ، كتبها منصور بن علي بن منصور الخازن ، وجاء في خمسة مواضع من حواشي الكتاب ، هكذا : (بلغ مقابلة ، بقراءة السيّد نجم الدين محمّد بن أبي هاشم العلوي ، كتبه يحيىٰ بن الحسن بن البطريق) ، وابن البطريق توفّي سنة ٦٠٠ هـ ، وأُخرىٰ قديمة ـ أيضاً ـ ، قوبلت بنسخة مقروءة على السيّد أحمد بن طاووس الحسني قدس‌سره (ت ٦٧٣ هـ) ، وتاريخها ٦٠٢ هـ(٣) .

وقال العلّامة الطهراني (ت ١٣٨٩ هـ) ـ بعد أن ذكر تاريخ بدأ إملاء الشيخ الطوسي للاختيار على طلّابه ، في يوم الثلاثاء السادس والعشرين من صفر سنة ٤٥٦ هـ ، في المشهد الغروي المقدّس ، وذكر بعض من رتّبه ـ : وأصحّ ما رأيت ، النسخة التي اشتراها سيّدنا العلّامة الحسن صدر الدين من ورثة العلّامة ميرزا يحيى بن ميرزا شفيع الإصفهاني ، وهي بخطّ الشيخ نجيب الدين تلميذ صاحب المعالم ، وشاركه أستاذه في كتابة بعض صفحاته ، وقد كتبها على نسخة بخطّ الشهيد الأوّل المنقولة عن نسخة كان عليها تملّك السيّد أبي الفضائل أحمد بن طاووس ، وهي كانت بخطّ علي ابن حمزة بن شهريار الخازن ، وفرغ من كتابتها بالحلّة سنة ٥٦٢(٤) .

____________

(١) قاموس الرجال ١ : ٥٩ ، الفصل : الواحد والعشرون .

(٢) اختيار معرفة الرجال : ١٨ ، مقدّمة المصحّح .

(٣) انظر مقدّمة المصحّح لاختيار معرفة الرجال : ٢٠ .

(٤) الذريعة ١ : ٣٦٥ [١٩١٢].

٢٢١

٢٢٢



(١٩) كتاب : تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبيّ وآله صلّى الله عليهم

لمحمّد بن العبّاس بن الماهيار (المعروف بابن الجُحام) (من أعلام القرن الرابع)

الحديث :

قال السيّد شرف الدين علي الحسيني (القرن العاشر) في كتابه تأويل الآيات الظاهرة ، تحت آية : (سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ) :

الأوّل : وأمّا تأويله ، قال محمّد بن العبّاس رحمه‌الله(١) : حدَّثنا الحسين بن أحمد ، عن محمّد بن عيسىٰ ، عن يونس ، عن هارون بن خارجة ، عن يعقوب بن شعيب ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام ، في قوله عزّ وجلّ : (سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ) ، قال : «الثقلان نحن والقرآن»(٢) .

____________

(١) كتاب محمّد بن العبّاس (ابن الجُحام) مفقود في العصر الحاضر ، وقد نقلنا هذه الموارد عن كتاب تأويل الآيات الظاهرة للسيّد شرف الدين الاسترابادي ، والذي ذكر تحت الآية (٧٣) من سورة الإسراء ، في الجزء الأوّل من كتابه أنّه اطلع على الجزء الثاني من كتاب ابن الجُحام ، والذي يبدأ من هذه الآية ، ولم ير الجزء الأوّل .

(٢) تأويل الآيات الظاهرة ٢ : ٦٣٧ ح ١٧ ، وعنه البحراني (ت ١١٠٧ هـ) في البرهان ٤ : ٢٦٨ ح ١ ، ويظهر منه أنّه نقل عن الكتاب مباشرة ، ولكنّه صرّح في مقدّمة كتابه أنّه ينقل عنه بالواسطة ، وقال في مقدّمة البرهان (١ : ٤) : وقد كنت أوّلاً قد

٢٢٣

الثاني : ويؤيّده ما رواه ـ أيضاً ـ عن محمّد بن همام ، عن عبدالله بن جعفر الحميري ، عن السندي بن محمّد ، عن أبان بن عثمان ، عن زرارة ، قال : سألت أبا جعفر عليه‌السلام ، عن قول الله عزّ وجلّ : (سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ) ، قال : «كتاب الله ، ونحن»(١) .

الثالث : ويؤيّده ما رواه ـ أيضاً ـ عن عبدالله بن محمّد بن ناجية ، عن مجاهد بن موسىٰ ، عن ابن مالك ، عن حجام ، عن عطيّة ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : «إنّي تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله ، حبل [الله] ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، لن يفترقا حتّىٰ يردا عليَّ الحوض»(٢) .

____________

جمعت في كتاب الهادي كثيراً من تفسير أهل البيت عليهم‌السلام ، قبل عثوري على ... ، وتفسير الشيخ الثقة محمّد بن العبّاس بن ماهيار المعروف بابن الجُحام ، ما ذكره عنه الشيخ الفاضل شرف الدين النجفي ، وقال في مقدّمة البرهان (باب ١٦) في ذكر الكتب المأخوذ منها الكتاب (١ : ٣٠) ـ بعد أن ذكر اسم الشيخ ابن الجُحام واسم كتابه ـ : وهذا الكتاب لم أقف عليه ، لكن أنقل عنه ما نقله الشيخ شرف الدين النجفي ... ، وغاية المرام ٢ : ٣٤٤ ح ٣٢ ، الباب ٢٩ ، والمجلسي (ت ١١١١ هـ) في البحار ٢٤ : ٣٢٤ ح ٣٧ ، وقد رمز المجلسي لكتاب (تأويل الآيات الظاهرة) ولمختصره (كنز جامع الفوائد) برمز واحد ، وهو (كنز) ، لأنّ أحدهما مأخوذ من الآخر .

(١) تأويل الآيات الظاهرة ٢ : ٦٣٧ ح ١٨ ، وعنه البحراني (ت ١١٠٧ هـ) في البرهان ٤ : ٢٦٧ ح ٢ ، وغاية المرام ٢ : ٣٤٤ ح ٣٢ ، الباب ٢٩ ، والمجلسي في البحار ٢٤ : ٣٢٤ ح ٣٨.

(٢) تأويل الآيات الظاهرة ٢ : ٦٣٨ ح ١٩ ، وعنه البحراني (ت ١١٠٧ هـ) في البرهان ٢٦٧ : ٤ ح ٣ ، وغاية المرام ٢ : ٣٤٤ ح ٣٣ ، الباب ٢٩ ، وأضاف العبارة التي ذكرها شرف الدين في ذيل الحديث ، وهي : إنّما سمّاهما الثقلين لعظم خطرهما وجلالة قدرهما ، انظر : ما سنذكره في تأويل الآيات الظاهرة ، الحديث الخامس ، وانظر هذه الموارد الثلاثة في (تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبيّ وآله صلّى الله عليهم) المجموع من المصادر المختلفة ، من قبل الشيخ فارس تبريزيان الحسّون : ٣٥٣ ح ٣٩٠ ، و ٣٩١ ، و ٣٩٢ ، سورة الرحمن : ٣١.

٢٢٤

محمّد بن العبّاس بن الماهيار (المعروف بابن الجُحام) :

قال النجاشي (ت ٤٥٠ هـ) : محمّد بن العبّاس بن علي بن مروان بن الماهيار ، أبو عبدالله ، البزّاز ، المعروف بابن الجُحام ، ثقة ثقة ، من أصحابنا ، عين ، سديد ، كثير الحديث(١) .

وقال الشيخ (ت ٤٦٠ هـ) : سمع منه التلعكبري سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ، وله منه إجازة(٢) .

ونقل العلّامة (ت ٧٢٦ هـ) عين كلام النجاشي(٣) .

وقال ابن داود (ت ٧٠٢ هـ) : ثقة ثقة ، من أصحابنا ، عين من أعيانهم ، كثير الحديث ، سديده(٤) .

كتاب تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبيّ وآله صلّى الله عليهم :

ذكره ضمن كتبه النجاشي ، وقال : له كتاب المقنع في الفقه ، ... ، كتاب ما نزل من القرآن في أهل البيت عليهم‌السلام ، وقال جماعة من أصحابنا : إنّه كتاب لم يصنّف في معناه مثله ، وقيل : إنّه أَلْف ورقة(٥) ، وذكره الطوسي ،

____________

(١) رجال النجاشي : ٣٧٩ [١٠٣٠].

(٢) رجال الطوسي : ٤٤٣ [٦٣٢١] ، وانظر : فهرست الطوسي : ٤٢٣ [٦٥٣] ، إيضاح الاشتباه : ٢٨٨ [٦٦٥] ، تنقيح المقال ٣ : ١٣٥ ، طبقات أعلام الشيعة (القرن الرابع) : ٢٧٥ ، أعيان الشيعة ٩ : ٣٧٩.

(٣) خلاصة الأقوال : ٢٦٦ [٩٤٩].

(٤) رجال ابن داود : ١٧٥ [١٤١٥] ، القسم الأوّل .

(٥) رجال النجاشي : ٣٧٩ [١٠٣٠] ، وانظر : خلاصة الأقوال : ٢٦٦ [٩٤٩] ، طبقات أعلام الشيعة (القرن الرابع) : ٢٧٥ .

٢٢٥

وقال : له كتب منها : كتاب تأويل ما نزل في النبي وآله عليهم‌السلام(١) ، وابن شهرآشوب (ت ٥٨٨ هـ) ، وقال : له كتاب تأويل ما نزل في النبيّ وآله عليهم‌السلام(٢) ، وهو نفس العنوان الذي ذكره الطوسي .

وكانت توجد نسخة من الكتاب عند السيّد ابن طاووس ، (ت ٦٦٤ هـ) نقل عنها موارد كثيرة في كتبه ، منها اليقين(٣) ، وقال في الباب (٩٨) منه : في ما نذكره من كتاب (تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبيّ وآله صلى‌الله‌عليه‌وآله) ، من المجلّد الأوّل منه ، تأليف الشيخ العالم محمّد بن العبّاس ابن علي بن مروان ، في تسمية النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله مولانا علياً عليه‌السلام أمير المؤمنين ، وقائد الغرّ المحجّلين .

إعلم أنّ هذا محمّد بن العبّاس قد تقدّم(٤) ممّا ذكرناه عن أبي العبّاس أحمد بن علي النجاشي أنّه ذكر عنه رضي‌الله‌عنه أنّه ثقة ثقة عين ، وذكر ـ أيضاً ـ أنّ جماعة من أصحابه ذكروا أنّ هذا الكتاب الذي ننقل ونروي عنه لم يصنّف في معناه مثله ، وقيل : إنّه أَلْف ورقة .

وقد روىٰ أحاديثه عن رجال العامّة ، لتكون أبلغ في الحجّة ، وأوضح في المحجّة ، وهو عشرة أجزاء ، والنسخة التي عندنا الآن قالب ونصف الورقة ، مجلّدان ضخمان ، قد نسخت من أصل عليه خطّ أحمد بن الحاجب الخرساني ، فيه إجازة تاريخها في صفر سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة ، وإجازة بخطّ الشيخ أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسي ،

____________

(١) فهرست الطوسي : ٤٢٣ [٦٥٣].

(٢) معالم العلماء : ١٤٣ [١٠٠٤] ، وانظر : الذريعة ٣ : ٣٠٦ [١١٣٢].

(٣) انظر : طبقات أعلام الشيعة (القرن الرابع) : ٢٧٥ .

(٤) جاء في الهامش : لم يتقدّم في هذا الكتاب شيء في ذلك .

٢٢٦

وتاريخها في جمادي الآخرة ، سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة .

وهذا الكتاب أرويه بعدّة طرق ، منها : عن الشيخ الفاضل أسعد بن عبد القاهر المعروف جدّه بسفرويه الإصفهاني ، حدَّثني بذلك لمّا ورد إلىٰ بغداد في صفر سنة خمس وثلاثين وستّمائة ، بداري بالجانب الشرقي من بغداد التي أنعم بها علينا الخليفة المستنصر ـ جزاه الله خير الجزاء ـ ، عند المأمونيّة ، في الدرب المعروف بدرب الحوبة ، عن الشيخ العالم أبي الفرج علي ابن العبد أبي الحسين الراوندي ، [عن أبيه] ، عن الشيخ أبي جعفر محمّد بن علي بن المحسن الحلبي ، عن السعيد أبي جعفر الطوسي رضي‌الله‌عنه .

وأخبرني بذلك الشيخ الصالح حسين بن أحمد السوراوي إجازة في جمادي الآخرة سنة سبع وستّمائة ، عن الشيخ السعيد محمّد بن القاسم الطبري ، عن الشيخ المفيد أبي علي الحسن بن محمّد الطوسي ، عن والده السعيد محمّد بن الحسن الطوسي .

وأخبرني بذلك ـ أيضاً ـ : الشيخ علي بن يحيى الحافظ إجازة تاريخها شهر ربيع الأوّل سنة تسع وستّمائة ، عن الشيخ السعيد عربي بن مسافر العبادي ، عن الشيخ محمّد بن القاسم الطبري ، عن الشيخ المفيد أبي علي الحسن بن محمّد الطوسي ، وغير هؤلاء ـ يطول ذكرهم ـ ، عن السعيد الفاضل في علوم كثيرة من علوم الإسلام والده أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسي ، قال : أخبرنا بكتب هذا الشيخ العالم أبي عبدالله بن محمّد بن العبّاس بن مروان ورواياته جماعة من أصحابنا ، عن أبي محمّد هارون بن موسى التلعكبري ، عن أبي عبدالله محمّد بن العبّاس بن مروان ، المذكور(١) .

____________

(١) اليقين : ٢٧٩ ، الباب (٩٨) .

٢٢٧

وقد ذكر الشيخ (ت ٤٦٠ هـ) هذا الطريق في الفهرست(١) .

وقال النوري (ت ١٣٢٠ هـ) ـ عند ذكره لطرق الشيخ ـ : وإلىٰ محمّد ابن العبّاس بن علي بن مروان ، صحيح في الفهرست(٢) .

وكان عند ابن طاووس (ت ٦٦٤ هـ) نسخة أُخرىٰ ، ذكرها في سعد السعود(٣) .

والظاهر أنّ إحدىٰ نسختي ابن طاووس أو قسماً منها ، وقع للشيخ حسن بن سليمان الحلّي (القرن التاسع) صاحب مختصر البصائر المارّ الذكر(٤) ، قال في مختصر البصائر : يقول عبدالله حسن بن سليمان : وقفت علىٰ كتاب فيه تفسير الآيات التي نزلت في محمّد وآله صلوات الله عليه وعليهم ، تأليف محمّد بن العبّاس بن مروان يعرف بابن الجُحام ، وعليه خطّ السيّد رضيّ الدين علي بن طاووس : أنّ النجاشي ذكر عنه أنّه ثقة ثقة ، روى السيّد رضيّ الدين علي هذا الكتاب عن فخار بن معد بطريقه إليه(٥) .

وقال أيضاً : ومن كتاب تأويل ما نزل من القرآن في النبي وآله صلوات الله عليه وعليهم ، تأليف أبي عبدالله محمّد بن العبّاس بن مروان ، وعلىٰ هذا الكتاب خطّ السيّد رضيّ الدين علي بن موسىٰ بن طاووس ، ما صورته : ـ ونقل كلام النجاشي عن خطّ ابن طاووس ـ ، ثمّ قال : رواية علي ابن موسىٰ بن طاووس ، عن فخار بن معد العلوي وغيره ، عن شاذان بن جبرائيل ، عن رجاله(٦) .

____________

(١) فهرست الطوسي : ٤٢٣ [٦٥٣].

(٢) خاتمة المستدرك ٦ : ٢٨٧ [٦٢٤].

(٣) سعد السعود : ١٨٠ ، فصل [١٨].

(٤) راجع ما ذكرناه عن مختصر بصائر سعد بن عبدالله الأشعري القمّي .

(٥) مختصر البصائر : ٤٢١ .

(٦) مختصر البصائر : ٤٨١ .

٢٢٨

ورأى السيّد شرف الدين (القرن العاشر) صاحب تأويل الآيات الطاهرة الذي نقلنا منه روايات حديث الثقلين ، قسماً من الكتاب ، وهو نصفه الثاني ، قال ـ بعد أن نقل كلام النجاشي ، وكلام ابن داود ـ : وهذا كتابه المذكور ، لم أقف عليه كلّه ، بل نصفه من هذه الآية (أي الآية «٧٣» من سورة الإسراء) إلىٰ آخر القرآن(١).

وقد روىٰ عنه الأربلي (٦٩٣ هـ) في كشف الغمّة ، رواية واحدة(٢) .

____________

(١) تأويل الآيات الظاهرة ١ : ٢٨٤ ح ٢٠ ، سورة الإسراء : ٧٣.

(٢) كشف الغمّة ١ : ٩٢ ، وراجع للتفصيل في ترجمة ابن الجُحام وكتابه ، المقدّمة التي ذكرها جامع روايات كتاب (تأويل ما نزل من القرآن ...) من المصادر ، الشيخ فارس الحسّون .

٢٢٩
٢٣٠



(٢٠) كتاب : مقدّمات علم القرآن

لمحمّد بن بحر الرهني (القرن الرابع)

الحديث :

الأوّل : قال ابن طاووس (ت ٦٦٤ هـ) في سعد السعود :

فصل : في ما نذكره من الجزء الأوّل من مقدّمات علم القرآن(١) ، تصنيف محمّد بن بحر الرهني ، ذكر في أوّل كرّاس منه ما وجده من اختلاف القراءات ، وما معناه : ...

قال محمّد بن بحر الرهني : حدَّثني القرباني ، قال : حدَّثنا إسحاق بن راهويه ، عن عيسىٰ بن يونس ، عن زكريا بن أبي زائدة ، عن عطيّة بن أبي سعيد(٢) الكوفي ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : «إنّي تارك فيكم الثقلين ، أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله عزّ وجلّ ، حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ألا وإنّهما لم يفترقا حتّىٰ يردا عليّ الحوض»(٣) .

الثاني : قال محمّد بن بحر الرهني : وما حدّثنا به المطهّر ، قال : حدَّثنا

____________

(١) هذا الكتاب مفقود في الوقت الحاضر ، وينقل عنه ابن طاووس في سعد السعود ، ونحن أوردنا ما ذكره ابن طاووس .

(٢) عطيّة بن سعد العوفي ، وما في المتن تصحيف .

(٣) سعد السعود : ٤٤٣ ، فصل [١٣٨].

٢٣١

ابن عبدالله بن نمير ، عن عبيدالله بن موسىٰ ، عن الركين بن الربيع ، عن القاسم بن حسّان ، عن زيد بن ثابت ، قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : «إنّي تارك فيكم خليفتين : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، وإنّهما لن يفترقا حتّىٰ يردا علي الحوض» .

قال الرهني في الوجهة الأوّلة من القائمة الخامسة ـ ما معناه ـ : كيف يقبل العقل والنقل أنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله يجعل القرآن وأهل بيته عوضه ، وخليفتين من بعده في أُمّته ، ولا يكون فيهما كفاية وعوض من غيرها ، ممّا حدث في الأُمّة ، وفي القرآن من الاختلاف ؟!(١)

محمّد بن بحر الرهني :

قال النجاشي : (ت ٤٥٠ هـ) محمّد بن بحر الرُهني أبو الحسين الشيباني ، ساكن نرماشير من أرض كرمان ، قال بعض أصحابنا : إنّه كان في مذهبه ارتفاع ، وحديثه قريب من السلامة ، ولا أدري من أين قيل ذلك(٢) .

وقال الطوسي (ت ٤٦٠ هـ) في الفهرست : محمّد بن بحر الرهني ، من أهل سجستان ، وكان من المتكلّمين ، وكان عالماً بالأخبار وفقيهاً ، إلّا أنّه متّهم بالغلوّ ، وله نحو من خمسمائة مصنّف ورسالة ...(٣) .

وقال في الرجال : محمّد بن بحر الرهني ، يرمى بالتفويض(٤) .

وقال في رجال الكشّي (القرن الرابع) : حدَّثني أبو الحسن(٥) محمّد ابن بحر الكرماني الدهني(٦) النرماشيري ، قال : وكان من الغلاة الحنقين ،

____________

(١) سعد السعود : ٤٤٤ ، فصل [١٣٨].

(٢) رجال النجاشي : ٣٨٤ [١٠٤٤].

(٣) فهرست الطوسي : ٣٩٠ [٥٩٩].

(٤) رجال الطوسي : ٤٤٧ [٦٣٥٦] ، من لم يرو عن واحد من الأئمّة عليهم‌السلام .

(٥) في غيره أبو الحسين .

(٦) في نسخة أُخرىٰ الرهني .

٢٣٢

قال : حدَّثني أبو العبّاس المحاربي الجزري ... ، ـ ثمّ بعد أن أورد بقيّة الرواية ـ قال : قال الكشّي : محمّد بن بحر هذا ، غال ...(١) .

وقال العلّامة (ت ٧٢٦ هـ) ـ بعد أن نقل كلام الطوسي والنجاشي ـ : وقال ابن الغضائري (ت ٤١١ هـ) : إنّه ضعيف ، في مذهبه ارتفاع ، والذي أراه التوقّف في حديثه(٢) .

وقال أيضاً : محمّد بن يحيى الرهني ـ بالراء ـ يرمىٰ بالتفويض(٣) . وقال في إيضاح الاشتباه : له كتب ، منها كتاب (القلائد) ، فيه كلام علىٰ مسائل الخلاف بيننا وبين المخالفين ، وجدت بخطّ السيّد السعيد صفيّ الدين محمّد بن معد ، هذا الكتاب عندي وقع إليّ من خراسان ، وهو كتاب جيّد مفيد ، وفيه غرائب ، ورأيت مجلّداً فيه كتاب النكاح ، حسن بالغ في معناه ، ورأيت أجزاء مقطعة ، وعليها خطّه إجازة لبعض من قرأ الكتاب عليه ، يتضمّن الفقه والخلاف والوفاق ، وظاهر الحال أنّ المجلّد الذي يتضمّن النكاح يكون أحد كتب هذا الكتاب الذي الأجزاء المذكورة منه ، ورأيت خطّ المذكور ، وهو خطّ جيّد مليح ، وكتب محمّد بن معد الموسوي(٤) .

وأورد ابن داود نفس كلام من تقدّم عنه ، في موضعين(٥) .

وقال أبو علي الحائري ـ بعد أن نقل الأقوال السابقة ـ : وفي التعليقة :

____________

(١) اختيار معرفة الرجال : ١٤٧ ح ٢٣٥ .

(٢) خلاصة الأقوال : ٣٩٦ [١٦٠٠] ، القسم الثاني ، وانظر : الرجال لابن الغضائري : ٩٨ [١٤٧].

(٣) خلاصة الأقوال : ٤٠٠ [١٦٠٩] ، القسم الثاني ، وهي نفس عبارة الشيخ في رجاله ، ولعلّه كان هناك تصحيف في اسمه عند العلّامة .

(٤) إيضاح الاشتباه : ٢٩٠ [٦٧١].

(٥) رجال ابن داود : ٢٧٠ [٤٣٢] ، القسم الثاني ، و ٢٧٧ [٤٩١] ، القسم الثاني ، ولم أر وجهاً للتعدّد .

٢٣٣

في عبارة بعض الفضلاء أنّ محمّد بن بحر الرهني من أعاظم علماء العامّة ، ولعلّه سهو ، أو هو غيره ، ومرّ عن النجاشي في فارس بن سليمان أنّه أخذ عن محمّد بن بحر مع مدحه فارساً(١) ، والظاهر منه هنا أنّ نسبة الارتفاع لا أصل لها ، وظاهر الفهرست ـ أيضاً ـ التأمّل ، ولعلّ من نسبه إليه ابن الغضائري ، وفيه ما فيه ، أقول : وكذا نسبة الكشّي أيضاً الغلوّ إليه ، ممّا لا يوثق به لما عرفته مراراً .

ثمّ نقل قول العلّامة في إيضاح الاشتباه ، وقال : وليت شعري ، إذا كان الرجل بنفسه متكلّماً عالماً فقيهاً ، وحديثه قريباً من السلامة ، وكتبه جيّدة مفيدة حسنة ، فما معنى الغلوّ الذي يرمىٰ به ! وليس العجب من ابن الغضائري والكشّي ؛ لأنّ كافّة علمائنا (رضي‌الله‌عنهم) عدا الصدوق وأضرابه عند أضرابهما غلاة ، لكن العجب ممّن يتبعهما في الطعن والرمي بالغلوّ ، فما في الوجيزة من أنّه ضعيف(٢) ، ضعيف(٣) .

وقال المامقاني (ت ١٣٥١ هـ) ـ بعد أن ذكر الأقوال فيه ـ : وضعّفه في الوجيزة أيضاً ، وعدّه في الحاوي في قسم الضعفاء(٤) ، وأقول : لا شبهة في كون الرجل إماميّاً ... ، وإذ قد كان إماميّاً ، نقول : إنّ صريح الشيخ رحمه‌الله ، أنّ القول بالتفويض والغلوّ بالنسبة إليه ليس محقّقاً ، بل هي تهمة ، والظاهر أنّ منشأ التهمة قول ابن الغضائري ، وقد نبّهنا غير مرّة أنّه لا وثوق بتضعيفات ابن الغضائري ، سيّما إذا كان منشؤها الرمي بالغلوّ ، سيّما والنجاشي أنكر ذلك عليه هنا ، بقوله : وحديثه قريب من السلامة ، ولا أدري من أين قيل ، وإذا لم يثبت غلوّه ، بل كان المظنون حدوثه من روايته

____________

(١) انظر : رجال النجاشي : ٣١٠ [٨٤٩].

(٢) الوجيزة (رجال المجلسي) : ٢٩٤ [١٥٨٠].

(٣) منتهى المقال ٥ : ٣٧٧ [٢٥٠٤].

(٤) حاوي الأقوال ٤ : ٢٣٠ [٢٠٣٣].

٢٣٤

في الأئمّة عليهم‌السلام بعض ما هو اليوم من ضروريات مذهب الشيعة ، كان ما سمعته من الشيخ ، من كونه عالماً بالأخبار فقيهاً ، وما سمعته من النجاشي من كون حديثه قريباً من السلامة ، مدحاً مدرجاً له في الحسان ، فالأظهر كون الرجل من الحسان ، دون الضعفاء ، والله العالم .

ولقد أجاد الحائري ، حيث قال : ـ ثمّ أورد كلام الحائري المتقدّم ـ ، ثمّ قال : وأقول : ممّا يكذّب نسبة الغلوّ إليه أنّ الصدوق رحمه‌الله نقل في إكمال الدين عن كتاب للرجل في تفضيل الأنبياء والأئمّة (صلوات الله عليهم) على الملائكة ، فصلاً طويلاً ختامه أنّ محمّداً صلى‌الله‌عليه‌وآله أفضل المخلوقات من الجنّ والإنس والملائكة ، وفيه تصريح بأنّ محمّداً صلى‌الله‌عليه‌وآله مخلوق من المخلوقات ، كغيره بنحو لا يشتبه علىٰ من طالعه وتصفّحه ، وفيه شهادة علىٰ عدم غلوّه نحو ما يقوله الغلاة من القدم والحلول ، فلم يبق إلّا بمعنى المبالغة في تفضيل الحجج عليهم‌السلام علىٰ غيرهم ، وعلوّ رتبتهم ، وذلك اليوم من ضروريات المذهب ، فنسبة الغلوّ القادح في الراوي إلى الرجل غلط بحسب الظاهر ، والعلم عند الله تعالى(١) .

وعلىٰ كلّ حال فهو متّهم بالغلوّ ، وتحقيق الحال في تحقيق مرادهم من الغلوّ .

وقال الطهراني (ت ١٣٨٩ هـ) : وهو من مشايخ أبي العبّاس ابن نوح السيرافي ، المتوفّى بعد ٤٠٨ ، وهو أحمد بن علي بن العبّاس بن نوح ، من مشايخ النجاشي ، ويروي عنه أبو المفضل الشيباني (حديث بشر النخّاس) ، علىٰ ما في (الغيبة) للطوسي(٢) ، وفي (كمال الدين) أنّه ورد

____________

(١) تنقيح المقال ٢ : ٨٥ ، من أبواب الميم ، وانظر : معجم رجال الحديث ١٦ : ١٣١ [١٠٣٢٤].

(٢) الغيبة للطوسي : ٢٠٨ ح ١٨٧ .

٢٣٥

كربلاء لزيارة غريب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله سنة ٢٨٦ ، ثمّ زار الكاظمين ... ، يرويه عنه أحمد بن طاهر القمّي(١) .

وكان معمّراً ، كما ذكره ياقوت (ت ٦٢٦ هـ) في (معجم الأُدباء ، ج ٦ ص ٤١٧) وذكر كتابه (نحل العرب) ، وقال : إنّه يروي فيه عن سعد بن عبدالله بن أبي خلف الأشعري ، المتوفّىٰ ٣٠١ ، وقد قرأ كتاب سيبويه علىٰ محمّد بن أحمد بن كيسان المتوفّىٰ ٢٩٩ أو ٣٢٢(٢) .

وقال في الذريعة : وذكر (أي ياقوت في معجم الأُدباء) أنّه كان معمّراً ، وغالياً في التشيّع ، ويروي في كتابه عن سعد بن عبدالله الذي توفّي (٣٠١) ، أقول : إنّه أدرك بشر النخّاس ، الذي أوصل أمّ الحجّة عليه‌السلام إلىٰ سامرّاء ، فحدّث عنه القصّة لأبي المفضّل الشيباني الذي توفّي (٣٨٥) ، كما رواه الشيباني عنه في غيبة الشيخ الطوسي ، وذكر الصدوق في (إكمال الدين) ، أنّه ورد لزيارة الحائر والكاظميّة في (٢٨٦) ، أقول : وقد بقىٰ إلىٰ أن أدركه الكشّي ، وروىٰ عنه ، كما في ترجمة زرارة ، وبقي ـ أيضاً ـ إلىٰ أن أدركه ابن نوح من مشايخ النجاشي ، كما صرّح به النجاشي في ترجمة الرهني ، وتوفّي ابن نوح بعد ورود الشيخ الطوسي في (٤٠٨) إلىٰ العراق بسنين ، وكان يروي عن بعض مشايخه في (٣٤٢) ، ولعلّ روايته عن الرهني كان في حدود هذا التاريخ ، فيكون وفاة الرهني بعد وفاة سميّه المفسّر الإصفهاني المذكور في (٥ : ٤٤)(٣) .

وقال أيضاً : المتوفّى حدود ٣٤٠ ... ، وقال في (معجم الأُدباء ٦ : ٤١٧) : إنّه كان معمّراً غالياً في التشيّع ، وفي كتابه هذا ذكر العرب في بلاد

____________

(١) كمال الدين وتمام النعمة : ٤٤٥ ح ١ ، باب : ٩ .

(٢) طبقات أعلام الشيعة (القرن الرابع) : ٢٤٨ .

(٣) الذريعة ٨ : ٢٣٨ (١٠٠٨) .

٢٣٦

الإسلام ، وأنّه كان شيعيّاً أو خارجيّاً أو سنيّاً ، فيحسن القول في الشيعة منهم ، ويقع في من عداهم ، ثمّ ذكر بعده قريباً من الكلام السابق(١) .

مقدّمات علم القرآن :

ولم يذكر من ترجمه كتابه هذا ، وإن ذكر الشيخ (ت ٤٦٠ هـ) أنّ له نحو من خمسمائة مصنّف ورسالة ، أكثرها ببلاد خراسان(٢) ، ولكن ذكره ابن طاووس (ت ٦٦٤ هـ) كما عرفت ، وفي كلامه حجّة ، وهو صاحب المكتبة المعروفة الحاوية على المخطوطات ، بعضها بخطّ مصنّفيها ، حيث إنّ دأبه ، أن يذكر أوصاف النسخ التي نقل منها في كتبه .

وقد قال في سعد السعود : فصل : في ما نذكره من الجزء الأوّل من مقدّمات علم القرآن ، تصنيف محمّد بن بحر الرهني ، في معنىٰ اختلاف القراءات(٣) .

وقال أيضاً : في ما نذكره عن محمّد بن بحر الرهني ، من الجزء الثاني من مقدّمات علم القرآن ، من التفاوت في المصاحف التي بعث بها عثمان إلىٰ الأمصار(٤) .

وفي كلام ابن طاووس كفاية .

____________

(١) الذريعة ٢٤ : ٨٣ (٤٢٥) .

(٢) فهرست الطوسي : ٣٩٠ [٥٩٩].

(٣) سعد السعود : ٣٧ [١٣٨] ، فصول الكتاب ، و ٤٤٣ [١٣٨].

(٤) سعد السعود : ٤٧ [٢٠٦] ، فصول الكتاب ، و ٥٤٤ [٢٠٦].

٢٣٧

٢٣٨



(٢١) كتاب : الغيبة

لمحمّد بن إبراهيم النعماني (القرن الرابع ، كان حيّاً سنة٣٤٢ هـ)

الحديث :

الأوّل : ... ، بعد وجوب الحجّة عليهم من الله بقوله عزّ وجلّ (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ الله جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا)(١) ، ومن الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله ، بقوله في عترته إنّهم الهداة وسفينة النجاة ، وأنّهم أحد الثقلين ، اللذين أعلمنا تخليفه إيّاهما علينا ، والتمسّك بهما ، بقوله «إنّي مخلّف فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، حبل ممدود بينكم وبين الله ، طرف بيد الله وطرف بأيديكم ، ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا»(٢) .

الثاني والثالث والرابع : ولو لم يدلّنا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله علىٰ حبل الله ، الذي أمرنا الله عزّ وجلّ في كتابه بالاعتصام به وألّا نتفرّق عنه ، لاتسع للأعداء المعاندين ، التأوّل فيه ، والعدول بتأويله ، وصرفه إلىٰ غير من عنى الله به ، ودلّ عليه رسول الله عليه‌السلام ، عناداً وحسداً ، لكنّه قال صلى‌الله‌عليه‌وآله ، في خطبته المشهورة التي خطبها في مسجد الخيف في حجّة الوداع : «إنّي فرطكم ، وأنّكم واردون عليّ الحوض ، حوضاً عرضه ما بين بصرىٰ إلىٰ

____________

(١) آل عمران : ١٠٣ .

(٢) الغيبة للنعماني : ٢٩ ، مقدّمة المؤلّف .

٢٣٩

صنعاء ، فيه قدحان عدد نجوم السماء ، ألا وإنّي مخلّف فيكم الثقلين ، الثقل الأكبر القرآن ، والثقل الأصغر عترتي أهل بيتي ، هما حبل الله ممدود بينكم وبين الله عزّ وجلّ ، ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا ، سبب منه بيد الله ، وسبب بأيديكم(١) ، أنّ اللطيف الخبير قد نبّأني ، أنّهما لن يفترقا حتّىٰ يردا عليّ الحوض ، كأصبعيَّ هاتين ـ وجمع بين سبّابتيه ـ ، ولا أقول كهاتين ـ وجمع بين سبّابته والوسطىٰ ـ ، فتفضل هذه علىٰ هذه» .

أخبرنا بذلك عبدالواحد بن عبدالله بن يونس الموصلي ، قال : أخبرنا محمّد بن علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه(٢) ، عن جدّه ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن حمّاد بن عيسىٰ ، عن حريز ، عن أبي عبدالله جعفر بن محمّد بن علي ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن علي عليهم‌السلام ، قال : «خطب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وذكر الخطبة بطولها ، وفيها هذا الكلام .

وأخبرنا عبدالواحد بن عبدالله ، عن محمّد بن علي ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن الحسن بن محبوب والحسن بن علي بن فضّال ، عن علي بن عقبة ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام ، بمثله .

وأخبرنا عبدالواحد ، عن محمّد بن علي ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن الحسن بن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفر محمّد بن علي الباقر عليه‌السلام ، بمثله(٣) .

____________

(١) قال المحقّق في الهامش : وزاد في نسخة (وفي رواية أُخرىٰ : طرف بيد الله وطرف بأيديكم) .

(٢) هو علي بن إبراهيم القمّي ، صاحب التفسير ، وقد أوردنا الحديث عن مقدّمة تفسيره ، راجع الحديث الأوّل .

(٣) الغيبة للنعماني : ٤٢ ، باب (٢) ، في ما جاء في تفسير قوله تعالىٰ : (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ الله جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا) ، وعنه في إثبات الهداة ١ : ٦١٨ ح ٦٥٥ ، فصل ٣٧ ، وغاية المرام ٢ : ٣٤٠ ح ٢٢ و ٢٣ و ٢٤ ، باب (٢٩) ، والمجلسي (ت ١١١١ هـ) في البحار ٩٢ : ١٠٢ ح ٨٠.

٢٤٠