موسوعة حديث الثقلين - ج ١

مركز الأبحاث العقائديّة

موسوعة حديث الثقلين - ج ١

المؤلف:

مركز الأبحاث العقائديّة


الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: مركز الأبحاث العقائدية
المطبعة: ستاره
الطبعة: ١
ISBN: 978-600-5213-63-8
ISBN الدورة:
978-600-5213-62-1

الصفحات: ٦٢٠
  الجزء ١   الجزء ٣   الجزء ٤
  نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة

أوّله ما صورته (عجائب أحكام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه) ، رواية محمّد بن علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن جدّه علي بن إبراهيم ، عن أبيه(١) ، عن محمّد بن الوليد ، عن محمّد بن الفرات ، عن الأصبغ بن نباتة .

وكُتب عليه ـ أيضاً ـ ما صورته : نسخه أبو النجيب عبدالرحمن بن محمّد بن عبد الكريم الكرخي ، في شهور سنة ثمان وعشرين وخمسمائة ، بلغ مناه في آخرته ودنياه ... ،(٢) وذكر ذلك أيضاً في الأعيان(٣) ، وفصّله في أوّل كتابه (عجائب أحكام أمير المؤمنين عليه‌السلام) ، الذي ضمّنه هذا المخطوط المذكور ، وأضاف إليه قضايا لأمير المؤمنين من كتب أُخرىٰ(٤) ، وورد محمّد بن علي بن إبراهيم القمّي في أسانيد (كتاب الغايات) لأبي محمّد جعفر بن أحمد القمّي (القرن الرابع)(٥) ، وعنه المجلسي (ت ١١١١ هـ) في البحار(٦) ، والنوري (ت ١٣٢٠ هـ) في المستدرك(٧) .

وورد ـ أيضاً ـ في أسانيد الغيبة للنعماني (حيّاً ٣٤٢ هـ)(٨) ، وعنه المجلسي في البحار(٩) .

ثمّ إنّه قد نسب كتاب العلل إلىٰ محمّد بن علي بن إبراهيم بن هاشم القمّي ، كلّ من الحرّ العاملي (ت ١١٠٤ هـ) في إثبات الهداة ، وسمّاه (كتاب

____________

(١) لا يخفىٰ عليك التصحيف هنا .

(٢) معادن الجواهر ٢ : ٤٣ .

(٣) أعيان الشيعة ٢ : ٢٣٤ .

(٤) عجائب أحكام أمير المؤمنين عليه‌السلام : ٢٩ .

(٥) الغايات (ضمن كتاب جامع الأحاديث) : ٢٢٤ .

(٦) البحار ١٠٤ : ٣٥٦ ح ١٢ .

(٧) مستدرك الوسائل ١٧ : ٢١٧ ح ٢ .

(٨) الغيبة : ٤٣ ح ٢ ، باب : ٢ .

(٩) البحار ٩٢ : ١٠٢ ح ٨٠.

٢٠١

علل الأشياء)(١) والفاضل الهندي (١١٣٧ هـ) في كشف اللثام(٢) ، والشيخ يوسف البحراني (١١٨٦ هـ) في الحدائق(٣) ، والسيّد علي بن محمّد علي الطباطبائي (١٢٣١ هـ) في رياض المسائل(٤) ، والنراقي (١٢٤٥ هـ) في مستند الشيعة(٥) ، والشيخ محمّد حسن النجفي (١٢٦٦ هـ) في جواهر الكلام(٦) .

هذا ، ولكن السيّد ابن طاووس (ت ٦٦٤ هـ) ، قال في فرج المهموم : (فصل) : وقد وقفت بعد جميع ما ذكرته من مسألة سلّار للسيّد المرتضىٰ (قدّس الله روحيهما) ، وما أجبت واعتذرت له علىٰ تعليقة بخطّ الصفيّ محمّد بن معد الموسوي رضي‌الله‌عنه ، في مجلّد عندنا الآن ، فيه عدّة مصنّفات ، أكثرها بخطّه ، وأوّل المجلّد (كتاب العلل) ، تأليف أبي الحسن علي بن إبراهيم بن هاشم القمّي رحمه‌الله(٧) .

أقول : فلعلّ ما وجده ابن طاووس ، هو هذا الكتاب المنسوب لمحمّد بن علي بن إبراهيم القمّي ، ولكن نسبه إلى أبيه (علي) ؛ لأنّه مرويّ بأجمعه عن أبيه ، عن جدّه ، على الظاهر ، فلاحظ .

____________

(١) إثبات الهداة ٣ : ٥٧٦ ، الباب الثاني والثلاثون ، فصل (٥١) .

(٢) كشف اللثام ٣ : ٢٩٨ .

(٣) الحدائق ٤ : ١٢٧ ، و ٧ : ٢٠٤ ، ٤٣٩ ، و ٨ : ٢٥٢ .

(٤) رياض المسائل ١ : ١١١ .

(٥) مستند الشيعة ٣ : ٣١٠.

(٦) جواهر الكلام ٢ : ٦٦ ، و ٤ : ٣٢٠ ، و ٨ : ٣٤٧ ، و ١٠ : ٩٤ .

(٧) فرج المهموم : ٥٥ ، وعنه كتابخانه ابن طاووس : ٣٠٤.

٢٠٢



(١٦) كتاب : الكافي

لأبي جعفر محمّد بن يعقوب الكليني (ت ٣٢٩ هـ)

الحديث :

الأوّل والثاني : علي بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسىٰ ، عن يونس ، وعلي بن محمّد ، عن سهل بن زياد أبي سعيد ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ، قال : سألت أبا عبدالله عليه‌السلام عن قول الله عزّ وجلّ (أَطِيعُوا الله وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ) ، فقال : «نزلت في علي بن أبي طالب والحسن والحسين عليهم‌السلام» ، فقلت له : إنّ الناس يقولون : فما له لم يسمّ عليّاً وأهل بيته عليهم‌السلام في كتاب الله عزّ وجلّ ؟

قال : «قولوا لهم : إنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله نزلت عليه الصلاة ، ولم يسمّ الله لهم ثلاثاً ولا أربعاً ، حتّىٰ كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله هو الذي فسّر ذلك لهم ، ونزلت عليه الزكاة ولم يسمّ لهم من كلّ أربعين درهماً درهم ، حتّىٰ كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله هو الذي فسّر ذلك لهم ، ونزل الحجّ فلم يقل لهم : طوفوا أسبوعاً ، حتّىٰ كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله هو الذي فسّر ذلك لهم ، ونزلت (أَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ) ، ونزلت في علي والحسن والحسين عليهم‌السلام ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في علي : من كنت مولاه ، فعلي مولاه ، وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : أُوصيكم بكتاب الله وأهل بيتي ، فإنّي سألت الله

٢٠٣

عزّ وجلّ ، أن لا يفرّق بينهما حتّىٰ يوردهما علي الحوض ، فأعطاني ذلك ، وقال : لا تعلّموهم فهم أعلم منكم ، وقال : إنّهم لن يخرجوكم من باب هدىٰ ، ولن يدخلوكم في باب ضلالة ، فلو سكت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فلم يبيّن من أهل بيته ، لادّعاها آل فلان وآل فلان ، لكن الله عزّ وجلّ أنزله في كتابه تصديقاً لنبيّه صلى‌الله‌عليه‌وآله (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) ، فكان علي والحسن والحسين وفاطمة عليهم‌السلام ، فأدخلهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله تحت الكساء في بيت أمّ سلمة ، ثمّ قال : اللّهم ، إنّ لكلّ نبيّ أهلاً وثقلاً ، وهؤلاء أهل بيتي وثقلي ، فلمّا قبض رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، كان عليّ أولى الناس بالناس ، لكثرة ما بلّغ فيه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وإقامته للناس وأخذ بيده ، فلمّا مضىٰ علي لم يكن يستطيع علي ، ولم يكن ليفعل ، أن يدخل محمّد بن علي ولا العبّاس بن علي ولا واحداً من ولده ، إذن لقال الحسن والحسين : إنّ الله تبارك وتعالىٰ ، أنزل فينا كما أنزل فيك ، فأمر بطاعتنا كما أمر بطاعتك ، وبلّغ فينا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كما بلّغ فيك ، وأذهب عنّا الرجس كما أذهبه عنك ، فلمّا مضىٰ علي عليه‌السلام كان الحسن عليه‌السلام أولىٰ بها لكبره ، فلمّا توفّي لم يستطع أن يدخل ولده ، ولم يكن ليفعل ذلك ، والله عزّ وجلّ يقول (وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّـهِ) فيجعلها في ولده ، إذن لقال الحسين : أمر الله بطاعتي كما أمر بطاعتك وطاعة أبيك ، وبلّغ فيّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كما بلّغ فيك وفي أبيك ، وأذهب الله عنّي الرجس كما أذهب عنك وعن أبيك ، فلمّا صارت إلى الحسين عليه‌السلام ، لم يكن أحد من أهل بيته يستطيع أن يدّعي عليه ، كما كان هو يدّعي علىٰ أخيه وعلىٰ أبيه ، لو أرادا أن يصرفا الأمر عنه ، ولم يكونا ليفعلا ، ثمّ صارت حين أفضت إلى الحسين عليه‌السلام ، فجرى تأويل هذه الآية (وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّـهِ) ، ثمّ صارت من بعد الحسين لعلي بن

٢٠٤

الحسين ، ثمّ صارت من بعد علي بن الحسين إلىٰ محمّد بن علي عليهم‌السلام» ، وقال : «الرجس هو الشكّ ، والله لا نشكّ في ربّنا أبداً»(١) .

وقد مضىٰ هذا الحديث في تفسير فرات وتفسير العيّاشي عن أبي جعفر عليه‌السلام فراجع(٢) .

الثالث : محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسىٰ ، عن محمّد ابن خالد والحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن يحيىٰ بن عمران الحلبي ، عن أيّوب بن الحرّ وعمران بن علي الحلبي ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام ، مثل ذلك(٣) .

الرابع والخامس : محمّد بن الحسين وغيره ، عن سهل ، عن محمّد ابن عيسىٰ ومحمّد بن يحيىٰ ومحمّد بن الحسين(٤) جميعاً ، عن محمّد بن سنان ، عن إسماعيل بن جابر وعبد الكريم بن عمرو ، عن عبد الحميد بن أبي الديلم ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام ، قال : ... ، في حديث طويل ، فيه ذكر أوصياء الأنبياء ، وبعض ما قاله رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في فضائل علي عليه‌السلام ، وفيه : وقال : «إنّي تارك فيكم أمرين ، إن أخذتم بهما لن تضلّوا : كتاب الله

____________

(١) الكافي ١ : ٢٨٦ ح ١ ، باب : ما نصّ الله عزّ وجلّ ورسوله علىٰ الأئمّة عليه‌السلام واحداً فواحداً .

(٢) انظر : ما أوردناه في تفسير فرات ، وتفسير العيّاشي ، الحديث الرابع .

(٣) الكافي ١ : ٢٨٦ ح ١ ، وعنه الفيض الكاشاني (ت ١٠٩١ هـ) في الوافي ٢ : ٢٦٩ ح ٧٤٥ ، باب (٣٠) : ما نصّ الله ورسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله عليهم عليهم‌السلام ، والحرّ العاملي (ت ١١٠٤ هـ) في إثبات الهداة ١ : ٤٤٢ ح ٢٠ ، والبحراني (ت ١١٠٧ هـ) في غاية المرام ٢ : ٣٥١ ح ٤٢ ، ٤٣ ، الباب التاسع والعشرون ، و ٣ : ١٠٩ ح ٣ ، الباب التاسع والخمسون ، و ٣ : ١٩٣ ح ١ ، ٢ ، الباب الثاني ، والبرهان ١ : ٣٨١ ح ٦ .

(٤) قال السيّد البروجردي : كأنّ صوابه هكذا : ومحمّد بن يحيىٰ ، عن محمّد بن الحسين جميعاً عن محمّد بن سنان (ترتيب أسانيد كتاب الكافي : الرابع والثلاثون : في محمّد بن الحسين ، والتاسع والثلاثون : في محمّد بن يحيىٰ ، عن محمّد بن الحسين ، والموردان في الهامش) .

٢٠٥

عزّ وجلّ ، وأهل بيتي عترتي ، أيّها الناس إسمعوا وقد بلّغت ، إنّكم ستردون عليّ الحوض فأسألكم عمّا فعلتم في الثقلين ، والثقلان : كتاب الله جلّ ذكره ، وأهل بيتي ، فلا تسبقوهم فتهلكوا ، ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم ...» ، إلىٰ آخر الحديث(١) .

السادس : وروىٰ حديث الثقلين من كتاب سُليم ، بسنده إلىٰ سُليم ، وقد أوردناه هناك ، فراجع(٢) .

السابع : محمّد بن يحيىٰ ، عن أحمد بن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى الحلبي ، عن بريد بن معاوية ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه‌السلام في خطبة يوم الجمعة ، الخطبة الأُولىٰ ـ وهو حديث طويل ـ قال في وسطه : «وقد بلّغ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الذي أُرسل به ، فالزموا وصيّته ، وما ترك فيكم من بعده من الثقلين ، كتاب الله وأهل بيته ، اللذين لا يضلّ من تمسّك بهما ولا يهتدي من تركهما ...» ، إلىٰ آخر الحديث(٣) .

____________

(١) الكافي ١ : ٢٩٣ ح ٣ ، باب : الإشارة والنصّ علىٰ أمير المؤمنين عليه‌السلام ، وعنه الفيض الكاشاني (ت ١٠٩١ هـ) في الوافي ٢ : ٣١٤ ح ٧٧٧ ، (٣٢) باب : الإشارة والنصّ علىٰ أمير المؤمنين عليه‌السلام ، والحرّ العاملي (ت ١١٠٤ هـ) في إثبات الهداة ١ : ٤٤٤ ح ٢٥ ، والبحراني (ت ١١٠٧ هـ) في غاية المرام ٢ : ٣٣٣ ح ١٢ ، الباب (٢٩) ، و ٤ : ٢٦٨ ح ١ ، باب (١٦٨) ، والحويزي (ت ١١١٢ هـ) في نور الثقلين ٥ : ٦٠٥ ح ١٦ .

(٢) الكافي ٢ : ٤١٤ ح ١ ، باب : أدنىٰ ما يكون به العبد مؤمناً أو كافراً أو ضالّاً ، وفيه : (وعترتي أهل بيتي) ، وعنه الحرّ العاملي في إثبات الهداة ١ : ٤٦٢ ح ٩١ ، النصوص العامّة علىٰ إمامة الأئمّة عليه‌السلام ، ما رواه الكليني ، والبحراني في غاية المرام ٢ : ٣٥٤ ح ٥٠ ، الباب (٢٩) ، و ٣ : ١١١ ح ٤ ، باب : ٥٩ ، والبرهان ١ : ٣٨٢ ح ٧ ، وانظر ما ذكرناه عن كتاب سُليم ، الحديث الأوّل .

(٣) الكافي ٣ : ٤٢٢ ح ٦ ، كتاب الصلاة ، باب : تهيئة الإمام للجمعة وخطبته

٢٠٦

محمّد بن يعقوب الكُليني :

قال النجاشي (ت ٤٥٠ هـ) : محمّد بن يعقوب بن إسحاق ، أبو جعفر الكُليني ـ وكان خاله عَلّان الكلينيّ الرازي ـ ، شيخ أصحابنا في وقته بالريّ ووجههم ، وكان أوثق الناس في الحديث ، وأثبتهم .

... ، ومات أبو جعفر الكليني رحمه‌الله ببغداد ، سنة تسع وعشرين وثلاثمائة ، سنة تناثر النجوم ، وصلّى عليه ...(١) .

وقال الطوسي (ت ٤٦٠ هـ) : محمّد بن يعقوب الكليني ، يكنّى أبا جعفر الأعور ، جليل القدر ، عالم بالأخبار ، ... ، مات سنة تسع وعشرين وثلاثمائة ، في شعبان ببغداد ، ودفن بباب الكوفة ...(٢) .

وقال في الفهرست : محمّد بن يعقوب الكليني ، يكنّى أبا جعفر ، ثقة ، عارف بالأخبار ، له كتب منها : ... ، وتوفّي محمّد بن يعقوب ، سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ببغداد ... ، قال ابن عبدون : رأيت قبره في صراة الطائي ، وعليه لوح مكتوب عليه اسمه واسم أبيه(٣) .

وقد أجمع علماء ورجاليّو الإماميّة على وثاقة وعلوّ شأن ومكانة

____________

والإنصات ، وعنه الشيخ حسن ابن الشهيد الثاني (١٠١١ هـ) في منتقى الجمان ٢ : ٩٧ ، وفيه : «ولقد بلّغ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ...» ، وفيه : «الذي لا يضلّ من تمسّك بهما» ، والفيض الكاشاني (ت ١٠٩١ هـ) في الوافي ٨ : ١١٤٨ ح ٧٩٣٢ ، أبواب صفة الصلاة وأذكارها ، باب (١٦٠) ، خطبة صلاة الجمعة وآدابها ، والبحراني (ت ١١٠٧ هـ) في غاية المرام ٢ : ٣٦٦ ح ٨١ ، الباب التاسع والعشرون ، والفاضل الهندي (١١٣٧ هـ) في كشف اللثام ٤ : ٢٥٣ ، والشيخ محمّد حسن النجفي (١٢٦٦ هـ) في جواهر الكلام ١١ : ٢١٩ .

(١) رجال النجاشي : ٣٧٧ [١٠٢٦].

(٢) رجال الطوسي : ٤٣٩ [٦٢٧٧].

(٣) فهرست الطوسي : ٣٩٣ [٦٠٣].

٢٠٧

الشيخ الكليني قدس‌سره(١) .

كتاب الكافي :

وهو أوّل الكتب الأربعة الحديثيّة المعروفة لدى الإماميّة ، يذكر مقروناً مع مؤلّفه في أغلب الأحيان ، بحيث أصبح أحدهما علماً على الآخر .

قال النجاشي (ت ٤٥٠ هـ) : محمّد بن يعقوب بن اسحاق أبو جعفر الكليني ... ، صنّف الكتاب الكبير المعروف بالكُليني يسمّى الكافي ، في عشرين سنة ، شرح كتبه : كتاب العقل ، كتاب فضل العلم ... ، كتاب ما قيل في الأئمّة عليهم‌السلام من الشعر ، كنت أتردّد إلى المسجد المعروف بمسجد اللؤلؤي ، وهو مسجد نفطويه النحوي ، أقرأ القرآن على صاحب المسجد ، وجماعة من أصحابنا يقرأون كتاب الكافي على أبي الحسين أحمد بن أحمد الكوفي الكاتب ، حدّثكم محمّد بن يعقوب الكليني .

ورأيت أبا الحسن (الحسين) العَقراني ، يرويه عنه ، وروينا كتبه كلّها عن جماعة شيوخنا . محمّد بن محمّد والحسين بن عبيدالله وأحمد بن علي بن نوح ، عن أبي القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه ، عنه .

... ، وقال أبو جعفر الكليني : كلّ ما كان في كتابي عدّة من

____________

(١) انظر : معالم العلماء : ٩٩ [٦٦٦] ، خلاصة الأقوال : ٢٤٥ [٨٢٥] ، فصل (٣٣) ، رجال ابن داوود : ١٨٧ [١٥٣٨] ، القسم الأوّل ، نقد الرجال ٤ : ٣٥٢ [٥١٩٠] ، مجمع الرجال ٦ : ٧٣ ، حاوي الأقوال ٢ : ٢٨٩ [٦٦٠] ، رياض العلماء ٥ : ١٩٩ ، جامع الرواة ٢ : ٢١٨ ، الوجيزة (رجال المجلسي) : ٣١٨ [١٨٢٨] ، منتهى المقال ٦ : ٢٣٥ [٢٩٤٧] بهجة الآمال ٦ : ٦٩٠ ، معجم رجال الحديث ١٩ : ٥٤ [١٢٠٦٧] ، قاموس الرجال ٩ : ٦٥٩ [٧٤١٣] ، رسالة أبي غالب الزراري : ١٧٦ [٩٠] ، لؤلؤة البحرين : ٣٨٦ [١٢٣] ، طبقات أعلام الشيعة (القرن الرابع) ١ : ٣١٤ ، الكنى والألقاب ٣ : ١٢٠ ، تنقيح المقال ٣ : ٢٠١ ، من أبواب الميم ، المقدّمة الضافية التي كتبها الأُستاذ حسين علي محفوظ ، والمطبوعة في أوّل الكافي .

٢٠٨

أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، فهم محمّد بن يحيىٰ وعلي بن موسى الكُميذانّي وداوود بن كُورة وأحمد بن إدريس وعلي بن إبراهيم بن هاشم(١) .

وقال الشيخ الطوسي (ت ٤٦٠ هـ) في الرجال : وله مصنّفات ، يشتمل عليها الكتاب المعروف بالكافي(٢) .

وقال في الفهرست : محمّد بن يعقوب الكليني ... ، له كتب منها : كتاب الكافي ، يشتمل على ثلاثين كتاباً ، أوّله : كتاب العقل وفضل العلم ... ، وله كتاب الرسائل ، وكتاب الردّ على القرامطة ، وكتاب تعبير الرؤيا .

أخبرنا بجميع رواياته الشيخ أبو عبدالله محمّد بن محمّد بن النعمان ، عن أبي القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه القمّي ، عن محمّد بن يعقوب ، بجميع كتبه .

وأخبرنا الحسين بن عبيدالله قراءة عليه ، أكثر الكتاب (كذا)(٣) الكافي ، عن جماعة منهم : أبو غالب أحمد بن محمّد الزرّاري ، وأبو القاسم جعفر ابن محمّد بن قولويه ، وأبو عبدالله أحمد بن إبراهيم الضميري المعروف بابن أبي رافع ، وأبو محمّد هارون بن موسى التلعكبري ، وأبو المفضّل محمّد بن عبدالله بن المطّلب الشيباني ، كلّهم عن محمّد بن يعقوب .

وأخبرنا الأجلّ المرتضى رضي‌الله‌عنه ، عن أبي الحسين أحمد بن علي بن سعيد الكوفي ، عن محمّد بن يعقوب ، وأخبرنا أبو عبدالله أحمد بن

____________

(١) رجال النجاشي : ٣٧٧ [١٠٢٦].

(٢) رجال الطوسي : ٤٢٩ [٦٢٧٧].

(٣) في نسخة (كتاب) .

٢٠٩

عبدون ، عن أحمد بن إبراهيم الضيمري وأبي الحسين عبد الكريم بن عبدالله بن نصر البزّار ، بنبس وبغداد ، عن أبي جعفر محمّد بن يعقوب الكليني ، بجميع مصنّفاته ورواياته ...(١) .

وذكر هذه الطرق أيضاً في آخر التهذيب والاستبصار(٢) ، وقال العلّامة (ت ٧٢٦ هـ) في الخلاصة : فطريق الشيخ الطوسي رحمه‌الله في التهذيب إلى محمّد بن يعقوب الكليني صحيح(٣) ، وقال : وطريق الشيخ أبي جعفر الطوسي رحمه‌الله في كتاب الاستبصار إلى محمّد بن يعقوب ، صحيح(٤) ، وقال النوري : صحيح في المشيخة والفهرست(٥) .

وعلى كلّ فالكتاب من كتب الشيعة المشهورة المعتمدة ، ومدار اهتمام فقهائهم العظام ، له شروح عديدة ، وعليه تعليقات وحواشي للعلماء كثيرة ، وله نسخ لا تعدّ ، بعضها قديمة ، وطبع عدّة طبعات ، ذكر بعض نسخه وطبعاته العلّامة الطهراني (ت ١٣٨٩ هـ) في الذريعة(٦) ، والأُستاذ الدكتور حسين علي محفوظ في مقدّمة الكافي(٧) .

____________

(١) فهرست الطوسي : ٣٩٣ [٦٠٣].

(٢) التهذيب (المشيخة) ١٠ : ٣٨٢ ، الاستبصار ٤ : ٣٧٧.

(٣) خلاصة الأقوال : ٤٣٥ ، الفائدة الثامنة .

(٤) خلاصة الأقوال : ٤٣٦ ، الفائدة الثامنة .

(٥) خاتمة المستدرك ٦ : ٣٠٨ [٦٧٦].

(٦) الذريعة ١٧ : ٢٤٥ [٩٦] ، وانظر : فهرست التراث ١ : ٢٧١ .

(٧) انظر مقدّمة الأُستاذ الدكتور حسين علي محفوظ ، المطبوعة في أوّل الكافي .

٢١٠



(١٧) كتاب : المسترشد

لمحمّد بن جرير بن رستم الطبري الإمامي (أوائل القرن الرابع ، ومعاصر للكليني)

الحديث :

الأوّل : حدَّثنا أحمد بن مهدي ، قال : حدَّثنا شهاب بن عباد البصري ، قال : حدَّثنا عبدالله بن بكر النخعي ، عن حكيم بن جبير ، عن أبي الطفيل ، عن زيد بن أرقم ، قال : لمّا كان يوم غدير خمّ ، أمر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بشجر يدعى الدوح ، فقمّ ما تحتهن ، ثمّ قال : «إنّي لم أجد لنبيّ إلّا نصف عمر النبيّ الذي كان قبله ، وإنّي أُوشك أن أُدعىٰ فأُجيب ، فما أنتم قائلون ؟»

فقال كلّ رجل منّا كما شاء الله أن يقول : نشهد أنّك قد بلّغت ونصحت ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : «أليس تشهدون أن لا إله إلّا الله ، وأنّ محمّداً رسول الله ؟ وأنّ الجنّة حقّ ، وأنّ النار حقّ ، وأنّ البعث حقّ ؟»

قالوا : يا رسول الله ، بلىٰ ، فأومأ رسول الله إلىٰ صدره ، وقال : «وأنا معكم» ، ثمّ قال رسول الله : «أنا لكم فرط ، وأنتم واردون علي الحوض ، وسعته ما بين صنعاء إلىٰ بصرى ، فيه عدد الكواكب قدحان ، ماؤه أشدّ بياضاً من الفضّة ، فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين ؟» .

فقام رجل ، فقال : يا رسول الله ، ما الثقلان ؟

٢١١

قال : «الأكبر كتاب الله ، طرفه بيد الله ، [والثاني] سبب طرفه بأيديكم ، فاستمسكوا به ، ولا تزلّوا ولا تضلّوا ، والأصغر عترتي أهل بيتي ، أُذكّركم الله في أهل بيتي ، فإنّهما لن يفترقا حتّىٰ يردا علي الحوض ، سألت ربّي ذلك لهما ، فلا تقدموهم فتهلكوا ، ولا تتخلّفوا عنهم فتضلّوا ، ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم» ثمّ أخذ بيد علي بن أبي طالب ، فقال : «من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله»(١) .

الثاني : قال ابن جرير : ثمّ نرجع الآن إلىٰ ماكنّا ابتدأنا فيه ، من تثبيت الإمامة والوصاية ، ونحتجّ بما لا يدفع من قول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : «إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، [ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبدا] ، ولن يفترقا حتّىٰ يردا علي الحوض»(٢) .

محمّد بن جرير بن رُستم الطبري الكبير :

قال النجاشي (ت ٤٥٠ هـ) : محمّد بن جرير بن رُستم الطبري الآملي ، أبو جعفر ، جليل ، من أصحابنا ، كثير العلم ، حسن الكلام ، ثقة في الحديث(٣) .

وقال الطوسي (ت ٤٦٠ هـ) في الفهرست : محمّد بن جرير بن رستم الطبري الكبير ، يكنّىٰ أبا جعفر ، ديّن فاضل ، وليس هو صاحب التاريخ ، فإنّه عامّي المذهب(٤) ، وذكره في رجاله في من لم يرو عنهم عليهم‌السلام(٥) .

____________

(١) المسترشد : ٤٦٦ ح ١٥٧ ، ١٥٨ .

(٢) المسترشد : ٥٥٩ ح ٢٣٧ .

(٣) رجال النجاشي : ٣٧٦ [١٠٢٤].

(٤) فهرست الطوسي : ٤٢٤ [٦٥٥].

٢١٢

وقد وقع خلط بينه وبين صاحب كتاب (دلائل الإمامة) ، المتأخّر عن المترجم له ، بمائة سنة تقريباً .

وسبب الخلط أنّ ابن طاووس (ت ٦٦٤ هـ) ذكر في عدة مواضع من كتابه فرج المهموم أنّ صاحب كتاب دلائل الإمامة اسمه محمّد بن جرير الطبري(٦) ، وتبعه علىٰ ذلك المجلسي والبحراني ، وجاء المامقاني صاحب التنقيح ، وسمّاه بالصغير ، تمييزاً له عن المترجم له ، بعد أنّ وجد أنّ الشيخ الطوسي كنّاه بالكبير ، وتبع المامقاني من جاء بعده في التمييز بين الكبير والصغير ، علىٰ أنّ الصغير هو صاحب دلائل الإمامة ، مع أنّ نسخ كتاب الدلائل وصلت إلينا ناقصة الأوّل ، فلم يعرف اسم الكتاب ولا اسم مؤلّفه ، إلّا عمّا نقله ابن طاووس(٧) .

وقد أشار المحقّق التستري (ت ١٤١٥ هـ) إلىٰ سبب توهّم ابن طاووس في نسبة الكتاب إلىٰ محمّد بن جرير الطبري ؛ وذلك لوجود عدّة روايات في الكتاب يبدأ سندها بـ : (قال أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري) ، فظنّه مؤلّف الكتاب(٨) .

____________

(٥) رجال الطوسي : ٤٤٩ [٦٣٧٦].

وانظر : خلاصة الأقوال : ٢٦٥ [٩٤٦] ، رجال ابن داود : ١٦٧ [١٣٣٠] ، القسم الأوّل ، الوجيزة (رجال المجلسي) : ٢٩٥ [١٥٩١] ، معجم الثقات : ١٠٣ [٦٩٥] ، إيضاح الاشتباه : ٢٨٦ [٦٦١] ، بهجة الآمال ٦ : ٣٢٩ ، بلغة المحدّثين : ٤٠٥ ، منهج المقال : ٢٨٨ ، نقد الرجال ٤ : ١٥٧ [٤٥٣٧] ، جامع الرواة ٢ : ٨٢ ، تنقيح المقال ٢ : ٩١ ، من أبواب الميم ، حاوي الأقوال ٢ : ٢٠٩ [٥٦٠] ، منتهىٰ المقال ٥ : ٣٩٠ [٢٥٢٦] ، وغيرها .

(٦) فرج المهموم : ٢٢٧ ، ٢٣١ ، ٢٣٢ ، ٢٣٣ .

(٧) انظر : مقدّمة دلائل الإمامة ، تحقيق مؤسّسة البعثة ، الأخبار الدخيلة ١ : ٤٣ ، قاموس الرجال ٩ : ١٥٥ [٦٥١٨] ، و ١٥٦ [٦٥١٩] ، تنقيح المقال ٢ : ٩١ ، من أبواب الميم ، وأيضاً ما كتبناه حول كتاب دلائل الإمامة ومؤلّفه ، وسيأتي.

(٨) الأخبار الدخيلة ١ : ٤٣.

٢١٣

وعلىٰ كلّ ، فمحمّد بن جرير بن رستم الطبري (الكبير) ، معاصر للكليني (ت ٣٢٩ هـ) ، حيث يروي النجاشي (ت ٤٥٠ هـ) المسترشد عنه بواسطتين ، ثانيهما الشريف أبي محمّد الحسن بن حمزة الطبري المتوفّى سنة ٣٥٨ هـ ، وهو يروي عن مؤلّفه ، فيكون المؤلّف معاصراً للكليني المتوفّىٰ (٣٢٩ هـ) ، كما يروي النجاشي عن الكليني ـ أيضاً ـ بواسطتين ، وأمّا صاحب دلائل الإمامة ، فهو معاصر للنجاشي ، ويروي عن جماعة من مشايخه ، منها ما نقله عن خطّ الحسين بن عبيدالله الغضائري المتوفّى (٤١١ هـ) فيكون تأليفه بعد هذا التاريخ(١) .

كتاب المسترشد :

نسب الكتاب إليه النجاشي ، وقال : له كتاب المسترشد في الإمامة ، أخبرناه : أحمد بن علي بن نوح ، عن الحسن بن حمزة الطبري ، قال : حدَّثنا محمّد بن جرير بن رستم ، بهذا الكتاب ، وبسائر كتبه(٢) .

ونسبه إليه الطوسي (ت ٤٦٠ هـ) أيضاً(٣) .

ولكن الشيخ المجلسي (ت ١١١١ هـ) ، حيث تبع ابن طاووس في الظنّ ، أنّ كتاب دلائل الإمامة لمحمّد بن جرير الطبري ، اعتقد أنّ (المسترشد) عنوان آخر لكتاب دلائل الإمامة ، وقال ـ بعد أن ذكر أنّ من مداركه دلائل الإمامة للشيخ محمّد بن جرير الطبري الإمامي ـ : ويسمّىٰ بالمسترشد(٤) ، ولم يفرّق بين الكتابين ولا المؤلِّفَين .

____________

(١) الذريعة ٢١ : ٩ (٣٦٩٠) ، وانظر ـ أيضاً ـ ٨ : ٢٤١ (١٠١٨) .

(٢) رجال النجاشي : ٣٧٦ [١٠٢٤].

(٣) فهرست الطوسي : ٤٢٤ [٦٥٥].

(٤) البحار ١ : ٢٠ ، مصادر الكتاب ، وانظر : الأخبار الدخيلة ١ : ٤٦ .

٢١٤

وللكتاب عدّة نسخ ، منها : نسخة الشيخ المجلسي ، الموقوفة ، والوقفيّة بخطّه في ١٠٩٥ هـ من نماء الحمّام في أراضي الشاه جهان بإصفهان ، وأُخرىٰ في المكتبة الشوشتريّة في النجف(١) .

____________

(١) الذريعة ٢١ : ٩ [٣٦٩٠].

٢١٥

٢١٦



(١٨) كتاب : رجال الكشّي

لمحمّد بن عمر الكشّي (النصف الأوّل من القرن الرابع)

أو (اختيار معرفة الرجال) للشيخ الطوسي (ت ٤٦٠ هـ)(١)

الحديث :

حدَّثني محمّد بن قولويه القمّي ، قال : حدَّثني محمّد بن بندار القمّي ، عن أحمد بن محمّد البرقي ، عن أبيه محمّد بن خالد ، عن أحمد ابن النضر الجعفي ، عن عبّاد بن بشير ، عن ثوير بن أبي فاختة ، قال : خرجت حاجّاً ، فصحبني عمر بن ذر القاضي ، وابن قيس الماصر ، والصلت بن بهرام ، وكانوا إذا نزلوا منزلاً ، قالوا : أُنظر الآن ، فقد حرّرنا أربعة آلاف مسألة ، نسأل أبا جعفر عليه‌السلام منها عن ثلاثين كلّ يوم ، وقد قلدناك ذلك ...

فلمّا كان من غد ، دخل مولى لأبي جعفر عليه‌السلام ، فقال : جعلت فداك ، بالباب ابن ذر ومعه قوم ، فقال أبو جعفر عليه‌السلام : «يا ثوير ، قم فأذن لهم» ، فقمت فأدخلتهم ، فلمّا دخلوا ، سلّموا وقعدوا ولم يتكلّموا ، ...

فلمّا رأىٰ ذلك أبو جعفر عليه‌السلام ، قال : «يا ابن ذر ، ألا تحدّثنا ببعض ما سقط إليكم من حديثنا ؟»

____________

(١) يعرف كتاب الكشّي في الرجال بـ (معرفة الناقلين) ، وقد اختصره شيخ الطائفة الطوسي ، وهذّبه ، وسمّاه (إختيار معرفة الرجال) ، وهو الموجود اليوم ، والمعروف بـ (رجال الكشّي) .

٢١٧

قال : بلىٰ يا ابن رسول الله ، قال : «إنّي تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله وأهل بيتي ، إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا» ، فقال أبو جعفر عليه‌السلام : «يا ابن ذر ، إذا لقيت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقال : ما خلّفتني في الثقلين ، فماذا تقول له ؟»

قال : فبكىٰ ابن ذر حتّىٰ رأيت دموعه تسيل علىٰ لحيته ، ثمّ قال : أمّا الأكبر فمزّقناه ، وأمّا الأصغر فقتلناه ، فقال أبو جعفر عليه‌السلام : «إذن تصدقه يا ابن ذر ، لا والله لا تزول قدم يوم القيامة حتّىٰ يسأله عن ثلاث ، عن عمره فيما أفناه ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه ، وعن حبّنا أهل البيت ...»(١) .

محمّد بن عمر بن عبد العزيز الكشّي :

قال النجاشي (ت ٤٥٠ هـ) : محمّد بن عمر بن عبد العزيز الكشّي ، أبو عمرو ، كان ثقةً ، عيناً ، وروى عن الضعفاء كثيراً ، وصحب العيّاشي ، وأخذ عنه ، وتخرّج عليه وفي داره التي كانت مرتعاً للشيعة وأهل العلم(٢) .

وقال الطوسي (ت ٤٦٠ هـ) في رجاله : محمّد بن عمر بن عبد العزيز الكشّي ، يكنّىٰ أبا عمرو ، صاحب كتاب الرجال ، من غلمان العيّاشي ، ثقة بصير بالرجال والأخبار ، مستقيم المذهب(٣) .

وقال في الفهرست : محمّد بن عمر بن عبد العزيز الكشّي ، يكنّىٰ أبا عمرو ، ثقة ، بصير بالأخبار وبالرجال ، حسن الاعتقاد(٤) .

____________

(١) إختيار معرفة الرجال : ٢١٩ ح ٣٩٤ ، في ثوير بن أبي فاختة ، وعنه في إثبات الهداة ١ : ٦٤ ح ٧٦٦ ، فصل (٤٦) ، مختصراً ، والبحار ١٠ : ١٥٩ ح ١٢.

(٢) رجال النجاشي : ٣٧٢ [١٠١٨].

(٣) رجال الطوسي : ٤٤٠ [٦٢٨٨].

(٤) فهرست الطوسي ٤٠٣ [٦١٥] ، وانظر : معالم العلماء : ١٠١ [٦٧٩] ، خلاصة

٢١٨

ومن خلال رواية هارون بن موسى (ت ٣٨٥ هـ) وجعفر بن محمّد (ت ٣٦٩ هـ) عنه ، يعلم أنّه من أعلام النصف الأوّل من القرن الرابع(١) .

كتاب الرجال أو معرفة الناقلين عن الأئمّة الصادقين عليهم‌السلام :

وهو أوّل الأُصول الأربعة الرجاليّة عند الشيعة الإماميّة .

قال النجاشي (ت ٤٥٠ هـ) : وله كتاب الرجال ، كثير العلم ، وفيه أغلاط كثيرة ، أخبرنا أحمد بن علي بن نوح وغيره ، عن جعفر بن محمّد ، عنه بكتابه(٢) .

وقال الطوسي (ت ٤٦٠ هـ) في رجاله : ... ، صاحب كتاب الرجال(٣) .

وفي الفهرست : له كتاب الرجال ، أخبرنا جماعة ، عن أبي محمّد هارون بن موسى ، عن محمّد بن عمر بن عبد العزيز أبي عمرو الكشّي(٤) .

وقال ابن شهر آشوب (ت ٥٨٨ هـ) في المعالم : له كتاب معرفة الناقلين عن الأئمّة الصادقين عليهم‌السلام(٥) .

____________

الأقوال : ٢٤٧ [٨٣٨] ، رجال ابن داود : ١٨٠ [١٤٧١] ، الكنى والألقاب ٣ : ١١٥ ، لؤلؤة البحرين : ٤٠١ [١٢٦] ، تنقيح المقال ٣ : ١٦٥ ، قاموس الرجال ٩ : ٤٨٦ [٧١٢٠] ، طبقات أعلام الشيعة (القرن الرابع) ١ : ٢٩٥ ، معجم رجال الحديث ١٨ : ٦٧ [١١٤٥٩] ، نقد الرجال ٤ : ٢٨٧ [٤٩٦٤] ، منتهى المقال ٦ : ١٤٤ [٢٨٠٥] ، بهجة الآمال ٦ : ٥٣٤ ، مجمع الرجال ٦ : ١٠ ، حاوي الأقوال ٢ : ٢٥٠ [٦١٠] ، جامع الرواة ٢ : ١٦٤ ، الوجيزة : ٣١٠ [١٧٤٢].

(١) الذريعة ١٠ : ١٤١ [٢٦٢] ، معجم رجال الحديث ١٨ : ٦٨ [١١٤٥٩] ، اختيار معرفة الرجال : ١٣ ، مقدّمة المصحّح حسن المصطفوي .

(٢) رجال النجاشي : ٣٧٢ [١٠١٨].

(٣) رجال الطوسي : ٤٤٠ [٦٢٨٨].

(٤) فهرست الطوسي : ٤٠٣ [٦١٥].

(٥) معالم العلماء : ١٠١ [٦٧٩].

٢١٩

والموجود الآن من رجال الكشّي هو ما اختاره الشيخ الطوسي منه ، وسمّاه بـ (اختيار معرفة الرجال) .

وقد استدلّ العلّامة التستري (ت ١٤١٥ هـ) على ذلك بالمقارنة بين ما نقله النجاشي والشيخ ، عن الكشّي ، وبين ما موجود الآن ، ثمّ قال : فكل هذا دليل واضح على أنّ الواصل ليس أصل الكشّي ، بل اختيار الشيخ منه ، ولكن ناقش أدلّة القهبائي على ذلك(١) .

وقال صاحب منتهى المقال : ذكر جملة من مشايخنا أنّ كتاب رجاله المذكور ، كان جامعاً لرواة العامّة والخاصّة ، خالطاً بعضهم ببعض ، فعمد إليه شيخ الطائفة (طاب مضجعه) فلخّصه وأسقط منه الفضلات ، سمّاه باختيار الرجال ، والموجود في هذه الأزمان ، بل وزمان العلّامة وما قاربه ، إنّما هو اختيار الشيخ ، لا الكشّي الأصل(٢) .

والظاهر أنّ أصل هذا الكلام من القهبائي ، فقد نقل العلّامة التستري كلام القبهائي الذي رتّب اختيار معرفة الرجال على حروف التهجّي من أنّ أصل الكتاب للكشّي كان يحتوي على رجال الخاصّة والعامّة ، وأنّ الشيخ اختار منه الخاصّة ، وذكر أدلّته على ذلك ، وناقشها(٣) .

كما رجّح أنّ الأغلاط الموجودة فيه ، والتي نبّه عليها النجاشي ، بقوله : (وفيه أغلاط كثيرة)(٤) هي تحريفات من النسّاخ لا غلطاً من المصنّف .

ثمّ قال : إنّ الشيخ (ت ٤٦٠ هـ) اختار مقداراً منه ، مع ما فيه من الخلط والتصحيف ، وأسقط منه أبواباً ، وإن أبقى ترتيبه ، لأنّ غرضه كان

____________

(١) قاموس الرجال ١ : ٢٦ ، الفصل : التاسع عشر .

(٢) منتهى المقال ٦ : ١٤٤ [٢٨٠٥].

(٣) قاموس الرجال ١ : ٢٥ ، الفصل : التاسع عشر .

(٤) رجال النجاشي : ٣٧٢ [١٠١٨].

٢٢٠